← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3983 مقبول 22 : 183 ☰ حديث ثالث وعشرون لهشام بن عروة
A− A+

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ° ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ° ، وَأَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ ° ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقَّاقُ ° قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ° ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ عَلَى عَبْدِهِ وَلِيدَةَ قَوْمٍ وَاشْتَرَطَ أَنَّ مَا وَلَدَتْ الأَمَةُ مِنْ وَلَدٍ فَلِي شَطْرُهُ ، وَقَدْ أَعْطَاهَا الْعَبْدُ مَهْرَهَا ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : هَذَا مِنَ الشَّرْطِ الَّذِي لا نَرَى لَهُ جَوَازًا ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ° ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ° ، أَنَّ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، مَا بَالُ قَوْمٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ شَرْطَ مِائَةِ شَرْطٍ فَلَيْسَ لَهُ شَرْطُهُ ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ

قَالَ أبو عمر : وفي هذا الحديث أيضا : دليل على أن بيع الأمة ذات الزوج ليس بطلاق لها ، لأن العلماء قد أجمعوا ولم تختلف في ذلك الآثار أيضا ، أن بريرة كانت إذ اشترتها عائشة ذات زوج ، وإنما اختلفوا في زوجها ، هل كان حرا أو عبدا ، وقد أجمع علماء المسلمين على أن الأمة إذا أعتقت وزوجها عبد أنها تخير ، واختلفوا إذا كان زوجها حرا هل تخير أم لا ، وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك كله ، وفي حكمها إذا خيرت وحكم فرقتها وعدتها ، وسائر معانيها ، وحجة كل فرقة منهم في باب ربيعة من هذا الكتاب ، والحمد لله . وفي إجماعهم على أن بريرة قد خيرت تحت زوجها بعد أن اشترتها عائشة فأعتقتها ، خيرها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أن تقر عند زوجها ، وبين أن يفسخ نكاحها ، وفي تخييره لها في ذلك دليل على أن بيع الأمة ليس بطلاقها ، لأن بيعها لو كان طلاقا ما خيرت وهي مطلقة ، وعلى القول بأن بيع الأمة ليس بطلاقها جماعة فقهاء الأمصار من أهل الرأي والحديث وجمهور السلف ، وقد روي عن بعضهم : أن بيع الأمة طلاقها ، وممن روي ذلك عَنْهُ : ابن مسعود ، وابن عباس ، وقال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه اللَّه في فتوى ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إن بيع الأمة طلاقها مع روايته لقصة بريرة وتخيير رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياها بعد البيع والعتق وشهادته أنه رأى زوجها يتبعها في سكك المدينة ، دليل على أن المخبر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخبر وإن كان فقيها عالما مبرزا قد يعزب عَنْهُ بعض دلائل الخبر الذي رواه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأن ابن عباس قد عزب عَنْهُ مع علمه وفهمه وفقهه موضع الاستدلال بذلك ، إذ كان يقول : بيع الأمة طلاقها ، قَالَ : وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِعٍ . وروى ابن سيرين هذا الخبر ، وقال : قد والله كان ذلك رب مبلغ كان أوعى للخبر من سامعه ، وفيه أيضا دليل ، على أن من شأن الخطبة أن يقال فيها : أما بعد ، وقد اختلف في قول اللَّه عز وجل : وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ سورة ص آية 20 فقال قوم : فصل الخطاب أما بعد ، وقال آخرون : فصل الخطاب : البينات ، والشهود ، ومعرفة القضاء ، وفيه أيضا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجاز بيع بريرة على ذلك الشرط الفاسد ، وهو اشتراط موالي بريرة لأنفسهم الولاء دون عائشة وهي المعتقة ، وهذا خلاف قول من زعم أن البيع يفسد إذا كان فيه شرط فاسد ، وفي إجازة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البيع وشرط العتق معا وإبطاله شرط الولاء لغير المعتقة ، دليل على أن من الشروط ما يبطل ولا يلزم ، ولا يضر البيع ، والشروط في البيع على وجوه ثلاثة ، أحدها : مثل هذا فاسد ولا يبطل البيع لبطلانه ، بل يصح البيع ويبطل الشرط ، والآخر : يجوز اشتراطه ، فيجوز البيع والشرط معا ، والثالث : قد يكون في البيع شروط يكون البيع معها فاسدا . ولبيان ذلك وبسطه وتلخيصه موضع غير هذا . أخبرنا خلف بن القاسم ، وعبد اللَّه بن محمد بن أسد ، قالا : حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن أشته الأصبهاني المقرئ ، قَالَ : أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد الصحاف ، قَالَ : حدثنا عبد اللَّه بن أيوب بن زاذان الضرير ، قَالَ : حدثنا محمد بن سليمان الذهلي ، قَالَ : حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، قَالَ : قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، فسألت أبا حنيفة ، فقلت : ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا ؟ فقال : البيع باطل والشرط باطل ، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته ، فقال : البيع جائز والشرط باطل ، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته ، فقال : البيع جائز والشرط جائز ، فقلت : يا سبحان اللَّه ، ثلاثة من فقهاء العراق اختلفتم في مسألة واحدة ، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته ، فقال لا أدري ، ما قالا حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَدِّهِ ° ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ وَشَرْطٍ ، الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ثم أتيت ابن أبي ليلى ، فأخبرته ، فقال : لا أدري ما قَالَ : حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : أمرني رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أشتري بريرة فأعتقها ، وإن أشترط أهلها الولاء ، فإنما الولاء لمن أعتق البيع جائز والشرط باطل . ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته ، فقال : ما أدري ، ما قالا ؟ حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ° ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ° ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةً وَشَرَطَ لِي حِلابَهَا أَوْ ظَهْرَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ قَالَ أَبو عمر : كان ذلك من رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع جابر في غزوة ذات الرقاع ، وذلك سنة أربع من الهجرة ، كذلك ذكر ابن إسحاق ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر ، قَالَ : خرجت مع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى غزوة ذات الرقاع ، وذكر الحديث في شرائه منه جمله ولم يذكر أنه اشترط عليه فيه شيئا ، واضطراب ألفاظ الناقلين لخبر جابر في ذلك كثير ، وأما قوله : كل شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل ، فمعناه كل شرط ليس في حكم اللَّه وقضائه في كتابه أو سنة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأن اللَّه قد قرن طاعة رسوله بطاعته في آيات كثيرة من كتابه ، وقال اللَّه عز وجل : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ سورة النساء آية 24 ، يريد حكم اللَّه عليكم ، وقضاؤه فيكم أن حرم عليكم ما ذكر في تلك الآية ، وقد أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن قضاء اللَّه وشرطه أن يكون الولاء لمن أعتق ، ولا يعلم في نص كتاب اللَّه ولا في دلالة منه أن الولاء للمعتق ، وإنما ذلك في سنة رسول اللَّه المأثورة عَنْهُ بنقل أهل العدالة من جهة الخبر الخاص ، وأما أمر اللَّه عز وجل باتباع رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جاز أن يقال لكل حكم حكم بعد رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حكم اللَّه وقضاؤه ألا ترى إلى حديث الزهري ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَادَ ابْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ ، فِي الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ ، فَرَدٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ . فقد أقسم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقضي بينهما بكتاب اللَّه وهو صادق في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وليس في كتاب اللَّه أن على الزاني والزانية نفي سنة مع الجلد ، ولا فيه أن على الثيب الرجم ، وهذه الأحكام كلها إنما هي في سنة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفيه أيضا دليل على أن الشروط ، وإن كثرت حتى تبلغ مائة شرط أو أكثر أنها جائز اشتراطها إذا كانت جائزة لا يردها كتاب ولا سنة ولا ما كان في معناهما ، ألا ترى إلى قوله : كل شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء اللَّه أحق وشرطه أوثق ، وإنما الولاء لمن أعتق ، وفي قوله : إنما الولاء لمن أعتق . نفي أن يكون الولاء إلا لمعتق ، وذلك ينفي أن يكون لمن أسلم على يديه ولاء ، أو للملتقط ولاء ، وأن يوالي أحد أحدا بغير عتاقة ، وقوله : لمن أعتق ، يدخل فيه الذكر والأنثى ، والواحد والجميع ، لأن من يصلح لذلك كله . إلا أن النساء ليس لهن من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو عتيقه ، وقد ذكرنا كثيرا من أحكام الولاء مستوعبة ممهدة في باب ربيعة من هذا الكتاب ، فلا وجه لتكرير ذلك هاهنا . وفيه أيضا دلالة على أن المكاتب إذا بيع للعتق برضى منه بعد الكتابة ، وقبض بائعه ، لم يجب عليه أن يعطيه من ثمنه شيئا ، وسواء باعه لعتق أو لغير عتق ، وليس ذلك كالسيد يؤدي مكاتبه إليه كتابته فيؤتيه منها أو يضع عَنْهُ من آخرها نجما أو ما شاء على ما أمر اللَّه عز وجل به ، في قوله : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ سورة النور آية 33 لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يأمر موالي بريرة بإعطائها مما قبضوا شيئا ، وإن كانوا قد باعوها للعتق . واختلف أهل العلم في معنى ، قول اللَّه عز وجل : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ سورة النور آية 33 فذهبت طائفة من أهل العلم ، وهو قول بعض أهل النظر من متأخري أصحاب الشافعي ، إلى أن قوله عز وجل : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ سورة النور آية 33 لم يرد به سيدي المكاتبين ، وإنما هُوَ خطاب عام للناس ، مقصود به إلى من آتاه اللَّه مالا تجب فيه زكاة ، فأعلم اللَّه عباده أن وضع الزكاة في العبد المكاتب جائز وإن كان لا يؤمن عليه العجز ، وخصه من بين سائر العبيد بذلك ، فجعل للمكاتبين حقا في الزكوات ، بقوله : وَفِي الرِّقَابِ سورة البقرة آية 177 . قالوا : وهذا هُوَ الوجه الذي يجب الاعتماد عليه في الإيتاء المذكور في الآية ، لأن وضع بعض الكتابة لا تسميه العرب إيتاء ، والإيتاء : هُوَ إعطاء ما تتناوله الأيدي بالدفع والقبض ، هذا هُوَ المعروف عند أهل اللسان ، قالوا : ولو أراد الوضع عن المكاتب ، لقال : ضعوا عنهم أو فأعينوهم به ، بل هُوَ من مال غير الكتابة ، ومعروف في نظام القرآن أن يسبق بضمير على غيره ، كما قَالَ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ سورة البقرة آية 232 . والمأمور بترك العضل : الأولياء لا المطلقون ، ومثله قوله : أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ سورة النور آية 26 والمبرءون غير القائلين : وهذا كثير في القرآن ، وقال مالك والشافعي : هُوَ أن يوضع عن المكاتب من آخر كتابته شيء ، قَالَ مالك : وقد وضع ابن عمر خمسة آلاف درهم من خمسة وثلاثين ألفا ، وكان مالك يرى هذا ندبا واستحسانا ويستحبه ، ولا يجبر عليه ولا يوجبه . وكان الشافعي يوجبه ولا يجد فيه حدا ، وكانا جميعا يستحبان أن يوضع عَنْهُ من آخر الكتابة ربعها ، وهو قول الثوري وإسحاق بن راهويه في استحباب الوضع من الكتابة ، وكان الشافعي يرى أن يجبر السيد على أن يضع من آخرها ولا يجد . وقال قتادة : يوضع عَنْهُ عشر الكتابة . وروى عن علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، في قوله عز وجل : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ سورة النور آية 33 قَالَ : الربع من كتابته ، وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : ليس على السيد أن يضع عن مكاتبه شيئا من كتابته ، وتأويل قول اللَّه عز وجل عندهم : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ سورة النور آية 33 على الندب والحض على الخير لا على الإيجاب ، وممن روي عَنْهُ أن الأمر بالإيتاء ندب وحض : بريدة الأسلمي ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وسفيان الثوري ، وكان داود بن علي يرى الكتابة فرضا إذا ابتغاها العبد وعلم فيه الخير ، وكان يرى الإيتاء أيضا فرضا من غير حد ، ولا يرى وضع آخرها من هذا المعنى . وفي هذا الحديث أيضا دليل على إباحة تسجيع الكلام فيما يجوز وينبغي من القول ، وذلك بيان لقوله في تسجيع الأعرابي : إنما هُوَ من إخوان الكهان ، وقد مضى هذا المعنى مجودا في باب ابن شهاب من هذا الكتاب ، ومضى ذكر الولاء واختلاف العلماء في أحكامه في باب ربيعة ، والحمد لله .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات عدا محمد بن عمروس القرطبي وهو مقبول
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات عدا محمد بن عمروس القرطبي وهو مقبول
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات عدا محمد بن عمروس القرطبي وهو مقبول
شجرة الإسناد — 4 الطرق
◈ المدار: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل ب… · ×3
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة