← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3902 مقبول 22 : 48 ☰ حديث ثاني عشر لسمي
A− A+

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ مَنْصُورٍ ° ، عَنْ مُجَاهِدٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ° : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ فَصَامَ حَتَّى أَتَى عُسْفَانَ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ أَوْ أُتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ . فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : مَنْ شَاءَ صَامَ ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ

وفي هذا الحديث وشبهه بطلان قول من قَالَ : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ، وهو قول شاذ هجره الفقهاء كلهم . يروى عن عبد الرحمن بن عوف ، والسنة ترده ، وقد ذكرنا كثيرا من معاني هذا الحديث في باب حميد ، وباب ابن شهاب ، عن عبيد اللَّه من هذا الكتاب ، واتفق الفقهاء في المسافر في رمضان أنه لا يجوز له أن يبيت الفطر ، لأن المسافر لا يكون مسافرا بالنية ، وإنما يكون مسافرا بالعمل والنهوض في سفره ، وليست النية في السفر كالنية في الإقامة ، لأن المسافر إذا نوى الإقامة كان مقيما في الحين لأن الإقامة لا تفتقر إلى عمل ، والمقيم إذا نوى أن يسافر لم يكن مسافرا حتى يأخذ في السفر ويعمل عمل المسافر ، ويبرز عن الحضر ، فيجوز له حينئذ تقصير الصلاة ، وأحكام المسافر ولا خلاف بينهم في الذي يؤمل السفر أنه لا يجوز له أن يفطر في الحضر حتى يخرج ، واختلف أصحاب مالك في هذا إن أفطر قبل أن يخرج . فذكر ابن سحنون ، عن عبد الملك بن الماجشون ، أنه قَالَ : إن سافر فلا شيء عليه من الكفارة ، وإن لم يسافر فعليه الكفارة ، قَالَ : وقال أشهب : لا شيء عليه من الكفارة سافر أو لم يسافر ، قَالَ : وقال سحنون : عليه الكفارة ، سافر أو لم يسافر ، وهو بمنزلة المرأة ، تقول : غدا تأتيني حيضتي ، فتفطر لذلك ، ثم رجع إلى قول عبد الملك ، وقال : ليس مثل المرأة لأن الرجل يحدث السفر إذا شاء ، والمرأة لا تحدث الحيضة . وقال ابن حبيب : إن كان قد تأهب لسفره وأخذ في سبب الحركة فلا شيء عليه ، وحكي ذلك عن أصبغ ، وعن ابن الماجشون ، فإن عاقه عن السفر عائق كان عليه الكفارة وحسبه أن ينجو إن سافر . وروى عيسى ، عن ابن القاسم أنه ليس عليه إلا قضاء يوم ، لأنه متأول في فطره ، واختلف الفقهاء في الذي يصبح في الحضر صائما في رمضان ، ثم يسافر في صبيحة يومه ذلك ، وينهض في سفره : هل له أن يفطر ذلك اليوم أم لا ؟ فذهب مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم إلى أن لا يفطر ذلك اليوم بحال ، وهو قول الزهري ، ويحيى بن سعيد ، والأوزاعي ، وبه قَالَ أبو ثور . واختلفوا إن فعل ، فكلهم قَالَ : يقضي ولا يكفر . وروي عن بعض أصحاب مالك أنه يقضي ويكفر ، وهو قول ابن كنانة ، والمخزومي ، وليس قولهما هذا بشيء ، لأن اللَّه قد أباح له الفطر في الكتاب والسنة ، وإنما قولهم لا يفطر استحبابا لتمام ما عقده ، فإن أخذ برخصة اللَّه كان عليه القضاء ، وأما الكفارة فلا وجه لها ، ومن أوجبها فقد أوجب ما لم يوجبه اللَّه . وروي عن ابن عمر في هذه المسألة أنه يفطر إن شاء في يومه ذلك إذا خرج مسافرا ، وهو قول الشعبي ، وبه قَالَ أحمد بن حنبل ، وإسحاق ، قَالَ أحمد : يفطر إذا برز عن البيوت ، وقال إسحاق : يفطر حين يضع رجله في الرحل ، وهو قول داود ، وقال الحسن البصري : يفطر في بيته إن شاء يوم يريد أن يخرج . قَالَ أبو عمر : قول الحسن شاذ ، ولا ينبغي لأحد أن يفطر وهو حاضر لا في نظر ولا في أثر ، وقد روي عن الحسن خلاف ذلك . ذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عمن سمع الحسن ، يقول : لا يفطر ذلك اليوم إلا أن يشتد عليه العطش ، فإن خاف على نفسه أفطر ، وقال إبراهيم : لا يفطر ذلك اليوم . واختلفوا في الذي يختار الصوم في السفر ، فيصوم ثم يفطر نهارا من غير عذر ، فكان مالك يوجب عليه القضاء والكفارة ، وقد روي عَنْهُ أنه لا كفارة عليه ، وهو قول أكثر أصحابه إلا عبد الملك ، فإنه قَالَ : إن أفطر بجماع كفر ، لأنه لا يقوى بذلك على سفره ، ولا عذر ، له وعلى ذلك مذاهب سائر الفقهاء بالحجاز والعراق أنه لا كفارة عليه . وروى البويطي ، عن الشافعي ، قَالَ : إن صح حديث الكديد ، لم أر بأسا أن يفطر المسافر بعد دخوله في الصوم في سفره . وروى المديني عَنْهُ كقول مالك : أنه لا يرى الكفارة على من فعل ذلك . قَالَ أبو عمر : الحجة في سقوط الكفارة واضحة من جهة النظر ، لأنه متأول غير هاتك لحرمة صومه عند نفسه ، وهو مسافر قد دخل في عموم إباحة الفطر ، ومن جهة الأثر أيضا .

السند · the isnād, in order
◈ trace this tradition’s ṭuruq — the common link ↗
الحكم على السند · the isnād ruling
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الوارث بن سفيان وهو صدوق حسن الحديث
Isnād tree
→ prev #3902 / 4798 next ←