حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ° ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ° حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ° ، تَقُولُ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ وَيَصِلُهُ بِرَمَضَانَ "
وَرَوَى سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ وَيَصِلُهُ بِرَمَضَانَ " . رَوَاهُ عَنْ سَالِمٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَخْتَلِفُوا عليه وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ " قَالَ : وهذه الآثار كلها تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان يصوم يوم الشك تطوعا لا خوفا أن يكون من رمضان . قَالَ أبو عمر : ليس في صيامه لشعبان تطوعا دفع لما تأوله أولئك في النهي عن صوم يوم الشك تطوعا ، لأن في الحديث ألا أن يكون في صوم يصومه وفي ذلك دلالة على أن النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين ، إنما هو على ذلك الوجه والله أعلم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته " فمعناه : صوموا اليوم الذي يلي ليلة رؤيته من أوله ، ولم يرد صوموا من وقت رؤيته . لأن الليل ليس بموضع صيام ، وإذا رؤى الهلال نهارا ، فإنما هو لليلة التي تأتي ، هذا هو الصحيح إن شاء الله . وقد اختلفت الرواية في هذه المسألة عن عمر رضي الله عنه ، ذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قَالَ : كتب إلينا عمر ونحن بخانقين : إذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس . ففي هذا الخبر عن عمر ، اعتبار شهادة رجلين على رؤية الهلال ، ولم يخص عشيا من غير عشى وقد ذكرنا مسألة الشهادة على الهلال في باب نافع .