← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#2014 مقبول 13 : 160 ☰ حديث أول لموسى بن عقبة
A− A+

وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ° ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ عَمْرٍو ° ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْحُوَيْرِثِ ° ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ° ، يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ ، فَأَتَى بِطَعَامِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَلا تَتَوَضَّأَ ؟ فَقَالَ : مَا أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ ، وَهَذَا بَيْنَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّلام لا يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلاةِ إِلا لِلصَّلاةِ ، وَأَنَّهُ لا يَتَوَضَّأُ كُلَّمَا بَالَ وُضُوءَ الصَّلاةِ

وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا من الفقه أَن الإِمَام إِذَا دفع بالحاج والناس مَعَهُ ، لا يصلون المغرب فِي تلك الليلة إلا مَعَ العشاء فِي وقت واحد بالمزدلفة ، وَهَذَا أمر مجتمع عَلَيْهِ لا خلاف فِيهِ . واختلف الْعُلَمَاء فيمن لَمْ يدفع مَعَ الإِمَام لعلة وعذر ، ودفع وحده بَعْد دفع الإِمَام بالناس ، هل لَهُ أَن يصلي تلك الصلاتين فِي المزدلفة أم لا ؟ فَقَالَ مَالِك : لا يصليهما أحد قبل جمع إلا من عذر ، فَإِن صلاهما من عذر لَمْ يجمع بينهما حَتَّى يغيب الشفق . وَقَالَ الثَّوْرِي : لا يصليهما حَتَّى يَأْتِي جمعا ، وَلَهُ السعة فِي ذَلِكَ إِلَى نصف الليل ، فَإِن صلاهما دُونَ جمع أعاد . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِن صلاهما قبل أَن يَأْتِي المزدلفة فَعَلَيْهِ الإعادة ، وسواء صلاهما قبل مغيب الشفق أَوْ بعده ، عَلَيْهِ أَن يعيدهما إِذَا أتى المزدلفة ، وحجة هَؤُلاءِ كلهم قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث لأسامة : الصلاة أمامك ، يَعْنِي بالمزدلفة . واختلف عَنْ أَبِي يُوسُف ، ومحمد ، فروي عَنْهُمَا مثل قَوْل أَبِي حَنِيفَة ، وروي عَنْهُمَا : إِن صلى بعرفات أجزأه . وعلى مذهب الشَّافِعِي لا ينبغي أَن يصليهما قبل جمع ، فَإِن فعل أجزأه ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثور ، وَأَحْمَد ، وإسحاق ، وروي ذَلِكَ عَنْ عَطَاء ، وعروة ، وسالم ، والقاسم ، وسعيد بْن جُبَيْر . وروي عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ ، أَنَّهُ قَالَ : لا صلاة إلا بجمع ، ولا مخالف لَهُ من الصَّحَابَة فيما علمت . قَالَ أَبُو عُمَر : قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث : الصلاة أمامك ، يدل عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوز لأحد أَن يصليهما إلا هناك ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خذوا عني مناسككم ، وَلَمْ يصلهما إلا بالمزدلفة ، فَإِن كَانَ لَهُ عذر فعسى اللَّه أَن يعذره ، وَأَمَّا من لا عذر لَهُ فواجب أَن لا تجزئه صلاته قبل ذَلِكَ الموضع عَلَى ظاهر هَذَا الْحَدِيث . ومن أجاز الجمع بينهما قبل المزدلفة أَوْ بعدها فِي غيرهما فَإِنَّهُ ذهب إِلَى أَنَّهُ سفر ، وللمسافر الجمع بَيْنَ الصلاتين عَلَى مَا ذَكَرْنَا من أحكامهم وأقوالهم فِي كيفية الجمع بينهما للمسافر ، فيما سلف من كتابنا هَذَا ، وَلَهُ أَن لا يجمع بينهما ، لا يختلفون فِي ذَلِكَ للمسافر بغير عرفة والمزدلفة . قَالَ مَالِك : يجمع الرجل بَيْنَ الظهر والعصر يَوْم عرفة إِذَا فاته ذَلِكَ مَعَ الإِمَام . قَالَ : وَكَذَلِكَ المغرب والعشاء ، يجمع أَيْضًا بينهما بالمزدلفة من فاته ذَلِكَ مَعَ الإِمَام . قَالَ : وإن احتبس إِنْسَان دُونَ المزدلفة لموضع عذر جمع بينهما أَيْضًا قبل أَن يَأْتِي المزدلفة ، ولا يجمع بينهما حَتَّى يغيب الشفق . قَالَ أَبُو حَنِيفَة : لا يجمع بينهما إلا من صلاهما مَعَ الإِمَام ، يَعْنِي صلاتي عرفة وصلاتي المزدلفة . قَالَ : وَأَمَّا من صلى وحده فلا يصلي كُل صلاة منهما إلا لوقتها . وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِي ، قَالَ : إِن صليت فِي رحلك فصل كُل صلاة لوقتها . وَقَالَ الشَّافِعِي ، وأبو يُوسُف ، ومحمد ، وَأَحْمَد بْن حنبل ، وأبو ثور ، وإسحاق : جائز أَن يجمع بينهما من المسافرين من صلى مَعَ الإِمَام ، ومن صلى وحده إِذَا كَانَ مسافرا ، وعلتهم فِي ذَلِكَ أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جمع بينهما من أجل السفر ، فلكل مسافر الجمع بينهما . وَكَانَ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر يجمع بينهما وحده ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء . وَقَدْ ذَكَرْنَا حكم الجمع بَيْنَ الصلاتين بالمزدلفة ، وحكم الأذان بينهما ، والإقامة ، ومن أجاز أَن تناخ الإبل ، وغير ذَلِكَ بينهما ومن لَمْ يجز ذَلِكَ ، وَمَا للعلماء فِي ذَلِكَ كُلهُ من الأقوال والاعتلال من جهة الأثر والنظر ، فِي بَاب ابْن شهاب ، عَنْ سالم ، من كتابنا هَذَا ، فلذلك لَمْ نذكره هاهنا ، وبالله توفيقنا . وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا دلالة واضحة عَلَى أَن الجمع فِي ذَلِكَ توقيف منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ألا ترى إِلَى قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأمامة حِينَ قَالَ لَهُ : الصلاة يا رَسُول اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ : الصلاة أمامك ، يريد موضع الصلاة أمامك ، وَهَذَا بَيْنَ لا إشكال فِيهِ ، وَهُوَ أمر مجتمع عَلَيْهِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا دليل عَلَى أَن من السنة لمن جمع بَيْنَ الصلاتين أَن لا يتنفل بينهما . رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي نُجَيْحٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّخَذْتُمُوهُ مُصَلَّى ، يَعْنِي الشِّعْبَ .

السند · the isnād, in order
◈ trace this tradition’s ṭuruq — the common link ↗
الحكم على السند · the isnād ruling
إسناده متصل ، رجاله ثقات
Isnād tree
→ prev #2014 / 4798 next ←