← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#663 2 : 142 ☰ باب ما يؤدى عن الرجل البالغ الحج
A− A+

650 أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ° ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ° ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : " أُؤَاجِرُ نَفْسِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ، فَأَنْسُكَ مَعَهُمُ الْمَنَاسِكَ ، هَلْ يُجْزِئُ عَنِي ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° : نَعَمْ ، أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ سورة البقرة آية 202 " .

قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ حَجَّ وَغَيْرُهُ يَكْفِيهِ مُؤْنَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ حَاجٌّ فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ حَجَّ فِي عَامٍ أَخْطَأَ النَّاسُ فِيهِ يَوْمَ عَرَفَةَ ؛ لِأَنَّ حَجَّهُمْ يَوْمَ يَحُجُّونَ ، كَمَا فِطْرُهُمْ يَوْمَ يُفْطِرُونَ ، وَأَضْحَاهُمْ يَوْمَ يُضَحُّونَ ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كُلِّفُوا الظَّاهِرَ فِيمَا يَغِيبُ عَنْهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَهَكَذَا لَوْ أَصَابَ رَجُلٌ أَهْلَهُ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحِلَاقِ كَانَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَكَانَ حَجُّهُ تَامًّا , وَهَكَذَا لَوْ دَخَلَ عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَخَرَجَ مِنْهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ حَجَّتُهُ ، وَأَهْرَاقَ دَمًا , وَهَكَذَا كُلُّ مَا فَعَلَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ فِي إحْرَامِهِ غَيْرُ الْجِمَاعِ كَفَّرَ ، وَأَجْزَأَتْ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . بَابُ حَجِّ الصَّبِيِّ يَبْلُغُ وَالْمَمْلُوكِ يَعْتِقُ وَالذِّمِّيُّ يُسْلِمُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا بَلَغَ غُلَامٌ أَوْ عَتَقَ مَمْلُوكٌ أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ بِعَرَفَةَ أَوْ مُزْدَلِفَةَ ، فَأَحْرَمَ أَيْ هَؤُلَاءِ ، صَارَ إلَى هَذِهِ الْحَالِ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ وَافَى عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ , وَاقِفًا بِهَا أَوْ غَيْرَ وَاقِفٍ , فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَأَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ , وَلَوْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ وَالْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ بِالْحَجِّ يَنْوِيَانِ بِإِحْرَامِهِمَا فَرْضَ الْحَجِّ أَوِ النَّافِلَةَ ، أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُمَا ، ثُمَّ عَتَقَ هَذَا وَبَلَغَ هَذَا قَبْلَ عَرَفَةَ أَوْ بِعَرَفَةَ أَوْ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ أَيْنَ كَانَا ، فَرَجَعَا إلَى عَرَفَةَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ ، أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ , وَلَوِ احْتَاطَا بِأَنْ يُهْرِيقَا دَمًا كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ , وَلَا يَبِينُ لِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا , وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِهِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ بِعَرَفَةَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ دَمٍ يُهْرِيقُهُ ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ لَيْسَ بِإِحْرَامٍ ، وَلَوْ أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَبْلَ عَرَفَةَ ، ثُمَّ عَتَقَ فَوَافَى عَرَفَةَ ، لَمْ تُجْزِ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَمَامُهَا ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِإِذْنِ أَهْلِهِ ، وَهِيَ تَجُوزُ لَهُ , وَإِنْ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ , فَإِذَا أَفْسَدَهَا مَضَى فِيهَا فَاسِدَةً ، وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا ، وَيُهْدِي بَدَنَةً , ثُمَّ إذَا قَضَاهَا فَالْقَضَاءُ عَنْهُ يُجْزِيهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْغُلَامِ الْمُرَاهِقِ لَمْ يَبْلُغْ : يُهِلُّ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ يُصِيبُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ عَرَفَةَ ، ثُمَّ يَحْتَلِمُ بِعَرَفَةَ ، يَمْضِي فِي حَجِّهِ ، وَلَا أَرَى هَذِهِ الْحَجَّةَ مُجْزِئَةً عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ جَعَلَ لَهُ حَجًّا ، فَالْحَاجُّ إذَا جَامَعَ أَفْسَدَ ، وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَبَدَنَةٌ , فَإِذَا جَاءَ بِبَدَلٍ وَبَدَنَةٍ أَجْزَأَتْ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . قَالَ : وَلَوْ أَهَلَّ ذِمِّيٌّ أَوْ كَافِرٌ مَا كَانَ هَذَا بِحَجٍّ ، ثُمَّ جَامَعَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ عَرَفَةَ وَبَعْدَ الْجِمَاعِ ، فَجَدَّدَ إحْرَامًا مِنَ الْمِيقَاتِ أَوْ دُونِهِ ، وَأَهْرَاقَ دَمًا لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ ، أَجْزَأَتْ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُفْسِدًا فِي حَالِ الشِّرْكِ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِذَا زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ فِي إحْرَامِهِ غَيْرَ مُحْرِمٍ , أَفَكَانَ الْفَرْضُ عَنْهُ مَوْضُوعًا ؟ قِيلَ : لَا , بَلْ كَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِرَسُولِهِ ، وَيُؤَدِّي الْفَرَائِضَ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ , غَيْرَ أَنَّ السُّنَّةَ تَدُلُّ ، وَمَا لَمْ أَعْلَمِ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، أَنَّ كُلَّ كَافِرٍ أَسْلَمَ اسْتَأْنَفَ الْفَرَائِضَ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمَ ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِإِعَادَةِ مَا فَرَّطَ فِيهِ فِي الشِّرْكِ مِنْهَا ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ اسْتَقَامَ , فَلَمَّا كَانَ إنَّمَا يَسْتَأْنِفُ الْأَعْمَالَ ، وَلَا يَكُونُ عَامِلًا عَمَلًا يُكْتَبُ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، كَانَ مَا كَانَ غَيْرَ مَكْتُوبٍ لَهُ مِنْ إحْرَامِهِ لَيْسَ إحْرَامًا ، وَالْعَمَلُ يُكْتَبُ لِلْعَبْدِ الْبَالِغِ , وَإِذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّغِيرِ : " لَهُ حَجٌّ " , فَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ حَاجٌّ ، وَأَنَّ حَجَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَكْتُوبٌ لَهُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد