أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ ° ، أَنْبَأَنَا الْغُورَجِيُّ ° ، أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ ° ، حَدَّثَنَا الْمَحْبُوبِيُّ ° ، حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ ° ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ° ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ° ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “ نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ “ .
قَالُوا : وَوُلِدَ لإِسْمَاعِيلَ اثْنَا عَشَرَ وَلَدًا وَاتَّخَذَهُ اللَّهُ نَبِيًّا ، وَبَعَثَهُ إِلَى الْعَمَالِيقِ وَجُرْهُمٍ وَقَبَائِلَ الْيَمَنِ ، فَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَتُوُفِّيَتْ هَاجَرُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً وَلإِسْمَاعِيلَ عِشْرُونَ سَنَةً ، فَدَفَنَهَا فِي الْحِجْرِ وَعَاشَرَ مِائَةً وَسَبْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً ، وَكَانَ قَدْ شَكَا إِلَى رَبِّهِ حَرَّ مَكَّةَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ - تَعَالَى - إِلَيْهِ : أَنِّي أَفْتَحُ لَكَ بَابًا مِنَ الْجَنَّةِ الْحِجْرَ يَجْرِي عَلَيْكَ مِنْهُ الرَّوْحُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَفِي الْحِجْرِ قَبْرُهُ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ دَبَّرَ أَهْلُ الْحَرَمِ بَعْدَهُ ابْنَهُ نَابِتَ ، وَيُقَالُ : نبتُ ، ثُمَّ غَلَبَتْ جُرْهُمٌ عَلَى الْبَيْتِ وَانْهَدَمَ ، فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ ، ثُمَّ بَنَتْهُ جُرْهُمٌ . وَقَصَدَهُ أَصْحَابُ الْفِيلِ . وَكَانَ السَّبَبُ أَنَّ أَبْرَهَةَ بَنَى كَنِيسَةً وَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ إِلَيْهَا الْحَجَّ ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَأَحْدَثَ فِيهَا ، فَغَضِبَ أَبْرَهَةُ وَقَصَدَ الْكَعْبَةَ ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ أَغَارَ أَصْحَابُهُ عَلَى نَعَمِ النَّاسِ فَأَصَابُوا إِبِلا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ : سَلْ عَنْ شَرِيفِ مَكَّةَ . فَأُتِيَ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا حَاجَتُكَ ؟ قَالَ : حَاجَتِي أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ إِبِلِي . قَالَ : أَوَّلا تَسْأَلُنِي عَنْ بَيْتٍ هُوَ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ ؟ فَقَالَ : أَنَا رَبُّ هَذِهِ الإِبِلِ ، وَلِهَذَا الْبَيْتِ رَبٌّ يَمْنَعُهُ ! فَأَمَرَ قُرَيْشًا أَنْ يَتَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَأَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ ، وَقَالَ : يَا رَبِّ لا أَرْجُو لَهُمْ سِوَاكَا يَا رَبِّ فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا إِنَّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا امْنَعْهُمْ أَنْ يُخْرِبُوا قُرَاكَا ثُمَّ قَالَ : لاهُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ وَحِلالَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكَ لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ عَدْوًا مِحَالَكَ جَرُّوا جُمُوعَ بِلادِهِمْ وَالْفِيلَ كَيْ يَسْبُوا عِيَالَكَ عَمَدُوا حِمَاكَ بِكَيْدِهِمْ جَهْلا وَمَا رَقَبُوا جَلالَكَ إِنْ كُنْتَ تَارِكَهُمْ وَكَعْبَتَنَا فَأْمُرْ مَا بَدَا لَكَ فَبَعَثَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِمْ طُيُورًا رُءُوسُهَا كَرُءُوسِ السِّبَاعِ ، وَقِيلَ : كَأَمْثَالِ الْخَطَاطِيفِ مَعَ كُلِّ طَيْرٍ ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ : حَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ وَحَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ ، وَكَانَتْ كَأَمْثَالِ الْحِمَّصِ ، وَقِيلَ : كَرَأْسِ الْجَمَلِ ، فَكَانَتْ تَقَعُ عَلَى الرَّجُلِ فَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ . وَالأَبَابِيلُ : جَمَاعَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ ، وَالسِّجِّيلُ : الشَّدِيدُ الصَّلَبُ ، وَالْعَصْفُ : تِبْنُ الزَّرْعِ وَوَرَقُهُ . ثُمَّ بَنَتْهُ قُرَيْشٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ شَابٌّ ، ثُمَّ بَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ نَقَضَهُ الْحَجَّاجُ وَبَنَاهُ . سُبْحَانَ مَنِ اخْتَصَّ مِنْ عِبَادَهِ الأَخْيَارَ ، فَجَعَلَ مِنْهُمُ الأَنْبِيَاءَ وَالأَبْرَارَ ، وَأَبْعَدَ الْعُصَاةَ وَالْفُجَّارَ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ سورة القصص آية 68 . الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ تُزَيِّنُ أَعْمَالا خَوَاتِيمُهَا فَانْسُكْ وَزَيِّنْ عَمَلا بِالْخِتَامْ أَفْضَلُ مَا زُوِّدْتَ زَادُ التُّقَى وَشَرُّ مَا تَحْمِلُ زَادُ الأَثَامْ وَالْجِسْمُ يُنْسِيهِ الْبِلَى فِي الثَّرَى مَا كَانَ عَانَى مِنْ خُطُوبٍ جِسَامْ أُخَاصِمُ الْقَلْبَ لإِعْرَاضِهِ عَنِ الْهُدَى وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامْ وَيَحْطِمُ السِّنُّ أَخَا كَثْرَةٍ وَهَمُّهُ مُتَّصِلٌ بِالْحُطَامْ كَانَ عُمْرِي مَرْكِبٌ سَارَ بِي حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْحِينُ قَامْ سَهِّدْ هَذَا الْخَلْقَ فِي شَأْنِهِمْ تَمَّتْ لأَقْوَامٍ أَنَامُوا الأَنَامْ لَيَأْتِيَنَّكَ مِنَ الْمَوْتِ مَا لا يَقْبَلُ رِشْوَةً وَمَالا ، إِذَا مَالَ عَلَى الْقَوْمِ وَالْقَوِيمِ مَالا ، يَا مُخْتَارَ الْهَوَى جَهْلا وَضَلالا ، لَقَدْ حَمَّلَكَ أَزْرُكَ أَوْزَارًا ثِقَالا ، إِيَّاكَ وَالْمُنَى فَكَمْ وَعَدَ الْمُنَى مُحَالا ، كَمْ قَالَ الطَّالِبُ نَعَمْ نَعَمْ سَأُعْطِي نَوَالا ثُمَّ نَوَالا ، كَمْ سَقَا مِنَ الْحَسَرَاتِ كُئُوسًا ، وَفَرَّغَ رَبْعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَأْنُوسًا ، وَطَمَسَ بِهَوْلِهِ بُدُورًا وَشُمُوسًا ، وَأَغْمَضَ عُيُونًا وَنَكَّسَ رُءُوسًا ، وَأَبْدَلَ التُّرَابَ عَنِ الثِّيَابِ مَلْبُوسًا : إِذَا كَانَ مَا فِيهِ الْفَتَى عَنْهُ زَائِلا فَسِيَانٌ فِيهِ أَدْرَكَ الْحَظَّ أَوْ أَخْطَا وَلَيْسَ يَفِي يَوْمًا سُرُورًا وَغِبْطَةً بِحُزْنٍ إِذَا الْمُعْطِي اسْتَرَدَّ الَّذِي أَعْطَى لَقَدْ وَعَظَ الزَّمَنُ بِالآفَاتِ وَالْمِحَنِ ، لَقَدْ حَدَّثَ مَنْ لَمْ يُظْعِنْ بِالظَّعْنِ ، وَخَوَّفَ الْمُطْلَقَ بِالْمُرْتَهَنِ ، تَاللَّهِ لَوْ صَفَتِ الْفِطَنُ لأَبْصَرَتْ مَا بَطَنَ . إِخْوَانِي : أَمْرُ الْمَوْتِ قَدْ عَلَنَ ، كَمْ طَحْطَحَ الرَّدَى وَكَمْ طَحَنَ ، يَا بَائِعًا لِلْيَقِينِ مُشْتَرِيًا لِلظِّنَنِ ، يَا مُؤْثِرًا الرَّذَائِلَ فِي اخْتِيَارِ الْفِتَنِ ، إِنَّ السُّرُورَ وَالشُّرُورَ فِي قَرَنٍ . أَجَلُّ هِبَاتِ الدَّهْرِ تَرْكُ الْمَوَاهِبِ يَمُدُّ لِمَا أَعْطَاكَ رَاحَةَ نَاهِبِ وَأَفْضَلُ مِنْ عَيْشِ الْغِنَى عَيْشُ فَاقَةٍ وَمِنْ زِيِّ مَلِكٍ رَائِقٍ زِيُّ رَاهِبِ وَلِي مَذْهَبٌ فِي هَجْرِي الإِنْسِ نَافِعٌ إِذَا الْقَوْمُ خَاضُوا فِي اخْتِيَارِ الْمَذَاهِبِ أَرَانَا عَلَى السَّاعَاتِ فُرْسَانُ غَارَةٍ وَهُنَّ بِنَا يَجْرِينَ جَرْيَ السَّلاهِبِ وَمِمَّا يَزِيدُ الْعَيْشَ إِخْلاقَ مَلْبَسٍ تَأَسُّفُ نَفْسٍ لَمْ تُطِقْ رَدَّ ذَاهِبِ لَقَدْ تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُكَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَتَعَاظَمَتْ عُيُوبُكَ فَمَلأَتِ الأَرْضَ طُولا وَعَرْضًا ، وَهَذَا الْمَوْتُ يَرْكُضُ نَحْوَ رُوحِكَ رَكْضًا ، وَعِنْدَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَوْقَ مَا يَكْفِي وَمَا تَرْضَى ، أَأَمِنْتَ عَلَى مَبْسُوطِ الأَمَلِ بَسْطًا وَقَبْضًا ، كَمْ حَصَرَ الرَّدَى إِذَا أَتَى غُصْنًا غَضًّا ، كَمْ بُلْبُلٍ بَالا وَمَا بَالَى هَدْمًا وَنَقْضًا ، اسْمَعْ مِنِّي قَوْلا نُفُوعًا وَنُصْحًا مَحْضًا ، كَمْ قَدْ جَنَيْتَ طَوِيلا فَكُنْ مِنَ الْيَوْمِ ذَلِيلا أَرْضًا . قَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : لَقِيتُ جَارِيَةً سَوْدَاءَ قَدِ اسْتَلَبَهَا الْوَلَهُ مِنْ حُبِّ الرَّحْمَنِ شَاخِصَةً بِبَصَرِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ ، فَقُلْتُ : عَلِّمِينِي شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَكِ اللَّهُ . فَقَالَتْ : يَا أَبَا الْفَيْضِ ، ضَعْ عَلَى جَوَارِحِكَ نِيرَانَ الْقِسْطِ حَتَّى يَذُوبَ كُلُّ مَا كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، فَيَبْقَى الْقَلْبُ مُصَفَّى لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ الرَّبِّ - عَزَّ وَجَلَّ ـ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقِيمُكَ عَلَى الْبَابِ وَيُوَلِّيكَ وَلايَةً جَدِيدَةً وَيَأْمُرُ الْخُزَّانَ لَكَ بِالطَّاعَةِ . فَقُلْتُ : زِيدِينِي - رَحِمَكِ اللَّهُ - ! فَقَالَتْ : خُذْ مِنْ نَفْسِكَ لِنَفْسِكَ وَأَطْلِعِ اللَّهَ إِذَا خَلَوْتَ بِحُبِّكَ إِذَا دَعَوْتَ . ثُمَّ وَلَّتْ عَنِّي وَتَرَكَتْنِي . إِخْوَانِي : مِنَ النُّفُوسِ نُفُوسٌ خُلِقَتْ طَاهِرَةً ، وَنُفُوسٌ خُلِقَتْ كَدِرَةً . وَإِنَّمَا تَصْلُحُ الرِّيَاضَةُ فِي نَجِيبٍ . الْجُلُودُ الطَّاهِرَةُ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهَا النَّجَاسَةُ يُطَهِّرُهَا الدِّبَاغُ ؛ لأَنَّ الأَصْلَ طَاهِرٌ ، بِخِلافِ جِلْدِ الْخِنْزِيرِ ! لِلنُّفُوسِ الْخَيِّرَةِ عَلامَاتٌ : الْجِدُّ فِي الْغَالِبِ ، وَالْحَذَرُ مِنَ الزَّلَلِ ، وَالاحْتِقَارُ لِلْعَمَلِ ، وَالْقَلَقُ مِنْ خَوْفِ السَّابِقَةِ ، وَالْجَزَعُ مِنْ حَذَرِ الْخَاتِمَةِ ، فَتَرَى أَحَدَهُمْ يَسْتَغِيثُ اسْتِغَاثَةَ الْغَرِيقِ ، وَيَلْجَأُ لَجْأَ الأَسِيرِ ، الذُّلُّ لِبَاسُهُ وَسَهَرُ اللَّيْلِ فِرَاشُهُ ، وَذِكْرُ الْمَوْتِ حَدِيثُهُ ، وَالْبُكَاءُ دَأْبُهُ . بَاتَ عُتْبَةُ الْغُلامُ لَيْلَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : إِنْ تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي لَكَ مُحِبٌّ ، وَإِنْ تَرْحَمْنِي فَإِنِّي لَكَ مُحِبٌّ . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا وَيَبْكِي إِلَى الصَّبَاحِ . وَكَانَ عَابِدٌ يَقُولُ : يَا إِخْوَتَاهُ ابْكُوا عَلَى خَوْفِ فَوَاتِ الآخِرَةِ حَيْثُ لا رَجْعَةٌ وَلا حِيلَةٌ . لَمَّا أَسَرَ النَّوْمُ سَارَ الْقَوْمُ ، فَقَطِّعْ نَفْسَكَ بِاللَّوْمِ الْيَوْمَ : يَا مُقْلَةً رَاقِدَةً لَمْ تَدْرِ بِالسَّاهِدَةْ كَأَنَّهَا سَهِرَتْ نُجُومُهَا الرَّاكِدَةْ بَدَا سُهَيْلٌ لَهَا فَانْحَرَفَتْ عَائِدَةْ كَأَنَّهُ دِرْهَمٌ رَمَتْ بِهِ النَّاقِدَةْ يَا نَفْسُ لا تَجْزَعِي قَدْ تَجِدِي الْفَاقِدَةْ أَيُّ الْوَرَى خَالِدٌ أَنْفُسُهُمْ وَاحِدَةْ وَالْمَوْتُ حَوْضٌ لَهَا وَهْيَ لَهُ وَارِدَةْ حَائِدَةٌ جَهْدَهَا إِنْ سَلِمَتْ حَائِدَةْ فِي كُلِّ فَجٍّ لَهَا مَنِيَّةٌ رَاصِدَةْ تَفِرُّ مِنْ حَتْفِهَا وَهِيَ لَهُ قَاصِدَةْ لا تُخْدَعَنَّ بِالْمُنَى قَدْ تَكْذِبُ الرَّائِدَةْ هَانَ عَلَى مَيِّتٍ مَا تَجِدُ الْوَاجِدَةْ الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ سورة النور آية 36 الْبُيُوتُ - هَاهُنَا - : الْمَسَاجِدُ وَ “ أَذِنَ “ بِمَعْنَى أَمَرَ . وَ “ تُرْفَعَ “ بِمَعْنَى تُعَظَّمُ ، وَ “ اسْمُهُ “ تَوْحِيدُهُ وَكِتَابُهُ . وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : “ أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - أَسْوَاقُهَا “ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : “ مَنْ بَنَى للَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ـ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ “ . وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : “ مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ “ .