← جامع البيان عن تأويل آي ا…
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
#262 1 : 252 ☰ القول في تأويل قوله جل ثناؤه وبالآخرة هم يوقن…
A− A+

262 كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ ، مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° : " وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ سورة البقرة آية 4 أَيْ : بِالْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ ، أَيْ لا هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا كَانَ قَبْلَكَ ، وَيَكْفُرُونَ بِمَا جَاءَكَ مِنْ رَبِّكَ "

وَهَذَا التَّأْوِيلُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ صَرَّحَ عَنْ أَنَّ السُّورَةَ مِنْ أَوَّلِهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الآيَاتُ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا مِنْ نَعْتِ الْمُؤْمِنِينَ ، تَعْرِيضٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذَمِّ الْكُفَّارِ أَهْلَ الْكِتَابِ ، الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ بِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقُونَ ، وَهُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُكَذِّبُونَ ، وَلِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ التَّنْزِيلِ جَاحِدُونَ ، وَيَدَّعُونَ مَعَ جُحُودِهِمْ ذَلِكَ ، أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ، وَأَنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ، فَأَكْذَبَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ ، بِقَوْلِهِ : الم { 1 } ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ { 2 } الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ { 3 } وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ { 4 } سورة البقرة آية 1-4 ، وَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ ، أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ هُدًى لأَهْلِ الإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ الْمُصَدِّقِينَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ ، وَإِلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنْ رُسُلِهِ ، مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى خَاصَّةً ، دُونَ مَنْ كَذَّبَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ ، وَادَّعَى أَنَّهُ مُصَدِّقٌ بِمَنْ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرُّسُلِ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْكُتُبِ ، ثُمَّ أَكَّدَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَرَبِ ، وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ ، وَإِلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ ، بِقَوْلِهِ : أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة البقرة آية 5 ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ الْهُدَى وَالْفَلاحِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَأَنَّ غَيْرَهُمْ هُمْ أَهْلُ الضَّلالِ وَالْخَسَارِ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن حميد←سلمة←محمد بن إسحاق←محمد بن أبي محمد←عكرمة←سعيد بن جبير←ابن عباس