261 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ° ، وَعَنْ نَاسٍ ° مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ سورة البقرة آية 4 : هَؤُلاءِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جلَّ ثناؤُهُ : وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ سورة البقرة آية 4 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أما الآخرة ، فإنها صفة للدار ، كما قال جل ثناؤه : وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ سورة العنكبوت آية 64 ، وإنما وصفت بذلك لمصيرها آخرة لأولى كان قبلها ، كما تقول للرجل : أنعمت عليك مرة بعد أخرى ، فلم تشكر لي الأولى ولا الآخرة ، وإنما صارت الآخرة آخرة للأولى ؛ لتقدم الأولى أمامها ، فكذلك الدار الآخرة ، سميت آخرة لتقدم الدار الأولى أمامها ، فصارت التالية لها آخرة ، وقد يجوز أن تكون وصفت بأنها آخرة ؛ لتأخرها عَنِ الخلق ، كما سميت الدنيا دنيا ؛ لدنوها من الخلق . وأما الذي وصف الله جل ثناؤه به المؤمنين بما أنزل إلى نبيه مُحَمَّدُ صَلّى الله عَلَيه وَسَلّمَ ، وما أنزل إلى من قبله من المرسلين ، من إيقانهم به من أمر الآخرة ، فهو إيقانهم بما كان المشركون به جاحدين ، من البعث والنشر ، والثواب والعقاب ، والحساب والميزان ، وغير ذلك مما أعد الله لخلقه يوم القيامة .