← جامع البيان عن تأويل آي ا…
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
#263 1 : 253 ☰ ذكر من قال ذلك من أهل التأويل
A− A+

263 حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ° ، وَعَنْ نَاسٍ ° مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ سورة البقرة آية 3 ، فَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْعَرَبِ ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ سورة البقرة آية 4 الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ جَمَعَ الْفَرِيقَيْنِ ، فَقَالَ : أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة البقرة آية 5 " . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ، وَهُمُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا أُنْزِلَ إِلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا أُنْزِلَ إِلَى مَنْ قَبْلَهُ ، وَهُمْ مُؤْمِنُو أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ صَدَّقُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ ، وَكَانُوا مُؤْمِنِينَ مِنْ قَبْلُ بِسَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالْكُتُبِ

وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الآخَرِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ سورة البقرة آية 4 فِي مَحَلِّ خَفْضٍ ، وَمَحَلِّ رَفْعٍ ؛ فَأَمَّا الرَّفْعُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَأْتِيهَا مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا مِنْ قِبَلِ الْعَطْفِ عَلَى مَا فِي يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ سورة البقرة آية 3 مِنْ ذِكْرِ الَّذِينَ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ خَبَرًا مُبْتَدَأً ، وَيَكُونَ : أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ سورة البقرة آية 5 ما رَفَعَهَا . وَأَمَّا الْخَفْضُ ، فَعَلَى الْعَطْفِ عَلَى ( الْمُتَّقِينَ ) ، وَإِذَا كَانَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى الَّذِينَ اتَّجَهَ لَهَا وَجْهَانِ مِنَ الْمَعْنَى ؛ أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ هِيَ وَ الَّذِينَ الأُولَى مِنْ صِفَةِ الْمُتَّقِينَ . وَذَلِكَ عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ رَأَى أَنَّ الآيَاتِ الأَرْبَعَ بَعْدَ الم سورة البقرة آية 1 نَزَلَتْ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمُؤْمِنِينَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الَّذِينَ الثَّانِيَةُ مَعْطُوفَةً فِي الإِعْرَابِ عَلَى ( الْمُتَّقِينَ ) ، بِمَعْنَى الْخَفْضِ ، وَهُمْ فِي الْمَعْنَى صِنْفٌ غَيْرُ الصِّنْفِ الأَوَّلِ . وَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمُ الآيَتَانِ الأُولَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ قَوْلِهِ : الم سورة البقرة آية 1 غَيْرُ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمُ الآيَتَانِ الآخِرَتَانِ اللَّتَانِ تَلِيَانِ الأُوَلَتَيْنِ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الَّذِينَ الثَّانِيَةُ مَرْفُوعَةً فِي هَذَا الْوَجْهِ بِمَعْنَى الائْتِنَافِ ، إِذْ كَانَتْ مُبْتَدَأً بِهَا بَعْدَ تَمَامِ آيَةٍ وَانْقِضَاءِ قِصَّةٍ ، وَقَدْ يَجُوزُ الرَّفْعُ فِيهَا أَيْضًا بِنِيَّةِ الائْتِنَافِ ، إِذْ كَانَتْ فِي مُبْتَدَأِ آيَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صِفَةِ الْمُتَّقِينَ . فَالرَّفْعُ إِذَنْ يَصِحُّ فِيهَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ، وَالْخَفْضُ مِنْ وَجْهَيْنِ . وَأَوْلَى التَّأْوِيلاتِ عِنْدِي بِقَوْلِهِ : أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ سورة البقرة آية 5 . مَا ذَكَرْتُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنْ تَكُونَ : أُولَئِكَ إِشَارَةً إِلَى الْفَرِيقَيْنِ ، أَعْنِي الْمُتَّقِينَ ، وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ سورة البقرة آية 4 ، وَتَكُونَ أُولَئِكَ مَرْفُوعَةً بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِمْ فِي قَوْلِهِ : عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ سورة البقرة آية 5 . وَأَنْ تَكُونَ أُولَئِكَ الثَّانِيَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى مَا قَبْلُ مِنَ الْكَلامِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ . وَإِنَّمَا رَأَيْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلاتِ بِالآيَةِ ؛ لأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَعَتَ الْفَرِيقَيْنِ بِنَعْتِهِمُ الْمَحْمُودِ ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَكُنْ عَزَّ وَجَلَّ لِيَخُصَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ بِالثَّنَاءِ ، مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِيمَا اسْتَحَقَّا بِهِ الثَّنَاءَ مِنَ الصِّفَاتِ ، كَمَا غَيْرُ جَائِزٍ فِي عَدْلِهِ ، أَنْ يَتَسَاوَيَا فِيمَا يَسْتَحِقَّانِ بِهِ الْجَزَاءَ مِنَ الأَعْمَالِ ، فَيَخُصَّ أَحَدَهُمَا بِالْجَزَاءِ دُونَ الآخَرِ ، وَيَحْرِمَ الآخَرَ جَزَاءَ عَمَلِهِ ، فَكَذَلِكَ سَبِيلُ الثَّنَاءِ بِالأَعْمَالِ ؛ لأَنَّ الثَّنَاءَ أَحَدُ أَقْسَامِ الْجَزَاءِ . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ سورة البقرة آية 5 ، فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَبُرْهَانٍ ، وَاسْتِقَامَةٍ ، وَسَدَادٍ ، بِتَسْدِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ، وَتَوْفِيقِهِ لَهُمْ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
موسى بن هارون←عمرو بن حماد←أسباط←السدي←أبي مالك←أبي صالح←ابن عباس←مرة الهمداني←ابن مسعود←ناس
شجرة الإسناد