154 كَالَّذِي حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ° : " وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 ، قَالَ : إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ عَلَى طَاعَتِكَ وَعَلَى أُمُورِنَا كُلِّهَا "
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا مَعْنَى أَمْرِ اللَّهِ عِبَادَهُ بِأَنْ يَسْأَلُوهُ الْمَعُونَةَ عَلَى طَاعَتِهِ ؟ أَوَجَائِزٌ ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ ، ألا يُعِينَهُمْ عَلَيْهَا ؟ أَمْ هَلْ يَقُولُ قَائِلٌ لِرَبِّهِ : إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ عَلَى طَاعَتِكَ ، إِلا وَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ مُعَانٌ ؟ وَذَلِكَ هُوَ الطَّاعَةُ ، فَمَا وَجْهُ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ مَا قَدْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ؟ ، قِيلَ : إِنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَتْ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الدَّاعِي رَبَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّاهُ ، دَاعٍ أَنْ يُعِينَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ عَلَى مَا كَلَّفَهُ مِنْ طَاعَتِهِ ، دُونَ مَا قَدْ تَقَضَّى وَمَضَى مِنْ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ ، فِيمَا خَلا مِنْ عُمْرِهِ ، وَجَازَتْ مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ ذَلِكَ ؛ لأَنَّ إِعْطَاءَ اللَّهِ عَبْدَهُ ذَلِكَ مَعَ تَمْكِينِهِ جَوَارِحَهُ لأَدَاءِ مَا كَلَّفَهُ مِنْ طَاعَتِهِ ، وَافْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضِهِ ، فَضْلٌ مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَلُطْفٌ مِنْهُ لَطَفَ لَهُ فِيهِ ، وَلَيْسَ فِي تَرَكْهِ التَّفَضُّلَ عَلَى بَعْضِ عَبِيدِهِ بِالتَّوْفِيقِ ، مَعَ اشْتِغَالِ عَبْدِهِ بِمَعْصِيَتِهِ ، وَانْصِرَافِهِ عَنْ مَحَبَّتِهِ ، وَلا فِي بَسْطِهِ فَضْلَهُ عَلَى بَعْضِهِمْ مَعَ إِجْهَادِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِي مَحَبَّتِهِ ، وَمُسَارَعَتِهِ إِلَى طَاعَتِهِ ، فَسَادٌ فِي تَدْبِيرٍ ، وَلا جَوْرٌ فِي حُكْمٍ ، فَيَجُوزَ أَنْ يَجْهَلَ جَاهِلٌ مَوْضِعَ حُكْمِ اللَّهِ أَمْرَهُ عَبْدَهُ بِمَسْأَلَتِهِ عَوْنَهُ عَلَى طَاعَتِهِ . وَفِي أَمْرِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ أَنْ يَقُولُوا : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 . بِمَعْنَى مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ الْمَعُونَةَ عَلَى الْعِبَادَةِ ، أَدَلُّ الدَّلِيلِ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِالتَّفْوِيضِ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ الَّذِينَ أَحَالُوا أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ بِأَمْرٍ ، أَوْ يُكَلِّفَهُ فَرْضَ عَمَلٍ إِلا بَعْدَ إِعْطَائِهِ الْمَعُونَةَ وَالْقُدْرَةَ عَلَى فِعْلِهِ ، وَعَلَى تَرْكِهِ . وَلَوْ كَانَ الَّذِي قَالُوا مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا ، لَبَطَلَتِ الرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ فِي الْمَعُونَةِ عَلَى طَاعَتِهِ ، إِذْ كَانَ عَلَى قَوْلِهِمْ مَعَ وُجُودِ الأَمْرِ ، وَالنَّهْيِ ، وَالتَّكْلِيفِ ، حَقًّا وَاجِبًا عَلَى اللَّهِ لِلْعَبْدِ إِعْطَاؤُهُ الْمَعُونَةَ عَلَيْهِ ، سَأَلَهُ ذَلِكَ عَبْدُهُ أَوْ تَرَكَ مَسْأَلَتَهُ ذَلِكَ ، بَلْ تَرْكُ إِعْطَائِهِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ جَوْرٌ ، وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالُوا ، لَكَانَ الْقَائِلُ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 ، إِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ أَلا يَجُورَ . وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الإِسْلامِ جَمِيعًا عَلَى تَصْوِيبِ قَوْلِ الْقَائِلِ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ ، وَتَخْطِئَتِهِمْ قَوْلَ الْقَائِلِ : اللَّهُمَّ لا تَجُرْ عَلَيْنَا ، دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى خَطَأِ مَا قَالَ الَّذِينَ وَصَفْتُ قَوْلَهُمْ ، إِذ كَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِ الْقَائِلِ عِنْدَهُمُ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ : اللَّهُمَّ لا تَتْرُكْ مَعُونَتَنَا الَّتِي تَرْكُكَهَا جَوْرٌ مِنْكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 . فَقُدِّمَ الْخَبَرُ عَنِ الْعِبَادَةِ ، وَأُخِّرَتْ مَسْأَلَةُ الْمَعُونَةِ عَلَيْهَا بَعْدَهَا ؟ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْعِبَادَةُ بِالْمَعُونَةِ ، فَمَسْأَلَةُ الْمَعُونَةِ كَانَتْ أَحَقَّ بِالتَّقْدِيمِ قَبْلَ الْمُعَانِ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ وَالْعِبَادَةِ بِهَا ؟ قِيلَ : لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْعِبَادَةَ لا سَبِيلَ لِلْعَبْدِ إِلَيْهَا إِلا بِمَعُونَةٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَكَانَ مُحَالا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ عَابِدًا إِلا وَهُوَ عَلَى الْعِبَادَةِ مُعَانٌ ، وَأَنْ يَكُونَ مُعَانًا عَلَيْهَا إِلا وَهُوَ لَهَا فَاعِلٌ ، كَانَ سَوَاءً تَقْدِيمُ مَا قُدِّمَ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، كَمَا سَوَاءٌ قَوْلُكَ لِرَجُلٍ قَضَى حَاجَتَكَ ، فَأَحْسَنَ إِلَيْكَ فِي قَضَائِهَا : قَضَيْتَ حَاجَتِي فَأَحْسَنْتَ إِلَيَّ ، فَقَدَّمْتَ ذِكْرَ قَضَائِهِ حَاجَتَكَ ، أَوْ قُلْتَ : أَحْسَنْتَ إِلَيَّ فَقَضَيْتَ حَاجَتِي ، فَقَدَّمْتَ ذِكْرَ الإِحْسَانِ عَلَى ذِكْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ؛ لأَنَّهُ لا يَكُونُ قَاضِيًا حَاجَتَكَ إِلا وَهُوَ إِلَيْكَ مُحْسِنٌ ، وَلا مُحْسِنًا إِلَيْكَ إِلا وَهُوَ لِحَاجَتِكَ قَاضٍ ، فَكَذَلِكَ سَوَاءٌ قَوْلُ الْقَائِلِ : اللَّهُمَّ إِنَّا إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، فَأَعِنَّا عَلَى عِبَادَتِكَ ، وَقَوْلُهُ : اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى عِبَادَتِكَ ، فَإِنَّا إِيَّاكَ نَعْبُدُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ أَهْلِ الْغَفْلَةِ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُقَدَّمِ ، الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : فَلَوْ أَنَّ مَا أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيشَةٍ كَفَانِي وَلَمْ أَطْلُبْ قَلِيلٌ مِنَ الْمَالِ يُرِيدُ بِذَلِكَ : كَفَانِي قَلِيلٌ مِنَ الْمَالِ ، وَلَمْ أَطْلُبْ كَثِيرًا ، وَذَلِكَ مِنْ معاني التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَمِنْ مُشَابَهَةِ بَيْتِ امْرِئِ الْقَيْسِ بِمَعْزِلٍ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ يَكْفِيهِ الْقَلِيلُ مِنَ الْمَالِ ، وَيَطْلُبُ الْكَثِيرَ ، فَلَيْسَ وُجُودُ مَا يَكْفِيهِ مِنْهُ بِمُوجِبٍ لَهُ تَرْكُ طَلَبِ الْكَثِيرِ ، فَيَكُونُ نَظِيرَ الْعِبَادَةِ الَّتِي بِوُجُودِهَا وُجُودُ الْمَعُونَةِ عَلَيْهَا ، وَبِوُجُودِ الْمَعُونَةِ عَلَيْهَا وُجُودُهَا ، فَيَكُونُ ذِكْرُ أَحَدِهِمَا دَالا عَلَى الآخَرِ ، فَيَعْتَدِلُ فِي صِحَّةِ الْكَلامِ تَقْدِيمُ مَا قُدِّمَ مِنْهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا فِي دَرَجَتِهِ ، وَمُرَتَّبًا فِي مَرْتَبَتِهِ . فَإِنْ قَالَ : فَمَا وَجْهُ تَكْرَارِهِ : إِيَّاكَ سورة الفاتحة آية 5 . مَعَ قَوْلِهِ : نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ قَبْلَ : نَعْبُدُ سورة الفاتحة آية 5 ؟ ، وَهَلا قِيلَ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَنَسْتَعِينُ ، إِذْ كَانَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ أَنَّهُ الْمَعْبُودُ هُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ أَنَّهُ الْمُسْتَعَانُ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْكَافَ الَّتِي مَعَ ( إِيَّا ) ، هِيَ الْكَافُ الَّتِي كَانَتْ تَتَّصِلُ بِالْفِعْلِ ، أَعْنِي بِقَوْلِهِ : نَعْبُدُ سورة الفاتحة آية 5 ، لَوْ كَانَتْ مُؤَخَّرَةً بَعْدَ الْفِعْلِ ، وَهِيَ كِنَايَةُ اسْمِ الْمُخَاطَبِ الْمَنْصُوبِ بِالْفِعْلِ ، فَكَثُرَتْ بـ ( إِيَّا ) مُتَقَدِّمَةٌ ، إِذْ كَانَتِ الأَسْمَاءُ إِذَا انْفَرَدَتْ بَأَنْفُسِهَا لا تَكُونُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ ، فَلَمَّا كَانَتِ الْكَافُ مِنْ : إِيَّاكَ سورة الفاتحة آية 5 هِيَ كِنَايَةُ اسْمِ الْمُخَاطَبِ ، الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ كَافًا وَحْدَهَا مُتَّصِلَةً بِالْفِعْلِ ، إِذَا كَانَتْ بَعْدَ الْفِعْلِ ، ثُمَّ كَانَ حَظُّهَا أَنْ تُعَادَ مَعَ كُلِّ فِعْلٍ اتَّصَلَتْ بِهِ ، فَيُقَالُ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعْبُدُكَ ، وَنَسْتَعِينُكَ ، وَنَحْمَدُكَ ، وَنَشْكُرُكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ أَفْصَحَ فِي كَلامِ الْعَرَبِ مِنْ أَنْ يُقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعْبُدُكَ وَنَسْتَعِينُ وَنَحْمَدُ ، كَانَ كَذَلِكَ إِذَا قُدِّمَتْ كِنَايَةُ اسْمِ الْمُخَاطَبِ قَبْلَ الْفِعْلِ مَوْصُولَةً بـ ( إِيَّا ) ، كَانَ الأَفْصَحُ إِعَادَتَهَا مَعَ كُلِّ فِعْلٍ ، كَمَا كَانَ الْفَصِيحُ مِنَ الْكَلامِ إِعَادَتَهَا مَعَ كُلِّ فِعْلٍ ، إِذَا كَانَتْ بَعْدَ الْفِعْلِ مُتَّصِلَةً بِهِ ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُ إِعَادَتِهَا جَائِزًا . وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ أَنَّ إِعَادَةَ : إِيَّاكَ سورة الفاتحة آية 5 مَعَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 بَعْدَ تَقَدُّمِهَا فِي قَوْلِهِ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ سورة الفاتحة آية 5 بِمَعْنَى قَوْلِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَبَّادِيِّ : وَجَاعِلُ الشَّمْسِ مِصْرًا لا خِفَاءَ بِهِ بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْلِ قَدْ فَصَلا وَكَقَوْلِ أَعْشَى هَمْدَانَ : بَيْنَ الأَشَجِّ وَبَيْنَ قَيْسٍ بَاذِخٌ بَخْ بَخْ لِوَالِدِهِ وَلِلْمَوْلُودِ وَذَلِكَ مِنْ قَائِلِهِ جَهْلٌ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ حَظَّ ( إِيَّاكَ ) أَنْ تَكُونَ مُكَرَّرَةً مَعَ كُلِّ فِعْلٍ ؛ لِمَا وَصَفْنَا آنِفًا مِنَ الْعِلَّةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حُكْمَ ( بَيْنَ ) ؛ لأَنَّهَا لا تَكُونُ إِذَا اقْتَضَتِ اثْنَيْنِ إِلا تَكْرِيرًا إِذَا أُعِيدَتْ ، إِذْ كَانَتْ لا تَنْفَرِدُ بِالْوَاحِدِ ، وَأَنَّهَا لَوْ أُفْرِدَتْ بِأَحَدِ الاسْمَيْنِ فِي حَالِ اقْتِضَائِهَا اثْنَيْنِ كَانَ الْكَلامُ كَالْمُسْتَحِيلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَائِلا لَوْ قَالَ : الشَّمْسُ قَدْ فَصَلَتْ بَيْنَ النَّهَارِ . لَكَانَ مِنَ الْكَلامِ خَلْفًا ، لِنُقْصَانِ الْكَلامِ عَمَّا بِهِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ تَمَامِهِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ : ( بَيْنَ ) . وَلَوْ قَالَ الْقَائِلُ : اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ . لَكَانَ ذَلِكَ كَلامًا تَامًّا ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ حَاجَةَ كُلِّ كَلِمَةٍ ، كَانَتْ نَظِيرَةَ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ سورة الفاتحة آية 5 ، إِلَى : ( إِيَّاكَ ) كَحَاجَةِ : نَعْبُدُ سورة الفاتحة آية 5 إِلَيْهَا ، وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنْ تُكَونَ مَعَهَا ( إِيَّاكَ ) ، إِذْ كَانَتْ كُلُّ كَلِمَةٍ مِنْهَا جُمْلَةَ خَبَرِ مُبْتَدَأٍ ، وَبَيِّنًا حُكْمُ مُخَالَفَةِ ذَلِكَ حُكْمَ ( بَيْنَ ) فِيمَا وَفَّقَ بَيْنَهُمَا الَّذِي وَصَفْنَا قَوْلَهُ .