← جامع البيان عن تأويل آي ا…
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
#153 1 : 159 ☰ القول في تأويل قوله عز وجل إياك نعبد
A− A+

153 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : قَالَ جِبْرِيلُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُلْ يَا مُحَمَّدُ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ سورة الفاتحة آية 5 ، إِيَّاكَ نُوَحِّدُ وَنَخَافُ ، وَنَرْجُو يَا رَبَّنَا لا غَيْرَكَ "

وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا ، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْبَيَانَ عَنْ تَأْوِيلِهِ بِأَنَّهُ بِمَعْنَى : نَخْشَعُ ، وَنَذِلُّ وَنَسْتَكِينُ ، دُونَ الْبَيَانِ عَنْهُ بِأَنَّهُ بِمَعْنَى : نَرْجُو وَنَخَافُ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ لا يَكُونَانِ إِلا مَعَ ذِلَّةٍ ؛ لأَنَّ الْعُبُودِيَّةَ عِنْدَ جَمِيعِ الْعَرَبِ أَصْلُهَا الذِّلَّةُ ، وَأَنَّهَا تُسَمِّي الطَّرِيقَ الْمُذَلَّلَ الَّذِي قَدْ وَطِئَتْهُ الأَقْدَامُ ، وَذَلَّلَتْهُ السَّابِلَةُ مُعَبَّدًا ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ : تُبَارِي عِتَاقًا نَاجِيَاتٍ وَأَتْبَعَتْ وَظِيفًا وَظِيفًا فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ ، يَعْنِي بِالْمَوْرِ : الطَّرِيقَ ، وَبِالْمُعَبَّدِ الْمُذَلَّلِ : الْمَوْطُوءَ ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْبَعِيرِ الْمُذَلَّلِ بِالرُّكُوبِ فِي الْحَوَائِجِ : مُعَبَّدٌ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَبْدُ عَبْدًا لِذِلَّتِهِ لِمَوْلاهُ ، وَالشَّوَاهِدُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَشْعَارِ الْعَرَبِ وَكَلامِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ومعنى قوله : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 . وإياك يا ربنا نستعين عَلَى عبادتنا إياك وطاعتنا فِي أمورنا كلها ، لا أحدا سواك ، إذ كَانَ من يكفر بك يستعين فِي أموره معبوده الذي يعبده من الأوثان دونك ، فنحن بك نستعين فِي جميع أمورنا ، مخلصين لك العبادة .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو كريب←عثمان بن سعيد←بشر بن عمارة←أبو روق←الضحاك←عبد الله بن عباس