دروس الحرم | تفسير سورة ( الرعد ) | لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (3)
0:02الحمد لله رب العالمين تفظل علينا بنعام كثيرة ودافع عنا نيقما عديدة واشهد ان لا اله الا هو امرنا بعبادته وجعل توحيده في ذلك طريق النجاة دنيا واخرة واشهد ان محمدا عبده ورسوله
0:31دل الأمة على ما فيه خيرها وصلاح احوالها صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه اما بعد فلا زال سياق سورة الرعد بالاستدلال بالايات الكونية وتوحيد الربوبية على وجوب افراد الله بالعبادة
1:01وعدم صرف شيء من العبادات لغيره سبحانه وتعالى فلعلنا نقرأ ايات فيها استدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الالوهية وفيها بيان حال الموحدين والطريقة التي يسيرون عليها في الدنيا والعاقبة التي تكون لهم
1:32في الاخرة ولذا نقرأ ايات كريمات من هذه السورة تدل على هذه المعاني اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل من رب السماوات والارض قل الله قل افتخذتم من دونه اولياء لا يملكون
2:06لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضراء قل هل يستوي الاعمى والبصير ام هل تستوي الظلمات والنور ام جعلوا لله شركاء خلقوه كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار
2:41انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها فسألت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد او متاع زبد مثله. كذلك يضرب الله الحق والباطل
3:20فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله
3:58لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به اولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد افمن يعلم ان ماء انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى
4:30انما يتذكر اولوا الالباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل ويخشون ربهم ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم واقاموا الصلاة وانفقوا
5:10وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية صنوا وعلانيته ويدرؤون بالحسنة السيئة اولئك لهم عقبى الدار جنات عديم يدخلونها ومن صلح من ابائهم ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب
5:58سلام عليكم سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء
6:34لهم اللعنة ولهم سوء الدار. يتوجه السؤال الى اولئك المشركين الذين صرفوا شيئا من عباداتهم لغير الله سواء صرفوها للاصنام كما هو حال اهل مكة او صرفوها للاحجار او للحيوانات او للسماوات او للاراضين
7:05او للاولياء او للانبياء او للملائكة ما هو السؤال من الخالق من الذي خلق السماوات والارض ومن الذي يدبر شأن السماوات والارض يربها ويتولاها بتصريفه ونعمه من رب السماوات والارض
7:35فالجواب الذي لا مرية فيه والذي يقر به هؤلاء المشركون ان يقولوا الله هو رب السماوات والارض وهو خالقهما وحينئذ يتوجه السؤال اذا كان الله هو الخالق فلماذا تسوون غيره به
8:01ولما لا تفردونه بالعبادة كمن فرد بالخلق سبحانه وتعالى. فهذا سؤال عظيم يتوجه لهؤلاء المشركين. فانتم تقرون بان الله جل وعلا هو المتولي لكل شيء وهو سبحانه الذي لا اه
8:33لا يدخل معه احد في تصريف هذا الكون. ومن ثم فكيف تتخذون من دونه الهة تصرفون لها حق الله في العبادة. ولذا كان هذا من ومن الحجج العقلية التي تدلك على بطلان حال هؤلاء المشركين. ولذا قال قل
9:03افتخذتم من دونه اولياء؟ اي كيف تجعلون من دون الله لكم من تتولونهم وتصرفون لهم عباداتكم ويدلك على بطلان حالهم ان من اتخذوه وليا لا يستطيع ان يجلب لنفسه نفعا ولا ضرا. فاذا كان ذلك مع نفسه فكيف يتصور ان ينفع غير
9:39او يضر. ولذا قال لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا واذا نظرت الى هؤلاء الذين يتوجهون بالعبادة لغير الله تجدهم يخضعون لهذه المعبودات. ويذلون لها ويتوجهون لها بالدعاء والسؤال يطلبونها حوائجهم ويطلبون منها ان تمدهم بانواع القوى. فاذا
10:17قيل لهم تأملوا هذه المعبودات لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا. فكيف ادفعوا غيرها. فاذا عندنا ما يتعلق بالاستدلال بالخلق فالخالق هو المستحق للعبادة. وما يتعلق بالربوبية والتصرف. فالمتصرف في الكون
10:47هو المستحق للعبادة. ثم هذا النافع الضار هو المستحق للعبادة والدعاء دون من سواه. فحينئذ يتوجه السؤال اذا كان الامر كذلك فانظروا للفرق بين هذه المعبودات وبين الله جل وعلا. فان
11:16ارقى بينهما شاسع وكما ترون في اموري دنياكم اشياء يوجد بها يوجد بينها فرق عظيم كالاعمى والبصير. بينهما فرق كبير فهل يصح ان يسوى بينهما فالله جل وعلا اعلى واجل من ان يسوى باحد من خلقه
11:48ومن اهتدى للصراط المستقيم وافرد الله بالعبادة فهو بمثابة البصير ان يشاهدوا ويرى ما حوله ويهتدي للسبيل بخلاف من تولى غير الله وصرف عبادته لغير الله ودعا غير الله فانه بمثابة الاعمى
12:18لا يبصر طريقه وكما تدركون الفرق بين الظلمات والنور. فالمكان المظلم موحش مقفر. يخشى اخشى الانسان من الدخول فيه بخلاف المكان المنير الذي يتمكن الانسان فيه من رؤية اطرافه وادراك
12:45اجزاءه فانه يدخل فيه بقلب قوي شجاع فهكذا مثل فهكذا مثل الفرق بين هذه المعبودات والرب جل وعلا. ومن الى الله فهو بمثابة النور ومن يسير في النور بخلاف من تولى هذه المعبودات
13:15فكأنه يسير في الظلمات. لا يهتدي سبيلا ولذا توجه لهم السؤال هل معبوداتكم هذه تخلق كما ان الله يخلق هذه الاصنام التي عبدتها قريش من اللاتي والعزى ومنات وهبل وغيرها. هل هل تتمكن من خلق ادنى
13:49مخلوق في هذه الحياة وهكذا اولئك الذين يتوجه لهم بالعبادة سواء كانوا من الاحجار او الاشجار او الابقار او الاولياء او غيرهم من المقبورين او الاحياء. هل يخلقون شيئا حتى تتوجهون لهم بالدعاء وبالعبادة وبالخضوع والذل
14:25انما الله الخالق وحده. وحينئذ لا يقبل عقلا ان يجعل لله شركاء وهؤلاء الذين جعلوا شركاء لم يخلقوا اي كائن في الارض. ولذلك فانتم يا ايها الذين اذا ساويتم بالله غيره تماثلون الاعمى الذي لا يبصر. وطريقتكم
15:00بمثابة الظلمات التي لا يشاهد ما فيها. ولذا قال لو انهم قد خلقوا شيئا فاشتبه خلق الله بخلق هؤلاء المعبودات لامكن ان يعتذر لكم ولكن هذه المعبودات لم تخلق شيئا بل الله
15:30خالق كل شيء وحينئذ نقر بانه الواحد فهو الواحد الذي لا شبيه له. وهو الواحد في خلق المخلوقات. وهو الواحد في تصريف الامور وهو الواحد في اعطائي النعم وصرف النقم فهو الواحد النافع الضار وبالتالي
16:01يجب ان يكون هو الواحد في العبادة والدعاء. ثم هو سبحانه القهار فانه يقهر غيره. فكل من رام شيئا من حق الله فان الله جل وعلا قادر على ان ينزل به انواع العقوبات. فهو يقهر اعداءه ويذلهم
16:34ويجعلهم يخضعون لسلطانه ومن تكبر وتجبر على عباد الله. فان الله يرسل له من يهينه ومن يعرفه قيمته. فهل منع هؤلاء المتكبرون المتعاظمون عن انفسهم الامراض وهل تمكنوا من منع ملك الموت من قبض ارواحهم
17:08وهل تمكنوا من ان يصرفوا اقدار الله العظيمة التي يقدرها على الكون لم يستطيعوا من ذلك شيئا قد ينزل بهم الامطار التي تغرقهم كما كان من شأن قوم نوح. وقد ينزل بهم
17:33التي تهلكهم في لحظة وقد يجعل الارض ترجف زلزالا من تحت اقدامهم في قلب الله احوالهم في لحظات ضرب الله جل وعلا مثلا عظيما فيما يتعلق بهذا الوحي الذي نزل. وبهذا القرآن العظيم الذي انزله
18:02الله على الناس هداية لهم. الامطار التي ينزلها على الارض من السماء فتسيل بها الاودية فينتفع الناس بها. مرة تكون سببا من اسباب توفر المياه عندهم ليشربوها ويسقوا بها بهائمهم
18:30ولتكون من اسباب امتلاء الابار بالمياه وجوف الارض بها وبالتالي يتمكنون من استخراج المياه الالات التي تخرج الماء فيزرعون وينتفعون. ومرة ينبت لهم هذا المطر الارض لتكتسي الارظ خضرة فيكون هذا من اسباب تنعم
19:05هادي فهذا مثل عظيم يضربه الله جل وعلا للناس ليبين لهم قيمة الكتاب. وكما ان الامطار ينتفع بها اكثر الناس الا انه قد يتضرر بها بعضهم نتيجة خطأ منه. فذاك الذي سبح في الوادي حال جريانه لا يأمنن على
19:36نفسه من الغرق وذاك الذي بنى بيته في وسط الوادي لا يأمنن من السيل ان يأتي اليه فيفسد بيته ويهدمه عليه. وذاك الذي جعل انعامه في وسط الوادي ليتحمل نتيجة فعله حينما يأتي الماء فيسوق تلك الانعام
20:06يذهبها من اصحابها قال تعالى واصفا نفسه انزل من السماء يعني انه جعل الماء يتحدر من السحاب الى الارض. واراد بالسماء هنا العلو فانزل من السماء اي من السحاب ماء اي ماء الامطار. فسألت اودية الوادي منفرج بين جبلين
20:43سهلين يسير فيه الماء واستعمل لفظة الوادي هنا واراد ان الماء يسيل في الوادي. فاستعمل محل الماء واراد به ذات الماء. فقال سالت اودية بقدرها. يعني ان الاودية منها الصغير
21:10ومنها الكبير فكل واد يسير بقدره فيكون فيه من المياه فيكون فيه من المياه ما كونوا على قدر حجمه فكما ان الخير النازل بالوحي تأخذه القلوب فمنهم من يعلم العلم الكثير من هذا الوحي ومنهم من يقل
21:40ومنهم من لا يصل اليه من هذا الوحي شيء قال فاحتمل السيل زبدا رابيا اي ان السيل والمياه التي تسيل في الوادي تسيل بكمية كبيرة لدرجة انها تجرف ما يكون في طريقها
22:07تأخذه معها فيكون بمثابة الزبد وهو الرغوة التي تكون في اعلى الالباني ونحوها. فيكون على مجرى الوادي زبد ورغوة رغوة اللبن ويكون رابيا اي عاليا. زائدا عن مستوى السيل ومما يوقدون عليه في النار. اي ان هذا السيل يأخذ معه
22:49انواع الاخشاب التي يمكن ان يوقدون عليها في النار. لماذا استعمل النار هنا ليبين ان هذه المواد التي جرفها السيل لو كانت في النار لاحترقت نار بها فانظر كيف جعل الله عز وجل
23:16مادة النار التي الماء مضاد لها. يجري بها الماء ويسير بها. ولذا قال ومما يوقدون عليه في النار اي ان ما يتم احراق النار به يجري به سيله ويأخذه والنار يحرقونها ويستعملونها لعدد من المنافع لدرجة
23:49بان هذه النار قد تكون على درجة عالية من الحرارة حتى انه يصهر بها الحديد والحلي من ذهب وفضة فهذه الاخشاب والاشجار التي يوقدون عليها في النار ابتغاء الحلية وما يلبس من ذهب وفضة او متاع كله يكون زبدا
24:23على اعلى مياه الوادي يجرفها الوادي يكون كله زبدا يماثل بقية الزبد الذي يكون على المياه فهذا مثل عظيم ضربه الله جل وعلا ليبين ان الناس يتفاوتون في دفاعهم بالوحي النازل من عند الله جل وعلا. كما انهم يتفاوتون في كما
25:01ان الاودية تتفاوت في مقدار الماء الذي يجري فيها. قال تعالى كذلك يضرب الله الحق والباطل. فالماء الذي ينتفع الناس به بمثابة الحق يكون سببا من اسباب الخير كما هو شأن هذا الوحي النازل. واما الزبد
25:32الذي يذهب جفاء ولا يكون له اثر فهو بمثابة الباطل الذي لا يعود على صاحبه بنفع والذي لا يكون له بقاء ولا نجاح ولا عاقبة حميدة ولذا قال فاما الزبد وهو ما يكون على الماء من رغوة عظيمة كبيرة فانه
26:03يذهب جفاء يأتي الهوى يقضي على هذا الزبد ويقوم بازالة الفقاعات التي تكون على كأن لم تكن. واما ما ينفع الناس وما يستفيدون منه من مثل مياه هذه الاودية فانه يمكث في الارض. وهكذا المواد التي ينتفعون بها في احراق
26:38ما يريدون احراقه فانها تبقى ويتمكنون من الانتفاع بها كما ان حقا يبقى وتكون العاقبة الحميدة لاصحابه ولذا بين الله جل وعلا انه يضرب الامثال التي تقرب المعاني البعيدة تسهل للناس فهم ما هم عليه كما ضرب الله جل وعلا في هذه الايات
27:15عددا من الامثلة مما يقرب فهم هذه المسائل وفهم مسؤولية وفهم مسألة وجوب افراد الله بالعبادة ثم بين العاقبة الناتجة عن الاستجابة لهذا الوحي النازل والعاقبة لمن لم يستجب. فقال
27:45فقال جل وعلا للذين استجابوا لربهم الحسنى. فمن امتثل امر الله واطاع اوامره وسار على شرعه كانت له عاقبة الحسنى. فينعم في دنياه برضاه عن الله وبطمأنينته في الدنيا وكذلك ينعم في الاخرة بالنعيم
28:15بجنان الخلد ويقابل هؤلاء اولئك الذين لم يستجيبوا لله فانهم لا لا يفوزون دنيا ولا ينجون من عذاب الله في الاخرة بل انهم لو قدر لهم ملك الدنيا من اول ما فيها من خير ونعيم
28:45ومال وملكوا مثلها فانهم لن يستطيعوا ان يقدموه فداء لانفسهم ليسلموا من نار جهنم. بل لو ان لهم ما في الارض جميعا. ومثله معه ان يقدموه فدية عن انفسهم لينجوا من عذاب الله. جل وعلا
29:17فيكون لهم سوء الحساب. حيث يناقشون المناقشة الشديدة عن كل اعمالهم في دنيا وعن كل ما اقدموا عليه نقاشا نقاش حساب وتشديد ليكون هذا اول ما يشعرون به من انواع العذاب والمهانة. ثم قال ومأواهم اي ان اخر امرهم الذي
29:53اليه ويصيرون اليه نار جهنم النار المحرقة التي لا يجدون فيها نعيما وانما يجدون فيها انواع العذاب وبئس المهاد. اي بئس الذي مهدوه لانفسهم بعدم استجابتهم لامر الله جل وعلا
30:23ثم قال تعالى هذا الوحي الذي ذكرناه وذكرنا مثاله الناس فيه على صنفين منهم من يعلم ان هذا الوحي حق من عند الله عز وجل. وان هذا الكتاب كتاب فيه نجاة الخلق من ثم يكون بمثابة البصير
30:50وهناك صنف اخر لا يوقنون بما في هذا الكتاب ولا يعلم ما فيه ويتشككون في نسبته الى الله فيكون بمثابة الاعمى الذي لا يبصر شيئا. وحينئذ بين الله عز وجل ان الحجج تكون امام
31:20فمنهم من يعمل ذهنه فيها فيهتدي ومنهم من لا يلقي لها بالا فيكون بمثابة الاعمى لا يبصر الطريق امامه. او بمثابة في من في الظلمات فان الطريق امامه. والهدف والهدف بين يديه ولكن
31:46انه اغلق على نفسه النور الذي يستضيء به او اغلق عينيه ليكون بمثابة الاعمى ومن ثم لم تنفعه هذه الايات البينات. ولذا بين ان اه الاهتداء بهذه الحجج انما يكون لاصحاب العقول الذين يميزون
32:17انواع الادلة ويفرقون بين الحق والباطل. انما يتذكر اولو الالباب. اي العقول ثم ذكر من صفات اصحاب العقول انهم يوفون بعهد الله. والوفاء بعهد الله الاتيان بمقتضى العهود والمواثيق التي اوجب الله عز وجل على
32:50تاني الوفاء بها سواء كان ذلك العقد الذي عقده الله على بني ادم حينما اخرجهم من ظهور من ظهر ابيهما ادم فاخذ عليهم العهد والميثاق او ما جعله الله جل وعلا على الناس في
33:15عقولهم من وجوب ان يلتزموا بالحق وان يسيروا على طريقه وهكذا من صفتهم انهم لا ينقضون المواثيق. فما يعقدونه من العقود والعهود سواء كانت عقودا تجارية او عقودا زواج او عقودا بينهم وبين الله كما في
33:45جهودهم ونذورهم ووصاياهم واوقافهم فانهم يفون بها ولا ينقضون الميثاق. ومن صفتهم انهم يخافون. ومن صفتهم انهم يصلون ما امر الله به ان يوصل. فيصلون الارحام ويبرون الوالدين ويوصلون الصدقات
34:15قتل الفقراء ويوصلون النفع بمن يحتاج الى نفع ولا يقطعون ارحام هم وكذلك هم يخشون ربهم والخشية تتضمن معنيين. الاول العلم والثاني الخوف. فهم يعرفون من صفات الله جل وعلا. ما يجعلهم
34:46يخافون منه سبحانه وتعالى. ومن ثم يبتعدون عن معصيته ويقدمون على طاعته ومن شأنهم انهم يجعلون الاخرة بين اعينهم قبل ان يقدموا على قول او فعل يفكرون في عواقبه ويتأملون في اثاره
35:13ينظرون هل ذلك الفعل او تلك المقالة تنفعهم يوم القيامة او انهم يتضررون بها ولذلك فهم يعملون استعدادا للدار الاخرة. ومن هنا فهم يخافون سوء الحساب. فان الله قد ذكر عن الذين لم يستجيبوا ان لهم سوء الحساب كما في
35:43الايات قبلها ولهذا فهؤلاء يخافون ان يكون لهم من المصير مثل ما كان لاولئك وكان من شأنهم انهم يصبرون. فيصبرون على فعل ما امر الله ويصبرون على ترك ما نهى الله عنه ويصبرون على ما يقدره الله من من
36:13المصائب الدنيوية ويصبرون ايضا على اذى الخلق وصبرهم هذا ليس لمجاملة احد من الناس ولا عجزا منهم وانما صبرهم هذا طلبا للثواب من عند الله جل وعلا. فهم يبتغون وجه الله سبحانه وتعالى
36:44ومن شأنهم انهم اقاموا الصلاة. اي اتوا باركانها. وشروطها وواجباتها فادوها في اوقاتها ليكون ذلك موافقا لما امرهم الله به. وكذلك كان من شأنهم انهم بذلوا النفقات في سبيل الله جل وعلا مما رزقهم الله
37:14اه فاعطوا مما اعطاهم الله سرا لا يطلع عليه احد وعلانية في بعض نفقاته يشاهدها الاخرون. وهذه النفقات منها الزكاة الواجبة. ومنها ما ما انفقوا به على انفسهم وعلى قراباتهم ومنها ما قاموا به في سد
37:44للحاجات العامة ذلك من مثل بناء المساجد والمستشفيات ودور المنافع العامة والطرقات ونحو ذلك مما ينتفع منه الاخرون فانفقوا مما رزقهم الله. وبينهم هنا ان هذه النفقة التي اخرجوها انما هي بمثابة انما هي جزء من
38:18ما اعطاهم الله جل وعلا والنفقة قيل لها هذا الاسم لان النفق في الاصل ما يكون له مدخل مخرج ويكون وسطه خفيا. ولذا قيل عن جحر الجربوع نافقا بان له فتحتين يدخل من احداهما ويجعل الاخرى ملجأ يلجأ اليه
38:52عندما يأتيه ما يخافه. فهكذا هذه النفقة لها مصدر جاءت منه ثم قام صاحبها باخراجها في وجهي الثاني لمن يكون اهلا لها. ولذا سميت النفقة بهذا الاسم ثم قال في وصفهم يدرؤون بالحسنة السيئة
39:25السيئة اي ما يسوء الانسان ويتكدر له وجهه ويسوء من الافعال غير المرظية وهذه السيئة قد تكون من الانسان نفسه. بحيث انه كلما فعل سيئات اتباعه بحسنات فمحى الله السيئات بالحسنات. كما قال تعالى ان الحسنات
39:55يذهبن السيئات وكذلك من شأنهم ان من اساء اليهم يحسنون اليه قوله يدرؤون اي يقابلون ويجتنبون اساءة غيرهم اليهم بان يحسنوا اليهم فهم يقابلون اساءة الاخرين باحسانهم فمن قطعهم من القرابة وصلوه. ومن حرمهم من
40:30حقوقهم سعوا في اعطائه حقوقه. ومن خانهم لم يخونوه. ومن قدر بهم وفوا معه لله جل وعلا. قال تعالى في بيان مصير بهم اولئك لهم عقبى الدار. اي ستكون لهم النهاية السعيدة. والعاقبة
41:00حميدة في الدار الدائمة دار النعيم المقيمة. الا وهي جنات عدن وجنات فيها انواع الاشجار العظيمة التي يلتف بعضها ببعض فيستر ما اها وما تحتها. وهي جنات عدن اي مقر اقامة. دائمة لا
41:30انقطاع لثوابها ونعيمها. قال لا يدخلونها وحدهم وانما يدخلونها ويدخل معهم الصالحون من قراباتهم ليسعدوا بلقياهم وليتذكروا حوادثهم الدنيوية وما وقع بينهم في الدنيا. فقال يدخلونها ومن صلح من ابائهم
42:03ويدخل في هذا الاباء والاجداد ومن على منهم. وهكذا يدخل معهم الصالحون من ازواجهم فتدخل الزوجات وترتفع درجة الزوجات بارتفاع درجة زوجها. وهكذا يدخل الذرية مع ابائهم لينعموا بالاجتماع في جنات عدن. والملائكة
42:36الذين هم عباد لله لا يعصون الله ما امرهم يدخلون عليهم في كل وقت يبشرونهم بالخير ذكرونهم بما اعد لهم من النعيم ويلقون عليهم التحية والسلام ويتلقون منهم ما يطلبونه وما يرغبون فيه فيكون ذلك من انواع النعيم التي يتنعمون به
43:08في تلك الدار. فهم يسلمون عليهم ويثنون عليهم. ويقولون انتم انتم اصحاب العمل الصالح. انتم الذين صبرتم في الدنيا فاقدمتم على طاعة وامسكتم انفسكم عن ان تعصوا ربكم لم تجزعوا ولم تتسخطوا مما انزله الله عليكم من الاقدار. وكان شأنكم ان تصبروا
43:46على اذية الخلق حينما بلغتموهم دعوة الحق فما كان منهم الا ان استهزأوا بكم وحاولوا ان يصدوكم وحاولوا ان يبعدوا الخلق عن الاستجابة لكم. وكان من شأنهم ان يحاولوا ايصال انواع الاذى بكم فصبرتم على ذلك كله. وحينئذ
44:16عليكم في ذلك اليوم العظيم. تثني الملائكة على هؤلاء تلقي لهم التحية والسلام فدار السلام الجنان خالية من كل ما يكدر الخاطر. فلا مصائب فيها ولا امراض ولا اعداء ولا اي نوع من انواع الاذى فكانت تلك البشارة بسلام اهل الجنة من
44:48الملائكة مما يدخل في النفوس هناءة وسلامة وسعادة بتلك دار فنعم عقبى الدار. نعم والله هي الدار العظيمة المنعم اهلها الذي لا يتطرق اليهم الشقاء ابدا. يسلمون من الموت. يسلمون من اه المرض
45:18يسلمون من النوم نعيم دائم متجدد. لا يسخطونه ولا يملون منه وفي مقابل هؤلاء فريق اخر ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه لما ذكر الله مصيرا اهل الجنة وصفاتهم التي عملوها في الدنيا ذكر من يقابلهم
45:47من اهل النار الذين لم يقوموا بعبودية الله فلم يستجيبوا لدعوة الانبياء يمتثل لامر الله ولم يوحدوا الله في العبادة ولم يصرفوا عبادة الدعاء لله وحده فهؤلاء نقضوا عهد الله فان الله قد اخذ الميثاق على بني ادم بان
46:17وحدوا وان يقوموا بعبادته جل وعلا. فكان من شأنهم ان لم يستجيبوا هذا الميثاق الذي اخذه الله جل وعلا على بني ادم حينما قال لهم ما لست بربكم وكان من شأنهم ان نقضوا ذلك العهد والميثاق الذي اخذه الله
46:47على بني ادم وهكذا نقضوا العهد والميثاق الذي جعله الله عندهم من وجوب الاستجابة للحق والانقياد له وعدم التكبر عليه. ونقضوا الميثاق الذي اخذه الله على بني ادم بالا يستجيبوا لعدوهم الشيطان الذي يريد ان يصدهم عن الهدى وان يدخلهم في
47:17طرق الضلالة والردى. وهكذا كان من شأنهم انهم يقطعون ما امر الله به ان قال فلم يصلوا الرحم ولم يوصلوا الصدقات لاهلها وليس من شأنهم ايصال معروف لمن يكون من اهله وهكذا
47:42قطعوا ما امر الله به من وصل العبادة لله والاستمرار فيها. وكان من شأنهم ان يقطعوا الصلة مع الخلق بقطيعة الخلق السيء الفاسد وعدم التخلق بالاخلاق الفاضلة وقطعوا صلة التواصل مع الناس باختيار المنطق السيء
48:12والكلام الفاحش فكان ذلك من اسباب دخولهم لنار جهنم. ومن شأنهم انهم يفسدون في الارض والافساد في الارض على انواع الافساد في الارض الظلم الظلم على هذه الارض. فمن ذلك الافساد بالشرك. بصرف العبادة لغير الله
48:42فهذا اعظم انواع الفساد. وهو الموجب لانواع العقوبات الدنيوية والاخروية. قال قال ان الله لا يغفر ان يشرك به وقال انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من انصار
49:08ومن انواع الفساد في الارض اخذ حقوق العباد واكل اموالهم بالباطل. ومن من انواع الفساد في ومن انواع الفساد في الارض ايضا. الذهاب الى اصيل اظهارا لها وابرازا الذنوب التي يترتب عليها
49:38نزول العقوبات الدنيوية فكان ذلك افسادا في الارض قال تعالى الذين اتصفوا بهذه الصفات لهم اللعنة. واللعنة هي الطرد والابعاد من الخير والهدى والرحمة الالهية دنيا واخرة ولهم سوء الدار اي
50:06سيكون لهم وحدهم الدار السيئة العظيمة السوء. وهي نار جهنم اعاذني الله وعز وجل واياكم منها. فهذا بعض معاني هذه الايات ولعلنا ان الكلام عن احكامها وما يستفاد من فوائدها ليوم اخر باذن الله جل
50:36وفقكم الله لكل خير. وجعلكم الله من اهل هذه الصفات العظيمة التي يكون اهلها من اهل الجنان. كما اسأله جل وعلا ان يلهمكم التمسك بوحيه والسير على مقتضى كتابه وان يجعلكم ممن يبصر الطريق
51:03ويكون هذا من اسباب نجاته في دنياه واخراه. جعلكم الله من الموفين بعهودهم قائمين بمواثيقهم الذين يصلون ما امر الله به ان يوصل. زرع الله تقواه وخشية ومخافته في قلوبكم. وجعلكم الله ممن ينوي الاخرة باقواله وافعاله
51:35نسأله جل وعلا ان يعيننا جميعا على اقامة الصلاة والانفاق مما رزقنا ربنا شرا وعلى ومكننا الله من مقابلة سيئات الاخرين بالاحسان اليهم وجعلنا الله اخطاءنا وسيئاتنا الاعمال الحسنة الجليلة ليكون ذلك من اسباب ازالة
52:05ومحوها كما اسأل الله جل وعلا بعموم المسلمين التوفيق لكل خير وسعادة الدنيا والاخرة والبركة في المال والولد والبدن والوقت. وسائر وسائر احوالهم امورهم كما اسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امرنا لكل خير وان يجعلهم من اسباب الهدى والتقى والصلاح
52:35والسعادة هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين