استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

دروس الحرم | تفسير سورة ( الرعد ) | لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (2)

0:02الحمد لله رب العالمين له الفضل وله الثناء وله المجد واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه
0:23وسلم تسليما كثيرا اما بعد تزيل لقاء سابق اخذنا اوائل سورة الرعد مما فيه ذكر صفات الله عز وجل في الكون التي يشاهدها كل عاقل ويقر بها كل مبصر يتفكر في الامور
0:51مما يدعوه الى ان يعظم مدبر هذه التدبيرات والاوامر الالهية فثنى الله عز وجل بعد ذلك امور كونية تتعلق بصفاته جل وعلا قد يغفل عنها بعض عباد الله من مثل
1:20اطلاعه وعلمه جل وعلا بجميع ما في هذا الكون ومن مثل حفظه الانسان من كل العوارض التي قد تعرض له. فلعلنا نأخذ بعض هذه الايات لننطلق منها للاستدلال على وجوب افراد الله بالعبادة
1:50بحيث لا يعبد احد سواه ولا يدعى غيره جل وعلا لانه سبحانه هو المتصرف في في الكون وله دعوة الحق. فلعلنا نستمع لعدد من الايات في ذلك اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
2:19ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه اية من ربه ربي انما انت منذر ولكل قوم الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيظ الارحام وما تزداد. وكل شيء عنده بمقدار
3:02عالم الغيب والشهادة الكبير سواء من اسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من من امر الله ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
3:58انفسهم واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له. وما لهم من دونه من وآآ هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا اه وينشئ السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده من خيفته. ويرسل الصواعق
4:50فيصيب بها من يشاء وهم ادلونا في الله وهو شديد محال له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيب لهم بشيء الا كباسط كفيه الا كباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه وما هو
5:38بالغه وما دعاء الكافرين الا في ضلال ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها آآ وظلالهم بالغدو والاصال. يذكر الله جل وعلا عن شأن الكفار انهم اذا عرض عليهم الحق
6:17وبين لهم السبيل السوي الذي فيه الهداية التامة اصبحوا يتشرطون بطلب ايات تتوافق مع اهوائهم وتحقق رغباتهم. فكأنهم يقولون لن نؤمن للحق الذي معك الا اذا نفذت شروطنا وطلباتنا التي نطلبها منك
6:47وليس هذا من العقل في شيء فلو قلت لانسان هذا هو الطريق الذي يوصلك الى المدينة التي تريد الوصول اليها. فقال لك لن اصدق ان هذا هو الطريق حتى اجد ذهبا انتفع به في طريقي. فيقال
7:12له هذا امر وذاك اخر. وليس من العقل ان تشترط في الحق ليكون كون حقا تحقيق رغباتك ثم كيف تشترط على الله وهو الذي خلقك وهو الذي يتصرف في الكون جل
7:36وعلى فليس الشأن بما يقترحونه من علامات وايات. ولذا يقول قائلهم لو كان صادقا لحول الصفا ذهبا ولو كان صادقا لفعل كذا ولفعل كذا فكان الجواب بان سلوك طريق الحق لانه طريق الحق وليس لانه
8:07كيكو طلباتكم التي تطلبونها. ثم ذكر ان هذا الامر انما هو الى الله جل وعلا فالله هو المعطي وهو المانع وهو المتصرف في الكون. ومن ثم فوظيفة الانبياء انما هي ارشاد الخلق ودلالتهم على ما فيه نجاتهم وصلاح احوالهم
8:37واما الاستجابة لهذه الامور فهي الى الله الذي خلق الانسان والذي يمده بانواع النعم الذي سيحاسبه عما قريب ولذا قال جل وعلا انما انت منذر. اي ليس من شأنك ان تحقق طلباتهم ولا ان تستجيب لرغباتهم وانما وظيفتك
9:07ان تكون منذرا تخوفهم من العقوبة الشديدة دنيا واخرة. متى اعرضوا عن طريق الحق ولست وحيدا في هذا السبيل. بل انبياء الله السابقون كلهم على ذلك انما ان يرشدوا الخلق وان يوضحوا لهم الطريق الى الحق ليكونوا بذلك ممن قام بما
9:38اوجب الله عليه. ولذا قال ولكل قوم هاد ان لكل ولكل جماعة من البشر من يرشدهم الى الحق ويدلهم عليه وهذه غاية وظيفتهم اما الاتيان بالايات والمعجزات التي يطلبونها لتكون على وفق اهوائهم
10:08فهذا ليس اليهم وانما هو الى الله جل وعلا. مع ان انبياء الله قد جاءوا بالايات ما من نبي الا وقد جاء بي من جاء بايات على مرسلها يؤمن البشر. وقد كان هناك معجزات
10:33ارسلها الله عز وجل لتكون دليلا على صدق هذا النبي. ومن اعظمها القرآن العظيم الذي بلغ اعلى درجات البلاغة وعجز العرب عن الاتيان بمثله الذي فيه من المواعظ ما يؤثر على القلوب والذي فيه من الاحكام ما يصلح احوال الخلق
11:03الذي فيه من ذكر الحقائق العلمية والكونية والتاريخية ما يكون دليلا على الى صدق هذا النبي مما لا يحتاج معه الى ادلة او ايات اخرى. ثم كر الله جل وعلا سعة علمه وانه مطلع على كل شيء لا يخفى عليه شيء من
11:33وللخلق ومن ذلك انه يعلم بالاشياء الخفية التي لا يطلع عليها ومن هذا انه يعلم ما تحمل كل انثى. فهو يعلم ما تحمله النساء من الاجنة هل هي ذكور او اناث؟ وهل ستكون سليمة او تكون مريظة
12:03وهل ستتمكن الام من ولادة ما في بطنها او انها لن تتمكن من ذلك فالله يعلم ما تحمل كل انثى. وما تغيظ الارحام. اي ما تنقصه ارحام سواء مما يسقط من من الاجنة من من ارحام امهاته. او ممن
12:33يتأخر نموه او ممن يفقد بعض اعضائه وبعض ما يقيم انا هو فالله عالم بذلك. كما انه يعلم ما تزداد الارحام. سواء التوائم التي تأتي بها الارحام او كثرة الاولاد جيلا بعد جيل او ما يعطيه الله لبعض
13:04الاجنة من انواع القوى التي لا تكون لغيرها او ما ييسره الله من كمال لاجساد بعض الاجنة ليولد سويا. وكل شيء عنده بمقدار فالله جل وعلا قدر المقادير سواء في الاجنة فهو قدر وقت حملها
13:34وقت ولادتها وجميع مقاديرها. كما انه وقت اوزانه اوزانها ووقت احجامها وقت اعضاءها فالله هو الذي يعطي لهذه الاجنة ما فيه قواها. كما انه جل وعلا قدر مقادير الكون. فكل ما في الكون انما يجري بمقادير قد علم
14:07الله جل وعلا وجعلها محددة اوقاتها. قال عالم الغيب والشهادة فالله كما انه يطلع على ما يكون حاضرا بارزا كذلك هو مطلع بخفايا الامور سواء ما اخفته الصدور او ما اخفته الدور او ما خفي
14:37تحت الارظ او في اي مكان فهو المطلع على كل ذلك. وهو الكبير فله العظمة التامة وله العلو الكامل على ابي ذاته وعلى بقدره وعلى بقهره وعلى بقدرته جل وعلا فعلو الله شامل
15:07ككله علم الله لجميع الكائنات على اعلى درجات الوضوح والبيان ليس فيه خاف ولذلك يستوي عنده من كان ظاهرا ومن كان خفيا فالله عالم بهم جميعا. ولذا قال سواء منكم ان يستوون سواء منكم من
15:40القول اي جعل اقواله خفية بنجوى لا يسمعها الا من كان قريبا او من جهر بالقول ورفع صوته به فان الله يستوي عنده علمها علم هذا وذاك وذاك من سعة علمه جل وعلا وكذلك يستوي عنده
16:10ومن هو مستخف بالليل قام باخفاء نفسه باغلاق باغلاق البنيان او بستر نفسه بانواع الاغطية. فالله جل وعلا عالم بما فعل العبد تحت هذه الكتب من امور الخفاء. ويستوي عنده من هو
16:40ومستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار قال بعض اهل العلم الشارب بالنهار المظهر المعلن الذي يشاهده كل احد. فالله فالله عالم به كما هو عالم بمن هو مستخف. فهم على جعل ناحية سواء
17:09وقال اخرون بان المراد به ايضا من استخفى في النهار ولم يطلع عليه احد ولا يمتنع ان يكون الجميع مرادا. فان الله عز وجل قد يستخدم اللفظ ويريد به عن المتقابلة ولا شك ان علم الله محيط بكل شيء لا يخفى عليه شيء
17:39في الارض ولا في السماء ثم قال تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه جماهير اهل العلم على ان الظمير في قوله له يعود للانسان اي واحد من بني
17:59فان الله قد جعل له ملائكة يتعاقبون عليه يحفظونه ليلا ونهارا من انواع الاقدار. فبعضهم يكون بين يديه وبعضهم يكون من خلفه يحفظونه من امر الله. اما ان حفظهم جاء من امر الله لهم. فالله قد
18:29فامرهم ان يحفظوه امرا كونيا واما ان يكون المراد انهم يحفظونه من الاقدام ار التي قدرها الله عز وجل ان تكون في الكون. وقد امر بحصولها فيه ثم بين الله جل وعلا ان تغيير امر الانسان
18:56يعود اليه جل وعلا فهو الذي يغير حالك من الفقر الى الغنى ومن المرظ الى الصحة ومن الذلة الى العزة ومن الضعف الى القوة. كما انه يقلب حالك بضد ولذلك ينبغي للانسان ان يسند هذه الامور الى ربه جل وعلا. والا ينسبها
19:26الى نفسه والله قد بين ان هذا التغيير له اسباب تعود الى الانسان. فقال ان الا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. تغيير الحال وتبديله من امر برميل اخر انما هو الى الله ولكن هناك اسباب من بني ادم تقتضي او تكون
19:56موصلة الى هذا التغيير باذن رب العزة والجلال. فمن بدل حاله من التوحيد الى الشرك ومن السنة الى البدعة ومن الطاعة الى المعصية. بدل الله حاله من الرغد الى شدة ومن تيسير الامور الى تعسيرها ومن بدل حاله بضد ذلك
20:26غير الشرك واستبدله فليكون من اهل التوحيد. ومن ترك البدعة سلك طريق السنة ومن ترك المعاصي الى طريق الطاعات فان الله يبدل حاله ويغيرها من السوء الى الخير ومن الشر الى النعم ليكون ذلك من
20:56اسباب تقوى العبد لربه وشكره له سبحانه وهذه اللفظة مع اقتصارها قلة الفاظها الا انها قد اشتملت على جانبي الوعد والوعيد وجانب بيان سنن الله في الكون. لتكون عظة وعبرة لكل
21:27امل فيها. ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم الذي بالنفس يشتمل على امرين اولهما وهو الاهم ما في القلوب فان ما في القلوب له اثر عظيم في حياة الانسان فان من علق قلبه بالله ورجاه وحده
21:58وامل منه الخير فان الله جل وعلا يجعل له من عاقبة الامور ما مروا به وينعم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل انا عند ظن
22:18عبدي بي فليظن بي ما شاء. وقال سبحانه يا ايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم. فانظر لهؤلاء
22:38اعداء الذين كانوا اسرى ومع ذلك يقال لهم اصلحوا ما في قلوبكم يؤتيكم الله وينعمكم به المعنى الثاني من معاني لفظة ما بانفسكم يتعلق بتصحيح الانسان لعمله. فمن احل عمل كان ذلك من اسباب
23:07نعم الله عز وجل له في الدنيا مع ما ينتظره من الثواب في الاخرة. قال تعالى من عمل صالحا من ذكرنا وانثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا
23:27يعملون ومن هنا فعل الانسان ان يصلح ما في قلبه بان يجعل نيته لله وعمله لله الله معه في غير حاله من السوء الى الخير وليحذر من ان يكون ما في باطنه او ان يكون عمله مخالفا لما في شرع الله
23:56وينزل الله عليه العقوبة ثم بين الله جل وعلا ان عقوبة الله انما ينزلها لمن قدر الله عز وجل عليهم مخالفة امره. قال واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له
24:19يعني ان الله اذا قدر تقاذير تلحق العذاب ببعض بني ادم او تكونوا سببا للهلاك عندهم فانه لا يستطيع احد كائنا من كان ان يرد عذاب الله وحين حينئذ فانظر الى غيرك يا ايها الانسان. كم من صحيح كان يماثلك؟ جاءته
24:49يسيرة فغيرت حاله وابدل الله صحته مرضا فاصبح لا يستطيع ان يتحرك بادنى حركة. وانظروا الى هذه الامراض التي تأتي بعض بني ادم. هذه امراض السرطانات على اختلاف انواعها وامراض القلوب وامراض الجلطات على اختلافها
25:19تأتي الانسان في لحظة يسيرة فتبدل حاله بدل ان كان نشيطا يتحرك فاذا به عاجز عن اي حركة. وانظر الى ذلكم الشخص الذي يتنفس الهوى متنعما بنعمة الله عليه بذلك تأتيه حشرة يسيرة من هذه الحشرات المعدية
25:49التي لا ترى بالعين المجردة فتدخل في بدنه فيعجز عن ادخال الهواء الى بدنه فانظر الى قدرة الله جل وعلا واعلم بان من اجرى ذلك على غيرك قادر على اجرائه عليك. ولذلك ليكن من شأنك ان تعلق قلبك بالله
26:19وجل وتعلم انه اذا اراد الله اي قدر وشاء بقوم سوءا. اي مقادير لا يرغبونها فحين اذ لابد ان يقع قدر الله ولن يتمكن احد من رد قدر الله او الوقوف في وجهه وما لهم من دونه من وال اي
26:49ايوجد هناك من يتولى امورهم ليدفع قضاء الله وقدره الذي قدره عليهم في حال من اعطاه الله القدرات والامكانات الدنيوية من رؤساء الدول و من اصحاب الاموال ممن لديهم امكانات عظيمة لم يغني ذلك عنهم شيئا
27:19فقدر الله لما جاءهم اتاهم مع ما هم فيه من امكانات دنيوية مادية. فقدر الله اغلب. قضاؤه اوجب ولذلك على الانسان ان يستشعر ان كل تصرف في الكون فانما هو من الله وان الله هو
27:46الذي قدره جل وعلا ثم ذكر جل وعلا اية عظيمة تستدعي انتباه النفوس وخوفها من الله جل الا وطمعها له سبحانه وتعالى. فقال هو الذي يريكم البرق. فالبرق هذا الضوء
28:10عظيم الذي يحدث عند استكاكاك السحاب بعضه ببعض فيحدث نور عظيم صاعقة كبيرة تصل الى ما وصلت اليه فتحرقه في لحظات يسيرة. هو الذي يجعلكم ترون هذا البرق في الكون ويغير احوالا الخلق. انتم تنظرون اليه بعين الخوف فانكم
28:45ان يصل الى شيء مما لكم فيحرقه. وكذلك تنظرون اليه بعين الطمع. لانكم واملون في نزول الامطار التي تحيا بها بلادكم وتنعش ويخرج بها الربيع سببا من اسباب سقياكم وانعامكم. ومن اسباب تمكنكم من زراعة انواع
29:15والزروع فهو الذي يريكم البر خوفا وطمعا. وهذا يدلك على قدرة الله حيث جعل علامة كونية واحدة تستوجب شعورين متظادين متناقضين احدهما الخوف والثاني الطمع تخاف من الله وتطمع في فظله جل وعلا
29:45ثم ذكر اية عظيمة الا وهي انكم تشاهدون السماء مصحية صحوا لا سحاب فيها. فما هي الا لحظات حتى ينشأ السحاب تغير الجو وتصبح الغيوم قد ضللت على الارض مما يجعلكم تطمعون في
30:11امطارها فهو سبحانه ينشئ السحاب الثقال اي عظيمة المقدار بمثابة الجبال العظيمة الكبيرة وهكذا يسبح الرعد بحمده والرعد الصوت الذي يظهر الذي يسمع عند استكاكاك انواع السحاب في السماء حتى يسمعه الناس بالصوت المرعب الذي يحرك القلوب ويجعل
30:45تخاف من عواقب ذلك. هذا الرعد الذي يخيفكم انما هو تسبيح بالله جل وعلا. فهذا الرعد ينزه الله عن طريقة اولئك المشركين. الذين ويخضعون لغير الله ومن ثم فهذا الرعد يسبح الله ويسبح بحمده اي بصفاته العظيمة
31:20الجليلة وكذلك الملائكة يسبحون الله عز وجل من خيفته. فهم يخافون الله اها جل وعلا. وهكذا من الايات الكونية. هذه الصواعق التي يرسلها الله يجعلها تهلك بعض المخلوقات. فيرسل الصواعق
31:50طيب بها من يشاء. فتحترق الاشجار تتكسر الجبال وتنهدم البيوت ويهلك بعض بني ادم بهذه الصواعق التي يقدرها الله عز وجل هذه الايات الكونية التي يشاهدها الانسان ويطلع عليها ينبغي ان تزرع في قلبه
32:22خوفا دائما من الله جل وعلا. وان لا يأمن في اي حال من احواله واذا تأملت في حال الانسان وجدته يجادل مجادلات الباطل تجده يقدم حججا واهية ليسلك طريقه الظال وليبتعد عن الحق
32:54بينما هو يجادل في الله بحيث يريد ان يصرف العبادة لغيره. وينسب بعض الايات الكونية لغيره الا ان الله عز وجل هو المتصرف في احوال الناس وهو شديد المحال ان يغير حالهم
33:19من حال الى حال فهو يغير حال الانسان في لحظات يسيرة الى ظد حاله الاول كما ذكرنا في حال المرظ وحال وحال الفقر وحال الامن كم من انسان كان امنا وفي لحظة تبدل حاله. وكم من انسان كان غنيا
33:52في لحظة افتقر وكم من انسان كان صحيحا وفي لحظة مرظ وما ذاك الا من علامات قدرة الله على العبد فهو يحول حاله من حال في لحظات وهو شديد حالة
34:14ثم قال تعالى له دعوة الحق اي ان العبادة الحقة انما هي لله عز وجل بحيث لا يصح ان يعبد احد سواه. فان كلمة الدعاء قد يراد بها دعاء العبادة
34:35كما انه قد يراد بذلك دعاء المسألة فالذي اذا دعي استجاب هو الله جل وعلا. فهو سبحانه قد وعد الداعين بان يجيب دعواتهم لكن من يدعى من دون الله سواء من الاصنام او الاحجار او الاشجار او بعض بني ادم
35:02او ممن يسمون بالاولياء او حتى من الانبياء او الملائكة فكل هؤلاء ليس من شأنهم ان يجيبوا دعوات من دعاهم ولا من شأنهم ان تصرف لهم عبادة دون الله جل وعلا. ولذا قال والذين
35:29يدعون من دونه اي اولئك الذين يدعون من قبل المشركين من دون الله عز وجل ايستجيبون لهم بشيء؟ اي لا يحققون مطلوبهم ولا يستجيبون لدعواتهم لان التصرف في الكون انما هو الى الله جل وعلا. ثم ضرب الله مثلا بديعا في هذا
36:00هناك رجل وقف على رأس البئر الماء في جوف البئر فمد يديه يطلب ان يصل الماء الى يديه. فهل يصل الماء الى يديه فهكذا دعاء هؤلاء الذين يدعون من دون الله
36:25ليس له اثر ولا يحقق شيئا من مطلوبهم. وهكذا عندما يكون هناك كماء ينزل من علو الى اسفل. فيأتي من يتلقاه بيد مبسوطة غير مقبوضة قد فلت اصابعها فانها لا تمسك شيئا من الماء فهكذا دعاء من دعا
36:55من دون الله جل وعلا اصحاب القبور لم يدفعوا عن انفسهم الموت ليتمكنوا من دفع الظر عن غيرهم كيف يدعون من دون الله جل وعلا. وهؤلاء الاولياء والانبياء اذا دعوا فانما يدعون
37:22ان الله جل وعلا فمن اراد ان يسلك طريقهم فليدعو بمثل ما دعوا دعوا الله جل وعلا وعرضوا حوائجهم على رب العالمين. الحي الذي لا يموت. والقادر الذي لا يعجزه شيء والذي وعد الداعين بان يجيب دعواتهم. ولذا قال
37:52الذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء الا كباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه اي ليصل الماوي الى فمه وما هو ببالغه اي لن يصل الماء ابدا. لكون هذا الفعل
38:15لا يوصل ما انيل الفم. ولذا قال وما دعاء الكافرين الا في ظلال اي ان هذا الدعاء الذي يصرفه هؤلاء الى غير الله عز وجل. انما هو دعاء لا فائدة منه ولا يتحقق به رجاء ولا يستجاب له. وهكذا عبادة
38:45المشركين لمن يعبدونهم من دون الله. لا تنفعهم شيئا ثم ارشد الله جل وعلا الى ان الكون كله يسجد لله وحده. ومن ثم علينا ان نتوجه بقلوبنا اليه سبحانه وتعالى. بحيث نصرف عباداتنا
39:13جميعا لله سبحانه فلا نصرف شيئا منها لغيره. ويكون دعاؤنا لله وحده دون من سواه ولذا قال ولله يسجد من في السماوات والارض. بما يشمل عبوداتكم التي تعبدونها من دون الله فان الله جل وعلا يجعلها تسجد
39:43الله اعلم بحقيقته. وهذه هي المخلوقات بعضها يسجد طوعا لله عز وجل كسجود اهل الايمان لربهم سبحانه وتعالى. بينما هناك مخلوقات تسجد لله بغير اختيارها ولا ارادتها وظلالهم اي ان المخلوقات التي لها ظلال تسجد لله وظلها
40:19يسجد لله جل وعلا. وقوله بالغدو يعني في اول النهار والاصال اخر النهار وهذا وقت وجود ظل كل شيء فان الظل انما يكون عند او عند بدء بداية النهار وعند نهايته. فكما ان هذه المخلوقات تسجد لله جل وعلا. فهكذا
40:49ظلالهم يسجد له سبحانه في اول النهار وفي اخره. فهذه ايات فيها معان جليلة واحكام كثيرة. فمن تلك الاحكام ان انزال المعجزات والايات الدالة على صدق الرسل الى الله جل وعلا وليست بحسب مطالبات الاقوام
41:20وقد بينت ايات اخرى انه لو استجيب لمن اخترع وطلب الات وايات ثم لم يستجب فان ذلك يكون سببا من اسباب هلاكهم. ولذا كان من رحمة الله بالعباد الا يستجيب لهم في تحقيق ما طلبوه من الايات والمعجزات. وفي
41:50هذه الايات ان وظيفة الانبياء واتباع الانبياء النذارة وتخويف الاقوام دعوتهم وهدايتهم الى الله جل وعلا. وفي هذه الايات ان استعمال سبيل الانذار تخويف في الدعوة الى الله جل وعلا. بحيث يخوف العباد من ربهم سبحانه وتعالى طريق
42:20مشروعة سائر عليها انبياء الله عليهم السلام وفي هذه الايات دلالة على عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. فانه قال ولكل قوم هادئ يعني ان الانبياء السابقين يدعو كل واحد منهم قومه وحينئذ نعلم ان
42:49قبل لهم وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور شأنه في قوله انما انت منذر تختص نذاراته ودعوته قومه بل تعم من في الارض وفي هذه الايات ان الله مطلع على كل ما في الكون. وانه لا تخفى عليه شيء من امور
43:17الكون ومن ذلك علمه بالاجنة التي تكون في بطون النساء. فهو يعلم من حملت ومن لم تحمل بمجرد حملها بل يعلم بذلك قبل حصوله. ويعلم كانه جريان احوال الاجن في بطون امهاتها. فيعلم من يكمل ومن ينقص
43:47يعمل ويعلم وقت ولادته. ويعلم من يسقط ومن يبقى. فلا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى. وفي هذه الايات ان احداث الكون ووقائعه قدر الله عز وجل له مقادير في احجامها وصفاتها وكيفياتها واوقاتها واماكنها
44:17فهذه المقادير قد قدرها الله جل وعلا فهو عالم بها وهو الذي قدرها سبحانه وتعالى. وفي هذه الايات استواء علم الله في الامور الظاهرة. مع علمه بالامور باطنة الخفية وفي هذه الايات وصف الله جل وعلا بصفة العلو فهو عال بذاته. كما اخبر انه
44:50فوق سماواته وهو عال بقدره. فهو اعظم من كل شيء. وما قدروا الله حق قدره والمؤمن يقول الله اكبر. وكذلك هو عال بقدرته. فلا يعجزه شيء وهو عالم بقهره فهو الذي ذلت له المخلوقات وخضعت لامره سبحانه وتعالى
45:19وفي هذه الايات وجوب ان يتحفظ الانسان في مقاله فلا يتكلم بكلمة الا وهو اعلم حسن عاقبتها دنيا واخرة. سواء اسر بها ولم يطلع عليها الا الخاصة او جهر بها واعلنها حتى علمها العامة. ومن هنا فان الانسان يختارها طايب القول
45:49ليكون بذلك مرضيا عند ربه سبحانه وتعالى. وفي هذه الايات ان نتخفي الانسان لا يخفيه ولا يستر اموره واحواله عن رب العزة والجلال. بل هو مطلع على السرائر عالم بها. وفي هذه الايات رحمة الله بالانسان. بحيث جعل له
46:19له ملائكة يحفظونه من المقادير التي يقدرها الله جل وعلا. وكذلك هم يحفظون اعماله فيسجلونها ويكتبونها لتعرظ عليه في يوم المعاد. وفي هذه الايات ان تغيير احوال الكون انما هو الى الله جل وعلا. وانه لا يستطيع احد كائن
46:49من من كان ان يغير في الكون فالله المنفرد بعلم الغيب. والله المنفرد بالإعطاء والله منفرد بالمنع والله جل وعلا هو المتصرف في الكون والعباد انما هم قاسمون بامر الله جل وعلا. وان يردك الله بظر فلا كاشف
47:16له الا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله. يصيب به من يشاء من عباده. وهو الغفور وهو الغفور الرحيم وفي هذه الايات ان الجزاء من جنس العمل. فمن احسن في عبادة الله احسن الله اليه في
47:39دنياه واخراه ومن اساء في عبادة الله اساء الله حاله دنيا واخرة وفي هذه الايات انه لا يحل لعبد ان يذل ويخضع لاحد من المخلوقات كائنا من كان خوفا منه وانما
48:03لا يخاف العبد من الله ان يسلط عليه من في الارض. فوالله لو كان من في الارض كلهم جميعا على منوال واحد وطريقة واحدة وارادوك بادنى سوء فانهم لن يصلوا لذلك الا بتدبير من الله وقدر منه. كما قال صلى الله
48:33عليه وسلم واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله عليه واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء
48:53قد كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف ولذا على الانسان ان يتوجه بقلبه الى الله طمعا في فضله وخوفا من عقابه ورغبة فيما عنده ليكون هذا من اسباب صلاح اخرته فتأتيه الدنيا تبعا
49:18وما ذكر في الاية انما هو بيان سنة كونية. ان من احسن في عبادة الله يرى الله حاله الى الاحسن. وليس معنى هذا ان يريد للانسان الدنيا او ان يقصدها بعمله
49:38ولكنه يعمل للاخرة. ويريد ثواب الاخرة فتأتيه الدنيا تبعا. وفي هذه الايات التذكير بايات الله الكونية فيما يتعلق بالسحاب. فالله هو الذي ينشأ هذا السحاب بينما هي صحو فاذا بها تنقلب الى سحاب كثيف غليظ حمل المياه الكثيرة
50:10وكذلك هو الذي يجري هذا السحاب ويرسله الى ما شاء من الاراضي وهو سبحانه الذي يجعل البرق في السماء. ويصرفها لتكون صواعق. تصيب من شاء من مخلوقات الله على الارض. وهكذا هذا الرعد العظيم بصوته الكبير تدبير
50:40الله وهو مسبح لله منزه له من ان يراد احد سوى الله او يعبد غير الله جل وعلا. وفي هذه الايات ان العبد ينبغي به الا يخاف من الايات الكونية والا يطمع فيها. وان يكون خوفه
51:07وطمعه لله جل وعلا. فيخاف من الله ويطمع في فضل الله جل وعلا وفي هذه الايات من الفوائد ذكر شأن الملائكة الذين يسبحون الله في كل احوالهم من اجل ان يقتدي العباد بهم
51:31فيكون من اهلي تنزيه الله وتسبيحه سبحانه وتعالى وفي هذه الايات ذم حال اولئك الذين يجادلون بالباطل في الله تعالى وبيان ان جدالهم ما يزعمونه من حجج لا يغني عنهم من الله شيئا ولا
51:59عنهم عقوبة رب العزة والجلال القادر على كل شيء شديد القوة وشديد العقاب شديد المحال يحول العباد من حال الى حال وفي هذه الايات ان العبادة الحقة انما هي لله سبحانه وتعالى. وانه لا يجوز صرف شيء من العبادات لغير الله سبحانه وتعالى
52:30كما ان فيها ان الدعاء المستجاب هو الدعاء الموجه الى الله جل وعلا. واما دعاء الموجه لغيره من الاولياء والانبياء والملائكة او من غيرها مما يعبد من دون الله فانه لا يستجاب لصاحبه ولا يحقق له مراده. وفي هذا ترغيب
53:00في دعاء الله جل وعلا والتضرع بين يديه وعرض الحوائج عليه سبحانه تعالى وفي هذا ظرب الامثلة التي تقرب الحال وتوظح للانسان ما يخفى عليه ويغمض من وقائع الحياة. وفي هذه الايات ان
53:30المقادير تحتاج الى بذل الاسباب الموصلة اليها. وان ترك السبب ليس مما تقبل عقلا فان الانسان وان علم ان الله المتصرف في الكون الا انه قد جعل للمقادير ابى فمن اراد تدبير الله في الكون فعليه ببذل الاسباب. ولذا من
54:02لم يبذل الاسباب الصحيحة الموصلة الى الاهداف التي يرجوها فان تلك الاسباب لا فيده شيئا ولذا لا يجعل شيء من الاشياء سببا لاخر الا بدليل من الشرع او بدليل من الواقع والتجربة. ولا يجوز لنا ان نقول بان هذا الامر سبب في غيره. او انه
54:35تلوا اليه بدون احد هذين الامرين فمن جاءنا وزعم ان بعض الاشياء تدفع بعض تدفع الظرر الذي قد يقع على الانسان قيل له ما دليلك؟ ائت به من شرع الله او من دلائل التجربة والحس
55:02فمن امثلة ذلك ان النصوص جاءتنا بان من حافظ على اذكاره فان الله جل وعلا يدفع عنه ما قد يكرهه من مقادير الله في الكون كلام والتجربة والواقع عرفنا بها ان من تناول الادوية ان تلك الادوية
55:32تدفع المرض باذن الله جل وعلا. فمن جاءنا واتى بامور يزعم انها من الاسباب ابي الموصلة الى بعض النتائج بدون ان يكون عليها دليل من الشرع او من التجربة لم يقبل منه
55:52فمن جاءنا مثلا وقال بان هذه بان هذه التمائم التي تعلق ادفعوا شيئا من قدر الله قيل له ما دليلك على هذا من الشرع او من الحس والتجري فما لم يكن عليه دليل فانه لا يقبل من ممن ادعاه. وفي هذه
56:22ايات بيان ان الواجب افراد الله بالعبادة. فان العبادة الحقة يجب ان تكون لله وحده وفيها تحريم صرف شيء من العبادات لغير الله جل وعلا وفي هذه الايات ان ادعية الكافرين وعباداتهم لا تنفعهم شيئا بل تكونوا
56:50وبالا عليهم وفي هذه الايات صرف انظار بني ادم الى تسخير الله للكون مما يجعلهم ان من سخر هذا الكون يجب افراده بالعبادة وبالتالي لا بد من الخضوع له والذل له سبحانه وافراده
57:15بالعبادة. وفي هذه الايات ذكر سجود من في السماوات ومن في الارض لله تعالى. فبعضهم يسجد طوعا وبعضهم اسجدوا كرها. وفي هذه الايات وجوب افراد الله بعبادة السجود. فلا يجوز
57:42ان يسجد لغير الله تعالى. ولذا قال ولله يسجد. فانه اذا قدم المتعلق وهو هنا الجار والمجرور افاد ذلك الاختصاص والحصر. فلما قال ولله يسجد معناه انه لا يسجد لغيره سبحانه وتعالى. وفي هذه الايات التمعن في بديع
58:12صنع الله في جعلي اوائل للنهار واواخر يكون فيها الظل ساجدا لله سبحانه وتعالى. بارك الله وفيكم ووفقكم لكل خير وجعلكم من الهدى المهتدين ورفع الله درجاتكم وجعلكم ممن وحدون الله في دعائه وعبادته. اسأل الله ان يستجيب لدعواتكم وان يبارك فيكم وان يجعل العاقبة
58:47الحميدة لكم دنيا واخرة. كما اسأله جل وعلا لعموم المسلمين ان يكفيهم الله شر ان انفسهم وشر غيرهم وان يبارك فيهم وان يوفقهم لانواع الطاعات. كما نسأله جل وعلا ان يجعل
59:07نصفنا الثاني من شهرنا خيرا من نصفه الاول بفضله واحسانه. كما نسأله ان يبارك لنا في اوقاتنا وفي اعمالنا وفي اذهاننا وفي حفظنا وفي قراءتنا وفي سائر اعمالنا جل وعلا ان يوفق ولاة امورنا لكل خير. وان يبارك فيهم. وان يجعلهم من اسباب الهدى والتقى وان
59:37جزيهم خير الجزاء هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.