دروس الحرم | تفسير سورة ( الرعد ) | لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (1)
0:02الحمد لله رب العالمين نحمده على نعمه ونشكره على مزيد فضله ونسأله ان يوفقنا لصالح في عبادته واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه
0:24وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين. اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يسبغ عليكم الخيرات وان يوالي عليكم الفضائل والمبرات. وان يغفر لكم الذنوب والزلات
0:44وبعد في درس جديد نتناول فيه تفسير سورة الرعد فلعلنا باذن الله عز ديال ان نبتدأ باول هذه السورة لنستمع ايات منها اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن
1:14الرحيم الف لام ميم تلك ايات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق ولكن اكثرن الناس لا يؤمنون نون. الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترون ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كله
2:04يجري لاجل مسمى. يدبر الامر يفصل الاية لعلكم بلقاء ربكم توقنون وهو الذي مد الارض وجعل فيها رواسي وانهارا. ومن من كل الثمرات. جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليلا انها في ذلك لايات لقوم
2:54وفي الارض قطع متجاورات وجنة من عنابر. وجنات من اعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان قاب ماء واحد ونفضل بعضها على بعض في وكل ان في ذلك لايات لقوم يعقلون
3:44وان تعجب فعجب قولهم ائذا كنا ترابا وان تعجب فعجب قولهم ائذا كنا ترابا ائنا لفي خلق جديد اولئك الذين كفروا بربهم واولئك الاغلال في اعناقهم واولئك اصحاب النار هم فيها
4:34خالدون ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة. وقد خلت من قبلهم المثلات. وان ربك لذو مغفرة الناس على ظلمهم وان ربك لشديد العقاب سورة الرعد الاظهر انها سورة مكية لانها تعالج الموضوعات المكية من اثبات المعاج
5:21و اثبات صحة هذا الكتاب والاستدلال على ذلك كله بالايات الكونية هناك من رأى ان هذه السور ان هذه السورة من السور المدنية ولكنه لا يتوافق مع ما في سياق هذه السورة
5:48وسورة الرعد تتحدث عن الاستدلال بالايات الكونية العظيمة على اثبات صحة هذا الكتاب وبيان حسن عاقبة من تمسك به دنيا واخرة وقد ابتدأها الله جل وعلا بحروف مقطعة ليبين للعرب
6:14ان هذا الكتاب انما جاء بلغتهم وبحروفهم التي يتكلمون بها وليكون ذلك فاتحا للاسماع لاستماع ايات كتاب الله عز وجل ولذا عقب هذه الحروف بالاشارة الى هذا الكتاب. فقال تلك ايات الكتاب
6:44اي ما سيأتيكم هي ايات ودلائل وبراهين مما اشتمل عليه هذا الكتاب وجاء بالكتاب يراد به القرآن العظيم. لانه مكتوب وسيبقى مكتوبا واتى فيه بالألف واللام الدالة على العهدية كأنه الكتاب العظيم
7:16الكتاب الذي له شأن كبير. الكتاب الذي يكون له الاثر العظيم في حياة الخلق. ثم قال تعالى والذي انزل اليك من ربك يعني ان هذا الوحي الذي يأتيك وهذه الرسالة التي اصطفاك الله بها. وهذا القرآن الذي ينزل من عند رب العزة والجلال
7:48امر حق لا باطل فيه ومن ثم فان العقلاء يدركون ما فيه من هذا الحق. فيؤمنون به ولكن الاشكال في الناس فانهم لا يؤمنون. وعدم ايمانهم اما لغفلتهم اعراضهم وعدم التفاتهم لهذه الايات البينات. واما لعنادهم
8:21لتقديم مصالحهم الدنيوية فيما يظنون على الاستجابة لداعي الحق ثم اشار الى شيء من ايات الله في الكون على جهة التعريف به سبحانه. ليعبد وحده وليصدق في مقاله. وعلى جهة التخويف لاعدائه ليحذروا من سوء عاقبة تكذيبهم واعراضهم
8:59عن وحي الله فقال الله الذي رفع السماوات فنحن نشاهد هذه السماوات العظيمة التي فوق رؤوسنا وهي بناء محكم رفعه الله عز وجل رفعا عظيما لم يحتج في رفعه الى ان يجعله على عمد. فانتم اذا رفعتم اي امر لابد
9:32ان تضعوا فيه عمد انت لا بد ان تضعوا له عمدا يستند اليها. فسقفها هذا المسجد احتاج الى ان يجعل له عمل يستند اليها. اما هذا البناء العظيم فقد رفعه الله عز وجل بغير عمد. وقد وضع له من الخصائص الكونية
10:02التي لا يحتاج معها الى هذا العمد قال ثم استوى على العرش فالعرش مخلوق عظيم السماوات والاراضين فيه بمثابة بمثابة دراهم القيت في صحراء اواسعة وهذا العرش من اعظم مخلوقات الله جل وعلا. وقوله ثم استوى ضمير
10:36ويعود الى الله جل وعلا والسواب معنا على وارتفع ثم قال وسخر الشمس والقمر اي انه ذلل الشمس والقمر وجعلهما يعملان ليكون الانسان مستفيدا مما فيهما فتضيء الشمس للعباد ارضهم
11:07ويتمكنون من التنقل ومن اداء اعمالهم ومن الاكتساب. وجعل القمر في ليلهم ليكون معرفا بالسنين والحساب. وليضي اضاءة يسيرة في ليلهم. وليهتدوا بالشمس والقمر وجعل لكل من الشمس والقمر مدارات يسيران عليها. ولذا قال كل
11:41يجري لاجل مسمى. اي هذه الكائنات لها مدار تسير عليه بتدبير رب العزة والجلال. ومسيرها سيستمر الى يأتي الاجل الذي سماه الله عنده. بقيام الساعة. ثم قال يدبر الامر. اي ان
12:06الله جل وعلا يتصرف في الكون فيرزق هذا ويمنع ذاك ويرفع هذا ويخفض الاخر ويصرف الكائنات من انس وجن وحيوان وطير وسمك في في البحر فهو الذي يدبرها ويتولى شأنها وهكذا تدبير ما في هذا الكون من امور الجمادات
12:41يدبره رب العزة والجلال. ثم قال يفصل الايات اي ينزل ايات علامات تكون موضحة بينات. مظاهر تفصيل الايات انه في الايات الشرعية ليجمع بين قدره وشرعه. فان الله عز وجل هو الذي يتصرف في الكون بقدره
13:11وهو الذي جعل شرعا للعباد يلزمهم ان يعملوا به ليكون من عمل به فائزا دنيا واخرة. ويكون من تركه خاسرا في الدارين ثم قال لعلكم بلقاء ربكم توقنون. اي ان هذه الايات تدلكم على صدق
13:40ما ذكره الله جل وعلا لكم من وجود يوم اخر تحاسبون فيه على اعمالكم و تجازون فيه على ما قدمتموه في دنياكم ثم ذكر ايات كونية متعلقة بهذه الارض التي تحت اقدامنا. فقال سبحانه
14:06وهو الذي مد الارظ اي جعلها مترامية الاطراف لا حد فيها وانما قد مدها بحيث لا تنتهي هذه الارض. واعظم درجات المد الا يكون لها انقطاع ولا يكون كذلك الا اذا كانت الارض كروية الشكل لان
14:38ايكون فيها انتهاء لطرفها وقال وجعل فيها رواسي اي وضع فيها جبالا ترسو الارض بها وتثبت وهذه الجبال جبال عظيمة لها تأثير في هذه الارض وجعل فيها ايضا انهارا بان جعل المياه الحلوة تجري في ارجاء هذه الارض
15:12ليكون ذلك من اسباب شرب الناس وسقيهم لزروعهم واستفادتهم منها بالتنقل ولا اسفار ولتكون محلا لي الى اسماكي التي يأكلها الناس ثم قال ومن كل الثمرات. اي ان الله عز وجل قد قدر في هذا الكون ثمرات مختلفة
15:41للاشجار التي تكون فيها. وقد جعل لهذه الاشجار تنوعا. فهناك اشجار فهناك انواع مختلفة. ولذا قال ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين. قال طائفة كما يكون من ابن ادم الذكر والانثى يكون كذلك
16:11من الاشجار ثم قال يوشي الليل النهار. اي انه قدر في الكون ليلا يسكن الناس فيه. وقدر في الكون نهارا يخرج الناس لمعايشهم فيه. وجعل الليل يغطي بظلامه فهذه اية عظيمة. ولذا قال ان في ذلك اي في هذه المذكورات ايات اي
16:48علامات واضحات لقوم يتفكرون فيعيدون افكارهم وتأملهم ليعرفوا قدرة الله جل وعلا فيخظعوا له ويعبدوه وحده ولا يجعلون له واندادا ثم ذكر ما على هذه الارض من امور وعجائب تدل على قدرة الله سبحانه وتعالى. ولذا قال وفي الارض قطع
17:25متجاورات وجنات من اعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان. فوجود هذه الايات الكونية في الارض. دليل على قدرة رب العزة والجلال. فان الله عز قد جعل هذه العلامات دلائل تدل على قدرته سبحانه وتعالى
17:55يستفيد الناس منها وجوب من عمل هذه الامور وجوب افراد من عمل هذه الامور بالعبادة. بحيث لا يعبدون احدا سواه جل وعلا. فهذه ايات عظيمة تدل على قدرة رب العزة والجلال. تجعل الانسان يوقن بقدرته جل وعلا. وبحكمته
18:28اذ لا يخلق الخلق الا لغاية وحكمة. ولا يتركهم يعيشون هملا ويتركهم عبثا وانما ارسل الرسل لتكون لتكون هادية للعباد الى ما فيه صلاحهم واستقامة احوالهم مما يدل على قدرة رب العزة
19:03جلال فجعل في الارض قطع متجاورات اي اراض متماثلة او اراض اقاربه لكنها متغيرة متنوعة. فهذه جبال وهذه اودية وهذه سهول مما يدل على قدرة رب العزة والجلال. ومن قدرته ان نوع انواع الزروع والثمار في الارض. فارض
19:33واحدة يخرج منها ثمار متعددة. فهذه اعناب وتلك زروع يخرج منها القمح والشعير والذرة وتلك نخيل. يخرج منها التمر باختلاف انواع قال صنوان وغير صنوان. الصنوان الاشجار المتعددة التي لها اصل واحد
20:03وغير صنوان يعني ان كل شجرة منها مستقلة باصلها وجذعها لتكون كل واحدة على انفرادها فانظر الى عجيب خلق الله كيف نوع بينما ينبت على هذه الارض فهذه زروع وتلك اشجار والاشجار متنوعة مختلفة فهناك
20:33كاشجار يستخرج منها انواع الثمار ومنها اشجار ليست كذلك. وهناك اشجار متعددة لها اصل واحد واشجار واشجار كل شجرة منها لها اصل مستقل. مع ان هذه الاشجار على اختلاف انواعها تسقى من ماء واحد. فانظر الارض واحدة والماء واحد. ومع ذلك هي
21:07في جنسها وكذلك متنوعة في انواعها. فالاعناب آآ انواع متعددة هذا اخضر اللون وذاك اصفر اللون وذاك اسود اللون ومنها الكبير ومنها ومنها ما له بذر ومنها ما ليس في وسطه بزر مما يدلك على
21:37الله وهكذا انواع النخيل متفاوتة متعددة تصل الى انواع كثيرة بعدد المئات مع ان ارضها واحدة وما ها الذي تسقى به واحد مما ايدلك على قدرة الله ثم هذه الثمار متنوعة مختلفة ليست بطعم واحد
22:07ولذلك تتفاوت انظار الناس فيها. فيرجحون بعظها على بعظها الاخر ويفضلون بعض انواعها على انواعها الاخرى مما يدلك على قدرة رب العزة والجلال فاصحاب العقول الذين يستعملون عقولهم ويفكرون بها يعرفون ان هذه
22:37ايات عظيمات تدل على قدرة الله جل وعلا. ومن ثم نوقن بانه في خبره وفي وعده ووعيده. وبالتالي نستعد لما ذكره من وجود الجنة والنار بان نفرده بالعبادة فلا نصرف شيئا من العبادات لغير الله جل وعلا
23:07فقدرة الله على ايجاد هذه المخلوقات تدل على قدرته على بعث الناس بعد موتهم فلا يعجز الله ان يبعث الخلق بعد مماتهم. ولذا قال وان تعجب اي اذا كان هناك مقالة
23:32ليست مقبولة ولا محل لها من التقبل والتصديق فهي مقالة هؤلاء. فان نبي الله لما دعاهم الى التوحيد وامرهم بافراد الله بالعبادة قالوا هذا شيء عجيب. اجعل الالهة الها واحدا
23:58رد الله جل وعلا عليهم بان العجيب ان تشككوا في قدرة الله عز وجل على البعث واعادة الحياة للاجساد مع انكم تشاهدون الايات العظيمة هذا التي الدالة على قدرة الله جل وعلا. ولذا قال وان تعجب
24:28اي اذا كان هناك مقالة تتندر منها وتخرج عن ان تكون مقبولة عقلا فهي هؤلاء الذين استنكروا استنكروا الايمان بالبعث بعد الممات. ولذا قال فعجب قولهم ائذا اكنا ترابا؟ اي اذا دفنوا في الارض بعد مماتهم. وتحولت اجسادهم لان تكون ترابا
25:02قالوا اذا كنا كذلك ائنا لفي خلق جديد. اي هل نعاد مرة اخرى؟ و نحيا حياة جديدة بعد ان اصبحنا ترابا. ولم يلتفتوا الى ايات الله في الكون وقدرته جل وعلا على تصريف هذا الكون والمغايرة بين ما اصله
25:32فيختلف في جنسه ونوعه. ولم يعجبوا من هذه السماوات العظيمة التي رفعت بغير عمد يرونها. ولم يلتفتوا الى هذه الشمس والقمر وما فيها من الايات العظيمة ومن مد الارض فهو قادر على استخراج ما فيها من الابدان ليعيدها خلقا
26:02اخر ثم انظر الى من احيا هذه الثمار وزرع واوجد ها بعد ان كانت ترابا وماء حتى اصبحت شجرة عظيمة فيها انواع الثمار فما قدر على استخراج هذه الاشجار من هذا التراب قادر على احيائك يا ايها الانسان
26:32من التراب الذي تحللت اليه. ومن ثم فهؤلاء الذين ينكرون البعث انما اوتوا من كونهم لم يشاهدوا قدرة الله في الكون ولم يعقلوها ويتفكروا بها ولذا قال اولئك اي هؤلاء الذين انكروا البعث هم الذين كفروا بربهم. اي
27:04قدرته ولم يعترفوا بها كان ذلك من اسباب الوباء عليهم. ولذا قال واولئك الاغلال في اعناقهم الاغلال الحبال الغليظة والسلاسل التي يغل بها الانسان. فقيل بان المراد بهذا في يوم
27:29القيامة فان الكفار تغلوا اعناقهم في ذلك اليوم. وقيل بل المراد انها اولى القوم قد اغلقت اذهانهم وسكر عليهم في عقولهم. ولذا اصبحوا بمثابة من جعل على عقله قفل وجعل على ذهنه غل بحيث لا يستطيع ان يتفكر
28:01ترى في عجيب خلق الله وفي عظمة رب العزة والجلال. ثم قال اولئك اصحاب النار اي هم اي هم الذين سيدخلون في نار جهنم فيلازمونها ولا يتركونها صاحب الشيء من لازمه وبقي معه هم فيها خالدون اي سيستمرون فيها
28:32ابد الاباد بلا انقطاع وكان من شأن هؤلاء القوم الا يدركوا العواقب بحيث كانوا يطلبون من النبي ان يعجل لهم العذاب. فقالوا ان كنت صادقا فيما تزعمه من وجود البعث وفيما تدعون
28:57اليه من افراد العبادة انزل علينا العقوبة واحضر لنا عقوبة تستأصلنا. وذاك من نقص عقولهم وعدمي ادراكهم فان العقوبة اذا جاءت لن يمكنوا من الايمان بعدها. فهم انما طلبوا هذه الاية على جهة التحدي لا من اجل ان تكون دليلا لهم يقنعهم بصدق
29:32كي ما يدعوهم اليه هذا النبي. ولذا قال ويستعجلونك اي يطلبون منك ان انزل عليهم العقوبة باسرع وقت ان كنت صادقا فيما دعوتهم اليه من توحيد ووجوب الاستعداد ليوم المعاد. فقال ويستعجلونك بالسيئة
30:02اي انهم يطلبون منك ان كنت صادقا فعجل علينا العقوبة. وكان الاولى بهم ان يطلبوا ان يكون لهم الخير والحسنات الدنيوية حتى يكون هذا من اسباب قناعتهم ويقينهم بصدق هذا النبي كون البعث
30:32من الحق ورد الله جل وعلا عليهم برد عظيم فقال انظروا الى من قبلكم من الامم. تشاهدونهم وتعرفون مساكنهم. جائتهم انبياؤهم دعوهم الى التوحيد فنفروا من دعوة التوحيد فنزلت بهم العقوبات وهذه قراهم ومساكنهم
31:00تمرون عليها في اسفاركم. ولذا قال وقد خلت اي مضت من قبلهم المثل اي الاقوام الذين يماثلونهم ويشابهونهم في انكار البعث وتكذيب الرسل ولاشراك بالله عز وجل فنزلت بهم العقوبات ولذا ينبغي بهم ان يتعظوا
31:30بغيرهم فالسعيد من وعظ بغيره لان لا ينزل بهم من العقوبة مثل ما نزل باولية الاقوام والله جل وعلا رحيم بالعباد. ولذا فانه يؤخرهم يؤجلهم لعلهم ان يعيدوا النظر فيتفكروا في الكون وفي خالقهم وفي انفسهم
32:00يكون هذا من اسباب استجابتهم لدعوة الحق والايمان بما في هذا الكتاب. ان بكى لذو مغفرة للناس على ظلمهم فمع ما يوجد عند الناس من انواع الظلم سواء في حق الله بان ظلموا انفسهم
32:25استمرارهم في طريق الشرك او بالظلم في حقوق العباد. فيسلبونها ولا يؤدونها الى اهلها. ومع ذلك يؤخر الله العقوبة ولا يعاجلهم بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله ليملي للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته
32:55ثم قرأ قوله تعالى وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة ان اخذه اليم شديدة ومن هنا فان الانسان يحذر من عاقبة فعله السيء. لان لا تنزل به العقوبات
33:18فهذه ايات عظيمات فيها احكام وحكم وفوائد عديدة. فمن تلك الايات فمن تلك الفوائد ان هذا الكتاب كتاب عظيم فيه هداية الخلق وسعادتهم دنيا واخرة يجب ان يولى من العناية ما يكون لائقا بهذا الكتاب
33:51وفي هذه الايات صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يخبر به عن ربه وصحة الرسالة التي جاء بها صلى الله عليه وسلم وفي هذه الايات انه لا ينبغي الاغترار بكثرة اهل الضلال. فالله جل وعلا له حكمة
34:16في وجود هؤلاء الصادين عن دين الله المعرضين عن شرعه. ولذا قال ولكن ان اكثر الناس لا يؤمنون. ولذلك لم تكن الكثرة سبيلا لمعرفة الحق. وانما يعرف الحق بدليله وبما عليه من براهين لا بكثرة لا تعرف صحة الطريق
34:46بكثرة السالكين له وفي هذه الايات التذكير بعظيم خلق الله في الكون. ومن اعظم ذلك خلق السماوات مع رفعها اه بدون ان يكون لها عمد يراها الناس وفي هذه الايات
35:09الايمان باستواء الله تعالى على العرش. فان الايات القرآنية المتعاقبة في ستة مواطن من كتاب الله تثبت هذا المعنى ثم استوى على العرش والاستواء في لغة العرب الارتفاع والعلو فان قال قائل بان كلمة استوى قد قد استعملت في غير هذا المعنى. قيل له
35:46بان استوى اذا عديت بالحرف على لم تدل الا على العلو والاستقرار لا فيما اذا عديت بالايلاء فانها تكون بمعنى قصد. وبخلاف ما اذا لم معها تعدية فانها يراد بها نضج الشيء وكماله. وبخلاف ما اذا كان
36:16الهاء اثنين فانها تدل على المماثلة بينهما. فاما اذا جاءت استوى عديت بالحرف على فانها انما تدل على العلو وفي هذه الايات التذكير بايتي الشمس والقمر وعظم ما فيهما من دلالة على قدرة رب
36:51رب العزة والجلال. وفي هذه الايات ان ما في الكون مسخر مدبر وانه يجب في افلاك معينة قد قدرها رب العزة والجلال. وانها تستمر في جريانها حتى يأتي الاجل المسمى يوم يقوم العباد لربي
37:19المعاد. وفي هذه الايات اثبات الامر الكوني والامر الشرعي لله جل وعلا. وانه لا يقع في الكون شيء من الوقائع الا والله خلقه. والله قدره والله عالم به وفيها اثبات وجوب افراد الله بتشريع الاحكام. فالحكم له سبحانه
37:56فلا يتولى اصدار الاحكام الا هو جل وعلا. واما تطبيق الاحكام على مواطنها ومحالها فهذا يعمله الفقهاء المجتهدون وفي هذه الايات وجوب الايمان بيوم البعث. وانه واقع لا محالة مما يجعل الانسان
38:24استعدوا لذلك اليوم العظيم وفي هذه الايات جواز الانتفاع بما على هذه الارض. حيث سخرها الله جل وعلا لبني ادم وفي هذه هي الايات آآ تنوع ما خلقه الله في الكون ما بين الجبال الرواسي
38:51انهار والاودية والاراضي المسطحة مما يدلك على قدرة الله عز وجل على خلق متنوعات وفي هذه الايات ايضا ان التفكر في الكون ربط هذا الكون بخالقه والتعرف على قدرته عبادة من العبادات. وان التفكر في خلق الله وعظمه
39:23مما يكون من اسباب حصول الانسان على الاجر والثواب وفي الايات ان الاصل فيما ينبت على الارض من الحبوب والثمار انه على الحل. والجواز لان الله امتن بها ولا يمتن
39:48لا بما هو مباح. وفي الايات التنويه الى قدرة الله عز وجل على خلق انواع المختلفة المتغايرة في الصفة من اصل واحد سواء في الاعناب او الثمار او الزروع او النخيل
40:12وفي الايات قدرة الله جل وعلا على تنويع الثمار من الاشجار المتقاربة وفي الايات ايضا التذكير بان الله قد جعل هذه الاشجار من اصل واحد وانبتها في واحدة وسقاها بماء واحد. ومع ذلك نوع بين انواع هذه
40:44الثمار والحبوب مما يدلك على قدرة الله عز وجل ان يخلق الاشياء مختلفة من اصل واحد وفي هذه الايات ان الانسان ينبغي به ان يعمل عقله بان يتفكر في عواقب الامور وان يستعد لها
41:12وفي هذه الايات ان المقالة التي يتندر منها ويستغرب مما فيها ويتعجب منها مقالة الذين يشاهدون قدرة الله في الكون وفي انفسهم ومع ذلك يشككون في البعث فيقولون هل يمكن ان يتحول التراب ليكون بشرا يحاسب على اعماله وهم يشاهدون كيف
41:46جعل الله تعالى التراب يخرج انواعا مختلفة من الثمار و الحبوب وفي هذه الايات ان ذهن الانسان قد يغلق عليه فلا يتأمل ولا يفكر في الايات على عظم الله جل وعلا. وفي هذه الايات
42:17ان من اعظم ما يكون صادا للناس عن الاستجابة لطريق الهدى هو ما عندهم من تقليد لمن سبقهم بدون تفكير في صحة ما ورثوه منهم وفي هذه الايات ان الانسان قد يغلق على ذهنه. وبالتالي لا يتأمل في الايات الكونية
42:48ولذا فان من اعظم اسباب ظلال الخلق ان يغلقوا على اذهانهم لا يتأملون في ايات الله في الكون ولا ينظرون الى العواقب العظيمة التي نزلت بمن يخالف طريق الحق وفي هذه الايات
43:16ذكر ما اعترض به المشركون من طلب اية تكون وطلب عقوبة عليهم ان كان صادقا في مقالته. وهذه تدلك على نقص عقولهم. وقلة ادراكه فان من كان عاقلا طلب الحق وسعى لان يكون من اهله
43:44وفي هذه الايات انه ينبغي بالانسان ان يسأل الله الخير وان لا يسأله الشر. لان لا لنفسه ولا لغيره وفي هذه الايات مشروعية قراءة التاريخ للتأمل في احوال من مضى وكيف كانت سنن الله معهم. بينما هي امم عظيمة
44:16قادرة يعرضون عن الله وشرعه فيكون هذا من اسباب نزول العقوبات التي تستأصلهم وفي هذه الايات ان العبد ينبغي به ان يسعى لتحصيل مغفرة الله جل وعلا. ليكون ذلك من اسباب
44:39من العقوبات الاخروية والدنيوية وفي هذه الايات انه لا ينبغي للانسان ان يغتر بعفو الله جل وعلا. فان الله يمهل العباد ولكنه سبحانه شديد العقاب. وبالتالي يعاقب المعرضين عن شرعه. وعدم
45:06له بانواع العذاب. بارك الله فيكم. وفقكم الله لكل خير. وجعلني الله واياكم اياكم من الهداة المهتدين كما نسأله سبحانه ان يصلح احوال الامة وان يرزقها فهما لكتابه وعملا ما فيه ونسأله جل وعلا ان يجعلنا من اصحاب العقول الذين يفكرون في بديع خلق الله
45:36الذين يستدلون بهذه الايات الكونية على عظمة الله جل وعلا. مما يورثهم الخضوع والعبودية له سبحانه وتعالى. كما نسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امور المسلمين بما فيه الخير والصلاح والنفع وان يوفق ولاة امرنا هنا في هذه البلاد بلادي مكة والمدينة
46:06وان يجزيهم خير الجزاء وان يبارك فيهم وان يجعلهم من اسباب الهدى والتقى هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين