دروس الحرم | مختصر صحيح البخاري | (كتاب العمل في الصلاة) للشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (120)
0:00الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فاسأل الله جل وعلا لكم سعادة الدنيا والاخرة ثم اسأله جل وعلا ان ييسر لكم اموركم وان يتقبل منكم مناسككم
0:21وان يجعلكم من الهدى المهتدين وبعد فان من اعظم ما يمن الله به على العبد ان يهديه لدين الاسلام وان يجعله ممن يحمل شريعة الله الى عباد الله ومن اعظم ذلك ان يحمل الانسان الى الخلق
0:49ايات القرآن العظيم واحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد قال الله عز وجل نزل الله امرء سمع منا مقالة ووعاها واداها كما سمعها فرب مبلغ او عن سامع
1:11وبعد وقد تفضل الله عز وجل على الامة بان هيأ لها رجالا يكونون من اسباب حفظ سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن هؤلاء الامام البخاري رحمه الله واسكنه فسيح جناته
1:33وجزاه عنا وعن الاسلام والمسلمين خير الجزاء قد رتب هذا الكتاب العظيم الصحيح واعتنى علماء الامة به تدقيقا وتأملا وحفظا وشرحا واختصارا وتبليغ ولذا في قناة الامة بان هذا الكتاب
2:02اصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل وبالتالي كانت الجهود عظيمة على هذا الكتاب ولعلنا ان نتقرب الى الله ببراءة بعض احاديث هذا الكتاب بتأمل ما فيها من المعاني استخراج شيء مما اشتملت عليه من الاحكام
2:28فلعلنا نستمع لبعض احاديث هذا الكتاب فليتفضل القارئ بارك الله فيه وفيكم مشكورا فالحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما
2:55اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه وللمسلمين قال الامام البخاري رحمه الله تعالى عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يتكلم في المهد الا ثلاثة عيسى وكان في بني اسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي فجاءته امه فدعته
3:19فقال اجيبها او اصلي فقالت فقالت اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات. وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة. وكلمته فابى فاتت راعيا فامكنته من نفسها فولدت غلاما فقالت من جريج فاتوه فكسروا صومعته وانزلوه وسبوه
3:42فتوضأ وصلى ثم اتى الغلام فقال من ابوك يا غلام؟ قال الراعي قالوا نبني لك صومعتك من ذهب قال لا الا من طين. وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني اسرائيل. فمر رجل راكب ذو شارة وهي
4:02فقالت اللهم لا تمت ابني حتى يكون مثل هذا. اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها واقبل على الراكب فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم رجعت الثدي فاقبل على ثديها يمصه
4:20قال ابو هريرة اني انظر الى النبي صلى الله عليه وسلم يوم ثم مر بامة تجرار ويلعب بها فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فترك ثديها فقال اللهم اجعلني مثلها. فقالت لم ذاك؟ فقال اما الراكب فانه كافر. جبار من الجبابرة
4:43اما هذه الامة فانهم يقولون لها سرت في زنيتي ولم تفعل وتقول حسبي الله. اورد المؤلف هذا الحديث في كتاب العمل في الصلاة ليبين ان الانسان اذا دعته امه وهو في صلاة نافلة
5:03فان الاولى به ان يجيبها وان يستجيب لي ندائها قد اختلف اهل العلم فذلك على سبيل الوجوب. كما قال طائفة قالوا لانه قد دعت عليه وقد يكون دعاء الام من المستجابات
5:27وما ذاك الا انها على حق وقال اخرون بان هذا على الاستحباب ولعل منشأ الخلاف في هذه المسألة هو الخلاف في حكم قطع النافلة فهل تجب النافلة في الشروع فيها؟ فهل يجب اكمال النافلة في الشروع فيها؟ كما قال
5:53فبذلك الامامان ابو حنيفة ومالك او انه لا يجب اتمام النافلة بالشروع فيها كما فقال الامامان الشافعي واحمد رحمة الله على الجميع ولعل الاظهر من القولين هو جواز قطع النافلة. فكما جاز تركها ابتداء جاز تركها في
6:19اثناءها ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم المتطوع امير نفسه ان شاء صام وان شاء افطر يدل عليه عظام ما ورد في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على اهل بيته فوجدهم يطبخون طعاما
6:40فامر بتقريب الطعام وقال اني اصبحت صائما ويدل عليه ايضا ما ورد في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المتصدق المتصدق ان شاء امسكها والمقصود ان المؤلف اورد هذا الخبر من اجل بيان شيء من العمل في اثناء الصلاة
7:13وقوله لم يتكلم في المهد الا ثلاثة هذا ورد في هذا الحديث وقد ورد في حديث اخر ان صاحبة الاخدود تكلم ابنها في المهد فكانت لما امن الناس وحفر قاتلهم الاخاديد ووضعت فيها النيران والقي المؤمنون فيها كانت امرأة معها رضيع لها
7:44فشحت به عن النار فارادت ان تتراجع فامرها بالاقدام وقد قال بعضهم بان صاحب يوسف الذي شهد له بالبراءة كان صغيرا لم يتكلم. وان كان الاصح من قولي المفسرين انه كان كبيرا. بدلالة انه استدل. فقال
8:12فان كان قميصه ادى من قبل فصدقته ومن الكاذبين. وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فاستدل محل وجود قطع القميص على صدق الصادق وكذب الكاذب. فلو كان صغيرا لم يتحدث ولم يتكلم بعد وكان لا زال في المهد لك
8:42كان لا يحتاج الى ان يستدل على كلامه واول هؤلاء الثلاثة عيسى كما ذكر الله جل وعلا كلامه في سورة مريم حينما قال اني عبد الله اتاني الكتاب الايات. وكان في ذلك معجزة ظاهرة. وفي
9:09هذا دلالة لمذهب اهل السنة لان الكلام هو الاصوات والحروف. وليس المعاني النفسية فان الانسان من صغره تكون فيه معاني النفسية فان الصغير يكون فيه معاني ولذا قد يتمنى شرب الحليب وقد يتمنى شيئا من الحركات وبالتالي نعلم ان الصواب ان الكلام هو
9:43الاصوات والحروف وهو الذي نفي عن من في المهدي واما الثاني الذي تكلم وهو في المهد فصاحب جريج. وجريج راهب من رهبان بني اسرائيل ترك الناس وترك مخالطتهم وذهب في صومعة له يعبد الله يصلي ليلا ونهارا
10:12فجاءته امه في يوم من الايام ودعته نادته باسمه فتردد هل يجيبها او يكمل صلاته؟ الا انه مضى في صلاته فكان هذا سببا من اسباب دعاء امه عليه. وفي هذا دليل على جواز اجابة الانسان في صلاة النافلة
10:42اداري امه ولنداء غيرها وقد جاء في الحديث السابق ان التسبيح للرجال والتصفيق النساء. فكان فمن امكاني ان يفعل الانسان ذلك فيكون بذلك قد خرج من الخلاف الوارد بقطع الصلاة في جابر النداء
11:11وفي الحديث اجتناب الانسان لدعاء والديه وان من الدعوات المستجابة دعاء الانسان لاولاده. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تدعوا على ابنائكم بالا توافقوا ساعة اجابة وفي الحديث
11:35قوله وجوه المومسات المراد بالمومسات النساء الزواني اللاتي عرفن بهذا الامر وفي الحديث اشارة الى ان مما يعصم الانسان به ان يجتنب مواطن الريب ومن رؤية وجوه المومسات وقوله فتعرضت له امرأة جاء في بعض الروايات ان بني اسرائيل كان عندهم
12:09امرأة جميلة مومس وتذاكروا عندها جريج وعبادته واعراضه عن الدنيا فقالت اما اني لو تعرضت له لترك عبادته واقبل الي تحدوها في ذلك فذهبت اليه. وتعرضت له وارادت منه ان يواقعها
12:39اقبل على صلاته ولم يلتفت اليها فعادت وفي الطريق لقيت راعيا يرعى الغنم فمكنته من نفسها فحملت منه وادعت ان هذا الحمل من جريج الراهب. ولكن العجب كيف يكذب وصاحب العبادة ويصدق من كان معروفا معصية الله جل وعلا
13:13جاهرا بجريمة الزيناء. ولذا على الانسان ان يتحرز من الاخبار التي وقالوا اليه وان يعرف من اصدر هذه الاخبار ليعرف كيف يتعامل مع معها التعامل المناسب له وفي الحديث فظل جريج ومكانته رحمه الله تعالى. وفي
13:47حديث ان اي اتهام لا يقابل بالقبول الا بعد ان يكون هناك ذلة وبراهين وفي وقتنا الحاضر ومع انتشار هذه الوسائل الجديدة التي فيها نقل كبار سواء من وسائل الاعلام او من وسائل التواصل الاجتماعي نجد اخبارا من مجهولين
14:20وفي مرات اخبارا من متهمين فنجد ان بعض الناس يصدقهم قوسا في اتهام اصحاب الفضل والمكانة. ولذلك يعلم ان اهل الشر يريدون تلطيخ سمعة اهل الخير لينتشر الشر ويقل انتشار الخير. ومن هنا قال النبي صلى الله عليه
14:48عليه وسلم من ذب عن عرض اخيه ذب الله عن وجهه النار يوم القيامة قوله هنا فاتوه فكسروا صومعته. فيه التحذير من الاستعجال في الحكم على الاشياء. والتحذير من اتلاف
15:09في اموال الاخرين بدون المقتضى الشرعي. وفيه اشارة الى ان حركتا الغوغاء من فوضى ونحوها ليست مما يتوافق مع مقاصد الشرع شرع يريد انتظام احوال الناس. فقيام بعض الاشخاص بالتصرفات بدون مراعاة الضوابط الشرعية
15:39الى مخالفات للشرع عديدة وقوله وانزلوه يعني من صومعة وكان في مكان عال فسبوه وفي بعض الروايات انهم طاقوا به في اطراف البلد منكوسا. فلما وقفوا به قال ما هم قالوا زنيت بفلانة واتت منك بولد. فامرهم باحضار المولود. فتوضأ
16:11ثم صلى وفيه دلالة على ان الوضوء والصلاة كانت مشروعة على من قبلنا واستدل بعض اهل العلم بهذا الحديث على مشروعية ما يسمى بصلاة الحاجة حيث يدعو الانسان فيها ربه جل وعلا. واخرون نفوا ذلك وقالوا لم يفعله. رسول الله صلى الله
16:41عليه وسلم وقوله هنا قال من ابوك يا غلام؟ فقال ابي الراعي به اثبات الكرامة لاولياء الله والكرامة تفضل من الله جل وعلا على بعض عباده وقياس الولاية ليس بالكرامة وانما بالايمان والتقوى. كما قال تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا
17:14فهم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون. وليحذر في هذا الباب من بعض الاعيب بعض الاشخاص الذين يظهرون انفسهم بمظهر الولاية ليخدعوا الخلق اما ليكونوا لهم مكانة ومنزلة واما ليتبعوهم على باطلهم واما ليأخذوا شيئا منه اموالهم
17:44ولذا فان العبرة بصدق المقالة وعدمها مدى موافقتها للكتاب والسنة وليس بما فيها من الكرامات. ولذا قال تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول قل ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تأويلا. وقال تعالى وما اختلفتم فيه من
18:14جيد فحكمه الى الله كم وجدنا من اشخاص يستعملون شيئا من الخدع وانواع السحر يخدع الناس ويصرفوهم عن معتقدات الحق. ولذا ورد عن بعض السلف انه قال ما رأيت رجلا يسير في الهواء او على الماء فلا تصدق ما يقول
18:48حتى يوافق ما في الكتاب والسنة. ورؤي عن بعض الصالحين انه كان في هذا المسجد فبينما هو فارغ من صلاته فاذا بصورة تكون امامه فاذا بذلك المنظر على عرش عظيم. فيقول له يا فلان اني ربك وقد اعفيتك من
19:20من التكاليف فقال اانت الله الذي لا اله الا هو فزالت تلك الصورة فحدث الناس فقال ذاك يريد ان اترك ملة محمد صلى الله عليه وسلم لو عفي احد من
19:42الشريعة لعفي محمد صلى الله عليه وسلم. وقالوا له نبني صومعة من ذهب فقال اعيدوها كما كانت من طين وفيه وجوب ان الانسان ما افسده وفيه انه لا يلزم من افسد مال غيره اكثر مما افسده
20:12لمن افسد ماله وفي الحديث ايضا ذكر المرأة التي كانت ترضع ابنها بنى لها من بني اسرائيل. وفي هذا ايراد قصص الماضيين من اجل اخذ العبرة والعظ منها خصوصا اذا تأيدت مصادقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروايته لها
20:44قال فمر رجل راكب ذو شعرة اي هيئة حسنة اي هيئة حسنة. وفي هذا ان رفعة الانسان في الدنيا لا تدل على صحة منهجه ولا سلامة طريقته. وان متع الدنيا انما هي هبة من الله يعطيها من يشاء ويمنعها من يشاء
21:14وليست دليلا على سلامة صحة الرجل لا بالاثبات ولا بالنفي. فليس من اقتضى صلاح الرجل ان يكون فقيرا او ان يكون معرضا عن الدنيا. بل قد الانسان الدنيا لتكون له عونا على اخرته. كما قال تعالى وما اموالكم ولا اولادكم بالذي
21:44لتبرجكم عندنا زلفى الا من امن وعمل صالحا فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات امنون وفي الحديث تمني الوالدة لولدها اصلح ما يكون وان من اصلح ما يكون
22:06صلاح احوال الانسان في اخرته وفي الحديث انكار الانسان على من سمع مقالة خاطئة من غيره. ولذا انطق الله هذا الصبي لينكر مقالة والدته ودعواتها وفي الحديث ان مصائب الدنيا لا تدل على نقصان درجة العبد. عند الله جل
22:40وعلى قد قال النبي صلى الله عليه وسلم اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل وقال صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يصب منه. ومن هنا قال النبي صلى الله
23:00الله عليه وسلم لا يصيب المؤمن هم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها الا كان كفارة لذنوبه ومن ثم فالمؤمن صابر على اقدار الله المؤلمة شاكر لما اتاه الله جل وعلا
23:26من النعم وفي الحديث النهي عن ان يكون الانسان جبارا في الارض وفي الحديث فضيلة من اتهم بجريمة لم يفعلها. وعظم مكانته عند الله جل وعلا. احسن الله اليكم قال عن معاقب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد
23:57قال ان كنت فاعلا فواحدة. ام في الحديث ذكر النهي عن الحركة في اثناء الصلاة وانه لا بأس بالحركة اليسيرة لمصلحتها وفي هذا نهي عن تسوية الارض من اجل ان يسجد الانسان فيها الا ان تكون بحركة واحدة
24:21والظاهر في قوله فواحدة يعني في جميع الصلاة. وليس لكل سجدة كما قال بذلك الاكثر ويلحق بالتراب كل ما مات له من مثل تسوية الفرش التي امام او نحو ذلك
24:47احسن الله اليكم قال عن شعبة قال حدثنا الازرق ابن قيس قال كنا بالاهواز نقاتل الحرورية فبين انا على جوف نهار قد نضب عنه الماء. اذا رجل يصلي وهو ابو برزة الاسلمي رضي الله عنه. واذا لجام دابة
25:05بيده فجعلت الدابة تنازعه. فانطلقت الفرس وجعل يتبعها فترك صلاته وتبعها حتى ادركها اه فاخذها ثم جاء فقضى صلاته. فجعل رجل من الخوارج يقول اللهم افعل بهذا الشيخ انظروا الى هذا الشيخ ترك
25:25من اجل فرس فلما انصرف الشيخ قال اني سمعت قولكم وما عنفني احد منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم واني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات او سبع غزوات او ثمانية
25:44وشهدت تيسيره واني ان كنت ان ارجع مع دابة احب الي من ان ادعها ترجع الى مألتها فيشق عليه ان منزلي متراحم فلو صليت وتركت لم اتي اهلي الى الليل. في هذا الحديث ذكر شيء منه
26:04الاعمال التي يجوز للانسان ان يفعلها في صلاته متى كان ذلك لمصلحة حفظ ماله ويماثل هذا ما احتاج اليه من انواع ما يحفظ وقوله كنا بلاهواز نقاتل الحرورية حرورية طائفة من الخوارج
26:30ولهم علامتان اولاهما الخروج على صاحب الولاية. وثانيهما تكفير اهل الاسلام تام في الحديث اشارة الى ان الصحابة كانوا يقاتلون الخوارج قد كان النبي صلى الله عليه وسلم امر صحابته قتالهم. وقال لئن
26:59لاقاتلنهم قتال عاد وثمود. في قوله بين انا على جرف يعني على طرف النهر او الوادي فقد نضب عنه اي ان الوادي قل ماؤه وبالتالي اصبح طرفه جافا. قال فاذا رجل
27:27يصلي هو ابو برزة. وبهذا جواز الصلاة في المواطن الجافة مما نزح عنه مياه البحار والانهار والامطار. قال واذا لجى مدابته وهو الحبل الذي يمسك به رأس الدابة بيده يعني قد امسكه وهو
27:54قل لي بهذا جواز الامساك لجام الدابة في اثناء الصلاة خشيا خشية من هروبها. قال فجعل الدابة تنازعه اي تحاول ان تسحب الحبل من يده. وان تذهب عنه يمسك هذا اللجام فاذا سارت من اجل ان تنطلق من صاحبها جعل
28:24يتبعها ويسير معها وهو في صلاته. من اجل المحافظة على ماله. قال فتركت كصلاته يعني ترك الوقوف لها. الظاهر انه استمر في صلاته. قال وتبعها يعني تبع الدابة متى ادركها؟ فاخذها ثم جاء فقظى صلاته يحتمل انه اعادها ويحتمل انه اكملها
28:54فجعل رجل من الخوارج يعيب عليه ويقول اللهم افعل بهذا الشيخ يعني يدعو على ابي برزة لكونه ترك صلاته من اجل الفرس. فهذا زيادة تشدد وتنطع ظن ان الله قد
29:14قد اوجب عليه المضي في صلاته في هذه الحال. فقال انظروا الى هذا الشيخ ترك صلاته من اجل فرس وهذه طريقة الحرورية في اتهام اهل الاسلام اشاعة القدح فيهم ليسير الناس على طريقتهم في تكفير المسلمين. قال فلما انصرف
29:42قال اني سمعت قولكم يعني ان ابا برزة لما سمع قول هذا الرجل الحروري وقال ابو بردة سمعت قولكم يعني ما علي لكوني اتبعت فرسي. وما عنفني اي لم يوجه اللوم والعتاب علي احد منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم. واني
30:15غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات فيه تناول انسان على نفسه عند الحاجة الى ذلك وفيه تعريف الانسان بصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ليؤخذ بروايته
30:35بالحديث وقال وشهدت تيسيره به بيان ما اشتملت عليه هذه الشريعة المباركة من التيسير على العباد. قال الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقال واني ان كنت اذ ان ارجع مع دابة يقول انا مخير بين اثنتين. اولهما نمسي
31:05الدابة وبالتالي اذا رجعتوا الى اهلي رجعت عليها فسهل علي ولم يلحقني مشقة مشقة المشي وبين ان اترك هذه الدابة وبالتالي هي سترجع الى مألفها والبيت الذي تعيش فيه لكن هذا يشق علي فانه سيعيدني الى
31:31بيتي على اقدامي فيتعبني ذلك. وفي هذا دلالة على ان المشقة ليست مقصودة لذاتها وان التيسير هو مقصود الشرع في العبادة. وقوله ان منزلي متراكم اي بعيد وفيه جواز ذهاب الانسان للمكان البعيد عن منزله. قال فلو صليت وتركت
32:01دابة لم اتي اهلي الى الليل فكان هذا شاقا علي الله اليكم قال عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له
32:18فانطلقت ثم رجعت وقد قضيتها فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله اعلم به. فقلت في نفسي لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد علي اني اطفأت عليه
32:37ثم سلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي اشد من المرة الاولى. ثم سلمت عليه فرد علي فقال انما منعني ان ارد عليك اني كنت اصلي. وكان على راحلته متوجها الى غير القبلة
32:56بهذا الحديث تكليف الانسان بعض من يتبعه وبعض من يمون عليهم باداء بعض الاعمال التي يريدها وفي الحديث تقرب الانسان الى الله عز وجل بتنفيذ مثل هذه الاوامر من باب التعاون على
33:21البر والتقوى وفي الحديث ان من تمت توصيته باداء عمل ينبغي به ان يبادر اليه وان يسارع في قضاءه قد استدل به طائفة على ان الاصل في الاوامر ان تفيد الفورية
33:42وفي الحديث ان رد السلام لا يجب في بعض المواطن. ومنها السلام على المصلي وفي هذا دلالة على ان المصلي اذا سلم عليه فانه لا يرد لا باشارة ولا بكاف ولا باصبع وانما يمتنع من الرد. لكون النبي صلى الله عليه
34:16ان يسلم لم يرد عليه بشيء من ذلك كانوا في اول الاسلام يردون السلام كلاما ما اصبحوا يردونه باليد ما اصبحوا يردونه بالاصبع ثم نسخ ذلك على ما في حديث جابر هذا وحديث
34:35ابن مسعود الذي ورد في اول الباب قوله فوقع في قلبي يعني من الحزن والالم ما الله اعلم به. فقلت في نفسي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد اي غضب علي اني ابطأت عليه
34:59وفي هذا دلالة كما تقدم على ان الاوامر تفيد الفورية والمبادرة وفي الحديث سعي الانسان لتصفية قلوب اخوانه تجاهه. بحيث يزيل ما قد يكون في قلوبهم من الريب وفي الحديث تكرار الانسان لكلامه ليسمع عنه كما كرر جابر سلام
35:30اما هو وفي الحديث امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من رد السلام بكونه في الصلاة. في الحديث صلاة المسافر على الراحلة للنوافل. وانه لا يلزمه ان ينزل منها. وفيه ان من صلى
35:51نافلة على الراحلة لم يلزمه استقبال القبلة وجز له ان يتوجه الى اي جهة او الى الجهة التي تكون وجهته اليها. نعم. احسن الله اليكم. قال عن ابي هريرة رضي الله عنه قال نهيت
36:11يعني الخصر في الصلاة ان يصلي الرجل مختصرا. المراد بهذا ان يضع الانسان يده على خاصرته الخاصرة تكون في وسط البدن على جوانبه وقد جاءت النصوص بالامر بوظع الايمان على الشمائل. كما في حديث علي
36:38رضي الله عنه وحديث جماعة من الصحابة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله والجمهور على ان هذا النهي لا يبطل الصلاة. لكون هذا النهي لم يعد الى ركن من اركانها
36:56بل عاد الى امر خارج عن مهيتها. وبالتالي لم تبطل الصلاة بذلك اثابكم الله. قال عن ابي هريرة رضي الله عنه قال يقول الناس اكثر ابو هريرة فلقيت رجلا فقلت بما قرأ رسول الله
37:16صلى الله عليه وسلم البارحة في العتمة فقال لا ادري. فقلت لم تشهدها. قال بلى. قلت لكن انا ادري قرأ صورة كذا وكذا. في هذا الحديث ذب الانسان عن عرضه. فان الصحابي الجليل ابا هريرة تكلم بعض الناس
37:36بكثرة روايته فاراد ان يبين لهم انهم قد حفظ اشياء نسيها غيره ممن كان انا معه ولذا كثرت روايته رضي الله عنه فقال يقول الناس اكثر ابو هريرة يعني من رواية الاحاديث وقوله فلقيت رجلا
38:02يعني انه اراد ان يثبت انه حفظ ما نسيه وغيره. وبالتالي قال انا اصلي ومعي جماعة من الصحابة. فاكون ذاكرا لما تمت قراءته في الصلاة. وهم لا يتذكرون ما تبرع به رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاتهم. وفي الحديث مشروعية الجهر بالقراءة
38:32لصلاة العشاء التي سماها العتمة. قد ورد في بعض الاحاديث النهي عن تسمية صلاة العشاء باسم العتمة فقال لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم فتقول العتمة انما هي العشاء وقد حاول جماعة ان يجمعوا فقالوا النهي في حال ما لو غلب استعمال هذا اللفظ
39:04ما اذا استعمل استعمالا بدون ان يكون غالبا فانه لا يدخل في النهي. ولذا قال في الحديث لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم وفي الحديث ان بعض الناس قد ينشغل باله باثناء الصلاة فلا تبطل صلاته
39:31بهذا فان هذا الرجل لم يعقل ما قرأ الامام وما ذاك الا لوجود تفكر في ذهنه اشغله عن صلاته. فلم يحكم ببطلان الصلاة بهذه الحال فهذا شيء من الاحاديث التي رواها الامام البخاري في كتاب العمل في الصلاة بارك الله فيكم
40:02وفقكم الله لكل خير جعلني الله واياكم من الهداة المهتدين. نسأله جل وعلا ان يصلح احوال الامة. وان يردهم الى الى دينه ردا حميدا. اللهم اجمع كلمتهم على الحق والف ذات بينهم. اللهم وفق ولاة امرنا لكل خير
40:22وبارك فيهم وجازهم خير الجزاء. هذا والله اعلم. صلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين