دروس الحرم | مختصر صحيح البخاري | ( كتاب الصلاة ) للشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (60)
0:00الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين. اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يسبغ علينا وعليكم نعمه وان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة. اما بعد فلا زلنا في سياق حديث انس
0:20رضي الله عنه فيما يتعلق بقصة غزوة خيبر وكان منها ان قال واصبنا حمرا يعني جمع حمار والمراد هنا الحمار الاهلي. وكان ذلك قبل التحريم. قال فاخذناها فطبخناها يعني بعد ذبحها وان رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جائن اي حضر عنده من اخبره
0:50بامر الحمر فقال اكلت الحمر اي لم يبق منها شيء فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اتاه انية فقال اكلت الحمر فسكتا ثم اتاه الثالثة فقال افنيت الحمر اي لم يبق منها شيء فارسل
1:10رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديه ينادي ان الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الاهلية فان انها رجس فاكفئت القدور بما فيها وانها لتفور باللحم. ففي هذا الحديث تحريم اكل لحم الحمار
1:30وان ما كان من الرخصة في اول الاسلام في اكله نسخت وفي هذا من الفوائد ايضا وارسال المنادي الذي يبلغ الاحكام الشرعية. وفي هذا جواز العطف. عطف لفظ الرسول على الله
1:50جل وعلا فيما يقتضي المقام فيه الاختصار. وفي هذا الحديث نسبة الاحكام الشرعية الى الله جل وعلا ورسوله. وفي هذا الحديث تحريم بيان ان لحوم الحمر الاهلية نجسة وان انه ليست بطاهرة وفي هذا الحديث ان مرقة اللحم الحرام ومنها لحوم الحمر
2:20لا يجوز الانتفاع بها ولا شربها. وفي هذا دلالة على ان الحمر الوحشية جائزة وانه لا حرج فيها لان النهي انما جاء في الحمر الاهلية وقال بعده جمع السبي يعني ما اخذ من الاشخاص الذين تم الاستيلاء عليهم في الاسر بعد
2:50خيبر. قال فجاء دحية الكلبي وهو احد الصحابة. فقال يا نبي الله اعطني جارية من السبي طلبه من ما يكون لا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اذهب فخذ جارية وفي هذا دلالة
3:10على ان امر الخمس الى الامام يصرفه فيما يراه مصلحة. فاخذ دحية صفية بنت اي ابن اخطب وفجاء رجل اخر الى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ما يتعلق بامر
3:30يا بنت حيي بن اخطب ومكانتها ومنزلتها وجمالها وكان زوجها قد قتل في تلك الغزوة وكانت في تلك في صباح ذلك اليوم عروسا. جاء الرجل فقال يا نبي الله اعطيت دحيته
3:50صفية بنت حيي وصفية هذه سيدة قريظة والنظير وقريضة والنظير من قبائل اليهود قبائل عربية لكنها تهودت. وثم قال صفية لا تصلح الا لك. فقال النبي صلى الله عليه اي وسلم ادعوه اي اطلبوا من ذلك الرجل وهو دحية الكلبي ان يحظر بالمرأة بصفية فجاء بها
4:20اه فلما نظر اليها النبي صلى الله عليه وسلم قال لدحية خذ جارية اخرى من السبي غير صفية فقال فاعتقها النبي صلى الله عليه وسلم لانها اصبحت مملوكة كونها قد اسرت ثم
4:40ان النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وجعل صداقها عتقها. ومن هنا اخذ الامام احمد انه ان يجعل صداق الامة عتقها بحيث يقول ساعتقك على ان تتزوجيني فاحمد يجيزك وذلك لهذا الحديث وجمهور اهل العلم يمنعون منه. فمذهب الائمة الثلاثة ابي حنيفة ومالك والشافعي
5:10عدم جواز ذلك قالوا لانه لا بد في المهر من تحديد صداق يتفقان عليه. قال فاصطفاها اي النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه فخرج بها اي بصفية حتى اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم
5:30الطريق وبلغنا سد الروح وهو مكان بين خيبر والمدينة حلت يعني هاد عدتها فبنى يعني تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بها ودخل بها. قال انس هزتها اي هيأت هذه المرأة وهي صفية للنبي صلى الله عليه وسلم ام سليم وام سليم هي ام
6:00وانس ابن مالك وهي التي تولى التجهيز صفية ام المؤمنين رضي الله عنها قال فاهدتها اي ان ام سليم قامت بادخال صفية على النبي صلى الله عليه وسلم في الليل
6:20اصبح النبي صلى الله عليه وسلم متزوجا. وكان من شأن العرب انهم بعد معاركهم يتزوجون لاظهار انهم لم يتأثروا بالمعركة التي دخلوا فيها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه من كان عنده شيء يعني من الطعام فليجيء به اي ليحضره من اجل ان يجعله وليمة
6:50الزواج. وفي هذا دلالة على اقامة وليمة الزواج في النهار. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ام هنا وفيه دلالة على جواز الزواج في السفر وفيه دلالة على سفر الرجل
7:10الجارية وفي هذا الحديث ايضا اقامة وليمة الزواج. وانه لا يشترط فيها ان تكون وليمة كبيرة ولا ان تكون شاة ولا ذبيحة. قال فجعل الرجل يجيء بالتمر اي يحظر ما معه من التمر ليضعها في وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويأتي الاخر بالسمن قال
7:40لو احسبه ذكر السويق وهو الشعير الذي يتم طبخه ووضع الماء معه. قال فحاسوا حيسا اي انهم خلطوا هذه الاشياء في نطع صغير اي فراش من جلد وفي هذا دلالة على جواز اكل الحيس وجواز صنعه. وفي هذا ايضا جواز وظع الطعام على اه
8:10الجلد من اجل ان يتم اكله. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذن اي اخبر ادعو من حولك. وفي هذا الدعوة لحضور وليمة الزواج. قال انس فدعوت يعني ممن شارك مع النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة الى وليمته. قال وما كان فيها من خبز
8:40لا لحم اي لم يكن في تلك الوليمة لحم لا من اشياء ولا من غيرها. وليس فيها يظاء خبز وفي هذا دلالة على جواز اكل الخبز واكل اللحم وجواز وظع الوليمة منهما لانه مما استقر في اذهانهم وظع
9:00وها في الولائم قال فكانت يعني ذلك الحيس وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على وكان ذلك بناءه بها اي زواجه بصفية. فاقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر ثلاثة ايام حتى اعرس بها. فهنا اختلف المسلمون في صفية هل هي
9:30يا امة او هي زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم حينئذ قال بعضهم هي زوجة وبالتالي تكون من امهات المؤمنين وبينما قال اخرون ليست زوجة بل هي امة لانها قد اخذت من السبي. فحينئذ
9:50قالوا عندنا علامة ظاهرة الا وهي ان كان النبي صلى الله عليه وسلم امرها بالحجاب فهي احدى امهات المؤمنين وان لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه. فلما ارتحل اي انتقل من ذلك المكان
10:10الذي اقام فيه ثلاثة ايام وطأ لها خلفه. اي انه وضع رجله من اجل ان تطأ عليها لتتمكن من ركوب الناقة ومد الحجاب بينها وبين الناس اي امرها بان تحتجب
10:30عن الناس فكانت في من ضرب عليها الحجاب. وفي هذا دلالة على فضل امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة حقهن وقد تواترت النصوص بفظل اه هؤلاء النسوة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه
11:00امهاتهم وفي هذا الحديث مشروعية حجاب النساء ومشروعية تغطية المرأة المسلمة لوجهها كما كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن يفعلن وفي هذا دلالة على خدمة الرجل لزوجته فانه كان يوطأ لها خلفه. وفي هذا امر
11:30والرجل اهل بيته بالتستر وترك التبرج. وفي هذا ايضا جواز ارداف المرء على الدابة. قال وسرنا اي مشينا في سفرنا حتى اذا اشرفنا على المدينة اي قاربناها ودخلنا عليها من جهة عالية وبدا له احد احد جبل في المدينة كبير جدا
12:00وظهر له قال صلى الله عليه وسلم هذا جبل يحبنا ونحبه. ثم اشار بيده الى المدينة. فقال صلى الله عليه وسلم اللهم اني احرم ما بين لابتيها اي جبليها كتحريم ابراهيم مكة فان مكة يحرم الصيد فيها ويحرم
12:30قلع اشجارها وقطع اغصانها فهكذا حرم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فلا يجوز فيها ثم دعا للمدينة فقال اللهم بارك لنا اي ظاعف البركة والخير في صاعنا ومدنا وهي مقاييس تقاس بها السلع من جهة احجامها ثم
13:00الا اللهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومدهم. ففي هذا الحديث من اه الفوائد فضل جبل احد وبيان ان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه وفيه نسبة المحبة الجمادات وفي هذا الحديث ايضا فضل المدينة ومكانتها ومنزلتها وفيه من
13:30والتحريم حرم المدينة بحيث لا يجوز ان يصادى فيه وفي هذا الحديث ايضا الصيد في حدود الحرم في مكة وفي هذا الحديث جواز ان يدعو الانسان بالبركة في شيء من اموره ومعايشه. وفي هذا الحديث مشروعية دعاء الانسان لاهل مدينة من اه المدن
14:00وفي هذا الحديث بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومدة وصاع اهلي المدينة و قال ثم خرجنا الى المدينة. قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لها
14:20يعني لصفية بحيث يجعل العباءة حول زوجته صفية و اه من اجل ان يسترها ويحجبها بذلك. قال يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع الصفية رجلها على ركبته حتى تركب. قال فلما قفلنا
14:50من عسفان وهي مكان ومدينة بين مكة والمدينة. وقفلنا اي رجعنا منها ومع صلى الله عليه وسلم صفية يردفها على راحلته. قال فلما كان ببعض الطريق يعني في السفر الذي سافروه عثرت الدابة اي سقطت بسبب تعثرها بحجر ونحوه
15:20فصرع النبي صلى الله عليه وسلم اي سقط وسقطت المرأة ايضا. فقام ابو طلحة وهو زوج ام سليم وزوج والدة انس بن مالك فاقتحم عن بعيره اي نزل اه من بعيره اه قفزة على الارض من اجل ان يقيم النبي صلى الله عليه
15:50سلم فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله جعلني الله فداء كي يدعو بان يكون هاميا للنبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال هل اصابك من شيء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا
16:10لكن عليك المرأة اي قم بانقاذ المرأة وتولى شأنها فانها سقطت كما سقطت ولعلها قد اصيبت ثم قال فانها امكم. يعني فان صفية ام للمؤمنين لانها زوجة النبي صلى الله عليه
16:30ولا يعني ذلك الا تحتجب منه. قال فالقى ابو طلحة اي اخذ ابو طلحة ثوبه فوضعه على وجهه وذهب تجاه صفية وقصد قصدها اي الى المكان الذي فيه صفية. فكان
16:50معه ثوب فالقاه على صفية فحينئذ قامت المرأة فشد ابوطلحة لهما راحلتهما اي ربطها بالحبل وامسكها من اجل ان يتمكن من اه الجلوس عليها. واصلح اابو طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم ولصفية مركبهما على الدابة. فركب قال
17:20واكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فساروا حتى اذا اشرفنا على المدينة قال النبي صلى الله عليه اللام ايبون اي راجعون تائبون عابدون لربنا حامدون. فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة ففي هذا رجوع الانسان الى بلده بعد سفره وفي هذا عناية الرجل
17:50لاهل بيته يسترهم ويكون ممن يعينهم على الحجاب. وفي هذا الحديث جواز ركوب المرأة مع زوجها ولو امام الناس. وفي هذا من الفوائد خدمة الرجل لامرأته وفي هذا من الفوائد اعانة من يريد ركوب الدابة وفي هذا
18:20الحديث ايضا من الفوائد انه اذا احتاج الانسان الى مساعدة غيره شرع لغيره ان يقوم مساعدته كما ساعد ابو طلحة النبي صلى الله عليه وسلم حينما سقط وفي هذا الحديث ايضا
18:40من الفوائد المبادرة في اعانة من يحتاج الى معونة كما فعل ابو طلحة رضي الله عنه وفي الحديث جواز سؤال الرجل غيره عن حاله وعم اموره اصابه شيء. وفي هذا الحديث ايضا توصية الرجل من يثق به على امرأته ليتولى ما
19:10تاجه من شؤونها وفي الحديث اه انقاذ المرأة التي تحتاج الى انقاذ ولو كان ذلك من آآ اجنبي. وفي الحديث غظوا الانسان بصره عن رؤية المرأة الاجنبية ما فعل ابو طلحة رضي الله عنه. وفي الحديث اصلاح مركوب الانسان وتهيئته للركوب. وفي
19:40الحديث ايضا من الفوائد مشروعية ان يقول الانسان هذا الذكر عند عوده من اسفاره طيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ومشروعية يكرر الانسان هذا الذكر تيصل الى البلد الذي يريد الوصول اليه. وعن عائشة رضي الله عنها قالت
20:10لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في في مروطهن ثم يرجعن الى بيوتهن حين يقضين الصلاة. ما يعرفهن احد من الغلس او لا يعرف بعضهن بعض
20:30اعضاء قوله هنا عن عائشة رضي الله عنها قالت لقد كان وكانت تفيد الدوام والاستمرار رسول صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد يعني يحضر صلاة الفجر معه نساء من المؤمنات
20:50متلفعات اي مغطيات جميع اجسادهن من الرأس الى القدمين ثوب لا يتبين معه شيء من الاعضاء في مروطهن والمرط نوع من انواع ثياب النساء يكون من صوف او نحوه يختص به النساء. قال ثم يرجعن اي بعد قضاء الصلاة
21:20يبادرن بالرجوع الى بيوتهن حين يقظين الصلاة ما يعرفهن احد من الغلس يعني من ان الظلمة او لا يعرف بعضهن بعضا. ففي هذا الحديث مشروعية اداء صلاة الفجر جماعة وفيه
21:40شهود النساء لصلاة الفجر مع الجماعة. وبذلك قال الجماهير خلافا لفقهاء الحنفية الذين يرون ان صلاة النساء مع الجماعة في المسجد مكروهة وبعضهم يمنع النساء منها. وفي هذا الحديث ايضا جواز آآ لبس آآ المروط للنساء
22:10وفي الحديث تغطية المرأة جميع بدنها عند وجود الرجال الاجانب. وفي هذا الحديث استقلال النساء حينما يصلين في المسجد بمكان يخصهن مغاير لمكان الرجال مما يدل على ان الشريعة تسعى الى منع اختلاط الرجال بالنساء. وفي هذا
22:40الحديث استحباب التبكير بصلاة الفجر كما قالت ما يعرفهن احد من الغلس وبذلك قال الجمهور فمالك والشافعي واحمد يستحبون ان تؤدى صلاة الفجر في اول الوقت حال الظلمة خلافا للامام ابي حنيفة الذي يستحب تأخيرها استدلالا بحديث اسفروا
23:10فانه اعظم للاجر. وغالب احوال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر التبكير بها وفي هذا الحديث ايضا انتظار الناس للامام من اجل ان يقيم الصلاة. وفي هذا حديثا النساء في عهد النبوة كن ينصرفن مباشرة بعد اداء الصلاة ولا يلبثن
23:40في المسجد بعد فراغهن من اه الصلاة فهذا شيء من الاحكام المتعلقة بهذا حديث بارك الله فيكم وفقكم الله لكل خير. وجعلني الله واياكم من الهداة المهتدين. كما نسأله جل وعلا
24:00على ان يصلح احوال المسلمين وان يبارك فيهم وان يستعملنا واياهم في طاعته. كما نسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امر المسلمين لكل خير وان يجعلهم محكمين لكتابه عاملين بسنة نبيه كما نسأله جل
24:20على ان يوفق ولاة امرنا في هذه البلاد لكل خير. وان يجعله من اسباب الهدى والتقى والصلاح والسعادة. بفضله احسانه هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين