دروس الحرم | مختصر صحيح البخاري | ( كتاب الوضوء ) للشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (35)
0:00الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فلا زال الحديث متواصلا في قراءة احاديث كتاب الوضوء بمختصر صحيح الامام البخاري رحمه الله تعالى فلعلنا ان نكمل ما ابتدأناه من قراءة احاديث هذا الكتاب
0:30الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه
0:50الحاضرين قال الامام البخاري رحمه الله تعالى عن انس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اغتسل بالصاع الى خمسة امداد ويتوضأ بالمد. قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم كان
1:10تفيد الاستمرار والتكرار والمداومة قوله يغتسل بالصاع اي انه يستعمل عند اغتسال الجنابة من الماء ما يكون بمقدار الصاع ومقدار الصاع اربعة امداد فالصاع وحدة للحجم وهي وصاع اربعة امداد والمد
1:43ملأ اليدين المعتدلتين وقوله الى خمسة امداد يعني قد يزيد عن الصاع قليلا ويتوضأ في في الوضوء بما يكون بمقدار المد والمد يكون بملئ اليدين المعتدلتين ففي هذا الحديث ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الاقتصاد في استعمال
2:21ما وفيه عدم استحباب الاكثار من الماء المستعمل في الاغتسال والوضوء حتى ولو كان الماء متيسرا ومتوفرا نعم احسن الله اليكم قال عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما عن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله
2:49سلم انه ما اسم مسح على الخفين وسأل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عمر عن ذلك فقال نعم اذا حدثك بان سعدوا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره. ان قوله مسح على الخفين
3:08الخفين ما يصنع من الجلد ليكون مغطيا القدمين وكانوا يلبسونه من اجل الحماية من البرد قوله هنا اذا حدثك شيئا سعد يعني سعد ابن ابي وقاص ففي هذا الحديث من الفوائد
3:34جواز الاكتفاء بالمسح على الخفين في الوضوء وفي الحديث من الفوائد مشروعية المسح على الخفين وقد ورد تقييد ذلك بعدد من القيود في احاديث اخرى منها ان تلبس على طهارة
3:57كما في حديث المغيرة المتقدم فاني ادخلتهما طاهرتين ومنها ان يقتصر على المدة المسموح بها وهي للمقيم يوم وليلة. وللمسافر ثلاثة ايام بلياليهن وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه مسح على خفيه
4:26عن حوالي ثمانين صحابيا رووا ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المسح على الخفين ان او فعله وفي هذا الحديث من الفوائد جواز الاقتصار على خبر الواحد الثقة وعدم الاحتياج الى غيره. ولذا قال عمر لابنه عبد الله اذا حدثك
4:59اسعد شيئا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره. نعم. عن عمر ابن امية ضمري رضي الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمسح على عمامته وخفيه. قوله هنا
5:19رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته العمامة لباس للرأس يلف عليه في هذا الحديث جواز الاقتصار على المسح على العمامة اذا كانت مغطية لاغلب الرأس وقد اخذ بذلك الحنابلة فقالوا بجواز المسح على العمامة
5:54وانتم تعلمون ان العلماء اختلفوا في المقدار المجزئ عند مسح الرأس على ثلاثة اقوال مشهورة فذهب فقهاء المالكية والحنابلة الى وجوب تعميم الرأس بالمسح لان الله تعالى قال وامسحوا برؤوسكم قالوا رؤوس جمع مضاف الى معرفة
6:28يفيد العموم فوجب تعميم الرأس بالمسح وذهب فقهاء الحنفية الى ان الواجب في مسح الرأس هو مسح الربع قالوا هو مقدار اليد لان اليد ربع الرأس وذهب فقهاء الشافعية الى ان اقل ما يصدق عليه اسم الشعر او الرأس
6:59يجزئ في الوضوء وقد اختلف الشافعي فيما بينهم فقال طائفة يكفيه شعرة واحدة. وقال اخرون من لابد من مسح ثلاث شعرات فاكثر. ولعل القول الاول قول قنابلة والمالكية بوجوب تعميم الرأس بالمسح اولى واقوى لانه ظاهر
7:31اية في قوله وامسحوا برؤوسكم وليعلم بان اذا كان الانسان يلبس عمامة فحينئذ هل يجزئه المسح على العمامة او لا يجزئه. فقال الشافعي ان كان هناك مع المسح العمامة مسح لشيء من الشعر اجزأ
8:00وقال الحنفية ان كان مع العمامة مسح لربع الرأس اجزاء وقال الحنابلة بانه يجزئه ان يمسح على عمامته وما ظهر من رأسه ويكفيه ذلك لثبوت مسح النبي صلى الله عليه وسلم على العمامة كما في حديث
8:27الباب وفي هذا الحديث ايضا جواز المسح على الخفين والاكتفاء بذلك عن غسل للقدمين. احسن الله اليكم. قال عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
8:50اكل كتف شاه ثم صلى ولم يتوضأ. قوله اكل كتف شاة. الكتف هو ما يكون اسفل الرقبة واعلى الصدر. ولحم الكتف معروف بتفضيله عند العرب ومن امثالهم قولهم فلان يعرف من اين تؤكل الكتف
9:18وذلك ان الكتف ان اخذت من اسفلها سهل اخذها ولم يكن هناك صعوبة ان اخذ لحم الكتف من اعلاه لم يستطع الانسان اخذه الا بجهد جهيد وعمل صعيب بخلاف ما لو اخذه الانسان لاخذ لحم الكتف من اسفله
9:48قوله هنا اكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ. وذلك انه كان في اول الاسلام يجب الوضوء من اكل كل ما مست النار. اذا طبخ اللحم وجب الوضوء منه نسخ هذا الحكم واصبح هذا الحكم منسوخا. وبالتالي فليس من نواقض الوضوء
10:19اكل لحم الغنم. وقد جاء في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن من اكل لحم الابل فقال توضأوا من لحم الابل. فسئل عن الوضوء من لحم الغنم
10:39فقال ان شئت فتوضأ فعلق حكم الوضوء من لحم الغنم بالمشيئة مما يدل على عدم وجوبه وقوله هنا اكل كتف شاة ورد في بعض روايات الحديث عند البخاري قال تعرق اكل تعرق كتف شاة
11:08وفي لفظ امتثل كتف شاة مما يدل على جواز انتشال الطعام والنهش منه وفي الحديث دلالة على عدم وجوب الوضوء من المطبوخ من غير لحم الابل وفي الحديث ايضا دليل على جواز
11:38الاقتصار على وضوء واحد في اكثر من صلاة احسن الله اليكم قال عن عمرو بن امية الضمري رضي الله عنه انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتز من كتفي شاة في يده
11:56يأكلها فدعي الى الصلاة فالقاها والقى السكين التي يحتز بها. ثم قام فصلى ولم يتوضأ من قوله هنا عن عمرو بن امية انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتز ان
12:16اقتطع يقوم فصلها من اصلها. من كتف شاة وفي لفظ من ذراع شاة في يده فيأكلها. فيه الاكل باليد. والافعال النبوية تحمل على اباحة ما لم تكن على العبادة. فان افعال النبي صلى الله عليه وسلم على انواع
12:46الاول ما كان من خصائصه. فهذا يختص به. كما في قوله تعالى وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان اراد النبي ان يستنكحها خالصة لك من دون مؤمنين والنوع الثاني من انواع الافعال النبوية ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على
13:16سبيل العادة والجبلة او موافقة لاهل زمانه فهذا يدل على الاباحة ولا يدل على الاستحباب. ومن ذلك لبسه لعمامة للعمامة فانه قد فعله لكون قال لزمانه يفعلونه والنوع الثالث من الافعال النبوية ما فعله صلى الله عليه وسلم بيانا
13:49لحكم شرعي فيأخذ ما هو بيان له كافعاله في النسك. والنوع الرابع ما صلى الله عليه وسلم على جهة العبادة. وتقرب به لله تعالى. فهذا النوع قال والمالكية هو على الوجوب. وقال الشافعية والحنابلة هو على الاستحباب. ولعلها
14:19هذا القول الثاني اظهر لكون النبي صلى الله عليه وسلم قد اقر عددا من اصحابه على عدم فعل ما كان من هذا النوع ولو كان واجبا لا انكر عليهم وقوله هنا فيأكلها فدعي الى الصلاة فالقاها اي طرحها ووظعها
14:49في صحنها الذي اخذها منه. والقى السكين التي يحتسب بها ان يقطع اللحم وفي هذا تقطيع اللحم بالسكين. وان ذلك على الاباحة. وفي الحديث ان اكل لحم الشياة لا ينقض الوضوء. نعم. احسن الله اليكم
15:19قال عن سويد بن النعمان رضي الله عنه وكان من اصحاب الشجرة انه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام حتى اذا كانوا بالصهباء وهي ادنى خيبر. فصلى العصر ثم دعا بالازواج فلم يؤتى الا بالسويق
15:39فامر به فثري فلكنى. فاكل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واكلنا وشربنا. ثم قام النبي الله عليه وآله وسلم الى المغرب فمضمض ومضمضنا. ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ
15:58قوله عن سويد بن النعمان وكان من اصحاب الشجرة يعني شجرة الرضوان الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية. والذين قال الله تعالى عنهم لقد رضي الله
16:15عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة الاية وقوله خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر عام خيبر هو السنة السابعة وقد كان صلح الحديبية في السنة السادسة في ذي القعدة
16:37وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بعدها الى خيبر في السنة السابعة. فكان للمؤمنين وفتح خيبر هو ما ذكره الله تعالى بقوله فجعل من دون ذلك فتحا قريبا على احد الاقوال. فقد قيل بان المراد فتح خيبر
17:05وما حصل للمسلمين من الخير والمغانم وقيل بان المراد به صلح الحديبية فان الله قد صفت ان الله قد سماه فتحا لما ترتب عليه من كثرة الداخلين في دين الله
17:25بعد الصلح. وذلك ان الاسلام لا يتطلع الى ان يكون هناك ان يكون هناك قتال بين الناس. وانما يلجأ اهل الاسلام اليه. وذلك ان الناس متى تركوا القتال عادت اليهم اذهانهم وتفكروا في حقائق الامور وفيما
17:54اشتمل عليه الكتاب من الادلة والبراهين. فكان هذا من اسباب دخولهم في دين الله. وهذا ما حصل قال بعد صلح الحديبية فانه قد اسلم في هذه السنوات بعد الصلح اضعاف مضاعفة لمن اسلم قبل الصلح
18:19وقوله بالصهباء وهي مكان قبل خيبر وقال عنها وهي ادنى خيبر فصلى العصر وتلك صلاة مقصورة وفيها ذا دلالة دلالة على ان الجمع ليس بواجب على كافر فانه اقتصر على صلاة العصر في وقتها. مما يدل على انه لم يجمع بين الصلاتين
18:52وقوله ثم دعا بالازواج المراد بالازواج جمع زاد. وهو الطعام الذي يأكلونه. وسمي لذلك لانه يتزودون به في اه اثناء اسفارهم قال فلم يؤت الا بالسويق. وهو نوع من الطعام وهو نوع من الطعام. من الحبوب
19:24والتي تزرع وهو في الغالب اما من البر او من الشعير قال فامر به فسري اي صبوا عليه ماء من اجل ان يبله انه قد كان يابسا. قال فلكناه اي انهم مضغوه وآآ
19:52حركوه فاكل رسول الله صلى الله عليه وسلم واكلنا من ذلك السوير وشربنا مما خلط به او من الماء الذي اتي به معه ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم الى صلاة المغرب فمضمض ومضمضنا بمعنى انه لم يتوضأ
20:18انما توضأ من اجل الطعام الذي اكله. قال ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ. ففي هذا الحديث من الفوائد خروج الناس مع الامام في المهام العامة وفيه من الفوائد ان الجمع بين الصلاتين ليس من الواجب على
20:46بل هو رخصة بل هو رخصة له الحق في ان يفعلها. وفي الحديث جواز الاشتراك في المباحات ليقتسمه الناس وقد استدل بعض المعاصرين بهذا الحديث على جواز التأمين التعاوني. بحيث يشترك مجموعة على ان يدفعوا اقساطا
21:16ليعوضوا من حصل عنده تلف او نقص او احتاج لشيء من ايدي الدنيا. وفي الحديث جواز اكل السويق والتزود في الاسفار منه في الحديث ان اكل السويق لا ينقض الوضوء ولو كان مطبوخا وذلك لان
21:50نواقض الوضوء التي تتعلق اكل ما طبخ بالنار قد نسخت واصبح الاكل مما طبخ بالنار لا ينقض الوضوء وفي هذا الحديث اكلوا في هذا الحديث اكلوا السويق وجواز استعماله وفي هذا الحديث
22:24الاجتماع من اجل اداء الصلاة جماعة ولو كان ذلك في الاسفار وفي هذا الحديث جواز وضع الماء على الطعام من اجل تليينه وتسهيل اكله. وفي هذا الحديث خلط الاطعمة بعضها مع بعض من اجل الاكل منها. وفي هذا
22:57حديث الاشتراك في تناول الطعام والشراب. وان هذا هو كان المعهود في عهد النبوة وفي الحديث ايظا دعوة الامام افراد رعيته ممن يكونون معه ليؤدوا جماعة الصلاة المفروضة وفي الحديث عدم وجوب الوضوء من اكل السويق ولو كان مطبوخا
23:31وفي الحديث المضمضة بعد اكل الطعام قد اختلف اهل العلم في حكم هذه المضمضة فرأى جماعة ان ذلك من المستحبات لموافقته لمقصده الشرع ولانه فعل النبي صلى الله عليه وسلم والاكثر على انه من المباحات لان هذا من الافعال
23:56العادية التي اعتادها الناس وبالتالي لا يكون هذا من المستحبات وانما ما يكون من المباحات. وفي الحديث اقتداء الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما يعود بالخيب والنفع وفي الحديث جواز اداء اكثر من صلاة مفروضة بالوضوء الواحد. وانه لا يلزم
24:29الوضوء لكل صلاة نعم احسن الله اليكم قال عن ميمونة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه واله وسلم اكل عندها كتفا ثم صلى ولم في الحديث جواز اكل الكتف
24:48وتخصيصها الاكل وفي الحديث ايضا عدم وجوب الوضوء من اكل ما مست النار من غير الابل وفي الحديث ايضا اكلوا الانسان عند زوجته. فان ميمونة زوجة النبي صلى الله عليه
25:12وسلم وقد اكل عندها وفي الحديث ان اكل اللحم من غير الابل لا ينقض الوضوء احسن الله اليكم قال عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم شرب لبنا. فمضمض وقال ان
25:34له دسما قوله شرب لبنا. الاصل في كلمة اللبن ان تطلق على ما تعارف الناس عليه اليوم باسم الحليب قال فمضمض يعني انه بعد ان شرب اللبن مظمظة وادخل الماء في فمه
25:59فحركه ثم اخرجه. وقال ان له ان اداة تعليل. فهذه هي في كونه مضمض وله يعني للبن دسما اي اثرا في الفم. قد يبقى له رائحة الزفرة فاحتاج الى ان يمضمض منه. ففي الحديث جواز شرب اللبن. وفي الحديث استحباب
26:33الوضوء منه وان ذلك ليس من الواجبات وقوله وفي الحديث ان انه يستحب المضمضة عند اكل اي سلعة فيها دسم. فان الدسم يكون له زفرة وبالتالي فما كان فيه دسومة فانه يستحب
27:00للانسان ان يتوضأ بعده. بارك الله فيكم وفقكم الله لكل خير جعلني الله واياكم من الهداة المهتدين. نسأله سبحانه ان يسبغ علينا وعليكم نعمه. وان يدر عليكم ارزاق وان يبارك لكم في جميع احوالكم وان يجعلكم من الهداة المهتدين هذا والله
27:30واعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين