دروس الحرم | مختصر صحيح البخاري | ( كتاب الإيمان ) للشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (5)
0:00الحمد لله رب العالمين احمده جل وعلا ان بلغنا شهر رمضان ونحمده سبحانه ان جعلنا من اهل الاسلام ونحمده سبحانه على نعمه الكبيرة المتتابعة واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:23واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه. وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد فهذا مجلس من مجالس الايمان تتدارس فيه الو كيشم الساني من كتاب الايمان
0:47وصحيح من مختصر صحيح الامام البخاري رحمه الله تعالى تليه بحديث عائشة. فليتفضل القارئ مشكورا بارك الله فيه الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. نحمده على نعمه والاءه واحسانه. والصلاة والسلام
1:15وعلى خير انبيائه ورسله نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا واجعله مباركا اينما كان. قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب الايمان
1:34عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا امرهم امرهم من الاعمال بما يطيقون. قالوا ان السنا كهيئتك يا رسول الله ان الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
1:56فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول ان اتقاكم واعلمكم بالله انا قوله في هذا الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا امرهم فيه دلالة على ان الامر له صيغة في لغة العرب
2:21تدل عليه بنفسها كما قال جماهير اهل العلم وقوله هنا من الاعمال بما يطيقون. والمراد به ما لا يعجزون عنه قد يراد به ما لا يشق عليهم والظاهر ان الثاني هو المراد
2:46قد يكون العمل مما يتمكن الانسان من فعله لكن بمشقة ظاهرة فيكون مما لم يؤمر بفعله. ولهذا قالوا بانهم يستطيعون اكثر ذا من ذلك. وظنوا ان النبي صلى الله عليه وسلم
3:12اذا امرهم بذلك انما كان موافقة حاله صلى الله عليه وسلم وقوله قالوا انا لسنا كهيئتك. يعني خاطبوا النبي صلى الله عليه وسلم. وظنوا ان عليهم من العبادة ما يتناسب مع حالهم من النقص وعدم مغفرة ذنوبهم
3:43فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ان الاصل مشاركة النبي صلى الله عليه يسلم لهم في امورهم ولذا فان الاظهر ان الخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم خطاب لامته
4:07قولهم هنا نالسنا كهيئتك يا رسول الله بينوه فيما يأتي في قولهم الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك. يعني ان الله تجاوز عما حصل منك او ما قد يمكن ان يكون منك فان الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك اي في الزمان الماضي
4:37وما تأخر يعني في الزمان الاتي. فظنوا ان حالهم يخالف حال النبي صلى الله عليه وسلم قال فيغضب يعني ان النبي صلى الله عليه وسلم لا ترضيه هذه المقالة التي قالوها
5:01لانهم قد قالوها بغير علم. فانهم ظنوا ان المغفرة تقتضي ان يترك بعضا اعمال الواجبة. وبهذا دلالة على ابطال مذهب من يقول بان الاولياء يصلون الى رتبة تسقط عنهم التكاليف كما يقوله بعض الفرق الضالة. هذا خلاف ما
5:31تواترت به النصوص لان الشريعة عامة وان جميع الناس مخاطبون بها قال تعالى وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا قال سبحانه قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا
5:57قوله فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه اي انه يتغير من هذه المقالة التي فيها ظنوا ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يشارك امته فيما وجب عليها ثم يقول صلى الله عليه وسلم ان اتقاكم فيه دلالة على ان الناس يتفاوتون
6:27في التقوى. ولذا قال تعالى انا كرمكم عند الله اتقاكم. وقوله واعلمكم الهي انا فيه ان الناس يتفاوتون في علمهم. وان العلم ليس على رتبة واحدة والعلم يراد به الجزم واليقين. والصواب من اقوال اهل العلم. ان اليقين
6:59ليس على رتبة واحدة. كما قال بذلك اهل السنة خلافا لغيرهم من الطوائف الذين يقولون ان العلم على رتبة واحدة ويدل على مذهب اهل السنة العديد من الادلة. منها هذا الحديث. ومنها قوله جل
7:25وعلى ومنها قوله جل وعلا. واذ قال ابراهيم رب ابه كيف تؤمن؟ كيف كيف تخلق؟ واذا ال ابراهيم رب ارني كيف تحيي الموتى؟ قال ولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي
7:46قد استدل على ذلك بما ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس الخبر كالمعاينة ان موسى لما اخبره الله عن بني اسرائيل انهم عبدوا العجل لم يلقي الالواح
8:07فلما رآهم القاها يدل عليه ايضا ان الله جل وعلا جعل اليقين على ثلاث فهناك عين اليقين وعلم اليقين وحق اليقين. كما ورد ذلك في سورة وسورة الحاقة وسورة الواقعة
8:31ما يدل على تفاوت اليقين. وانه ليس على رتبة واحدة احسن الله اليكم قال رحمه الله عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال نعم
8:52وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ضوء ليس فيه سحاب؟ هل تضارون في رؤية الشمس اذا كانت صحوة قلنا لا. قال فانكم لا تضارعون في رؤية ربكم عز وجل يوم القيامة الا
9:12كما تضارون في رؤية احدهما ثم قال ينادي مناد ليذهب كل قوم الى ما كانوا يعبدون فيذهب اصحاب الصليب مع صليبهم واصحاب الاوثان مع اوثانهم واصحاب كل الهة مع الهة
9:32فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الاصنام والانصاب الا يتساقطون في النار حتى يبقى من كان يعبد الله من بر او فاجر وغبارات من اهل الكتاب. ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب
9:52فيقال لليهود ما كنتم تعبدون؟ قالوا كنا نعبد عزير ابن الله فيقال كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد. فما تريدون؟ قالوا عطشنا ربنا نريد ان تسقينا. فيقال الا تريدون اشربوا فيحشرون الى النار كأنها سراب. يحطم بعضها بعضا. فيتساقطون في جهنم
10:22ثم يدعى النصارى فيقال لهم من كنتم تعبدون؟ فيقولون كنا نعبد المسيح ابن الله قالوا كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد. فما تريدون؟ فيقولون نريد ان تسقينا. فيقال اشربوا فيتساقطون حتى يبقى من كان يعبد الله من من بر او فاجر فيقال لهم ما
10:52يحبسكم ماذا تنتظرون وقد ذهب الناس؟ فيقولون فارقنا الناس في الدنيا على افقر ما كنا اليه ولم نصاحبهم ونحن احوج منا اليه اليوم. وانا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم
11:12ما كانوا يعبدون وانما ننتظر ربنا الذي نعبد. قال فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها اول مرة فيقول انا ربكم فيقولون انت ربنا لا نشرك بالله شيئا
11:32مرتين او ثلاثة فلا يكلمه الا الانبياء فيقول هل بينكم وبينه اية تعرفونه يقولون الساق في كشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد بالله رياء وسمعة. فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا. ثم يؤتى بالجسر فيجعل
12:02بين ظهري جهنم قلنا يا رسول الله وما الجسر؟ قال مدحضة مذلة عليه خطاطيف كلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيقة تكون بنجد يقال لها السعدان المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكاجاويد الخيل والركاب. فناج مسلم وناج مخدوش
12:32ومكدوس في نار جهنم حتى يمر اخرهم يسحب سحبا فيدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار فما انتم باشد لي مناشدة في الحق. قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبر
12:52واذا رأوا انهم قد نجوا في اخوانهم يقولون ربنا اخواننا الذين كانوا يصلون معنا يصومون معنا ويعملون معنا فيقول الله تعالى اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من ايمان فاخرجوه ويحرم الله صورهم على النار. فيأتون وبعضهم قد غاب في النار الى قدمه
13:22الى انصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من ايمان فاخرجوه فيخرجون من عرفوا. قال ابو سعيد فان لم تصدقوني فاقرأوا ان
13:42طه لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها. فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون. فيقول الجبار بقية شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج فيخرج اقواما قد امتحشوا وعادوا حمما فيلقون في نهر بافواه الجنة. يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتين
14:12كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها الى جانب الصخرة والى جانب الشجرة فما كان الى الشمس منها كان اخضر وما كان منها الى الظل كان ابيض. الم تروا انها تخرج صفراء ملتوية؟ فيخرجون
14:32فكأنهم اللؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة فيقول اهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن ادخلهم الجنة بغير عمل عملوه. ولا خير قدموه. فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه. هذا حديث عظيم
14:58في سياق ما يكون في يوم القيامة حيث يحاسب الله جل وعلا العباد على ما يكون منهم قال ابو سعيد رضي الله عنه قلنا يا رسول الله اي ان اناسا في ذلك الزمان
15:21في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فخاطبوه فسألوه سؤالا واضحا صريحا هل نرى ربنا يوم القيامة فهل بشأن اهل الجنة ان يروا الله عز وجل او لا يرونه. وهذا
15:45سؤال قد اشتمل من الصراحة والبيان ما ينبغي ان يتوافق مع جوابه عقائد اهل الايمان. وقال النبي صلى الله عليه وسلم جوابا صريحا. نعم اي ان اهل الجنة يرون الله عز وجل يوم القيامة
16:14ثم قال وهل تضارون؟ اي هل تلحقكم مضرة بسبب رؤيتكم لله جل وعلا. فكما انكم اذا شاهدتم القمر ليلة البدر حينما يكون قمري ظوء ليس فيه سحاب يغطي ظوء القمر ويحجبه عنكم
16:44فكأنه شبه الرؤية بالرؤية ولا يقتضي هذا تشبيه المرئي بالمرئي وفي هذا اثبات رؤية الله جل وعلا يوم القيامة وقال هل تضارون اي هل يلحقكم ضرر في رؤية الشمس اذا كانت
17:14هو اذا لم يكن هناك سحاب في السماء. قالوا لا. يعني لا يلحقنا ضرر متى رأينا القمر ليلة البدر او رأينا الشمس في حال الصحو فقال النبي صلى الله عليه وسلم في جواب صريح في اثبات الرؤية رؤيتها
17:42قال نعم لله عز وجل فانكم لا تظارون في رؤية ربكم يوم القيامة الا كما تضارون في رؤية احدهما فاثبات رؤية الله عز وجل قال به اهل السنة وقاله طوائف فلا شاعرة ونفاه
18:09عدد من الفرق كالمعتزلة. والصواب من اقوال الناس في ذلك. اثبات رؤية الله عز وجل كما تواترت بذلك الادلة من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكان بعض هذه الطوائف قد استدلا بقصة موسى عليه السلام حينما سأل ربه
18:39ان يرى فقال لن ترى لي. وقالوا بان ان نسي بلى يفيد التأبيد. وهذا خالفوا لغة العرب فان النفي بلم لا يقتضي التأبيد. ولذلك قال تعالى ولن يتمنوا الموت ولن يتمنوه بما قدمت ايديهم. فنفى عنهم
19:09مني الموت مع انهم يوم القيامة يتمنون الموت كما في قوله تعالى وقالوا يا ما لك ليقضي علينا ربك وثم قال مبينا سياق اهل الجنة وما يكون في يوم العرض ينادي
19:33مناد اي يرفع صوته مؤذن مناد ليذهب كل قوم اي ليتبع كل طائفة وفرقة وامة ما كانوا يعبدون اي ما كانوا يعبدون انه في الدنيا من اجل ان يذهب الناس الى
19:59الجزاء الذي يتناسب مع اعمالهم قال فيذهب اصحاب الصليبي مع صليبهم. ومن كان يعبد الصليب فسيذهب ويتبع يسوقهم الى نار جهنم واصحاب الاوثان اي من يعبد الاصنام في الدنيا يذهبون مع اوثامهم الى نار
20:28لان في نار وقودها الناس والحجارة. قال واصحاب كل الهة اي ان من اعبدوا اي الهة غير الله تعالى. يذهبون مع الهتهم التي كانوا يعبدون في الدنيا مما يدل على وجوب افراد الله بالعبادة. وعدم جواز عبادة
20:58سواه وانه لا ينجو يوم القيامة الا اهل التوحيد الذين لا يعبدون الا الله جل وعلا قال صلى الله عليه وسلم فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الاصنام
21:18اي ما يقام وينصب من اجل ان يعبد الا يتساقطون في النار اي يذهبون الى نار جهنم. قال حتى يبقى من كان يعبد الله من بر اي مطيع لله او فاجر اي عاص له سبحانه
21:48وفي هذا دلالة على عظم اثر التوحيد حتى مع اهل المعاصي. ولذا قال ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصده ومنهم سابق بالخيرات باذن الله. قال ويبقى ايضا غبراء غبرات من اهل
22:18اي بقايا من اهل الكتاب التوراة والانجيل قبل ان يدخل فيه فيهم ما يدخل من التغيير. وقبل ومن كان قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلمت لانه بعد بعثته لا يقبل من احد دين سواه. كما قال تعالى ومن يبتغي
22:48يرى الاسلام دينا ولن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين وبعض قال ثم يؤتى بجهنم. اي تسحب جهنم مع عظم مع عظم حجمها وكبرها فيؤتى بها امام الناس. تعرض امام الناس كأنها
23:17خراب اي على صورة الماء تعرض للناس كأنها ماء بسبب شدة بالحرارة التي تكون فيها. والا فانه لا يوجد فيها ماء. قال لليهود ما كنتم تعبدون. اي الى من كنتم توجهون عباداتكم في الدنيا
23:47فيقولون كنا نعبد عزير بن الله وعزير نبي من انبياء الله كان اليهود يعبدونه وينسبونه الى الله كما ذكر الله جل وعلا. قالت اليهود عزير ابن الله. وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك
24:12فقولهم بافواههم يظاهرون قول الذين كفروا من قبل اي قالوا فيقال لهم كذبتم اي في دعواكم ان عزيرا ابن لله تعالى. ثم يقال لهم لم يكن لله صاحبا اي زوجة. ومن لم يكن له صاحبا فلن يكون له ولد. ومن
24:40اما بدعواكم بان عزير نجم الله دعوا كاذبة. قال فما تريدون اي فما الذي معه وتأملون فيه ان يحصل لكم. قالوا نريد الماء عطشنا ربنا نريد ان فكان شأنهم وطلبهم انهم يريدون الماء. فيقال لهم الا تلدون؟ فان
25:10النار كانت امامهم على هيئة السراب يظن من كان بعيدا عنها انه يوجد ماء لا يوجد ماء في الحقيقة فيقال لهم الا تردون اي الا تذهبون فالى ما انهما فتشربوا منه اشربوا من ذلك الماء فيذهبون اليه فاذا هو نار
25:40انما اعادكم الله منها. قال فيخسرون اي يجمعون سويا ويوضعون في نار جهنم كانها سراب يهضم بعضها بعضا. اي يأكل بعضها بعضها الاخر يتساقطون في جهنم في النار. ثم يدعى النصارى
26:09وليطلب منهم ان يبينوا من يعبدون فسموا بهذا الاسم النصارى لكونهم قد ناصروا المسيح او لكونهم من اهل الناصرة. فيقال للنصارى من كنتم اي من كنتم توجهون عباداتكم في الدنيا. ومن هو الذي تعبدونه؟ فيقول
26:39كنا نعبد المسيح بنى الله وكانوا يخضعون ويذلون على جهة العبودية لعيسى عليه السلام الذي كانوا ينسبونه الى الله فيقولون المسيح ابن الله فيقال لهم كذبتم يكذبون في دعواهم صراحة وبما يرد قولهم. ويقال لهم لم يكن لله
27:12صاحب ولا زوجة فكيف يكون له ولد؟ ومن ثم فدعواكم بان المسيح ابن الله باطلة قال فيقال لهم فما تريدون اي يا ايها النصارى ماذا تطلبون وما الذي تريدون؟ فيقولون نريد ان نشرب من الماء. نريد ان تسقينا وذلك
27:42انهم في الموقف العظيم حصل لهم العطش الشديد. فيقال لهم اشربوا اذهبوا الى ما تشاهدونه امامكم يعني من السراب. فيذهبون الى السراب يريدون الماء من اجل ان فاذا في نار جهنم تكون امامهم فيتساقطون في نار جهنم. قال حتى
28:12يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر. فهؤلاء الذين تمحضت عبادتهم لله ولم يصرفوا شيئا من العبادة بغير الله هم يبقون هم الذين يبقون في ذلك الموطن فينادون ما السبب الذي جعلكم تبقون في هذا الموطن
28:42الناس كلهم قد تفرقوا. ماذا تنتظرون؟ وقد ذهب الناس. الا تذهبون كما ذهب فيقولون فيقول هؤلاء الذين عبدوا الله فارقنا الناس في الدنيا اي اننا الان نلتفت الى موافقة الناس او الذهاب معهم وقد كنا كذلك في الدنيا فلم يكن من
29:12شأننا ان نترك عبادة الله لما كنا في الدنيا موافقة لاحد من الامم كائن ممن تاب بل حافظنا على ديننا بان جعلنا عباداتنا كلها لله سبحانه وتعالى مع اننا في الدنيا كنا على حال فقيرة. كنا ضعفاء ومع ذلك
29:42لم تستهوينا حال الاغنياء الاقوياء الذين كانوا يصرفون العبادة لله تعالى فارقنا الناس في الدنيا على افقر ما كنا اليهم. فقد كنا في دنيا محتاجين اليهم حاجة دنيوية ومع ذلك تمسكنا بجعل
30:12لله وحده ولن نصرف عباداتنا لغيره موافقة لاصحاب هذه الاديان اخرى ولم يكن من شأننا ان نشاركهم في عقائدهم او ان نصاحبهم في امور دين ونحن اليوم احد ونحن احوج اليهم منا
30:40اليوم اليوم قد استغنينا عنهم ولم يكن بنا اي حاجة اليهم. ولذا فكما ما فارقناهم في الدنيا في امر عبادتهم لغير الله. وعبادتنا لله. فنحن نفارقهم في هذا الموقف قال قال ويقولون وانا في ذلك المقام قد سمعنا
31:10المنادي الذي ينادي بان يتبع كل طائفة من كانوا يعبدون في الدنيا ولي الحق كل قوم بما كانوا يعبدون. ونحن نعبد الله رب العالمين الذي اوجدنا من العدم والذي انعم علينا بصنوف النعم ومن ثم فنحن ننتظر الله جل وعلا ننتظر
31:40ربنا الذي لا زالت نعمه علينا. وهو الذي كنا نعبده في الدنيا. قال فيا فيهم رب العالمين الجبار في سورة اي في سورة من سوره غير الاولى التي رعوه فيها اول مرة. فيقول الله جل وعلا انا ربكم فيقولون انت
32:10فربنا وانهم ترددوا في ذلك ثم قالوا لا نشرك بالله شيئا ولا نجعل احدا يماثل ادعوا الله في عباداتنا او في امورنا وكرروا ذلك مرتين او ثلاثة. فحين ذاك لا
32:32يكلمه الا الانبياء عليهم السلام. فهو موقف عظيم. ومحل تهاب فيه بتلك المواقف ولذا لم يكن يتكلم في ذلك الموقف العظيم الا الانبياء عليهم السلام فيقول هل بينكم وبينه اية تعرفونه اي هل هناك
33:02كعلامة قد جعلت لكم تعرفون بها ربكم جل وعلا الذي تعبدونه فيقولون نعم هناك علامة الا وهي الساق وهي صفة لله تعالى على ما يلي به سبحانه قال في كشف عن ساقه كما ورد ذلك في الخبر
33:32حينئذ كل مؤمن ومؤمنة. اما اهل النفاق فانهم لا يتمكنون من ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة فانه يعجزون عن السجود قال فيذهب المنافق من اجل ان يتمكن من السجود ويحاول ان يماثل
34:02يا اهل الايمان في كونه يسجد لله تعالى فيعجز عن ذلك ويعود ظهره طبقا واحدة ان يستوي فقار ظهره فلا يتمكن من ان يسجد لعدم قدرته على افني ظهره ثم يؤتى بالجسر. اي تكون نار جهنم امامهم
34:32الجسر فوق نار جهنم. وفيجعل الجسر بين ظهران ظهري جهنم وقد ورد في صفة الجسر عدد من الاوصاف منها انه دقيق وانه حاد وانه يروغ. قال فقلنا يا رسول الله ما الجسر
35:02ما هي الصفة التي يكون عليها الجسر والصراط الذي يكون على ظهر جهنم فيقول النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الجسر مدحضة اي انه محل يتساقط الناس فيه. وهو مزلة اي محل يكون سببا من
35:31اسباب السقوط فهو موضع للزلل عليه خطاطيف وكلاليب وهي في طرفها شيء حاد ليتمكن من سحب من سحب من تعتق به هذه الخطاطيف والكلابيب قال وحستة اي ان ان النار اي ان الجسر على النار بمثابة وعلى
36:06عاصفة الحسكة وهي شجرة صغيرة معروفة كان لها يكون لها ثمر خشن ويكون ويكون على هيئة الكلاليب. قال لانها واسعة عريضة من امسكته فانها تتمكن منه. قال لها شوكة قل عكيف اي في رأسها
36:41شيء حاد كانه شوكة مائلة ووصفها صلى الله عليه وسلم بشجرة تكون بنجد يقال لها سعدان وسعدان نوع من انواع النبات ثمرته قريبة من هذه الصفة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم
37:10قال المؤمن عليها اي ان اهل الايمان يجرون على جسر جهنم بسرعة وهم تفاوتون في ذلك فمنهم من يكون كالطرف اي كنظرة العين في سرعة النظر ومنهم من يكون كالبرق. اي النور الذي يحدث عند التقاء
37:40والسحاب بعده ببعض. وبعضه يكون كالريح. اي كالهواء الذي يجري في افي بالفضاء ومنها ما يكون كاجاويد الخيل اي كالجيد من الخيل الذي يصلح للمسابقة وبعضها يكون كاجاويد الركاب اي الابل التي يركب عليها
38:10ويسابق عليها ثم ذكر حال الناس بالنسبة لجسر جهنم. وذكر انهم على ثلاثة سنافر الصنف الاول نادي المسلم ان يتمكنوا من تجاوزنا لجهنم تكون فائزا سالما من ان تمسكه نار جهنم. والثاني ناج لكنه
38:40مخدوشا اي اصيب بشيء من الجراح عند مروره على جسر جهنم. واما القسم فمكدوس اي انه ساقط تتمكن نار جهنم من الامساك به قال حتى يمر اخرهم يسحب سحبا اي انه يتأخر على جسر جهنم
39:09وتفاوت الناس في مرورهم على جسر جهنم بسبب تفاوتهم في الايمان. مما على ان الايمان متفاوت. وان الناس فيه ليسوا على درجة واحدة. بل الايمان يزيد ويكون زائدا عند شخص دون اخر
39:38قال فيدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار. قال فما انتم باشد لي مناشدة الحق اي انكم يوم القيامة تطلبونني وتسألونني وترغبون مني ما انه الحق الذي يجعلكم تنجون من نار جهنم
40:07قال قد تبين لكم من المؤمن يومئذ او قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار المسلم لله الذي يستجيب لامر الله. قال فاذا رأوا انهم نجوا اي ظنوا وغلب على ظنونهم انهم قد سلموا من نار جهنم اصبحوا واصبحوا
40:37يسلمون الله ويشفعون لاصحاب لهم واخوان فيقولون ربنا اخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون ويعملون معنا ومع ذلك لم لم يكونوا معنا في في الجنة. فيطلبون من الله ويشفعون اخوانهم الذين كانوا يشاركونهم في عدد من الاعمال في الدنيا. فيقول الله تعالى اذهبوا
41:15اي ليكن من شأنكم ان تستجلبوا من اولئك الذين ذكرتم انهم معكم في الدنيا ان وجدتم في قلبه مثقال دينار من ايمان فاخرجوها. ومثقال الدينار وجن كانوا يتعارفونه وهو قرابة الاربعة جراما قرابة الاربعة
41:45جرام قال فمن كان كذلك فاخرجوه. ويحرم الله صورهم على النار. اي انه ان وصلت اليهم النار قبل هذه الشفاعة الا انها لا تغير صورهم التي كانوا عليها قال فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار الى قدمه الى انصاف ساقيه
42:15يقول اهل الجنة الذين شفعوا في اخراج من عرفوا ممن وجدوا فيه وزنا بنار من ايمان وفي هذا دلالة على تفاوت اهل الايمان وفيه دلالة على ان الامور المعنوية في
42:37تكون محلا للوزن يوم القيامة. قال ثم يعودون الى الله فيشفعون فيه وال لهم بعد ان اخرجوا من كان في من كان في قلبه مثقال دينار من ايمانه اذهبوا فمن وجدتم في في قلبه مثقال ذرة من ايمان. وفي رواية مثقال
43:07بحبة من خردل من ايمان. فاخرجوه فيخرجون من عرفوه. ثم طلب ابو سعيد من من يستمع اليه ان يقرأ قوله تعالى ان الله لا يظلم مثقال ذرة. وان تكح سنتين يضاعفها. قال النبي صلى الله عليه وسلم فيشفع النبيون ويشفع الملائكة ويشفع
43:37مؤمنون وبهذا دلالة على ان قرب الصالحين من اسباب نجاة العبد يوم القيامة واما الصالحين يشفعون فيمن يكون قريبا لهم في الدنيا. فيقول الله عز وجل بعد ان يخرج من يخرج من اهل النار بشفاعة المؤمنين. بقيت شفاعتي. والله
44:07جل وعلا يأمر والامر اليه جل وعلا فيقبض قبضة من النار فيخرج اقواما من قد امتحشوا اي تغيروا وبسبب النار حتى انهم قد احترق جلدهم وصل الحريف الى ظاهر عظمهم. واعادوا حمما بسبب النار التي احرقتهم
44:37قال فيؤتى بهم فيلقون في نهر بافواه الجنة اي في مقدمتها وفي عند ابوابها يقال له ماء الحياة هذا اسمه سمي بهذا الاسم لان النار الذين تغيروا وامر الله باخراجهم من نار جهنم يلقون فيه فتعودوا
45:07اجسادهم قال فينبتون في حافتيه اي في حافتي وجانبي هذا النهر كما تنبت الحبة في حميل السيل اي انها تنبت في جانب الوادي الذي ساغ فيه ماء السيل. فينبتون في قد رأيتموها اي قد شاهدتم كيف ان الحب من الشعير او من البر تكون
45:47وفي جانب الوادي مجرى السيل فتنبت فهكذا ينبت هؤلاء قال برأيتموها تكون مرة الى جانب صخرة ومرة الى جانب شجرة فما كان الى الشمس منها كان اخضر فانه قد استفاد من ضوء الشمس حتى انه اخضر. وما كان منها الى
46:17فانه يكون ابيظ اللونع ثم قال الم تروا انها تخرج يعني يا لم تروا الى السنبلة والحبة تخرج اي تظهر وتنبت اول ما تنبت وراء ملتويا اي معكوفا. ولكنها بعد ذلك تستقيم. قال فيخرجون منها هذا
46:47السيل وهذا الوادي كأن اشكالهم اللؤلؤ الذي هو محل زينة فيوجع فيجعل في رقابهم الخواتم من اجل تمييزهم بين غيرهم. فيقال هؤلاء عتقاء الله تعالى فيدخلون الجنة. فيقول اهل الجنة هؤلاء عتقاء
47:17لان الله جل وعلا قد تفضل عليهم بفضله واحسانه. فاخرجهم امنا النار الى الجنة ادخلهم الجنة بغير عمل عملوا ولا خير قدموه وانما منهم وانما كان منه فضل واحسان سبحانه وتعالى. فيقال لهؤلاء الذين
47:47اخرجوا من نار جهنم لكم ما رأيتم. اي هذا النعيم الذي تشاهدونه هو لكم لكم من النعم الله وفضله ما يكون مماثلا له احسن الله اليكم وبارك فيكم قال رحمه الله عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى
48:15الله عليه وسلم بين انا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ السدي ومنها دون ذلك. وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا فما اولت ذلك يا رسول الله؟ قال الدين. في هذا الحديث رواه رسول الله صلى الله عليه
48:44ان يسلم قال بين اي في الحال التي انا فيها نائم رأيت اي شاهدت في المنام الناس يعرضون علي اي انهم يؤتى امام النبي صلى الله عليه وسلم. وعليهم خمس اي ثياب تكون ساترة
49:12لجميع البدن لكن الناس يتفاوتون في هذه القمص والثياب. فمن منهم من يكون ثوبه الى اعلى صدره بصغر هذا الثوب. بحيث لا يصل الا الى الثدي الذي هو في اعلى الصدر. ومن هذه الثياب التي يلبسها الناس ما يكون دون ذلك
49:42فبعضها يصل الى السرة والى الحقل والى الركبتين. قال فبين انا ذلك اذ عرض علي عمر بن الخطاب رضي الله عنه اي مر به على رسول لا صلى الله عليه وسلم. فاذا عليه قميص قد ستره بل ان جزءا منه
50:12لا يجري على الارض فهو يجر قميصه من كون ذلك الثوب ستره حتى انه يسحبه وقال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ما تفسير هذه الرؤيا؟ وما اولت ذلك يا رسول الله فقال الدين اين هذه الخمس بمثابة الدين؟ مما يدل
50:47على تفاضل اهل الايمان في الاعمال والايمان. وانهم ليسوا على رتبة واحدة. وانه لا ويصح ان يقال ان الايمان افراد الناس يماثل ايمان جبرائيل وميكائيل وايمان في بدر وعمر بهذا الحديث ايضا
51:12منقبة عظيمة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي هذا الحديث اشارة او رؤيا الانبياء رؤيا الانبياء حقا في هذا هذه ايضا تفاوت الناس بالاعمال الصالحة التي يؤدونها. وفي هذا الحديث ان
51:39يطلق على اعمال الناس التي يتقربون بها لله جل وعلا وفي هذا الحديث ان الرؤيا المنامية لا مانع من تفسيرها ومعرفة المراد بها في هذا الحديث انه الرؤيا المنامية يكون فيها يكون فيها رموز تدل على امور
52:09لا تتوافق مع ظاهر الفاظها. وفي هذا دلالة على ان تعبير المنام ليس لكل احد وانه انما يكون لافراد دون افراد. ولذا لم الصحابة بتفسير هذه الرؤيا وعبرها. وانما عبرها رسول الله صلى الله
52:39عليه وسلم بارك الله فيكم ووفقكم الله لكل خير وجعلني الله واياكم من الهدى المهتدين كما نسأله سبحانه سعادة الدنيا والاخرة. اللهم يا حي يا قيوم زد فيه ايماننا. اللهم واجعلنا ممن اتقاك واجعلنا ممن زاد علمه بك. يا
53:09ارحم الراحمين كما نسأله جل وعلا ان يصلح احوال المسلمين وان يجعلهم متمسكين بدينهم سائرين عليه وان يوفق ولاة امرهم لكل عمل صالح رشيد. هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا
53:39الى يوم الدين