دروس الحرم | مختصر صحيح البخاري | ( كتاب الإيمان) للشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (6)
0:00الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد
0:23وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه. وسلم كثيرا الى يوم الدين. اما بعد فهذا لقاء جديد من لقاءاتنا في قراءة مختصر صحيح الامام البخاري وهو الدرس الثالث من دروس كتاب الايمان
0:49من هذا الكتاب فليتفضل القارئ مشكورا جزاه الله خيرا. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين مرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا. اللهم اغفر لنا
1:11لشيخنا ولوالديه وللمسلمين. قال الامام البخاري رحمه الله تعالى عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن مر على رجل من الانصار وهو يعظ اخاه في الحياء يقول انك لتستحي حتى كانه يقول قد اظر بك فقال رسول
1:31الله صلى الله عليه وسلم دعه فان الحياء من الايمان. قوله هنا وهو يعظ اخاه في الحياء. ان ينصحه ويعاتبه ويحذره من الحياء وظاهر قوله يعظ اخاه ان المراد به اخوه من النسب. واما الحياء فهو صفة في النفس
1:56تجعل صاحبها يترفع عما لا يتناسب معه والحياء مشتق من الحياة كأن صاحبها قد اورث حياة في في قلبه تجعله يبتعد عما لا يناسبه من الاقوال والافعال والاخلاق. يقول هذا الانصاري لاخيه
2:27انك لتستحي اي من شأنك الاستمرار على الحياء وتطلب هذا الخلق حتى كأن هذا الرجل يقول لاخيه قد اظر بك اي يدعي ان الحياء قد الحق به الظرر. فقال رسول الله صلى الله عليه
2:54عليه وسلم دعه اي اتركه ولا تتكلم معه في ذلك. فان نصيحتك وموعظتك لم تقع موقعها قال فان الحياء من الايمان وفي هذا انه ليست كل نصيحة تكون مقبولة وتكون متوافقة مع الشرع
3:23وفي هذا انه قد يظن ان بعظ الاشياء تلحق الظرر بالانسان بينما هي مصلحته وفائدته دنيا واخرة وفي هذا الحديث ان الناصح الذي لم يسر على مقتضى الشرع فانه ينهى عن تلك النصيحة
3:51ويقال له اترك هذا الشأن لمن هو اهله وفي هذا الحديث ان الحياء وهو عمل من اعمال القلب ركن من اركان الايمان وخصلة ان الحياء خصلة من خصال الايمان قد جاء في الحديث الاخر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الايمان بضع وستون شعبة
4:25اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى والحياء شعبة من الايمان وفي هذا دلالة على ان اعمال القلوب ومنها الحياء تدخل في مسمى الايمان. احسن الله اليكم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا
5:00رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام. وحسابهم على الله نعم قوله في هذا الحديث امرت اي ان الله جل وعلا وجه التكليف لنبيه
5:21بان يبلغ الخلق بهذا الامر المذكور في الخبر. وقال هنا اقاتل اي جاهد وفرق بين اقتل واقاتل فاقاتل فيها مفاعلة بين طرفين وذلك ان الممتنع عن شعيرة من شعائر الاسلام الظاهرة
5:52يقاتل ولا يلزم من ذلك ان يكون هذا مبيحا لقتله وقوله ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله الشهادة الاقرار بالشيء والاعتراف به كأنه ينظر اليه بعينيه
6:19قوله ان لا اله الا الله اي لا معبود بحق الا الله وان محمدا رسول الله اي حتى يقروا بالرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم بماذا يقتضي طاعته في امره
6:42وتصديقه في خبره وعبودية الله بما جاء به ويقيموا الصلاة ان يؤدوها على وجهها وظاهر قوله يقيموا اي انهم يستمرون على ذلك لان الفعل المضارع يدل عليه وقوله يقيم اظاف الفعل الى ظمير الجمع مما يقتظي انهم يقيمون
7:17جماعة المراد بالصلاة هنا الصلوات المفروضة وهي الصلوات الخمس وقوله ويؤتوا الزكاة اي يقدموها ويعطوها اصناف الزكاة والزكاة واجب مالي لمن ملك نصابا من اصناف محددة من انواع المال قال فاذا فعلوا ذلك
7:53اي الاقرار بالشهادتين واقامة الصلاة وايتاء الزكاة عصموا مني ما هم اي انهم منعوا ها ذلك المنع من قبل الشارع. ومنعوا ايضا اموالهم الا بحق الاسلام. يعني قد يكون من العبد سبب يقتضي
8:23شيئا من الاخذ من ماله او دمه لحكم شرعي اسلامي كالقصاص قال وحسابهم على الله اي انه يكتفي بالامر الظاهر واما الامر الباطن فهو لا يعلم هو من ثم يكون امره الى الله تعالى
8:51وقوله حسابهم اي انهم يحاسبون على حقيقة اعتقادهم عند الله جل وعلا. قال عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل اي العمل افضل
9:09افضل فقال ايمان بالله ورسوله. قيل ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله. قال ثم ماذا؟ قال حج جن مبرور. قوله هنا سئل اي العمل افضل فيه فضيلة الصحابة رظوان الله عليهم
9:30وحرصهم على السؤال عن افضل الاعمال وقوله ايمان بالله ورسوله فيه دلالة على اطلاق الايمان على العمل فان السائل سأل اي العمل افضل فكان الجواب الايمان فدل هذا على ان الايمان يدخل في مسماه العمل
10:03وقوله قيل ثم ماذا؟ اي ما هو الذي يقع في الرتبة الثانية بعد الايمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد في سبيل الله اي القتال لاعلاء كلمة الله وقوله والجهاد في سبيل الله فيه دلالة على تقديم امر الجهاد
10:34على الحج المبرور والجهاد قد يصدق على بذل المال في سبل الخير قال ثم ماذا؟ اي ما هو العمل الذي يكون في الرتبة الثالثة؟ فقال حج مبرور والحج قصد مكة والمشاعر لاداء النسك الذي يقع في ذي الحجة
11:06وقوله مبرور اي انه اتصف بصفة البر. الحج المبرور ما وجدت فيه اربع او صفات ان يكون خالصا لله وان يكون متابعا فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وان يجتنب صاحبه محظورات الاحرام
11:33ومن الحج المبرور ان يقدم الانسان فيه افعالا خيرة تكون سببا لي مرضاة الله جل وعلا عنه من الحج المبرور ان يؤدي الانسان المناسك على اكمل الوجوه واتمها ومن الحج المبرور اجتناب الانسان اذية الاخرين والاعتداء عليه
12:14احسن الله اليكم. قال عن سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه قال ان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطى رهطا وانا جالسة فيهم فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم رجلا لم يعطه. وهو اعجبهم الي. فقمت الى رسول الله صلى الله
12:34عليه وسلم فساررته فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله اني لاراه مؤمنا. فقال او مسلما فسكت ثم غلبني ما اعلم منه فعدت لمقالتي فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله اني لاراه مؤمنا. قال او مسلما
12:54قال فسكت قليلا ثم غلبني ما اعلم منه فعدت لمقالتي فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله اني لاراه مؤمنا وعاد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لمقالته فقال او مسلما. فضرب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيده فجمع بين عنقي وكتفي
13:14ثم قال اقبل اي سعد يا سعد اني لاعطي الرجل وغيره احب الي منه خشية ان يكبه الله في النار على وجهه ايه؟ قوله في هذا الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطى
13:32اي اعطى من صنوف المال. فقد كان صلى الله عليه وسلم قد بلغ من الكرم شأوا بعيدا وقوله اعطى رهطا اي جماعة وعددا من الرجال قال وانا جالس في يعني ان سعد ابن ابي وقاص كان جالسا
14:00قال فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم رجلا يعني انه لم يعطه مثل ما اعطى جماعة قال وهو اعجبهم الي اي انني كنت ارى انه افضلهم واحسنهم مما يقتضي الزيادة له
14:25بالعطية. في العطية ولكن لم يكن الامر كذلك. بل كان صلى الله عليه وسلم قد امتنع عن اعطائه قال فقمت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته اي حدثته
14:50حديث السر وكلمته كلاما لا يطلع عليه غيره فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان اي لماذا لم تعطه؟ كما اعطيت اصحابه فقال قال سعد فوالله اني لاراه مؤمنا
15:15فقال النبي صلى الله عليه وسلم او مسلما قال فسكت قليلا يقوله سعد ثم غلبني ما اعلم منه من سيرة حسنة فعدت لمقالتي ما لك عن فلان فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله
15:44اني لاراه مؤمنا به قسم الانسان ولو لم يطلب منه اذا رأى ثم مصلحة شرعية فقال النبي صلى الله عليه وسلم او مسلما فيه دلالة على ان رتبة الاسلام اوسع
16:06وان رتبة الايمان اقل وانه ليس كل من وصل الى رتبة الاسلام يعد قد وصل الى رتبة الايمان وقوله وهذا الحديث ايضا فيه الشفاعة لمن يغلب على الظن انهم فيستعملون ما شفع لهم فيه
16:33في مرض الله جل وعلا وفي هذه وفي هذا الحديث ايظا الشفاعة ولو لم تطلب منها الانسان وفي هذا الحديث جواز حلف الانسان ولو لم يطلب منه الحلف وقوله ثم غلبني ما اعلم منه. ايهمني حتى غلب على نفسي
17:07التفكر في حالي ذلك الرجل الذي هو محل الثناء ومع ذلك لم يعطى قال فعدت الى مقالتي. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان؟ اي لماذا لا تعطيك كما اعطيت اصحابه
17:35فوالله اني لاوراه مؤمنا قال وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمقالته فقال او مسلما فظرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يعني انهم عادوا للمدينة فلما وصلوا اليها كان رسول الله
17:59صلى الله عليه وسلم ثم فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيده فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال صلى الله عليه وسلم اقبل اي سعد يا سعد اني لاعطي الرجل
18:23وغيره احب الي منه خشية ان يكبه الله في النار على وجهه وقوله اني لاعطي الرجل وغيره احب الي منه فيه دلالة على ان العطية لا تدل على مستوى المحبة
18:48بهذا الحديث تحذير من العقوبات الالهية التي تصيب بعظ الخلق. وقوله خشية ان يكبه الله في النار على وجهه اي انه كان يمتنع من اعطاء المال لبعض الناس لمصلحتهم. لانه يخشى الا يتقي الله في
19:22بهذا المال ويخشى عليه من ان يكبه الله يقلبه الله في النار على وجهه بسبب ان ما عليه في ظاهره مقبول لكنه في باطنه ليس كذلك ولذلك رأى طوائف من اهل العلم
19:52نل هذا الحديث واشباهه يقصد به اولئك الذين كان منهم مراقبة لله جل وعلا في افعالهم. بحيث لا يقدمون الا على ما ظاهره الخير والمصلحة ثم يتبين خلاف ذلك وهنا قوله او مسلما ظاهره انه هذا للاسلام
20:31اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لكل خير وان يجعلني واياكم من الهداة المهتدين. كما اسأله جل وعلا ان يصلح احوال الامة وان يجمع كلمتهم على الحق وان يوالي عليهم الخيرات
20:53فما اسأله جل وعلا لولاة امور المسلمين التوفيق لما يحب ويرضى وان يجعلهم من اهل الهدى والتقى والصلاح بارك الله فيكم ووفقكم الله للخير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين