دروس الحرم | تفسير سورة الكهف (4) لمعالي الشيخ أ. د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (23)
0:17الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فان الله جل وعلا في سورة الكهف لما ذكر قصة اهل الكهف اولئك الذين فروا بدينهم هربا من ملك زمانهم الذي كان
1:29يجبر الناس على عبودية الاصنام وترك عبودية الله جل وعلا وبين ان امر الدنيا الى الله جل وعلا وانه ليست العبرة بعض المظاهر الدنيوية التي يتحلى بها بعض العباد في الدنيا
1:54وانما النعيم المقيم ونعيم الاخرة الذي لا يزول ابدا ومن هنا فان رب العزة والجلال لما تحدث عن قصة اهل الكهف ذكر ما يتعلق بمجالسة اهل الخير والصلاح ولو كانوا من الفقراء
2:19وترك مجالسة اهل الباطل ولو كانوا اغنياء فان اهل الكهف هم الذين يبحث عن رفقتهم وعن رفقة امثالهم لا رفقة اهل الملك في ذلك الزمان ممن كان يعبد غير الله جل وعلا
2:46ثم ذكر الله جل وعلا ايات كان سببها ان بعض اهل مكة جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا فقال يا محمد ان كنت تريد منا ان نتبعك
3:05فاطرد هؤلاء القوم الذين معك وهم يريدون بذلك الا يجلس مع هؤلاء و قد علم الله جل وعلا انهم لن يؤمنوا وان الخير في مجالسة اهل الصلاح ولو كانوا فقراء
3:31ولذلك جاءت الايات فقال تعالى واتلوا ما اوحي اليك من كتاب ربك التلاوة تشتمل القراءة وتشتمل الاتباع وآآ السير على ما في كتاب الله جل وعلا فهذه الاية واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك
3:56الكتاب هو القرآن فهذه امر بتلاوة القرآن وقراءته وامر بمعرفة معانيه وفهمها وامر بتصديق ما ورد فيه من الاخبار من مثل اخبار قصة اهل الكهف بامتثال الاوامر التي جاءت في هذا الكتاب العزيز
4:25ثم قال تعالى لا مبدل لكلماته. اي ان نقول كلمات القرآن لا قالها فانها صدق وعدل وبالتالي لا يمكن ان يكون فيها تغيير ولا بديل بل قد وصلت الى اعلى درجات الكمال. فهي كلام رب العزة والجلال. كما قال وتمت
4:55كلمة ربك صدقا وعدلا. ومن هنا فانه لا نحتاج الى تبديلها او تغييرها بخلاف ما يضعه الناس من انظمة وقوانين فانهم ما يفتون الا ويغيرون ويبدلون فيما يظعونه لانفسهم من ذلك وما ذاك
5:23الا ان تلك القوانين ناقصة تحتاج الى تغيير وتحتاج الى تعديل ما بين وقت واخر ثم قال تعالى ولن تجد من دونه ملتحدا. اي انك اذا بحثت فلن تجد ملجأ تلجأ
5:48ليه اذا كان الله جل وعلا يريد ان يلحق بك العقوبة وكأنه اشار الى قصة اهل الكهف فانهم لما لجأوا الى الله حماهم. بينما وهم لما لجأ الى من سواه
6:10فانهم حينئذ لم ينجو ولن ينجوا. ثم امر الله جل وعلا نبيه ان يمسك نفسه وان يجالس اهل الخير والصلاح. فقال واصبر نفسك اي ليكن من شأنك. ان تمسك هذه النفس وان
6:38صبرها على مجالسة اهل الخير والصلاح. الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي. قيل المراد بذلك الدعاء حقيقة وبالتالي فهم يدعون الله في كل وقت وفي كل حين فكأنه اشار والى اهم وقتين من اوقات اليوم. وهما الغداة التي هي اول النهار والعشية
7:08الذي هو اخره وقيل بان المراد بذلك اذكار الصباح والمساء. وهناك من رأى ان المقصود بالدعاء هنا الصلاة المقصود ان الله جل وعلا قد امر المؤمن بان يكون مع اهل العبادة واهل الذكر حتى يكون
7:34ذلك من الفائزين. وانظر الى صفة من صفاتهم. الا وهي صفة الاخلاص لله جل وعلا في قوله جل وعلا يريدون وجهه اي يقصدون بعباداتهم وينوون ان يرضوا الله جل الا وان يحصلوا على اجره وثوابه
8:01وثم قال تعالى ولا تعدوا عيناك عنهم. اي لا تلتفت عن هؤلاء الاخيار الى غيرهم وفي ذكر النهي عن الالتفات الى غيرهم اشارة الى النهي عن التفات القلب. بحيث يكون المؤمن راغبا في اهل الخير راغبا
8:29في مجاوزتهم كما انه ببصره لا يجاوز غيرهم ولما كان الانسان اذا اعجب بشيء او رغب في الانتقال الى مكان احد بصره لذلك الموطن لذا نهي عن ان يتجاوز بعينيه رؤية هؤلاء الاخيار الذين يريدون الاخرة
9:00ولذا قال ولا تعد عيناك عنهم يعني عن الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي لانك حينئذ ستكون ممن قصرت همته على الدنيا فلم يرد باعماله الا الدنيا ولذا قال تريد زينة الحياة الدنيا
9:25فهذا من اعظم ما يضر بالانسان ان تكون مقاصده مقتصرة على ما تحت قدميه من هذه الدنيا فيغفل عن الاخرة ولا يقدم عملا صالحا لها و سمى هذه الحياة الدنيا بهذا الاسم لانها هي القريبة
9:52لانها هي القريبة ولانها اقل من الاخرة فهي دنيا دنيئة وذكر انها زينة لان الناس ينخدعون بها تكون امور الدنيا من الاسباب التي تجعل الانسان يغفل عن اخرته ولذا قال تعالى
10:22كما نهاه عن ارادة الدنيا ونهاه عن مجالسة اهل الباطل نهاه ايضا عن طاعة اولئك الذين غفلت قلوبهم. فقال ولا تطع اي لا تستجب لنصيحة واوامر من اغفل قلبه عن ذكرنا اي كان قلبه
10:49غافلا وناسيا لان يذكر الله بالذكر القلبي بحيث لا يخاف من الله ولا ارجوه ولا يحبه ولا يستشعر مراقبته ولا يتوكل عليه او ثم قال واتبع هواه اي لا تكن مطيعا لاولئك الاشخاص الذين انما تحركه
11:17هم العواطف المجردة والرغبات والرغبات الشخصية فهم تبع لاهوائهم ورغباتهم لا يلتفتون الى عواقب الامور والى ما تؤديه ما تؤدي اليه من النتائج ثم قال جل وعلا وكان امره فرطا. اي انه ضيع امرا اخرته. فعطل
11:53نفسه ولم يستعد للاخرة واذا نهى عن طاعته فقد نهي عن السير على طريقته والاقتداء به وبهذا نعلم ان من صفتي اهل الخير والصلاح ان نياتهم تكون للاخرة. ليستعدوا لاخرتهم. وبالتالي فان العبد ينبغي
12:26به ان يختار الرفقة الصالحة الذين يكون لهم الاثر الحميد. ولا ينبغي به ان يستجيب لدعوة اي داع حتى يتأكد انه ليس ممن اتبع هواه وليس ممن كان امره فرطا اي ظائعا قد اضاع اوقاته واظاع نفسه
12:56ان يكون له هدف او غاية يسعى للوصول اليها ثم قال تعالى وقل الحق من ربكم اي اخبر الناس ان هذا الكتاب الذي ندعوكم الى الاستجابة له. والذي ذكر اخبار الامم الماضية
13:17ومنها اخبار اهل الكفأ اهل الكهف فهذا هو الحق وقل الحق من ربكم هذا خطاب لكل من قرأ القرآن ان يشهر هذا الكتاب وان يظهره الى الناس. وان يبين انه الحق والهدى والرشد
13:42وهو الكتاب الذي فيه سعادة الدنيا والاخرة. ويرشد الى ما يرضي رب العزة والجلال ثم حينئذ قال فانه فانكم ايها الناس لا تخلون من احد حالين. اما ان تكونوا ممن امن بهذا الكتاب وسار
14:07عليه فاصبح من اهل الخير وكانت له العاقبة الحميدة في الدنيا والاخرة كما هو شأن اهل الكهفي وهناك فطائفة ترغب في الكفر وترك دين الله جل وعلا. وحينئذ يكونون مثل ملك ذلك الزمان ما فتئ الا قليلا حتى اسرع
14:35اليه الهلاك وينتظره العقوبة الشديدة في اخرته فقوله هنا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر لان الله غني عن ايمان العباد وانما المستفيد من ذلك هم وليست الاية على جهة التخيير. وانما الاية على جهة التقسيم بحيث قسمت
15:03الناس الى هذين الصنفين. ولذا قال بعدها انا اعتدنا للظالمين اي جهزنا وهيأنا مكانا للظالمين نارا وهي نار جهنم احاط بهم اي جاء من كل جانب سرادقها اي السور المحيط بها. وبالتالي لا يستطيعون ان يخرجوا من النار. ولا ان
15:33منها واذا جاء لهب من هذه النار عاد اليهم نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل اي نظرا لما هم فيه من الحرارة الشديدة في نار جهنم فانهم يطلبون الماء. اما ليشربوه
15:57فيبرد باطن اجسادهم. واما ان يقوموا بوضعه على ابدانهم ازيل ما لهب من اسباب شواء وجوههم. فاذا كان هذا في الوجوه التي انما جاها قشب ذلك الماء وريحته فكيف باطن الانسان من المعدة والمريء
16:29والامعاء التي اذا شربها اذا شرب صاحب جهنم من ذلك الماء قال ذلك الماء اليها مباشرة. كما قال تعالى يصهر بهما في بطونهم والجلود. ولهم مقامع من حديد ثم قال تعالى بئس الشراب
16:53فان الشراب انما اريد به ان يبرد على الانسان وان يطفئ ظمأه. لكن ذلك المال الذي المهل يزيد الحرارة حرارا. ويزيد العطش عطشا. ويكون من اسباب انقطاع عمل الانسان ولذا كان شرابا بئيسا
17:16بئس الشراب وساءت مرتفقا. اي ان نار جهنم ليست بالمكان الحميد الذي يرتفق الانسان فيه بهدوء او سعادة بل هي محل العقوبات الشديدة ولذا من كان من اهل النار فانه حينئذ لن يرتفق ارتفاقا حسنا فيها وان
17:43ما يأتيه العذاب الشديد العظيم الشاق المستمر الذي لا ينقطع ابدا ثم ذكر من يقابل هؤلاء وهم اهل الايمان فقال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات والايمان ان يشمل اركان الايمان من الايمان بالله
18:11وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره ويدخل في مسمى الايمان الاعمال والاعتقادات والاقوال. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مان بضع وستون او سبعون شعبة فاعلاها قول لا اله الا الله فهذا قول
18:37وادناها اماطة الاذى عن الطريق وهذا فعل والحياء شعبة من الايمان. وهي من افعالك القلوب ثم قال وعملوا الصالحات اي اقدموا على فعل ما هو صالح من الافعال سواء بابدانهم او باموال
19:01او بغير ذلك والعمل الصالح هو الذي يكون موافقا للشرع غير مخالف له. ويكون مما قصد به وجه الله سبحانه وتعالى. ويدخل في ذلك ما هو واجب وما هو مستحب
19:22ثم قال تعالى انا لا نضيع اجر من احسن عملا اي ان الله يدخر ثواب اولئك الذين يحسنون في اعمالهم بان يكونوا ممن قصد وجه الله وعمل على وفق السنة فانه لا يكون العمل موصوفا بهذا الوصف
19:47من احسن انا لا نضيع اجر من احسن عملا الا اذا قصد به وجه الله وكان موافقا لشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر الله جل وعلا ما اعده لهم من الثواب. فقال اولئك اي هؤلاء
20:10قوم الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات عدن. الجنات المزارع التي فيها اه اشجار قد التف بعضها ببعض وستر بعضها بعضا جنات عدن اي محل اقامة دائمة يبقون فيها لا ينقطعون عن نعيمها. تجري اي تسيل
20:39من تحتهم الانهار اي من تحت قصورهم ومن تحت مواطن جلوسهم وراحتهم فيها اي انه توضع عليهم الحلية التي يتزينون بها لم يذكر هنا الفاعل يظهر ان فاعله هو من الملائكة عليهم السلام. يحلون في هاء في الجنات من اساور
21:12وهي الزينة التي الزينة من الحلي التي تكون على المعصم من ذهب ويلبس دون ثيابا خضرا. اي انهم في تلك الدار يلبسون ايظا يتخذون ثيابا ذات اللون الاخضر من سندس
21:38والسندس هو الغليظ من الحرير والديباج واستبرق وهو الديباج الرقيق الهين اللين متكئين فيها على الارائك اي انهم يرتاحون تمام الراحة لدرجة انهم انما يتكئون على الارائك وهي مواطن الاتكاء
22:12وما ذاك الا لانهم مرتاحون قد هنا تاب هنأ بالهم وزال عنهم ما كانوا يشعرون به من التعب والنصب وعندهم من يخدمهم في تلك الدار. ولذا قال نعم الثواب. اي ان
22:32هذه الجنان ثواب حسن حميد يعطيه الله عز وجل للذين امنوا وعملوا الصالحات وحسنت مرتفقا. اي ان الجنة محل لارتفاق الانسان وراحته وتمتعه بما فيها ولذا كانت الجنة حسنت مستقرا
23:01فاذا نظر الانسان ما ذكر من نعيم الجنان علم بانه اذا علم الانسان ما في الجنان علم انه ينبغي به ان يسعى لان يكون من اهلها وظاهر هذا ان التحلية تكون
23:30الرجال والنساء على حد سواء فهذه ايات عظيمة فيها فوائد كثيرة متعددة فمن تلك الفوائد الامر بتلاوة القرآن بما يشمل قراءته وتدبره وفهم معانيه والعمل به وفيه بيان ان القرآن وحي من عند الله جل وعلا
24:09وفي هذه الايات كمال هذا الكتاب بحيث لا يحتاج الى تغيير ولا الى تبديل لا مبدل لكلماته في هذه الايات انه لا ملجأ للانسان ولا ملاذ له الا من الله جل وعلا الا اليه سبحانه
24:36وتعالى وفي هذه الايات تعظيم للقرآن ورفع لمكانته وترغيب في الاقبال عليه وفي هذه الايات ان المتصرف في الكون هو رب العزة والجلال. يحمي اولياءه ويسلمهم من شرور اعدائه وفي هذه الايات
25:05الامر باحتباس النفس. لتكون مع اهل الخير ولو كانوا فقراء وفي هذه الايات الترغيب في دعاء الله جل وعلا في كل وقت ليلا ونهارا صبحا بس اه وفي هذه الايات
25:28الامر بصحبة الاخيار ومجاهدة النفس ليبقى الانسان معهم مصاحبا لهم مخالطا لهم ولو كانوا فقراء وفي هذه الايات النهي عن مجالسة اهل الباطل. ولو كان لهم وجاهة ومكانة وفي هذه الايات نهي الانسان عن ان يلتفت بقلبه او بصره
26:03الى اهل الباطل ممن اتاهم الله جل وعلا شيئا من امور الدنيا وفي هذه الايات ان العبد لا يطلب الدنيا لذاتها. وانما يطلب الدنيا لتكون معينة له في اخرته وفي هذه الايات ترغيب الانسان
26:31الى ان يقصد وجه الله والدار الاخرة في اعماله بحيث لا يكون مقصوده اتباع زهرة الدنيا السعي اليها. فليس هذا مقصوده وحده وان قصد شيئا من التجارات او المكاسب قصد بها ان يتقوى على طاعة الله
26:58جل وعلا وفي هذه الايات النهي عن طاعة اهل الباطل. والاستجابة لما يوجهون به او ينصحون فان الله جل وعلا قد بين ان من كان كذلك فهو ممن غفل قلبه وبالتالي مثله
27:23لا يشاور ولا يطاع وفي هذه الايات النهي عن غفلة الانسان عن ذكر الله جل وعلا. والمساهمة في سبل الخير وفي هذه الايات النهي عن اتباع الانسان لهواه ورغباته بحيث يقدم على كل ما تشتهيه نفسه
27:47ويحجم عن غيرها ولو كان فلاحه فيما يتركه وخسارته وهلاكه فيما يقدم عليه وفي هذه الايات ان من لم يقصد الاخرة فان الدنيا ستضيع عليه وبالتالي يكون امره فرطا وفي هذه الايات
28:20ان من يطاع انما هم اصحاب الثقة انما هم اصحاب الثقة فلا يطاع الا من كان موثوقا فمن كان مفتيا لا يطاع الله اذا غلب الظن على انه ينقل شرع الله جل وعلا
28:41واذا كان على اي مهنة فان العبد يحتسب ان يكون ذلك العبد ممن قام بامر نفسه ايه وفي هذه الايات الترغيب في الصبر على طاعة الله جل وعلا وفي هذه الايات الترغيب في المحافظة على الصلوات
29:07ذكر الله في الصباح والمساء طرفي النهار وفي هذه الايات في قوله وقل الحق قيل بان المراد قل يا ايها النبي انما ذكرته لكم من قصة اصحاب الكهف هو الحق
29:32وبالتالي يكون من الواجب على الانسان الا يتكلم في شيء ممن من وقائع من سبقه الا اذا اكد انها حق وفي هذه الايات ان الله جل وعلا قد وظح الطريقين وطريق الحق وطريق الباطل. وبالتالي لم يبق لاحد حجة في
30:03ان يترك سبيل الايمان الى ما سواه وفي هذه الايات ان الحجة على العباد تقوم بمجرد وصول الحق والدليل اليهم وليس في الاية اذن بالكفر. وانما ما ورد فيها انما هو على سبيل ذكره
30:33بذلك وفي قوله انا اعتدنا للظالمين اي ان الملائكة يقولون بانهم قد جهزوا لاولئك الذين ظلموا انفسهم بالشرك او بالكفر او بالعصيان بنار احاط بهم سرادقها اه اي ان الله قد توعدهم بتلك النار الغليظة ويكون عندهم سور على مكانهم بحيث لا تخرج الحرارة
31:04من موطنهم ولا ينتظرون هواء يأتيهم من غير منطقتهم فقال انا اعتدنا للظالمين جهزنا لهم نارا احاط بهم سرادقها. اي ان ان اسوارها قد جاءتهم من كل جانب. وبالتالي يعسر عليهم الخروج
31:34فليس لهم طريق يتمكنون به من الخلاص من هذه النار الا بهذا الامر ثم قال جل وعلا في هذه الايات يعني لما بين ان المهلة وان الماء الشديد لا ينتفعون به حقيقة
32:08وبالتالي قال وان يستغيثوا اي لو قدر انهم طلبوا الماء من اجل ان يشربوا فيطفئوا ذلك ما عندهم من عطش شثيه شديد فانهم متى طلبوه اغيثوا بهذا بيان شدة عقوبة اهل النار يوم القيامة
32:35وفي هذه الايات ان اهل النار لا يرتاحون ولا يرتفقون في مواطن لبسهم في ذلك اليوم فليس هناك محل ارتفاق وانما هو عذاب شديد شاق ولما ذكر اهل النار ذكر من يقابلهم
33:02ففي في قولهن الذين امنوا ففي ذلك وعد الله جل وعلا لاهل الايمان بالعاقبة الحميدة في جنان الخلد. ولذا قال ان لا نضيع اجر من احسن عملا. فمن قام بعبودية الله جل وعلا يريد بذلك وجه الله
33:27وكان على وفق ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ لا يلحقه شيء من المأثم بسبب ذلك. ثم ذكر الله جزاءهم فقال اولئك اي هؤلاء قوم الذين
33:51هؤلاء القوم الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات جنات عدن تجري من تحتهم الانهار. فعندهم الجنان التي يسعى الناس الى ان يكونوا. من اهلها لما فيها من النعيم المقيم والراحة التامة
34:16ثم قال نعم الثواب اي ان من افضل انواع الثواب ما يؤتيه الله عز وجل ملائكته وفي هذه الايات ان اهل الجنان يرتفقون في الجنة ويتمتعون فيها ويرفقون بانفسهم يؤتيه الله عز وجل من السرور والغبطة والفرح. ما الله به عليم
34:48فهذه ايات عظيمة بسورة الكهف تبين ان وجود النعيم الدنيوي ليس معناه انه نعيم دائم ولا انه نعيم وانما على وانما نعيم النعيم الدائم هو نعيم الجنان الذي لا يبقى
35:19بعدا وفي هذه الايات تفضل الله جل وعلا على اهل الجنان بانواع من النعيم. وان كانت ممنوعة محرمة في الدنيا لانه يجوز في الاخرة ما لا يجوز في الدنيا ولذا كان من شأنهم ان يحلوا ان يلبسوا حلية من اساور من ذهب
35:48ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق. السندس والاستبرق نوعان من انواع الحرير ديباج فالسندس خفيف لين والاستبرق فيه غلظة قال متكين فيها على الارائك اي انهم قد ارتاحوا تمام الراحة وهنأت نفوسهم
36:16اصبحوا متكئين على الارائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا وبذلك نعلم ان الله جل وعلا قد بين الطريقين وعرف بكل منهما من اجل ان يكون سلوك الانسان لواحد من هذين الطريقين وهو على بصيرة يتحمل نتيجة ما
36:46تاره بارك الله فيكم وفقكم الله وفي هذه الايات حكم ومعان كثيرة فما اشرت اليه نماذج يمكن ان يعرف به ما سواها بارك الله فيكم ووفقكم الله لكل خير. وجعلني الله واياكم من الهداة المهتدين كما
37:15واسأله جل وعلا ان يوفقنا جميعا لخيري الدنيا والاخرة. اللهم وفق من رتب معنا هذا اللقاء لكل خير اللهم يا حي يا قيوم نسألك ان تأخذ بايدي كبارنا وان تلبسهم
37:35لباس الصحة والعافية وانت جعل العاقبة الحميدة لهم هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين