استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

جمع الجوامع لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري -15

افتح في المكتبة ↗
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد بنواصل الدروس التي تتعلق بكتاب جمع الجوامع حيث تكلمت فيما مضى عن الاطلاق والتقييد وابتدئوا في هذا اليوم بدرس الظاهر والمؤول
0:26وقد عرف المؤلف الظاهر بانه ما دل دلالة ظنية وذلك ان الالفاظ تنقسم الى ثلاثة اقسام القسم الاول النص وهو الذي يدل على معناه بلا احتمال او بلا احتمال متأيد بدليل
0:50والنص يجب ان يعمل على وفق معناه ولا يجوز الغاء معناه ولا استبداله بغيره والنوع الثاني الظاهر وهو اللفظ الدال على معنيين هو في احدهما ارجح والواجب في اللفظ الظاهر ان يحمل على
1:19المعنى الراجح ولا يجوز حمله على غير المعنى الراجح الا بدليل وقد قال المؤلف بان دلالة دلالة ظنية والمراد بالظن ما يحتمل امرين هو في احدهما ارجح والنوع الثالث من انواع الالفاظ المجمل
1:50يراد به ما لا يفهم معناه اما بان يكون ليس له معنى بالكلية او يكون مترددا بين معنيين على جهة التساوي بدون مرجح لاحدهما والواجب التوقف فيه حتى يأتي الدليل المبين لمعناه
2:15ومن خلال ما سبق علمنا ان الظاهر يجب ان نفسره بالمعنى الراجح ولا يجوز ان نحمله على المعنى المرجوح وحمل اللفظ الظاهر على المعنى المرجوح يسمى تأويلا يسمى عند الاصوليين تأويلا
2:41اذ ان التأويل هو حمل الظاء حمل اللفظ الظاهر على الاحتمال المرجوح فان كان صرف اللفظ الظاهر عن المعنى الراجح لدليل صحيح فانه يكون تأويلا صحيحا ومن امثلته قوله جل وعلا واذا قرأت القرآن فاستعذ
3:10بالله فان قوله فان الفاء في قوله فاستعذ الراجح فيها ان تكون للتعقيب ولكنها هنا لم تحمل على التعقيب وانما حملت على مجرد الجمع لدليل وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يبتدأ بقراءة بالاستعاذة قبل
3:41قراءة القرآن والنوع الثاني من انواع التأويل التأويل الفاسد وهو الذي بناه صاحبه على ما يظنه دليلا وليس كذلك ومن امثلته تأويلات نفات الصفات تأويلات نفات الصفات من مثل تأويلهم قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما بانه جرحه بجروح
4:19حكمة فهذا تأويل فاسد بنوه على ظنهم ان اثبات صفة الكلام لله يقتضي المشابهة بالمخلوق والمماثلة له وهذا الظن ظن غير صحيح وبالتالي كان التأويل تأويلا فاسدا والنوع الثاني من انواع التأويل ان يكون التأويل لا لشيء يعني لم يبنى على دليل
4:55فهذا من اللعب وليس من التأويل ومن امثلته ما فعله بعض الباطنية من تفسير شعائر الاسلام الظاهرة بمعان خفية كتفسيرهم الصلاة بانها ذكر الائمة وان الصيام حفظ الاسرار ونحو ذلك
5:22والناظر في التأويلات يجد انه لم تستبح الحرمات ولم تترك مدلولات النصوص بمثل التأويلات والتأويل ان كان بدليل قوي كان تأويلا قريبا وان كان بدليل ضعيف كان تأويلا بعيدا غير مقبول
5:52وقد اورد المؤلف في هذا الباب عددا من الامثلة التطبيقية للتأويل البعيد وان كان الكتاب ينبغي ان يقتصر على التأصيل الاصولي لكنه هنا ذكر بعض الامثلة الفرعية على جهة التدريب والتمرين
6:20فقال ومن البعيد يعني من التأويل البعيد تأويل حديث امسك اربعا على ابتدأ هذا الحديث هو فيمن تزوج اكثر من اربع قبل اسلامه فاذا اسلم فماذا نقول له هل نقول له ابتدأ نكاح اربع منهن
6:47او نقول اختر اربعا وفارق البقية فقال الجمهور المراد اختر اربعا مما لديك من النساء سواء تزوجت عليهن اولا او كنهن الاخيرات الصغيرات وقال الحنفية بانه يلزمه ان يختار من تزوجهن اولا الكبيرات
7:19فان عقد عليهن في عقد واحد لزمه مفارقة الجميع وبالتالي قالوا بانه اذا اراد ان يتزوج بعضهن فانه يبتدأ عقدا جديدا. ففسروا قوله امسك اربعا ابتدأ نكاح اربع منهن وهذا يخالف ظاهر اللفظ فان كلمة امسك بعيدة عن كلمة ابتدأ
7:50ثم لو كان المراد ابتداء نكاح لالزمه باختيار برظاهن مهر جديد وعقد جديد وهذا ما ليس موجودا في هذا اللفظ والمثال الثاني في قوله تعالى فاطعام ستين مسكينا فان هذا اللفظ ظاهره انه لا بد في الاطعام من ان يكون لستين مسكينا
8:28وانه لا يجزئ ان تطعم مسكينا واحدا ستين مرة وبذلك قال الجمهور وقال بعض الحنفية بان قوله ستين مسكينا اي ستين ودا وبالتالي اجازوا ان يطعم مسكين واحد في كفارة الظهار ست اه ستين
8:56مرة وهذا يخالف ظاهر اللفظ فكان تأويلا لا نقبله الا دليل والمثال الثالث في قول النبي صلى الله عليه وسلم ايما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل فان قوله امرأة نكرة في سياق الشرط فيكون عاما يشمل جميع افراد
9:31النساء سواء كن كبيرات او صغيرات حرائر او اماء ففسره بعض الحنفية بان المراد به الصغيرات ولكنهم قالوا بان الصغيرة اذا زوجت نفسها وقف نكاحها على اجازتها النكاح لما بعد بلوغها
10:01ولذا قال بعضهم بان المراد به الامة وهذا تأويل اخر بنوه على غير دليل وذلك انهم يرون انه يجوز ان تزوج المرأة الكبيرة الحرة نفسها اه فقيل لهم بانه ورد في الحديث فايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فلها مهرها
10:33والامة اذا زوجت نفسها في مذهبكم كان مهرها لسيدها وليس لها. ولذا قال بعضهم بان المراد بالحديث المكاتبة لان المهر يكون لها. فهذا ايظم من التأويل البعيد لانه حمل لللفظ العام على صورة نادرة قليل وقوعها
11:03ومثل هذا نفي ما فيه حقيقة شرعية كقوله لا صيام لمن لم يبيت الصيام فان الصيام هنا يحتمل ان يراد به الصيام الشرعي. ويحتمل ان يراد به الصيام اللغوي ويحتمل ان يكون المراد به
11:28لا صيام كامل ويحتمل ان يراد به لا صيام صحيح فلما وقع التردد فيه قال بعض الحنفية بان هذا اللفظ مجمل وبالتالي يحتاج الى تأويل. ولذا فسره بعضهم بانه لا صيام يعني لا صيام في القضاء. فان
11:56الحنفية يجيزون ان تكون النية في صيام رمضان قبل الزوال. ولم يأخذوا بها هذا الحديث في صيام رمضان. وحمله بعضهم على القضاء واخرون على صيام النذر فانه وقع الاتفاق عليهما بانه لابد من تبييت النية
12:23في صيامهما ومثال اخر في قول النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الجنين زكاة امه. وفي رواية ذكاة امه بالنصب فان الحنفية يرون ان الجنين لابد ان يذكى. والجنين حمل الشاة او البهيمة
12:48التي يكون في بطنها فاذا ذبحت الشاة او البقرة او الناقة الحامل هل وفي بطنها جنين؟ هل يلزم تزكيته قال الحنفية يلزم وقال الجمهور بانه لا يلزم. واستدل الجمهور بهذا الحديث
13:11زكاة الجنين زكاة امه. قالوا فدل هذا على انه يكتفى بذكاة الام عن زكاة الجنين. وقال الحنفية بان هذا الحديث يراد به ان زكاة الجنين تشابه زكاة امه فحملوه على التشبيه
13:34وهذا فيه نظر فانه لا يحمل على التشبيه الا بتقدير اداة التشبيه كزكاة امه وتقدير الاداة خلاف الراجح. فان الظاهر حمل اللفظ على معناه بدون تقدير له ومثل هذا في قول الله عز وجل انما الصدقات للفقراء والمساكين الاية
14:09فان الجمهور يقولون هذه الاية حصرت مصارف الزكاة في الثمانية الاصناف. لان لفظة انما للحصر وقال بعض الفقهاء بان هذه الاية ليست للحصر وقالوا بان قوله انما هنا لا تدل او تصرف عن آآ الحصر
14:41ولم يأتوا في هذا بدليل ولذا كان تأويلهم تأويلا مخالفا للظاهر لم يبنى على دليل معتبر فلم يقبل بل وكان تأويلا بعيدا ومثله ايظا في قول النبي صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم
15:08عتق عليه فهذا الحديث حمله بعضهم على الاصول والفروع يعني على الاباء والاجداد والابناء والاحفاد مع ان اللفظ عام. فان قوله ذا رحم كما يشمل الاصول والفروع يشمل بقية القرابة من الارحام. فحمل هذا اللفظ
15:39على الاصول والفروع فقط هذا من التأويل البعيد لانه ترك للعموم تخصيص له بدون مخصص فلم يقبل والجمهور والشافعية يرون ان العتق انما يكون للاصول والفروع وقد خالفهم جمهور اهل العلم فاذ رأوا ان العتق
16:10فيكون للقرابة فمن ملك قريبا له عتق عليه ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق يسرق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده فان قوله البيظة ظاهرها ان المراد به بيظ الدجاج
16:39ولكن بيض الدجاج قليل ثمنه. ولذا قال بعض الفقهاء هذا الحديث يدل على ان السارقة تقطع يده ولو كان ما سرقه قليلا وهذا قول الظاهرية وطائفة والجمهور يرون ان السرقة لا يقطع فيها
17:04الا اذا بلغت نصابا. الا اذا بلغت النصاب كما في الحديث لا يقطع الا في ربع بنار فصاعدا وبعضهم قال هذا الحديث يراد به الحديد لان لفظة البيضة تطلق الحديد الذي يستخدم في القتال
17:32ولكن هذا تأويل بعيد. تأويل بعيد فان الاصل والظاهر في لفظة البيضة تطلق على بيظ الدجاج ومثل هذا في حديث بلال يشفع الاذان فان الاذان قد وقع الاختلاف في صيغته
17:59فقال بعضهم بانه يفرد كا الاقامة وهذا مذهب بعض الحنفية ورأى الجمهور بان الاذان تشفع الفاظه اي تكرر الفاظه وآآ استدلوا بحديث امر بلال ان يشفع الاذان وان يوتر الاقامة
18:27فقال بعضهم بان قوله يشفع الاذان يعني انه يؤذن مرة اخرى فان ابن امه مكتوم يؤذن اولا ثم يؤذن آآ بلال لحديث ما ورد من الاحاديث ان ابن ام مكتوم كان يؤذن ولكن هذا يخالف ظواهر الاحاديث فان النبي صلى الله عليه وسلم
18:57مقال لا يمنعن احدكم اذان بلال من طعامه وشرابه فانه يؤذن وكان ابن ام مكتوم لا يؤذن حتى يقال له اصبحت اصبحت فهذه امثلة للتأويلات التي رأى المؤلف ايرادها لبيان او للتمثيل والتمرين
19:26على معرفة التأويلات البعيدة ثم ذكر المؤلف لفظة المجمل وعرفه بانه ما لم تتضح دلالته اما لكونه لا يعرف منه اي معنى. كقوله تعالى واتوا حقه يوم حصاده. فانك كلمة الحق لا نفهمها ولا نعرفها
19:53او لكوني اللفظ يتردد بين معنيين على جهة التساوي ولا مرجح لاحدهما. مثل لفظة طرق الاجمال قد يكون في الحروف وقد يكون في الاسماء وقد يكون في الافعال وقد يكون في آآ الجمل
20:24وشبه الجمل وسيأتي نماذجها. كما ان البيان قد يأتي بالقول ويأتي بالفعل ويأتي بالاشارة ما حكم المجمل ان نتوقف فيه حتى يأتي دليل يبينه ويوضح المراد منه قال فلا اجمال في اية السرقة. في قوله تعالى والسارق والسارقة
20:53تقطعوا ايديهما فان بعض العلماء قال هذه الاية مجملة وذكر ان الاجمال في موطنين الاول في قوله فاقطعوا فانه يحتمل البتر الجرحى كما في قوله تعالى قطعنا ايديهن اي جرحنها
21:18لكن هذا ليس بصحيح فان الاصل والمعنى الراجح في لفظة قطع ان يكون للبتر والابانة واما موطن الاجمال المدعى الثاني في الاية في قوله تعالى ايديهما فان بعضهم قال هو لفظ مجمل يحتمل ان يراد به قطع اليد من المنكب
21:51او من المرفق او من الكوع او من عند الاصابع. ولذا قال بعضهم يحتاج الى بيان الناظر في كتب اللغة يجد ان الاصل في لفظة اليد ان ترى ان يراد بها
22:14الى مفصل الكوعي وهذا هو الاصل الا ان يأتي دليل يدل على خلاف ذلك. ولذا لما قال وايديكم الى المرافق واراد مفصلا غير الكوع احتاج الى بيانه وتوظيحه ومثل هذا في قوله حرمت عليكم امهاتكم
22:41فان التحريم الاصل الا يطلق على الذوات وانما يطلق على الافعال فتقول عليك الذهاب والاياب ولا تقولوا يحرم عليك العمود والالة لماذا؟ لان التحريم والتحليل يتعلق بالافعال. فاذا علق الحكم الشرعي
23:11بذوات. فحينئذ ماذا نفعل فيه؟ قال طائفة بانه مجمل لانه لم يبين المراد منه. وبالتالي يتوقف فيه حتى يأتي دليل يوضح المراد منه. وقال اخرون باننا نقدر فيه فعلا يناسب الحال. فقوله حرمت عليكم امهاتكم
23:41اي الوطؤ. وقوله حرمت عليكم الميتة اي الاكل وهناك قول ثالث يقول بانه يفسر بجميع الافعال والتقديرات الصالحة له ما لم يأت دليل يدل على تخصيصه. فقوله حرمت عليكم امهاتكم يشمل الوطء
24:09من العقد وقوله حرمت عليكم الميتة يشمل الاكل والبيع والانتفاع ما لم يرد دليل يدل على جواز شيء من الافعال. وهذه يقال لها عموم المقتضى والف قد سبق سبق ان ذكر ذلك في باب العموم وكان يرى ان المقتضى لا
24:39له وتقدم البحث في ذلك وان الاظهر هو القول بعموم المقتضى ومن امثلتي ما ذكره المؤلف على الاجمال الحروف التي يقع التردد فيها ففي اية السرقة كان التردد وادعاء الاجمالي في كلمات
25:05وفي اية التحريم كان الاجمال المدعى في جملة وفي قوله وامسحوا وامسحوا برؤوسكم الاجمال هنا في الحرف. فهل الباء هنا للتبعيظ او للالصاق وترتب عليه ما هو المقدار المجزئ في مسح الرأس في الوضوء؟ فقال ما لك واحمد يجب استيعابه
25:35وقال ابو حنيفة يكفي فيه الربع وقال الشافعي يكفي فيه اقل مسماه بالتالي قال بعضهم يجوز مسح شعرة واحدة وقال اخرون يجزئ مسح ثلاث شعرات فالباء هنا قال طائفة بانها مجملة لترددها بين هذه المعاني وكل من اختار معنى منها قال
26:07او اه استدل بدليل على ما اختاره. ومن رأى انها الالصاق قال بوجوب ميم الرأس وفي ذلك الاحتياط لهذه العبادة ومثل هذا في قوله لا نكاح الا بولي فان نفي الافعال الشرعية يرحمك الله. ومثله ما تقدم من حديث لا صيام
26:37من لم يبيت الصيام فانه يحتمل نفي الفعل لكننا نجد افعالا توجد بدون شرطها ويحتمل نفي الصحة ويحتمل نفي الاجر ويحتمل نفي الكمال ولذا قال طائفة بان هذا اللفظ مجمل. كقول بعض الحنفية
27:04وقال اخرون بان هذا اللفظ انما ورد في لسان الشرع ولسان الشرع يحمل في به اللفظ على مصطلحه. فنحمله فنحمله على الصحة الشرعية ومثله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب هل
27:29هو مجمل لتردده بين المعاني السابقة او يحمل على الصحة الشرعية. وبالتالي هل نقول من شرط صحة الصلاة ومن اركانها قراءة الفاتحة فيها للامام والمنفرد كما قال الجمهور او نقول بانها لا تجب كما
27:53قال بذلك بعضهم ومثل هذا في حديث رفع عن امتي الخطأ فان هذا الحديث فيه او قال فيه بعضهم بانه لفظ مجمل. لان الخطأ والنسيان موجود عند الناس وبالتالي فهو غير مرفوع ومن ثم هذا لفظ مجمل لتردده بين معان متعددة
28:24والقول الاخر يقول بان المراد بهذا رفع الاثم والمؤاخذة عندنا ثلاثة اقوال او ثلاثة احتمالات الاول رفع ذات الخطأ والنسيان وهذا مخالف والثاني رفع الاثم والثالث رفع المؤاخذة تفرقون بينهما رفع الاثم ورفع المؤاخذة يعني مثلا من قص اظافره
28:59وهو ناس في احرامه فان قلنا المراد بالحديث رفع الاثم فانه لا اثم عليه لكن تجب عليه الفدية وان قلنا هو لرفع المؤاخذة فانه لا اثم عليه ولا فدية وقال هذه النصوص
29:20يرى المؤلف انه لا اجمال فيها. لماذا؟ لوظوح دلالة الكل. يعني كل النصوص السابقة خالف قوم ورأوا انها مجملة وانما الاجمال الى ان بدأ يذكر ما يقع فيه مال فالاول في مثل لفظة القرء. فانه يتردد بين الطهر والحيض. وبالتالي كان لفظا مجمل
29:51لا قال والنور فان كلمة النور تصدق على الشيء اليسير. فكنور المصباح وتصدق على العظيم كنور الشمس ولذا رأى المؤلف انها من الالفاظ المجملة واكثر الاصوليين واهل اللغة على ان هذا اللفظ ليس من الالفاظ المجملة
30:20وانما هو من الالفاظ العامة وذلك ان الالفاظ الكلية على ثلاثة انواع الفاظ مشتركة وهي التي وضعت لمعان مختلفة مثل لفظة المشتري تصدق على المقابل للبائع وتصدق على الكوكب المعروف. فحينئذ هذا لفظ مجمل
30:48بلا اشكال. والثاني الالفاظ الكلية العامة ومن امثلتها المتواطئة ومن امثلتها لفظة انسان فهي تصدق على كل واحد من الناس وبالتالي من الفاظ العموم وهناك نوع ثالث وهو ما اشتركت في اصل المعنى دون تمامه
31:16هذا يسميه بعضهم المشكك وهذا النوع يراه بعضهم من المجمل والجمهور على انه ليس بمجمل وانما من الالفا العامة ومثل هذا لفظة الجسم لفظة الجسم فانها تصدق على معان مختلفة
31:42قال ومثل المختار فانه يصدق على الفاعل ويصدق على المفعول تقول محمد اختار عبدالله للقيام بهذا الامر. فمحمد هو الذي اختار ويسمى مختار عبد الله هو الذي اختير ويسمى ايضا مختار. ومثله قوله تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد
32:19فان الكاتب يحتمل ان يقع منه الظرر ويحتمل ان يقع عليه الظرر. يحتمل ان يكون هو الذي اوقع الظرر ويحتمل ان يكون هو الذي اوقع به غيره الظرر ومثل هذا في قوله تعالى الا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح
32:46فهل المراد بالذي بيده عقدة النكاح الزوج؟ كما قال الامام الشافعي او ان مراد به الولي كما قال بذلك جمهور اهل العلم فهذا اجمال في جملة والاول اجمال فيه لفظ مفرد
33:10ومثله في قوله تعالى احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم فانه عند نزول الاية اول ما نزلت لا يدرى ما الذي يقع عليه هذا الاستثناء؟ ولذا قال الا ما يتلى عليكم مجمل. لا نعرف المراد منه
33:35هو ومثله في قوله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا فان الواو هنا تحتمل ان يكون ان تكون عاطفة. وبالتالي يكون الراسخون في العلم
33:56ممن يعلم تأويله وتحتمل ان تكون الواو استئنافية وكلمة الراسخون مبتدأ وخبره يقولون وبالتالي يكون الراسخون لا يعلمون تأويله فهذا من الاجمال في حرف. ومثله في قوله عليه السلام لا يمنع احدكم جاره
34:27ان يضع خشبة في جداره فالهاء الاخيرة في قوله في جداره هل تعود الى واضع الخشبة جدار واضع الخشبة او تعود الى جدار الجار احتمالان هكذا في قولك زيد طبيب ماهر. فهل ماهر تعود على زيد كانك قلت زيد ماهر وطبيب
35:01او ان ماهر تعود الى كلمة طبيب فكأنك قلت زيد طبيب ماهر في طبه ومثل هذا في قولك الثلاثة زوج وفرد فهل الواو هنا للتقسيم او ان الواو هنا للجمع
35:24او هل الواو هنا للتردد او للجمع قال والاصح وقوعه اي وقوع الاجمال في الكتاب والسنة وبالتالي نحتاج الى بيان يوضح المراد منه قال اذا تردد اللفظ بين معنيين احدهما معنى شرعي والاخر معنى لغوي فاننا نحمله على معنى الشرع
36:00ومن امثلته لفي قوله واقيموا الصلاة يحتمل ان يراد به الصلاة الشرعية المبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم ويحتمل ان يراد به المعنى اللغوي الذي هو الدعاء او الثناء. فحينئذ اذا ورد لفظ الصلاة في لسان الشرع حملناه على المعنى الشرعي. قال وقد تقدم
36:29فان تعذر حقيقة يعني فان تعذر حمل اللفظ على مسماه الشرعي حقيقة فيرد اليه بالتجوز. ويكون ذلك مقدما على المعنى اللغوي المعنى اللغوي او مجمل اي فان تعذر حقيقة فيرد اليه بتجوز او باجمال
37:00او يحمل على اللغوي اقوال. يعني اذا تعذر حمل اللفظ الوارد في الكتاب والسنة على المسمى الشرعي في حقيقة فحينئذ هل نحمله على المعنى الشرعي الذي ورد بتجوز او نقول هو مجمل
37:23لا نفهم منه معنى ويتوقف فيه او نحمله على المعنى اللغوي اقوال لاهل العلم ومن امثلة هذا في قوله فان كان صائما فليصلي قال والمختار ان اللفظ المستعمل لمعنى تارة ولمعنيين اخرى ليس ذلك المعنى
37:52احدهما انه يكون لفظا مجملا ولذلك قال بعضهم في قوله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا اننا لو جعلنا الواو عاطفة لكان لفظ يقولون يعود على الراسخين ويعود على لفظ الجلالة
38:15وهذا غير صحيح وبالتالي قالوا هذا دليل على ان الواو استئنافية وان آآ الراسخين مبتدأ وخبرها يقولون قال فان كان احدهما فان كان احدهما فيعمل به ويوقف الاخر. يعني اذا صلح المعنى لاحد
38:41اللفظين فحمل على ذلك اللفظ اه ولم يحمل على الاخر كقوله اه وسبحوه ثم قال المؤلف البيان البيان يراد بها او للعلماء فيها مصطلحان الاول انه توظيح المجمل والثاني انه التعريف بالاحكام
39:14وبالتالي على القول الثاني يكون بيان الاحكام على جهة الابتداء من البيان بخلاف المنهج الاول. وقد اختار المؤلف المنهج الاول. فقال البيان هو اخراج الشيء من من حيز الاشكال الى حيز التجلي
39:38وانما يجب لمن اريد فهمه اتفاقا. اي متى يتعين على الانسان ان يسعى لي البيان باخراج اللفظ من حيز الاشكال الى حيز التجلي اذا كان يترتب عليه عمل يتعلق به
40:00ويراد منه فهمه. واما ما لا يراد من العبد فهمه فانه لا يجب عليه ان يسعى لفهمه ومن امثلة ذلك كيفية الصفات ثم ذكر المؤلف ما يكون به البيان فقد يكون البيان بالقول كقوله ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة ثم
40:26بقوله آآ لا فارغ ولا بكر عوان بين ذلك. صفراء فاقع لونها تسر الناظرين فهذا بيان بالقول وقد يكون البيان بالفعل كما في بيان النبي صلى الله عليه وسلم للحج
40:46الحج والصلاة ولذا قال صلوا كما رأيتموني اصلي وقال خذوا عني مناسككم لذلك اخذنا كيفية الوقوف للخطبة من النبي صلى الله عليه وسلم وكذا الاصح انه يمكن ان يبين المظنون المعلوم. كما
41:15بيان قوله تعالى واتوا حقه يوم حصاده بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقت العشر فهذا خبر واحد وقد بينا به آآ اية سورة الانعام. وهكذا يمكن ان يكون المتقدم بيانا المتأخر. ولذا اذا جاءنا خاص متقدم وعام متأخر
41:45فاننا نعمل بالخاص في محل خصوصه ونعمل بالعام فيما عدا ذلك. وهذا قول الجمهور والحنفية هنا ان المتأخر ينسخ المتقدم قال وان جهلنا عينه من القول اقوى الفعل هو البيان. يعني ولو قدر اننا جهلنا المتقدم او المتأخر او جهلنا
42:14آآ ايهما البيان هل هو القول او الفعل؟ فحينئذ الاهم هو ورود البيان سواء كان بفعل او بقول قال وان لم يتفق البيانان كما لو طاف بعد الحج طوافين. وامر بطواف واحد. فحينئذ
42:38الفعل يدل على طوافين. والقول يدل على طواف واحد. وبالتالي نقول القول هنا وهو الذي يعمل به. ولا يجب الا طواف واحد. والفعل الذي هو الطواف الثاني يكون ندبا او يكون واجب ان
43:03او يكون او ننظر للمتقدم والمتأخر فنوجب آآ المتقدم وفعله ندب او واجب سواء كان الفعل متقدما على القول او كان متأخرا عليه ثم اورد المؤلف مسألة تأخير البيان عن تأخير البيان
43:28فهل يمكن ان يردنا خطاب ولا يبين ذلك الخطاب ولا يوضح المراد منه الا بعد مدة وهذا على نوعين. النوع الاول خير البيان عن وقت الحاجة وهذا قال عنه المؤلف تأخير البيان عن وقت الفعل غير واقع اي لم يقع في الشريعة. وان جاز. والقول بالجواز هو قول
44:00الاشاعرة بناء على قولهم بجواز تكليف ما لا يطاق. والجمهور يقولون لا يجوز تأخير عن وقت الحاجة ولذا رأوا ان سوء ان النبي صلى الله عليه وسلم اذا سئل عن مسألة فاجاب بجواب عام انه يحمل على العموم ولا يصح لنا
44:25ان نذكر انه يختص ببعض محالة لان لا يترتب على ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة ومن امثلته مثلا في حديث غيلان السابق فان النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه غيلان وقال اسلمت وعندي عشر نسوة
44:51قال امسك اربعا وفارق سائرهن ولم يسأله هل تزوجتهن في وقت واحد او في اوقات مختلفة فلو كان يفرق بينهما لسأل فتأخير فعدم سؤاله يدل على عدم وجود الفرق اذ لو كان هناك فرق
45:11كن للزم منه ان يكون النبي النبي صلى الله عليه وسلم قد اخر البيان عن وقت الحاجة قال والى وقته اي تأخير البيان الى وقت الحاجة جائز. فتنزل الاية كقوله واتوا حقه يوم حصاده
45:36واذا كان الناس لا يحتاجون الى بيانها يتوقف او يتأخر بيانها فالجمهور يجيزون تأخير البيان عن وقت الخطاب الى وقت الحاجة سواء كان للمبين سواء كان للمبين ظاهر ام لم يكن له؟ فقوله واتوا حقه هذا ليس له ظاهر
46:05و من امثلة ما كان له ظواهر الفاظ العموم والاطلاق وهناك قول بانه لا يجوز وهناك قول ثالث يقول يمتنع في غير المجمل فالمجمل يجوز تأخير البيان فيه عن وقت
46:22الخطاب الى وقت الحاجة واما غير المجمل وهو الفاظ الظواهر بحملها على معنى غير المعنى الراجح فهذا لا يجوز لان لا يترتب عليه ان يتبادر الى افهام الناس معنى وحكم لم يقصده الشارع. والاخر القول الرابع يقول يمتنع تأخير البيان الاجمالي
46:51يعني في المجمل فيما له ظاهر بخلاف المشترك والمتواطئ. والقول الخامس يمتنع تأخير البيان عن وقت الخطاب في غير مسائل النسخ فان النسخ الاصل ان يكون الناسخ متأخرا في الورود وهناك قول يقول يجوز تأخير النسخ اتفاقا. يعني انه حكى الاجماع على ذلك. والقول
47:21سادس يقول بانه يجوز تأخير البيان اذا لم يكن هناك تأخير لبعض دون بعض وعلى المنع المختار انه يجوز للرسول صلى الله عليه وسلم تأخير التبليغ الى وقت الحاجة ومن امثلة هذا
47:48هل يلزم بيان الاحكام لمن اسلم او وهذه المسألة لها ايضا علاقة بمسألة اه هل يجوز العمل بالعموم بمجرد وروده على المكلف او لابد من التأكد من انه لا مخصص له
48:11قال وانه يعني على المنع المختار يجوز الا يعلم الوجود بالمخصص ولا بانه مخصص كما تقدمت هذه المسألة في ابواب العموم وبهذا قد انتهينا من ابواب البيان والاجمال والظاهر والتأويل ولعلنا نترك
48:39ما يتعلق بالنسخ الى لقاء ات باذن الله عز وجل. واعتذر منكم في الاسبوع القادم. وموعدنا ان شاء الله اعداء اسبوعين بارك الله فيكم. ووفقكم الله لكل خير. وجعلنا الله واياكم من الهداة المهتدين
48:59هذا والله اعلم صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.