الضروري 6 [المسألة 43 - 51 ]
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين اما بعد نواصل ما كنا ابتدأنا به من الحديث عن شروط التكليف وان عن اركان الحكم وذكرنا ان من اركان الحكم المحكوم فيه والمراد به الفعل المكلف به
0:40ومن شروط الفعل ليصح التكليف به ان يكون مقدورا للمكلف فان الله عز وجل قال لا يكلف الله نفسا الا وسعها الاشاعرة يقولون بانه يمكن ان يكلف بما لا يطاق
1:05بناء على ان الانسان مجبور على افعاله وانه لا يفعل شيئا باختياره. يقولون العبد مجبور على جميع افعاله ومن ثم فليس له طاقة ولا قدرة بنفسه على اي فعل ومن ثم يجوز ان يكلف بما لا يطاق
1:32اشار المؤلف هذه اذا مسألة ان العبد يخلق فعل نفسه عند المعتزلة ولذلك يقولون بانه يكلف بما يطاق الاشاعرة يقولون هذا الفعل ليس فعلا للمكلف وانما هو مجبور عليه. ومن ثم فيصح ان يكلف بما لا يطاق لان جميع تكاليف الشريعة
1:57لا يطيقها العبد الصلاة لا تطيقها. هذا الفعل فعل لله هكذا يقول الاشاعرة والصواب ان الافعال الادمية هذه افعال للناس ولكنها خلق لله ليست خلقا للمخلوق كما يقول المعتزلة ولا ننفي كونها فعلا للمخلوق كما يقول ما يقوله من الاشاعرة
2:25وبذلك تتضح لنا هذه المسألة المؤلف هنا اشار الى مذهب الاشاعرة قال ما جاز كونه مكتسبا للعبد باختياره فانه يجوز مع اعتقاد اكتسابه طاعة وامتثالا اشار الى مذهب الاشاعرة قال اما الشيخ ابو الحسن فليس من شرط الفعل عنده ان يكون مكتسبا
3:01يعني قد يكلف العبد بما لا يقدر عليه وما ليس في كسبه بل يرى انه ليس هنا فعل مكتسب للانسان. جميع الافعال هذه التي نراها منسوبة الى الناس ليست فعلا لهم. هكذا يقول لا شاعرة
3:19وان ما يظهر كون الانسان فاعلا للشيء هذا بس مجرد مقارنة مقارنة ولا في العبد ليس بفاعل ولا ان الانسان يفعل ذلك الفعل وليس للانسان سبب في وجود الفعل والمشي
3:40يقول صفة منسوبة الى القادر على المشي من صاحب القدمين مثل ما تنسب الى العاجز مقطوع القدمين من اللي يقوله الاشاعرة وهذا قال المؤلف وهذه مخالفة للحس ورأي غريب جدا عن طباع الانسان
4:05وبدا يرد هذا القول ولذلك يقول عند الاشعري جاز تكليف ما لا يطاق بناء على قوله في تلك المسألة ورد المؤلف هذا القول وقال والذي ينبغي ان نقول ها هنا ان تكليف ما لا يطاق ممتنع عقلا وشرعا. اما شرعا فلقوله لا
4:28ايكلف الله نفسا الا وسعها. واما عقلا فالامتناع قيام المحال بالنفس بعض الاشاعرة قسم المحال الى يعني قال ابو بكر ابو قال ابو لهب كلف بالايمان بانه لن يؤمن وهذا
4:48تكليف بمحال فنقول المحال على ثلاثة انواع محال لعدم امكانه هذا لا يقول احد بتكليفه كالجمع بين الظدين والمتناقظين والثاني محال لا لذاته وان ولا لالته وانما لتعلق علم الله بانه لا يقع
5:10كايمان ابي جهل وابي لهب فهذا في طاقتهما ان يؤمنا وفي طاقتهما ان يعرفا الحق لكنهما تركاه عمدا فهذا ليس من المحال في شيء والنوع الثالث المحال لعدم الته. وهذا الذي ينبغي ان يكون فيه البحث. والمحال لعدم الته لا يصح ان يقع التكليف
5:37به انتقل المؤلف الى مسألة تكليف المكره هل يمكن ان يكلف المكره؟ وهي مماثلة للمسألة السابقة من جهة ان الاشاعرة يقولون نحن مكرهون على جميع افعالنا لانه ليس لنا اختيار في ايقاع افعالنا. الصلاة التي صليناها قبل قليل لم نوقعها باختيارنا وانما بقدر الله
6:04هكذا يقولون والعبد مجبور في جميع افعاله. ولذلك قالوا بان جميع تكاليف الشريعة من باب تكليف المكره المعتزلة يقولون المكره لا يمكن ان يكلف بناء على والصواب ان الاكراه على نوعين
6:29النوع الاول اكراه يزول معه الاختيار كمن القي من شاهق هذا لا يقع عليه التكليف ما لها اختيار والثاني اكراه يبقى معه الاختيار. كالتهديد بالقتل او القطع او الظرب او اخذ المال
6:51فهذا يبقى عند الانسان فيه اختيار وبالتالي يمكن ان يكون مكلفا وهو مكره بهذا النوع من انواع الاكراه اذا تقرر هذا قال تكليف المكره على مسألتين الاولى ان يكون مكرها على ما يوافق التكليف
7:14كمن اكره على الصلاة. قيل له صلي والا ظربناك عند المعتزلة يقولون هذا صلاته لا تصح لانه انما صلى من اجل الاكراه والجمهور يقولون صلاته تصح بشرط ان ينوي بها التقرب لله
7:33بشرط ان ينوي بها التقرب لله. اما اذا صلى من اجل الاكراه لا لله فهذا ليس له اجر. قال وعلى هذا الوجه جاء اكراه الكفار عن الايمان بالقتل في الشرع
7:53وبالجملة فالتوعد بالعقاب فيه نوع اكراه من هذا اه النوع النوع الثاني اذا كلف اذا اكره الانسان على خلاف مقتضى الاكراه فحينئذ مثال ذلك لو قيل له اقتل والا قتلناك
8:20التكليف هنا ما الحكم فيه؟ وهل يتوافق الاكراه مع التكليف او يتنافيان فنقول قد يقع التكليف متوافقا مع الاكراه اذا كان المكره عليه اعظم من آآ موجب الاكراه مثال ذلك
8:47لو قال له ادخل بيت فلان والا قتلتك مزق هذه العشرة ريالات لزيد والا قتلتك. فحينئذ كان تمزيق العشرة ريالات سابقا محرما واصبح الان واجبا فلماذا؟ لان موجب الاكراه اعظم مما اكره عليه
9:17واضح هذا؟ اما اذا كان اقل فحينئذ نقول يتنافيان كما لو قال له اقتل عشرة والا قتلناك فنقول التكليف على خلاف مقتضاه الاكراه في هذه المسألة طيب اذا فعل بمقتضى الاكراه هل يأثم
9:41يقول اذا احتمل الاكراه ولم يفعل بمقتضاه هل يثاب او يأثم؟ هذه مسألتنا التي قبل قليل وكنا فيها لابد من الموازنة بين الاكراه وبين المحظور الشرعي. على ما تقدم. وقال بان
9:58هذا لابد فيه من الترجيح بينهما. وللترجيح اسباب مختلفة متنوعة. وبالتالي اه لابد من بحث هذه المسائل والموازنة بينها في كتب الفقه لا في كتب الاصول التكليف قد يكون بالفعل. فيقال لك افعل كذا. صل
10:20وقد يكون التكليف الترك قال الترك على صنفين صنف يوجب عليك ان تتلبس بظده فحينئذ يمكن ان يقع به التكليف كالتكليف بالصيام هنا تكليف بكف وصنف لا يلحق الانسان عند تركه التلبس بظده. قال هذا لا يثاب
10:49عليه وهذا النظر في وهذا الكلام فيه نظر وذلك لان كل فعل له اصداد والترك له اصداد ولذلك لم يأتي له بمثال في هذه المسألة ومن هنا فالنوع الثاني الذي ذكره المؤلف اذا حققت النظر فيه لم تجد له امثلة في الخارج
11:13انتقل الى مسألة هل الكفار يخاطبون بفروع الاسلام وذلك ان الكفار يخاطبون باصل الاسلام وهو الشهادتان لكن فروع الاسلام هل يخاطبون بذلك او لا من مواطن الخلاف بعض الناس قال منشأ الخلاف هو هل يخاطب الانسان بالشرط والمشروط في وقت واحد؟ هل يخاطب
11:40الشرعي والمشروط في وقت واحد بحيث يخاطب اصل الاسلام وبفروعه لان الفروع ما تصح الا بالاتيان بالاصل فالاصل شرط فهل يخاطب بالشرط والمشروط في وقت واحد وهذا البناء بناء خاطئ
12:00وذلك لان المحدث يخاطب بالوضوء وبالصلاة مع ان الوضوء شرط الصلاة اذا تقرر هذا وان البناء ليس صحيحا فنقول بان التكليف بفروع الاسلام يتوجه الى الكفار على الصحيح ولذلك المعرفة بالله شرط للايمان
12:33بافراده بالعبودية وهو يخاطب بهما معا والايمان بصحة الرسالة فرع على افراد الله بالعبادة. ومع ذلك يخاطب بهما معا بالاتفاق. فهكذا لا بأس ان يخاطب بفروع الاسلام مع مخاطبته باصول الاسلام
12:53ويدل على ذلك نصوص كثيرة منها قوله ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين منها قوله تعالى ولله على الناس حج البيت فخاطب بالحج جميع الناس. واذا تقرر هذا
13:09فهذه المسألة ليس لها ثمرات لان الكفار على انواع وكل مسألة بني فرعية بنيت على هذه القاعدة تختص بنوع من الكفار كاهل الذمة او الحربيين او المستأمنين او غيره او المرتدين
13:28ولذلك هذه المسألة بنيت على مسألة الارجاء وعلى عقائد المرجئة. المرجئة قالوا الكفر رتبة واحدة ولذلك اذا ترك الايمان باصل الاسلام لا يعاقب على ترك الفروع والجمهور يقولون الكفر ليس رتبة واحدة
13:48وبالتالي فيعاقب على ترك اصل الاسلام ويعاقب على ترك شرائعه وفروعه ولذا وصف الله الكفر بالزيادة فقال ان الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا ثم كفروا ثم ازدادوا بوفرة ازدادوا
14:05ان الذين كفروا ثم ازدادوا كفرا. انما النسيء زيادة في الكفر. ولذلك كانت النار درجات او دركات بعض اهل النار اعظم عذابا من بعظ ولو كانوا اه لا يعاقبون الا على اصل الاسلام لكانوا لك
14:25كان عقابهم واحدا. اسأل الله جل وعلا اه اذا اسلم الكافر فانه حينئذ لا يطالب بما مضى لاننا نقول هذه المسألة لا يترتب عليها ثمرات في الدنيا. نسأل الله جل وعلا
14:40ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين. هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد على اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا