شرح كتاب الموطأ (للإمام مالك) لمعالي الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري الدرس-101
0:01والان مع الدرس الثالث بعد المئة. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين اما بعد فمرحبا واهلا وسهلا بكم في لقاء جديد لقاءاتنا في قراءة كتاب الموطأ لامام دار الهجرة الامام مالك بن انس رحمه الله تعالى
0:39قال الامام مالك باب الرقية من العين اي ما هي الرقى والقراءة التي تقرأ على من اصيب بالعين فيكون ذلك سببا من اسباب زوال باثار العين عنه وروى عن حميد بن قيس قال دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابني جعفر ابن ابي طالب فقال لحاضنتهما
1:07ما لي اراهما ضارعين. اي متأثرين. فقالت حاظنتهما يا رسول الله انه تسرع اليهما العين ولم يمنعنا ان نسترقي لهما الا انا لا ندري ما يوافقك من ذلك. يعني لا ندري هل توافق على
1:27وتوافق على ان نقوم بالقراءة عليهما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استرقوا لهما فانه ولو سبق شيء القدر لسبقته العين. مما يدل على ان من اصيب بعين شرع له ان يبحث عن الرقية التي
1:47لتكونوا من اه التي تكون من اسباب زوال اثار تلك العين. ثم روى عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ان عروة ابن الزبير حدثه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت
2:07غبي يبكي فذكروا ان به العين. قال عروة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تسترقون له من العين هذه الاخبار واخبار مرسلة قال باب ما جاء في اجر المريض
2:23اي هذا الباب عقده الامام ما لك في ذكر في ذكر الاجر العظيم الذي ورد في عدد من الاحاديث للمريظ بسبب اصابته بالمرض. وذلك ان المريظ يؤجر اولا بتكفير ذنوبه
2:43بسبب المرض الذي اصابه ويؤجر ثانيا اذا صبر على المرض ويؤجر ثالثا اذا رضي بما قدره الله عز وجل عليه من ذلك المرض ويؤجر رابعا بكونه يبذل الاسباب المؤدية الى الشفاء من ذلك المرض باذن الله عز وجل
3:05روى المؤلف عن زيد ابن اسلم عن عطاء ابن يسار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا مرض العبد بعث الله تبارك وتعالى اليه ملكين. فقال انظرا ماذا يقول لعواده. اي
3:23ما اي اوصل الي الكلام الذي يتكلم به مع العواد الذين يزورونه فان هو اذا جاءوه حمد الله واثنى عليه. ويعني ورضي بقدر الله رفع ذلك الى الله تبارك وتعالى
3:41الا وهو اعلم فيقول لعبدي علي ان توفيته ان ادخله الجنة. وان انا شفيته ان تبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه. وان يكفر عنه سيئاته كذلك روى المؤلف في اجر المريض حديثا عن يزيد ابن خصيفة عن عروة قال سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه
4:08وسلم تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى الشوكة الا قص بها او كفر بها من خطاياه. لا يدري يزيد ايهما قال عروة. قص او كفرا
4:27ففي هذا ان المريض يكفر الله عز وجل عنه سيئاته بسبب المرض الذي يصيبه. وروى عن محمد بن عبدالله بن ابي قال سمعت ابا الحباب سعيد ابن يسار يقول سمعت ابا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله
4:47به خيرا يصب منه. وذلك لان هذه البلايا والامراض يكفر عن العبد ما حصل منه من تقصير ومن من سيئات وذنوب. ثم روى وليس في هذا وليس في هذا ان من اصيب بهذه المصائب اقل درجة
5:07من غيره بل فيه ان من اصيب بهذه المصائب احسن حالا من غيره ولكن الله لم يصبه بهذه المصائب الا ليكفر عنه من سيئاته فان الله عز وجل لا يظلم احدا ولو بل هو سبحانه العادل في كل ما يقدره
5:27ثم روى المؤلف عن يحيى ابن سعيد ان رجلا جاءه الموت في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رجل هنيئا له مات ولم يبتلى بمرض. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك. وما يدريك لو ان الله ابتلاه بمرظ يكفر به
5:47من سيئاته. قال المؤلف باب التعوذ والرقية في المرض. اي كيف يفعل من اصابه المرض؟ وكيف يرقي نفسه ثم روى عن يزيد بن خصيفة ان عمرو بن عبدالله بن كعب
6:02اخبره ان نافع بن جبير اخبره عن عثمان ابن ابي ابن ابي العاص انه اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عثمان النبي صلى الله عليه وسلم بوجع قد كاد يهلكني. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:22احو بيمينك امسحه بيمينك سبع مرات وقل اعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما اجد. وفي بعض الروايات انه يقدم ثلاث مرات بسم الله اذا نعيدها يقول بسم الله ثلاثا ثم يقول سبع مرات اعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما اجد
6:47قال عثمان فقلت ذلك الذكر. فاذهب الله ما كان بي. فلم ازل امر بها اهلي وغيرهم. اذا يعني اذا اصابتهم شيء من الامراض والاوجاع ان يفعلوا ذلك فيضعوا ايديهم عليه ويقول هذا الذكر. ثم روى
7:07المؤلف عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفس. قالت فلما اشتد وجعه كنت انا اقرأ عليه وامسح عليه بيمينه رجاء بركتها. ففيه جواز
7:27من يقرأ الانسان على غيره وان يرقع غيره. وان الرقية اذا كانت على الانسان بدون طلب منه فلا حرج عليها لعليه فيها ولا تنقص من مقامه ولا من منزلته. كما كانت عائشة تفعل بالنبي صلى الله عليه وسلم
7:46ثم روى عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبدالرحمن ان ابا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال ابو بكر ارقيها بكتاب الله. اي ان اعظم انواع الرقية ان تكون بكتاب الله جل وعلا
8:05وفيه دلالة على ان الاصل في باب الرقى انها جائزة غير ممنوع منها. الا اذا كانت تلك الرقية محتوية تن على كلام ممنوع منه شرعا. فقد قال صلى الله علي عليه وسلم لا بأس بالرقى الا ان تكون
8:25وهكذا اذا كانت الرقية بتماتم وكلام غير مفهوم. فانه حينئذ يمنع منها لانه لا يدرى ما فيها قال باب تعالج المريض. اي ما الحكم في تداوي المريض وبحثه عن الدواء. وهل هو من الامور من الامور المستحسنة شرعا
8:52روى المؤلف عن زيد ابن اسلم ان رجلا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم اصابه جرح فاحتقن الجرح الدم ولم يخرج الدم. وان الرجل دعا رجلين من بني انمار يعني من اهل الطب فنظرا اليه
9:10ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما ايكما اطب؟ يعني ايكم اكثر معرفة بالطب قال اوفي الطب خير يا رسول الله؟ هل في مهنة الطب وفي عمل الطب؟ امر طيب وخير. فقال رسول الله صلى الله
9:30عليه وسلم انزل انزل الدواء الذي انزل الداء اي ان الله عز وجل كما انزل الداء والامراض كذلك هو سبحانه انزل الادوية علمها بعض الناس وجهلها اخرون وفي هذا ترغيب للناس في تعلم مهنة الطب. وانه من اعمال من الاعمال الصالحة والمهن التي ينتفع بها خصوصا
9:57اذا احتسب الانسان في هذا الباب بآآ اه مداواة الخلق والاحسان اليهم وحسن التعامل معهم. ولا يعني هذا انه يترك اخذ الاجرة وانما يأخذ معتادة ليغني نفسه لان لا يحتاج الى غيره
10:19فحينئذ لا يمتنع ان يتقرب الانسان لله عز وجل بنية ارضاء الله والحصول على الاجر الاخروي معالجة الناس مع كونه يأخذ الاجرة منهم. ثم روى عن يحيى بن سعيد قال بلغني ان اسعد بن زرارة اكتوى في زمان
10:39الله صلى الله عليه وسلم من الذبحة فمات. هذا نوع من انواع الامراظ كانوا يكتوون منه. قال وعن نافع ان ابن عمر اكتوى من اللقمة ورقية من العقرب اللقوة ايظا نوع من الامراظ. فالذبحة يكون في الحلق بتجمع الماء بتجمع الدم هناك
11:04ماء اللقوة فيقال له عندنا مرظ الوجه بان يميل جانب الوجه ويكون الجانب الاخر صحيحا. وقوله رقية من العقرب اي من لدغة العقرب قال المؤلف باب الغسل بالماء من الحمى. المراد بالحمى الحرارة التي تصيب الجسد. وخير ما تعالج به
11:30الماء بالاغتسال به ثم روى عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر ان اسماء بنت ابي بكر كانت اذا اوتيت بالمرأة وقد حمت تدعو لها قيل لها ادعوا لها ادعي قيل لها يا فاطمة يا فاطمة احتسبي الاجر في الدعاء لهذه المرأة المريضة
11:53بسبب انه قد اصابتها الحمى اذا اوتيت بالمرأة وقد حمت تدعو لها اخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها. وقالت ان رسول الله صلى الله وعليه وسلم كان يأمر ان نتبرد بالماء. وروى عن هشام بن عروة عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
12:16ان الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء. ورواعا نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من فيح جهنم فاطفئوها بالماء قال المؤلف باب عيادة المريض والطيرة. عيادة المريض عمل صالح. يؤجر العبد عليه. بل هو من حق المسلم على اخيه المسلم
12:40كما تقدم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن زائر المريض بانه لا يزال في خرفة الجنة وثمارها حتى يرجع واما الطيرة فالمراد بها التشاؤم. والتشاؤم مذموم شرعا غير مرغب فيه. وذلك لان
13:00شائم يظن ان بعظ الاشياء تكون اسبابا من اسباب ظيق الحياة وشؤمها بدون ان يكون بينهما رابط قال مالك قال مالك بلغني عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة حتى اذا
13:22قعد عنده قرت فيه او نحو هذا قال مالك بلغني عن بكير بن عبدالله بن الاشج ان ابن عطية عن ابن عطية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا عدوى
13:37اي ان الامراظ لا تنتقل بنفسها وانما تنتقل بقدر الله عز وجل. ولا يعني هذا ان ان يخالط الانسان رضى الذين فيهم امراض معدية. وقد قال صلى الله عليه وسلم فر من المجذوم. قال صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا هام ولا
13:57لا سفر كانوا يتشائمون بشهر صفر ويظنون انه من اسباب النحس والمصائب قال ولا ولا يحل الممرض على المصح. لان المهم ان المريض اي ان المصح لا يؤتى به عند المريء
14:17لان لا تنتقل عدوى المرض اليه. قال وليحلل المصح حيث شاء. فالمريض يبقى في مكانه حتى يشفيه الله عز وجل اذا كان مرضه مما يعدي لان لا ينتقل المرض الى غيره. واما المصح فانه يكون حيث شاء. فقالوا يا
14:37رسول الله وما ذاك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه اذا اي ذلك المرظ قد يتأذى منه آآ المصح. ثم ذكر المؤلف بعد ذلك احكام الشعر. فقال كتاب الشعر يعني ما
14:57ما هي السنن والاداب الواردة فيما يتعلق بالشعر. قال باب السنة في الشعر ماذا يفعل به؟ ثم روى عن ابي بكر ابن نافع عن ابيه نافع ان ابن عمر عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر باحفاء الشوارب واعفاء اللحى
15:17احفاء الشوارب عند الامام مالك بوظع حافة له بحيث يقص بما فوق الشفه. وقال اخرون احفاء بقصه قصا شديدا كما قال احمد. وقال اخرون احفاء الشارب بازالته بالكلية. وعدم ابقاء
15:38بشيء منه. وقد قال مالك وعما وقد ما قد قال مالك عن ذلك بانه مثله ونهى عنه. وقول ما وقول قوي لان النبي صلى الله عليه وسلم قد وقت في قص الشارب اربعين يوما. كذلك من
15:58مما امر به النبي صلى الله عليه وسلم اعفاء اللحى والمراد باعفاء اللحى ترك اللحية. وعدم التعرض لها بحلق ولا التقصير وقد ورد عن طائفة من الصحابة انهم اجازوا قص ما زاد عن القبضة كما قاله ابن عمر
16:21وجمهور اهل العلم على انه لا يؤخذ منها ذلك. وقد قال الامام ما لك بان ما شذ عن اللحية وزاد آآ في اطرافها وحده فانه لا بأس باخذه ثم روى مالك عن ابن شهاب عن حميد ابن عبد الرحمن ابن عوف انه سمع معاوية بن ابي سفيان عام حج وهو على المنبر فيه
16:47ان الامام الاعظم يتولى الخطبة في البلدان التي ينتقل اليها. وفيه جواز اتخاذ المنبر في المساجد قال تناول معاوية قصة من شعر كانت في يد حرسي. يقول يا اهل المدينة اين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه
17:05سلم ينهى عن مثل هذه ويقول انما هلكت بنو اسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم. فيه تحريم وصل الشعر بشعر اخر وفيه ان هذا من اسباب نزول العقوبة ومثل هذا اتخاذ الباروكة ومثل هذا وظع كل شيء في
17:25الشعر بما يماثل الشعر من اجل ان يرى انه كثير وانه كثيف. ثم روى عن زياد بن سعد عن ابن انه سمعه يقول سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد ذلك
17:45اي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسرح شعره لينزل على جبهته بدون ان يميله لا يمينا ولا شمالا ثم بعد ذلك فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعر فجعل بعضه يمشط يمينا وبعضه يمشط
18:05يسارا قال مالك ليس على الرجل ينظر الى شعر امرأة ابنه او شعر ام امرأته بأس. اي ان الرجل يجوز له وان ينظر الى شعري اه محارمه اه من النساء اللاتي يحرمن عليه على التأبيد. سواء كان
18:29تحريم بنسب كابنته وامه واخته او كان التحريم بسبب المصاهرة كزوجة الابن وام الزوجة ثم روى عن نافع عن ابن عمر انه كان يكره الاخصاء. وهو قطع الخصية. ويقول فيه تمام الخلق. ورواه
18:50عن سفيان عن صفوان بن سليم بلغه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انا وكافل اليتيم له او لغيره في الجنة كهاتين اذا اتقى واشار باصبعه الوسطى والتي تلي الابهام
19:09مما يدل على فضل كفالة الايتام. اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم للخيرات. وان يجعلنا واياكم من اهل الهدى والتقى والصلاح والسداد هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه
19:29اتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين