استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح كتاب الموطأ (للإمام مالك) لمعالي الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري الدرس-94

0:01والان مع الدرس السادس والتسعين. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين اوسلين. اما بعد فروى الامام مالك عن ابن شهاب عن عبدالحميد بن عبدالرحمن عن عبد الله
0:34عن ابن عباس ان عمر بن الخطاب خرج الى الشام وذلك بعد فتحها. حتى اذا كان بسرغ مكان لكيه امراء الاجناد ابو عبيدة ابن الجراح واصحابه. فاخبروه ان الوباء اي المرض
0:54طاعون الذي ينتقل بين الناس سريعا قد وقع بارض الشام. قال ابن عباس فقال عمر بن الخطاب ادع لي الاولين فيه ان الامام يستشير اصحاب الفضل والعلم فيما يرد اليه من المسائل. اراد ان يستشير
1:14هل يرجع او يواصل مسيره الى الشام مع ان الوباء قد وقع فيها. قال فدعا الاولين فاستشارهم وطلب رأيهم واخبرهم ان الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا على قولين قال بعضهم قد خرجت من المدينة الى الشام لامر لابد ان تتمه ولا نرى ان ترجع
1:44ان حتى تكمل الامر الذي قدمت من اجله. وقال بعضهم معك بقية الناس واصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى ان تقدمهم على هذا الوباء. استبق الناس. فقال ارتفعوا عني بما انكم اختلفتم
2:04فساطلب غيركم ممن لا يختلف لدي. ثم قال عمر لابن عباس ادع لي الانصار. قال ابن عباس دعوتهم فاستشارهم واخذ رأيهم في هذه المسألة فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم بعضهم قال اقدم الى الشام وبعضهم قال ارجع. فقال ارتفعوا عني اي قوموا عني. ثم قال عمر لابن
2:34عباس ادعو لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح. يعني من الذين اه من من من كبار قريش الذين لهم رأي واجتهاد وكانوا من مهاجرة الفتح. قال ابن عباس
2:54دعوتهم فلم يختلف عليه منهم اثنان. فقالوا نرى ان ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء فنادى عمر في الناس اني مصبح على ظهر فاصبحوا عليه. اي اني اي اني مسافر في الصبح
3:14على ظهر راحلتي راجعا الى المدينة. فقال ابو عبيدة افرارا من قدر الله اي تترك مواصلة مسيرك للشام تفر من قدر الله لان ابا عبيدة كان بالشام فاراد ان حمل عمر مسيرته الى الشام ليرى ما هم عليه. فقال عمر لو غيرك قالها يا ابا عبيدة
3:44فلهذه الكلمة لا تحسن منك يا ابا عبيدة فان بذل الاسباب والابتعاد عن اسباب انتقال المرظ من الامور المشروعة التي وردت النصوص بها. فقال لو غيرك قالها يا ابا عبيدة. نعم نفر من
4:04من قدر الله الى قدر الله. ثم ظرب له مثالا. فقال ارأيت لو كان لك ابل؟ فهبطت واديا له عدوتان اي له آآ شاطئان او آآ جزئان متقابلان. احداهما مخصبة اي فيها
4:24وشجر اي فيها نبات يتمكن الابل من من رعيه والاخرى جدبة ليس فيها نبات ليس ان رأيت الخصبة رعيتها بقدر الله وان رعيت الجذبة رعيتها بقدر الله. فدل هذا على جواز
4:44فرار الانسان من اصحاب الامراض المعدية ومواطن الامراض الوبيئة وان هذا ليس فرارا من قدر الله وانما هو من بذل الاسباب. وفيه ان بذل الانسان للاسباب التي كونوا من اه من اسباب ابتعاد الامراض عنه من الامور المرغب فيها شرعا. قال
5:14فجاء عبدالرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته فقال ان عندي من هذا علما. الاصل في العلم وعد به علم الشريعة الموروث من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال عبدالرحمن ابن
5:34ابن عوف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا سمعتم به اي بالطاعون بارظ فلا تقدموا عليه واذا سمعتم به بارض وانتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه. يعني انه اذا كان الطاعون في
5:54بلد فانه لا يجوز للانسان ان يسافر الى ذلك البلد لان لا يعرض نفسه للاصابة به. واما اذا كان الانسان او خارجا من بلد الطاعون ليس موجودا فيها فانه لا يجوز. فانه لا يجوز له ان يسافر اليها
6:14اما اذا كان الانسان في بلد الطاعوت فانه يحره اما اذا كان الانسان في بلد الطاعون فانه يحرم عليه ان يخرج منه لانه اذا خرج فقد يكون ناقلا لذلك المرض فينتشر المرض في بلد اخر فيكون من اسباب هلك
6:34الناس وفي هذا قاعدة في هذا قاعدة عظيمة من قواعد الطب نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم. قال فحمد الله عمر وذلك انه قد وافق اجتهاده ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال ثم انصرف
6:54فيه دلالة على ان انصرافه من هذا الموطن وعدم دخوله للشام وان رجوعه الى المدينة كان بعد سماعه للحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب. ثم روى الامام مالك عن ابن المنكدر
7:14وسالم ابن ابي النظر مولى عمر ابن عبيد الله عن عامر ابن سعد ابن ابي وقاص عن ابيه انه سمعه يسأل اسامة اتى ابن زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون فيه دلالة على ان المرجع بين اهل الاسلام هو سنة النبي
7:34صلى الله عليه وسلم بعد كتابه. ولذلك يكون العلم والسؤال عنه بالسؤال عن الاحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال اسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون رجز اي عذاب يعذب
7:54الله به بعض عباده ارسل على طائفة من بني اسرائيل او على من كان قبلكم. فاذا سمعتم به بارض فلا تدخلوا عليه. واذا وقع بارض وانتم بها فلا تخرجوا فرارا منه. قال ما لك
8:14قال ابو النظر لا يخرجكم الا فرار منه. قال ما لك وروى ما لك عن ابن شهاب عن عبدالله بن عامر بن ربيعة ان عمر بن الخطاب خرج الى الشام قال فلما جاء سرغة بلغه ان الوباء قد
8:34قد وقع بالشام فاخبره عبدالرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا سمعتم به بارض فلا تقدموا عليه. فيه دلالة على ان العالم قد يخفى عليه حديث من احاديث النبي صلى الله عليه وسلم
8:54وان معرفة انسان بالسنة لم يعلمها غيره ليس فيه دلالة على ان العالم بتلك السنة يكون اعلم من من غيره ممن لم يعلم بهذه السنة. فعمر اعلم من ابن عوف. لكن عمر خفي
9:14عليه هذه السنة وابن عوف اطلع عليها. قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا سمعتم به بارض فلا تقدموا عليه. واذا وقع بارض وانتم بها فلا تخرجوا. فرارا منه. قال فرجع عمر
9:34ابن الخطاب من سرغة. روى ما لك عن ابن شهاب عن سالم ابن عبد الله ان عمر ان انما رجع بالناس من اجل حديث عبدالرحمن بن عوف. وفيه دلالة على ان شأن اهل الاسلام التسليم للنصوص الشرعية
9:54وانهم يقدمون النص من الكتاب والسنة على رغبات نفوسهم وعلى اهوائهم وعلى معقولاتهم ثم قال مالك بلغني ان عمر بن الخطاب قال لبيت بركبة ركبة ومكان فسيح بجوار الطائف. لبيت بركبة احب الي من عشرة ابيات بالشام. وماذا
10:24لك الا لان الشام بلد وبي. ولان ركبة مكان فسيح والهواوي يتجدد بها. وقيل بان عمر كان معتادا لمواطن للمواطن المماثل لمواطن ركبة. ولذلك فضلها على الشام التي لم يكن معتادا عليها. فقد كان عمر معتادا على المكان الفسيح المنتشر الواسع. ومثل ركبة
10:54واما المكان الذي فيه اشجار كثيرة ولا يفسح النظر فيه ولا يمتد فلم يكن معتادا عليه هكذا فسرته انا. اما الامام ما لك فقد فسره بتفسير اخر. فقال يريد لطول الاعمار
11:14والبقاء ولشدة الوباء بالشام فهو يرى ان اهل ركبة اشد قوة واقوى ابدان من اهل الشام. ثم قال المؤلف كتاب القدر. المراد بالقدر ما ايقدره الله عز وجل للعباد. والله جل وعلا قد قدر جميع المقادير. وجميع
11:44عن الناس موجودة في كتاب القدر لا يخفى منها شيء. وقد قال الله عز وجل ان كل شيء خلقناه بقدر. وهذا يشمل ان الله عز وجل قد علم بالوقائع قبل وقوعها
12:04اما من واقعة تقع الا وقد علم الله بها في الازل. ويشمل ايضا ان الله عز وجل قد كتب الوقائع في اللوح المحفوظ فان الله اول ما خلق القلم قال اكتب له اكتب فكتب ما
12:24بين الناس الى قيام الساعة. فكل شيء موجود في اللوح المحفوظ. ثم اننا نؤمن من ان الله عز وجل قد شاء واراد وقوع هذه الوقائع ارادة كونية قدرية ولا يتنافى هذا ان يكون العباد ان يكون العباد قد شاؤوا افعالهم فان الله قد شاءها ايضا
12:54قال الله جل وعلا وما يشاؤون الا ان يشاء الله. فدل هذا على اثبات مشيئة للعبد لافعاله التي يقدم عليها باختياره ودل هذا ايضا على ان لله مشية تتضمن جميع الوقائع والحوادث. وتضمن ارضاء
13:14مشيئة العبد متعلقة بمشيئة الله. وان العبد لا يمكن ان يشاء شيئا الا اذا كان الله قد شاء اهو وقد انكر بعض القدرية وقد انكر بعض القدرية مرتبة المشيئة وقالوا بان بعض
13:34تقع بدون مشيئة من الله عز وجل. وهذا يخالف ما دلت عليه النصوص. انما امره اذا اراد ان يقول له كن فيكون. وكذلك نؤمن بان الله عز وجل قد خلق الوقائع كلها
13:54خلق جميع ما يحدث. فكل الحوادث خلق لله عز وجل. حتى افعال بني ادم هي خلق لله. هي فعل للعبد وخلق للخالق جل وعلا. قال تعالى والله خلقكم وما تعملون. ثم
14:14قال المؤلف باب النهي عن القول بالقدر. المراد بهذا ان العبد ينهى عن الاحتجاج بالقدر فلا يصح ان تقدم على شيء من المعاصي ثم تحتج بالقدر. فاذا اقدم عبد على معصية فلا يصح له
14:34ان ان يقول قد قدر الله علي هذا الذنب. فلا مناص لي منه. لانك يا ايها العبد عندك مشية وعندك اختيار وعندك قدرة على المضي في هذا الفعل واكماله كما ان لديك قدرة على عدم الاقدام
14:54عليه. والانسان في حياته لا يحتج بالقدر. فلا يصح من انسان ان ان يترك الاكتساب وطلب الرزق بدعوى ان ما قدره الله اليه ان ما قدره الله عليه سيأتي اليه
15:14ايه؟ سواء سعى في ذلك او لم يسعى. ومن كان كذلك فان الناس يعدونه مغفلا. ولا يقبلون فعله هذا وهكذا ايضا وهكذا ايضا نجد ان الناس يعيبون على من اراد ان يحصل له ولد
15:34وهو لم يتزوج. لماذا؟ لانه لم يفعل الاسباب. ولا يصح له ان يحتج بالقدر. فيقول لو قدر الله لي ولد لا ولو جاءنا انسان وقال ولو جاءنا انسان قد فعل المعصية واحتج بالقدر فقال هذا
15:54فامر قد قدره الله علي لك لا ثم ضربه اخر فقال لما تضربني؟ فقال له هذا امر قد قدره الله عز وجل علي وعليك فلم تحتج على نفسك بالقدر في افعال
16:14الذنوب والمعاصي ولا تحتج به في بقية حياتك. فالمقصود ان الاحتجاج بالقدر ليس من شأن العقلاء واورد المؤلف حديث ابي الزناد عن لا رجع عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحاج
16:34ادم وموسى فحج ادم فحج ادم موسى اي ان ادم عليه السلام انتصر في حجاجي على موسى عليه السلام. ما هو الحجاج؟ قال موسى لادم انت ادم الذي اغويت ناس واخرجتهم من الجنة. لاخراج من الجنة هذا مصيبة يصاب العبد بها. ولا يصح
17:04ان يحتج على غيره في المصائب بالقدر. لان القدر لا مناص منه. وبالتالي لا يمكن ان ولا يمكن ان تحتج على غيرك في المصيبة القدر. فقال له ادم انت موسى
17:24الذي اعطاه الله علم كل شيء يعني عندك علم كثير واصطفاه الله على الناس برسالته. قال نعم. قال افتلوم على امر قد قدر علي قبل ان اخلق. فما قدره الله عز وجل من الخروج من الجنة. هذا امر مقدم
17:44فهذه مصيبة والمصائب لا يصح ان نحتج فيها بالقدر. وكما انه لا يصح ان نحتج على الذنوب والمعاصي اه القدر فلا يصح لنا ان نعترض على وقوع المصائب. لماذا؟ لان المصائب تقع على الانسان بقدر من الله
18:04عز وجل لا مناص للعبد عنها. ثم روى مالك عن زيد ابن ابي انيسة عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن ابن زيد ابن انه اخبره عن مسلم ابن يسار الجهني ان عمر سئل عن هذه الاية واذا اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم
18:24ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن غافلين. وقد ورد في الحديث ان الله جل وعلا يري ادم عليه السلام ذريته كامثال آآ
18:44لعلنا نقف عند هذا وسنأتي ان شاء الله جل وعلا الى تفاصيل هذه القصة في يوم من قادم هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما
19:04كثيرا الى يوم الدين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.