شرح كتاب الموطأ (للإمام مالك) لمعالي الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري الدرس-93
0:01والان مع الدرس الخامس والتسعين الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. اما بعد فقد ذكرنا في لقائنا السابق ان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتقلوا الى المدينة جاءهم وباء في
0:37المدينة فاصابت ابا بكر وبلالا الحمى حتى انهم تأثروا بذلك واصبحوا يرددون بعض الابيات الشعرية بسبب هذه الحمى وبسبب تأثيرها عليهم. ذهبت عائشة الى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرته بذلك فيه مشرعية ان يخبر الناس بعضهم بعض
1:07قضى بامراض بعضهم من اجل ان يكون ذلك من اسباب استجلاب الدواء باذن الله عز وجل الا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم حبب الينا المدينة اي اجعل المدينة محبوبة لنا
1:27مشروعية ان يحب الانسان مواطن الطاعة. قال اللهم حبب الينا المدينة كحبنا مكة او اي اجعل حبنا للمدينة اشد من حبنا لمكة. ثم قال وصححها اي اجعلها بلدا صحيحا ليس فيه شيء من الامراض. قال وبارك لنا في صاعها ومدها. اي اجعل الطعام الذي يوضع في هذه الصاع
1:57المدني والمد مباركة فيه خير كثير نستكفي فيه نستكفي به في حوائجنا قال وانقل حماها الحمى الحرارة التي تصيب الانسان. قال وانقل حماها واجعلها بالجحفة الجحفة مكان بقرب رابغ. دعا النبي صلى الله عليه وسلم بانتقال الحمى لذلك الموطن لانه موطن
2:27غير مسكون فلا يتأثر احد بوجود الحمى فيه. ثمان الجحفة على ساحل البحر. والماء قريب منها يتمكن الناس من الذهاب الى البحر فيكون ذلك من اسباب زوال الحمى التي تكون في ابدانهم
2:47ثم روى مالك عن يحيى ابن سعيد ان عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت وكان عامر بن فهيرة يقول قد رأيت الموت قبل زوقه ان الجبان حتفه من فوقه. ثم روى عن نعيم بن عبدالله المجمر عن ابي هريرة
3:07انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على انقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال الطاعون نوع من انواع الامراض الفتاكة. ينتقل بالعدوى بين الناس سريعا. فيكون من اسباب ثنائهم
3:27ضمن الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم عدم دخول الطاعون الى المدينة الدجال فهو رجل يأتي في اخر الزمان. سمي بهذا الاسم لما عنده من الكذب الكثير. حيث يدعي ان
3:47انه رب العزة والجلال ويظل الناس بسبب ما اتاه الله عز وجل من امور ونعم يفتتن الناس بها والدجال قد حذره قد حذر الانبياء ممهم منه. وما ذاك الا لعظم الفتنة التي يأتي بها
4:07وفي التحذير من الدجال تحذير من ما ممن يماثله او يكون عنده شيء من صفاته من اولئك كالذين يكون عندهم بعض الامكانات في الدنيا فيفتنون الناس ويظلونهم ويجعلونهم يقدمون دنياهم على
4:27اخرتهم. في هذه الاحاديث السابقة فضل المدينة النبوية وانها مكان فاضل. مبارك فيه الصاع دعا النبي صلى الله عليه وسلم لاهله ودعا بابعاد الامراض والحمى والامراض المعدية عنه لكن اختلف اهل العلم في التفضيل بين مكة والمدينة. فقال الامام ما لك المدينة افضل
4:57لانها البلد الذي اختاره الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم. ولانها البلد الذي انتشر منه دين الله جل وعلا ولان ولفظائل كثيرة وردت في الاحاديث. وجمهور اهل العلم على ان مكة افضل
5:17استدلوا على ذلك بان الصلاة في مكة بان الصلاة في حرم مكة بمئة الف صلاة. بينما الصلاة في النبوي بالف صلاة. ولا شك ان كلا من المدينة ومكة مكانان فاضلان يشرع للانسان ان يشد
5:37الرحل من اجل الصلاة في مسجدهما وافيهما اجر عظيم مضاعف ليس في غيرهما من البلدان يأرز اليهما. قال المؤلف باب ما جاء في اجلاء اليهود من المدينة. لما قدم النبي صلى الله
5:57الله عليه وسلم وجد اليهود في المدينة. واليهود اهل ملة موسى عليه السلام. فصالح اهم وكتب الصلح بينه وبينهم. وكانوا قبائل مختلفة لكن قبائل اليهود بعد ذلك غدروا به كل قبيلة تغدر في وقت يخالف وقت غدر القبيلة الاخرى. فبعضهم اجلاه النبي صلى الله عليه وسلم
6:27وبعضهم حكموا في انفسهم بعض الصحابة فحكم ان يقتلوا ففعل بهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ثم ان بعض اليهود خرجوا الى خيبر. قال ما لك روى مالك عن اسماعيل ابن ابي حكيم انه سمع
6:47عمر بن عبد العزيز يقول كان من اخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قال قاتل الله اليهود والنصارى هذا على جهة الدعاء لهن والسبب في هذا الدعاء ما يأتي. قال اتخذوا قبور انبيائهم مساجد. فجعلوا
7:07الانبياء موطنا للصلاة. يصلى فيها. وما ذاك الا ان النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الا وما ذاك الا ان النبي صلى الله عليه وسلم يريد تحذير امته من اتخاذ القبور مساجد. واعظم
7:27قبور الانبياء عليهم السلام. مما يدل على المنع من بناء المساجد على القبور والمقابر. ومن ما يدل على حرمة اداء الصلوات الفرائض والنوافل في القبور في المقابر. وفيه دلالة على ان المسجد الذي يبنى على قبر ليس بمسجد بحسب الاصطلاح الشرعي. قال ثم
7:57قال لا يبقين دينان بارض العرب اي دينان ظاهران بحيث يكون كل واحد من الدينين باقيا بقاء مستقرا مستمرا. اما دخول الانسان على جهة الامان او بشكل مؤقت فهذا قد اجازه النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عمل الصحابة بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم
8:27وسارت عليه الامة فلا زال التجار ولا زال ولا زال الرسل والموفدون يفدون الى للعرب وجزيرة العرب والمراد بارض العرب الجزيرة العربية التي تحدها البحار من جهاتها الثلاث. ثم روى عن
8:47عن ابن شهاب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب. بعض اهل العلم قال المراد بجزيرة العرب وبهنا الحجاز وبعضهم قال ما يحده البحر الاحمر من جهة الغرب ومن الخليج من جهة
9:07اه من جهة الشرق والبحر من جهة الجنوب. قال مالك؟ قال ابن شهاب ففحص عن ذلك عمر اي وفتشه ونظر في صحة نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم حتى اتاه الثلج واليقين اي ما يبرد به
9:27ويستقر به القلب ويطمئن اليه. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع دينان في العرب فاجلى يهود خيبر. لما اجلى عمر يهود خيبر جاءوا اليه بعض اليهود
9:47فقالوا ان النبي صلى الله فقالوا ان صاحبك محمدا قد ابقانا في خيبر واقرنا فيها. فكيف منها فقال الم يقل النبي صلى الله عليه وسلم كاني بقلوصك تعدو بك ليلة بعد
10:07فقال اليهودي انما كانت تلك هزيلة اي مزحة اي مزحة من النبي صلى الله عليه وسلم قال فاجلاهم عمر قال مالك وقد اجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك فاما
10:27يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الارض شيء. لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يملكهم شيئا منها انما جعلهم يعملون فيها بالشطر منها. واما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الارض. لان
10:47ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالحهم على نصف الثمر ونصف الارض. فقام لهم عمر نصف الثمر. يعني قومه هو نظر في قيمته وقوم لهم نصف الارض قيمة من ذهب او ورق وابل وحبال واقتاب
11:07ثم اعطاهم القيمة واجلاهم. قال الامام مالك باب جامع ما جاء في امر المدينة. وروى عن هشام ابن عروة عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له احد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه وظاهره
11:27والاصل ان يفسر بحسب ظاهره باثبات محبة الجبل لان النبي صلى الله عليه وسلم لان النبي صلى الله عليه وسلم يحب مواطن الطاعات وما اعان عليها والاصل ان نثبت المحبة للجبل. كما ان الله عز وجل قد بين ان المخلوقات تسبح له فاذا كانت تسبح فلا يمنع
11:57ذلك ان يكون الجبل محبا لاهل الخير والطاعة. ثم روى المؤلف عن يحيى بن سعيد عن عبدالرحمن بن القاسم ان اسلم مولى عمر اخبره انه زار عبدالله بن عياش المخزومي من قبيلة قريش فرأى عنده نبي
12:17ونبيذ الماء يطرح فيه شيء من الفواكه وهو في اول وقته يجوز شربه لانه لا حرج فيه وليس مؤثرا على وليس مؤثرا على الانسان. قال فرأى عنده نبيذا وهو بطريق مكة. فقال له اسلم ان هذا
12:37يحبه عمر فحمل عبد الله ابن عياش قدحا عظيما يريد ان يهديه اليه فجاب والقدح نوع من الاواني الكبيرة. فجاء به الى عمر ابن الخطاب فوضعه في يديه فقربه عمر الى فيه من
12:57من اجل ان يشرب ما فيه ثم رفع رأسه فقال عمر ان هذا الشراب طيب فشرب منه ثم ناوله رجلا عن يمينه فيه انه اذا اتي بالمشروب الى من في المجلس يناول لكبيره ثم بعد ذلك يقوم الكبير بمناولته لمن
13:17عن يمينه قال فلما ادبر عبد الله يعني ابن عياش المخزومي ناداه عمر فقال اانت القائل لمكة خير من المدينة اي انت الذي تفضل مكة على المدينة؟ فقال عبد الله نعم هي حرم الله اي
13:37حرم الله وامنه وفيها بيته. وهذا الذي جعلني افضل مكة على المدينة. فقال عمر لا في بيت الله شيئا ولا اقول في حرمه شيئا. ثم قال عمر اانت القائل لمكة خير من المدينة؟ قال فقلت
13:57هي حرم الله وامنه وفيها بيته. فقال عمر لا اقول في حرم الله ولا في بيته شيئا ثم انصرف وقد تقدم معنا ان الامام مالكا رحمه الله يرى ان المدينة افضل من مكة لانها مويل الاسلام
14:17ومهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ومنطلق الدعوة ولان فيها المسجد النبوي وقبر النبي صلى الله عليه وسلم وجثمانه ولان المدينة كان فيها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد فيها
14:37احاديث كثيرة متعددة في بيان فظلها وان المدينة مأرز اهل الاسلام جمهور اهل العلم على ان مكة افضل من المدينة. واستدلوا على ذلك بعدد من الادلة منها ان الصلاة في مكة
14:57بمائة الف صلاة فيما سواه من المساجد بخلاف مسجد المدينة فلا يفظل الا بالف صلاة. واستدلوا على ذلك بان مكة فيها حج بيت الله الحرام وفيها الكعبة العظيمة التي يصلى اليها وقبلة المسلمين اليها
15:17وغير ذلك من الفضائل العظيمة التي توجد في مكة ولا توجد في المدينة. ولعل قول الجمهور في هذه المسألة اقوى ولما سبق ثم قال المؤلف رحمه الله باب ما جاء في الطاعون. الطاعون من الامراض
15:37التي تنتشر بالعدوى وهي من الامراض التي تفتك بالناس ولها شيء من الاحكام وذلك ان الامراض على ثلاثة انواع. النوع الاول مرض لا يعدي. فمثل هذا لا فمثل وهذا يشرع للانسان ان يتداوى منه ويشرع ولا بأس ان ينتقل صاحبه من مكان الى اخر ولا يلزم
16:07بالبقاء في بيته. ولا يتحرز الناس في التعامل منه. والنوع الثاني من الامراظ الاوبئة العامة التي تفتك في الناس وتنتشر فيهم انتشارا سريعا من مثل الطاعون. فهذا النوع من اذا وجد في بلد لم يجوز للانسان ان يسافر اليه. ومن كان في ذلك البلد لم يجوز له ان ينتقل الى
16:37ولو كان سليما لم يصب بذلك المرض لانه قد يكون حاملا للمرض فينقله الى اهل البلد الاخر النوع الثالث الامراض المعدية لكنها ليست من الاوبئة. والتي آآ والتي ينقسم الناس تجاهها الى
16:57الى قسمين مريض ويحمل المرض ومعافا لا يحمله. فمثل هذا النوع من الامراض يجوز لصاحبه ان يسافر به ويشرع للناس ان يبتد ان يبتعدوا عنه. وكما قال صلى الله عليه وسلم فر من المجذور
17:17فرارك من الاسد والجذام نوع من الامراض المعدية لكنه ليس من الاوبئة العامة التي تنتشر في الناس. ثم روى الامام مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن ابن زيد ابن الخطاب عن عبد الله ابن عبد الله ابن الحارث ابن نوفل عن ابن عباس
17:37ان عمر بن الخطاب خرج الى الشام بعد فتحها حتى اذا كان بسرى مكان بالشام لقيه امراء الاجناد ابو عبيدة ابن الجراح واصحابه. فقد كان هناك اربعة امراء للجيش فقال فاخبروا
17:57ان الوباء قد وقع بارض الشام. قال ابن عباس فقال عمر ادع لي المهاجرين الاولين وهم صحابة الذين هاجروا الى آآ المدينة. فدعاهم فاستشارهم فاختلفوا فاختلفوا. فبعضهم قم قال اقدمي الى الشام وبعضهم قال لا تقدم اليها. هذه قصة عظيمة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه عند قدومه
18:27الشام لعلنا نذكرها بتفاصيلها في لقائنا القادم باذن الله عز وجل. اسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقكم للخيرات وان يسبغ عليكم النعم والمضرات. كما اسأله جل وعلا ان يبعد عنكم الامراض بانواعها
18:47وان يلبسكم الصحة والسلامة وان يمكنكم من طاعته هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين