٥٠. شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام | الشيخ أ.د عبدالسلام الشويعر
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله
0:10صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ثم اما بعد. نبدأ بمشيئة الله عز وجل اليوم بقراءة حديث جابر بن عبدالله الذي اورده الحافظ في بلوغ المرام وما يتبع ذلك من الاحاديث بمشيئة الله عز وجل وننهي ان شاء
0:30الله هذا الباب كاملا او الكتاب كاملا اليوم وغدا. اسأل الله عز وجل الاعانة. نعم. باب صفة الحج ودخول مكة. نعم. قول المصنف رحمه الله تعالى باب صفة الحج ودخول مكة. هذا التبويب من المصنف رحمه الله تعالى تبع فيه الفقهاء. اذ الفقهاء من عادتهم
0:50انهم يريدون بابا في صفة الحج ويذكرون في هذا الباب اي باب صفة الحج كلما جاء في صفة الحج من الواجبات والمندوبات معا فاذا انهوا ذكرى صفة الحج اعقب ذلك بذكر الركن فيه والواجب منه
1:09وان ما زاد على الركن والواجب فانه يكون مندوبا اليه وهذه هي فائدة دائما عقد باب بمعنى صفة الحج ومثله يقال ايضا في صفة الصلاة وقوله ودخول مكة تحتمل امرين ان تكون معطوفة على الصفة
1:28ايكون باب صفة الحج وباب دخول مكة ويحتمل ان يكون معطوفا على الحج. فيكون المعنى باب صفة دخول مكة لان دخول مكة لها صفة واجبة وصفة مندوبة اما الصفة الواجبة
1:49فالمذهب انه لا يجوز دخول مكة الا ان يكون المرء محرما الا لمن استثني له الدخول كمن تكرر دخوله اليها او كان مكيا ونحو ذلك واما الصفة الواجبة فانه سيأتي معنا ان شاء الله
2:08الموضع الذي يستحب دخول مكة عن طريقه نعم اقرأ الحديث كاملا. عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حج فخرجن معه حتى اتينا ذا الحليفة. كيف ولدت اسماء
2:23وبنت عميس فقال اغتسلي واستثفري بثوب واحرمي. وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم راكب القصواء حتى اذا استوت به على البيداء حل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
2:43حتى اتينا البيت استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى اربعا ثم اتى مقام ابراهيم فصلى ثم رجع الى الركن فاستلمه. ثم فخرج من الباب الى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ ان الصفا والمروة من شعائر الله ابدأ بما بدأ الله به. فرقي الصفا
3:03حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا اله الا الله وحده انجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك
3:23ثلاث مرات ثم نزل الى المروة حتى اذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى اذا صعدت مشى الى المروة ففعل على المرة كما فعل على الصفا فذكر الحديث. وفيه فلما كان يوم التروية توجهوا الى منى وركب النبي صلى الله عليه
3:43عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس فاجاز حتى اتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها. حتى اذا زاغت الشمس امر بالقصواء فرحلت
4:03فاتى بطن الوادي فخطب الناس. ثم اذن ثم اقام فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيء ثم ركب حتى اتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات وجعل حبلا المشاة بين يديه واستقبل القبلة
4:23فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس. وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ودفع وقد شنق للقصواء وقد دفع للقصواء الذمام حتى ان رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى. يا ايها الناس السكينة
4:43السكينة كلما اتى حبلا من الحبار القى لها قليلا حتى تصعد. حتى اتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء جاء باذان واحد واقامتين. ولم يسبح بينهما شيئا. ثم اضطجع حتى طلع الفجر. فصلى الفجر حين
5:03يناله الصبح باذان واقامة. ثم ركب حتى اتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله فلم يزل واقفا حتى اسفر جدا. فدفع قبل ان تطلع الشمس حتى اتى بطن محسن فحرك قليلا
5:23ثم سلك الطريق ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى اتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها. مثل حصى الخثف حرم من بطن الوادي ثم انصرف الى المنحر فنحر
5:43ثم ركب ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فافاض الى البيت. فصلى بمكة الظهر. رواه مسلم مطولا نعم هذا حديث جابر رضي الله عنه اختار المصنف رحمه الله تعالى
5:59وهو الحافظ ابن حجر رواية مسلم له وقد اختصر الحافظ كثيرا من الفاظه فحذف بعض الالفاظ الموجودة في الصحيح لاسباب منها ان تكون بعض تلك الالفاظ مما لا تعلق له باحكام الحج كقصة النبي صلى الله عليه وسلم
6:18مع الفضل ابن العباس او لانها خطبة النبي صلى الله عليه وسلم التي خطبها فلم يرى انها ذات احكام فلم يرى انها ذات احكام وانما هي مواعظ عامة. وسنشير لبعض ما حدثه الحافظ من لفظ مسلم
6:37وهذا الحديث حديث جابر من الاحاديث العظيمة بل هو عمدة كتاب الحج ولذلك يقول الشيخ شمس الدين الزركشي رحمه الله تعالى ان حديث جابر حديث عظيم يعرف به غالب احكام المناسك
6:52فاغلب احكام المناسك المرد والمرجع والمستند فيها هو حديث جابر رضي الله عنه كما ان الاصوليين اعتمدوا على حديث جابر بالتمثيل لكثير من احكام الاصولية والقواعد الكلية واخص من ذلك قاعدتين
7:11القاعدة الاولى المتعلقة بافعال النبي صلى الله عليه وسلم فان افعال النبي صلى الله عليه وسلم متعددة منها ما هو جبلي ومنها ما هو عادي باعتباره من العرب في ذلك الزمان ومنها ما هو بيان لحكم
7:30فيأخذ حكم المبين ومنها ما هو مطلق فيكون دائرا بين الندب والوجوب وكل هذه الانواع الاربع من افعال النبي صلى الله عليه وسلم حكى جابر حكى جابر رضي الله عنه
7:43بعض افعاله صلى الله عليه وسلم في الحج اذا فاعظم مثال للدلالة على افعال النبي صلى الله عليه وسلم هو حديث جابر كما ان حديث جابر رضي الله عنه كثيرا ما يريده الاصوليون في الاستدلال على مسألة جواز تقطيع حديث النبي صلى الله عليه وسلم
8:03وهذه ساشير لنكتة فيها وهو ان جابرا رضي الله عنه لما روى حديثه قطعه هو ثم قطعه وجزأه النقلة والرواة عنه ولذا فانه يوجد في بعض الكتب ما لا يوجد في غيرها
8:22بل ان حديث جابر اختلف الرواة عنه في بعض الفاظه اختلافا يؤدي الى التظاد احيانا ولذا عني العلماء قديما وحديثا بجمع طرق حديث جابر رضي الله عنه والمصنف وهو الحافظ ابن حجر اعتمد على لفظ مسلم باعتبار ان مسلما رحمه الله تعالى
8:44ميز في صحيحه بانه لم يكن يقطع الاحاديث وكان معنيا بذكر الاحاديث وبالالفاظ كما هي حتى انه كان يعنى بنقل اللفظ عمن يضبط النقل من الرواة اي من شيوخ مسلم ومن قبلهم
9:03وهذه ميزة في مسلم كما يعرفه من قارن بينه او كما يذكره من قارن بينه وبين البخاري. قال جابر رضي الله عنه ان رسول الله الله عليه وسلم حج فخرجنا معه. الصحابة رضوان الله عليهم خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم وكان عددهم كبير
9:20حتى قيل ان الذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم جاوزوا المئة الف كذا ذكر الحافظ في مقدمة الاصابة واستدل به على ان عدد الصحابة عددهم كبير جم وهو لم يورد في في كتابه الاصابة الا اسم
9:40عشرة الاف بل اقل من ذلك حسب ترقيم المحققين وهذا يدلنا على ان عددا كبيرا من الصحابة رضوان الله عليهم لم يصلن اسمهم ولم نعرف من خبرهم شيئا قال فخرجن معه حتى اتينا ذا الحليفة. ذا الحليفة هو الميقات الذي كان جنوب المدينة واصبح الان جزءا منها. وقول
10:03جابر رضي الله عنه حتى اتينا اي وصل النبي صلى الله عليه وسلم لذي الحليفة وهو الميقات الذي احرم منه عليه الصلاة والسلام. وقد جاء في بعض الفاظ حديث جابر
10:15ان النبي صلى الله عليه وسلم وجابرا باتوا بها فقد قال جابر رضي الله عنه وبتنا بها وهذا يدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم بات بذي الحليفة وهذا من الافعال الجبلية التي لا يستحب متابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيها. لانها وافقت
10:37وقت مبيت ونوم لا انه يستحب المبيت في ذي الحليفة قول جابر رضي الله عنه اتينا ذا الحليفة ثم ذكر بعد ذلك الاحرام هنا مسألة مهمة فقهية يريدها فقهاؤنا وهي مسألة
10:55الاحرام من الميقات المكاني العلماء رحمهم الله تعالى يذكرون ان الاحرام له ثلاثة احوال اما من الميقات او قبل الميقات او بعد الميقات واعني بالميقات الميقات المكاني فاما الاحرام من الميقات المكاني
11:15فانه واجب ومستحب معا واجب باعتبار انه يحرم تأخيره ومستحب باعتبار انه يستحب منه والا يقدم عليه اذا هذا ما يتعلق بالاحرام من نفس الميقات وهو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم وهو المستحب
11:38واما الاحرام بعده فانه منهي عنه ويترتب على النهي عنه اي الاحرام بعد الميقات المكاني انه يلزم من احرم دون الميقات فدية لقول ابن عباس رضي الله عنهما كما في موطأ مالك من ترك نسكا فعليه دم. والنبي صلى الله عليه وسلم وقت هذه المواقيت فدل
12:02لعلى انها نسكا على انها نسك اي انها واجب الحالة الثالثة وهو الاحرام قبل الميقات بان يحرم من بلدته كمن يحرم من الرياض او نحو ذلك فمشهور المذهب كما نقله في الكشاف
12:21ان الاحرام قبل الميقات مكروه. والرواية الثانية في المذهب وهو اختيار الشيخ تقي الدين انه مباح فلا يكره ولا يستحب فيكون من مستوي الطرفين ولكن الاولى والافضل الاحرام من الميقات لانه سبق معنا ان الاحرام من الميقات مستحب باعتبار ما قبله وواجب باعتبار ما بعده
12:49قال جابر فولدت اسماء بنت عميس اسماء رضي الله عنها هي زوج ابي بكر الصديق رضي الله عنه. وقد كانت حاملا وولدت بمحمد فمحمد ولد في السنة التي سبقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
13:07وهو من الذين اختلف في نيلهم الصحبة هل هو صحابي ام ليس كذلك؟ باعتبار انه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وان ولد في زمنه. والذي عليه المحدثون انه ينال شرف الصحبة
13:26لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ورآه النبي صلى الله عليه وسلم في غالب الظن وهذا الاختلاف في محمد ابن ابي بكر لما حدث منه رحمه الله تعالى ورضي عنه بعد ذلك. فقال اي النبي صلى الله عليه وسلم لاسماء اغتسلي
13:45واستثفري بثوب واحرمي. اغتسلي هذا هو الغسل وهو معروف صفته صفة الكمال والإجزاء فيه وقوله استكثري بثوب هذا يدلنا على التحفظ فيستحب المرأة اذا كانت حائضا ان تتحفظ لكي لا يلوث الدم بدنها
14:08وهذا يدلنا على ان دم الحائض نجس وهو باجماع اهل العلم هو كذلك بل ان الدم كله نجس ولو لم يكن دم حيض حكى الاجماع على نجاسة الدم ابن المنذر
14:24وابن حزم في المراتب وقبله ما حكى الاجماع عليه الامام احمد فالدم فالدم نجس في قول عامة اهل العلم وحكي اجماعا حكاه ثلاثة من كبار ائمة العلم رحمهم الله تعالى
14:40وقوله استثري بثوب هذه مسألة تتعلق بها عموما فيما يتعلق بالحائض مسألة قصورية قالوا ان النبي صلى الله عليه وسلم امر اسماء ان تستثثر بثوب اي تتحفظ وهذا امر واقل الامر الندب. احواله ان لم يكن الوجوب
14:59ولكن هل الامر يفيد التكرار ام لا من مفردات مذهب الامام احمد ان الامر يفيد التكرار وهذا خلافا لقول جماهير اهل العلم لم يوافقه من الشافعية الا ابا اسحاق فان ابا اسحاق وحده
15:14هو الذي قال بانه يفيد التكرار وحكاه عن بعض الشافعية وبناء على ذلك فعل المذهب هذا الاستحباب مستمر او الوجوب اذا قلنا لكي طبعا هو استحباب على المذهب فان هذا الاستحباب على الوجوب
15:30عفوا على الاستمرار والتكرار فيستحب لها ان تتحفظ سواء كانت محرمة او لم تكن محرمة لان المعنى الذي لاجله كان التحفظ والاستثمار هو لاجل دم الحيض. قوله واحرمي اي واحرمي
15:47بالحج هذه الجملة التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم يستفاد منها عدد من الاحكام كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى ان في قول صلى الله عليه وسلم لاسماء وقصته معها ثلاث سنن
16:04من هذه السنن انه يستحب للمحرم الاغتسال حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلي ولم يكن الاغتسال واجبا عليها فمن باب اولى انه يستحب الاغتسال لغيرها مع ان المعنى فيه موجود وهو الطهارة ورفع الحدث
16:24مع ان اسماء لا معنى لاغتسالها فانه لا يرتفع حدثها بالاغتسال وهذا الذي اخذ به فقهاؤنا انه يستحب للمحرم في الحج والعمرة ان يغتسل من سنن هذا الحديث او هذه الجملة ايضا
16:41ان الحائض يشرع ويستحب لها ان تغتسل لاحرامها ولو لم يكن هذا الاغتسال رافعا للحدث وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وانتبه معي لهذه المسألة جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعل
17:00الوضوء والغسل لاحد امرين غير رفع الحدث فجاء احيانا من باب تخفيف الحدث مثل الوضوء لاجل النوم لمن كان جنبا او لاجل اكل او لاجل معاودة الوطء او لاجل المكث في المسجد هذه اربع
17:27او اربعة مواضع يستحب فيها الوضوء لمن كان جنبا والوضوء هنا لتخفيف الحدث العلة الثانية والمعنى الثاني التنظف فحيث قلنا انه لا يرفع الحدث هذا الفعل والتطهر فانه مستحب للتنظف
17:48وهذا الذي نص فقهاؤنا عليه انه لاجله شرع الاغتسال للحائض فانه مشروع لاجل التنظف لا لاجل تخفيف الحدث وبناء على ان العلة في حقها انما هو التنظف لا تخفيف الحدث
18:06فنقول حيث عدمت الحائض التي تريد الاحرام الماء فانها لا تنتقل الى بدله وهو التيمم بخلاف الذي يتوضأ لتخفيف الحدث فانه اذا عدم الماء تيمم لان المعنى موجود في التيمم
18:25وهذه المسألة مهمة لان معرفة العلة يترتب عليها اثر البدن فان من لم يجد الماء لغسل يوم الجمعة فلا يتيمم فكذلك الحائض اذا لم تجد الماء لغسلها فانها لا تتيمم اذا ارادت الاحرام
18:46نص على هذا المعنى والحكم الموفق في الكافي رحم الله الجميع. نعم هذه هي المسألة الثانية المتعلقة قول النبي صلى الله عليه وسلم لاسماء. المسألة الثالثة وهو واظح ان النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لها واحرمي
19:05هذه الجملة تدلنا على انه يصح الاحرام من الحائض وانه لا يشترط في صحة الاحرام ان تكون المرأة طاهرة وانما تشترط الطهارة للطواف بالبيت كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها افعلي ما يفعل الحاج غير الا تطوفي
19:24فيشمل ذلك الاحرام والوقوف بالمشاعر والسعي وغير ذلك من الافعال كالرمي ونحوه قال جابر المصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد هذه الجملة مشكلة حينما قال جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد
19:40ووجه الاشكال فيها ان ذا الحليفة لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد بني فيه مسجد بل ان المواقيت الخمسة جميعا لم يكن قد بني فيها مسجد
19:53واما الان فكل المواقيت الخمسة بنيت فيها المساجد في قرن المنازل وفي ذي الحليفة وفي يلملم وفي الجحفة كذلك وقد كان مهجورا قرونا طويلة ثم بني مؤخرا وفي ذات عرق
20:13ايضا يبنى الان مسجد ليكون ميقاتا فقول جابر رضي الله عنه مسجد ذكر الشراح منهم ابن رجب رحمه الله تعالى ان مراده ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الموضع الذي بني فيه المسجد
20:34فهو من باب تسمية الشيء باعتبار ما ال اليه فكان جابرا يقول صلى في هذا الموضع الذي بني فيه المسجد لا انه كان مسجدا ومما يدل على انه لم يكن مسجد
20:48انه قد جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه انه كان اذا احرم نزل تحت الشجرة من السمر الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم قد احرم عندها قال جابر رضي الله عنه ثم ركب القصواء
21:11يعني ان النبي صلى الله عليه وسلم قد ركب القصواء وهذه القصواء هي اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم سميت او تسمى الدابة قصواء اذا كانت مقطوعة الاذن والنبي لم تك
21:28ناقته مقطوعة الاذن وانما هي قصواء اسما لا صفة فهي قصوء من باب الاسم والصفة قول جابر ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم القصواء هذا مثال للافعال الجبلية التي
21:45فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وقد مثل بها فقهاء مذهب الامام احمد للافعال الجبلية التي تكون مباحة وانكين وان كان قد قيل في رواية في المذهب على خلاف المشهور
22:03ان الركوب مستحب للمشي الى مكة استدلالا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والحقيقة ان الاستدلال بالفعل النبي صلى الله عليه وسلم فيه نظر فان فعله جبلي باعتبار عادة الناس الركوب فانه لم يكن قاصدا الركوب من باب العبادة
22:24وقد يقال ان الركوب يستحب لعدم ايذاء النفس والمشقة عليها فقط وليس المقصود في الوصول لمكة الاستدلال بهذا الحد وهذا هو ظاهر استدلال فقهاء مذهب الامام احمد قال حتى اذا استوت به
22:41اي اذا استقلت قائمة واستوت بالنبي صلى الله عليه وسلم على البيداء المراد بالبيداء جاء عن بعض شراح الحديث وهو القاضي عياض في شرحه لمسلم قال البيداء هو الشرف الذي يكون
23:04امام ذي الحليفة فهو منطقه امام ذي الحليفة كأن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز الموضع اليسير وما زال في الميقات فاهل حينئذ قال جابر اهل بالتوحيد ثم ذكر صفة التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك الى اخره
23:28قول جابر رضي الله عنه اهل بالتوحيد هذه الجملة فيها من الفقه مسائل المسألة الاولى ان قوله اهل بالتوحيد ظاهر الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم انما لبى حينما
23:47قامت به راحلته واستوت به على البيداء وهذا ظاهر حديث جابر بينما قد جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قد اهل دبر الصلاة
24:05ومثله جاء عن ابن عباس رضي الله عن الجميع وقد اختلف في الجمع بين الاحاديث بين الاحاديث كيف يكون فالمذهب المعتمد عند المتأخرين ان الاحرام عقب الصلاة اولى وان شاء
24:30اخر الاحرام لحين الركوب وان شاء اخره لحين ان تسير به دابته فيجوز له الثلاثة لورود الحديث بها جميعا فيكون من باب اختلاف التنوع وقال بعض فقهاء المذهب وهو القاضي
24:52ان النبي صلى الله عليه وسلم انما احرم في موضع واحد وهو دبر الصلاة ولكن جابر رضي الله عنه لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم وقد اهل الا حينما ركب
25:06او سارت به دابته ولذا قال القاضي ان حديث جابر ليس معارضا لحديث ابن عمر وابن عباس بل هو موافق له وانما نقل ما سمع وهم نقلوا ما سمعوا كذلك
25:22من فوائد هذه الجملة وهو قوله استوى به حين اذا استوى على البيداء هل بالتوحيد في هذا هذه الجملة دليل على استحباب التلبية حين الاحرام وهذا قول عامة اهل العلم
25:37الا ابا حنيفة فانه يرى الوجوب واما الجمهور فيرون انه الاستحباب وقوله اهل بالتوحيد يدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم انما اهل فقط بهذه الكلمة وذكر الفقهاء مذهب الامام احمد المتأخرون
26:01انه يستحب الاتيان مع التلبية بالاشتراط فيلبي بالحج ويأتي بالاشتراط معه وجاءوا وذكروا ان الحديث الذي ورد في الاشتراط ليس خاصا وانما هو عام لكن هنا مسألة مهمة هل يلبي قبل الاشتراط ام يلبي بعده
26:28ظاهر الحديث انه يبدأ بالتلبية لانه قال اذا استوى اهل فدل على انه اول الفعل التلبية ثم يأتي بعده بالاشتراط وهذا الذي فهمه بعض اهل العلم ومنهم الشيخ تقي الدين
26:48بينما فقهاء المذهب يقولون يشترط ثم يلبي فيقول لبيك اللهم عمرة او حجا فان حبسني حابس فمحلي حيث حبستني لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك الى اخر ما قاله
27:05الفائدة الاخيرة قوله اهل بالتوحيد المراد بالتوحيد الجملة التي سيولدها المصنف بعد قليل وهي التلبية. وهذا يدلنا على انها تدل على افراد الله بالعبادة جل وعلا هذه الجملة وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك
27:22ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك هذه صيغة التلبية سميت تلبية من اللب وهو اللزوم فكانه يقول لزمتك يا ربي وقيل انها سميت تلبية من باب التثنية
27:45فانه يقولها مرة بعد مرة لبيك اللهم لبيك. فيكررها فلذلك سميت كذلك ومعنى التلبية ومنها قوله لبيك هو اجابة الدعوة لان الله عز وجل قد دعى الناس الى بيته وامر ابراهيم عليه السلام
28:06ان ينادي الناس بالحج فهذه دعوة الله عز وجل التي دعا ابراهيم الناس اليها وقيل انها ليست دعوة ابراهيم بل هي دعوة محمد. حينما امر الله عز وجل محمدا ان ينادي في الناس بالحج
28:23اتكون حينئذ ايضا كذلك اذا اصبحت اجابة لدعوة الله او دعوة اجابة لدعوة ابراهيم او اجابة لدعوة محمد صلى الله عليه وسلم ذكر البهوتي في الكشاف ان الاشهر عند المتأخرين انها اجابة دعوة الله عز وجل
28:42اذ اجابة دعوة ابراهيم ومحمد تبع لاجابة دعوته سبحانه وتعالى بالحج هذه الصيغة التي جاءت في حديث جابر اجمع العلماء رحمهم الله تعالى على صيغة على هذه الصيغة بعينها وعلى المذهب
28:59فان هذه الصيغة مستحبة وغيرها من الصيغ مباحة وليست مستحبة فانما يستحب ما جاء من حديث جابر قالوا لان النبي صلى الله عليه وسلم لزمها وكررها واما غيرها فقد جاءت عن اصحابه كابن عمر وغيره
29:16والسنة في هذه التلبية ان تكون ثلاث جمل فيوقف على رأس كل جملة منها لقول عائشة رضي الله عنها لبى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا فتقول لبيك اللهم لبيك
29:32لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك هذه طريقة والطريقة الثانية ان تقسمها اثلاثا فتقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك
29:52والملك لا شريك لك نعم لبيك ان الحمد والنعمة والملك لا شريك لك فتكون التلبية في اول كل واحد من الكلمات الثلاث قال جابر رضي الله عنه حتى اذا اتينا البيت استلم الركن والمراد بالركن هنا الركن
30:10الذي هو الحجر الاسود اذ هو احد اركان البيت الاربعة واركان البيت اربعة اذا اطلق الركن فهو الركن ركن الحجر الاسود ثم يليه لمن اراد ان يطوف بالبيت الركن الذي يسمى بالشامي ويسمى بالعراقي
30:30فبعضهم يسميه الركن الشامي وبعضهم يسميه الركن العراقي وبعضهم يسميه الشامي والعراقي وهذا من جهة الحطيم والركن الثالث هو الركن اللي يسمى بالركن الغربي لانه من جهة المغرب والركن الرابع يسمى بالركن اليماني
30:49والركن الاول والرابع يسميان تجوزا بالركن باليمانيين. اذا فالذي استلم هو الحجر الاسود وسيأتي تفصيل احكامه ان شاء الله قال فرمل ثلاثا ومشى اربعا وسيأتي تفصيل احكام الرمل والمشي باذن الله
31:03قال ثم اتى مقام ابراهيم فصلى قوله ثم اتى مقام ابراهيم اي جعل المقام بينه وبين البيت وهذا بهذه الصيغة قد جاءت في بعض الفاظ حديث جابر جعل المقام بينه وبين البيت. وما هو المقام؟ مقام ابراهيم هو حجر
31:25هذا الحجر كان مقام لابراهيم قيل لانه كان يجعله تحت قدميه اذا اراد ان يرقى في بناء الكعبة وقيل ان هذا الحجر جعله ابراهيم مستندا له لما اراد ان يذبح ان يذبح ابنه اسماعيل عليه السلام
31:46واما اثر القدمين فيه فقد ذكر كثير من المؤرخين انها ليست اقدام ابراهيم عليه السلام ذكره بعض المؤرخين عفوا قلت كثير من المؤرخين انما بعض المؤرخين انها ليست اقدام ابراهيم لان المنقول عند الاوائل لم يكن فيه ذلك الاثر
32:06ذكر ذلك بعض المؤرخين ولا ادري عن صحة ذلك وقال بعضهم نقل ذلك في بعض كتب التاريخ ان مقام ابراهيم ليس الحجر وانما الموضع وبناء عليه فمقام ابراهيم هو الموضع الذي صلى فيه
32:22اذا مقام ابراهيم احد امرين انه موظع واما هو حجر وفائدة الثمرة في التفريق بين الموضع والحجر ان هذا المقام قد اخر عن مكانه في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما تعلمون
32:40فهل نقول ان الموضع الذي يستحب الصلاة فيه المقام باعتبار مكانه حيث كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ام باعتبار مآله حيث انتقل او نقل في عهد عمر رضي الله عنه
32:53ومثله يقال لو اخر المقام عن هذا المكان ولم يؤخرك لو اخر فانه يقال بين الفينة والاخرى لما لا يؤخر المقام عن مكانه؟ فربما يأتي زمان فيفتي المفتون في وقتهم
33:09بتأخيره عن مقامه. فمحل البحث فيه هو ذلك هل السنة ان تكون خلف الحجر ام السنة في الموضع وظاهر المذهب ان المراد يقول بالظاهر لاني لم اجد لهم تصريحا صريحا فيه
33:22ان مرادهم بالمقام انما هو الحجر اذا الحجر هو مقام ابراهيم الذي يستحب الصلاة فيكون بين يدي المصلي او بينه وبين الكعبة بعض اهل العلم كما جاء عن ابن عباس ومجاهد
33:37ان المراد بمقام ابراهيم قال هي الجميع المشاعر فقال ابن عباس رضي الله عنه من صلى في اي موضع من مكة فقد اتخذ مقام ابراهيم مصلى وجاء عن مجاهد انه قال عرفة ومزدلفة ومنى ادخل عرفة مع انها خارج
33:57الحلم لكنها من المشاعر قال كلها مقام ابراهيم هذا الاثر عن ابن عباس نستفيد منه فائدة وان كان فقهاء لم يأخذوا به انه حيث ضاق الامر فانه يتسع فان من لم يمكنه ان يصلي خلف المقام لزحام ونحوه فانه يصلي في اي موضع شاء
34:17وتتحقق له السنية اخذا بقول ابن عباس رضي الله عنه وهناك فرع عند اهل العلم ان الامر اذا ظاق اتسع والامر والقول الضعيف يسار اليه عند الظرورة. بمعنى الحاجة العامة حيث لم يمكنك ان تصلي خلف المقام فصلي حيث شئت من الحرم او من مكة
34:37فانك مأجور على ذلك باذن الله عز وجل. قال جابر ثم رجع الى الركن فاستلمه هذه الجملة قوله ثم رجع الى الركن فاستلم فيها دليل على استحباب ختم الطواف باستلام الحجر
34:52فانه اذا طاف الطائف بالبيت ثم صلى ركعتين فانه يستحب له بعد صلاة الركعتين ان يرجع الى الركن اليماني وان يستلمه وقد ذكر الشيخ تقي الدين وهو ظاهر كلام المتأخرين ان هذا الفعل مستحب في كل طواف
35:11سواء كان الطواف طواف قدوم او كان عمره او طواف وداع او غيرها فكل طواف يستحب فيه ان يصلى بعده ركعتان وان ليستلم الحجر الاسود بعد الركعتين وهذا ظاهر كلامهم لان هناك بعض الاحكام متعلقة بطواف القدوم فقط كما كما سيأتينا ان شاء الله
35:35قال جابر ثم خرج اي النبي صلى الله عليه وسلم من الباب الى الصفا. هذه مسألة ساقف معها قليلا. قوله ثم خرج من الباب المراد بالباب باب الصفا وهذا الباب كان موجودا الى عهد قريب
35:49فكان موجودا بين المطاف وبين الصفاء الى ان جاءت التوسعة عام الف وثلاث مئة وسبعين تقريبا او بعدها بسنة او سنتين فدخل الصفا في الحرم فلم يكن هناك ازيل هذا الباب ثم جعلوا بابا موازيا له خلف الصفا يسمى بباب الصفا
36:14اذا باب الصفا ازيل بالكلية ولم يبقى له اثر عندنا هنا مسألة فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما خرج من هذا الباب والمقصد هل هو سنة؟ العلماء يقولون نعم هو سنة
36:27الدخول للصفا من هذا الباب لكن في وقتنا هذا ما الذي تتحقق به السنية انظر معي هو سنة كما نص عليها الفقهاء لكن في وقتنا ما الذي تتحقق به السنية
36:45هل يقصد المرء يخرج من الحرم ويدخل مع باب الصفا المعروف الان؟ الذي هو خلف الصفا نقول لا ليس ذلك نقول الظاهر والعلم عند الله ان هذه السنة سقطت وفاة محلها لسببين
36:58السبب الاول ان الدخول للصفا او الخروج عفوا ان الخروج من الحرم من باب الصفا حيث كان المسجد او حيث كان المسعى اي بين الصفا والمروة خارج المسجد فتحتاج ان تخرج من المسجد لتذهب الى المسعى
37:24واما الان وقد صار المسجد حاوية المسعى كاملا الصفا والمروة بل وما خلفهما داخل في المسجد فانه في هذه الحالة نقول ان سنية الخروج من المسجد من باب الصفاء سقطت
37:42لفوات محلها والقاعدة عند اهل العلم ان السنن اذا فات محلها فانها تسقط فحين اذ لا فائدة للخروج من المسجد بعد الطواف من باب الصفا السبب الثاني ان العلماء عللوا خروج النبي صلى الله عليه وسلم من باب الصفا
38:00قالوا لكونه اقرب الى المسعى وعلى ذلك فان الوصول للمسعى الان سهل من اي طريق بل في داخل المسجد. فتذهب للمسعى من اقرب طريق يوصلك اليه نعم قالت طبعا هذا الكلام ايضا يقال في قصد النبي صلى الله عليه وسلم حينما دخل المسجد من باب بني شيبة الرسول دخل من باب بني شيبة
38:24وخرج من باب الصفحة باب بني شيبة ايضا كان موجودا في المسعى الى توسعة الف وثلاث مئة وسبعين يعني تقريبا قبل سبعين سنة ازيلت آآ وزيد ازيل باب بني شيبة باب بني شيبة اصبح جزءا من
38:41من المسعى جزءا من المطاف وبناء عليه فنقول ان المكان ليس مقصودا الدخول معه في هذا الوقت. ولا نقول ان من باب السلام يوازيه لان الحقيقة ليست موازاة من باب المسامدة
38:58وانما لو قلنا فنقول الجهة فيدخل من جهة التي تكون من جهة باب بني شيبة لا بابا معينا فكل تلك الجهة تكون كذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اراد من دخوله من باب من شيبة تكريم بني شيبة
39:15وقد ذهب هذا المقصد نعم. قال ثم دنا من الصفا فلما دنا من الصفا قرأ قرأ ان الصفا والمروة من شعائر الله قوله فلما دنا من الصفا اي من جبل الصفا قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاية
39:31وقراءة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الاية بيان لفعل وبيان الفعل يأخذ حكمه فدل على انه مندوب وهذا من افعال النبي صلى الله عليه وسلم التي تكون مندوبة. لكن طبعا هو ليس بيان للواجب
39:45وانما هو منفصل عن الواجب لانه ليس من السعي ليس من صفة السعي وانما هو متقدم عليه ولذلك قلت لكم ان افعال النبي صلى الله عليه وسلم اما ان تحمل على الندب او الوجوب والمذهب انها محمولة على الندب ما لم تك بيانا
39:59وهذا نص الفقهاء على استحبابه وهو قراءة هذه الاية وقول جابر النبي صلى الله عليه وسلم قال ابدأ بما بدأ الله به هذا لفظ مسلم وفي لفظ عند اهل السنن ابدأوا بما بدأ الله به
40:14وهذه الجملة تدلنا على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعنى تقديم ما كان في كتاب الله عز وجل وقد ذكر ابن القيم اظن في البدائع وفي غيره نسيت الان
40:29نحو من اربعة امثلة او اكثر كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعمد ان يوافق ايات كتاب الله عز وجل فيها وهذا يدلنا على ان نظم كتاب الله عز وجل
40:42وترتيب الاية فيه مقصود وهو داخل في عموم اعجازه كما ان هذه الجملة وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم ابدأ بما بدأ الله به يدلنا على ان الترتيب واجب
40:54في السعي بين الصفا والمروة وبناء عليه فمن بدأ بالمروة قبل الصفا فان اول شوط لا يحسب قال فرق الصفاء ورقي الصفا مندوب اليه وليس واجبا وانما الواجب استيعاب ما بين الجبلين
41:11وقد ذكر الفقهاء ان ضابط استيعاب ما بين الجبلين ان يلزق كعبه باسفل الجبل من الصفا ثم يسعى بين الجبلين حتى اذا وصل المروة الصق كعبه باسفله وقولهم الصق كعبه اي جعل ظهره الى الجبل
41:27لكي يكون قد استوعب اقل ما بين الجبلين وفي وقتنا هذا الجبل جزء كبير منه قد غطي وحده احتاطوا فيه طبعا كان من الجبل موجود تحت اه هذا البلاط ولكن احتاطوا له فجعلوا حدا
41:49تبينوا الحد الذي ينتهي له طرف الجبل واحتاطوا له بمتر او بمتر او اكثر نسيت الان بالظبط الجبل القديم قبل التوسعة الاخيرة كان قد غطي بعض الدرجات كيف العلماء يعرفون جبل الصفا والمروة؟ قال والمروة يعرفونه بالدرجات
42:07بعدد الدرجات التي فيه طيب قال حتى اذا رأى البيت اخذ العلماء من هذه الجملة وهو المذهب انه يستحب رقي الصفاء حتى ينظر الى الكعبة وان يستقبلها فيستحب النظر الى الكعبة ان امكنه ذلك واما الان فتوجد جدر
42:29قال فاستقبل القبلة اي فيستحب استقبال القبلة عند رقي الجبل الصفا وجبل المروة كذلك قال فوحد الله وكبره قوله وحد الله والتهليل وهو قول لا اله الا الله وحده لا شريك له
42:43وسيأتي صفته بعد قليل وقوله وكبره اي قول الله اكبر الفقهاء يقولون يكبر ويهلل فقدموا التكبير على التهليل وظاهر كلامهم ان التكبير ليس مستحب تقديمه بل يجوز بل يجوز تقديمه على التهليل
43:06ويجوز تقديم التهليل عليه وعلى ذلك فيكون قول جابر فوحد الله وكبره اما محمول على ان الواو لا تقتضي الترتيب او انه اراد ان يبين ان التكبير مقدم فذكر صفة التوحيد بعد التكبير حينما قال وقال لا اله الا الله
43:31وهذا وجه استدلال الفقهاء حينما قالوا يكبر ويهلل وان كان ظاهر كلامه وعدم وجوب التكبير. نعم. صفة التكبير قال يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
43:46لا اله الا الله وحده انجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده. هذا التهليل لفظاني وليس لفظة واحدة. نبدأ بالاول وهو قول لا اله الا الله وحده لا شريك له
43:56الى اخره ذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ان اغلب الاحاديث واكثر الاخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها زيادة له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
44:09وانما فيها الاقتصار على لا اله الا الله وحده فقط دون زيادة لا شريك له الى اخر الجملة ايضا مما يتعلق بهذه الجملة ان فقهاء المذهب في اكثر كتبهم تلك في في عفوا في الاقناع وفي المنتهى وفي المقنع وفي غيرها
44:29يزيدون في التهليل جملتين فيقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير
44:44وهذه الزيادة التي اوردوها ليست في الكتب الستة وانما معتمدهم على زيادتها ما نص عليه احمد في رواية المروذي فان احمد في رواية المروذي فيما نقل عنه قال يقول على الصفا ذلك وذكر هذه الزيادة
45:04فربما كانت ثابتة عند احمد اما من مرفوعة النبي صلى الله عليه وسلم او من قول غيره لان احمد استحب ان يدعو على الصفا ويهلل بدعاء ابن عمر وغيره وهنا فائدة
45:17المقدم من اصحاب احمد عموما عند الخلال ابو بكر المرودي لقد نص ابو بكر فقد نص ابو بكر الخلال على ان المروذي هو المقدم من اصحاب احمد جميعا على كلهم في الفقه وفي غيره. ولذا فان
45:35بعضا من الفاظ التي ينقلها المرودي هي المعتمدة وخاصة في صيغ الادعية التكبيرة الثانية هي لا اله الا الله وحده انجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده واختلفت الروايات فيها
45:50هذه الجملة تفيدنا على ان تكبير النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة وتهليله مرتين اليس كذلك جاء في بعض الطرق حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كبر ثلاثا
46:03فكان يقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر ثم يهلل مرتين. فيقول لا اله الا الله وحده باختلاف الصيغ. ثم يأتي بالتهليل بعدها اذا جاء عندنا في التكبير على الصفا والمروة صيغتان
46:16تكبيرة وتهليلين وثلاث تكبيرات وتهليلين وكلاهما مشروع كله جائز وما قدمه الشيخ تقي الدين وغيره هو ان يكون التكبير ثلاث مرات هذا ظاهر ما قدمه في المنتهى. طيب انظر معي
46:36قال ثم دعا بين ذلك ثم دعا بين ذلك عندنا في قوله ثم دعا بين ذلك هذا يدلنا على ان الدعاء على الصفا والمروة مستحب. حيث فعله النبي صلى الله عليه وسلم
46:53الامر الثاني ان هذا الدعاء مستحب فيه رفع اليدين اذ رفع اليدين مستحب في مواضع منها على الصفا ومنها على المروة ومنها في يوم عرفة ومنها عند الجمرة الوسطى والصغرى
47:07ومنها عند المشعر الحرام فهذه مواضع رفع فيها اليدين المسألة الثالثة وهو موظع الدعاء على الصفا مقارنة التكبير والتهليل هذا فيه طريقتان الطريقة الاولى ظاهر كلام المتأخرين انه يكبر ويهلل ثم يدعو بعدها
47:27هذا الذي ذكروه قالوا يكبر ويهلل ثم يدعو فيكون الدعاء بعد ذلك وذكر الشيخ تقي الدين ان حديث جابر جاء في بعض طرقه التي احتج بها الامام احمد ان النبي صلى الله عليه وسلم كبر
47:45وهلل ثم دعا ثم كبر وهلل ثم دعا ثم كبر وهلل قال ان احمد احتج بذلك بهذا الحديث بهذه الصيغة وعلى ذلك فيكون الدعاء كم مرة يكون مرتين ثم استنبط الشيخ قال وعلى هذا الحديث استدل به احمد
48:06قوله كبر ثم هلل اي كبر مرتين اه كبر ثلاثا ثم هلل مرتين ثم دعا مرة ثم كبر ثلاثا وهلل مرتين ثم دعا ثم كبر ثلاثا ثم هلل مرتين ثم دعا
48:22فيكون التكبير تسعا والتهليل ستا والدعاء مرتين واما المجموع يعني باعتبار التكبير متصل واحد فيكون قد كبر ثلاثا وهلل ثلاثا ودعا مرتين في طياتها. الامر الاخير في هذه الجملة ان هذا الدعاء مستحب فيه امر
48:42الدعاء الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو السابق والدعاء المطلق لان قوله ثم دعا بين ذلك يشمل كل دعاء منه الوارد ومنه غيره. قاله قال مثل ذلك ثلاثا
48:57هذي الجملة اللي ذكرناها قبل قليل يعني قوله قال ذلك ثلاثا يعني به التكبير والتهليل التكبير والتهليل ومر معنا ان هناك صيغتين في كيف يكون ثلاثا فالمشهور عند المتأخرين انه يأتي بها ثلاثة من التكبير والتهليل ثم يدعو
49:16والذي فهمه الشيخ تقي الدين من كلام احمد ان يكون الدعاء مرتين في طياتها قال ثم نزل الى المروة طبعا قوله قال مثل ذلك يعني التكبير والتهليل ثم نزل الى المروة اي نزل من الجبل الى المروة حتى اذا انصبت قدماه في بطن الوادي اي ما بين
49:36المسعى بين الصفا والمروة سعى قوله ان صبت قدماه في بطن الوادي المراد ببطن الوادي هنا ما كان بين العلمين وهما علمان معروفان الان باللون الاخظر فهم ما بين العلمين
49:52قوله سعى هذا الذي ثبت في حديث جابر وهو الذي اعتمده فقهاء المذهب اغلبهم انه يستحب بين العلمين وهو بطن الوادي السعي الشديد فزادوا كلمة الشديد ليفرقوا بينه وبين الرمل
50:07فان الرمل لا سعي شديد فيه والرواية الثانية وهي التي ذهب اليها الخلال انه يستحب في بطن الوادي بين العلمين ان يرمل لانه قد جاء في الفاظ حديث جابر هذا عند ابي داوود حتى اذا كان في بطن الوادي رمل
50:24ولكن لفظ الصحيحين مقدم وهو الذي اعتمده المتأخرون بل غالب فقهاء المذهب فرأوا ان السنة انما هو الرمل لا عفوا ان السنة فهي السعي الشديد للرمل طيب قال حتى اذا صعدتا
50:40مشى يعني تجاوز بطن الوادي اه يعني صعدت اي قدماه من بطن الوادي وارتفعه ما بين العلمين حتى اتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا والمستحب هو الرقي والتكبير والتهليل والدعاء. كل هذا مشروع
50:58ومن الدعاء يستحب ايضا رفع اليدين فيه قال وذكر الحديث هذا من المواضع التي اختصرها الحافظ قال وفيه اي وفي حديث جابر فلما كان يوم التروية يوم التروية هو اليوم الثامن
51:12من يوم ذي الحجة سمي تروية قيل لان الحجيج يرون الماء فيه حيث ان عرفة لا ماء فيها ولا ابار وقيل انها تروية لان امام المسلمين يروي للناس افعال مناسكهم
51:32وبناء على ذلك فاستحبوا لمن كان طالب علم مع الناس في الحج ان يبين لهم احكام الحج في يوم الثامن وهذا احد القولين في معنى تسمية يوم التروية ويوم التروية
51:47كل افعاله سنة ليس فيه شيء واجب. حكى الاجماع عليه الكرماني فقال كل افعال اليوم الثامن سنة وليس فيه شيء واجب ومن السنن ما جاء في هذا الحديث قال فلما كان يوم التروية توجهوا الى منى
52:01اول شيء يستحب معنا يستحب ان المرء يحرم ان يحرم يستحب ان يحرم المرء في اليوم الثامن هذا الفعل الاول الذي يستحب في يوم التروية الامر الثاني يستحب ان يكون الاحرام
52:20في مكة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم الامر الثالث انه يستحب الخروج الى منى في اليوم الثامن وهو يوم التروية بعد الاحرام والامر الخامس انه يستحب التبكير في الخروج الى منى
52:40حتى يدرك صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر فيها. كل هذه مستحبة في اليوم الثامن نعم قال فلما كان يوم التروية توجهوا الى منى طبعا في مسلم فاهلوا بالحج هذه حذفها الحافظ
52:57ربما السبب في ذلك لانه قد ثبت من حديث جابر انه قال اهللنا بالحج من الابطح والابطح مختلف اين مكانه الان والاقرب انه قريب من قصر السقاف فقوله فاهللنا بالحج لا يدل على انهم اهلوا
53:18بالحج في منى وانما اهلوا قبله وانما اتوا منى بعد ذلك قال وركب النبي صلى الله عليه وسلم اي في ذهابه الى منى فصلى بها اي بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر وهذي مما
53:34نص فقهاء على استحباب صلاتها في منى في اليوم الثامن واول التاسع قال ثم مكث قليلا اي بعد الفجر حتى طلعت الشمس وهذا مستحب انه يمكث قليلا والا يبادر بالذهاب والانتقال الى عرفة
53:51قال فاجاز حتى اتى عرفة طبعا هنا المصنف حدث بعضا من الجزء الذي من جزء الحديث الذي رواه مسلم في الصحيح قوله فاجاز الى عرفة معنى اجاز اي تجاوز مزدلفة. وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذهب من منى
54:11الى عرفة ذهب من طريق هو يسمى بطريق ضب حيث جعل مزدلفة على يساره ولم يمر بمزدلفة وهذا الطريق معروف الان وهو الطريق الذي يسمى بالطريق اظن الرابع اظن يسمونه بالطريق الرابع الذي يكون خارج مزدلفة
54:31ولا يمر عليها وهو الذي مشى معه النبي صلى الله عليه وسلم ويسمى طريقته ويسمى طريق ضب قال فوجد القبة قد ضربت له بنمرة نمرة خارج الارض خارج عرفة فنزل بها اي نزل بهذه القبة حتى اذا زاغت الشمس
54:48امر بالقسواء وهي دابته عليه الصلاة والسلام فرحلت له فاتى بطن الوادي اي الذي اه اسامة وادي عرنة. فخطب الناس اي ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس في
55:04هذا الموضع واخذ منه العلماء انه استحب لي من يقوم بالخطة في ذلك الموضع وهو الامام او نائبه ان ينص في تلك الخطبة على تعليم الناس مناسكهم فيعلم الجاهل ويذكر
55:22العالم لانه ربما نسي بعض احكام الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة وغير ذلك قال ثم اذن واقام فصلى الظهر ثم اذن فصلى العصر هذه الجملة تدلنا على مسائل منها استحباب صلاة الظهر والعصر
55:42جمع تقديم في عرفة المسألة الثانية انهما وكذلك كل صلاة تجمع يستحب لها اذان واحد باقامتين فلا يستحب تكرار الاذان لهما نعم فصلى الظهر ثم اقامها صلى العصر طبعا النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما قصرا
56:04والعلة عند فقهائنا في قصر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قالوا لعلة السفر وبناء عليه فالمعتمد المذهب وهو الاظهر دليلا ان اهل مكة يصلونها تامة وهل يجمعون ام لا؟ ظاهر كلامهم انه لا جمع كذلك
56:29فاهل مكة لا يجمعون ولا يقصرون ولا يقصرون نعم اذا فالجمع هنا لعلة لعلة لعلة السفر وليس لعلة النسك كما قال الحنفية وهو ايضا رأي الشيخ تقيي الدين لكنه خالف المذهب في
56:45اه مقدار السفر قال ولم يصلي بينهما شيئا هذا يدلنا على ان المجموعتين لا يشرع الصلاة بينهما بالفصل اخذ منه فقهاؤنا مسألة مشهورة جدا وهو ان من فصل بين صلاتين مجموعتين
57:00اليس له ان يصلي الثانية اذا كانت صلاته جمع تقديم بل لا يجوز له ان يفصل بينهما بسنة ولا بكلام فلو فصلهما بكلام لم يصح جمع التقديم وانما يصح جمع التأخير. واما الرواية الثانية
57:16وهو اختيار الشيخ تقي الدين فانه يصح الفصل بينها بكلام او فصل طويل ونحو ذلك والقاعدة فيها ومرت معنا اكثر من مرة ان المذهب هو ان الجمع هو جمع الصلاتين حتى تكون كالصلاة الواحدة حكما
57:32وعلى الرواية الثانية ان الجمع هو جمع للوقتين حتى يكون كالوقت الواحد حكما فيجوز الفصل بينها حينئذ قال ثم ركب اي النبي صلى الله عليه وسلم دابته حتى اتى الموقف وهو المراد به عرفة
57:44وهذا يدلنا على ان الوادي ليس منه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ارفعوا عن بطن عمرنا قال فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات الصخرات هذه قريبة من جبل عرفة. المعروف بجبل الرحمة
58:00وقد ذكر بعض المتأخرين وهو الشيخ ابن جاسر في منسكه ان هذه الصخرات لم يبين احد من من المتقدمين موظعها ثم استظهر هو رحمه الله تعالى انها جنوب انها جنوب الجبل
58:17جنوب جبل عرفة الذي يسمى بجبل الرحمة والوقوف عند الصخرات سنة كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم اذ ظاهر كلام جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قصده فهو مقصود وليس جبليا او عاديا
58:34وهذا الذي نص عليه فقهاؤنا ان الوقوف عند الصخرات سنة طيب نعم. قال اه فوقف عند الصخرات آآ طبعا الوقوف عند الصخرات قلنا انه سنة صفته قالوا ان يقف عندها
58:51ويجعل حبل المشاة امامه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قال وجعل حبل المشاة بين يديه اي امامه قيل ان حبل المشاة بالمهملة حبل بمعنى الطريق الذي فيه رمل
59:06وهذا قد اختفى منذ منذ زمن وقيل انه بالمعجمة اي جبل المشاة وعلى ذلك فيكون هو جبل الرحمة فيكون مستقبل جبل الرحمة نعم نعم قال القاضي عياض ان الاولى الاصل جاء جبل
59:22وحبل والحبل بالمهملة هو الافصح نعم اه قول جابر رضي الله عنه جعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات هذا فيها صفتين فعلهم النبي صلى الله عليه وسلم انه وقف عند الصخرات وقلنا انه مستحب
59:38بظهر ان ظاهر الحديث يدل على قصد النبي صلى الله عليه وسلم له الثاني النبي صلى الله عليه وسلم اه وقف عند الصخرات راكبا لكن الفقهاء قالوا ان ركوب النبي صلى الله عليه وسلم ليس مقصودا
59:52وبناء عليه فقالوا ان الوقوف عند الصخرات مستحب سواء كان واقفا او كان راكبا لا فرق بينهما تفرقوا بين الصخرات فقالوا انه مستحب وبين قوله وبين كونه راكبا للناقة فقالوا انه ليس بمستحب وانما بموافقة الحال التي كان عليها صلى الله عليه وسلم. وقد ذكروا ان ركوب الناقة في الحج كله انما هو من باب
1:00:18الافعال العادية وليس من باب الافعال المشروعة وقد ذكرت هذا في اول الحديث قال فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس. الوقوف على القدمين متأكد في عرفة وخاصة في اخر النهار حينما يدعو المرء في يوم عرفة
1:00:36ويوم عرفة اعظم ما يشرع فيه امران الدعاء لله عز وجل وخاصة في اخر النهار والامر الثاني ذكر الله عز وجل والتهليل افضل خير ما قلت انا والنبيون قبلي لا اله الا الله وحده لا شريك له
1:00:53وهذا يدلنا على انه هذا اليوم العظيم وهو يوم عرفة على فضله فانه لا يشرع فيه مطلق العمل بدليل ان صلاة النافلة فيه منهي عنه يوم عرفة لان الحجيج قد جمعوا جمع تقديم
1:01:08ومن جمع جمع تقديم فيكون وقت النهي في حقه قد دخل من اول النهار اذا فهذا اليوم اكثر ما يشرع فيه هذان الامران وكان بعض السلف يستحب في هذا اليوم الندم والبكاء والخشية والتضرع لله عز وجل
1:01:25اذا فهذه الامور الثلاث هي افضل ما يتأكد فيه ومن شدة الدلائل الدالة على الخشية والتضرع ان يكون المرء واقفا مادا يديه عند دعائه الله عز وجل وهذه هيئات نعم
1:01:38قال حتى غربت الشمس هذا يدلنا على لزوم الوقوف بعرفة حتى غروب الشمس لمن كان واقفا فيها والفقهاء يقولون انما يجب الجمع بين الليل والنهار لمن وقف بعرفة من وقف بعرفة نهارا وجب عليه الجمع بين الليل والنهار
1:01:57وخطأوا عبارة من قال ان من وقف بالنهار وجب عليه ان يمتد وقوفه الى الغروب لانه اذا خرج ثم رجع في الليل فقد صح وقوفه وندم عليه قال وذهبت السفرة قرينا
1:02:12وهذا يدلنا على ان النبي صلى الله عليه وسلم دفع من عرفة في اول غروب الشمس بعد غروبها تماما بعد ذهاب السفرة قليلا لا كمال الصفرة قال حتى غاب القرص
1:02:24وهذا يدل على عند تمام اه الغياب طبعا جاء بعد ذلك في في مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم اردف اسامة بعد ذلك قال ودفع اي دفع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة
1:02:36وقد شنق للقصواء الزمام شنق اي ظم على هيئة من يشنق الرقبة ويذبحها من شدة ظمها الى جذعها والقصواء هي دابته عليه الصلاة والسلام الزمام الزمام الذي ربطت به حتى ان رأسها اي رأس دابته عليه الصلاة والسلام ليصيب مورك رحله
1:03:01مورك الرحل قالوا هو المخدة التي تجعل في اول الرحل يجعل عليها الراكب قدميه اذا اذا تعب من جعد جعلهما في الركاب فهي مخدة تجعل في اول ركابه وتجعل في المقدمة
1:03:20مخدة صغيرة او تشبه المخدة الصغيرة آآ فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا يدلنا على شدة شنقه عليه الصلاة والسلام لدابته ورغبته في عدم الاسراع وهذه فيها نكتة ان المرء اذا خرج من عرفة كما يرى من الحجيج انهم يستعجلون استعجالا كبيرا جدا
1:03:42وهذا يدل على ان القلب ليس آآ او ان القلب مستعجل لحظوظ الدنيا لانه يرغب بالراحة والسنة ان المرء اذا قضى نسكه في عرفة ان تكون عليه السكينة والا يستعجل
1:04:01بل يمشي براحته فان بقاءه بهذه الهيئة سنة وهي علامة توفيق باذن الله قال ويقول بيده اليمنى ان يشير بيده يا ايها الناس السكينة السكينة اي عليكم السكينة السكينة وعدم الاسراع والمزاحمة
1:04:17قال وكلما اتى حبلا من الحبال ارخى لها الحبل ذكره ذكر في شرح الخرقي ان المراد به المستطيل من الرمل. ومعنى المستطيل اي التل الصغير من الرمل الرمل الذي يكون ضخما. اذ لا رمل رقيق في مكة وانما يكون من حجارة او رمال ضخمة
1:04:39قال ارخى لها قليلا حتى تصعد اي تصعد هذا التل اليسير حتى اتى المزدلفة وهو موضع معروف فصلى بها المغرب والعشاء وكانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بها جمع تأخير. اي بعد خروج
1:04:55وقت المغرب ودخول وقت العشاء ولذا استحب العلماء ان يكون الصلاة في اول وقتها افضل؟ قالوا الا في المزدلفة فيستحب التأخير وهذا الكلام انما يتصور حينما كان الناس ينتقلون من مزدلفة من مزدلفة
1:05:15اعفوا من عرفة الى مزدلفة بالمشي او بالركائب واما الان فالناس يصلون الى مزدلفة في اول الوقت وخاصة من ينتقل بالقطار ولذا قد نقول في تصحيح عبارة الفقهاء انه يستحب صلاة المغرب والعشاء في مزدلفة عند الوصول
1:05:34لا مطلق التأخير وهذا ادق وخاصة في وقتنا الان فان كثيرا بل ربما نصف الحجيج او اكثر يصلون الى المزدلفة قبل دخول وقت العشاء الا يستحب التأخير في حقهم. قال باذان واحد واقامتين وتقدم الحديث عنها. ولم يسبح بينهما شيئا اي لم يصلي بينهما
1:05:54شيئا قال ثم اضطجع اي النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر قوله ثم اضطجع هذا الاضطجاع يدلنا على امرين على المبيت وعلى النوم فاما المبيت بمزدلفة فقد اخذ منه الفقهاء انه واجب وسيأتي دليله بعد ذلك
1:06:10واما النوم فقالوا انه ليس بواجب وانما هو من صفة الحال قد ينام وقد يجلس يقرأ قرآنا بل ان المرء قد لا يأتيه النوم اذا كان ممن يستنكر الاماكن طيب
1:06:24المسألة الثانية عندنا في قول جابر ثم اضطجع حتى طلع الفجر جاء بعض اهل العلم وهو ابن القيم فقال ان جابرا لم يحكي ان النبي صلى الله عليه وسلم اوتر في تلك الليلة
1:06:36فدلنا ذلك على انه لا يشرع الوتر في ليلة جمع وهو ليلة العيد ودليله واضح حيث لم يذكر جابر ذلك. وقد عني بذكر كل شيء من افعاله صلى الله عليه وسلم
1:06:50وقد كان الشيخ عليه رحمة الله الشيخ بن باز يرى رأي ابن القيم في اول امره الى اخر سنيات من حياته فقد رجع عن قوله هذا رأى انه يشرع قيام الوتر
1:07:05ومما يدل على انه يشرع الوتر ليلة جمع ان جابر النثى الصلاة بين المغرب والعشاء ولم يتكلم عن الصلاة بعد العشاء ولو ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها لنفاها
1:07:22وعدم العلم ليس علما بالعدم فعدم ذكرها لا يدل على عدم وجودها بخلاف الصلاة بين المغرب والعشاء فقد نفاها وهذه مسألة يعني اه مختلف فيها هو الظاهر الوتر هو الاقرب
1:07:41وايضا من مناسبة ذكرت مسألة تكلمت لكم قبل قليل صفة التكبير على الصفا وان الفقهاء زادوا جملا خلاف الصحيح او خلاف ما روي في الصحيح بل ان اكثر الرواة لم يزيدها تلك الزيادات
1:07:59الشيخ كان يذكر يعني ان كل هذه الصيغ جائزة من باب اختلاف التنوع وانه لا استحباب لاحدها على الاخرى وهذه يعني مما ذكره في اخر سنة قبل وفاته او قبلها بسنتين ربما
1:08:14نعم اين وصلنا قال ثم نعم آآ نعم حتى طلع الفجر وصلى الفجر اي وصلى الفجر بالمزدلفة قال وصلى الفجر حين تبين له الصبح هذه الجملة تدلنا على انه يستحب في يوم في ليلة مزدلفة التغريس بصلاة الفجر وهو تأخيرها
1:08:37حتى يبدأ السفر والتغليس هنا ذكر ابن القيم ذكر شيخ الاسلام انه مستحب في ذلك الموضع قال باذان واقامة ثم ركب اي دابته حتى اتى المشعر الحرام هنا مسألة مهمة جدا ما هو المشاعر الحرام الذي قصده النبي صلى الله عليه وسلم
1:09:00اقرب الاقوال ان المشعر الحرام هو جبل صغير اسمه جبل قزح بفتح القاف والزاي وهذا الجبل هو جزء من المسجد المبني في المزدلفة ليس هو المسجد كامل بل هو جزء منه
1:09:20وقيل وهو قول الموفق ابن قدامة ان المشعر الحرام هو كل المزدلفة طيب قال فاستقبل القبلة في الدعاء فدعا ادعاه اي دعا الله عز وجل وكبره وهلله فلم يزل واقفا حتى اسفر جدا
1:09:37اي النبي صلى الله عليه وسلم ما زال واقفا يدعو الله عز وجل حتى اسفر قوله اسفر قيل ان الضمير يعود الى الفجر وقيل ان الضمير يعود الى النبي صلى الله عليه وسلم
1:09:48وكلاهما محتمل وقوله اسفر جدا اي اسفر اسفارا شديدا قال فدفع اي النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان تطلع الشمس مخالفة للمشركين لان المشركين كانوا يقولون اشرق خبير فدفع النبي صلى الله عليه وسلم قبل
1:10:04طلوع الشمس وهذا هو السنة قال حتى اتى بطن محسر بطن محسر معروف وادي اه يكون بين مزدلفة ومنى اه قال فحرك قليلا اي اسرع بدابته هذا التحريك اه استحب العلماء ان المرأة اذا وصل الى
1:10:25بطني الى بطني محسن ان يسرع في المشي قالوا بقدر رمية حجر وتعبيرهم برمية الحجر او رمية بحجر استدلوا بهذا التقدير بما جاء في الموطأ ان ابن عمر رضي الله عنهما كان اذا وصل
1:10:42الى وادي محسر اسرع رمية بحجر ومعنى رمية بحجر اي انك اذا رميت حجر فالمسافة التي تصل اليها هي المسافة التي تسرع فيها فقط لا ما زاد عنها وهذا يدلنا على ان وادي محسن ليس واديا كبيرا. وانما هو واد صغير
1:11:03فقد يسمى الشعب واديا والعلة في الاسراع فيها لسببين ذكر هذين السببين الشافعي ونقلها في المبدع قيل ان الاسراع لانها موظع حبس فيه آآ يعني من اراد هدم الكعبة فيكون حينئذ
1:11:22مأوى للشياطين فاستحب الاسراع فيه وقيل ان الاسراع انما هو لانه مكان ناسب الاسراع حيث آآ ان النبي صلى الله عليه وسلم كانت له فيه سعة لانه وادي فالناس انتشروا فيه
1:11:38وبناء على ذلك اذا قلنا انه موظع سعة فيكون حكمه كحكم غيره حكمه كحكم غيره بالتعليل الثاني وهو تعليم ذكره الشافعي ونقله المتأخرون قال ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى
1:11:54قصد النبي صلى الله عليه وسلم ان يذهب مع الطريق الوسطى للجمرة الكبرى فيها فائدتان الفائدة الاولى انه يقصد من مزدلفة الجمرة الكبرى فيكون اول ما يفعل به اول ما يبدأ به من الافعال في يوم النحر
1:12:07الامر الثاني النبي صلى الله عليه وسلم قصد الطريق الوسطى وقد استحب علماؤنا فيما نصوا عليه في كتب المتأخرين استحباب سلوك هذا الطريق بعينه وهو طريق الوسطى وطريق الوسطى هو قريب من طريق المشاة
1:12:23المعروف الان وهو الطريق الذي كان يسمى بل ما زال يسمى بسوق العرب الذي آآ يعني بجانب طريق المشاة اذا دخلت اذا دخلت منى على يمين طريق المشاة بمسافة قصيرة هذا هو
1:12:39الطريق الوسطى قال حتى اتى الجمرة التي عند الشجرة هذه الجمرة تسمى جمرة العقبة كانت عندها شجرة ثم زالت هذه الشجرة من منذ زمن طويل بل كانت هذه بل كانت هذه
1:12:54الجمرة عند جبل وهذا الجبل ازيل في عام الف وثلاث مئة وسبعين او بعده بقليل جبل يسمى العقبة فكانت بجانبه ثمان هذا الجبل لما ازيل قبل ستين سنة قبل سبعين سنة بني مكانه جدار
1:13:15وكان المشايخ يفتون ان من اراد ان يرمي فلا يرمي من جهة الجدار وانما يرمي من الجهة الاخرى ثم بعد ذلك افتوا بان طبعا بناء على ان العلماء يقولون ولا يجوز الرمي من فوق الجبل وانما يكون مستقبلا لها مستدبر القبلة
1:13:32ثم بعد ذلك ازيل هذا الجدار وهو الصحيح انه لا اثر له فيجوز الرمي من جميع الجهات وهي الجمرة المعروفة الان تسمى جمرة العقبة اي الجبل او الكبرى قال فرماها بسبع حصيات وسيأتينا حكم الرمي يكبر مع كل حصاة منها سيأتينا تفصيله ان شاء الله. كل حصاة مثل حصى الخذفي
1:13:50معنى الخذف اه قيل انها بمقدار الانملة اه اي طرف الاصابع وهو قول عطاء. وقيل انها اصغر من الانملة طولا وعرضا. وهو تفسير الشافعي وهو الذي اعتمده فقهاء مذهب احمد
1:14:05قال رمى من بطن الوادي اي ولم يرم من فوق الجبل ثم انصرف الى المنحر وهو الفعل الثاني الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم فنحر اي هديه ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم فافاض الى البيت اي طاف طواف الافاضة فصلى بمكة
1:14:20رواه مسلم مطولا والمصنف رحمه الله تعالى اختصره نقف عند هذا الحد ونكمل ان شاء الله عز وجل بعد صلاة العشاء الاحاديث الباقية وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد