فصلٌ في أحكام الوضوء | تقريب شرح (بلوغ القاصد جلّ المقاصد) للشيخ صالح العصيمي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد قال المؤلف رحمه الله تعالى فصل والوضوء استعمال ماء طهور في الاعضاء الاربعة. الوجه واليدين والرأس والرجلين
0:20على صفة مخصوصة والتسمية والتسمية اي قول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها واجبة فيه اي في الوضوء وفي غسل وفي تيمم وفي غسل يدي قائم من نوم ليل ناقض لوضوء وفي غسل ميت وتسقط سهوا وجهلا في هذه الخمسة
0:40وسهوا فقط في الذكاة ولا تسقط مطلقا عند ارسال الالة الى الصيد. ويجب غسل يدي القائم من نوم الليل ثلاثا بنية تسمية تعبدا اي فلا يعقل معناه. وشروط الوضوء ولو مستحبا ثمانية. الاول انقطاع ما يوجبه من نحو حيض
1:00ونفاس والثاني النية ويأتي تعريفها في شروط الصلاة. وهي اي النية شرط لكل طهارة شرعية غير ازالة خبث ونحوها كغسل نجاسة اي فلا يشترط لذلك نية. لانهم جعلوها من قبيل التروك ولا ثواب في غير منوي اجماعا
1:20والثالث الاسلام والرابع العقل والخامس التمييز. والسادس الماء الطهور المباح. والسابع ازالة ما يمنع وصوله اي الماء لبشرتك عجين وشمع والثامن الاستنجاء او الاستدمار وفروضه اي الوضوء جمع فرض وهو ما يترتب الثواب على فعله والعقاب على تركه ستة اشياء. احدها غسل الوجه ومنه اي من
1:46فم وانف لدخولهما في حده. ويصح ان تسمى المضمضة والاستنشاق فرضين. والثاني غسل اليدين مع المرفقين. والثالث مسح الرأس كله ومنه اي الرأس الاذنان فيجب مسحهما. والرابع غسل الرجلين مع الكعبين. والخامس ترتيب بين الاعضاء كما ذكر الله
2:06تعالى والسادس موالاة وهي الا يؤخر غسل عضو حتى يجف ما قبله او بقية عضو حتى يجف اوله بزمن معتدل او قدره من غيره ويسقطان اي الترتيب والموالاة مع غسل. ويسقطان اي الترتيب والموالاة مع غسل عن حدث اكبر لاندراج
2:26للوضوء فيه كاندراج العمرة عن الحج اكبر ويسقطان اي الترتيب والموالاة مع غسل عن حدث اكبر لاندراج الوضوء فيه. كاندراج العمرة في الحج. عقد رحمه الله تعالى هنا فصلا يتعلق باحكام الوضوء ذكر فيه ست
2:53مسائل اولها في بيان حقيقة الوضوء اذ قال والوضوء استعمال ماء في الاعضاء الاربعة ثم بينها ثم قال على صفة مخصوصة. وهذا بيان لحد الوضوء شرعا فالوضوء شرعا استعمال ماء طهور في الاعضاء الاربعة على صفة مخصوصة. والاعضاء الاربعة
3:23هي الوجه واليدان والرأس والرجلان. وهذا الحد كما سلف حد شرعي ومن المعلوم ان الحدود الشرعية مردها الى خطاب الشرع. وقد استدرك بعض المتأخرين على ما ذكره من الحنابلة رحمهم الله تعالى في حد الوضوء وغيره بزيادة
3:53بنية للدلالة على الشرعية. فذكر انه ينبغي زيادة النية للدلالة على الشرعية. وهذا الذي ذكره بعض المتأخرين غلط على الاصحاب فان الاصحاب رحمهم الله تعالى في قولهم على صفة مخصوصة
4:13بالصفة المخصوصة الصفة الشرعية والصفة الشرعية لا تكون الا مع وجود النية. وقد صرح العلامة مرعي الكرمي في غاية المنتهى عند هذا الموضع بان النية من جملة الصفة المخصوصة فيكون الحد
4:33الذي ذكره الاصحاب صحيحا لا حاجة للتعقيب عليه بالزيادة المذكورة. فالوضوء شرعا استعمال ماء في الاعضاء الاربعة على صفة مخصوصة وقيد النية مندرج في قولهم على صفة مخصوصة. وهذا الحد
4:53كما سبق شرعي والمصنف رحمه الله تعالى يضطرب في طريقته في الحدود فانه تارة يذكر اللغوي ويترك الشرعية كما وقع في السواك وتارة يذكر الشرعية ويترك اللغوي كما وقع في هذا المحل. والوضوء
5:13لغة هو النظافة مأخوذ من الوضاءة وهو بالضم للدلالة على الفعل وبالفتح وضوء للدلالة على الماء المستعمل في تلك الاعضاء على الصفة المخصوصة ثم ذكر المسألة الثانية وهي بيان واجب الوضوء فان الوضوء له واجب
5:43هو التسمية كما قال والتسمية واجبة فيه وهذا معنى قول غيره من الاصحاب وواجبه التسمية الواجب الوضوء التسمية فان للوضوء واجبات وفروضا. كما ان للصلاة واجبات وفروضا. الا ان واجب ان اركان ان فروض الصلاة عبروا عنها بالاركان
6:13وفي الوضوء عبروا عنها بالفروض وكلاهما بمعنى واحد تعلقهما بحقيقة الشيء. والواجبات في الصلاة متعددة اما في الوضوء فان الواجب واحد في المذهب وهو التسمية. وهي عندهم مقيدة بالذكر فيقولون وواجبه التسمية مع الذكر اي التذكر
6:43وقد استطرد المصنف رحمه الله تعالى فذكر المواضع الخمسة في الطهارة التي تكون التسمية واجبة فيها عند الحنابل. واولها الوضوء وثانيها الغسل وثالثها التيمم ورابعها غسل يد قائم من نوم ليل ناقض للوضوء ورابعها غسل ميت
7:13فهذه المواضع الخمسة هي المحال المعينة في الطهارة في وجوب التسمية عند الحنابلة وباعتبار الفقه كله فان التسمية عند الحنابلة تجب في سبعة مواضع. او اولها الخمسة المتقدمة وسادسها الذكاة وسابعها الصيد. ولذلك ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا مما يتعلق
7:43بحكمها فقال وتسقط سهوا وجهلا في هذه الخمسة اي التي في الطهارة وسهوا فقط في الذكاة ولا تسقط مطلقا عند ارسال الالة الى الصيد. فاذا توضأ الانسان وجب عليه ان يسمي. وهذا
8:03معلق بالتذكر فاذا سهى او جهل فانه يسقط عنه هذا الواجب. وان في اثناء وضوئه فالمذهب انه يسمي ويبني على ما فات ولا يستأنف من وضوء وضوءه من اوله. فلو ان انسانا لم يسم في اول وضوءه ثم ذكر عند غسل مرفقيه فانه يسمي ويبني على وضوءه ولا
8:33يستأنف مبتدأ من اوله. ثم ذكر المسألة الثالثة في قوله ويجب غسل يد القائم من نوم ليل ثلاثا بنية وتسمية. وقوله رحمه الله تعالى من نوم ليل الاصحاب بقولهم ناقض لوضوء. فالحكم معلق بنوم الليل اذا كان ناقضا لوضوء
9:03وسيأتي ان شاء الله تعالى حد النوم الناقض للوضوء في نواقض الوضوء عند الحنابلة وقوله رحمه الله تعالى بنية وتسمية الفرق بينهما عند الحنابلة ان النية شرط والتسمية واجب. ولاجل هذا قالوا بنية شرطت وتسمية
9:33ان وجبت. ثم قال رحمه الله تعالى تعبدا اي فلا يعقل معناها. وهذا تفسير معنى التعبد فالاحكام التعبدية هي الاحكام التي لا يعقل معناها. فالامر بغسل يدي القائم من نوم ليل لا تعرف العلة الحاملة له. فهو مما يتعبد به دون عقل
10:03لعلته والتسمية اذا اطلقت فالمراد بها عند الاصحاب هو قول بسم الله قال المصنف مفسرا لها فيما سلف قال والتسمية اي قول بسم الله. لا يقوم غيرها مقامها. فلو قال الانسان باسم
10:23او باسم الرحيم او باسمك اللهم لم تقم مقامها. ثم ذكر المسألة الرابعة وهي بيان شروط الوضوء ولو مستحبا. فهي شروط مطردة في الوضوء بنوعيه. الواجب هو المستحب وعددها رحمه الله تعالى ثمانية. فالاول انقطاع ما يوجبه. اي انقطاع ما يوجب الوضوء
10:53وهو نواقضه فموجبات الوضوء هي نواقضه وستأتي ومن جملتها الحيض والنفاس والثاني النية. وقال الشارح ويأتي تعريفها في شروط الصلاة. وربما قال قائل كان ينبغي على المصنف ان يأتي بها في هذا المحل لانه اول موضع ذكرها فيه. الا ان العلماء رحمهم الله تعالى
11:23من قواعدهم في العلم ملاحظة المحل اللائق الانسب. فلما كانت الصلاة اعظم من الطهارة لان الطهارة انما هي شرط لها اخر الفقهاء رحمهم الله تعالى بيان معنى النية في الموضع الانسب
11:43وهو الصلاة فلاجل ملاحظة هذا الاصل ارجأوا الكلام عليها هناك. وسيأتي بيانه في ذلك المحل ثم ذكر ان النية شرط لكل طهارة شرعية غير ازالة خبث ونحوها كا آآ غسل نجاستنا
12:03اي فلا يشترط لذلك نية لانهم جعلوها من قبيل التروب. فالازالات من قبيل التروك والتروك لا تشترط لصحتها نية. فلو ان نجاسة وقعت على موضع طاهر ثم مر عليه ريح او شمس طهر المحل فقد زالت النجاسة ولا تشترط
12:33لصحتها اما الطهارة الشرعية المتعلقة برفع الحدث كالوضوء والغسل والتيمم فلا بد فيها من النية. ثم ذكر من القواعد المتعلقة بالنية قوله ولا ثواب في غير منوي اجماعا وهذا معنى قول الفقهاء لا ثواب الا بنية. اي لا يثاب العبد على العمل الا بنية
13:03ثم ذكر الشرط الثالث وهو الاسلام والرابعة وهو العقل والخامسة وهو التمييز والسادس وهو الماء الطهور المباح فيجب ان يكون الماء طهورا لا طاهرا ولا نجسا ويجب ان يكون مباحا
13:23لا مسروقا ولا مغصوبا ثم ذكر الشرط السابع وهو ازالة ما يمنع وصوله اي يمنع وصول الماء الى البشرة والمانع هو ما له جرم. فاذا كان شيء ما على البشرة وله جرم كعجين وشمع فانه مانع وان لم يكن له جرم
13:53كحناء ونحوه فانه لا يكون مانعا. ثم ذكر الشرط الثامن وهو الاستنجاء او لمن لزمه ذلك كما تقدم فيكون شرطا باعتبار من لزمه ذلك. وبقي شرط تاسع وهو دخول وقت على من حدثه دائم لفرضه. دخول وقت على من حدثه
14:23قائم لفرضه كمن به سلس بول او امرأة مستحاضة فان من به سلس بول لا ينقطع وحدته وكذلك المستحاضة فما كان من هذا الجنس فانه لا يتوضأ لفرضه الا بعد دخول وقته فلا يتوضأ للعشاء
14:43الا بعد اذانه. ثم ذكر المسألة الخامسة وهي متضمنة لبيان فروظ الوضوء. فقال وفروضه اي الوضوء جمع فرض ثم عرف الفرض بقوله وهو ما يترتب الثواب على فعله والعقاب على تركه
15:03التعريف هو تعريف شرعي عند الاصحاب. فانهم يقولون الفضل شرعا ما يترتب الثواب على فعله والعقاب على تركه هذا الحد المشهور تقدم انه منتقد لان ترتب الثواب في الفعل والعقاب في الترك
15:23ليس معلقا ما انيط به الامر بل له شرائط خارجة عن ذلك تتعلق بالعامل او غيره لابد من استيفائها لحصول ما رتب عليها. وذكرنا فيما سلف ان الحد السالم من الاعتراض في الفرض ان
15:43فرض هو الخطاب الشرعي الطلبي المقتضي ليش للفعل احسن. المقتضي للفعل اقتضاء لازما. والخطاب الشرعي الطلبي المقتضي للفعل اقتضاء لازما ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان فروض الوضوء ستة احدها غسل الوجه ومنه
16:14فم وانف وحد الوجه طولا من منابت شعر الراس المعتاد ومعنى قولهم المعتاد اي الجاري في عادة الناس غالبا. مع من حضر من اللحيين والذقن وما استرسل من اللحية ومن الاذن الى الاذن عرضا. فهذا حد الوجه عند الاصحاب. والحقوا ما استرسل من اللحية بالوجه
16:52لحصول المواجهة به. فهو عندهم داخل في الوجه. ومما يدخل في الوجه ايضا فم وانف وقال ويصح ان تسمى المضمضة والاستنشاق فرضين اي باعتبار فصلهما عن الوجه والمشهور ادراجهما في الوجه
17:12لكونهما من جملته ثم ذكر الفرض الثاني وهو غسل اليدين مع المرفقين. والمرفق هو العظم الذي يرتفق به الانسان عند وهو موصل الذراع مع او في العضد. والثالث مسح الرأس كله
17:32والرأس عند الاصحاب ما بين الوجه والقفا. ما بين الوجه والقفى. فالوجه مبدأه من منابت شعر الراس هنا فما بين الوجه والقفى والقفى اعلى العنق. كله يسمى رأسا. وفرضه المسح كله
17:52كما قال ومسح الرأس كله. ومن الرأس الاذنان. فيجب مسحهما. ثم ذكر الفرظ الرابع وهو غسل الرجلين مع الكعبين. وهذا في حق غير لابس الخف. اما لابسه فغسله وغسلهما في حقه غير متعين والكعب هو العظم الناتئ في مؤخر القدم عند العقب
18:22ثم ذكر الفظ الخامس وهو الترتيب بين الاعضاء كما ذكر الله تعالى يعني في اية الوضوء. وسبق ان ذكرنا ان الترتيب هو تتابع افعال الوضوء وفق صفته الشرعية هو تتابع افعال الوضوء وفق صفته الشرعية. ثم ذكر الفرظ
18:42وهو الموالاة والموالاة هي اتباع المتوضئ اتباع المتوضئ الفعل الفعل الى اخره من غير تراخ بين ابعاضه من غير تراخ بين ابعاضه ولا فصل بما ليس منه اتباع المتوضئ الفعل الفعل الى اخره من غير تراخ بين اعاضه ولا فصل بما ليس منه. وضابطه
19:12كما ذكر المصنف الا يؤخر غسل عضو حتى يجف اي حتى ينشف ما قبله. فاذا مسح الرأس ينبغي الا يؤخر غسل القدمين بحيث يجف الرأس. او ان يجف بقية عضو او بقية عضو حتى يجف اوله بزمن
19:32معتدل او قدره من غيره. فاذا اخر استكمال بقية العضو كمن شرع في غسل ذراعيه او يديه الى فغسل اولها ثم تراخى حتى جف اوله فانه قد اخل بالموالاة. وقوله بزمن معتدل يعني بين
19:52والبرودة قوله بزمن معتدل اي بين الحرارة والبرودة. فاذا خرج عن الاعتدال بان يكون الزمن حاظا او باردا لم يعتد به وانما يعتد بالزمن المعتدل ويلحق به قدره من غيره. فاذا كان الوقت وقت حرارة كصيف او برد كشتاء فان
20:31قدره يعدل فان وقته يعدل بقدره من الزمن المعتدل. متى يكون الزمن المعتدل ها الربيع والخريف متى الوقت اللي ما فيه برودة ولا فيه حرارة قال مرعي الكرمي في غاية المنتهى ويتجه ان الزمن المعتدل هو زمن اعتدال الليل والنهار. فاذا استوى الليل والنهار
21:15وقتا كان ذلك زمن الاعتدال حرارة وبرودة. فاذا كان النهار اثني عشر ساعة انا الليل اثني عشر ساعة فهذا محل اعتدال الحرارة والبرودة ذكره مرعي في غاية المنتهى. ثم ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى بالمسألة السادسة وهي قوله ويسقطان اي الترتيب والموالاة مع غسل عن
21:45اكبر فاذا اغتسل الانسان عن حدث اكبر سقط عنه الترتيب والموالاة في وضوءه من دراج الوضوء فيه. كاندراج العمرة في الحج اي في حق القارن هو الذي تندرج عمرته في حجته. وكذلك اذا اغتسل الانسان
22:15سقط عنه الترتيب والموالاة في وضوءه لاندراج الوضوء في الغسل وهذه القاعدة عند الفقهاء يذكرونها باندراج الاصغر من اندراج من اصغر في الاكبر. فالوضوء عبادة صغرى من الطهارة والغسل عبادة كبرى. فيندرج الاصغر في الاكبر
22:45وكذلك العمرة هي صغرى بالنسبة الى الحج كما قال جماعة من السلف العمرة الحج الاصغر وهذا اخر التقليد على هذا الكتاب لله التوكل الحمد لله رب