فصلٌ في السّواك | تقريب شرح (بلوغ القاصد جلّ المقاصد) للشيخ صالح العصيمي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اما بعد فقال المؤلف رحمه الله تعالى والسواك بكسر السين والمسواك بكسر الميم. اسم للعود الذي
0:20وقبح ويطلق السواك على الفعل وهو مسنون مطلقا اي في كل وقت من الاوقات الا لصائم بعد الزوال فيكره السواك اكل يابس ورطب ويباح السواك قبله اي الزوال بعود رطب ويستحب بيابس. قال في الاقناع وشرحه
0:40يسن له مطلقا اي قبل الزوال وبعده باليابس والرطب. اختاره الشيخ تقي الدين وجمع وهو اظهر دليلا. ولم السنة من استاك بغير عود كمن استاك باصبع وخرقة. كمن استاك باصبع او خرقة ويتأكد السواك عند كل
1:00ويتأكد السواك عند كل صلاة وعند قراءة قرآن وعند وضوء وعند انتباه من نوم وعند دخول مسجد. وعند تغير رائحة فم بمأكول او غيره ونحوه اي نحو ما ذكر. فعند دخول منزل واطالة سكوت وصفرة اسنان وخلو معدة
1:23وسنة بداءة بالجانب الايمن في سواك وفي طهور وفي طهور اي تطهر من نحو وضوء وغسل. وفي شأنه كله وسنة دهان في بدن وشعر وسنة اكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا باثمد مطيب بمسك. وسن
1:43كن في مرآة وقوله اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار. وسنة طيب وسنة استحداد وهو حلق العانة. وسن حف شارب او قسط طرفه وحفه اولى نصا وهو المبالغة في قصه
2:03وسنة تقديم ظفر وسنة نتف ابط فانشق حلقه او تنور وكره قزع وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه وكره ثقب اذن صبي لا جارية نصا لحاجتها للتزين. ويجب ختان ذكر باخذ جلدة الحشفة. وان اقتصر على
2:23اكثرها جاز ويجب ختان انثى باخذ جلدة فوق محل الايلاج تشبه عرف الديك. ويجب ختان قبري خنسى مشكل ومحل ذلك كله عند بلوغ. وزمن وزمن صغر افضل الى التمييز. لانه اقرب للبرء. ذكر
2:43المصنف رحمه الله تعالى هنا فصلا اخر من الفصول المتعلقة باحكام الطهارة. وهو متعلق قم باحكام السواك. وقد ذكر فيه رحمه الله تعالى تسع عشرة مسألة. فالمسألة الاولى في بيان
3:03حد السواك في قوله والسواك بكسر السين والمشواك بكسر الميم اسم للعود الذي يتسوق به ويطلق السواك على الفعل اي على التسوق. فالسواك يراد به الفعل ويراد به الته. وهذا تعريف
3:23باعتبار اللغة ولم يعرفه باعتبار الشرع. وكثير من المتكلمين في هذا الباب من الاصحاب وغيرهم لم يذكروا وقد ذكر العلامة المحقق عثمان ابن قائد في هداية الراغب تعريف السواك شرعا فقال استعمال
3:43عود في اسنان ولثة ولسان. استعمال عود في اسنان ولثة ولسان والمسألة الثانية في قوله وهو مسنون مطلقا اي في كل وقت من الاوقات وهذا معنى الاطلاق وقد بيان حكم السواك وان السواك سنة مطلقة. والمسألة الثالثة في قوله الا لصائم بعد الزوال الى
4:13اخره وهذه المسألة متظمنة لما يستثنى من الحكم العام وهو ان السواك مسنون مطلق قا وذلك في قوله الا لصائم بعد الزوال فيكره ويباح قبله بعود رطب ويستحب بيابس فذكر ان السواك للصائم يختلف حكمه عن الاطلاق السابق. وذلك ان
4:43له حالان اثنان الاول ان يكون تسوكه قبل الزوال فان تسوك قبل الزوال بعود يابس فمستحب. او تسوك برطب فمباح. لان اليابس لا تتفتت اجزاؤه والرطب يتفتت فاختلف الحكم فصار مستحبا باليابس مباحا بالرطب. والحال الثانية
5:23ان يتسوك الصائم بعد الزوال. وحكمه الكراهة. مطلقا بيابس او رطب ثم اشار المصنف رحمه الله تعالى الى قول كان في المذهب اب فقال قال في الاقناع وشرحه. والمراد بالاقناع كتاب الحجاوي المعروف. وشرحه
5:53هو كشاف القناع للبهوت وعنه يسن له مطلقا. والمراد بقولهم وعنه اي عن الامام احمد فالرواية يشيرون لها بقولهم وعنه. والفقهاء لهم تصرفات في مذاهبهم ونقل الفقه ينبغي ان يقتدى بها. وهذه المصطلحات قل العلم بها لهجران تأليف الفقهاء
6:23فكما ان المشتغل بالحديث يستقبح ان يعزى الحديث الى البخاري ومسلم ثم يقول المخرج والقضاع في مسند الشهاب والديلمي في مسند الفردوس وابن عساكر في تاريخ دمشق فكذلك الفقهاء يستقبحون ما جرى على غير
6:43اصلاحاتهم كمن يعبر عن الروايات بغير طرائقهم المختصرة او يخرج عن ما وضعوه من اصطلاحات كما التنبيه على احدها فالمقصود المصنف بقوله وعنه اي رواية ثانية عن الامام احمد ان السواك سنة مطلقا للصائم قبل الزوال
7:03بعده باليابس والرطب وهذه الرواية اختارها الشيخ تقي الدين وجمع وهو اظهر دليل يعني اقوى من جهة الدليل والحنابلة اذا اطلقوا تقي الدين فمرادهم به ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى وكان يكره هذا اللقب
7:23بان اهله سموه به لما تقرب من كراهة الاسماء المضافة الى الدين وانها مما حدث من العجم وسرى الى العرب اختيار اذا اطلق عند الفقهاء فالمراد به احد معنيين اثنين. احدهما ترجيح
7:43الروايات المنقولة في المذهب على غيرها. ترجيح احدى الروايات المنقولة في المذهب على غيرها والثاني مخالفة المذهب المتقرر مخالفة المذهب فقرر فمثلا كلام ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما يختاره من
8:13الروايات هو ترجيح لواحدة منها لكن بعد استقرار المذهب عند المتأخرين بما في الاقناع المنتهى صار مخالفة المذهب تسمى اختيارا. ولا نقول الخروج على المذهب تأدب في اللفظ فان الخروج مذموم
8:38بخلاف الخلاف فان الخلاف شر اذا عرى عن الدليل. وخير اذا تعلق بدليل يعلم ان موافقة المذهب لا تسمى اختيارا. فالذين يصنفون في اقوال المتأخرين ويقولون اختيارات الشيخ فلان بن فلان الفقهية. اذا اوردوا قولا له وافق فيه المذهب
9:08فليس اختيارا له. ولا يسمى اختيارا لانه تابع للمذهب. فلو قدر مثلا ان رجلا صنف في اختيارات عالم ما من المتأخرين. فقال واختار ان المياه ثلاثة اقسام. فهذا غلط لان
9:28بهذا هو المذهب فلا يعد هذا اختيارا وانما الاختيار مخصوص بما خالف فيه المجتهد مذهبه فاذا خالف المجتهد مذهبه سمي هذا اختيارا. وكان هذا فيما سلف ترجيحا بين الروايات. اما في حق المتأخرين فانما هو مخالفة
9:48ما تقرر من المذهب المستقر عندهم. ثم قوله رحمه الله تعالى وهو اظهر دليلا من طرائقهم في التأدب في نقل الاقوال والترجيح بينها. وقد نص النووي رحمه الله تعالى على رعاية الفقهاء لهذه المعاني. فانهم يعبرون
10:08في الاحكام والاقوال المتعلقة بها. وما جعل لها من الدلائل والترجيحات عبارات لطيفة لا يخرجون عنها لما في الخروج عنها من اسفاف في الادب. كما يأتي انسان في هذه المسألة فيقول
10:28اما قول الحنابلة بان الصائم يكره له بعد الزوال التسوق فهذا قول باطل فالباطل قوله لان البطلان انما يحكم به على شيء بين بمفارقة الدليل اهل العلم له. اما تتابع اهل العلم على قول حتى صار مذهبا منسوبا لاحد الائمة المجتهدين فليس من الادب ان يقال
10:58في حقه باطل وكل قول يعزى الى المذاهب الاربعة اجتماعا او افتراقا فلا ينبغي ان يعبر الانسان عنه البطلان لان البطلان يقتضي القدح في اديان وعقول علماء عظام من علماء هذا المذهب
11:18ان هذا خروج عن العقل فضلا عن مقتضى الشرع والادب. بل ينبغي ان يتأدب الانسان فيعبر بعبارة لطيفة. كان يقول المجتهد مثلا في نقد مذهب الحنابلة في هذه المسألة قال وفي المسألة قول ثان انه سنة مطلقة
11:38هذا القول اصح دليلا او اظهر دليلا او ارجح من حيث الدليل او اولى بالاخذ والنصرة واشباه هذه المقالات التي يراعي فيها الانسان الادب. واعلموا ان الانسان اذا تأدب مع اهل العلم رزق بركة علمهم
11:58اذا لم يتأدب مع اهل العلم حرم بركة علمهم. وهذا امر منظور في الناس مشاهد عند من جعل الله سبحانه وتعالى له قلبا فان المرء اذا تصرف في احوال الناس بالنظر ورأى طرائق بعض الناس الذين يكتبون في المسائل فتجد
12:18سرعان ما ينقلب على نفسه لانه لم يتأدب مع اهل العلم. وقال في مقالاتهم بالقدح والسلبي والازراع ايها العيب بالفاظ شنيعة مستبشعة مستقبحة فما هي الا سنوات حتى ينسب الى اقوال مرذولة
12:38ضعيفة واهية كما وقع لبعض من يشتغل بظواهر الاحاديث حتى صار يزري على العلماء فما هي الا سنوات حتى صارت تنسب اليه مقالات مذمومة كجواز المتعة او اتيان النساء من ادبارهن او غير ذلك من الاقوال التي قد يكون هو لم يقل بها ولكن
12:58ان الله سبحانه وتعالى عاقبه بمقالته التي تكلم. كما قال ابن عساكر رحمه الله تعالى في تبيين كذب المفتري في صدر كتابه قال ومن اعمل لسانه فيهم بالثلج اي العلماء ابتلاه الله قبل موته بموت القلب. ثم ذكر المسألة الرابعة
13:18وهي ان من اشتكى بغير عود كاصبع او خرقة لم يصب السنة. ثم ذكر المسألة الخامسة وهي في بيان السواك فذكر انه يتأكد في احوال ستة عند كل صلاة وعند قراءة القرآن
13:38وعند وضوء حال المضمضة وعند انتباه من نوم ليل او نهار وعند دخول مسجد وعند عند تغير رائحة فم بمأكول او غيره ونحوه اي نحو ما ذكر. وزاد الشارح رحمه الله تعالى
13:58لا محلا اخرى عند دخول منزل واطالة سكوت وصفرة اسنان وخلو معدة من طعام. وزاد غيره وكثرة كلامه. ومن فقهاء المذهب رحمهم الله تعالى من يختصرون من يختصر هذا فيقول
14:18ويتأكد السواك عند صلاة ونحوها وتغير رائحة فم ونحوه. ويتأكد السواك عند صلاته ونحوها وتغير رائحة فم ونحوه والاول يشيرون به الى العبادات. والثاني يشيرون به الى العادات. فان الصلاة عبادة. وما كان مثلها فهو عبادة
14:44والثاني وهو تغير رائحة فم من العادات ونحوه اي منها. ثم ذكر المصنف المسألة السادسة وهي ان السنة البداءة بالجانب الايمن في السواك. ان يبدأوا بجانبه الايمن والبداءة تكون من ثنايا الجانب الايمن الى اضراسه. فيبتدوا من ثنايا الجانب الايمن الى الاضراس. هذا هو المذهب كما نص
15:14علي الحجاوي في الاقناع. واما اليد التي تستعمل فالمذهب ان اليد التي تستعمل في السواك هي اليسرى. ثم استطرد المصنف رحمه الله تعالى فذكر ان البداءة باليمين تسن في التطهر كوضوء وغسل وفي شأن العبد كله. ثم ذكر المسألة السابعة وهي
15:34في قوله سنة دهان في بدن وشعر اي استعمال الدهن في بدن وشعر غبا هذا المذهب اي يفعله يوما ويتركه يوما. ثم ذكر المسألة الثامنة في قوله وسن اكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا
15:54باسم دين مطيب بمسك يعني مضمخ بمسك مخلوط مرشوش بمسك قبل النوم. ثم ذكر المسألة التاسعة في قوله وسنة نظر في مرآة وقوله اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار وهذا
16:14الحديث روي من طرق لا يصح منها شيء. وهذا الدعاء المذكور فيه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول اللهم احسنت خلقي فحسن خلقي
16:34رواه احمد بسند حسن وهو من الدعاء المطلق العام الذي يدعو به الانسان متى ما شاء. ثم ذكر المسألة العاشرة في قوله والسنة طيب بطيب. ثم ذكر المسألة الحادية عشرة في قوله وسنة استحداد. وفسر الاستحداد وهو حلق العانة
16:54اي باستعمال الة حديد فان الاستحداد جاء من استعمال الحديد فالاستحداد هو استعمال الة حديد في حلق عالة وله قصه وازالته بما شاء ثم ذكر المسألة الثانية عشرة في قوله وسنة حث شارب او قص طرفه وحفه اولى نصا ثم
17:28الحث بقوله وهو المبالغة في قصه اي الاستقصاء في اخذ الشعر النازل على الشفه ثم ذكر المسألة الثالثة عشرة في قوله والسنة تقليم ظفر اي ظفر يد ورجل. ثم ذكر مسألة الرابعة
17:48في قوله وسنة نتف ابط والابط هو باطن المنكب. فانشق نتفه فله حلقه او تنوره والمقصود بتنوره يعني استعمال النورة. والنورة هي حجر الكلس الابيض. وهو حجر معروف ثم ما صار المشتغلون بالعطارة يضيفون اليه اخلاطا اخرى وهو معروف عند العطارين ثم
18:18وذكر المسألة وهو يستعمل لازالة الشعر. ثم ذكر المسألة الخامسة عشرة في قوله وكره قزع ثم فسر القزع بانه حلق بعض الرأس وترك بعضه. ثم ذكر المسألة السادسة عشرة وهي قوله وكره ثقب
18:38ادني صبي لا جارية نصا. والمراد بقولهم نصا اي عن الامام. وهذا من الالفاظ التي يعبرون بها في نقل الرواية عن امام المذهب. المقصود ان الامام احمد نص على هذا فهو مكروه في حق
18:58الصبي غير مكروه في حق الجارية لحاجة الجارية للتزين. ثم ذكر المسألة السابعة عشرة في قوله ويجب ختان وفسر ختانه بقوله باخذ جلدة الحشفة وتسمى القلفة والغرلة ثم ذكر انه ان اقتصر على اكثرها جاز. والا فالاصل ان يأتي الانسان باستقصائها كلها
19:28بخلاف انثى كما سيأتي فالذكر تؤخذ الجلدة كاملة وان اقتصر على اكثرها جاز ذلك. ثم ذكر المسألة الثامنة عشرة في قوله ويجب ختان انثى باخذ جلدة فوق محل الايلاج تشبه عرف الديك
19:48احب الا تؤخذ كلها لابقاء منفعتها للمرأة بخلاف الذكر كما سبق ثم استطرد فذكر لاحقا بما سلف فقال ويجب ختان قبلي خنتا مشكل احتياطا اي الخنثى وهو من له قبلان قبول ذكر وقبول انثى فانه يجب ختانهما جميعا احتياطا. ثم
20:18ذكر المسألة التاسعة عشرة وفيها بيان وقت وجوب الختان فقال ومحل ذلك اي محل وجوبه ووقته عند بلوغ اي بعيده اي بعيده. ومن الاصحاب من يقول بعيد بلوغ ومنهم من
20:38قل عند بلوغ ويقصدون به بعد تحققه فيكون بعيده قريبا منه. ما لم يخف على نفسه من الختان. فاذا خاف كان على نفسه كان يكون كبيرا فيسقط وجوبه لعدم القدرة عليه وخوف ضرره. ثم ذكر ان زمن
20:58افضل الى التمييز لانه اقرب الى البرؤ بان يبرأ جرحه سريعا ويستصح بدنه من اثره لكن يكره في سابع ومن ولادة اليه. فالمذهب انه يكره فتان المولود في السابع وكذلك
21:18من ولادة اليه فيكره في يوم الولادة الاول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع. هذا المذهب بعد ذلك فليس محلا للكراهة. وعندهم وجوبه وقت البلوغ والافضل ان يكون في حال
21:38الصغر اذا تقوى الانسان عليه وهذا اخر التقرير على هذا