استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

المقدمة | تقريب شرح (بلوغ القاصد جلّ المقاصد) للشيخ صالح العصيمي

0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فقال علامة الفقيه عبدالرحمن بن عبدالله البعلي الحنبلي رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم وعليه توكلي الحمد لله
0:20لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وامام المرسلين وعلى اله وصحبه اجمعين وعلى وتابعيهم باحسان الى يوم الدين. وبعد فاني استخرت الله تعالى ان اشرح كتابي الموسوم ببداية
0:40العابد وكفاية الزاهد مقتصرا فيه على العبادات شرحا يظهر به غامضة. ويلمع به غامضة. وسميته بلوغ قاصد جل المقاصد لشرح بداية العابد وكفاية الزاهد والله ارجو ان يمن بالتوفيق الى اقوم طريق وان يجعله
1:00لديه وان يردنا ردا جميلا اليه. قوله رحمه الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وامام فيه وصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الاوصاف. والاصل في اوصافه صلى الله عليه وسلم
1:20ومدحه الاذن والاباحة. فانه يجوز للعبد ان يمدح النبي صلى الله عليه وسلم بما شاء من المدائح ما لم تقع مخالفة لما جاء به الشرح كما سبق بيانه في كتاب شرح كتاب التوحيد. وامثل
1:40المدائح هي المدائح التي اثرت عن الصحابة رضوان الله عنهم في وصف النبي صلى الله عليه وسلم. واجمع مما ذكره المصنف وغيره ما رواه ابن ماجة. والطبراني بسند حسن. علي
2:00ابن مسعود رضي الله عنه انه قال اللهم اجعل صلواتك ورحمتك اتكاء على سيد المرسلين. وامام المتقين وخاتم النبيين. الحديث فان هذا حديث اسناده حسن وضعفه بعضهم توهما ان المسعودية حدث به قبل حدث به بعد اختلاطه
2:30وهذا غلط فان احد الرواة عنه وهو ابو نعيم الفضل ابن دكين رحمه الله ممن روى عنه قبل الاختلاط وقد اخرجه من طريقه الطبراني في المعجب الكبير. وقوله رحمه الله وعلى التابعين وتابعيهم باحسان الى يوم
2:50الدين التابعون باحسان لقب موضوع على معنيين اثنين احدهما شرعي والاخر اجتلاحي فاما الشرعي فهو وصف للصحابة الذين اسلموا بعد صلح الحديبية في اصح قولي اهل العلم ويدل على هذا قول الله سبحانه وتعالى السابقون الاولون
3:27من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان. فان سياق الاية دال على ان المراد بالتابعين باحسان هم بعض الصحابة فهؤلاء في اصح قولي اهل العلم هم الذين اسلموا بعد صلح الحديبية. اما الحديث
3:47الذي رواه احمد وفيه انهم الذين اسلموا بعد فتح مكة فانه حديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم اما الاصطلاحي فهو وصف لمن جاء بعد الصحابة سواء اريد به من جاء بعده مباشرة وهم التابعون او من بعدهم او من بعدهم الى يومنا هذا
4:21فيجوز ارادة المعنى الثاني به. والاولى حمله على المعنى المتقرر في الشرع وهو اطلاقه على الصحابة الذين اسلموا بعد صلح الحديبية. وقوله رحمه الله تعالى فاني استخرت الله اي طلبته الخيرة في امري كما سيبينه في شرح هذه الكلمة
4:51فيما يستقبل من كلامه. وسؤال الله الخيرة يكون لاحد شيئين اثنين. احدهما صلاة ودعاء مخصوص وهو المعروف بصلاة الاستخارة والثاني الدعاء فقط كأن يقول الانسان اللهم اني اسألك الخيرة في امري كذا وكذا. فهذا من الاستخارة
5:31الا انه استخارة بالدعاء فقط والاكمل هي الاستخارة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في باب صلاة التطوع عند الفقهاء رحمهم الله تعالى. وقوله رحمه الله تعالى ويلمع به
5:51الوامض هو ما خفي من البرق. فاراد بقوله ان ما ظهر من برق لامع يزداد لمعانا بهذا الشرح واهل العلم رحمهم الله تعالى مختلفون في تفضيل شرح متن ما ايكون الافضل ان
6:21مصنفه ام الافضل ان يشرحه غيره قولان اثنان والذين يقولون الافضل ان يشرحه يصنفه حملوا ذلك على انه ادرى بما فيه. وصاحب البيت ادرى بما فيه كما ذكر ذلك ابن ابن حجر العسقلاني في نزهة النظر
6:46في اولها والذين يقولون ان الافظل ان يشرحه غيره يقولون لان المصنف لمتن ما في فن ما يكون متصورا له. فربما طوى شيئا من المعاني لكمال تصوره لها فيفتقر الناس من بعده الى اخر يبينه بيانا كاملا. ثم قال رحمه الله
7:16الله تعالى في دعائه وان يجعله مقبولا لديه. والدعاء بالقبول هو الشائع في لسان المتأخرين. وليس هو الموجود في تصرف خطاب الشرع وانما الموجود في تصرف خطاب الشرع كما في دعاء الانبياء هو الدعاء بالتقبل. والدعاء بالتقبل
7:36اكمل من الدعاء بالقبول لان الدعاء بالقبول مقصور على طلب الاجر والثواب. اما الدعاء بالتقبل ففيه طلب الاجر والثواب وزيادة على ذلك وهي الرضا عن العامل ومحبته. فالقبول غير التقبل
7:56والتقبل اكمل من القبول فينبغي ان يسأل الانسان ربه التقبل ولا يقتصر على سؤال القبول لانه اقل رتبة منه. نعم. اقول بسم الله الرحمن الرحيم في اقتداء بالكتاب العزيز وتبركا بذكر اسمه تعالى وعملا بحديث كل امر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم
8:26هو ابتر اي ذاهب البركة والباء فيه للملابسة او المصاحبة متعلقة بمحذوف وتقديره فعلا اولى. والله الم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد والرحمن ابلغ من الرحيم. بين المصنف رحمه الله تعالى هنا
8:46شرح الجملة الاولى من كتابه وهي البسملة. وابتدأ بيانه بذكر موجب استفتاح بالبسملة وقد جعله من ثلاثة وجوه اولها الاقتداء بالكتاب العزيز وثانيها التبرك بذكر اسم الله تعالى. وثالثها العمل بحديث كل امر ذيبان لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن
9:16فهو ابتر اي ذاهب البركة. وهذه المعاني التي قصدها المصنف رحمه الله تعالى فيها تأمل اوله من جهة قوله اقتداء بالكتاب عزيز فان هذا الاقتداء الذي يذكره كثير من المصنفين يرجع الى احد شيئين اثنين. احدهما الاقتداء
9:46جاءوا به في تنزيله والثاني الاقتداء به في تدوينه. فاما تنزيل القرآن الكريم فانه لم يأتي اوله بسم الله الرحمن الرحيم. واما تدوينه فان القرآن الكريم لم يكتب على هذه الصفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
10:06فمجموعا. فهذا الدليل لا يصح لانتفاء هذين الوجهين معا. وانما الصواب في ذلك ان يقال اقتداء بفعل الصحابة رضوان الله عنهم في كتابة القرآن الكريم. فان الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على كتابة القرآن الكريم مستفتحين له ببسم الله الرحمن الرحيم. واما هذا الدليل العام وهو
10:36الاقتداء بالكتاب العزيز فلا يسلم كما سلف. ثم ما ذكره رحمه الله تعالى من التبرك ذكر اسم الله تعالى هذا معنى صحيح وهو المعنى المراد في كل ما يستفتح باسم الله
10:56الرحمن الرحيم فان الباء للالصاق المشتمل على هذا المعنى كما سيأتي في بيان قوله والباء في الملابسة الى اخره. واما قوله رحمه الله وعملا بحديث كل امر ديبال فهذا حديث اخرجه الخطيب البغدادي في الجامع
11:16وغيره واسناده ضعيف جدا والمعتمد من الادلة مما ذكر انما هو التبرك باسم الله تعالى. وهذا التبرج الحامل عليه ان الباء فيه للملابسة او المصاحبة او الالصاق فان هذه الالفاظ الثلاثة
11:45تدل على معنى متقارب فان الالصاق والمصاحبة والملابسة تدل على معنى مشترك وهذا المعنى المشترك يوجب ان تكون الباء لمعنى واحد. هو الانصاف. فان سيبويه كتاب لم يذكر الا هو. ورأى ان جميع المعاني التي ذكرت للباء راجعة اليه. وهذا حق فان من تأمل
12:15اما اهل العلم المصنفين في معاني الحروف في المطولات كابن هشام في مغني اللبيب وغيره امكنه ورد كل هذه المعاني الى معنى الانصاف وهو مشتمل على معنى الملابسة ومشتمل على معنى المصاحبة
12:35ومعنى قولنا ان الباء للانصاف اي يكون ذكر الله سبحانه وتعالى ومصاحبا وملابسا للفعل كله على وجه التبرك. فعندما يقول القارئ مثلا بسم الله الرحمن الرحيم اي الصق واصحب ذكر الله سبحانه وتعالى في جميع قراءة على وجه التبرع. والتبرك هو تفعل من البركة
13:05وهي كثرة الخير ونماءه وزيادته. ثم قال رحمه الله تعالى متعلقة بمحذوف وتقديره فعلا او لا اي ان البسملة واولها بسم الله متعلقة بمحذوف لان الجار والمجرور لابد له من التعلق بفعل او ما فيه معنى الفعل. كما قال بعضهم لابد للجار
13:35من التعلق بالفعل او معناه نحو مرتقي. فالجار والمجرور في البسملة متعلقان دوف والصحيح انه فعل مؤخر خاص. انه فعل مؤخر خاص وبيان هذه الجملة في المطولات ان شاء الله تعالى. ثم ذكر ان الله علم على الذات الواجب
14:05والخبر عن الله بانه ذات واجبة الوجود لفظة رائجة في كلام ارباب باب علم الكلام. يقصدون به بيان كمال الله سبحانه وتعالى. لان الذوات غيره دواة لان الذوات خيره هي جائزة الوجود. والله عز وجل مختص بهذا. فهي من باب الخبر الجائز
14:35ولو قال المصنف والله علم على ربنا عز وجل لاغناه ذلك عن التماس تعبير المتكلمين ثم قوله رحمه الله الرحمن ابلغ من الرحيم اي لمجيئها على زنة فعلان فعلان انما جعلت في لسان العرب للدلالة على بلوغ الغاية من الصفة كما يقال غضبان وشبعان وعطشان
15:08واشباه هذا. كما قال ابن عاصم في مرتقى الوصول ولا يقال تافه الاشياء لانه فعلان للامتلاء. نعم. الحمد لله الوصف بالجميل الاختياري على قصد التعظيم ثابت له تعالى وعرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث انه منعم على الحامل
15:38وغيره لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من بيان معنى البسملة اتبعه ببيان معنى الحمد وعرف الحمد لغة بانه الوصف بالجميل الاختياري على قصد التعظيم ومرادهم بالوصف هنا الثناء باللسان. ويسمونه حمد القال
16:08لان حمد الحال عندهم من جملة العرفي. فالوصف ها هنا مختص بالثناء باللسان. ومعنى قولهم بالجميل الاختياري اي الصادر عن الله سبحانه وتعالى باختياره. فان الله عز وجل له مشيئة ان الله عز وجل له مشيئة
16:28واختيار وتقدم ان تعريف الحمد بانه ثناء مخالف لحديث ابي هريرة ففي صحيح مسلم وفيه ان الله سبحانه وتعالى يقول اذا قال العم الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي
16:48فاذا قال الرحمن الرحيم قال الله اثنى علي عبدي. فالحمد على المختار ما بينه ابو العباس ابن تيمية في مناظرته مع ابن المرحل وتلميذه ابن القيم هو الاخبار عن محاسن
17:08محمود مع حبه وتعظيمه. ثم قال وعرفا ما معنى عرفا مرت عليكم كثير هذي اكيد في الروظ وفي غيره نعم نتعرف عليه ايش قوله وعرفا اي في عرف اللغة المستعمل. كما ذكره الخفاجي في حاشيته على البيضاوي. ولم ارى هذا المعنى
17:52غيره فان هذا المعنى مما هو شائع عند اهل العلم وقد طووه لظهوره. ومرادهم بقولهم عرفا اي في عرف اللغة اعمل والفرق بين الاول والثاني ان الاول تعريف للحمد في اللغة باعتبار وضع اللغة نفسها والثاني
18:12تعريف للحمد باعتبار تصرف اهلها. فالاول مختص بالحمد اللساني وهو حمد القال. واما الثاني فيندرج فيه حمد القالي وحمد الحال. فصار من هذه الجهة عم من المعنى اللغوي وقوله فعل المقصود بالفعل هنا الموجد سواء كان اعتقادا او قولا او
18:42عملا ثم قال من حيث انه منعم على الحامد وغيره فجعل متعلقه هو الانعام فقط. وهذه العبارة انتقدها بعض ائمة الدعوة رحمهم الله تعالى كما هو مذكور في حاشية الشيخ العنجري على الروض المربع ونسيت اسمه الان. ووجه الانتقاد ان الله سبحانه وتعالى
19:19يحمد على كماله كما يحمد على احسانه. فليس حمده عز وجل مخصوص بحمده على الانعام الواصل الى المخلوقين بل يحمد الله سبحانه وتعالى على انعامه على الخلق ويحمد ايضا على كماله وسبق ان
19:39ذكرت لكم ان حمد الله سبحانه وتعالى له موجبان. احدهما كماله الحاصل. والثاني احسانه الواصل فالله يحمد لكماله ويحمد لاحسانه الذي يصله الى المخلوقين. وقد جعل رحمه الله تعالى هذا مبنيا على عقيدة الاشاعرة وفي النفس من ذلك شيء
20:09لان هؤلاء انما ذكروه في تعريف الحمد العرفي. الحمد اللغوي. فالحمد اللغوي عندهم يشمل هذا وهذا. فيكون نقصا في بيان معنى الحمد العرفي. لا في حقيقة الحمد عنده. فان حقيقة الحمد عند الاشاعرة ان الله يحمد على كماله كما يحمد على احسانه. وان اختلفوا مع اهل السنة والحديث في مال الله
20:39من كمال الا انهم يرون ان الله يحمد على هذا وعلى هذا. فالانتقاد متوجه الى الحد العرفي. لا الاعتقاد عندهم. نعم الذي فقه اي فهم في الدين وهو ما شرعه الله تعالى من الاحكام من شاء اي اراد من العباد ووفق. والتوفيق خلق قدرة الطاعة
21:05في العبد مع الداعية اليها وتسهيل سبيل الخير اليه. وضده الخذلان وهو خلق قدرة المعصية في العبد مع الداعية اليها وتسهيل سبيل الشر اليه. اهل طاعته للعبادة والسداد. اي اي الصواب من القول والعمل. والصلاة من الله
21:25المصنف رحمه الله تعالى من بيان البسملة والحمد انتقل الى بيان جملة اخرى متعلقة بحمد الله فانه قال الحمد لله الذي فقه في دينه من شاء من العباد الى اخره. وبين المصنف ان الدين هو ما شرعه الله تعالى من الاحكام
21:45وهذا الذي ذكره احسن من قول غيره من المصنفين في الفقه الذين جعلوا الدين ما شرعه الله تعالى من احكام الخمسة الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح. فانهم يجعلون مخصوصا بهذا والدين اشمل من هذا المعنى الا ان ما ذكره سالم من الاعتراض لعدم
22:15بالاحكام الخمسة بل حدث متعلقه للدلالة على عمومه. والدين يطلق في الشرع على معنيين اثنين. احدهم معنى عام. وهو ما انزله الله على انبيائه لتحقيق عبادته. ما انزله الله على انبيائه بتحقيق عبادته. والثاني معنى خاص وهو توحيد وهو التوحيد
22:45ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى بيان معنى التوفيق والخذلان قراءة الخذلان اي نعم هي الخذلان الكسر. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى بيان معنى التوفيق والخذلان هذا المعنى الذي ذكره انما هو على عقيدة على عقيدة الاشاعرة في الكسب. والعقائد تتسلل الى المعاني حتى
23:15لا تحولها عن وجهها. ومن جملة هذا ما ذكروه في التوفيق والخذلان. وقد تسري هذه المعاني الى تأليف اهل السنة والجماعة دون تدبر لحقائقها. ومن جملتها هذا المعنى المذكور في التوفيق فانه تسلل الى كتب جماعة من الاكابر كالشيخ سليمان ابن عبد الله ابن محمد ابن عبد الوهاب في تيسير
23:45عزيزي الحميد في باب قول الله تعالى انك لا تهدي من احببت وانما هذا الحد منسوج على اعتقادهم في الكسب فان الاشاعرة لم يجعلوا العبد مجبورا جبرا متحتما كما انتحلته الجبرية
24:05ولا جعلوه كذلك خالقا لفعله كما جعلته المعتزلة بل توثقوا بمذهب ركبوه ثم اختلفوا في بيانه على بضعة تسعة عشر قولا حتى قيل ان الكسب من الحقائق من المعاني التي لا تعرف حقيقتها كما قال الشاعر مما
24:25قالوا ولا حقيقة تحته معقولة تدنو الى الافهام الكسب عند الاشعر والحال عند البهشم وطفرة النظام نعم اذن ارتمى الاشاعرة في هوة الكسب واقترن بذلك نفيهم واقترن بذلك نفيهم للعلل عن احكام الله سبحانه وتعالى وافعاله لجأوا الى مقالات
24:55ورديئة فانهم قالوا في التوفيق خلق قدرة الطاعة. ولم يقولوا هي قدرة العبد على الطاعة بل قالوا خلق قدرة العبد على الطاعة فان العبد لا يطيع بنفسه. ولكن الله يخلق قدرة عند
25:15مباشرة العبد للطاعة تقع بها الطاعة. وهذا المعنى كما هو مبين في غير هذا المحل معنى مخالف الادلة من القرآن والسنة. فاذا اردنا ان نعرف التوفيق والخذلان تعريفا سالما من الاعتراض قلنا ايش؟ عرفونا التوفيق والخذلان
25:51اعطيكم قاعدة تنتفعون بها. اذا اردتم ان تعرفوا شيئا فلا تفزعوا الى كلام الخلق. انظروا في كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم فانه يشتمل من الدلالات على بيان المعاني ما هو ابلغ من كلام غيرهما
26:12مثل التوفيق والخذلان. فان التوفيق هو التيسير لليسرى. والخذلان هو التيسير للعسر. كلكم تحفظون الاية في ذلك. فاولى ما يحمل عليه المعنى ان نقول التوفيق هو التيسير لليسر صراع والخذلان هو التوفيق للعسرى
26:40ومثل هذا نظير الكفر. الكفر ما هو تعريف الكفر بس تجيب الدليل طيب عطنا المعنى والدليل نجيبه احسنت وش يصير التعريف؟ انت ذهبت للدليل الله عز وجل قال ومن يكثر بالايمان فقد حبط عمله. يصير الكفر هو ستر اصل الايمان او كما
27:17الو لان هذا دلالة الكفر في اللغة هو الستر. فيكون الكفر المتعلق بالايمان اما كفر مناقض لاصله واما كفر مباين لكماله. فيكون شرعا هو ستر اصل الايمان او كماله. وهذا الحد لا يتأتى عليه انتقاد بخلاف غيره
27:37فينبغي ان يمعن الانسان النظر دائما في الكتاب والسنة ليستنبط منهما بيان المعاني كما يستنبط منهما ادلة الاحكام نعم اكمل والصلاة من الله رحمته ومن الملائكة باستغفار كف قدميك يا اخي اللي في الاخير كف قدميك نعم احسن الله اليكم والصلاة
28:02من الله رحمته ومن الملائكة الاستغفار ومن غيرهم التضرع والدعاء بخير والسلام هو التحية او السلامة من النقائص على سيدنا والسيد من ساد في قومه محمد صلى الله عليه وسلم سمي به لكثرة خصاله الحميدة
28:22الهادي الى طريق الرشاد اي الصواب. وعلى اله هم اتباعه على دينه على الصحيح عندنا. وقيل مؤمن بني هاشم وبني المطلب وقيل الى اهله وصحبه هو اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم او رآه بعد البعثة
28:42من السيادة القادة اي المقتدى بهم الامجاد جمع ماجد والمجد نيل الشرف والكرم. وعلى تابعيهم اي تابعي وصحبه باحسان في الاعتقاد والاقوال والافعال صلاة دائمة متصلة لا ينقطع مددها الى يوم المعاد اي القيامة. لما فرغ المصنف
29:02رحمه الله تعالى من بيان البسملة والحمدلة وما تعلق بها بين معنى الصلاة والسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فذكر ان الصلاة من الله رحمته ومن الملائكة الاستغفار ومن غيرهم التضرع
29:22والدعاء بخير. وهذا المعنى ذكره جماعة من القدماء كالازهري فمن بعده. وسبق ان ذكرت لكم ان تصريف الفعل في معناه باختلاف متعلقه لا يعرف في لسان العرب فان العرب لا تجعل
29:42الفعل معنى باعتبار تعلقه بشيء ثم معنى اخر باعتبار تعلقه بشيء اخر. ثم معنى ثالث ثم معنى ثالثا تعلقه بشيء اخر كما جعلوا في صلاة الله كما جعلوا في الصلاة فانهم جعلوا الصلاة لها معنى من الله
30:02ثم جعلوا لها معنى ثان من الملائكة ثم جعلوا لها معنى ثالث ثم جعلوا لها معنى ثالثا من بشر والصحيح كما سلف ان الصلاة معناها في اللغة ايش هذه مسألة تساوي سفرة
30:31ها ياسر الدعاء لا ما ذكرنا هذا. هذا القول مردود عليه من اربعة وجوه من قال هذا اي انا ما ابيكم تعرفون ما قال صالح العصيمي اعرفوا ما قال العلماء ان هذه مظائق الانظار لا تحتملها العقول. وهذه المسألة ذكرتها
30:58ابان دروس قديمة فاستغربها بعض الناس يسار بها الى بعض العلماء. وسألوهم فقالوا نحن ما نعرف للصلاة الا معنى الدعاء وعلم هذا العالم ليس حجة على غيره. فمثل هذه المسائل لا تستفد مني ان تعرف اني قلت هذا. ولكن استفد مني اني ارجعك الى العلماء الاكارم
31:18الذين ذكروا هذا فممن ذكر هذا معناها العطف والحنو. فممن ذكر هذا ابو بكر في نتائج الافكار ابن هشام في مغني اللبيب في اخره. وابن قيم الجوزية في كتاب بدائع الفوائد خلافا لما في جلاء الافهام
31:52والملوي في شرح السلم المنورة في اخرين فهؤلاء من اعلام اهل العلم الذين بينوا ان العطف هو المعنى اللغوي للصلاة. وتلك الافراد التي يذكرها غيرهم رحمة والدعاء والثناء كلها ترجع الى هذا المعنى. من يذكر الابيات التي
32:22في هذه المسألة ما احد يذكر طيب ما اللي سمعها مني؟ من اللي سبق سمع الابيات هذي محال للاخوان اللي قدامى يحضرون سمعوه واحد محمد وغيره ابو عبد الرحمن ما حضرت
33:01انا اقول لك بانك سمعتها مني ها افة العلم النسيان وحياته بالمذاكرة. ها يا محمد ابو عبد الرحمن طيب تذكر انا ذكرناها ولا لا البقية ما اذكر لكن في غيره. انتم يا الاخوان الثلاثة
33:33وايضا تستنجدون بالبقية الاخرين. يأتون بها الدرس القادم. عشان نفيد الاخوان جزاكم الله خير ثم ذكر رحمه الله تعالى معنى السلام فقال السلام هو التحية او السلامة من النقائص والرذائل
33:51وهذا الحد الذي ذكره المصنف واخرون عليه اعتراضات ليس هذا محلها والاولى لا ان يقال ان السلام معنى جامع البراءة من النقائص والردائل هذا معنى كلام ابن فارس في مقاييس اللغة
34:28بسطه ابن القيم رحمه الله تعالى في بدائع الفوائد وهو من غرر ما في كتابه من مسائل العلم ثم ذكر معنى السيد وان السيد من ساد في قومه ولو قال والسيد هو المقدم في قومه كان
34:48اسلم فانه لما قدم عليهم صار سيدا لهم. ثم بين معنى قال وعدد فيه اقوالا وقال فيها وعلى اله هم اتباعه على دينه على الصحيح عندنا اي عند الحنابلة في المذهب فان الصحيح في مذهب الحنابلة ان ال النبي صلى الله عليه وسلم هم اتباعه على دينه
35:18كما نص على هذا صاحب الانصاف وغيره. اين تذكر هالمسألة في المذهب في التشهد في التشهد بذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واله. وهذا المعنى خلاف راجح لما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الصدقة لا تحل لال محمد
35:57فصار ال محمد هم من ايش هم الذين حرمت عليهم الصدقة. ال محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة. وهم بنو هاشم وازواجه وهم بنو هاشم وازواجه في اصح اقوال اهل العلم رحمهم الله تعالى. قد اشرت الى ذلك
36:25بقول ال النبي هم الذين حرمت عليهم زكاتنا وحصرهم ثبت في هاشم ومن له من الولد وكل زوج للنبي لم ترد. ما معنى لم ترد؟ يعني بقيت على ذمته حتى توفي صلى الله عليه
36:52وسلم ثم ذكر معنى الصحب وان الصحب اسم جمع. لصاحب وانما كانت اسم جمع ولم تكن جمعا لان فعل ليس من اوزان الجموع. فان صحب وركب كلاهما على وزن فعل. لكن ليس هذا الوزن من اوزان الجموع. لهذا لم تكن جمعا
37:22لا لانه لا مفرد لها من جنسها بل صحب وركب لها واحد من جنسها. فالواحد من الركب راكب ومن الصحب صاحب لكن لعدم وجود هذا الوزن في اوزان الجموع قيل هو اسم جمع ولم يقل يقال هو جمع
37:42ومن اهل العلم من يرى ان فعل من اوزان الجموع ويرى ان صحبا وركبا كلاهما جمع وليسا اسم جمع واختاره من المحققين المتأخرين شيخ شيوخنا العلامة محمد الامين الشنقيطي في تفسيره فهو
38:02ان صحب وركب جمع وليست اسم جمع. واوزان الجموع ليست محصورة. فيما ذكره بل مردودة الى تتبع العربية وتتبع العربية بحر لا ساحل له. وقد ذكر ابو عبد الله الشافعي
38:22وابن فارس وابن خزيمة رحمهم الله ان اللسان لا يحيط به الا نبي. فكلام رب لا يمكن حصره في مقالات جماعة من العارفين به من النحاة او غيره. وهذا الذي ذكره
38:42الشيخ محمد الامين الشنقيطي فيه قوة ثم عرف الصحابي بانه من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم او بعد البعثة وهذا حد قاصد والصواب كما تقدم ان الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا
39:02به ومات على ذلك. زاد ابن حجر وغيره ولو تخللته ردة على الاصح. وهذه انما هي في بيان حكم زائد في حق من ارتد ثم رجع. والاول كاف في بيان معنى الصحابي ان الصحابي شرعا هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا
39:22به ومات على ذلك. وقيد البعثة لا منفعة له ها هنا. لان الايمان به صلى الله الله عليه وسلم رسولا انما وقع بعد البعثة فقبل البعثة لم يكن رسولا ولا نبيا صلى الله عليه وسلم. وانما
39:42ينفع هذا القيد في السنة. وقل من يذكره فان السنة تختص بما جاء عن النبي صلى الله الله عليه وسلم بعد البعثة نص على هذا ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله فلا بد من زيادة هذا القيد عند ارادة السنة
40:02لا لان ما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ليس منها وان كان من دعبه وسيرته فتخليه في غار حراء وتفرده ليس من دينه ولا سنته صلى الله عليه وسلم لان هذا وقع قبل البعثة وكونه
40:22نبيا رسولا. وليس في الشرع التعبد بالتخلي والتفرد. والعزلة في الفلوات والصحابي وانما يختص هذا باوقات الفترات التي يضعف فيها الدين فليست عبودية مطلقة في كل في حين وآن. نعم
40:49اما بعد يؤتى بها للانتقال من اسلوب الى اخر استحبابا بالخطب والمكاتبات. والاشهر بناؤها على الضمع حيث حذف المضاف ونوي معناه وهي ظرف زمان وربما استعملت ظرف ما كان. واما حرف تفصيل ضمن معنى الشرط. فقد استخرت الله
41:09على اي طلبت منه الخيرة في امري في جمع مختصر وهو ما قل لفظه وكثر معناه مفيد مقتصرا فيه على بيان احكام العبادات ترغيبا للمريد وتقريبا للمستفيد في فقه مذهب الامام اي المقتدى الجليل المبجل
41:29اي المعظم ابي عبد الله احمد ابن محمد ابن حنبل الشيباني والصديق الثاني المروزي البغدادي. حملت به امه بمرو وولدت ببغداد في ربيع الاولة سنة اربع وستين ومئة. وتوفي بها يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الاول
41:49سنة احد ثاني عشر ربيع الاول سنة سنة احدى واربعين ومئتين وله سبع وسبعون سنة واسلم يوم عشرون الفا من اليهود والنصارى والمجوس ومناقبه كثيرة لا تحصى وفضائله شهيرة لا تنكر رضي الله عنه
42:09وسميته اي هذا الكتاب بداية العابد وكفاية الزاهد. ومن الله تعالى لا من غيره ارتجي له. اي لهذا الكتاب القبول والنفع لكل من اشتغل به من سائل ومسؤول انه تبارك وتعالى اكرم مأمون ذو بقاء لا يزول. لا يزال
42:29المصنف رحمه الله تعالى يبين معاني مقدمة كتابه فكان من بيانه قوله رحمه الله اما بعد يؤتى بها للانتقال من اسلوب الى اخر. ما معنى الاسلوب ما الجواب فمرت عليكم المسألة دايما تقرون في الشروح اما بعد انتقال من اسلوب الى اخر ما معنى الاسلوب
43:14يعني هذا هو الاسلوب من الديباجة الى المقصود. الشيخ محمد رحمة الله عليه الشرح الممتع اعترض على هذه الجملة قال قول المصنفين اما بعد يؤتى بانتخاب ليس بصحيح وانما ينتقل بها من المقدمة الى المقصود. وهذا الذي قاله رحمه الله تعالى مبني
43:34على فهم معنى كلمة اسلوب ذكر العلامة الجمل في فتوحات الوهاب نقلا عن شيخه عطية اجهور ان الاسلوب هو الفن من الكلام. اي الانتقال من نوع الى اخر. انتهى كلامه وهذا من ضمائر الذخائر المستكنة في الحواشي المهملة
44:18فهم اذا انتقلوا من نوع من الكلام يخاطب فيه احد الى الغيبة او الى التكلم ساغ ان يؤتى بهذه الكلمة اما بعد. ثم بين رحمه الله تعالى ان الاتيان بها مستحب في الخطب والمكاتبات. للادلة الواردة عن نبينا صلى الله عليه وسلم في
44:48ثم ذكر ان الاشهر بناؤها على الظم حيث حذف المضاف ونوي معناه فان كلمة بعد ظرف يتصرف على الاعراب والبناء معا على احوال منها ان يبنى على الضم كما في هذه الجملة اما بعد وذلك اذا حذف المضاف
45:08لان المضاف هو اما بعد البسملة والحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فحذف هذا المضاف ونوي معناه فبنيت على الضم. ثم ذكر رحمه الله تعالى معنى المختصر. فقال في جمع
45:28كسل وهو ما قل لفظه وكثر معناه. وهذا هو جمهور كلام المتقدمين بخلاف المتأخرين فان كلام المتقدمين قليل كثير البركة بخلاف كلام المتأخرين فانه كثير قليل البركة. نص على هذا المعنى ابن ابي العز
45:48في شرح الطحاوية وقبله ابو عبد الله ابن القيم في مدارج السالكين. والمصنفون في بيان المتون في الفقه والعربية وغيرها يذكرون عند بيان مختصر يذكرون قول علي فيقولون المختصر ما قل لفظه وكثر معناه قال علي رضي الله عنه ايش؟ خير الكلام ما قل ودل
46:18ولم يطل فيمل. وهذا الذي ذكروه لا اعلم له اصلا مسندا عن علي رضي الله عنه. بل هو مما اثر في الكتب ولا يعلم ولا يعلم مسندا. وانما جاء نحوه عن اسحاق ابن محمد السمرقندي
46:38عند ابن السمعان في ادب الاملاء والاستملاء انه قال خير الكلام ما قل في الخطاب ودل على الصواب وقد اشرت الى هذه المسألة بقول ما قل لفظه والمعنى كثر مختصر
46:58لديهم وما ذكر خير الكلام عن علي لم اره في المسندات المشهرات ونحوه عن غيره قد اسنده في ادب الاملاء ونعم الفائدة ثم ذكر بعد ذلك ان هذا المختصر مقتصر على احكام العبادات وهي المنتهية الى الجهاد
47:28وهذا هو المراد بربع العبادات اذا اطلق عند الفقهاء رحمهم الله تعالى. وهذا المختصر في ربع العبادات هو على مذهب الامام احمد ابن محمد ابن حنبل رحمه الله تعالى. وذكر طرفا من
47:48سيرته رحمه الله تعالى ليس منه ما يستنكر الا قوله واسلم يوم موته عشرون الفا من اليهود والنصارى والمجوس فان هذه الحكاية حكاية من كرة كما ذكر الذهبي في سير اعلام النبلا وفي تاريخ الاسلام
48:08وزاد بيانا في تاريخ الاسلام ان من رويت عنه من جيران الامام احمد وهو محمد بن جعفر الوركاني مات قبل الامام احمد بمدة مديدة. فهي حكاية موضوعة. وضعها رجل يقال له
48:28محمد ابن عباس وهذا المعنى الذي ذكره في تاريخ الاسلام مما زاده على سير اعلام النبلاء وفي تاريخ الاسلام اداة مفيدة على سير اعلام النبلا منها في هذا الموضع عند هذه الحكاية. ثم صرح بعد ذلك
48:48باسم الكتاب وهو من اداب التأليف فقال سميته اي هذا الكتاب بداية العبد وكفاية الزاهد. ثم رجع الى دعاء الله سبحانه وتعالى القبول وسبق ان ذكرت لكم ان الاولى ان يدعو الانسان ربه بالتقبل. فيقول ربنا تقبل منا. فان القبول يختص
49:08الاجر والثواب اما التقبل فانه يزيد عليه بالرضا ومحبة الله سبحانه وتعالى للعامل. ومما ينبغي ان يعتني به طالب العلم اول ما يعتني من فقه الاحكام العناية بالعبادات وهي الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد. وما تعلق
49:38بها من المقدمات فان هذه هي الشرائع فان هذه هي الشرائع اللازمة لكل احد. ولا ينبغي ان يضيع وقته في الابتداء في غيرها من انواع الفقه. فالذي يبتدي في الفقه دراسة البيوع او الاقضية او اشباه هذا
49:58قد ضيع ما وجب عليه واشتغل بما غيره اولى منه. والعلم عبادة فينبغي ان تلاحظ ما نحتاجه من العبادة مما يقوم دينك به. ومن جملة ذلك الشرائع اللازمة فانها هي القدر الواجب من
50:18علم كما ذكر ذلك ابن القيم في مفتاح دار السعادة وسبق ان ذكرناه. والمصنفون في الاحكام صنفوا على طرائق منها التصانيف المؤلفة في مذاهب الائمة الاربعة الذين استقرت الامة على التفقه بمذاهبهم
50:38ابو حنيفة ومالك والشافعي واحمد فينبغي ان يتفقه طالب العلم على مذهب من هذه المذاهب وهذه المذاهب اصلت على الدليل من كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم. ولم تدون على خلافه كما يتوهم
50:58بعض الناس حتى ولعوا بما يسمى بالراجح. فان الراجح الذي يذكره لك شيخك هو الراجح عنده. وذاك يذكر لك راجحا ثانيا وذاك اذكروا لك راجحا ثالثا وفي المبادئ لا ينفعك الترجيح وانما ينفعك التصحيح بان تصحح عبادتك لا ان تبنيها على
51:18الراجح فان الراجح مختلف من فقيه الى اخر. فينبغي ان يدرس الطالب اول ما يدرس متنا في مذهبه المعمول به في بلده. فالحنابلة يدرسون الفقه على مذهب احمد والشافعية يدرسون الفقه على مذهب الشافعي. والمالكية يدرسون
51:38الفقه على مذهب ما لك والحنفية يدرسون الفقه على مذهب ابي حنيفة. اما ما صار اليه الناس من دراسة الفقه على الدليل فهذا مذهب حادث في الامة فانه ليس ثم شيء يسمى فقه الدليل. فكل هؤلاء الائمة هم فقهاء
51:58بالدليل وانما تختلف مآخذهم في الاستدلال ومن توهم ان هذه المذاهب منسوجة على خلاف ما دل عليه الدليل فقد توهم شيئا اجمع العقلاء على مباينته للحق فان هؤلاء علماء اجلاء وهم جمهور الامة وليس
52:18واحدا او اثنين او ثلاثة حتى يتفوه المرء بهذا الكلام. لكننا صرنا بين نارين اثنتين. احداهما نار التعصب للمذاهب والجمود على المذهب. والثاني نار الفوضى والتخبط والتلفيق بين المذاهب. والسلامة من النارين
52:38هو ان يلتزم الانسان الدراسة على مذهب من المذاهب حتى اذا قوي عوده وكمل فهمه وصلب فقهه امكنه ان يتخير ما يترجح بالدليل بحسب ما يحتف به من دواعي الترجيح المعروفة
52:58عند اهل العلم فان الترجيح في الفتيا غير الترجيح في العلم غير الترجيح في العمل غير الترجيح في القضاء. فان المرء قد يرجح شيئا باعتبار عمله هو لا باعتبار ما يعلمه او يفتي به فقد يرجح باعتبار ما يعلمه قد يرجح باعتبار ما يفتي به الناس وقد يرجح باعتبار
53:18ما يقضي به بين الناس ويكون عليه العمل عند ولي الامر. فلا بد من ملاحظة هذه الامور. ولما نشأ ناشئة لا يلحظون هذا الاصل تمزق الفقه اربا واعتاظ الناس عن كتب الائمة بكتب وضعها المتأخرون يزعمون انها مبنية على
53:38الدليل وكتب المذاهب انما تراد للتفقه كما نص على ذلك الشيخ سليمان ابن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في تيسير العزيز الحميد في باب من اطاع العلماء والامراء في تحليل ما حرم الله او تحرير او تحريم ما احل الله. ونحن ننسج على هذا المنوال
53:58باذن الله تعالى فسنشرح هذا الكتاب وفق مذهب الامام احمد فقط دون الخروج عنه فانه المناسب حال التعليم الان فاذا ترقى المتعلمون ارتقي بهم فان السير على هذا اولى وانفع لهم
54:18من الخروج الى اقوال تارة عند هذا توافق الدليل وتارة عند ذاك توافق الدليل ولا يمكن ضبطها ويتعلم الانسان الفقه في ان يدرس في المسألة سبعة اقوال او عشرة اقوال ثم يخرج من الفقه وهو لم يفهم قولا واحدا
54:38فهو لا يدري ما هو مذهب اهل بلده كالحنابلة هنا وهذا انما وقع عندنا في الازمنة الاخيرة ثم قوته الدراسات الجامعية الدنيا والعليا بالولع بما يسمى بالترجيح والراجح واظهار الشخصية العلمية كل
54:58من الزيت الذي اظل الطلبة كما حدثني احد الاخوان انهم درسوا في ثلاثة محاضرات في ثلاث محاضرات حكم صلاة الجماعة وذكر فيها سبعة اقوال قالوا لو تسألني الان عن مذهب احمد لا اعرف مذهب احمد في في صلاة الجماعة وهذا السير على هذا الحال انفع للطالب
55:18فاذا ارتقى الطالب رقي الى ما هو

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.