شرح تذكرة السامع والمتكلم (٢٨) | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه
0:20وسلم ما عقد المجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا درس الثامن والعشرون بشرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الثانية احدى وثلاثين بعد الاربعمائة والالف واثنتين
0:40الدين بعد الاربعمائة والالف. وهو ختام تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة رحمه الله الكتاب الثاني وهو بلوغ المقاصد جل المقاصد العلامة عبدالرحمن بن عبدالله البعلي رحمه الله. ويليه الكتاب التاج وهو فتح الرحيم
1:00العلام العلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله. وقد انتهى من البيان في الكتاب الاول الى الادب في الفصل الثالث من الباب الثالث في اداب المتعلم في دروسه وقراءته في الحلقة. نعم. احسن الله اليكم
1:20بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فقال العلامة ابن رحمه الله تعالى الخامس اذا شرح محفوظاته المختصرات وضبط ما فيها من الاشكالات والفوائد المهمات انتقل الى بحث
1:40مع المطالعة الدائمة وتعليق ما يمر به او يسمعه من الفوائد النفيسة والمسائل الدقيقة والفروع الغريبة وحل المشكلات والفرق بين احكام متشابهات من جميع انواع العلوم ولا يستغل بفائدة يسمعها او يتهاون بقاعدة يضبطها فليبادر
2:00الى تعليقها وحفظها ولتكن همته في طلب العلم عالية فلا يكتفي بقليل العلم مع امكان كثيره. ولا يقنع من اجز الانبياء ولا يؤخر تحصيل فائدة تمكن منها او يشغله الامل والتسويف عنها فان للتأخير افات ولانه اذا حصلها
2:20في الزمن الحاضر حصل في الزمن الثاني غيرها. ويغتنم وقت قرابه ونشاطه وزمن عافيته وشرح شبابه ونباهة خاطره وقلة شواغله قبل عوالم البطالة او موانئ الرئاسة. قال عمر رضي الله عنه تفقهوا قبل ان تسودوا. وقال الشافعي تفقه قبل
2:40ان ترأس فاذا رأست فلا سبيل الى التفقه. وليحذر من نظره وليحذر من نظره نفسه بعين الكمال والاستغناء عن المشايخ ان ذلك عين الجهل وقلة المعرفة. وما يفوته اكثر مما حصله. وقد تقدم قول سعيد ابن جبير لا يزال الرجل عالما ما تعلم
3:00فاذا ترك التعليم وظن انه قد استغنى فهو اجهل ما يكون. واذا كملت اهليته وظهرت فضيلته ومر على اكثر كتب الفن او المشهورة منها بحثا ومراجعة ومطالعة اشتغل بالتصنيف وبالنظر في مذاهب العلماء سالكا طريق الانصاف فيما يقع له
3:20ومن الخلاف كما تقدم في ادب العالم. السادس ان يلزم حلقة شيخه في التدريس والاقراء بل وجميع مجالسه اذا امكن فانه لا يزيده الا خيرا وتحصيلا وادبا وتفضيلا. كما قال علي رضي الله عنه في حديثه المتقدم. ولا يشبع
3:40من طول صحبته فانما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء. ويجتهد على مواظبة خدمته والمسارعة اليها فان ذلك فيكسبه شرفا وتبجيلا ولا يقتصر في الحلقة على سماع درسه فقط اذا امكنه فان ذلك علامة قصور الهمة وعدم الفلاح وبطء
4:00بل يعتني بسائر الدروس المشروحة ضبطا وتعليقا ونقلا ان احتمل ذهنه ذلك ويشأن كل درس منها له ولا عمري ان الامر كذلك للحريص فان عجز عن ابتنى بالاهم فالاهناه وينكر مواظب مجلس ما وقع فيهم سوى الضوابط والقواعد وغير ذلك وان
4:20وينبغي المذاكرة في ذلك عند القيام من مجلسه قبل تفرق اذهانهم وتشتت خواطرهم وشذوذ بعض ما عن افهامهم ثم يتذاكرونه في بعض الاوقات قال الخطيب وافضل المذاكرة مذاكرة الليل وكان جماعة من السلف
4:40يبتدئون في المذاكرة من العشاء فربما لم يقوموا حتى يسمعوا اذان الصبح. فان لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر نفسه بنفسه كرر معنى ما سمعه ولفظه على قلبه ليعلق ذلك على خاطره فان تكرار المعنى على القلب كتكرار اللفظ على اللسان سواء بسواء
5:00وقل ان يفلح من اقتصر على الفكر والتعقل بحضرة الشيخ خاصة ثم يتركه ويقوم ولا يعاوده. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادابا يأخذ بعضها برقاب بعض متصلة بالاداب التي تنبغي لرعايتها في حلقة الدرس والاخذ عن الشيوع
5:20وخامس تلك الاداب في النسق العام للمعدود في هذا الفصل ما ذكره رحمه الله تعالى بقوله اذا شرح محفوظاته المختصرات. وفيه تنبيه على ان محل العناية بالحفظ كما سبق هو مختصرات
5:40والمتون الجامعة لعيون الفنون. فاذا شرح تلك المختصرات وضبط ما فيها من الاشكالات والفوائد المهمات انتقل الى ما ورائها وذلك الذي هو وراءها بحث المبسوطات مع المطالعة الدائمة وتعليق ما
6:00يمر به او يسمعه من الفوائد النفيسة الى اخر ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى. والى هذا المعنى اشار الزبيدي رحمه الله الله تعالى بقوله في الفية السند فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه
6:20بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد ناصح ثم مع المدة فابحث عنه حقق ودقق ما استمد منه. فاشار الى ان البحث عن عويص المشكلات وما يحتاج اليه من الفوائد النفيسات والمسائل الدقيقات ينبغي ان يكون مؤخرا لا يشغب المرء على نفسه حال استشراحه
6:50بالسير معه فان الانسان اذا استرسل مع طلب ما تتطلع اليه نفسه من مشكلات المسائل مطولات البحوث العلمية ربما صرفه ذلك عن المقصود الاعظم وهو تفهم المتون التي يحفظها فلا ينبغي للانسان حال استشراحه المتون الا ان يكون شغله هو فهم تلك المتون التي استشرحها
7:20ثم اذا فرغ من ذلك انتقل بعد ذلك الى مرحلة تكون وراءها وهي مرحلة البحث في المبسوطات مع المطالعة الدائمة وتعليق ما يمر بالانسان او يسمعه من الفوائد النفيسة والمسائل الدقيقة وحل المشكلات والفروق
7:40بين احكام المتشابهات ثم قال المصنف رحمه الله ولا يستقل بفائدة يسمعها اي لا ينظر اليها بعين القلة بل يستكثرها فانه ارجى للانتفاع بها او يتهاون بقاعدة يضبطها فان التهاون
8:00بالمهم يؤدي الى ضياعه سواء كان في العلم او في غيره. وارشد المصنف الى ما ينبغي فعله فقال بل بادروا الى تعليقها وحفظها وفق ما يتفق له. فان وجد ظهر الكتاب صالحا لذلك قيده. وان لم يجده كذلك
8:20فوجد معه ورقة علق تلك الفائدة فيها. فلا ينبغي للانسان ان يهمل فائدة تمر به وتعلق بخاطره حتى ان يقيدها لان لا تضيع. لان التقييد اخراج للعلم من باطن القلب الى ظاهره. فاذا اجتمع اخذ العلم
8:40على الباطن والظاهر قوي ثبوته فيه. وكان ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في سجنه في القلعة اذا عرظت له فائدة في تفسير القرآن وكان منع الورق والاقلام كتبها بالفحم على جدار السجن. لتبقى هذه الفائدة
9:00امامه يستحضرها فيحفظها. فان الانسان اذا اخرج علمه من وعاء القلب وجعله في ورقة بقي اكثر حضورا امام ناظريه فثبت في قلبه ثم قال رحمه الله ولتكن همته في طلب العلم عالية فلا يكتفي بقليل العلم مع امكان كثيره
9:20الا يقنع من ارث الانبياء بيسيره ولا سيما اذا اتاه الله عز وجل الة كاملة قوية على اخذ العلم كان المتنبي ينشد ويقول ولم ارى في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام فمن اشد العيوب التي
9:40تلحقوا بالخلق من كانت له قدرة ثم ينزل بنفسه عما يستطيع ان يحتويه بهذه القدرة واذا كان هذا في طالب عامة فانه في ارث الانبياء اولى واكد فلا ينبغي ان يقنع الانسان من ارث الانبياء وهو العلم بشيء يسير مع القدرة على ما فوق
10:00ذلك ثم قال ولا يؤخر تحصيل فائدة تمكن منها او يشغله الامل والتسويف عنها فان للتأخير افات وربما يريد الانسان او يؤخر شيئا ثم يفوته ولا يمكنه استدراكه. وكان بعض السلف يقول ان سوف من جند ابليس
10:20اي ان من الجنود الابليسية التي تتسلط على الناس تسويفهم لانفسهم بادراك شيء فلا يزال الامل يتمادى بهم حتى يفوت ما املوه وارادوه ثم قال ولانه اذا حصلها في الزمن الحاضر حصل في الزمن الثاني غيرها فجمع الى تلك الفائدة فائدة
10:40اخرى في الزمن الذي كان ينتظره ثم قال مرشدا ويغتنم وقت فراغه ونشاطه وزمن عافيته وشرح شبابه اي اول به ونضارته ونباهة خاطره وقلة شواغله قبل عوارض البطالة او موانع الرئاسة لان الانسان تعرض له عوائد
11:00وقواطع فان لم يغتنم الفراغ والصحة والقدرة على الشيء ربما عسر عليه ان يحرزه اذا اراده. ومن ذلك ما صح عن عمر رضي الله عنه فيما علقه البخاري ووصله غيره انه كان يقول تفقهوا قبل ان تسودوا اي قبل
11:20ان تصيروا سادة لان الانسان اذا صار سيدا منع العلم باحد شيئين. اولهما الكبر فان من الناس من اذا استولى على منصب او رئاسة او جاه استكبر على العلم فلم يرظى لنفسه ان يجلس
11:40مع اخذيه لانه صار في مقام سيادة ورئاسة. فيمنعه الكبر الذي اعترى قلبه واعتلاه من اخذ العلم. والاخر قر شغله بهذه السيادة فان الانسان اذا صار سيدا مقدما يفزع اليه في رئاسة او منصب او
12:00جاهل او غير ذلك شغل بالاخذين عنه الفازعين اليه اللائذين به عن مزيد التفقه. فاذا سلم الانسان من بلية الكبر ربما عرظ له وارد القطع بالشغل بهذه السيادة التي صار فيها. وكان السلف رحمهم
12:20والله تعالى يكرهون ان يبادر الانسان الرئاسة لانها تشغل الانسان وتقطعه اما بكثرة متعلقاتها او ببلاء كبريائها فلا ينبغي للانسان ان يطلب الرئاسة حتى يتأهل لها تأهلا يرى انه في ذلك
12:40نفع للناس فاذا رأى ان له اهلية في العلم وان الناس ينتفعون برئاسته في العلم في تعليم او افتاء او غير ذلك انه يقدم عليه واما رئاسة الشباب فانه كما قال سفيان وغيره اذا ترأس الحدث فاته علم
13:00ومن ذلك قول الشافعي رحمه الله تفقه قبل ان ترأس فاذا رأست فلا سبيل الى التفقه اي للامرين السابق ذكرهما ثم وقال وليحذر من نظره نفسه بعين الكمال والاستغناء عن المشائخ فان ذلك عين الجهل وقلة المعرفة وما يفوته اكثر مما
13:20مفصلة لان الانسان يبقى محتاجا الى العلم متجددا معه حتى يتوفاه الله عز وجل. وكان امام احمد رحمه الله تعالى مرة يجري مع اصحاب الحديث فقال له رجل من العامة يا ابا عبد الله الى متى
13:40تجري مع هؤلاء فقال رحمه الله تعالى الى الممات. وسئل مرة متى الفراغ يا ابا عبد الله؟ اي من طلب العلم علم فقال لا فراغ الا في الجنة. فاخذ العلم على الحقيقة دائم الصلة باخذ العلم والاقتباس عن العلماء ولا
14:00انفكوا عن صحبتهم مهما بلغ سنه او قدره في العلم لان هؤلاء العلماء هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم ومن فاته صحبة النبي صلى الله عليه وسلم فليصحب مراته. وكان علماؤه هذا البلد الى زمن قريب ترى ان
14:20دميهم ومعظميهم لا يزالون يحضرون بعض الدروس عند اكبر العلماء. وقد كان العلامة ابن باز رحمه الله تعالى احضروا درسه في يوم الخميس جماعة من العلماء الاكابر سنا وعلما ممن جاز السبعين. وما ذلك الا لعلمهم ان
14:40ان افضل علم على الحقيقة يقتضي ان يرض الانسان دوما بالاخذ عن عالم مقدم يكون في ظله لان هذه هي اخذ العلم عن اهله. ثم اورد رحمه الله تعالى قول سعيد ابن جبير الذي تقدم لا يزال الرجل عالما ما تعلم فاذا ترك التعليم وظن انه
15:00قد استغنى فهو اجهل ما يكون لان من ظن نفسه عالما فهو جاهل لان العلم بحر لا ساحل له. كما قال الذهبي رحمه الله الله تعالى ثم قال واذا كملت اهليته وظهرت فضيلته ومر على اكثر كتب الفن او المشهورة الى قوله اشتغل
15:20بالتصنيف وبالنظر في مذاهب العلماء. وهذه مرتبة رابعة في اخذ العلم فانه قدم اولا حفظ ثم ثنى بعد باستشراحها ثم تلة بعد بالبحث في عويص مشكلاتها وشذورها المتفرقة ثم ختم بمرتبة رابعة هي من طرائق اخذ العلم وهي التصنيف فيه. لكن شرطه كما ذكر المصنف
15:50الله تعالى تبعا للخطيب البغدادي وغيره كمال الاهلية وظهور الفظيلة. فاذا كملت اهلية المرء في العلم وظهر فظله فيه فانه ينبغي له ان يشتغل بالتصنيف. لان التصنيف اعادة للعلم ونفع للخلق
16:10فان الانسان اذا صنف حفظ علمه بتكراره ونفع الخلق بما يبديه لهم من الفوائد. ثم ارشد رحمه الله تعالى الى ادب من اداب التأليف فقال سالكا طريق الانصاف فيما يقع له من الخلاف كما تقدم في ادب العالم
16:30والعلماء رحمهم الله تعالى صنفوا في اداب العلم ومتعلقاته ومن جملة ذلك اداب التأليف. فان لهم فيها مصنفات من اشهرها كتاب السيوط رحمه الله تعالى في اداب التأليف. ومن اخذ بالادب في التأليف نفع وانتفع. ومن خرج
16:50جاء عن ذلك اضر نفسه واضر بالمسلمين ومن اعظم اداب التأليف سلوك طريق الانصاف. ولهذا اختصر عليه مصنف مرشدا اليه فقال سالكا طريق الانصاف. والانصاف امره شاق. وليس شيئا تجري به الالسنة
17:10بل ان انصاف الانسان الخلق من نفسه شديد ثقيل عليها لان النفس مطبوعة على الظلم والجهل والمرء يريد ان يرى مكانه فان هذه جبلة ادمية. وخلقة انسانية لا يتخلص منها الا من وفقه الله سبحانه
17:30وتعالى ولعزة هذا قال الامام مالك رحمه الله تعالى الانصاف عزيز. قال ابن عبد الهادي تلميذ عباس ابن تيمية بعد نقله اياه اذا كان هذا في زمان مالك فكيف يكون الامر بعده؟ انتهى كلامه
17:50واذا كان هذا في زمان ابن عبد الهادي فكيف يكون الحال اليوم؟ ولكن الانسان اذا جاهد نفسه اقامة العبودية لله سبحانه وتعالى ولاحظ بعين الرعاية امر الله عز وجل ونهيه وفقه الله الى طريق الانصاف
18:10فان فرغ قلبه من هذه المعاني سلك الانسان بنفسه طريق الاعتساف. ومن لازم الانصاف فتح الله الله عز وجل له ينابيع الفهم في العلم فذاق من حلاوتها ما يحرمه المتعسفون في مقالاتهم في ابواب
18:30العلم ثم ذكر رحمه الله تعالى الادب السادس وفيه الارشاد الى ملازمة حلقة شيخه في التدريس والاقراء بل وجميع مجالسه اذا امكن لان ذلك لا يزيده الا خيرا وتحصيلا وادبا وتفضيلا. كما قال علي في حديثه المتقدم الذي رواه
18:50الخطيب في الجامع وغيره وفي اسناده انقطاع انه قال ولا يشبع من طول صحبته فانما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليه منها شيء فكل ما يصلك من العالم هو خير تنتفع به. وينبغي لطالب العلم ان يجتهد على
19:10في خدمته والمسارعة اليها فان ذلك يكسبه شرفا وتبجيلا. لان العالم وارث النبي فكما ان خدمة صلى الله عليه وسلم شرف للمرء وعز فكذلك خدمة العلماء شرف لمن خدمهم وعز لهم. والمراد
19:30بالخدمة ما لم يجعل الانسان نفسه في مقام ذل ومهانة. فان كمل العلماء لا يرضون بذلك من الناس ذلك ينبغي للمتعلم ان لا يجعل نفسه في مثل هذا. بل الصادق من العلماء يزجر الناس عن ذلك ولا يرضى في
19:50الا ما جرت العادة به مما لا ينزل الانسان نفسه فيه منزلة ذل ومهانة لان كمال الاخلاق مبني على سواء كان مع العالم او مع غيره. ومرد تقديرها الى العرف فما قدره العرف ذلا ومهانة
20:10فانه لا ينبغي للانسان ان يأخذ به وما لم يكن كذلك فان خدمة العالم به شرف وتبجيل. ثم قال ولا يقتصر في الحلقة على سماع درسه فقط اذا امكنه فان ذلك علامة قصور الهمة وعدم الفلاح وبطء التنبه بل يعتني بسائر الدروس المشروحة ظبطا وتعليقا ونقلا
20:30ان احتمل ذهنه ذلك اي لا يقنع بكتابه الذي يقرأه على الشيخ بل يشارك اصحابه الاخرين الاخذين للشيخ فيحضر معهم دروسهم ويعتني بضبط وتعليق ما يمر من الفوائد معهم. ثم قال
20:50رحمه الله تعالى فان عجز عن ضبط جميعها اعتنى بالاهم في الاهم منها لان من قواعد العلم بل ما يطلب جميعا ان يقدم الانسان الاهم قبل غيره كما قال حافظ حكمي. وبالمهم المهم ابدأ
21:10تتقنه ثم قال وينبغي ان يتذاكر مواظب مجلس الشيخ ما وقع فيه من الفوائد وان يعيدوا كلام الشيخ فيما بينهم فان في نفعا عظيما. لان مذاكرة العلم ومراجعته بين الاقران بعرض بعضهم على بعض
21:30ما علقوه من الفوائد والضوابط والقواعد عن شيخهم يرصف ذلك العلم في نفوسهم. ومن الابيات المشهورة في هذا المعنى ما رواه الثعالب في كتاب منتخب الاسانيد باسناده الى الحافظ ابي الحجاج المزي
21:50رحمه الله تعالى انه كان ينشد من طلب العلم وذاكره. حسن دنياه واخرته فادمه للعلم مذاكرة فحياة العلم مذاكرته. فاذا ادام الانسان مذاكرة العلم حفظه وثبت في فؤاده واذا تركه ذهب ذلك العلم الذي تعلمه ثم ارشد الى ما يختار من وقت المذاكرة
22:20قال وينبغي المذاكرة بذلك عند القيام من مجلسه قبل تفرق اذهانهم وتشتت خواطرهم وشدود بعض ما سمعوه عن افهامهم ثم يتذاكرونه في بعض الاوقات فالمبادرة الى مذاكرة ما علقوه من الفوائد ارجى في بقائها وثبوتها في نفوسهم
22:40وقد ذكر الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في كتاب الجامع ان افضل المذاكرة مذاكرة الليل وهي عادة السلف رحمهم الله تعالى فانهم كانوا يتذاكرون في العلم في الليل بعد صلاة
23:00غالبا وعلى هذا كانت العادة في هذا البلد. فان اصحاب الشيخ صالح بن عثمان القاضي علموا عنيزة واصحاب الشيخ عبدالله العنقري عالم المجمع واصحاب الشيخ محمد بن ابراهيم ال الشيخ عالم الرياض. كانوا يجتمعون في المساجد
23:20هي مساجد شيوخهم او في بيوت بعض هؤلاء الطلبة فينظرون فيما اخذوه في ذلك اليوم عن شيوخهم ما علقوه من الفوائد والضوابط ويتراجعونها بينهم لتثبت هذه الفوائد في قلوبهم وهذا هو معنى المذاكرة
23:40ان معنى المذاكرة المفاعلة من الذكر والذكر فكل واحد منهم يتذكر ويذكر ما يتذكره عن شيخه لاصحابه والاخر مثله حتى تجتمع الفوائد والقواعد التي كسبوها عن شيخهم في ذلك اليوم في صعيد واحد
24:00يصيبون جميعا من هذه الغنائم ثم قال فان لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر نفسه بنفسه. فاذا فقد القرين المذاكر فيفزع المرء الى نفسه فيذاكر درسه ويكرر معنى ما سمعه على لسانه ليعلق
24:20ذلك على خاطره فان الانسان اذا كرر ما سمعه على لسانه وعاه بقلبه وبقي مدة كثيرة فلو قدر ان انسانا خرج من الدرس بعد ان سمع هذين البيتين للمجزي رحمه الله تعالى
24:40فادام ترداد هذين البيتين مرارا حتى وصل الى بيته فان هذين البيتين يبقيان معه اكثر من بقائهما فيما لو سمعهما لاول مرة ثم تركهما ولم يذاكرهما. ثم قال وقل ان يفلح
25:00من اقتصر على الفكر والتعقل بحضرة الشيخ خاصة ثم يتركه ويقوم ولا يعاوده. فمن يقتصر على اخذ العلم بملاحظة الحضور عند الشيوخ وما يعلق في ذهنه حينئذ ثم اذا قام من مجالسهم لم يذاكر
25:20ما سمعه منهم فان العلم يتفلت منه. ولا يكاد يتيسر لاحد الا للفرد القليل. ان يحفظ ما سمعه من بيته لاول مرة فلا يذهب ذلك من قلبه. والجادة القويمة اذا انفصل المرء من حلقة شيخه
25:40الا ينام ذلك اليوم الا وقد راجع ما سمعه من درس شيخه فان اخره فلا يؤخره الى ابعد من غد فاذا اصبح في نهاره الذي يكون عقب درسه اخذ من ذلك اليوم مدة ينظر فيها فيما علقه من
26:00فوائد حتى لا تذهب عليه هذه الفوائد. ومن اراد ان يعرف حال ذلك في نفسه في العلم فلينظر الى كحال الانسان في الاختبار الدراسي النظامي. فان الانسان يأخذ نفسه ساعات فيذاكر ما سبق ان اخذه في سنة
26:20كاملة ثم اذا جاء الاختبار استطاع ان يحصل على درجة عالية واولى من هذا ان يجمع نفسه على ما يقربه الى الله سبحانه وتعالى فان الناس في المدارس النظامية ينالون الدرجات من البشر. وان المتقرب الى الله عز وجل
26:40بالعلم ومذاكرته ينال الدرجات من رب البشر سبحانه وتعالى. وشتان بين الدرجة والدرجة وبين والمعطي ومن عرف حقيقة العلم لا ينبغي ان تعزب عن قلبه هذه الحقيقة العظيمة بل يعملها في نفسه
27:00العلم اكمل اقتباس ويغنم منه اعظم عائدة. وهذا اخر التقرير والبيان على هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق