شرح تذكرة السامع والمتكلم (٢٧) | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم
0:20عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس السابع والعشرون في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الثانية احدى وثلاثين بعد الاربعمائة والالف
0:40واثنتين وثلاثين بعد اربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة رحمه الله ويليه الكتاب التاني وهو بلوغ القاصد جل المقاصد. في العلامة عبدالرحمن بن عبدالله البعلي رحمه الله. ويليه الكتاب
1:00وهو فتح الرحيم الملك العلام للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله. وقد انتهى من البيان في الكتاب الاول الى قوله رحمه الله تعالى في الفصل الثالث من الباب الثالث في اداب المتعلم في درسه وحلقة قراءته الثاني
1:20احذر في ابتداء امره من الاشتغال في الاختلاف. نعم. احسن الله اليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فقال ابن جماعة رحمه الله تعالى الثاني ان يحذر
1:40في ابتداء امره من الاشتغال في الاختلاف بين العلماء او بين الناس مطلقا في العقليات والسمعيات. فانه يحير الدهن ويدهش العقل بل يتقن اولا كتابا واحدا في فن واحد او كتبا في فنون ان كان يحتمل ذلك على طريقة واحدة يرتضيها له شيخه. فان كانت طريقة
2:00شيخه نقل المذاهب والاختلاف ولم يكن له رأي واحد قال الغزالي فليحذر منه فان ضرره اكثر من النفع به. وكذلك يحذر في طلبه من المطالعات في تفارق المصنفات فانه يضيع زمانه ويفرق ذهنه بل يعطي الكتاب الذي قرأه او الفن الذي يأخذه
2:20كليته حتى يتقنه وكذلك يحذر من التنقل من كتاب الى كتاب من غير موجب فانه علامة الضجر وعدم الفلاح اما اذا تحققت اهليته وتأكدت معرفته فالاولى الا يدع فنا من العلوم الشرعية الا نظر فيه. فان ساعده القدر
2:40طول العمر على التبحر فيه فذاك والا فقد استفاد منه ما يخرج به من عداوة الجهل بذلك العلم ويعتني من كل فن بالاهم فالاهم ولا يغفلن عن العمل الذي هو المقصود بالعلم. الثالث ان يصحح ما يقرأه قبل حفظه تصحيحا متقنا. اما على
3:00او على غيره ممن يعينه ثم يحفظه بعد ذلك حفظا محكما. ثم يكرر عليه بعد حفظه تكرارا جيدا. ثم يتعاهده في اوقات يقررها لتكرار مواضيعه ولا يحفظ شيئا قبل تصحيحه لانه يقع في التحريف والتصحيف وقد تقدم ان العلم
3:20فيؤخذ من الكتب فانه من اضر المفاسد. وينبغي ان يحضر معه الدواة والقلم والسكين للتصحيح. ويضبط ما يصححه لغة واعراض واذا رد الشيخ عليه لفظة وظن ان رده خلاف الصواب او علمه كرر اللفظة مع مع ما قبلها ليتنبه لها الشيخ
3:40او يأتي بلفظ الصواب على سبيل الاستفهام. فربما وقع ذلك سهوا او سبق لسان لغفلة. ولا يقل بل هي كذا بل يتلطف في تنبيه الشيخ لها فان لم يتنبه قال فهل يجوز فيها كذا؟ فان رجع الشيخ الى الصواب فلا كلام والا ترك تحقيقها الى مجلس
4:00اخر بتلطف لاحتمال ان يكون الصواب مع الشيخ وكذلك اذا تحقق خطأ الشيخ في جواب مسألة لا يفوت تحقيقه ولا يعسر تداركه فان كان كذلك كالكتابة في لقاع الاستفتاء وكون السائل غريبا او بعيد الدار او مشنعا تعين تنبيه الشيخ على
4:20في الحال باشارة او تصريح فان ترك فان ترك ذلك خيانة للشيخ فيجب نصحه بتيقظه لذلك بما امكن من تلطف او واذا وقف على مكان كتب قبالته بلغ العرض او التصحيح. الرابع ان يبكر بسماع الحديث ولا يهمل الاشتغال
4:40به وبعلومه والنظر في اسناده ورجاله ومعانيه واحكامه وفوائده ولغته وتواريخه. ويعتني اولا بصحيحه البخاري مسلم ثم بقية كتب الاعلام ثم ببقية الكتب الاعلام والاصول المعتمدة في هذا الشأن كموطأ مالك وسنن ابي داوود
5:00والنسائي وابن ماجة وجامع الترمذي ومسند الشافعي ولا ينبغي ان يقتصر على اقل من ذلك ونعم المعين للفقيه السنن الكبير لابي بكر البيهقي ومن ذلك المسانيد كمسند احمد بن حنبل وابن حميد والبزار ويعتني بمعرفة صحيح الحديث وحسنه
5:20ومسنده ومرسله وسائر انواعه فانه احد جناحي العالم بالشريعة والمبين للكثير من الجناح الاخر وهو القرآن ولا يقنع بمجرد السماع كغالب محدثي هذا الزمان بل يعتني بالدراية اشد من اعتنائه بالرواية. قال الشافعي رضي الله عنه
5:40من نظر في الحديث قويت حجته ولان الدراية هي المقصود بنقل الحديث وتبليغه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادابا اخرى من اداب المتعلم في دروسه وقراءته في الحلقة. وما يعتمده مع شيخه ومع اقرانه فيها. فذكر رحمه الله
6:00تعالى الادب الثاني ونبه فيه الى انه ينبغي للمتعلم ان يحذر في ابتداء امره من الاشتغال في الاختلاف بين العلماء او بين الناس مطلقا في العقليات والسمعيات. فابتداء التعلم بمعرفة الاختلاف يؤدي
6:20الى التلاف ووجه ذلك كما ذكر المصنف قوله فانه يحير الذهن ويدهش العقل. فان الانسان اذا دخل في امور لا يعقل معاقدها ولا يعرف مواردها ولا يمكنه ان يفهم بيسر منازع المتكلمين
6:40فيها حار عقله في ذلك وربما فسدت فطرته. ثم قال رحمه الله تعالى مبينا ما ينبغي بل يتقن اولا كتابا واحدا في فن واحد او كتبا في فنون ان كان يحتمل ذلك على طريقة واحدة يرتضى
7:00له شيخه ومراده بقوله على طريقة واحدة اي على قول واحد يتبين منه مقصود ذو المتكلمين في هذه الفنون فلا حاجة للانسان في المبتدأ الا الى فهم العلم. واما عقل خلافات اهله
7:20والترجيح بينها فانه لا حاجة له فيها في هذه السن لانه لا يمكن له ان يضبطها ولا ان يعرف مواردها ومن يظن من المبتدئين انه اذا القي اليه شيء من هذا ادركه فليس المقصود من العلم مجرد الادراك التصوري ولكن
7:40المقصود منه معرفة منازع هذه المسائل. فان كثيرا من المتكلمين في مسائل الخلاف لا يعقلون منزع المسألة وقد تكون صورة الخلاف لفظية لا حقيقية او يكون مورد الخلاف مختلفا بين المتكلمين فربما
8:00اخذ المتعلم هذا الاختلاف الذي لا حقيقة له وظنه صوابا ولا مكنة له على فهمه فاثر ذلك في علمه ورب ما اثر في عقله لان جمع العقل في مبتدأ الامر على شيء واحد اقوى له فان حديد الذهن قوي العقل
8:20هو الذي يبتدأ بالامور شيئا فشيئا فان الابتداء بالممكن ينقلك الى الامكن. واما الابتداء بالمستصعب فان يكل ذهنك ويعطل قوتك. والذي يشتغل بامور تضعف العقول عن ادراكها في المبتدأ يضعف عقله. كالذي يريد
8:40ان يروض بدنه على حمل شيء ثقيل فيبتدأ اول ما يحمل الاشياء الثقيلة جدا فيضعف عن حملها كل من ذلك وربما تركت ترك تلك الرياضة. اما الذي يأخذ بحمل الاثقال شيئا فشيئا فيبتدأ بثقل خفيف ثم يرتفع الى ما فوقه
9:00ثم يرتفع الى ما فوقه فانه يمكن لقواه البدنية ان ترفع تلك الاثقال. والعقل نظير ذلك فانه اذا ابتدأ بالشيء اليسير الممكن استطاع العقل ما بعده. واما اذا هجم العقل على ما هو ثقيل عليه فانه يضعف ويعجز عنه وربما انقطع منه
9:20ثم قال فان كان طريقة شيخه نقل المذاهب والاختلاف ولم يكن له رأي واحد اي في مبتدأ التعليم. قال اي في الاحياء فليحذر منه فان ضرره اكثر من النفع به. لان هذا كما سبق يشوش العقل
9:40ويقل الدهن فتذهب منفعة التعليم منه ثم قال وكذلك يحذر في فداء طلبه من المطالعة في تفريق المصنفات فانه يضيع زمانه ويفرق ذهنه بل يعطي الكتاب الذي قرأه او الفن الذي يأخذه كليته حتى يتقنه اي يقبل عليه
10:00اقبالا شديدا لا يشتغل معه بغيره. لان تفريق الذهن على فنون متنوعة ومصنفات مختلفة يضيع الزمن ويفرق الذهن كما قال المصنف رحمه الله تعالى ثم قال وكذلك يحذر من التنقل من كتاب الى
10:20من غير موجب فانه علامة الضجر وعدم الفلاح. فان الانسان اذا ابتدأ شيئا ينبغي له ان يستتمه لانه اذا تركه الى غيره طمين ان يترك ما انتقل اليه الى غيره ثم يترك ما انتقل اليه ثانية الى غيره
10:40وهلم جرا فلا يدرك من ذلك شيئا ثم قال اما اذا تحققت اهليته وتأكدت معرفته فالاولى الا يدع فنا من العلوم الشرعية الا نظر فيه لان العلوم الشرعية اخذ بعضها بزمام بعض. كما قال
11:00الزبيدي رحمه الله تعالى في الفية السند فان انواع العلوم تختلط وشرطها بشرط بعظ مرتبط. وقال ابن الوردي رحمه الله الله تعالى في ابيات له من كل فن خذ ولا تجهل به. فالحر مطلع على الاسرار. فالذي ينبغي ان يقتبس طالب
11:20العلم منه في اخذه للعلم ان يلتمس من كل فن مختصرا يتقنه ويفهمه ثم قال فان ساعده القدر وطول العمر على التبحر فيه فذاك والا فقد استفاد منه ما يخرج به من عداوة الجهل بذلك العلم. لان الامر كما قال خالد البرمجي
11:40من جهل شيئا انكره وعاداه فان الانسان اذا جهل شيئا صار منكرا له معاديا لاهله فاذا قل علم الانسان بعلم من العلوم المتداولة سواء ما يرجع الى الشرعيات او اللغويات او العقليات فانه
12:00بجهله به بخلاف من اخذ منه ولو بطرف يسير فانه يعرف قدر ذلك العلم ويحفظ حرمته. ثم قال من كل فن بالاهم فالاهم ولا يغفلن عن العمل الذي هو مقصود بالعلم. فالانسان يقدم في اخذه
12:20للعلوم البداءة بالمهمات. لان العمر يعجز عن استيعاب الكل والعاقل يبدأ بالاهم. كما قال آآ بعض اهل العلم في بيت طيار وقدم الاهم ان العلم جم طيف زار او ضيف الم. وقال ابن معطي في مقدمة الفيته في النحو وابدأ بما هو الاهم
12:50فالاهم فالحازم البادئ فيما يستتم. وقال حافظ الحكمي في احدى منظوماته من المهم ابدأ لتتقنه. اي قدم المهمات لتتقن ما يلزمك من العلوم التي تتعلق بعبادتك وعقيدتك وبقية امرك الذي تكون فيه. فاذا بدأ الانسان بالمهمات المعظمة فليعتني بالعمل
13:20بما تعلم فان العلم وان كانت له لذة في ذاته وهو من مطلوبات النفوس المستقيمة فان وعد منه ان يعمل الانسان بعلمه. ثم ذكر رحمه الله تعالى الادب الثالث فقال اي يصحح ما
13:40قبل حفظه تصحيحا متقنا الى اخر هذه الجملة التي ذكر فيها المصنف رحمه الله تعالى ان المحفوظ يكون اخذه برعاية اربعة امور. اولها تصحيحه تصحيحا متقنا على شيخه او على غيره ممن يتقنه. والثاني ان
14:10حفظا محكما. والثالث ان يكرره بعد حفظه تكرارا جيدا ان على من عرضه تصحيحا عليه. والرابع ان يتعاهده في اوقات اقررها فيرجع اليه مرة بعد مرة. فهذه الامور الاربعة هي التي يقوم عليها
14:40الحفظ وفاتحتها ان تصحح ما تقرأه تصحيحا متقنا. وذلك التصحيح يكون على من تأخذه عنه اما على شيخك الذي تتلقى عنه او على قرين عارف به. فاذا صححته تصحيحا متقنا
15:00فانك بعد ذلك تحفظه حفظا محكما اي راسخا ثابتا لا تتلجلج ولا تتشكك فيه فاذا حفظته حفظا محكما فانه ينبغي ان تكرره على من صححته عليه تكرارا جيدا ومن يكتفي بالحفظ على نفسه فقد فاته ربع القدرة على الحفظ فان الانسان اذا
15:30نقل محفوظه من صدره الى مسموع اخر كان ذلك ارسخ بمحفوظه فاذا حفظ شيئا فانه ينبغي له ان يعرضه على اخر ليكون ذلك ارسخ لمحفوظه ثم بعد ذلك يتعاهده في
15:50يجعلها لمراجعة المحفوظ ولا يهمله سواء جعل ذلك في شهره مرة او في سنته مرة واحدة ووقت ذلك توقيتا متقنا بحسب ما يصلح لامره وقد بينا الطريقة النافعة في ذلك
16:10نذكرها ان شاء الله تعالى في موطن اخر. ثم نبه رحمه الله تعالى انه لا ينبغي ان يحفظ شيئا قبل تصحيحه لانه يقع في التحريف والتصحيف واذا لصق الشيء بالدهن فان اخراجه منه يعسر وكم من شيء
16:30بين الناس على وجه الغلط لانهم حفظوه قبل تصحيحه. فان كثيرا من الناس مثلا اذا ذكروا بشرا صاحب المقالة المشهورة من الجهمية قالوا قال بشر المريسي وليس اسمه كذلك وانما هو مخفف بشر المريسي كما ذكر ذلك ابن ناصر الدين والذهبي رحمهما الله تعالى
17:00لا واسوأ ما يكون ذلك في المحفوظات من المتون المعتمدة فان الانسان اذا حفظ المتن على وجه يغلط فيه اضر ذلك بفهمه وعلمه. كقول بعض المشتغلين بعلم العربية ممن يحمل درجة الدكتوراة فيها ذاكرا بيتا من الفية ابن مالك
17:30في المعرب والمبني قال ومعرض الاسماء ما قد سلم من ايش؟ من شبه الحرف كارض وسما والشراح يقولون كهدى لغة في الاسم فهو قال كارظ وسما فلما رجع فيها ذكر ان الارض يقابلها السماء فهي المناسبة للبيت ولو انه رجع لابن عقيل او غيره من شروح الالفية
18:00لاتضح له المقصود ولكن اخذ العلم عن غير اهله وعدم عرظ المتون على اهلها العارفين بها يوقع في مثل هذا بل اشد من ذلك ولذلك قال المصنف وقد تقدم ان العلم لا يؤخذ من الكتب فانه من
18:20ضري لمفاسد وصدق رحمه الله تعالى فان اخذ العلم من الكتب يفسد اديان الناس وان من المتكلمين اليوم في مسائل الدين على غير هدى سواء من المتشرعة او ممن ينسب الى مذاهب النفاق
18:40كان مبتدأ امره اخذه للعلم عن الكتب. فاني عرفت منهم رجالا كانوا يذكرون بحرصهم على العلم يوصفون بانهم قد اغلقوا ابواب مكتباتهم عليهم فهم يقرأون في الكتب فما هي الا بضعة
19:00عشر سنة حتى خرجوا على الامة من مكتباتهم بشر عظيم. يقولون في الدين بغير علم ويتكلمون بلا روية ولا هدى ويضلون ويضلون. وما هذه الا من اثار اخذ العلم عن غير اهله. فلها مفاسد عظيمة من اعظمها
19:20افساد الاديان واذا اردت ان تميز الناس فاعتبر قول عبد الله ابن عون رحمه الله تعالى لا يؤخذ العلم الا من عرف بالطلب اي باخذه عن مشايخه. واما الذين يأخذون العلم من الكتب فان العلم لا يؤخذ عنهم لان
19:40فاسد ذلك عظيمة وشواهد الايام صادقة في ايضاح هذا الامر. ثم قال رحمه الله وينبغي ان يحضر معه الدواة والقلم والسكين للتصحيح ويضبط ما يصححه لغة واعرابا اي ان يحظر الالة التي يحتاج اليها في تصحيح ما قد يعرض
20:00وتصحيحه ومن ذلك الدواء والقلم والسكين التي يبرى بها القلم حتى اذا احتاج الى ذلك وجدها عنده فاستعان بها على اصلاح قلمه وصحح ما ينبغي تصحيحه لغة واعرابا. وذكره رحمه الله تعالى للغة فيه
20:20اشارة الى اهميتها فان من يريد ان يحفظ شيئا ينبغي له ان يعتني بوجهه اللغوي كما يعتني بوجهه النحوي فاذا عرفت انه مرفوع او منصوب او مجرور من جهة الحكم الاعرابي فينبغي ان تعرف وجوه العربية فيه لان
20:40تحكم بالغلط على الصواب فان قصور علم بعض الناس في العربية حملهم على تغطية بعض الوجوه المعروفة عند العرب فاذا اراد ان يحفظ الانسان شيئا ينبغي له ان يعتني بمعرفة اللغة فيه واكد ذلك الاحاديث
21:00الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال رحمه الله واذا رد الشيخ عليه لفظة وظن ان رده خلاف الصواب او علمه كرر اللفظة مع ما قبلها ليتنبه لها الشيخ او يأتي بلفظ الصواب على سبيل استفهام فربما وقع ذلك سهوا او سبق لسان لرفع
21:20ولا يقل بل هي كذا بل يتلطف في تنبيه الشيخ لها. فان لم يتنبه قال فهل يجوز فيه كذا الى اخر ما ذكروا وهذه الجملة فيها بيان كيفية تنبيه الشيخ الى ما يجري عليه بمقتضى الطبيعة البشرية والجبلة
21:40انسانية فان الانسان مطبوع على الغفلة والسهو والنسيان. فاذا وقع منه شيء من ذلك حسن تنبيهه على احد التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى بحسب ما يناسب المقام الذي وقعت فيه تلك الغلطة ثم قال
22:00ذلك اذا تحقق خطأ شيخه في جواب مسألة لا يفوت تحقيقه ولا يعسر تداركه فان كان كذلك كالكتابة في لقاء الاستفتاء وكون السائل غريبا او بعيد الدار او مشنعا تعين تنبيه الشيخ على ذلك في الحال باشارة او تصريح. اي ان نظيره
22:20وتصحيح ما اخطأ فيه الشيخ في عرض المحفوظ عليه نظيره كذلك تصحيح خطأه في جواب مسألة لا يفوتها تحقيقه ولا يعسر تداركه فانه يأخذه بلطف على الوجوه المتقدمة. اما ان كان الامر يفوت ويعسر
22:40تداركه كالكتابة في لقاء الاستفتاء اي في اوراق الاستفتاء التي كانت تعرض على العلماء او كان السائل غريبا او عيد الدار سيرحل او مشنعا يتطلب سقطات شيخه وهفواته تعين تنبيه الشيخ على ذلك في الحال باشارة
23:00او تصريح بان لا يخرج منه شيء يشتهر عنه على وجه الغلط ثم قال فان ترك ذلك خيانة للشيخ فيجب نصحه بتيقظه بذلك بما امكن من تلطف او غيره فهو نصيحة له وللمسلمين. ثم قال واذا
23:20فعلى مكان اي في عرض الكتاب الذي يعرضه على شيخه كتبالته اي مقابلا له بلغ العرض او التصحيح ويذكر مع هذا تاريخ ما انتهى اليه العرض فاذا انتهى من مجلس
23:40من مجالس العرض او التصحيح كتب بلغ او بلغ العرض او بلغ التصحيح ثم كتب بعد ذلك تاريخه ليحفظه مع الايام فان الانسان يذهل وينسى عما يريد. ثم ذكر رحمه الله تعالى الادب الرابع وهو التبكير
24:00بسماع الحديث وعدم اهمال الاشتغال به وبعلومه لجلالة رتبة الحديث فانه احد جناحي العالم كما ذكر المصنف وفيما يستقبل من كلامه ونبه رحمه الله تعالى الى ما ينبغي ان يعتني به من كتب الحديث وعمدها وهي
24:20اصول الاسلام من الصحيحين وبقية الكتب المعظمة في هذا الشأن كالموطأ وسنن ابي داوود والنسائي وابن ماجة وجامع الترمذي ثم ذكر رحمه الله تعالى مسند الشافعي باعتبار كونه شافعيا وكل اتباع امام من
24:40الائمة المتبوعين يذكر مسند امامه تعظيما له. فان الحنفية يذكرون مسند ابي حنيفة وان الشافعية يذكرون مسند الشافعي وهذان الكتابان بمراحل دون موطأ الامام مالك ومسند الامام احمد فان مالك ومسند الامام احمد مقدمان على هذين المسندين المنسوبين الى ابي حنيفة والشافعي
25:10رحمهم الله تعالى وهما من استخراج بعض اصحابهما بخلاف موطأ مالك ومسند الامام احمد فانهما من وضع الامامين رحمهم والله تعالى وعمدة كتب الحديث هي الكتب الستة وورائها موطأ الامام مالك
25:30ورأى موطئ الامام ما لك ثلاثة كتب هي سنن الدارمي ومسند احمد بن حنبل والسنن الكبرى للبيهقي فهذه هي الكتب العشرة المعظمة عند اهل الحديث. وقد ذكر المصنف عاشرها فقال ونعم المعين للفقيه
25:50كتاب السنن الكبير لابي بكر البيهقي وهذا كتاب عظيم. كثرت الاشادة به وعده من اصول العلم كما ذكر ذلك الذهبي رحمه الله تعالى في سير اعلام النبلاء ثم ارشد بعد ذلك الى ان المشتغل بمعرفة
26:10ينبغي له ان يعتني بمعرفة صحيحه وحسنه وضعيفه ومسنده ومرسله وسائر انواعه اي المذكورة في علم الاصطلاح. فان اهل الحديث يضع اصطلاحا بينوا فيه مقاصد هذه الانواع وغيرها من انواع علوم الحديث. والى ذلك
26:30العراقي رحمه الله تعالى في الفيته اذ قال واقرأ كتابا في علوم الاثر كابن الصلاح اوكد المختصر ان يقرأ كتابا في مصطلح اهل الحديث ككتاب للصلاح او كمختصره وهو الالفية
26:50ثم بين اهمية ذلك وقال فانه احد جناحي العلم بالشريعة والمبين للكثير من الجناح الاخر وهو القرآن ثم قال ولا يقنع بمجرد للسماع كغالب كغالب محدث هذا الزمان بل يعتني بالدراية اشد من اعتنائه بالرواية
27:10واذا كان هذا يقال في الزمن الاول ممن اتصفوا بامرين احدهما انهم محدثون والثاني ان السماع حينئذ فيه مصلحة ظاهرة وهي ضبط النسخ وحفظها من الادخال في فان القول حينئذ في هذه الازمان اشد واشد. فلا ينبغي ان يجعل الانسان
27:40نفسه ذا رواية مزعومة كما يسميها المتأخرون بل ينبغي ان يشتغل بفهم العلم على الوجه الاتم فان معرفة العلم ودرايته وفهمه هي الامر المأمور به في هذه الاعصاب. واما قراءة كتب الحديث
28:00السماع الذي كانت عليه طريقة الاوائل فانه امر قد طوي بساطه منذ اكثر من خمسمائة سنة واحياء ليس على هذه الطريقة التي راجت اليوم. وقد ذكر اهل العلم طريقة احياءه كما وقع ذلك في كلام ولي الله
28:20الدهلوي وغيره وحاصل ما ذكروه انه تنبغي قراءة كتب الحديث مع العناية بظبطه وفق ما ذكر الشراح فانه لا سبيل الى ضبطه بالنسخ. وصدقوا رحمهم الله تعالى. ولذلك تنبغي قراءته مع
28:40التنكيت عليه بنكت تبين مهماته. وعلى هذا كانت طريقة اهل العلم الى هذا العصر الذي احدث فيه بعض الناس ما احدث مما لا يصلح الا لعالم. فاذا كان ثم عالم يقرأ على عالم على السماع المجرد فهذا يصلح
29:00واما الناس كافة فانه لا تصلح لهم القراءة على هذه الطريق. ونبين ذلك ان شاء الله تعالى في محله اللائق على الوجه اوفى لكن المقصود الا يغتر الانسان بالامور التي تحدث فيضيع وقته فيها بل ينبغي ان يسيرا
29:20على طريقة من سبق فان طريقة من سبق فيها السلامة والامان. واما ما يحدثه الناس من رسوم واحوال لمن قبلهم فاعلم انه لا خير فيها. حتى صار الناس اذا وجدوا احدا عنده اجازة سموه محدثا. وهو من الحديث
29:40علي بالكلية وربما لا يفهم الفرق بين المرسل والمسجد والمرفوع والمقطوع وهذا امر واسع كثير لان الاجازة عند المتأخرين صار فيها ضعف لغلبة ضياع رسوم العلم على الناس وعدم فهمهم
30:00له على وجه التحقيق وذكر هذه الشكوى من المتأخرين الزبيدي رحمه الله تعالى في معجمه وهذا اخر تقرير والبيان على هذه جملة الكتاب وبالله التوفيق