شرح تذكرة السامع والمتكلم (٢٥) | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله
0:20الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد هذا الدرس الخامس والعشرون في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الثانية احدى
0:40اتينا بعد الاربع مئة والالف واثنتين وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم العلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة رحمه الله. ويليه الكتاب الثاني وهو بلوغ القاصد جل المقاصد
1:00للعلامة عبدالرحمن بن عبدالله البعلي رحمه الله ويليه الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم الملك العلام للعلام عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله تعالى. وقد انتهى بنا البيان في الكتاب الاول الى الادب الحادي عشر
1:20من اداب المتعلم مع شيخه وقدوته. نعم. احسن الله اليك. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا
1:40ولجميع المسلمين. قال المصنف رحمه الله تعالى الحادي عشر الا يسبق الشيخ الى شرح مسألة او جواب سؤال او من غيره ولا يساوغه فيه ولا يظهر معرفته به او ادراكه له قبل الشيخ. فان عرض الشيخ عليه
2:00ذلك ابتداء والتمسه منه فلا بأس وينبغي الا يقطع على الشيخ كلامه اي كلام كان ولا يسابقه فيه ولا يشاوطه بل يصبر حتى يفرغ الشيخ كلامه ثم يتكلم. بل يصبر حتى يفرغ افرغ الشيخ من كلامك
2:20بل يصبر حتى يفرغ الشيخ كلامه ثم يتكلم ولا يتحدث مع غيره والشيخ يتحدث معه او مع جماعة المجلس وليكن ذهنه حاضرا في جهة الشيخ بحيث اذا امره بشيء او سأله عن شيء او اشار اليه لم يحوجهه
2:40الى اعادته ثانية بل يبادر اليه مسرعا ولم يعاوده فيه او يعترض عليه بقوله فان لم يكن الامر كذا الثاني عشر اذا ناوله الشيخ شيئا تناوله باليمين وانا وله شيئا ناوله باليمين فان كان ورقة
3:00يقرأها فان كان ورقة يقرأها كفتية او قصة او مكتوب شرعي. ونحو ذلك كان شرها ثم دفعها اليه ولا يدفعها اليه مطوية الا اذا علم او ظن ايثار الشيخ لذلك واذا اخذ من
3:20شيخ ورقة بادر الى اخذها منشورة قبل ان يطويها او او يتربها. واذا ناول الشيخ كتابا ناوله واياه مهيأ مهيأ لفتحه والقراءة فيه من غير احتياج الى ادارته. فان كان لينظر في موضع
3:40معين فليكن مفتوحا كذلك ويعين له المكان. ولا يحذف اليه الشيء حذفا من كتاب او ورقة او غير ذلك ولا يمد يديه اذا كان بعيدا ولا يحوج الشيخ او عطاء بل يقوم اليه قال يزحف زحفا واذا جلس بين يديه كذلك
4:00افلا يقرب منه قرب كثيرا ينسب فيه الى سوء ادبه. ولا يضع رجله او يده او شيئا من بدنه او ثيابه على ثياب شيخ او وسادته او سجادته ولا يشير اليه بيده او يقربها من وجهه او صدره او يمس بها شيئا من
4:20واذا ناوله قلما ليكتب به فليمده قبل اعطائه اياه. وان وضع فليمده واذا ناوله قلما ليكتب به فليمده قبل اعطائه اياه. وان وضع بين يديه داد. وان وضع بين يديه
4:40دواة فلتكن مفتوحة الاغطية مهيئة للكتابة منها. وانا وله سكينا فلا يصوب اليه شفرتها اولا نصابها ويده قابضة على الشفرة. بل تكون عرضا وحد شفرتها الى جهته قابضا على طرف
5:00النصاب مما يلي النصل جاعلن نصابها على يمين الاخذ. وانا وله سجادة ليصلي عليها نشرها اولا والادب ان يفرشها هو عند قصد ذلك. واذا فرشها تنام مؤخر طرفها الايسر. كعادة الصوفية
5:20فان كانت مثنية جعل طرفها الى يسار المصلين. وان كان فيها صورة محراب تحرى به جهة القبلة ان امكن ولا يجلس بحضرة الشيخ على سجادة ولا يصلي عليها اذا كان المكان طاهرا واذا قام
5:40شيخ بادر القوم الى اخذ السجادة والى الاخذ بيده او عضده او عضده ان احتاج والى تقديم نعله ان لم شق ذلك على الشيخ ويقصد بذلك كله التقرب الى الله تعالى والى قلب الشيخ. وقيل اربعة لا يأنه
6:00الشريف منهن وان كان اميرا قيامه من مجلسه لابيه وخدمته لعالم يتعلم منه. والسؤال ما لا يعلم وخدمته للضيف الثالث عشر اذا اذا مشى مع الشيخ فليكن امامه ووراءه بالنهار الا ان يقتضي الا ان يقتضي الحال خلاف ذلك. لزحمة او غيرها. ويتقدم
6:30في المواطئ المجهولة الحال كوحل او خوض او المواطئ الخطرة. ويحتري ويحترز من ترشيش ثياب الشيخ. واذا كان في زحمة صانه عنها ببدنه اما من قدامه او من ورائه. واذا مشى امامه التفت اليه بعد كل
6:50فان كان وحده او الشيخ يكلمه حالة المشي وهما في ظل وهما في ظل فليكن عن يمينه وقيل عن يساره متقدما عليه قليلا لا ملتفتا اليه ويعرف الشيخ بمن يقرب منه او قصده من الاعيان ان لم يعلم الشيخ به
7:10ولا يمشي الى جانب الشيخ الا لحاجة او اشارة منه ويحترز من مزاحمته بكتفه او بركاب ان كانا راتبين وملاصقة ثيابه ويؤثره بجهة الظل في الصيف وبجهة الشمس في الشتاء وبجهة
7:30ونحوها وبالجهة التي لا تقرع الشمس فيها وجهه اذا التفت اليه ولا يمشي بين الشيخ بين من يحدثه ويتأخر عنهما اذا تحدثا او يتقدم ولا يقرب ولا يستمع ولا يلتفت فان ادخلاه في
7:50فليأت من جانب اخر ولا يشق بينهما. واذا مشى مع الشيخ اثنان فاكتنفاه فقد رجح بعضهم ان يكون اكبرهما عن يمينه وان لم يكتنفاه متقدم اكبرهما وتأخر اصغرهما. واذا صادف الشيخ في
8:10بدأه بالسلام ويقصده ان كان بعيدا. ولا يناديه ولا يسلم عليه من بعيد ولا من ورائه. بل اقرب منه ويتقدم عليه ثم يسلم. ولا يشير عليه ابتداء بالاخذ في طريق حتى يستشيره. ويتأدب فيما
8:30ايستشيره الشيخ بالرد الى رأيه؟ ولا يقول لما ولا يقول لما رآه الشيء ولا يقول لما رآه الشيخ كان خطأ هذا خطأ ولا هذا ليس برأيي بل يحسن خطابه في الرد الى الصواب كقوله يظهر ان المصلحة
8:50في كذا ولا يقول الرأي عندي كذا وشبه ذلك. ختم المصنف رحمه الله تعالى اداب الطالب مع مع شيخه وقدوته بثلاثة اداب عظيمة هي في تمام العد الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر
9:10فاما الادب الحادي عشر فذكر انه ينبغي في حق الطالب مع شيخه وقدوته الا يسبق الشيخ شرح مسألة او جواب سؤال منه او من غيره. لان الاصل ان المتعلم تابع لشيخه
9:30هل المأموم مع الامام في صلاته؟ فلا ينبغي ان يتقدم عليه كما لا ينبغي للمأموم ان يتقدم على امامه ولا يساوقه فيه اي لا يشاركه سياقه اذا عرضه الشيخ. فاذا تكلم الشيخ بكلام
9:50معروف للمتعلم فانه لا ينبغي ان يجري لسانه معه به مساوقا للحديث فيه. ولا للشيخ معرفته به وانه من جملة علمه او يظهر ادراكه له قبل الشيخ فاذا سئل الشيخ
10:10مسألة واحتاج فيها الى اقرار ذهنه واجالة فكره وحصل للاخذ عنه ادراك قبله فان انه لا ينبغي ان يسابق شيخه في عرض ما بدا له في ذهنه في المسألة المسؤول عنها. ثم قال فان عرض
10:30عليه ذلك ابتداء والتمسه منه فلا بأس لانه اذن له بذلك واذن الشيخ من جملة ادب ثم قال وينبغي الا يقطع على الشيخ كلامه اي كلام كان لان قطع الكلام يفضي الى قطع الذهن
10:50عن درج الكلام وسوقه فان نضم الكلام وسياقه يحتاج الى حضور ذهن. واذا قاطع الاخذ شيخه في فانه يكون قد قطع عليه طريق افكاره وشوش عليه ذهنه ولا يساوغه اي لا يشاركه سياقه فيه
11:10كما تقدم بل يصبر حتى يفرغ الشيخ كلامه اي حتى يقضي الشيخ من كلامه وكلامه هنا يجوز ان يكون بدلا ان صحت النسخة ثم يتكلم ولا يتحدث مع غيره والشيخ يتحدث معه او مع جماعة المجد
11:30لان حديث الشيخ هو لجميع الجالسين لا لبعضهم دون بعض ولا لمجموعهم بل كل فرد جالس بين يديه لديه هو مقصود بالحديث اليه ثم قال وليكن ذهنه حاضرا في جهة الشيخ
11:50اي لتكن قواه العقلية حاضرة بقلب مجموع على كلام الشيخ ومقاله وفعاله وجمعية القلب اي ضمه وتوجيهه الى المقصود من اعظم الاسباب التي يحصل بها المرء مقصوده. فاذا جمع الانسان
12:10على صلاته خشع فيها واذا جمع الانسان قلبه على اخذ العلم عن شيخ حصل ذلك العلم فمن الادب الذي ينبغي ان يكون عليه الطالب ان يكون قلبه حاضرا وهو المراد بقوله ذهنه لان الذهن يراد به
12:30والعقلية واصل القوى العقلية هو القلب. فينبغي ان يكون الانسان حاضر القلب اذا جلس في مجلس العلم. بحيث امره الشيخ بشيء او سأله عن شيء او اشار اليه لم يحوجهه الى اعادته ثانيا لانه حاضر القلب
12:50شاخص البصر ملقي السمع فيبادر حينئذ مسرعا ولا يعاوده فيه ولا يعترض عليه بقوله فان لم يكن الامر كذا وتقدم بيان احكام الاعتراض والفاظ ذلك على الشيوخ. ومن اعظم الامور التي
13:10ينبغي ان يعقدها طالب العلم مما اشار المصنف الى جملة منه بقوله وليكن ذهنه حاضرا ان يعلم ان موارد العلم التي توصله الى النفس ثلاثة. احدها القلب وثانيها العين وثالثها الاذن
13:30وقد امتن الله عز وجل في ايات كثيرة على الخلق بان جعل لهم السمع والابصار والافئدة لان ادراك العلم لا الا بوجود هذه الموارد الثلاثة. وكلما قوي وجود معاني القوة في هذه المواد الثلاثة قوي
13:50فاذا كان القلب حاضرا وكان السمع مصغا وكان البصر ناظرا شاخصا فان طالب العلم يحصل مأموله ولذلك ينبغي ان يكون قلب طالب العلم في الدرس قلب الجاسر وان يكون بصره بصر الكاسر وان يكون سمعه سماع المتقي. فاما قلب الجاسر فالمقصود به
14:20القوي على الشيء فان الانسان الجسور يكون جامعا قلبه للوصول الى مقصوده. فاذا اراد طالب العلم ان يصل مقصوده من العلم فاي ينبغي ان يكون قلبه كقلب الجاسر اي المتجرأ على الامور لقوة قلبه في جمعه عليها
14:40وينبغي ان يكون نظره نظر الكاسر فان الكواسر من الطيور والسباع هي من اشد من يحقق النظر طلبا الى مقصودها وينبغي ان يكون سمعه سماع المتقي الذي يخاف شيئا فيتقيه فهو يترصد لكل
15:00من الصوت خشية ان يلحقه شيء. وقلت في هذه المعاني احضر بقلب الجاسر وانظر بعين الكاسر مع سماع المتقي في العلم فعل التائق. احضر بقلب الجاسر وانظر بعين الكاسر واسمع سماع المتقي في العلم فعل التائق اي فعل التائق
15:40الى الشيء الذي يتشوق اليه ويتشوف للحصول عليه. ثم ذكر الادب الثاني عشر فقال اذا ناوله الشيخ شيئا تناوله باليمين واذا ناوله شيئا ناوله باليمين لما تقرب من تفضيل اليمين وتقديمها والامر بها في الاخذ والاعطاء. فان كان
16:00يقرأها كفتية او قصة او مكتوب شرعي ونحو ذلك نشرها ثم دفعها اليه ولا يدفعها اليه مطوية الا اذا علم او ظن ايثار الشيخ لذلك فان نشرها تهيئة لها ومن حسن الادب ان يهيأ
16:20شيخه ما يحتاج من فتية او قصة او مكتوب شرعي او غير ذلك. واذا اخذ من الشيخ ورقة بادر الى اخذها من سورة كما اعطاه الشيخ قبل ان يطويها او يتربها اي ينثر عليها ترابا لحفظها فانه مما كان
16:40به الورق القديم تثريبه. واذا ناول الشيخ كتابا ناوله اياه مهيأ لفتحه. والقراءة فيه من غير احتياج الى ادارته اي تحريكه ليصل الى المقصود بل يكون المقصود مبينا للشيخ مظهرا من الكتاب فان كان اليوم
17:00في موضع معين فليكن مفتوحا كذلك ويعين له المكان اما باشارة باصبعه او بان يضع اشارة بقلمه على الكلام المقصود ولا يحذف اليه الشيء حذفا اي لا يلقي اليه الشيء من كتاب او ورقة القاء
17:20واسوأ ذلك اذا كان القاؤه اليه على الارض فان هذا سوء ادب عظيم. وقد دخل اسحاق بن راهوين على الامام احمد وفي يده كتاب فالقاه اسحاق رحمه الله فغضب الامام احمد وقال اهكذا
17:40يفعل بكلام الابرار فلا ينبغي حذفه اليه سواء في حجره واسوأ من ذلك القاؤه في الارض بين يديه ولا يمد يديه اذا كان بعيدا عنه ولا يحرج الشيخ الى مد يده ايضا لاخذ منه او عطاء بل يقوم اليه قائما ولا يزحف
18:00زحفا تعظيما لشيخه واذا جلس بين يديه كذلك فلا يقرب منه قربا كثيرا ينسب فيه الى سوء الادب لان الناس بافساح المجلس له هو شيخك الذي تتعلم منه وقربك الشديد منه ربما ضايقه ولا يضع رجله او يده او شيئا من
18:20بدنه او ثيابه على ثياب الشيخ او وسادته او سجادته لما فيه من التضييق عليه. ولا يشير اليه بيده او يقربها من وجهه او صدره او يمس بها شيئا من بدنه لان ذلك مخالف للتعظيم. واذا ناوله قلما ليكتب به
18:40يمده قبل اعطائه اياه. اي ليضع عليه حبرا فان المداد هو الحبر. وان وضع بين يديه دواة وهي الة كبر فلتكن مفتوحة الاغطية مهيئة للكتابة منها. وانا وله سكينا وهي التي تستخدم حينئذ في قطع
19:00اقلام فلا يصوب اليه شفرتها وهو رأسها القاطع منها ولا طابها ويده قابضة على الشفرة اي اخر الشفرة وهي السكين الذي تمسك به فان القاطع هو الذي يقع عليه اسم الشفرة وما وراءه يسمى نصابا. فلا ينبغي ان يمد اليه الشفرة ولا ان يعكس ذلك فيقبض الشفرة
19:30ويمد اليه النصال بل يجعلها عرظا ويعطيها اياه عرظا ويجعل حد شفرتها الى جهته رابضا على طرف النصاب طرف النصاب مما يلي النصل اي القريب من اخر الشفرة القاطعة. فيمسك
19:50السكين قريبا من متوسطها بعد اخر الشفرة في اول نصابها فان هذا يسمى نصبا ويجعل ذلك على يمين اخر بحيث يأخذ الشيخ الشفرة من نصابها بيمينه. وانا وله سجادة ليصلي عليها نشرها اولا
20:10تهيئة لها والادب ان ان يفرشها هو عند قصد ذلك. واذا فرشها ثنى مؤخر طرفها ايسر اي اذا فرش السجادة فانه يثني طرفها الايسر. قال المصنف كعادة الصوفية وهذه العادة انما اشير الى كونها للصوفية لكثرة استعمالهم للسجادات بالجلوس عليها وملازمتهم للتعبد
20:40والا فهي لا تختص بهم بل هذه عادة شاعت عند المسلمين بقيت بقاياها في قطرنا النجدي يريدون بها عند ثني طرفها الايسر انها شاغرة ليست مشغولة بحيث اذا رآها الانسان على هذه
21:00الهيئة علم انها ليست مهيئة لاحد ذهب يتوضأ ليرجع اليها فانهم اذا رأوها مفروشة تامة علموا انها مشغولة باحد قام لاجل تجديد وضوء او لحاجة او نحو ذلك. فاذا ثني الطرف الايسر
21:20منها كان ذلك اشارة الى كونها شاغرة غير مشغولة باحد فليس احد قد قام منها لاجل تجديد وضوء او قضاء حاجة فهذا وجه هذه المسألة ولا تعلق لها بما ذكره المعلق على
21:40ثم قال وان كان فيها صورة وان كان فيها صورة محراب تحرى بها جهة القبلة ان امكن كالسجاديد الموجودة اليوم ولا يجلس بحضرة الشيخ على سجادة ولا يصلي عليها اذا كان المكان طاهرا
22:00لان اتخاذ السجادة والتخصيص بها انما يكون لمن له قدر معظم كما درج الناس على ذلك. واذا قام الشيخ بادر القوم الى اخر والى الاخذ بيده او عضده اذا احتاج ان احتاج والى تقديم نعله ان لم يشق ذلك على الشيخ. ويقصد بذلك كله التقرب
22:20والى الله تعالى والى قلب الشيخ. وهذا الفعل وان اشترك في تصرفه باعتبار متعلق الجاد والمجور الا ان مختلف في معناه فمعنى قوله ويقصد بذلك كله التقرب الى الله اي التعبد الى الله سبحانه وتعالى
22:40تألها بتعظيم شيخه. والمقصود بالتقرب الى قلب الشيخ اي التودد اليه. لا على وجه اتخاذ ذلك عبادة فلا وجه للاولى المذكور في الحاشية. ومثل هذا حديث خباب بن ارت رضي الله عنه في صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه
23:00عليه وسلم قال وليتم الله الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت. لا يخاف على غنم الا الله والذئب. فالخوف المتعلق بالله خوف تعبد او استقلال نفع وضر. واما الخوف من الذئب
23:20فهو خوف عادة باعتبار هجومه على الغنم او على صاحبها فلما اختلف المتعلق جاز العطف وكذلك هنا المقصود بقوله ويقصد بذلك كله التقرب الى الله اي تعبدا وتألها والى قلب الشيخ اي
23:40التودد الى قلبه بالتقرب اليه. ثم قال وقيل اربعة لا يأنف الشريف منهن اي الحر كامل المروءة ان اسم الشريف يقع على الحر الكامل المروءة ولا يختص بال بيت النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال وان كان
24:00اميرا اي مهما بلغ من منصب حتى وان كان اميرا واولها قيامه من مجلسه لابيه لاجل حق الوالد وخدمته لعالم يتعلم منه لانه يشارك والده في ابوته فان الوالد له الابوة
24:20الطينية البدنية والعالم له الابوة الروحية الدينية. وثالثها السؤال عما لا يعلم لان الجهل مذمة وطلب دفع المذمة لا يعاب عليه احد. ورابعها خدمته للضيف لاجل ما له من منزلة
24:40شرعية وعرفية. ثم ذكر الادب الثالث عشر فقال اذا مشى مع الشيخ فليكن امامه. بالليل ووراءه بالنهار والفاصلة التي بعد وراءه لا محل لها. فالتقدير فليكن امامه بالليل وفي النهار يكون وراءه. الا ان يقتضي
25:00الحال خلاف ذلك لزحمة او غيرها. وانما يتقدمه في الليل ليدفع المخوف والضرر عنه ويتأخر عنه بالنهار لان ذلك هو الادب فان الشيخ يكون بنظره في النهار متمكنا مما امامه
25:20والادب ان يكون المتعلم اما قريبا منه عن يمينه متقدما يسيرا او وراءه كما سيأتي ولا يعدل عن الا لاقتضاء الحال كزحمة ونحوها. ويتقدم عليه في المواطئ المجهولة الحال اي التي لا تعرف حقائق ما فيها. كوحل
25:40مختلط بماء شديد او خوض في ماء نهر ونحوه او المواطئ الخطرة كاطراف الجبال والمزلات ونحوها ويحترز من ترشيش ثياب الشيخ اي بماء او وحل ونحوه. واذا كان في زحمة صانه عنها ببدنه اما من
26:00او من ورائه تعظيما له ثم قال واذا مشى امامه التفت اليه بعد كل قليل فان كان وحده او الشيخ حالة المشي وهما في ظل فليكن عن يمينه. وقيل عن يساره. والاكمل ان يكون عن يمينه. يترك
26:20يساره لاجل بصاقه ومخاطه ونحوه. فيفرغ له اليسار ويكون عن يمينه متقدما عليه الى لا ملتفتا اليه لان لا يحوج الشيخ الى الالتفات الشديد فانه اذا كان متقدما عليه على يمينه
26:40التفات الشيخ اليه يسيرا. اما اذا كان متأخرا فان ذلك يحوج شيخه الى التفات اكثر. ويعرف الشيخ بمن يقرب منه او قصده من الاعيان ان لم يعلم الشيخ به فينبه الى ان هذا هو فلان ابن فلان واشباه ذلك. ولا يمشي الى جانب
27:00شايفي الا لحاجة او اشارة منه ويحترز من مزاحمته او بركابه اي اي بمحل الركوب من دابته ان كانا راكبين وملاصقة ثيابه ويؤثره بجهة الظل في الصيف. فاذا كان في الصيف الظل ممتدا كان الشيخ اولى
27:20به ومن جهة الشمس في الشتاء لان الناس يحتاجون الى التدفئة فيه. وبجهة الجدار في الروسفانات ونحوها والرسمانات المراد بها المراد بها المراقي التي تكون على اطراف البيوت للصعود الى بيت عال وغالبا ما
27:40تكون في الجبال كالرصوانات الموجودة في مكة القديمة وهي الدرج الموجود الذي يكون بجانب السفك جبل او بجانب البيوت ومنه ما يوجد في بعض الجسور الرفيعة من درج يوصل اليها ويكون منه جانب بجانب الجدار
28:00الشيخ بهذا الجانب وتكون له هذه الجهة ثم قالوا وبالجهة التي لا تقرع الشمس فيها وجهه اذا التفت اليه فاذا كان الشيخ اذا التفت اليه لاقى الشمس صار في الجهة الاخرى ولا يمشي بين الشيخ وبين من يحدثه ويتأخر عنهما اذا تحدثا او او
28:20يتقدم ولا يقرب ولا يستمع ولا يلتفت فان ادخلاه في الحديث فليأت من جانب اخر ولا يشق بينهما. واذا مشى مع الشيخ اثنان فاكتنفاه اي جاء من جانبيه فقد رجح بعضهم ان يكون اكبرهما عن يمينه وان لم يكتنفاه فقدم
28:40وتأخرا اصغرهما. فاذا احتفا به من الجهتين فان الاكبر يكون في اليمين. وان لم يكتنفاه فان الاكبر يتقدم ويتأخر اصغرهما ثم قالوا اذا صادف الشيخ في طريقه بدأه بالسلام اي القى اليه السلام ويقصده ان
29:00انا بعيدا ولا يناديني ولا يسلم عليه من بعيد. ولا من ورائه بل يقرب منه ويتقدم عليه ثم يسلم لان رفع الصوت والضجيج من الاحوال التي لا تليق الا بدهماء الخلق. واما حملة العلم ونقلته
29:20فينبغي ان يكونوا على حال من السكينة والوقار والمناداة والتسليم من بعد هذا مما يخالف الوقار الا ان كان لا ان يحضر اليه ورآه من بعيد فانه يشير بيده. اما مع القدرة على الوصول اليه فانه يأتي اليه ويسلم عليه. ولا يشير عليه
29:40ابتداء بالاخذ في طريق حتى يستشيره اي اذا كان معه في طريق في حضر او سفر فانه لا يشير عليه بشيء منه حتى يستشيره الشيخ ويتأدب فيما يستشيره الشيخ بالرد الى رأيه ان يقول هو ما ترون او نحو ذلك. ولا يقول لما رآه الشيخ
30:00كان خطأ هذا خطأ ولا هذا ليس برأي بل يحسن خطابه في الرد الى الصواب كقوله يظهر ان المصلحة في كذا وكذا او ان الافظل هو ان نفعل كذا وكذا. ولا يقول الرأي عندي كذا وشبه ذلك. بما فيه من رؤية
30:20وتعظيمها امام شيخه. ولا ينبغي للانسان ان يعظم نفسه اصلا. بل المناسب لها الازراء عليها والحق منها فان تعظيم النفس يؤذن باهلاكها. وكثير من الخلق انما هلكوا بتعظيم انفسهم. ومن اعظم
30:40حبائل الشيطان التي ينصبها للناس انا ونحن وقلنا واشباه هذه الكلمات التي يعظم الانسان بها نفسه وربما لا يستحضر هذا المعنى لكنه اذا الفها نفر من غيرها. فان ملازمة الشيء تنفر من ضده
31:00تجد من الناس من يكثر من الاخبار عن نفسه بضمائر التعظيم. حتى اذا خطب بغيرها انف من ذلك وغضب مع انه غير حقيق الا بمثل هذا لكن ملازمته لتعظيم نفسه جرته الى مثل هذا ولا ينبل انسان في العلم حتى
31:20حط على نفسه فان نجاسة النفس اعظم من نجاسة الحدث والخبث وطهارتها من نجاستها الباطنة اعظم من طهارتها من نجازاتها الظاهرة. وما سبق من سبق ولا ادرك من ادرك الا بطهارة الباطن وتصحيح
31:40احوال القلب والسلوك الى الله سبحانه وتعالى. وبهذا ينتهي بيان هذه الاداب المتعلقة بادب المتعلم مع عن شيخه وقدوته