استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه
0:20عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس الرابع والعشرون في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الثانية احدى وثلاثين بعد الاربع مئة والالف واثنتين وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع
0:50للعلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة رحمه الله. ويليه الكتاب الثاني وهو بلوغ القاصر جل المقاصد الى علامة عبد الرحمن ابن عبد الله البعلي رحمه الله ويليه الكتاب الثالث وهو فتح الكريم وهو فتح
1:10الملك الرحيم للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله تعالى. وقد انتهى بنا البيان في الكتاب الاول الى قوله رحمه الله تعالى في الفصل الثاني في اداب المتعلم مع شيخه وقدوته التاسع ان يحسن خطابه مع الشيخ. نعم
1:30بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المصنف رحمه الله تعالى التاسع ان يحسن
1:50خطابه مع الشيخ بقدر الامكان. ولا يقول له لما ولا لا نسلم ولا من نقل هذا. من نقل هذا ولا اين موضعه وشبه ذلك؟ فان اراد استفادته تلطف في الوصول الى ذلك ثم هو في مجلس
2:10اخر اولى على سبيل الاستفادة. وعن بعض السلف من قال لشيخه لما لم يفلح ابدا. واذا ذكر الشيخ شيئا كم فلا يقل هكذا قلت او خطر لي او سمعت او هكذا قال فلان الا ان يعلم ايثار الشيخ ذلك وهكذا لا
2:30قال فلان خلاف هذا او روى فلان خلافة او هذا غير صحيح ونحو ذلك. واذا اصر الشيخ على او دليل ولم يظهر له او على خلاف صواب سهواه فلا يغير وجهه او عينيه او يشير الى غيره كالمنكر
2:50ما قاله بل يأخذه ببشر ظاهر وان لم يكن الشيخ مصيبا لغفلة او سهو او قصور نذر نظر في تلك الحال فان العصمة في البشر للانبياء صلى الله عليهم وسلم وليتحفظ من مخاطبة الشيخ بما يعتاده
3:10وبعض الناس في كلامه ولا يليق خطابه به اي اشبك وفهمت وسمعت وتدري ويا انسان ونحو ذلك وكذلك لا يحكي لهم ما خوطب به غيره مما لا يليق خطاب الشيخ به وان كان حاكيا. مثل قال
3:30فلان لفلان انت قليل البر وما عندك خير وشبه ذلك. بل يقول اذا اراد الحكاية ما جرت العادة بالكناية مثل قال فلان لفلان الابعد قليل البر وما عند البعيد خير وشبه ذلك ويتحفظ من
3:50مفاجأة الشيخ بصورة رد عليه فانه يقع ممن لا يحسن الادب من الناس كثيرا. مثل ان يقول له الشيخ ان قلت كذا فيقول ما قلت كذا او يقول له الشيخ مرادك في سؤالك كذا او خطر لك كذا فيقول لا او ما
4:10مرادي او ما خطر لي هذا وشبه ذلك. بل طريقه ان يتلطف بالمكاسرة عن الرد على الشيخ. وكذلك اذا استفهمه الشيخ استفهام تقرير ولزم كقوله الم تقل كذا او ليس مرادك كذا فلا
4:30بالرد عليه بقوله لا او ما هو مرادي بل يسكت او يوري عن ذلك بكلام لطيف يقيم الشيخ قصده منه فان لم يكن بد من تحرير قصده وقوله فليقل فانا الان اقول كذا او اعود الى قصد كذا
4:50كلامه ولا يقل ولا يقل الذي قلته او الذي قصدته لتضمنه الرد عليه. وكذلك ينبغي ان يقول في موضع رمى ولا يسلم ولا نسلم. فان قيل لنا كذا او فان منعنا ذلك او فان سئلنا عنك
5:10او فان او فان اورد كذا وشبه ذلك ليكون مستفهما للجواب سائلا له بحسن ادب ولطف عبارة العاشر اذا سمع الشيخ يذكر حكما في مسألة او فائدة مستغربة اذا سمع الشيخ اذا
5:30سمع الشيخ يذكر حكما في مسألة او فائدة مستغربة او يحكي حكاية او ينشد شعرا وهو يحفظ اصغى اليه اصغاء مستفيد له في الحال. متعطش اليه فرح به كأنه لم يسمعه قط. قال عطاء
5:50لاسمع الحديث من الرجل وانا اعلم به منه فاريه من نفسي اني لا احسن منه شيئا وعنه قال ان الشاب يتحدث بحديث فاستمع له كأني لم اسمعه. ولقد سمعته قبل ان يولد. فان سأله الشيخ عند
6:10ذلك عن حفظه له فلا يجيب بنعم لما فيه من استغناء عن الشيخ فيه ولا يقل لا لما فيه من الكذب بل يقول احب ان استفيده من الشيخ او ان اسمعه منه او بعد عهدي او هو من او هو من جهتكم اصح فان علم
6:30من حال الشيخ انه يؤثر العلم بحفظه له مسرة ذلك مسرة به او اشار اليه باتمامه امتحانا لضبطه او او لاظهار تحصيله فلا بأس باتباع ورض الشيخ ابتغاء مرضاته او ازديادا لرغبته فيه. ولا
6:50ينبغي للطالب ان يكبر سؤال ما يعلمه ولا استفهام ما يفهمه. فانه يضيع الزمان وربما اضجر الشيخ. قال الزهري اعادة الحديث اشد من نقل الصخر وينبغي الا يقصر في الاصغاء والتفهم او يشغل ذهنه بذكر او حديث ثم
7:10الشيخ ما قاله بان ذلك اساءة ادب بل يكون مصليا لكلامه حاضر الذهن لما يسمعه من اول مرة بعض المشايخ لا يعيد لمثل هذا اذا استعاذه واذا استعاذه ويزبره عقوبة له واذا لم يسمع كلام
7:30شيخ بعده او لم يفهمه مع الاصغاء اليه والاقبال عليه فله ان يسأل الشيخ اعادته او تفهميمه بعد بيان عذره بسؤال لطيف. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادابا اخرى تتعلق باداب المتعلم
7:50مع شيخه وقدوته هي لاحقة بما سبق. وبلغ عداد اولها التاسع وهو الذي ذكره بقوله ان يحسن خطابه مع الشيخ بقدر الامكان ان يجري فيه وفق الحسن من الخطاب. والحسن
8:10من الخطاب ما جاء في الشرع او علم بالعرف مدحه. ولا ينبغي ان يقول له لما ولا سلم ولا من نقل هذا ولا اين موضعه وشبه ذلك. لما في ذلك من اظهار التعنت. فان
8:30الذي يبادر شيخه بمثل هذه الاسئلة يكون سؤاله له حال سؤال متعنت لا سؤال متفقه ومن اراد ان يسلك الادب مع الشيوخ في سؤاله فليكن مراده من سؤاله هو التفقه للتعنت
8:50يتحرى ان يسوقه سياق التفقه لا سياق التعنت. فان من يقول لشيخه لم؟ او لا نسلم ذلك او من نقل هذا او اين موضعه فان ظاهر قوله ارادة التعنت. ثم قال
9:10فان اراد استفادته اي معرفة ما افاده الشيخ به تلطف في الوصول الى ذلك. ثم هو في مجلس اخر اولى على سبيل الاستفادة. فاما ان يسأله متلطفا مريدا استفادة محل ما
9:30افاده استفادة محل ما افاده الشيخ في ذلك المجلس او يرجئه الى مجلس اخر فيسأله مستفيد هذا الذي ذكرتموه من اين لكم الوقوف عليه واشباه ذلك. ثم ذكر ما جاء عن بعض
9:50انه قال من قال لشيخه لم لم يفلح ابدا؟ اي على ارادة التعنت. فان الذي يعاند الشيوخ تفوته علمهم كما روى ابن عبدالبر وغيره عن رجل من اصحاب ابن عباس
10:10رحمه الله انه كان يتعنت معه ففاته منه علم كثير. وكان عروة ابن الزبير اذ يتلطف مع ابن عباس فاحرز علما كثيرا. ثم قال واذا ذكر الشيخ شيئا فلا يقل
10:30قلت او خطر لي اي اذا افاده الشيخ بعلم فلا ينبغي ان يقول لشيخه هكذا قلت اي ان هذا القول الذي تمونيه هو القول الذي اقوله او هو شيء خطر في قلبي قبل ان تذكروه او انني سمعته
10:50او هكذا قال فلان لما في ذلك من اظهار الاستغناء عن الشيخ وان ما عند الشيخ هو عنده الا ان يعلم ايثار الشيخ ذلك فاذا علم محبة الشيخ الاطلاع على علمه ومعرفته
11:10ومبلغ ما وصل اليه منه فقال ذلك فهذا لا بأس به. وهكذا لا ينبغي له ان يقول قال كان الخلاف خلاف هذا او روى فلان خلافة او هذا غير صحيح ونحو ذلك لما فيه من اساءة الادب مع الشيخ
11:30ثم قال واذا اصر الشيخ على قول او دليل اي استمر عليه مختارا له ولم يظهر له صواب ما ذكره الشيخ او اصر الشيخ على خلاف صواب سهوا بان وقع منه غلط في
11:50ما نقله فلا ينبغي ان يغير وجهه متمعرا او عينيه غامزا او يشير الى غيره من صحبته بيده كالمنكر لما قاله الشيخ بل يأخذه بمشي ظاهر لما في ذلك آآ من استقبال غلط شيخه بالسخرية والعجب منه. فان اهل العلم
12:20غير معصومين من الخطأ والنسيان والوهم. فهذا يقع منهم كما يقع من غيرهم من ناس فاذا وقع منهم شيء على خلاف الصواب سهوا او غلطا فلا ينبغي ان يسيء الطالب الادب
12:40مع شيخه بتغيير وجهه بتمعره او تحريك عينيه غامزا او شد اسنانه على كيف او تحريك يده او الاشارة الى قرينه او بقية الجماعة الحاضرين بيده كالمنكر لما قال وهذا الامر من السهو والغفلة وقصور النظر
13:10لا يفرغ منه احد من الخلق ولا يخلو منه قلب ادمي الا الانبياء الذين عصمهم الله سبحانه وتعالى في تبليغ الدين والعلم الذي امروا به. ثم قال وليتحفظ من مخاطبة
13:30شيخي بما يعتاده بعض الناس في كلامه اي في كلام الناس بعضهم مع بعض ولا يليق خطابه به كقول ايس بك يعني اي شيء بك وفهمت وسمعت وتدري ويا انسان ونحو ذلك من العبارات التي يخاطب بها عامة الناس دون المقدمين منهم كاهل العلم. وكذلك
14:00فلا يحكي له ما خطب به غيره مما لا يليق خطاب الشيخ به. وان كان حاكيا فاذا ذكر حكاية تتضمن خطابا قد ينصرف الى السامع فينبغي له ان يحوله عن وجهه مثل قال فلان لفلان
14:20انت قليل البر وما عندك خير وشبه ذلك. فاذا اراد حكاية مثل هذا فليلتزم مما جرت العادة بالكناية به مثل قال فلان لفلان الا بعد قليل البر وما عند البعيد خير
14:40اولها عن قول انت قليل البر وما عندك خير الى قوله الا بعد قليل البر وما عندك وما عند البعيد خير لئلا يظن احد ان الخطاب موجه الى شيخه. ومن هذا الجنس ما وقع في الصحيح
15:00في قصة عرض النبي صلى الله عليه وسلم الاسلام على عمه ابي طالب. وفيه قال الراوي وهو المسيب ابن حزم رضي الله عنه والد سعيد قال هو على ملة عبد المطلب ولم
15:20يقل فكان اخر ما قال هو على ملة عبد المطلب بل اتى بالظمير المشعر بان القائل هو ابو طالب لانه لو قال على ملة عبد المطلب ربما ظن ظان انه هو الذي
15:40جاء بمثل هذا فكنا عن ذلك بالاتيان بالضمير ثم قال ويتحفظ من مفاجأة الشيخ بصورة رد عليه فانه يقع ممن لا يحسن الادب من الناس كثيرا مثل ان يقول له الشيخ انت قلت كذا فيقول مفاجئا
16:00الشيخ في رده ما قلت كذا او يقول له الشيخ مرادك في سؤالك كذا او خطر لك كذا فيقول لا او ما هذا مرادي او ما خطر لي هذا وشبه ذلك. لما في المفاجأة بالرد من سوء الادب معه. بل طريق
16:20الحسن ادبا ان يتلطف بالمكاسرة اي بالمراجعة عن الرد على الشيخ. فلا يسلك سبيل الرد المفاجئ عليه بل يتلطف في مراجعته بالقول فاذا قال له الشيخ ان قلت كذا مثلا لا يبادره بقوله ما قلت كذا بل يتلطف بعبارة اخرى
16:50يقول ربما كنت مخطئا في فهمي فقلت كذا وكذا او اقول كذا وكذا ويبين لي الشيخ الصواب نحو هذه العبارات. قال وكذلك اذا استفهمه الشيخ استفهام تقرير وجزم كقوله الم تقل كذا او اليس
17:10او اليس مرادك كذا؟ فلا يبادر بالرد عليه بقوله لا او ما هو مرادي بل يسكت او يوري عن ذلك بكلام لطيف يفهم الشيخ قصده منه. ثم قال فان لم يكن بد من تحرير قصده
17:30وقوله فليقل فانا الان اقول كذا او اعود الى قصد كذا ويعيد كلامه. ولا يقل الذي قلته او الذي قصدته لتظمنه الرد عليه. فيتلطف في العبارات التي يراجع الشيخ فيها في هذا
17:50الباب او غيره ثم قال وكذلك ينبغي ان يقول في موضع لما ولا نسلم ان يقول فان قيل لنا كذا او فان منعنا ذلك او فان سئلنا عن كذا او فان اورد كذا وشبه ذلك. فيستعيظ عن السؤالين المشهورين
18:10لما ولا نسلم بان يقول ان قيل لنا كذا وكذا او منعنا من ذلك او رد علينا ذلك او ونحو ذلك من العبارات ليكون مستفهما للجواب سائلا له بحسن ادب ولطف عبارة مع شيخه
18:30وادب السؤال من اعظم الاداب التي ينبغي ان يتحقق وطالب العلم فيها بالطريقة المثلى. لان العلم المأخوذ عن الاشياخ له طريقان احدهما ما يبتدئه الشيخ من العلم في بذله والثاني ما يستخرجه
19:00الطالب بسؤاله واستفهامه واذا سلك الانسان الادب مع الشيخ فيهما افلح فلا بد ان في ادب السؤال حتى يحرز مراده من العلم فان من جهل ادب السؤال وقع في حرمان العلم فان اهل العلم العارفين بحقه يلاحظون
19:30سوق السؤال صياغة وقصدا ومآلا فيجيبون عنه باعتبار ما يحتف به فينبغي ان يطالع المرء ما كتبه اهل العلم رحمهم الله تعالى في ادب السؤال قال ومن ذلك ما ذكره الشاطبي رحمه الله تعالى في اخر كتاب الموافقات وكذلك ابن القيم في اخر
20:00كتاب اعلام الموقعين. ثم ذكر الادب العاشر فقال اذا سمع الشيخ يذكر حكما في مسألة او فائدة مستغربة او يحكي حكاية او ينشد شعرا وهو يحفظ ذلك اصغى اليه اصغاء مستفيد له في الحال متعطش له فرح به
20:20كانه لم يسمعه قط لان هذا من حسن الاقبال عليه. فكما ان الشيخ اقبل عليك فافادك بما افادك به من حكم في مسألة او فائدة مستغربة او حكاية مستلطفة او شعر حسن فينبغي ان تقابله
20:40انت كذلك بلطف وحسن قبول لما يقول ولو كنت عارفا به. وذكر رحمه الله الا خبر عطاء وهو ابن ابي رباح في ذلك انه كان يقول اني لاسمع الحديث من الرجل وانا اعلم به منه. فاريه من نفسي اني
21:00لا احسن منه شيئا وعنه ايضا انه قال ان الشاب ليتحدث بحديث فاستمع له كأني لم اسمعه ولقد سمعته قبل ان فان سأله الشيخ عند الشروع في ذلك عن حفظه له فلا يجيب بنعم كان يقول تعرف الابيات التي ذكرها
21:20فلان في مسألة كذا او كذا او قال له تذكر اختيار ابي عمر ابن عبد البر في مسألة كذا وكذا او غيرها من المسائل فاذا سأله عن ذلك وكان عارفا به فلا يجيب بنعم لما فيه من
21:40عن الشيخ ولا يقول لا لما فيه من الكذب بل ياتي بعبارة لطيفة متأدبة كأن يقول احب ان من الشيخ او ان اسمعه منه او بعد عهدي به واريد تجديده او من جهتكم اصح لان ذلك
22:00انجح له وافلح فانه ربما يكون حافظا له لكن على وجه لا يصح وهذا يقع كثيرا فان من الناس من يحفظ اشياء لكنه يصحفها. فهو وان كان حافظا لها يحتاج الى تقويم محفوظه
22:20بان يعيد سماعه من متمكن منه. وكثيرا ما تسمع الناس يقولون في الابيات المشهورة ولا ان لا يخفى عليه يغيب وليس البيت كذلك لان الله لا يخفى عليه شيء وانما صوابه ولا انما يخفى عليه يغيب
22:40اي ما يسر به عن الله سبحانه وتعالى ويتخفى به العبد من اعماله انه يغيب عنه وليس كذلك فهو لا يغيب عنه سبحانه وتعالى. وان علم من حال شيخه انه يؤثر علمه بحفظه له مسرة به
23:00او اشار اليه باتمامه امتحانا لضبطه او حفظه او لاظهار تحصينه فلا بأس. باتباع غرض الشيخ ابتغاء مرضاته وازدياد غدا لرغبته فيه فاذا علم ان شيخه يحب ان يكون عارفا بما يذكره له فانه يخبر شيئا
23:20بذاك ثم قال ولا ينبغي للطالب ان يكرر سؤال ما يعلمه ولا استفهام ما يفهمه فانه يضيع الزمان وربما اضجر الشيخ قال الزهري اعادة الحديث اشد من نقل الصخر فاذا طلب
23:40الطالب تكرير سؤال ما يعلم او استفهم عما يفهم فانه يضيع زمنه وزمن شيخه. وربما كان في اعادته اضجار وازعاج للشيخ فان تكرار العلم مما يدخل على النفوس ويحتاج المرء في اعيادته الى تجريد القصد لله عز وجل في بذل العلم. وهذا معنى قول الزهري اعادة الحديث اشد
24:10من نقل الصخر اي اذا مضى وفرغ منه الانسان فان اعادته تدخل على النفس. ثم قال وينبغي الا يقصر في الاصغاء والتفهم اي القاء سمعه الى شيخه فان الاصغاء هو القاء السمع والاقبال على الشيخ
24:30او يشغل ذهنه بفكر او حديث بان يستروح ذكر شيء في نفسه فيتمادى شغل ذهنه به مفكرا ثم يستعيذ من الشيخ ما قاله او ينشغل بحديث مع قرين وجار في المجلس ثم يطلب من الشيخ ان يعيد ما قاله. لان ذلك اساءة ادب بل يكون
25:00مصغيا لكلامه حاضر الذهن بما يسمعه من اول مرة. وكان بعض المشايخ لا يعيد لمثل هذا اذا استعاده ويجبره عقوبة له ان يزجره فان الزبر هو الزجر وزنا ومعنى فيزجره عن هذه
25:20قال التي قالها وينهاه عن ذلك لما في ذلك من سوء الادب مع الشيخ فان الشيخ اذا جلس للدرس فتكلم فانه لا يتكلم الى مجموع الاخذين عنه. بل يتكلم الى جميع
25:40عنه فانه لا يريد بكلامه المقدمين في الصف الاول وانما يريد جميع الحاضرين واذا كان الرجل يتحدث اليك فان من الادب عقلا ومروءة ان تقبل اليه. كما ان من سوء الادب
26:00ان تنصرف عنه. ولو قدر انك وقفت امام رجل تحدثه ثم انفتل عنك وانصرف امتلأ قلبك غيظا عليه وضاق صدرك بسوء ما فعل. وكذلك حال من ينصرف عن شيخه في
26:20في مجلسه اما بشرود ذهن او بحديث او كلام او نحو ذلك. فانه من سوء الادب في المجلس واعظم ذلك ما بلي به الناس من الاقبال على الهواتف الجوالة في مجالس العلم والتحدث مع المتصل والانصراف عن الشيخ وهو يتحدث فان ذلك
26:50سوء ادب شديد وفيه قلة ديانة واستخفاف بالعلم. فان مجلس العلم مجلس عبادة وصدق الديانة الجلوس فيه تقربا الى الله سبحانه وتعالى واحتسابا للاجر عليه ورغبة في ازدياد الهدى والايمان. واذا انصرف الانسان الى حديث الدنيا كان ذلك علامة على
27:20ضعف اقباله على ما يهمه من دينه وانشغاله بحديث يمكن ان يرجئه فان الهواتف الجوالة اتذهب اتصالاتها بل تبقى ارقامها فيمكن ان يستدرك الانسان ذلك واشد ما يكون ذلك قبحا
27:40اذا كان العلم الملقى في المجلس هو عبادة محققة كقراءة قرآن او حديث النبي صلى الله عليه وسلم فاذا كان المقروء هو من كلام الله تعالى ومن كلام النبي صلى الله عليه وسلم فان الانصراف عنه
28:00علامة على ضعف الديانة ولما لم يعرف الناس حقيقة مجالس العلم وانها لا تراد لاجل اخذ معلومات وانما تراد بالتقرب الى رب الارض والسماوات فان الناس يتفاوتون فيما يصيبون من المعلومات
28:20كما ان الاشياخ يتفاوتون في حظوظهم من ذلك. لكن من جاء بهذه النية وصلح قصده الاجر العظيم من الله وان لم يكن عالما ولا تخرج في عداد المعلمين المفيدين للناس
28:40وربما كان حظه في اجره من المجلس اعظم من حظ من اخذ معلومات اكثر منه ثم قال واذا لم يسمع كلام الشيخ لبعده عنه او لم يفهمه مع الاصغاء اليه والاقبال عليه فله ان
29:00اسأل الشيخ اعادته او تفهميمه بعد بيان عذره بسؤال لطيف اي اذا كان عيدا فلم يسمع كلام الشيخ او لم يفهم مع كونه مسقيا فله ان يسأل الشيخ اعادته او تفهميمه بعد بيان عذره
29:20بسؤال لطيف ولا يكون سؤالا جافا كان يقول الانسان لشيخه هذا الذي تتكلم به لا يصلح لعقولنا فان مثل هذا من اسباب الحرمان فانه لا يكون ذلك غالبا من علة في كلام المعلم بل من علة في عقل المتعلم فلا ينبغي ان يخبر عن مقدار عقله ولكن يأتي بعبارة
29:50لطيفة كأن يقول لشيخه لم يكمل فهم هذه المسألة لي او هذه مسألة غير واضحة لي فلو ابنتم عنها مرة ثانية احسن الله اليكم او نحو ذلك من المسائل وقد هيأ الله سبحانه وتعالى باخرة من الاسباب ما يمكن ان يعيد به الانسان المعلومات التي
30:20تكونوا في الدرس وهي الات التسجيل. فللإنسان اذا فاته شيء من الشيخ لم يفهمه ان يعيد مرة وثانية وثالثة حتى يفهمه. فان مع الاعادة حصول الافادة. وقولنا ان هذه الاعادة انما تفي معرفة المعلومات للتنبيه على ان ما فات من العلم
30:50ومجالسه لا يعوض كما قال المصنف رحمه الله تعالى فان الانسان اذا اخذ الدرس مسجلا فلا يظنن ان انه اصاب ما اصابه من حظر الدرس فان الحاضرين في مجلس الدرس اصابوا الجلوس في بيت من بيوت الله
31:10وانت تجلس في بيتك وشتان بين قدر بيت الله وبين قدر بيتك ولو كان قصرا مشيدا. ثمان حضرتهم الملائكة واصابهم حظ من الخشية والسكينة والرحمة باجتماعهم كما في الاحاديث المروية
31:30عن النبي صلى الله عليه وسلم وانت لا يكون لك حظ من ذلك لانه لا يحصل لك اجتماع باحد وانما تسمع صوت محفوظا مسجلا. فالذين يقولون ان اشرطة التسجيلات صارت وافية بالمراد من العلم. وانه
31:50ولا يحتاج الانسان ان يذهب الى المساجد وجعلوا من جنس هذا الجلوس وراء شاشات الانترنت فان هؤلاء بمن عن حقيقة قصد الشريعة في جعل العلم في بيوت الله سبحانه وتعالى لما في ذلك من التقرب الى الله عز وجل بهذه العبادة
32:10واحراز الخشية والسكينة والرحمة وحث الملائكة التي لا تكون في غيرها. وينبغي على الانسان ان يلزم غرز من كان قبله وان يقتدي بطريقة الماضيين فان دين الاسلام لا تغيره الايام
32:30والهدي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم واكمل الهدي واحسنه واصلحه ومن ظن انه يدرك شيئا يطلبه بغير هدي النبي صلى الله عليه وسلم فانه لا ينال ذلك. ولو كانت هذه الاشياء وافية كفيلة
32:50المراد لكانت ذلك من ايات النبي صلى الله عليه وسلم. ولا كان ايتاؤها النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ رسالته اولى من ايتائها من بعده فانه لو كان ذلك نافعا لكانت الارض تكشف للناس فيرون النبي صلى الله عليه وسلم
33:10ويسمعونه اذا تحدث وتكلم لكن لما كان الحضور الى مجالس العلم وابتغاء الدين لا يكون احرازه الا بها بقي هذا الاصل محفوظا مقررا في الشريعة. قل الناس او كتروا اقبلوا او ادبروا. اخذوا او تركوا فان النبي
33:30وليس معه احد. فمن جلس لتعليم الناس في المساجد هو خير ممن جلس وراء الشاشات. او الانترنت او بقصد افادة الناس فان افادتهم بمثل هذا قليلة كليلة عليلة. اما افادتهم بالجلوس في المساجد فانها نافعة ولو كان الجالس
33:50وقد كان نافع مولى عبد الله ابن عمر يجلس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر فلا يجلس اليه الا ما لك بن انس رحمه الله فبقي علم نافع محفوظا في دواوين الاسلام من طريق ما لك بن انس
34:10بل صارت هذه الرواية وهي نسخة مالك ابن انس عن نافع مولى عبد الله ابن عمر عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنه من صحن الاسانيد عند كثير من اهل العلم. مع ان نافعا كان اذا جلس جلس اليه واحد
34:30النفوس الصادقة التي تحتمل ان تجلس فلا يجلس اليها الا واحد. ولكن هذا يحتاج الى جهاد والعلم بان تبليغ دين الله سبحانه وتعالى هو من اعظم ابواب اداء ميراث النبوة الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم
34:50اسأل الله سبحانه وتعالى ان يعيننا جميعا على بلاغ دينه ونصرته وهذا اخر البيان على هذا الكتاب وبالله التوفيق

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.