استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله
0:20صلى الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحاجزين مراتب التقديم اما بعد فهذا الدرس الثالث والعشرون في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم في سنته الثانية احدى وثلاثين بعد الاربع مئة والالف واثنتين وثلاثين بعد الاربع مئة والالف
0:50وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة رحمه الله. ويليه الكتاب التام وهو بلوغ القاصد جل المقاصد العلامة عبد الرحمن ابن عبد الله البعري رحمه الله. ويليه الكتاب الثالث
1:10وهو فتح الرحيم الملك العلام للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله تعالى. وقد من البيان في الكتاب الاول الى قوله رحمه الله تعالى في اداب الطالب مع شيخه وقدوته السابع
1:30والا يدخل على الشيخ في غير المجلس العام. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين
1:50قال المؤلم رحمه الله تعالى السابع الا يدخل على الشيخ في غير المجلس العام الا باستئذان. سواء كان الشيخ وحده ام كان معه غيره فان استأذن بحيث يعلم الشيخ ولم يأذن له انصرف ولا يكرر الاستئذان
2:10شك في علم الشيخ بني فلا يزيد بالاستئذان فوق ثلاث مرات او ثلاث طلقات بالباب او الحلقة وليكن بادب باظفار الاصابع ثم بالاصابع ثم بالحلقة قليلا قليلا. فان كان الموضع بعيدا عن
2:30والحلقة فان كان الموت فان كان الموضع بعيدا عن الباب والحلقة فلا بأس برفع ذلك بقدر ما يسمع لا واذا اذن وكانوا جماعة تقدم افضلهم واسنهم بالدخول والسلام عليه ثم يسلم عليه
2:50قال من الافضل وينبغي ان يدخل على الشيخ كامل الهيئة متطهر البدن والثياب نظيلهما بعدما يحتاج اليه من اخذه دبر وشعر وقطع رائحة كريهة. لا سيما ان كان يقصد مجلس العلم فانه مجلس ذكر واجتماع في
3:10ومتى دخل على الشيخ في غير المجلس العام وعنده من يتحدث معه فسكتوا عن الحديث او دخل والشيخ وحده ويصلي او يذكر او يكتب او يطالع فترك ذلك او سكت ولم يبدأه بكلام او بسط حديث فليسلم. ويخرج سرير
3:30عند الله ان يحله الا ان يحده الشيخ عن المكث. واذا مكث فلا يضل الا ان يأمره بذلك. وينبغي ينبغي ان يدخل على الشيخ ويجلس عنده وقلبه فارغ من الشواغل له وذهنه صابر لا في حال وعاش. لا في حال وعاش
3:50او غضب او جوع شديد او عطش او نحو ذلك لينشرح صدره لما يقال ويعي ما يسمعه واذا حضر مكان الشيخ فلم لم يرده جالسا ان دبره كي لا يفوت على نفسه درسه فان كل درس يموت لا عوض له ولا يقرب عليه
4:10اليه وان كان نائما صبر حتى يستيقظ او ينصرف ثم يعود. والصبر خير له. فقد روي ان ابن عباس رضي الله عنه كان يجلس في طلب العلم على باب زيد ابن ثابت حتى يستيقظ فيقال له الا توقظه الا نوقظه لك
4:30فيقول لا وربما طال مقامه وقرعته الشمس وكذلك كان السلف يفعلون. ولا يطلب من الشيخ وراءه في وقت يشق عليه به او لم تجري عالته بالابراء فيه. ولا يخترع عليه وقتا خاصا به دون غيره
4:50وان كان رئيسا او كبيرا لما فيه من الترفع والحمق على الشيخ لما فيه من الترفع والحمى يعرف الشيخ والطلبة والعلم ربما استحي الشيخ منه فدرك لاجله ما هو اهم عنده في ذلك الوقت فلا يفلح الطالب
5:10فان بدأه الشيخ بوقت معين او خاص لعذر عائق له عن الحضور مع الجماعة او لمصلحة رآها الشيخ فلا بأس فبذلك الثامن ان يجلس بين يدي الشيخ جلسة الادب كما يجلس الصبي بين يدي المقرئ او متربعا
5:30تواضع وخضوع وسكون وخشوع ويصلي الى الشيخ ناظرا اليه ويقبل بكليته عليه متعقلا لقوله بحيث لا الى اعادة الكلام مرة ثانية. ولا يلتفت من غير ضرورة ولا ينظر الى يمينه او شماله او فوقه او خلفه
5:50لغير حاجة ولا سيما عند بحث الى او عند كلامه معه فلا ينبغي ان ينظر الا اليه ولا يضطرب لضجة يسمعها او يلتمس لأجلها ولا سيما عند بحثه له. ولا ينبض كمه ولا يحشر عن ذراعه ولا يعبث بيديه
6:10او رجلين او غيرهما من اعضائه. ولا يضع يده على لحيته او فمه او يعبث بها في انفه. او يستخرج بها منه شيء ولا يفتح باب ولا يقرع سنه ولا يضرب الارض براحته. ولا يضرب الارض براحة او يخض
6:30باصابعه ولا يشبك يديه ولا يشبك بيديه او يعبث بازراره ولا يستهن بحضرة الشيخ الى حائط او قد تجد الاوزار او ذراب او ذرابزين او ذرابزين او يجعل يده عليها ولا يعطي الشيخ جمب
6:50او ظهره ولا يعتمد على يده الى ورائه او جنبه. ولا يكثر كلامه من غير حاجة. ولا يحكي ما يضحك منه او هذه بذاءة او يتضمن سوء مخاطبة او سوء ادبه. ولا يضحك لغير عجب ولا لعجب دون الشيخ فان غلبه تبسم تبسم
7:10بغير صوت البتة ولا يكثر التنحنح من غير حاجة ولا يبصق ولا يتنقع ما امكنه. ولا يقلب النخامة من فيه فليأخذوها من فيه بمنديل او خرقة او طرف ثوبه. ويتعاهد تركيا اقدامه وارخاء ثوبه وسكون بدنه عند بحثه
7:30او مذاكرته واذا عطس خبر صوته جهده وستر وجهه بمنكير او نحوه واذا تجائب ستر فاه بعد ربه جهده وعن علي رضي الله عنه قال من حق العالم عليك ان تسلم على القوم عامة وتقصه بالتحية
7:50تجلس امامه ولا تشيرن عنده بيدك ولا تعمد بعينيك غيره. ولا تقولن قال فلان كلاب قوله ولا تغتابن ان عنده احدا ولا تطلبن عذرته. وان زل قد اجتمعت معذرته وعليك ان توقره لله تعالى. وان كانت له حاجة
8:10سبقت وان كانت له حاجة سبقت القوم الى حكمته ولا تسار في مجلسه ولا تأخذ بثوبه فلا تلح عليه اذا كسل ولا تشبع من طول صحبته فانما هو كالنخلة تنتظر متى يسخط عليك منها شيء ولقد
8:30رضي الله عنه في هذه الوصية ما فيه هداية قال بعضهم ومن تعظيم الشيخ الا يجلس الى جانبه ولا على او وسادته وان امره الشيخ بذلك فلا يفعله الا اذا جزم عليه جزما تشق عليه مخالفته. فلا بأس
8:50لا لامره في تلك الحال ثم يعود الى ما يقتضيه الادب. وقد تكلم الناس في اي الامرين اولى ان يعتمد امتداد الامر او سلوك او سلوك وقد تكلم الناس في اي الامرين اولى ان يعتمد امتثال الامر
9:10او سلوك الادب والذي يترجح ما قدمته من التقصير فان عزم الشيخ بما امره به بحيث تشق عليه مخالفته امتداد الامر اولاه والا فسلوغ الادب اولى بجواز ان يقصد الشيخ خيره واظهار احترامه والاعتناء به فيقابل
9:30وذلك بما يجب من تعظيم الشرك والادب معه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبين اخرين من الاداب التي ينبغي ان يتحلى بها الطالب مع شيخه وقدوته الذي يأخذ عنه. وهما في تعداد
9:50بادابه في هذا الباب السابع والثامن. فاما السابع فذكر رحمه الله تعالى انه ينبغي ان لا يدخل على الشيخ في غير المجلس العام الا باستئذان. والمجلس العام هو المجلس الذي يبدو فيه الشيخ
10:10الناس كافة على كرسي تعليمه او في مجلس مسجده او غير ذلك. وما كان سواه فهو من مجالسه الخاصة فاذا كان شيخه في غير المجلس العام فلا ينبغي ان يدخل عليه الا باستئذان سواء
10:30وان كان الشيخ وحده او كان معه غيره. والاستئذان من الاداب الشرعية المقررة بادلتها. من القرآن والسنة فان استأذن على شيخه بحيث يعلم الشيخ ولم يأذن له انصرف ولا يكرر الاستئذان
10:50فاذا قطع ان الشيخ علم ولم يأذن له فلم يجبه بقوله ادخل ولا نحو ذا من الجمل فانه يرجع ولا يكرر استئذانه. وان شك في علم الشيخ به ووقع في نفسه ظن الغالبا
11:10او يقينا ان الشيخ لم يسمع استئذانه عليه فلا يزيد الاستئذان فوق ثلاث مرات او ثلاث فرقات في الباب او الحلقة التي تكون موضوعة في الباب للضرب بها في طلب استئذان. لان الاستئذان شرعا انتهى
11:30كما في حديث ابي سعيد القديم في الصحيحين الى ثلاث مرات فلا ينبغي ان يزيد عليه الانسان وليكن طرق الباب خفيف بل لانه دال على لطف النفس وحسن الادب فان المتأدب لا يأتي منه الا اللطيف الخفيف
11:50وهذا اللائق به فيكون طرقه الباب خفيفا لا يشتد فيه. واولى ذلك ما كان اخفضهما وكان احفظه باظفار الاصابع اي رؤوسها الناشذة عنها. وهذا روي فيه حديث لا عن النبي صلى الله عليه وسلم وانما ينفع الظرف بمثلها في الباب السقيل كزجاج وما كان في
12:20ثم يليها في الخفة واللطف ان يطرق باصابعه. ثم في الحلقة المعلقة قليلا قليلا. فان كان الموضع بعيدا عن الباب والحلقة فلا بأس برفع ذلك بقدر ما يسمعنا فان وجد ان الشيخ بعيد او فاذا وجد ان الشيخ بعيد عن الباب او مجلسه
12:50مع حلقته في المجلس الخاص بعيد لا يسمع بغالب الظن الطرقى فلا بأس ان يرفعه بقدر ما يحصل الاسماع فاذا اذن الشيخ للمستأذن وكان المستأذنون جماعة فانهم يقدمون افضلهم واسنهم بالدخول والسلام عليه. فانها قاعدة الشريعة. فقاعدة الشريعة تقديم كبير
13:20فضلا او سنا كما تظاهرت على ذلك احاديث عدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسلم عليه الافضل فالافضل فيبتدئون بالسلام عليه باعتبار افضلهم ثم من دونه والافضل الثانية لا يراد بها افعل التفضيل بل يراد بها الفاعل فتقدير الكلام ثم يسلم عليه
13:50بافضل الباطل فيقدم افضلهم ثم من دونه ثم من دونه. وينبغي ان يدخل الطالب على بكامل الهيئة حسن الصورة متطهرا البدن وثياب نظيفهما. بعدما يحتاج اليه من اخذ ظفر وشعر
14:10وقطع رائحة كريهة لان المناسب للدخول على المعظمين ان يكون الانسان على هيئة سنة كاملة واحق الناس بالتعظيم هم علماء الشريعة لما في صدورهم من العلم الموروث عن النبي صلى الله
14:30الله عليه وسلم ويتأكد هذا اذا كان الطالب يقصد مجلس الدرس. فاذا كان خروجه الى شيخ واجتماعه به هو في مجلس الدرس فانه يتأكد في حقه ان يكون كامل الهيئة متطهر البدن وثيابه
14:50نظيفهما لان مجلس العلم مجلس ذكر واجتماع في عبادة ومجالس الفقه تحاط بالخشية والهيبة والتعظيم كما قاله بعض السلف رحمهم الله واذا دخل على الشيخ في غير المجلس العام فوجد عنده من يتحدث معه فسكتوا عن الحديث وانقطعوا عنه بدخوله
15:20او دخل والشيخ وحده يصلي او يذكر الله او يقرأ القرآن او يكتب او يطالع فترك ذلك او سكت ولم يبدأه بكلام او بسط حديث فليسلم ويخرج سريعا. فانه يعلم بذلك
15:40ان شيخه في شغل والمشغول لا يشغل. ومن حسن الادب ان ينصرف الانسان عن شيخه حين اذا ولا سيما اذا اظهر له الشيخ عذره بكونه منشغلا فان من حسن ادبه وكمال ذوقه السليم ان يأخذ بعذر شيخه فيعذره. ويتخير وقت
16:10اخر يصيب فيه الاجتماع معه لا يكون فيه شيخه في شغل. فاذا كان على تلك الحال ودخل وسلم فليخرج سريعا. لان ما كان فيه شيخه من الدلائل والعلامات كقطع الحديث
16:30او كونه في صلاة او ذكر دال على ان الاكمل في حاله ان يخرج سريعا بعد سلامه ما لم يحثه الشيخ من المجد والبقاء فاذا حثه على ذلك وامره بالجلوس فليجلس امتثالا لامره ثم اذا مكث فلا يطيل الا
16:50ان يأمره بذلك لان الشيخ لعله رعى حاله فاذن له في الجلوس فاذا جلس تبعا باذن الشيخ لخاطره فلا ينبغي له ان يطيل المكث عنده ملاحظة لعدم قطعه عن شغله. وينبغي ان يدخل
17:10الطالب على الشيخ ويجلس عنده وقلبه فارغ من الشواغل. ليكمل اقباله عليه. وذهنه صاف لا في في حال نعاس او غضب او جوع شديد او عطش او نحو ذلك لينشرح صدره لما يقال ويعي ما
17:30تسمعه فانه اذا دخل على حال ناقصة من شغل قلب او تبدد بذهن ربما لم يتهيأ له فهم ما يلقى اليه ولا وعى ما يسمعه من شيخه. واذا حضر مكان
17:50فلم يجده جالسا انتظره كي لا يفوت على نفسه درسه. فاذا سبق مطالب شيخه الى الدرس فلم يجده فانه ينبغي ان ينتظره اذا تأخر عن موعده والاصل ان الانسان يأتي الى درس شيخه متقدما عليه
18:20فان حقيقة اهتمامه به ان يكون تابعا له. فكما ان اللائق بالمأموم ان يدخل المسجد قبل امامه. فكذلك ذلك اللائق بملتمس العلم ان يجلس في حلقة الدرس قبل شيخه. وكما يعاب الانسان على فوت شيء من صلاته
18:40وراء امامه فانه يعاب كذلك على تقلبه عن درس شيخه او الجلوس بعده والداعي الى انتظاره الشيخ اذا لم يأتي حتى يأتي الشيخ هو الا يفوت الدرس عليه فانه ربما تأخر الشيخ لعارض كما يتأخر بعض الطلاب لعالق فيلقي الشيخ
19:10اوسى ولا ينتظره فيفوته بانصرافه السريع ما القاه الشيخ من العلم. وكل درس لا عوضا له. فان الدرس اذا نفذ شقت اعادته على المعلم. ولم يمكن للمتعلم ان يرجع اليه مرة اخرى. وهذا وان وجدت صورة اعادته بالتسجيل. لكن لم توجد
19:40حقيقته فان الذي يسمع الدرس بالتسجيل ولا يحضر مجالسه بمنزلة من يأكل عظام دون لحم فان حقيقة العلم ليست هي المسائل التي تسمعها وانما حقيقة العلم الروح الشفافة الذي ينتقل بها العلم في هذه الامة ببركة الاخ التي جعلت اصلا في تلقيه كما روى
20:10ابو داوود بسند صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم وليس المقصود بالسماع ادراك المسموع فقط. ولكن لقي
20:30من يسمع عنه ويؤخذ عنه العلم. فلو ان انسانا اراد استدراك ما فاته من مجلس الدرس بسماع فانه يدرك شيئا وتفوته اشياء فهو يدرك ما يسمعه من المسموع لكن هيبة
20:50الدرس هو حث الملائكة له وما يغشاه من الرحمة والسكينة قد فاته. فلا عنده هذا المعنى. وكان يزيد ابن هارون رحمه الله تعالى ينشد من غاب خاب كان نصيبه من اصحاب فاذا غاب الانسان لحقته خيبتهم بفوات الخير له. واخذ الجادون
21:20الشادون نصيبه وقديما قلت في تحفة الملاطفة بنصح الصحبة الملاطفة لا تحزنوا لفتية تغيب فحظهم يحوزه الاريب. ثم قال رحمه الله تعالى ولا يطرق عليه ليخرج اليه وان كان نائما صبر حتى يستيقظ او ينصرف ثم يعود. والصبر خير له
21:50لا ينبغي له اذا اتى الى شيخه فلم يجده في مجلسه العام وابتغى مجلسه الخاص لا ينبغي له ان عليه ان يخرج الشيخ اليه. وان كان نائما في داره او في محرابه
22:10من المسجد صبر حتى يستيقظ الشيخ او ينصرف المتعلم ثم يعود بعد والصبر خير له انتظارا لشيخه فقد روي ان ابن عباس كان يجلس في طلب العلم على ابواب الانصار ومنهم زيد ابن ثابت حتى
22:30يستيقظ احدهم فيقال لابن عباس الا نوقظه لك؟ فيقول لا. وربما قال مقامه وقرعته الشمس فلا يأمر بايقاظه وكذلك كان السلف يفعلون اعظاما للعلم وكان من دأب محمد ابن اسحاق السراج الحافظ رحمه الله تعالى انه كانت عنده احاديث
23:00من فرد بها في زمانه فكان لا يحدث بها الا من جاء من الليل فرقد عند ينتظر فاذا جاء الهزيع الاخر من الليل خرج محمد ابن اسحاق السراج رحمه الله فحدث بتلك الاحاديث
23:20وشهرت تلك الاحاديث العوالي باسم جزء البيتوتة. وهو جزء مطبوع. ثم ذكر ما يلتحق بهذا الادب الا يطلب من الشيخ اقراءه في وقت يشق عليه فيه. او لم تجري عادته
23:40الرائي فيه بان ملاحظة ذلك من حسن الادب معه فان العنت على الشيخ حمله على غير عادته مما يرهقه فان الابدان لها عادات ربما فتأبى ان تخرج عنها فاذا خرجت عنها اضرت بها. والناس يقسم الله بينهم
24:10القدرة على بث العلم ونشره. وقد لا يتهيأ لبعض المعلمين المفيدين ان يجلسوا في وانما يتهيأ لهم في وقت معروف عندهم. فلا ينبغي للانسان ان يثقل عليهم باخراجهم الى خلاف عادتهم لان ذلك يضجرهم. ثم ذكر من الادب في هذا الا يخترع عليه وقتا خاصا
24:40به دون غيره ومعنى قوله لا يخترع عليه اي لا يقترح عليه مبتدأ من قبل نفسه مخترعا له وقتا يختص به بالقراءة دون غيره. وان كان رئيسا او كبيرا. لما فيه من
25:00الترفع والحمق على الشيخ والطلبة والعلم. فان الاصل في العلم ان يكون عاما ولا يموت العلم حتى يكون سرا كما قال عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى فالاصل في بث العلم ونشره ان يشارك
25:20الم تعلم فيه غيره الا ما ينتخبه المعلم بعد من المتعلمين فيختصهم بما شاء من دروس العلم ملاحظة لكمال عقولهم وصلاحيتهم باخذ ما دق وغمض من العلم ثم ذكر رحمه الله تعالى ان هذا وان كان حمقا وترفعا
25:50فربما اوقع الشيخ في غير ما يريده. فانه ربما استحيا لاجل حال الطالب التمس منه ذلك برئاسته او كبره في منزلته او كونه ابنا لاحد شيوخ معلمه فيثقل على شيخه رده فيقبل منه ذلك ويجعل
26:20له درسا على الوقت الذي اقترحه. وهذا الحياء يورث سلب الفلاح. لان استحياء شيوخ العلم اخراج لهم عما يميلون اليه ويحبونه. فاذا اخرجهم الانسان الى غيره كان مؤذيا له. ومن اذى شيخه فانه لا يفلح. وربما كان
26:50مريد للخير وربما كان مريدا للخير. ولكن الامر كما قال عبدالله بن مسعود كم من مريد للخير لن يصيبه ثم قال المصنف فان بدأه الشيخ بوقت معين او خاص لعذر عائق له عن الحضور مع الجماعة او
27:10لمصلحة رآها الشيخ فلا بأس بذلك. فان الامر بيده واذا رتب شيئا من الاوقات لما يدعو اليه مع احد فان بث العلم موكل الى ذمته والذي ينبغي ان يتحراه من جلس للناس بالافادة والتعليم ان لا يلاحظ فيمن
27:40يعلمه حاله من منصب او رئاسة او جاه او لون او غير ذلك بل فيه قبوله للعلم وصلاحيته له وعنايته به. فاذا وجد فيه هذا فليضع العلم عنده ثم ذكر رحمه الله تعالى الادب الثامن فقال ان يجلس بين يدي الشيخ جلستا الادب
28:10اي على هيئة مؤدبة. فان جنسه اسم هيئة على زنة فعله يجلس جلسة الادب كما يجلس الصبي بين يدي المقرئ الذي يلقنه القرآن. وجلسة الصبي تكون بان يجلس كحال جلوسه في التشهد الاول. مفترسا رجله
28:40اليسرى جالسا عليها ناصبا يمناه. وهذه اكمل الجلسات. او يجلس متربعا بتواضع وخضوع وسكون وخشوع فان التربع ايضا من الجلسات المحمودة الممدوحة. ولهذا ذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى في صفة
29:10الجلوس في صلاة النافلة او في صلاة فرض لعذر اورد فيها احاديث معروفة يصغي الى الشيخ ناظرا اليه ويقبل بكليته عليه اي يجمع نفسه ويجعل شغله الاقبال على شيخه ويتعقل قوله ويتفهم ما يلقي اليه من العلم بحيث لا يحوجه الى اعادة الكلام
29:40بارية فان اعادة الكلام تثقل على النفوس. ولا في مجلس شيخه من غير ضرورة ولا ينظر الى يمينه او شماله او فوقه او قدامه بغير حاجة ولا عند بحثه له اي شرحه له او عند كلامه معه اخذا وردا فلا ينبغي ان ينظر
30:10والا اليه ولا يضطرب لضجة يسمعها او يلتفت اليها ولا سيما عند بحثه له اي عند شرحه له فان الشيخ انما جلس اليه وينبغي ان تكون انت ايضا جالسا اليه. فلو سمعت
30:30اضطرابا او صوتا او غير ذلك فان من الادب الكامل الا يوعيه المرء انتباهه والا ليعيره اهتمامه والا يلتفت عن شيخه اليه. بل اقبال وجهه تابع اقبال قلبه. فانه اذا
30:50فالتفت عن شيخه انصرف قلبه معه فلا يعي ما يقوله الشيخ له. ويذهب عنه من العلم بقدر ما انشغل قلبه من الالتفات الى ما سمع. وقد روى الخطيب البغدادي في كتابه
31:10الجامع عن مصعب ابن كتاب رحمه الله تعالى انه كان في حلقة فالتفت الى حلقة اخرى فقال له رجل في حلقته ما فاتك من العلم اكثر. اي ما فاتك في هذه الحلقة من العلم اكثر
31:30مما اردت ان تسمعه من الحلقة الاخرى. وحدثني الشيخ عبدالله بن عبدالله بن مانع انه سمع الشيخ محمد بن عثيمين يقول انه كان في مجلس درس شيخه عبدالرحمن بن سعدي صغيرا
31:50فدخل طير في المسجد فجعل يتبعه نظره وينظر اليه راصدا حركاته فقال له الشيخ ناصحا يا محمد صيد العلم خير من صيد الطير. ثم من هذا الادب التابع لما سبق في مجلس الشيخ ان لا ينقض امه. والكم اسم لمدخل اليد من
32:20القميص فان مدخل اليد الذي تسلك فيه من القميص يسمى كما وكان الاوائل يبطلون اكمامهم ويعظمونها كالمعروف عندنا في نجد بالثوب الرديني. فانه واسع الاكمام. ولا عن ذراعين كافا ثوبه. لان حسر اليدين وكف الثوب عنهما علامة الاشتغال بالدنيا
32:50والعلم امر دين. ولا يعبث بيديه لاعبا بهما او رجليه او غيرهما من ولا يضع يده على لحيته ماسحا لها او محركا لتفارقها ولا يضعها على فمه دون كظم تثاؤبه. ولا يعبث بيده في انفه او
33:20تخرج بها منه شيئا لاستقباح تلك الصورة. ولا يفتح باب فاغرا له. ولا يقرع سنه ولا يضرب الارض براحته اي بباطن كفه او يخط عليها باصابعه. ولا يشبك بين يديه او يعبث باجره
33:40ولا يستند بحضرة الشيخ مبتدأ الى حائط او مخدة او درابزين او يجعل يده عليها والدرابزين بالالف وعدمها كلمة اعجمية ليست عربية وهي قوائم منتظمة تشبه القوائم التي تكون اليوم بجانب الدرجة التي يعتمد الناس عليها في صعودهم. وكان الاوائل
34:10يضعونها في الارض ثم يجعلون المتكأ عليها. فمن كان في مجلس شيخه فلا ينبغي له ان اذا الى حائط او مخدة او غيرهما الا لضرورة داعية كالم ظهره او غير ذلك
34:30من الاعراض التي تعرض للناس. ثم ذكر من الادب اللاحق ما سبق. ولا يعطي الشيخ جنبه او ظهره ولا يعتمد على ولا يعتمد على يده الى ورائه او جنبه ولا يكتب كلامه من غير
34:50حاجة ولا يحكي ما يضحك منه او ما فيه بذاذة اي سوء او يتضمن سوء مخاطبة او سوء ادب ولا يضحك لغير عجب ولا لعجب دون الشيخ. فان غلبه تبسم تبسما بغير صوت البتة
35:10لان التبسم علامة العقل. واما كثرة الضحك الضحك وشهرة الانسان به فانها دليل على قلة عقل او ضعفه. ولا يكثر التنحنح من غير حاجة ولا يبصق ولا يتنخع ما امكنه
35:30باخراج النخامة ولا ينفر نخامة من فيه بل يأخذها من فيه بمنديل او خرقة او طرف ثوب ويتعهد تغطية اقدامه وارخاء ثوبه على اجزاء بدنه. ويكون بدنه ساكنا عند بحثه او مذاكرته
35:50واذا عطس خفض صوته جهده وستر وجهه بمنديل او نحوه واذا تثائب ستر فاه بعد ربه جهده ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى اثرا شهيرا عن علي ابن ابي طالب رواه
36:10ابن عبدالبر في كتاب جامع جامع بيان العلم وفضله باسناد فيه ضعف عنه ذكره جماعة من الادباء القدامى في اليزيدي وابن الانباري والخطيب البغدادي وغيرهم رحمهم الله تعالى وهو حسن الالفاظ والمعاني. فانه يؤثر عنه رضي الله عنه انه قال من حق
36:40العالم عليك ان تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية اي تحييه بتحية خاصة كان ان تمسي عليه بخير او تصبحه بخير او غير ذلك. وان تجلس امامه ولا تشيرن عنده بيدك
37:00ولا تعمد بعينيك غيره. فتجعل بصرك ساقطا على احد غيره ملاحقا له ولا تقولن له قال فلان خلاف قوله ولا تغتابن عنده احدا ولا تطلبن عثرته وان زل معذرته وعليك ان توفره لله تعالى اي تعظمه لله تعالى تقربا اليه. فان تعظيم
37:30اهل العلم انما يحمل عليه اجلال الله عز وجل واعظام شرعه. فان العلماء ورثة الانبياء هم نوابهم في بيان الشريعة فاجلالهم وتعظيمهم وحفظ حقهم من توقير الله عز وجل واجلاله واعظامه
37:50وان كانت للشيخ حاجة سبقت القوم الى خدمته مظهرا للتواضع بذلك ومتقربا الى الله الله سبحانه وتعالى بما تفعله لا تقصد تملقا ولا تزلفا اليه فانك تؤجر بحسب وكلما كان طالب العلم متواضعا جاءه العلم واسبغ وابل طيبه عليه
38:20واذا كان مترفعا متعاظما فاته العلم بحسب ما في قلبه من هذه النجاسة. كما قال ابو عامر فيما ذكره ابن مفلح في كتاب الاداب الشرعية العلم يأتي كل ذي خفض ويأبى كل اب كالماء ينزل
38:40المهاد وليس يصعد بالاعالي. ثم قال رضي الله عنه ولا تساق في مجلسه. ولا تأخذ ولا ولا تسار في مجلسه احدا بينك وبينه في الحديث ولا تأخذ بثوب الشيخ ولا تلح عليه اذا
39:00كسل ولا تشبع من طول صحبته. فانما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها. شيء يعني لا ينبغي للانسان ان يسمع من طول صحبته لمشائخه فان العلماء احدهم كالنخلة التي ينتظر الانسان متى يسقط عليه عليه منها شيء ينفعه. وقد روى ابو نعيم
39:30الاصفهاني في كتاب الحلية بسند صحيح عن مالك ابن انس رحمه الله تعالى انه قال كان الرجل الى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه العلم. وليس مقصوده رحمه الله تعالى المسائل المصورة كما
39:50بعض الناس ولكن المقصود هو التأدب بادابه. والاهتداء بهديه والتقرب الى الله سبحانه وتعالى بصحبته والمرء اذا فاتته صحبة النبي صلى الله عليه وسلم فانه ينبغي ان يكون اصحابه الذين يتخيرهم في الدنيا هم
40:10صلى الله عليه وسلم من العلماء الراسخين. ومن من الله عز وجل عليه في بلده باكابر العلماء فانه لا ينبغي له ان ان يحرم نفسه من طول صحبتهم والجلوس اليهم والانتفاع بعلومهم. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى مبينا قد
40:30ترى هذه الوصية قال ولقد جمع رضي الله عنه في هذه الوصية ما فيه كفاية فهي من جوامع الوصايا المبينة جملة من اداب العلم. ثم نقل عن بعضهم قوله ومن تعظيم الشيخ ان لا يجلس الى جانبه. ولا على
40:50صلاه او وسادته وان امره الشيخ بذلك فلا يفعله الا اذا جزم عليه اي الشيخ جزما تشق مخالفته فلا بأس بامتثال امره في تلك الحال. ثم يعود الى ما يقتضيه الادب
41:10في قربه من شره اذ امره تلطيفا لمراد نفسه فيجيبه اليه. فاذا اجاب ابى داعيه مدة وبرهة يسيرة عاد الى ما يقتضيه الادب من البعد عنه. ثم قال وقد تكلم الناس
41:30الي الامرين اولى ان يعتمد امتثال الامر او سلوك الادب اي ايهما احسن للمرء فيما تنازعه مثل هذا المولد وذاك ان يمتثل الامر او ان يسلك الادب الذي ينبغي فقال المصنف مبينا
41:50في ذلك والذي يترجح ما قدمته من التفصيل. فان عزم الشيخ بما امره به بحيث تشق عليه مخالفته امتثال الامر اولى فاذا اكد الشيخ عليه واعظم ذلك حتى علم او غلب على ظنه ان مخالفته شيخه تشق عليه فان امتثاله
42:10الامر اولى والا فسلوك الادب اولى بجواز ان يقصد الشيخ خيره؟ اي يقصد الشيخ نفعه وايصال الخير اليه او يقصد اظهار احترامه وبيان حرمته وقدره والاعتناء به فيقابله وذلك بما يجب من تعظيم الشيخ والادب معه. وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.