استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

87 | إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام - كتاب الحج - دخول مكة وغيره | أ.د.حسن بخاري

افتح في المكتبة ↗
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله سيدنا ونبينا محمد بن عبدالله وعلى اله وصحابته ومن استن بسنته واهتدى بهداه. وبعد اخوة الاسلام فمن رحاب البيت الحرام
0:23ينعقد هذا المجلس الاسبوعي السابع والثمانون بعون الله تعالى وتوفيقه من مجالس مدارستنا لشرح الامام تقي الدين ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى على احاديث عمدة الاحكام من كلام خير الانام صلى الله عليه واله وسلم
0:44للامام الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله تعالى. في هذا اليوم الاربعاء التاسع من شهر ذي القعدة الحرام سنة ست واربعين واربعمائة والف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم متدارسين في هذا المجلس بعون الله سادس ابواب كتاب الحج. وهو باب دخول مكة وغيره. كما سيأتي في احاديثه الثمانية
1:10ان شاء الله تعالى سائلين الله التوفيق والسداد والهداية والرشاد. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الامين محمد بن عبدالله وعلى اله وصحبه اجمعين
1:30اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولنا ولوالدينا وللمسلمين قال المصنف رحمه الله باب دخول مكة وغيره. تقدم معكم مرارا انه اذا ترجم رحمه الله بعنوان للباب ثم عطف بقوله وغيره للدلالة على ان في الباب من الاحاديث ماذا يطابق الترجمة المشار اليها
1:58فلو قال باب دخول مكة وسكت لكانت بعض الاحاديث الواردة في الباب لا تطابق الترجمة وليس هناك عنوان وترجمة تشملها جميعا فيأتي بترجمة تشمل احاديث الباب الثمانية ولو اراد ان يجعل لكل حديث في الباب ترجمة لاصبح يقول باب دخول مكة مثلا وتقبيل الحجر الاسود والرمل في الطواف والتماس
2:25الركن اليماني لانها موضوعات احاديث بقية الباب. فاختصر ذلك بقوله باب دخول مكة وغيره. والمراد بقوله وغيره يعني غير دخول مكة من الموضوعات التي تناولتها احاديث الباب كما تقدم فيها احاديث تتعلق بتقبيل
2:45الحجر الاسود واستلامه وفيها الطواف راكبا والرمل في الطواف وفيها ايضا التماس او استلام الركن اليماني كما يأتي في آآ اخر احاديث الباب بمشيئة الله تعالى نعم قال رحمه الله عن انس بن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام
3:11الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال ابن خطل متعلق باستار الكعبة. فقال اقتلوه. هذا من حديث فتح مكة سنة ثمان من الهجرة فان نبينا صلى الله عليه وسلم دخلها فاتحا. ودخوله مكة عام الفتح
3:34اشتمل على جملة من الاحكام الفقهية التي رصدها اهل العلم تكلموا عنها. ومنها ما في حديث هذا الباب في حديث انس رضي الله وعنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر. المغفر
3:53اللباس الواقي للرأس في الحروب هو اشبه يعني غطاء للرأس يكون من حديد من درع من حديد يكون على مقدار الرأس فصلوا فيقي الرأس من ضربات السيوف والرماح ونحوها. فيكون واقيا للرأس. قال دخل وعلى رأسه المغفر
4:13اذا هو لباس حرب والنبي عليه الصلاة والسلام اتى مكة متهيأ. ما اراد القتال لكنه تهيأ له. واستعد للقتال والحرب بالة السجن سلاح ونحوها فلبس المغفرة. قال فلما نزعه نزع المغفر من على رأسه جاء رجل
4:33سمي في بعض الروايات كما يذكر الشراح انه ابو برزة نظرة ابن عبيد الاسلمي رضي الله عنه وقيل سعيد بن حريث رضي الله عنه جاء فقال يا رسول الله ابن خطل متعلق
4:48الكعبة وستأتيك ترجمته في كلام الشارح رحمه الله وكأنك تشعر ان ان ثمة توجيها منه صلى الله عليه وسلم بشأن هذا الرجل السائل ها هو نجاة فقال يا رسول الله كأنه يقول من ذكرت لنا وجدناه في الكعبة متعلقا باستارها. لم التعلق باستار الكعبة
5:10استجارة بها ورغبة في عصمة دمه. فقال صلى الله عليه وسلم اقتلوه. فاهدر دمه كما سيأتيك بعد قليل في رواية مسلم من حديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء
5:33فكيف نجمع حديث انس يقول على رأسه المغفر وحديث جابر رضي الله عنه يقول على رأسه او وعليه عمامة سوداء والحديثان صحيحان جمع اهل العلم بين هذين الامرين باكثر من جمع منها ان يكون جمع بين العمامة والمغفر
5:53فيلبس العمامة وفوقها المغفر تكون العمامة تحت المغفر قالوا لتقي الرأس من صدأ الحديد وتشعيفه والجواب الاخر ان يقال لبس المغفر اولا فلما انقاد اهل مكة ولم يكن قتال نزعه فلبس العمامة بدلالة قوله وعليه عمامة سوداء وخطب الناس
6:20ووجه الدلالة ان الخطبة انما كانت عند الكعبة بعدما تم الفتح واستقر الامر. في ظهر والله اعلم انه اما بالجواب الاول جمع بينهما فحكى كل منهما ما رأى والوجهان صحيحان ولا تعارضا بينهما والله اعلم
6:39احسن الله اليكم قال رحمه الله ثبت عن ابن شهاب في رواية مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن محرما ذلك اليوم وظاهر كون المغفر على رأسه صلى الله عليه وسلم يقتضي ذلك. يقتضي ماذا
6:58انهما كانا محرما لانه لابس لباس الحرب وهذا ليس من لباس الاحرام. نعم. ولكنه محتمل ان يكون لعذر. يحتمل وان يكون لبس المغفرة وهو محرم ولبسه لعذر. هذا الاحتمال ابداه وجها بان لا يقول قائل لا يجوز دخول مكة الا باحرام وهذا هو المقرر عند جمهور الفقهاء
7:22او عند بعضهم فلا يدخل مكة الا محرما فاذا قيل لهم هذا الحديث وقد دخل لبس المغفر فيقولون يحتمل انه يكون محرما ولبس المغفر محتاجا اليه لاحتمال ان يكون قتال
7:36اوليس يجوز بعض محظورات الاحرام اذا احتاج اليه المحرم لحاجة كما في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه حلق رأسه وهو محرم بامر النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا
7:49فقد يكون لعذر لكن هذا يدفعه تصريح الروايات في حديث جابر وغيره بانه كان غير محرم. فصرحوا وبالتالي انت في هذا الاحتمال ان يقال لعله كان محرما ولبس المغفر محتاجا اليه صلى الله عليه وسلم. ولهذا ففي صحيح ابن حبان رحمه الله
8:09لم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة غير محرم الا ذلك اليوم. فنص على ان دخول مكة في عام كان من غير احرام ولو احرم فمن اين يكون احرامه عليه الصلاة والسلام
8:26منذ الحليفة هو قادم من المدينة. ولو احرم من ذي الحليفة لما غاب هذا عن كل من صحبه في فتح مكة وقد بلغوا عشرة الاف ما جاءت اي رواية تشير الى اتيانه عليه الصلاة والسلام عام الفتح محرما. نعم
8:43احسن الله اليكم. قال رحمه الله واخذ من هذا ان المريد لدخول مكة اذا كان محاربا يباح له دخولها بغير احرام لحاجة المحارب الى التستر بما يقيه وقع السلاح. اخذ من هذا من ماذا
9:03لا على القول بانه كان محرما ولبس ذلك لحاجة لبس المغفر فجاز على ذلك ان من دخل مكة ان كان محاربا يباح له دخولها غير محرم. سواء قلت كان فلبس المغفر محتاجا او قلت قصد ان يدخل بغير احرام فيتخرج على هذا اشكال عند من يوجب دخول مكة باحرام فيقال كيف
9:29ها هنا وقد دخل مكة غير محرم فيقال انما دخلها غير محرم لانه اراد القتال او توقع قوقع قتال عليه الصلاة والسلام وهذا كله انما يتخرج على قول من يجيز محاربة البغاة اذا تحصنوا بمكة. وقد تقدم الكلام عنها في حديث سابق
9:49في باب حرم في باب حرمة مكة. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله وابن خطل بفتح الخاء والطاء اسمه هو عبد العزى واباحة النبي صلى الله عليه وسلم لقتله قد يتمسك به في مسألة اباحة قتل الملتجئ الى الحرم
10:11عبد الله بن خطل قيل اسمه عبد الله وقيل عبد العزى كما اشار المصنف رحمه الله. وقيل بل كان اسمه عبد العزى في فلما اسلم سمي عبد الله اذا اسلم
10:27ولانه جنى جناية ستسمعه بعد قليل فاسمه عبدالعزى في الجاهلية ثم اسلم فسمي عبد الله وقيل اسمه غالب بن عبدالله قيل هلال وقيل جملة آآ اسماء في هذا لكن الغالب الى ما اشار اليه المصنف ان اسمه عبد العزى في الجاهلية فلما اسلم كان اسمه
10:47عبد الله وانما امر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله لعظم ذنبه. وهو احد الستة الذين امر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم يوم الفتح ولو تعلقوا باستار الكعبة. عن سعد ابن ابي وقاص رضي الله تعالى عنه
11:08قال لما كان يوم فتح مكة امن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس الا اربعة نفر وامرأتين اربعة رجال وامرأتين وقال اقتلوهم وان وجدتموهم متعلقين باستار الكعبة. عكرمة بن ابي جهل
11:29وعبدالله بن خطل ومقيس ابن صبابة او صبابة وعبدالله بن سعد بن ابي السرح فقال اما كان فيكم؟ يقول عليه الصلاة والسلام لاصحابه اما كان فيكم رجل رشيد يقوم الى حيث اله
11:48اهذا حيث رآني كففت يدي عن بيعتي فيقتله؟ فقالوا وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا اومأت الينا بعينك؟ فقال عليه الصلاة والسلام انه لا ينبغي لنبي ان تكون له خائنة اعين
12:07الحديث الصحيح وهذا لفظ النسائي واخرجه غيره ايضا من اصحاب السنن. فيه الاشارة الى هؤلاء الستة اربعة رجال وامرأتان. فاما مرأتان فلم يرد اسمهما في شيء من الروايات. قيل انهما قينتان جاريتان تغنيان. كان لهما شيء من هجاء النبي عليه الصلاة والسلام
12:27اما قصة هؤلاء فجاءت الرواية الاخرى بشأنهم وسبب هدر النبي عليه الصلاة والسلام لدمائهم. عكرمة بن ابي جهل كان من اشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كابيه ابي جهل. وعبدالله بن خطل كان قد علم بخروج النبي عليه
12:47الصلاة والسلام يوم الفتح قاصدا مكة فخرج اليهم بسلاحه وفرسه. مقيس ابن صبابة كان له اخ اسلم. فقتله رجل من الانصار خطأ فجاء من مكة الى المدينة مظهرا الاسلام والهجرة. فامر له النبي عليه الصلاة والسلام بالدية
13:08فقبضها ثم ترقب قاتل اخيه حتى ظفر به وقتله ثم ارتد ورجع مكة فهذه خيانة وغدر ولحق بقريش. واما عبد الله بن سعد بن ابي الصرح فقد كان مسلما في اول امره. وارتقى به الامر فكان من كتبة الوحي
13:28لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم ارتد ولحق بمكة بقريش واضحى يتكلم بينهم انه يزيد في كتابة ما يملى عليه من الوحي ما ليس من الوحي. وان ما يزعمه المسلمون قرآنا انما ادخل فيه اشياء من عنده فعظم
13:48على كلام الله جل وعلا الذي حفظه الله تعالى بيحيه الى نبيه صلى الله عليه وسلم. وحدث سعد رضي الله عنه مصير هؤلاء الاربعة في روايات فقال فاما عبد الله بن خطل فادرك
14:05اي لحقه اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وهو متعلق باستار الكعبة فاستبق اليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان اشد الرجلين يعني اقواهما نظرا لحداثة سنه قياسا بعمار فقتله يعني قتل
14:25سعيد عبد الله بن خطب وقيل ان الذي قتله ابا برزة ابو برزة وقيل غيره. قال واما مقيس ابن صبابة فادركه الناس يعني لحقه فادركه الناس في السوق فقتلوه في سوق مكة وكل هذا بعد الفتح. قال واما عكرمة فركب البحر
14:45فاصابتهم عاصف يعني رياح شديدة كادت تغرق السفينة. فقال اصحاب السفينة اخلصوا الى ربكم فان الهتكم لا تغني عنكم شيئا ها هنا كما قال الله تعالى فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين. فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون قالوا اخلصوا فان الهتكم لا تغني عنكم شيء
15:07ها هنا فقال عكرمة والله لان لم ينجني من البحر الا الاخلاص فلا ينجيني في البر غيره فدعا وقال الله ان لك علي عهدا ان انت عافيتني مما انا فيه ان اتي محمدا صلى الله عليه وسلم حتى
15:27ساضع يدي في يده يعني كناية عن مبايعته بالاسلام. فلا فلأجدنه عفوا كريما. يعني بما عرف عنه صلى الله عليه وسلم. قال سعد فجاء عكرمة الى النبي صلى الله عليه وسلم فاسلم. فنجا رضي الله تعالى عنه. واما عبدالله بن سعد بن ابي السرح فانه اختبأ عند
15:50عثمان بن عفان. وهذا كله بعد فتح مكة. يعني حتى لا يجده المسلمون فيقتل. فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للبيعة جاء به عثمان الى النبي عليه الصلاة والسلام. فاوقفه على النبي عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله بايع عبد الله
16:10يعني يلتمس له ويشفع له عند النبي صلى الله عليه وسلم. فهو الذي جاء في رواية النسائي لما قال عليه الصلاة والسلام اما كان فيكم رجل رشيد يقوم الى هذا يعني
16:24عبدالله بن سعد يقوم الى هذا حيث رآني كثفت يدي عن بيعتي فيقتله لانه تشفع فيه عثمان قال يا رسول الله عبد الله فجعل النبي عليه الصلاة والسلام ينصرف عنه ولا يلتفت اليه ولا يمد اليه يده. فاعادها اعاده عثمان ثانية رضي الله عنه يا رسول الله باي عبد
16:46الله والنبي عليه الصلاة والسلام لا يجيبه. فلما قالها ثالثة مد يده اليه فبايعه ثم عاتب اصحابه اليس فيكم رجل رشيد يقوم الى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعتي فيقتله فقالوا وما يدرينا ما في نفسك يا رسول الله هلا اومات اينا بعينك لان تشير
17:04الينا بعينك ان اقتلوه او افعلوا شيئا. فقال صلى الله عليه وسلم انه لا ينبغي لنبي ان تكون له خائنة اعين عليه الصلاة والسلام فهذا مصيرهم فقد قتل كما سمعتم من الخمسة عبدالله بن ختل ومقيس بن صبابة. عبدالله بن خطل قتل متعلقا بالكعبة ومقيس ابن صبابة في سوق مكة
17:26اما عبد الله بن سعد فبايع ونجا واما عكرمة فجاء فاعلن اسلامه. واما الجاريتان فلم تسميا. وقد كان من شأنهما ايضا قتلهما بامر النبي صلى الله عليه وسلم. قال المصنف رحمه الله واباحة النبي صلى الله عليه وسلم قتله او لقتله
17:46يتمسك به في مسألة اباحة قتل الملتجئ الى الحرم. وهذا ايضا تقدم معنا سابقا في حديث آآ آآ حديث النبي فيه الصلاة والسلام لما قال له آآ لو هو يبعث البعوث قال ان الحرم ان ان الحرم لا يعيذ
18:05فارا بدم عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربا. فتقدم الكلام هناك عن خلاف الفقهاء في مسألة القصاص من القاتل الملتزم الى الحرم وما سبب هذا؟ سبب هذا ان اهدار دم عبدالله بن خطر كان قصاصا
18:24وذلك انه لما كان مسلما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا يعني يجمع الصدقات وكان له مولى يخدمه. فنزل منزلا وامر المولى ان يذبح له ويصنع له طعاما فاستيقظ فرآه لم يصنع له شيئا فعدا عليه وقتله ثم ارتد الى مكة مشركا
18:44وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل بل سبب قتله ان النبي عليه الصلاة والسلام بعثه مع رجل من الانصار وامر الانصاري عليه في مهمة وفي الطريق وثب على الانصار
19:00ريف قتله واستاق ماله وذهب به وعاد الى مكة مرتدة. فكان قتله اذا قصاصا لدم ذلك الانصاري الذي قتله رضي الله عنه فلما وجد الفرصة اهدر النبي عليه الصلاة والسلام فقتله قصاصا بما جناه في الاسلام بالانصاري الذي قتله ثم ارتد
19:20قال فقد يتمسك بهذا على قول من يرى ان الملتجأ الى الحرم لا يعيذه من القصاص الذي وجب بجنايته بسبب ما سمعت من آآ سبب اهدار دم عبدالله بن خطب. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله
19:37ويجاب عنه بان ذلك محمول على الخصوصية التي دل عليها قوله صلى الله عليه وسلم ولم الا لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي. وانما احلت لي ساعة من نهار. ربما كان ظاهر الرواية
19:57هذا يصلح ان يكون فاصلا وفيصلا في مسألة الخلاف في قضية القصاص من القاتل الملتجئ الى مكة هل يهدر دمه او يضيق عليه كما قالت الحنفية حتى يضطر الى الخروج من مكة. ظاهر الحديث انه فيصل في المسألة. هذا عبدالله بن خطر
20:16في دمي في في رقبته جناية. فلما جاء مكة معها ما تركه النبي عليه الصلاة والسلام بل قال اقتلوه. قالوا متعلق باستار الكعبة. قال اقتلوه لكنه يجاب عنه عند من لا يرى ذلك وهو مذهب الحنفية. بان هذا من خصوصياته عليه الصلاة والسلام
20:35اوليس قد قال فان احد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له ان الله اذن لنبيه ولم يأذن لكم وان ما اذن لي ساعة منها وقد عادت اليوم كحرمتها بالامس. قالوا هذا محمول على ان يكون من خصوصياته عليه الصلاة والسلام. فعادت
20:55الدلالة في الحديث ايضا متجاذبة النظر بين القولين والمذهبين والله اعلم احسن الله اليكم. الحديث الثاني عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة منكداء من
21:16ثنية العليا التي بالبطحاء. وخرج من الثنية السفلى كذا بفتح الكاف والمد. والثنية السفلى المعروف فيها كدى بضم الكاف والقصر وثم موضع اخر يقال فيه خدي بضم الكاف وفتح الدال وتشديد الياء. وليس هو السفلى على المعروف
21:41والثنية طريق بين الجبلين. مكة جبال مكة حرسها الله الجبال والطرق اليها تكون في الثنيات التي تكون بين طرق الجبال. وهذا قبل ان تمهد رقاة مكة وتهدى كثير من جبالها وهذا على مر الايام الحكم الاسلامي وعلى مر العصور حتى اصبحت مكة
22:07اليوم على ما هي عليه بفضل الله. فلانها فلانها جبال فالطرق التي تؤدي اليها تكون ثنايا الطرق التي بين الجبال. لما دخل عليه الصلاة الصلاة والسلام مكة دخلها فاتحا. دخلها منكدا وخرج من كدى. قال اهل العلم فما الفرق بين كدا وكدا
22:27وارادوا التفريق بينها لكن الصحابة ظبطوا الموضع الذي دخل منه والموضع الذي خرج. فاذا هي كداء وكدا ووجه الاشتباه نكداء بالمد المنتهية الممدودة التي تنتهي بالهمز على التخفيف في النطق تحذف همزها فيقول كذا
22:46واذا قارنتها بكودا المقصورة اورث الاشتباه والوهم. تقول كذا وكذا وهي كذا وكدا. لكنه عند الوقف تقول كذا وقودا فيشتبه ويحصل الالتباس. فلهذا يقولون في الظبط افتح وادخل وضم واخرج. يعني بالفتح كداء
23:05فدخلها منكداء بفتح الكاف قالوا افتح وادخل وضم واخرج وخرجها من كدى وتحديد مواضيعها اليوم بالضبط كما قال المصنف رحمه الله هي موضع كذا وموضع كذا. والموضع الثالث يسمى كدي المسمى الى
23:21في مكة وبين اهلها بكدي باللفظ ذاته اذا اكدية مكة ثلاثة كما يقول البلاديون. كداء بفتح الكاف والمد بهمز وكودا بضم الكاف والدال مع الف مقصورة تنون في الوصل وكودي بفتح الكاف وفتح بضم الكاف وفتح الدال مع ياء مشددة تنون وصلا. فاما كداء فهي التي من جهة
23:50وكانت الى يعني وقت ليس بالبعيد في في تاريخ الاسلام كانت موضعا صعبا يأتيها الداخل من مكة على مرتفع شاهق ان صعب فلا ينزل الى مكة الا نزولا من مرتفع شاهق. فتأتيه مقبرة المعلاه
24:08وهي الى اليوم بهذا الموضع فهذا موضع آآ كداء بفتح الكاف ومن هناك دخل النبي صلى الله عليه وسلم هي هي الثنية العليا التي نزل منها النبي عليه الصلاة والسلام
24:21اه في في مقدمه ايضا في حجة الوداع. فهذا موضع الحجون هي الثنية العليا. واما الثنية السفلى التي ذكرها في الحديث هنا فهي كودا بضم الكاف والدال والتي تقع من اول حارة الباب سابقا قبل التوسعة وادخالها اليوم في مصليات الحرم المكي الشريف من اول
24:41حارة الباب المسمى عند اهل مكة الى وقت قريب بريع الرسام او ريع الرسام بالميم والنون ببطان صحيح ان. واما كودي بضم والكاف والياء المشددة مع فتح الدال فهي باسفل مكة. قيل من جهة الخارج من مكة نحو اليمن. والتي فتح بها طريق الى الى المشاعر
25:01مزدلفة ومنى وهي المسمى بكدي الى يوم الناس هذا. فهذا ضبط موضع دخوله عليه الصلاة والسلام الى مكة وموضع خروجه منها واهل يرتبون على ذلك جملة من المسائل الفوائد. لكن اولها هو الاشارة الى السبب الذي غاير فيه طريق
25:21دخوله عن طريق خروجه عليه الصلاة والسلام. قالوا هذا يتخرج على هديه النبوي في استحباب تغيير الطريق في جملة من المواضع مثل صلاة العيد فكان يخالف بين طريقيه صلى الله عليه وسلم ذهابا وايابا. قالوا والمعنى لذلك كم المعنى في صلاة العيد انه يغير
25:41الطريق ليمر باكثر من طريق واكثر من آآ يعني حيين او اناس فيتبركوا به من يلقاه في طريقه كونوا له الدعاء والاجابة عن السؤال ويعم بدعائه ولا يخص صلى الله عليه وسلم قوما دون اخرين. وافاض اهل العلم في التماس الحكمة
26:01في المغايرة لما دخل منك داء وخرج من كدا الثنية العليا فهي اعلى من كدا التي خرج منها من جهة حارة الباب او ريع قالوا لان كدا فيه علو فاراد المناسبة دخل مكة فاتحا فدخلها من جهة العلو بما فيه من تعظيم المكان وعكسه الاشارة
26:21رأينا مفارقة مكة فخرجها من الثنية السفلى. وقيل دخلها من الثنية العليا اغاظة للمنافقين ومن في قلبه مرض باظهار امر الاسلام انه دخل عليه الصلاة والسلام ومعه الجموع الكبيرة دخل مكة ومعه الالوية. فدخوله كان اراد ان يظهر العزة والرفعة بدخوله من مكان
26:41مرتفع في مكة وقيل غاية بين الطريقين لتكثر خطاه ويعظم اجره ونوافله. صلوات الله وسلامه عليه. وقيل اراد ان يظهر الفرق بين موضعه في مكة دخوله فاتحا مظفرا منتصرا وخروجه من مكة متخفيا
27:01الهجرة صلى الله عليه واله وسلم ويحتمل ان يكون في ذلك جملة تلك الاسباب والعلم عند الله لكن هذا شأنه صلوات الله السلام عليه الذي رصده الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال رحمه الله والمشهور استحباب الدخول منك داء وان لم يكن
27:21طريق الداخل الى مكة فيعرج اليها والمشهور استحباب الدخول منك داء وان لم يكن طريق الداخل الى مكة فيعرج اليها وقيل انما دخل النبي صلى الله عليه وسلم منها لانها على طريقه. فلا يستحب لمن ليست على طريقه
27:44وفيه نظر قرر بعض الشافعية هذا انه طالما دخل عليه الصلاة والسلام من كداء من جهة الحجون فيستحب لمن دخل مكة في عمرة او حج وغيرهما ان يأتي مكة والبيت الحرام من ذلك الطريق. تأسيا به عليه الصلاة والسلام. وهذا اذا حملت فعله ذلك
28:04على وجه القصد منه عليه الصلاة والسلام فيكون هذا القصد النبوي دلالة على امر مراد. فيكون التأسي به عليه الصلاة والسلام مندرجا في المشروعية. واذا جعلت هذا من باب الاتفاق انه تأتى له وفي دخوله الى مكة ان يمر بهذا الطريق. فهي من الافعال التي وافقت الامر من غير قصد فلا
28:27يحمل ايضا على التأسي والاستحباب فاورد المصنف رحمه الله الوجهين عند الفقهاء. قال رحمه الله المشهور استحباب الدخول منك داء وان لم يكن طريق الداخل الى مكة يعني حتى من جاء من جهة الجنوب من الطائفي او من جهة الليث ونحوها يستحب له ان يعرج على الطريق ليكون دخوله منه
28:47هنا ثم قال وقيل انما دخل منها لانها على طريقه يعني وقعت اتفاقا فلا يستحب لمن ليست على طريقه. قال وفيه نظر ووجه النظر انه لو وقع هذا اتفاقا مرة واحدة فلا حرج، لكن اذا تكرر هذا ووقع في دخوله في فتح مكة ووقع في دخوله في حجة الوداع
29:08وقصد الدخول من ذاك المكان يظهر آآ تعمد الاتيان من ذلك الموضع وظهور القصد فيه بما يبعد احتمالا الامر الذي قد يقال انه وقع اتفاقا والله اعلم احسن الله اليكم الحديث الثالث
29:26وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما انه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت واسامة ابن زيد زيد وبلال وعثمان بن طلحة فاغلقوا عليهم الباب. فلما فتحوا كنت اول من ولج
29:46بلالا فسألته هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم بين العمودين اليماني اربعة دخلوا الكعبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل اربعتهم يعني معه عليه الصلاة والسلام. دخل معه اسامة
30:06وبيلان وعثمان بن طلحة اما اسامة فحبه وابن حبه رضي الله تعالى عنه وعن ابيه. فكان مرافقا للنبي عليه الصلاة والسلام ربما كان رديفه كما جاء في بعض المواضع وفي حجة الوداع. واما بلال فمؤذنه صلى الله عليه وسلم ومولاه وخادمه. واما عثمان بن طلحة الشيب
30:29فلانه صاحب المفتاح مفتاح الكعبة وهو من فتح لهم الباب فدخلوا الكعبة واغلقوا عليهم الباب بعد ما دخلوا قال اهل العلم ليكون ذلك اسكن لقلوبهم واجمع لخشوعهم. ولان لا يجتمع الناس فيزدحموا لحاقا برسول الله
30:49الصلاة والسلام فيكون فيه من التشويش واللغط ما لا يراد. فاغلقوا الباب لهذا القصد. قال فلما فتحوا كنت ولا من ولجاء. يعني اول من دخل فلقيت بلالا يعني وهو خارج. فسألته هل صلى فيه رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم يعني في البيت
31:09الكعبة؟ قال نعم بين العمودين اليمانيين. وموضع العمودين لمن دخل من باب الكعبة ان يجدهما في وجهه وهو داخل والداخل الى الكعبة في جدارها الغربي المواجه لباب الكعبة يجد ثلاثة اعمدة عمودين منها عن عن يسار المتوسط
31:29الكعبة والثالث الايمن اقرب الى جهة اليمين. فصلى بين العمودين اليمانيين عليه الصلاة والسلام. وهي الجهة المقابلة لمن دخل من الباب فوافق ذلك اتجاهه الى جدار الكعبة المقابل فصلى فيه عليه الصلاة والسلام. في الحديث الحرص الشديد من ابن عمر رضي الله
31:49عنهما ما كان معهم لما دخلوا فما اراد ان يفوته ذلك بغيابه فتحرى ولذلك يقول كنت اول من ولج لقيت بلالا فسألته. فكان شغله الشاغل هو التحري والبحث عن كل موضع
32:06يمكن لوحه فيه التأسي برسول الله. عليه الصلاة والسلام. وهذا ثابت مأثور كثير متواتر عنه رضي الله تعالى عنه وارضاه وفيه ايضا يعني قد يرد سؤال فاذا كان هذا الحرص منه فلما لم يكن معهم في الدخول
32:24الجواب انه ما كان معهم اذ دخلوا ولم يكن قريبا. فلما جاء وجد الباب مغلقا وقد دخلوا. وتظن انه لو كان معهم لما ترك تلك الفرصة حرصا على المشاركة في الدخول رضي الله تعالى عنه وعن سائر الصحابة. دخول الكعبة
32:42دخول النبي عليه الصلاة والسلام للكعبة كما سيأتيك قرر منه الفقهاء جواز الصلاة في الكعبة. الفرض والنفل سواء ام النافلة فقط؟ فيه خلاف يأتي ذكره. لكن ما اثبته بلال هنا
32:56رضي الله عنه لما سأله ابن عمر رضي الله عنهما نفاه اسامة وابن عباس في رواية صحيحة ان ابن عباس رضي الله عنهما نفى ان يكون النبي عليه الصلاة والسلام صلى في الكعبة. فلما رجع قال انما حدثني اسامة. ابن عباس ما كان حاضرا
33:15ونسب ذلك الى اسامة. واسامة احد الاربعة الذين دخلوا الكعبة برفقة النبي عليه الصلاة والسلام. والاجماع على ترجيح بلال على رواية ابن عباس التي يرويها عن اسامة لان معه زيادة علم. والمثبت مقدم على النافي
33:35فاثبت بلال شيئا رآه ونفى اسامة رضي الله تعالى عنه فيقال ان اتحدت الرواية والقصة فلا بد ان يكون احدهما ارجح لن نخطئ احدا فان الروايتين صحيحة ولن تكذب احد الصحابيين وحاشاهما رضي الله تعالى عنهما الا ان تحمله على الموازنة والترجيح. فلماذا رجحت رواية بلال لما سئل؟ قالوا
34:02اغلب الظن بانه حكى شيئا رآه. طيب واسامة اين كان؟ قد توجه ذلك وجوها عدة. بانها تحتمل امورا كثيرة ما كان حاضرا انتبه الى صلاته صلى الله عليه وسلم وحمل بعضهم رواية نفي اسامة على نفي الرؤية لا نفي الصلاة. يعني نفى انه رأى. قال ما رأيته صلى
34:25فهذا وجه اخر ومن وجوه الجمع ما اجاب به الامام ابن حبان رحمه الله تعالى بتعدد الواقعة. فقال اثبات صلاته في الكعبة كان يوم فتح مكة ونفي صلاته في الكعبة محمول على حجة الوداع. لان ابن عباس رضي الله عنهما زعم ان اسامة
34:45يضعف هذا الجواب ان دخول الكعبة كان عام الفتح فقط ولو ثبت دخول الكعبة عام حجة الوداع لقلت دخل ولم يصلي. فاذا ما تحقق انه دخل الكعبة الا في حجة الوداع
35:02عفوا الا عام الفتح فقط. وهذا يحمله على الاتفاق كما ذكره النووي بلا خلاف. واحسن ما ورد في الجمع بين حديثين اثبات صلاته داخل الكعبة ونفي صلاته داخل الكعبة كما قال غير واحد ان ذلك محمول على يومين
35:22عام فتح مكة انه دخل الكعبة مرتين. لكن ليس في عامين عام حجة الوداع وعام الفتح بل كلاهما كان عام الفتح. ولذلك اخرج احمد في مسنده من حديث اسامة بن زيد قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت. فجلس فحمد الله واثنى عليه وكبر
35:44وهلل وخرج ولم يصلي قال ثم دخلت معه في اليوم الثاني فقام ودعا ثم صلى ركعتين ثم خرج فصلى ركعتين خارجا من البيت وجه الكعبة ثم انصرف فقال هذه القبلة هذه القبلة. وهو كاف شاف في الجمع بين الاحاديث. قال الامام القرطبي رحمه
36:08ويمكن ان يجمع بينهما ايضا على مقتضى مذهب مالك. مذهب ابن مالك رحمه الله عدم تجويز الصلاة داخل الكعبة. فقال ان قول بلال انه صلى فيها يعني التطوع وقول اسامة لم يصلي فيها يعني الفرض فما فرق بين الفرض والنافلة يجيب بهذا الجواب لكن هذا ايضا يعني وجه محتمل ولا
36:28يستطاع الجزم به. وقد جمع ايضا بينهما جمع بينهما بوجه اخر. فيقال ان اسامة رضي الله عنه تغيب حين قام النبي عليه الصلاة والسلام فصلى ولم يشاهده واستصحب النفي لسرعة رجعته فاخبر بانه ما رآه يصلي عليه الصلاة والسلام فنفى
36:48صلاته داخل الكعبة هذه كلها اجابات للجمع بين الروايتين وكلتاهما صحيحة والله اعلم. احسن الله اليكم قال رحمه الله الله فيه امران احدهما قبول خبر الواحد وهو فرد من افراد لا تحصى كما قدمناه. اين وجه الشاهد
37:10سأل ابن عمر رضي الله عنهما اسامة رضي الله بلالا رضي الله عنه واكتفى بجوابه فيه قبول خبر واحد قال وهو فرد من افراد لا تحصى وهو رد على مذهب المعتزلة نفاة الاحتجاج بخبر الاحاد سواء كان النفي مطلقا او النفي في باب
37:30القطعيات كالعقائد ونحوها فيقال الاصل المتقرر في الشريعة قبول خبر الواحد اذا صح وغلب على الظن قبول خبره فيكتفى به. نعم. قال رحمه الله وفيه جواز الصلاة في الكعبة. وقد اختلف في ذلك ومالك فرض
37:50بين الفرض والنفل فكره الفرظ او منعه وخفف في النفل. لانه مظنة التخفيف في الشروط ابو حنيفة والشافعي واحمد والثوري وغيرهم. يجوزون ويصححون الصلاة داخل كعبة فرضا ونفلا ومن ادلتهم هذا الحديث
38:13ومن ادلتهم عموم قول الله سبحانه وتعالى ان طهر بيتي للطائفين. والقائمين والركع السجود. وقالوا اذا كان البيت مطهرا فاطهر ما فيه الكعبة. والبيت الحرام كله طاهر فاذا جازت الصلاة في كل انحاء واروقة البيت الحرام فالصلاة في
38:33الكعبة اكد واولى. ولم يرد شيء يمنع ولا شيء ينهى عنه. وادلة المنع تستند الى شيء من العقليات التي ليست دليلا صريحا فهذا قول الجمهور ولذا صح في الحديث صلاة النفل فالفرظ فيه ايضا مثله ولا يختلف عنه. وذهب الامام ما لك رحمه الله تعالى الى
38:57الصلاة في الكعبة نفلا لا فرضا. واستدل بحديث الباب ان الصلاة كانت نافلة وجوز الفرض دون النافلة. واما الفرض جوز النافلة دون الفرض. طيب وماذا يقول في الفرض رحمه الله؟ اختلفت الرواية عنه
39:14فمن يقول انه يجوزها مع الكراهة. ومنهم من يقول يمنع ويجعل الصلاة باطلة. واختلفت الرواية عنه. فعلى كل حال عنده في مذهبه تفريط في صلاة داخل كعبة بين الفرض والنافلة. قال المصنف وخفف في النفد لانه مظنة التخفيف في الشروط. يعني يخفف في
39:34حافلتي من الشروط ما لا يخفف في الفريضة كمثل استقبال الكعبة للمسافر في النافلة دون الفريضة. وكمسل كثير من الامور التي فيها في النافلة. وشذ من الفقهاء من منع الصلاة مطلقا داخل الكعبة وهو منسوب الى ابن جرير واصبغ من المالكية وبعض الظاهرية. فقالوا
39:59بعدم صحة الصلاة في الكعبة مطلقا. والحديث حجة للجمهور والله اعلم. قال رحمه الله وفي الحديث دليل ايضا على جواز الصلاة بين الاساطين والاعمدة. ما الاساطين السواري سواري المسجد او سواري البناء الاعمدة نعم
40:19والفرق ان العمود عادة يكون اصغر واضيق من الاساطيل. الاساطيل اوسع واعرض واكبر. نعم. قال وان كان يحتمل ان يكون في الجهة التي بينهما وان لم يكن في مساهمته وان لم يكن في مسامتتها حقيقة. في مسامتتهما
40:39يعني العمودي سأله ابن عمر اصلى؟ قال نعم بين العمودين اليمانيين فاذا قلت صلى بين العمودين هذا يجوز الصلاة بين السواري والاعمدة في المساجد. طيب ما الداعي الى تقرير المسألة؟ وجود الخلاف الفقهي فيها
40:55بوب الامام البخاري رحمه الله في الصحيح فقال باب الصلاة بين السواري في غير جماعة. واورد هذا الحديث. ما وجه الدلالة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام نافلة وليست جماعة وكان منفردا. قال الصلاة بين السواري في غير جماعة واستدل بالحديث. قال الحافظ ابن حجر قيد
41:14في غير الجماعة لان ذلك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف في الجماعة مطلوب. بخلاف الصلاة المنفردة فاحتج الامام البخاري رحمه الله تعالى بهذا الحديث. قال المصنف في الحديث دليل على جواز الصلاة بين الاساطيل والاعمدة. قال وان
41:32كان ثمة احتمال بانه ما صلى بين العمودين حقيقة. كيف اذا؟ يعني ارأيت لو اتيت بين العمودين فتقدمت خطوة فيقال صليت بين العمودين. والمقصود في الجهة الواقعة بين العمودين في مسامتتهما يعني في موازاتهما
41:54وان لم تكن حقيقة بين العمودين. قال هذا ايضا محتمل فيؤتى فيقال لمن صلى بين العمودين داخل الكعبة يقول صلى بين العمودين. ومن اتى بين العمودين فتقدم وتجاوز المنطقة او الخط بينهما فقط
42:08فصلى امامهما يقال صلى بين العمود يعني الجهة ويقصد المسامة وليس حقيقة الوقوع بين الاعمدة. لكن يبعد هذا الاحتمال بعض روايات الحديث كما في البخاري قال عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه
42:25وصرح بانه وقع بينهما وليس بالمشامتة ولا بالجهة بل بالوقوع حقيقة بين العمودين اللتين اللذين صلى بينهما صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله وقد وردت في ذلك كراهة فان لم يصح سندها قدم هذا الحديث وعمل بحقيقة قوله بين العمودين. وان صح سندها كان اولى
42:51ما ذكرناه انه صلى في سمت ما بينهما وان كانت اثارا فقط قدم المسند عليها قال رحمه الله وردت في ذلك كراهة ثم اعطاك المنهج الفقه الاصولي في التعامل مع هذه القضية يعني ما حكم الصلاة بين الاعمدة والسواري
43:14في المسجد في الجماعة من يقول يجوز عنده حديث الباب صلى بين العمودين اليمنيين. ومن يقول يمنع استند الى حديث جاء فيه المنع ويشير الى ما اخرج الحاكم في المستدرك عن عبدالحميد بن محمود قال صلينا خلف امير من الامراء فاضطرنا الناس فصلينا بين
43:37آريتين يعني من شدة الزحام. فلما صلينا قال انس بن مالك رضي الله عنه كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ايش يعني نتقي هذا؟ نحذره ولا نفعله
43:53وبالحديث ليس صريحا في النهي لكن فيه دلالة على عدم آآ قصد ذلك ولا فعله في الصلاة والحديث صحيح صححه الحاكم قال المصنف رحمه الله اذا وجدت حديثا يفيد الكراهة
44:10وحديثا في الباب عندنا فيه اثبات الصلاة قال فعليك ان تعمل بالمنهج كالتالي اولا ثمة احتمال ان الرواية لا يصح سندها. فما العمل قدم هذا الحديث لم لانه اصح وعند الترجيح يقدم الصحيح على الضعيف. وتعمل بحقيقة قوله صلى بين العمودين يعني حقيقة عمودا عن يمينه
44:35عن يساره طيب هذا في حال عدم صحة الرواية. فان صحت الرواية اما ان تكون ان تكون اثرا مرويا يعني موقوفا واما ان تكون رواية مرفوعة. فان كانت اثرا موقوفا
44:52يقدم المرفوع الذي هو فعل النبي عليه الصلاة والسلام على فعل الصحابة لان هذا من باب الترجيح. طيب وان كان مرفوعا صحيح سندا مرفوع حقيقة او حكما عندك تعارض بين الروايتين فعليك ان تجمع. قال رحمه الله وقد وردت في ذلك كراهة. فان لم يصح سندها قدم هذا الحديث
45:18واذا قدمته قال تعمل بحقيقة قوله بين العمودين يعني لا كراهة في الصلاة بين العمودين. لم؟ لان الرواية في الكراهة لا تصح. انتهى الكلام قال وان صح سندها وهي صحيحة
45:31كان اولى بما ذكرناه ان تكون الرواية الصحيحة المحمولة على الكراهة اولى. لانها منع والمنع مقدم. طيب فتؤول رواية الصلاة في الكعبة بين العمودين بانه صلى في سمت ما بينهما يعني بموازاة ما بينهما
45:50في حقيقتي الوقوف بينهما. قال وان كانت اثارا فقط قدم المسند عليها. وقد سمعت ان الحديث صحيح والعمل على حقيقة ما بين العمود ادين والجمع بينهما على صحة ذلك وعدم الكراهة. عللت الكراهة كراهة الصلاة بين السواري في المسجد بامور. منها
46:10انه يقطع الصفوف ويسبب خللا. قال الفقهاء وهذا لا يحصل الا في الاساطيل والسواري الكبيرة والعريظة حتى يزول الاشكال يا كرام في مسألة المساجد الصغيرة واعمدتها الضيقة التي لا يحصل بالصلاة بينها انقطاع للصفوف فتلك الصورة لا
46:29تخرج فيها خلاف الفقهاء. لان وجود العمود الصغير او الضيق لن يكون كمثل فاصل في الصف يؤتى بسبب وجود مثلا اه دولاب مصحف او شيء وقع بين المصلين فان هذا لا يقطع اتصال الصفوف او تسويتها. هذه واحدة من العلل. وعلل ايضا بان بين السواري
46:53اظنة نجاسة. كيف قالوا بين السواري هو موضع وضع النعال سابقا قبل ان تفرش المساجد. فاذا جاء المصلي فكان موضع خلع النعال ووضع الاحذية بين فهي ايضا لا تخلو من نجاسة غالبا فلذلك جاءت الكراهة بالصلاة بينها فقول انس رضي الله عنه كنا نتقي هذا على عهد رسول الله
47:16صلى الله عليه وسلم. ثم اعلم اخيرا رعاك الله ان كل ذلك القول بالكراهة والتعديل وما يتعلق به انما وجهوا عند عدم الحاجة فاما اذا دعت الحاجة كزحام وامتلاء المساجد انتفت الكراهة بلا خلاف
47:35بانه موضع حاجة. ففي حال الزحام في صلاة الجمعة والاعياد في مواسم الحج والعمرة كما في الحرمين تنتفي الكراهة. ولو كانت السواري والاعمدة والاساطين كبيرة عريضة يمكن ان تكون قاطعة للصفوف. فانه تزول الكراهة والله اعلم
47:52قال رحمه الله وعن عمر رضي الله عنه انه جاء الى الحجر الاسود فقبله وقال اني لاعلم انك حجر لا تضره ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. حديث عمر رضي الله تعالى عنه فيه
48:17اثبات مشروعية التعبد من غير اثبات معنى اخر غير ما دل عليه النص. قال اني لاعلم انك حجر لا تظر ولا تنفع اعتقاد الضر والنفع في ذات الحجر الاسود. فاذا قيل فلم يقبله؟ اذا كان لا يظر ولا ينفع؟ فقال ولولا اني رأيت
48:37قول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. قال الامام ابن ملقن رحمه الله هذا الحديث اصل اصيل وقاعدة عظيمة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم. واقتفاء اثره وان لم يعلم العلة
48:57وترك ما كانت عليه الجاهلية من تعظيم الاصنام والاحجار. ويبين ان النفع والضر بيد الله تعالى وهو حاصل ها هنا بالامتثال فقط يعني حصول النفع والضر من عند الله بتقبيل الحجر بامتثال الامر. قال ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبل
49:20نعم قال رحمه الله فيه دليل على استحباب تقبيل الحجر الاسود. وقول عمر رضي الله عنه وقول عمر رضي الله عنه هذا الكلام في ابتداء تقبيله ليبين به انه فعل ذلك اتباعا
49:40ولي وليزيل بذلك الوهم الذي كان في اذهان الناس من ايام الجاهلية ويحقق عدم الانتفاع بالاحجار من حيث هي هي كما كانت الجاهلية تعتقد في الاصنام. فلهذا اثباته للتقبيل رضي الله عنه مع نفيه الاعتقاد بالتعظيم
50:03وهذا يبين لك امورا ان المستحب كما قال المصنف هذا الحديث دليل على استحباب تقبيل الحجر الاسود وهو من اظهر الادلة واكدها واصحها سندا. وان جاء في احاديث اخر ادلة تبين الاستحباب ايضا منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي هذا الحج
50:28يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق. الحديث اخرجه احمد والترمذي وحسنه. ورواية اخرى لحديث بهذا بهذا المعنى. فاذا هذا يدل على استحباب استلام الحجر. والاحاديث الاخرى
50:48التي سيأتيك بعضها اثبات فعل النبي عليه الصلاة والسلام. واثبته ها هنا عمر رضي الله عنه. فما حكم تقبيل الحجر واستلامه؟ الجواب سنة مستحبة المستحب في الحجر الاسود استلامه. ومعنى الاستلام وضع اليد عليه استلامه باليد. ثم تقبيله ثم وضع
51:08جبهتي عليه يستلم باليد ويقبله بالفم مباشرة ويضع جبهته عليه وهو ما يسمونه بالسجود على الحجر. ثلاثتها صحيحة ثابتة مشهورة فان تمكن له ذلك فاتى بالمستحب وان تيسر له بعضها دون بعض فلا حرج. كما لو كان زحام فما استطاع الوصول لكن يده وصلت
51:30حاجة فاستلمه بيده يشرع له اذا استلم بيده ان يقبل يده. وسيأتيك في اخر احاديث الباب كان يستلم الحجر بمحجن عليه الصلاة والسلام. مع تقبيله كما في رواية مسلم وستأتيك ان شاء الله. فمن استلم الحجر بيده او بشيء في يده فالسنة له ان يقبله
51:50اذا وضعه على الحجر. فهذا دليل استحباب تقبيل الحجر الاسود. اذا فهمت ذلك فهمت ان ما وراء ذلك ليس مشروعا. كمثل ما يفعل بعضهم بان يضع على الحجر قماشا او ثوبا فيأخذه ويمسح به الحجر يتبرك به. يتبرك بالمسح فيجعل
52:10تارك الثوب متبركا بانه مسح به الحجر. والمشروع تقبيل الحجر بالفم او استلامه باليد او السجود ووضع الجبهة عليه اما في ذات الحجر فليس فيه تبرك بذاته. ودليله اثر عمر رضي الله عنه والله اني لاعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع
52:30فاما مسح الثوب والملابس به فذلك يعني محمول او ناشئ عن اعتقاد الانتفاع بذات الحجر وهو ما نفاه عمر ها هنا رضي الله تعالى عنه. نعم طب فهذا هو هو مذهب الجمهور اذا تقبيل الحجر استلام الحجر ووضع الجبهة عليه. وذهب الامام ما لك رحمه الله منفردا
52:55الى عدم تجويز السجود عليه او وضع الجبهة عليه. وعدى آآ القاضي عياض رحمه الله ذلك من شذوذ الامام ما لك الذي خالف به الجمهور رحم الله الجميع. قال رحمه الله وعن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما انه قال هل يشرع تعبدا
53:15كل شيء غير الحجر الاسود؟ هل يشرع في التعبد اعلان نقبل الحجر الاسود تعبدا هل يشرع في التعبد تقبيل غير الحجر الاسود تقبيل المصحف مثلا طيب قال العلماء رحمة الله عليهم كما اورد ابن الملقن قال لا يشرع التقبيل الا للحجر الاسود والمصحف ولايدي الصالحين من
53:46علمائي وغيرهم وللقادمين من السفر بشرط الا يكون امرد ولا امرأة محرمة ولوجوه الموتى الصالحين يعني ان لا يكون هذا منسحبا عليهم. اما المصحف فقد قال الزركشي رحمه الله تعالى في البرهان
54:04يستحب تقبيل المصحف لان عكرمة بن ابي جهل رضي الله عنه كان يقبله فيوجد فيه اثر الصحابة وقد سئل الامام احمد رحمه الله تعالى عن ذلك كما اورد ابن تيمية سئل عن تقبيل المصحف فقال ما سمعت
54:21فيه شيئا ولكن روي عن عكرمة بن ابي جهل والافضل اتباع السلف في كل شيء. فكانه توقف رحمه الله ولم يحكم بشيء لما اورد اثر عكرمة وكان من مذهبه رحمه الله الاقتصار على المأثور في الرواية مرفوعة او موقوفة فتوقف عند ذلك
54:41اورد على سبيل يعني عدم الانكار على من يفعل ذلك وشيء من الاحتجاج بمستند مع شيء من القياس كما قال آآ ابن شيخ الاسلام رحمه الله تعالى واما غير ذلك فليس فيه وجه يعني حتى ان ابن المرق عقب على ذلك بقوله فاما تقبيل الاحجار والقبور والجدران
55:04والستور وايدي الظلمة والفسقة واستلام ذلك جميع فلا يجوز. ولو كانت احجار الكعبة او القبر المشرف يعني قبر النبي عليه الصلاة والسلام. او جدار حجرته او ستورهما او صخرة بيت المقدس فان التقبيل والاستلام ونحوهما تعظيم
55:24عظيم خاص بالله فلا يجوز الا فيما اذن فيه. الى اخر كلامه رحمه الله تعالى. نعم الحديث الخامس وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما انه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه فقال المشركون انه يقدم عليكم
55:50عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب فقال المشركون انه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب. فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان ان يرملوا الاشواط الثلاثة وان يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعهم ان يرملوا الاشواط كلها
56:14الا الابقاء الا الابقاء عليهم. هذا في عمرة القضاء وعمرة القضاء وقعت سنة سبع من الهجرة كما تعلمون بعد صلح الحديبية بسنة فلما قدم النبي عليه الصلاة والسلام في عمرة القضاء على مقتضى شروط صلح الحديبية جاء معتمرا ومكة يومئذ ما زال اهلها على الكفر
56:34فكيف دخل مكة دخل هاكا على الشرط على الصلح الذي تم عام الحديبية. فسمحوا له بالدخول فدخل واصحابه عليه الصلاة والسلام محرمين بالعمرة فطافوا وسعوا. وتحللوا ثم انصرفوا. فكانت عمرة القضاء ومكة يومئذ فيها مشركوها واهل مكة على الكفر
56:55فلما دخل قال المشركون يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب في بعض الروايات انهم قدموا وفيهم الوهن. يعني فيهم تعب السفر وتعب المسير. فقال المشركون سيأتي هؤلاء وقد اصابتهم حمى
57:13المدينة وتعبت اجسادهم يعني ليسوا كما كانوا في مكة اصحاء على خير ما يكونون. فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يرملوا الاشواط الثلاثة امر اصحابه في الطواف بالكعبة في طواف العمرة ان يرملوا. والرمل بفتح الراء والميم. شدة الحركة في المشي
57:38الاسراع في المشي مع تقارب الخطى. ليست وثبا ليست قفزا لكنه اسراع مع تقارب الخطى. فيه اظهار للنشاط لقوة الجسم اراد عليه الصلاة والسلام مخالفة كلامهم وتكذيبهم في وصف الصحابة بالضعف والوهن. اراد اظهار القوة وقد قال اهل العلم من هذا الحديث يشرع اظهار
58:01قوة الاسلام والمسلمين في اعين المشركين والاعداء باي وجه كان فان هذا مقصد عزة الاسلام واظهار قوته. قال عليه الصلاة والسلام امرهم ان يرموا الاشواط الثلاثة فقط من السبعة ولم الثلاثة دون غيرها؟ قالوا ولم يمنعهم ان يرمولوا الاشواط كلها الا الابقاء عليهم
58:24قال النووي معناه الرفق بهم. يعني ما اراد عليه الصلاة والسلام ان يشق على اصحابه. فيكون الاشواط السبعة كلها اسراعا ورملا. فقال ما ما منعه من امرهم بالرمل في كل الاشواط السبعة الا الابقاء. على الصحابة يعني الرفق بهم. قال ولم يمنعهم ان يرموا الاشواط
58:44الا الابقاء عليهم. قال في الرواية يرمل الاشواط ان يمشوا ما بين الركنين. يعني ما بين الركن اليماني والحجر الاسود فكلاهما ركن قالوا والسبب ذلك ان المقصود كما سيأتي في الكلام انها المنطقة التي كانت لا يرى فيها المشركون الصحابة هم يطوفون بالكعبة
59:04وسيأتيك التفصيل في كلام الشارح رحمه الله تعالى. احسن الله اليكم. قال رحمه الله قيل ان هذا القدوم لم يكن في الحجة وانما كان في عمرة القضاء. وهذا اتفاق. اليس هذا في حجة الوداع؟ باتفاق ان الحديث كان في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة. واخرى
59:24من هذا انه نسخ منه عدم الرمل فيما بين الركنين فانه ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الى الحجر. وذكر انه كان في الحج فيكون متأخر
59:40مؤخرا فيقدم على المتقدم في وصف حجة الوداع جاءت الرواية بانه صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الى الحجر ثلاثا. ايش يعني من الحجر الى الحجر الشوط كله من الحجر الاسود الى الحجر الاسود رملة من الحجر الى الحجر ثلاثا ومشى اربعا هذا لفظ مسلم. ولفظ البخاري ثم خبث ثلاثة اشواط ومشى اربعا
1:00:05خب ثلاثة اشواط الخبب والرمل بمعنى واحد طيب خب ثلاثة اشواط كاملة وهنا في الحديث قال وان يمشوا ما بين الركنين فهل السنة في الرمل في الاشواط الثلاثة كاملة او في كلها ما عدا الجدار الواقع بين الركن اليماني والحجر الاسود؟
1:00:29حديث الباب حديث ابن عباس في عمرة القضاء يفيد ان الرمل في ثلاثة ارباع الشوط وان يمشي بين الركنين وحديث الصحيحين في حجة الوداع فيه الرمل في الثلاثة الاشواط كلها. قال المصنف رحمه الله اخذ منه انه نسخ
1:00:48عدم الرمل فيما بين الركنين. فاذا نسخ عدم الرمل فما الناسخ اذا اثبات الرمل. اذا ما المستحب الرمل في الثلاثة الاشواط كاملة. لم؟ لما قلنا بان هذا ناسخ ليس العكس
1:01:07لانه متأخر هذا في عمرة القضاء وذاك في حجتي. الوداع عمرة القضاء سنة سبعين وحجة الوداع سنة عشر من الهجرة. قال فيكون متأخرا فيقدم على المتقدم هذه السنة عند العلماء ان يكون في جميع الاشواط الثلاثة كلها. نعم. قال وفيه دليل على استحباب الرمل
1:01:27على استحبابه مطلقا في طواف القدوم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده. طيب ها هنا مسألتان الاول قال الاكثرون على استحبابه مطلقا. اذا ما حكم الرمل في الطواف؟ الجواب في طواف القدوم. الجواب انه مستحب. هذا عند الجمهور
1:01:47وقال الحسن البصري وسفيان الثوري وابن الماجس من المالكية اذا ترك اذا ترك الرمل لزمه دم وكان مالك يقول به احتياطا ثم رجع عنه. اذا هؤلاء يقولون بالاستحباب لا بالوجوب
1:02:05فمن تركه وجب عليه دم. لكن الجمهور كما سمعت على الاستحباب الا ما نقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فانه كان لا يرى سنية ذلك. وانه يرى استحباب الرمل خاصا به صلى الله عليه وسلم لارتباطه بالحكمة التي اراد اظهار
1:02:25ارى وهي قوة الاسلام والمسلمين ولذلك في صحيح مسلم قيل لابن عباس ان قوما يزعمون انه سنة. قال كذبوا وصدقوا. يعني صدقوا في انه مشروع ثابت عنه صلى الله عليه
1:02:38وسلم وكذبوا في كون سنة مستحبة واراد الاقتصار بذلك على ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام. في طواف القدوم هذه المسألة الثانية. هل الرمل في كل طواف؟ قال لا في طواف القدوم. ما وجه الشاهد في الحديث
1:02:56انه طاف عليه الصلاة والسلام في تلك العمرة في عمرة القضاء في قدومه من المدينة. نعم هو طواف عمرة. ويلحق به طواف القدوم لمن جاء في الحج فان كان متمتعا فهو طواف عمرته. وان كان مفردا او قارنا
1:03:12فهو طواف قدومه الى مكة. ولهذا قال الفقهاء الرمل سنة في الطواف في طواف القدوم. وهذا عندهم فيه تفصيل. فبعضهم تعم كل طواف عمرة. ولهذا فعند الشافعية الرمل سنة في طواف العمرة. وطواف واحد فقط في الحج. ولا يستحب عندهم
1:03:32الا في طواف يعقبه سعي. اما طواف عمرة او طواف افاضة ان كان مفردا او متقارنا ولم يسعى او كان متمتعا وعليه سعي بعد الطواف. ولا يختص بطواف القدوم على الاظهر
1:03:48واستحباب الرمل عندهم متأكد عند جمهور الفقهاء بحيث لو جاءت المسألة في مفاضلة بين الاستحباب اتيانه امل وبين تركه فيوازن في المسألة في معنى. لو كان اما ان يكون قريبا من الكعبة فلا يستطيع الرمل للزحام او يبتعد
1:04:08اذ عنها الى اطراف المطاف ويتأتى له الرمل فايهما يقدم القرب من الكعبة من غير رمل او البعد عنها مع الاتيان بالرمل تطبق فيها اي نعم كقاعدة الفقهاء ان مراعاة الفضيلة المتعلقة بذات العبادة او بهيأتها او لا من الفضيلة المتعلقة بمكانها
1:04:32صفة في الطواف وفي هيئة الطواف فاذا يستحب له ان يبتعد عن الكعبة وان لم يتأتى له شيء من فضيلة القرب منها للاتيان بالرمل الذي هو مستحب. فهي موضع في في صفة العبادة لا في موضعها. وايضا
1:04:48على ان الرمل مشروع للرجال دون النساء كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا والمروة نعم احسن الله اليكم. قال رحمه الله وفيه دليل على استحباب الرمل والاكثرون على استحبابه مطلقا في طواف القدوم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعد
1:05:12وان كانت العلة التي ذكرها ابن عباس قد زالت فيكون استحبابه في ذلك الوقت لتلك العلة وفيما بعد كذلك تأسيا واقتداء بما فعل في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم. نعم. تقدم قبل قليل ان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
1:05:32كان يرى ان استحباب الرمل مخصوص به عليه الصلاة والسلام لحكمة وهي اظهار قوة المسلمين وقوة الاسلام واغاظة المشركين. قال فلما زالت العلة واصبحت مكة في الاسلام واهلها مسلمون فلا حاجة الى الرمل تظهر القوة
1:05:48قال المصنف رحمه الله تعالى في زمنه وبعده وان كانت العلة التي ذكرها ابن عباس قد زالت فيكون يعني وجه والتخريج في القول بالاستحباب. فيكون استحبابه في ذلك الوقت لتلك العلة. وفيما بعد ذلك تأسيا واقتداء بما فعل في زمنه
1:06:09صلى الله عليه وسلم اعلم ان الرمل كما يقول ابن القيم ابن الملقن شرع لحكمة اظهار قوة المؤمنين وارغاما للمشركين ولاظهار للرب جل وعز في امتثال امره بحضرتهم. وقد زالت الحكمة التي لاجلها شرع. وحكمه باق الى يوم القيامة
1:06:32لعلك تنتبه الى التفريق بين الحكمة والعلة العلة الوصف الذي يدور مع الحكم وجودا وعدما. وفيه يقول الاصوليون والفقهاء ان الحكم مرتبط بعلته وجودا وعدما اذا ثبتت العلة ثبت الحكم اذا انتفت انتفى. اما الحكمة فهي وصف مناسب لكنه ليس مرتبطا
1:06:58بالحكم بمعنى العلة حكمة فقد تزول الحكمة ويبقى الحكم ولا يعد هذا نقضا له ولا قدحا فيها. قال رحمه الله وقد زالت الحكمة التي لاجلها شرع وحكمه باق الى يوم
1:07:14قيامة عند الامن قال الا ابن عباس فانه قال ان استحبابه كان ذلك الوقت لاظهار القوة للكفار وزال بزوال علته وليس كما قال ففعله الان به واقتداء به عليه الصلاة والسلام. اجمع الفقهاء على ان الرمى المستحب في الثلاثة الاشواط على مقتضى. هذا الحديث واحاديث حجة الوداع
1:07:36خب ثلاثة اشواط ومشى اربعة الا ما يروى عن عبدالله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما فانه يرى استحباب الرمل في الاشواط كلها والصحيح ما عليه الجمهور وما دلت عليه الرواية فهي ارجح
1:07:54قال رحمه الله وفي ذلك من الحكمة تذكر الوقائع الماضية للسلف الكرام. طيب اذا من ترك الرمل فما طوافه صحيح تارك سنة صحيح مع ترك سنة من سنن الطواف لكن صفة الطواف واتيانه باعداد اشواطها صحيحة الا ما تقدم عن الحسن وسفيان
1:08:18وابن الماجي شو من القول بلزومي الدم. قال الامام الطبري رحمه الله ثبت ان الشارع رمل. يعني النبي عليه الصلاة والسلام ولا مشرك يومئذ بمكة يعني في حجة الوداع. مكة قد دخلت في الاسلام مع ذلك اتى بالرمل. قال فعلم انه من مناسك الحج. الا
1:08:37ان تاركه ليس تاركا لعمل بل لهيئة مخصوصة في العمل. فكان كرفع الصوت بالتلبية. فمن لبى خافضا صوته لم يكن تاركا تلبية بل لصفتها فلا شيء عليه. فمن اتى يقال اتى وقد خالف في الصفة كالتلبية بلا رفع صوت وكالطواف
1:08:56بلا رمل نعم احسن الله اليكم. قال رحمه الله وفي ذلك من الحكمة تذكر الوقائع الماضية للسلف الكرام. وفي طي تذكرها مصالح دينية. اذ يتبين وفي اثناء كثير منها ما كانوا عليه من امتثال امر الله تعالى والمبادرة اليه وبذل الانفس
1:09:22في ذلك وبهذه النكتة يظهر لك ان كثيرا من الاعمال التي وقعت في الحج. ويقال فيها انها ليست كما قيل. الا ترى انا اذا فعلناها وتذكرنا اسبابها حصل لنا من ذلك تعظيم الاولين
1:09:42وما كانوا عليه من احتمال المشاق في امتثال امر الله. وكان هذا التذكر باعثا لنا على مثل ذلك مقررا في انفسنا تعظيم الاولين وذلك معنى معقول مثاله. وذلك معنى معقول. مثاله
1:10:02السعي بين الصفا والمروة اذا فعلناه وتذكرنا ان سببه قصة هاجر مع ابنها وترك الخليل له ما في ذلك المكان الموحش منفردين منقطعين من اسباب الحياة بالكلية. مع ما اظهره الله تعالى
1:10:22من الكرامة والاية في اخراج الماء لهما. كان في ذلك مصالح عظيمة. اي في التذكر لتلك الحال. طيب هذا من لما قرره المصنف رحمه الله نعم اكمل وكذلك رمي الجمار اذا فعلناه وتذكرنا به ان سببه رمي ابليس
1:10:42بالجمار في هذه المواضع عند ارادة الخليل ذبح ولده. حصل من ذلك مصالح عظيمة النفع في الدين قال رحمه الله ان بعض العبادات شرعت مرتبطة بقصص واحداث ووقائع فلا يقال ان السعي بين الصفا والمروة في قصة هاجر مع ابنها اسماعيل عليه السلام كان لسبب وحكمة ارتبطت بالقصة
1:11:09وظروفها فلما نسعى اليوم؟ ورمي الجمرات كان يرجم ابراهيم عليه السلام الشيطان لما بدله عند العقبة ثم عند الجمرة الوسطى ثم عند الصغرى. فكان يرميه تباعا وهو مأمور بذبح ابن
1:11:23اسماعيل وقد اخذه فلما اضجعه وتله واراد ذبحه جاءه الوحي ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزي المحسنين. فالتفت فاذا بالكبش وراءه فذبحه فداء. فالمقصود يقول لو قال
1:11:39قائل وهذا جواب سديد يصلح في مقام من لا يرى شرعية الاحتجاج بنصوص الوحي ولا يؤمن بها او في قلبه ضعف من الايمان وكان من غير اهل الاسلام فيورد ذلك اما على سبيل الاشكال او على سبيل الالباس. يعني مستشكلا يستفهم او ملبسا يريد به
1:11:59التشويش والاساءة الى الاسلام او الطعن. فكل ذلك يحتاج الى اجابات من اهل العلم. تستند الى شيء من العقل والحكمة. قال رحمه الله عندما رمى عليه الصلاة والسلام لحكمة وقد زالت. فانما نفعل بعد ذلك تأسيا به. طيب ثم ماذا؟ ثم كلما سعيت بين
1:12:19كلما رملت في الاشواط الثلاثة الاولى تذكرت الواقعة والقصة. ما هي؟ انه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لاجل هذا معنى فيقع في قلبك من استشعار تلك المعاني ما يزيدك ايمانا ويقوي صلتك بالله. فيها مصالح دينية
1:12:39وكذلك قل الساعي بين الصفا والمروة وفيها قصة هاجر مع ابنها اسماعيل. وفيه الحديث الطويل في صحيح البخاري من رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما تركها ابراهيم عليه السلام فجعلت تناديه يا ابراهيم اين تتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه انس ولا شيء وتركها والرظيع في
1:12:59بيدها وليس معها الا سقاء فيه ماء وجراب فيه تمر فقالت اين تتركنا؟ وابراهيم عليه السلام لا يجيبها فجعلت تكرر عليه فلما زادت في الثالثة قالت االله امرك بهذا؟ قال نعم. قالت اذا لا يضيعنا ومضى في حاله حتى اذا نفي
1:13:17اذا ما عندها من الماء والتمر نفذ ما في استقاء ونفذ التمر جاعت وعطشت وعطش ابنها وقام يتلوى من شدة الجوع فقامت كراهية ان تنظر اليه وهو يتلوى من الجوع. قلب ام لا يحتمل ان ترى ولدها يموت امام عينيها. فالتفتت فاذا بالصفا اقرب جبل يليها فصعدت عليه
1:13:37وتتلفت ترى هل تنظر احدا فما رأت فنزلت. فلما اتت بطن الوادي وهو منحدر اصابها في ذلك الاسراع في المشي فرفعت طرف درعها وسعت. سعي الانسان المجهول حتى تجاوزت الوادي فاتت المروة فصعدت فوقه ايضا وجعلت تلك
1:13:53هل ترى من احد فما رأت ووعدت ذلك سبع مرات. حتى اذا كانت على المروة سمعت صوتا فقالت صح تنصت تقصد نفسها فقالت اسمعت ان كان عندك غواث يا صاحب الصوت ان كان عندك شيء تغيثنا فقد سمعت فاذا بجبريل عليه
1:14:12السلام عند موضع زمزم قد ظرب بجناحه او بعقبه حتى فاض الماء الحديث. فقال لها الملك ان بيت الله ها هنا يبنيه هذا الغلام وابوه وان الله لا يضيع اهله. صدقت مع الله فصدقها الله. شيء عجيب من قصة التوكل. وما اجمل ما اورد ابن كثير رحمه الله في تفسيره اية
1:14:32ان الصفا والمروة من شعائر الله لما اورد ما فيها من المعاني قال رحمه الله بين الله تعالى ان السعي بين الصفا والمروة من شعائر الله اي مما شرع الله. وقد تقدم قال حديث ابن عباس
1:14:44ان اصل ذلك مأخوذ من تطواف هاجر. وتردادها بين الصفا والمروة في طلب المال لولدها. لما نفد ماؤها وزادوها حين تركها ابراهيم عليه السلام هنالك ليس عندهما احد من الناس. فلما خافت الضيعة على ولدها هنالك ونفذ ما عندها قامت تطلب الغوث من الله عز وجل
1:15:04شوف كيف ينزل الواقع على اهل اليوم انا وانت كم نسعى بين الصفا والمروة في عمرة وفي حج؟ ما الذي قام بقلبك؟ انه عبادة لكن متى ربطت هذا بحكمة او قصر السعي بين الصفا والمروة. وقد قال عليه الصلاة والسلام فذلك سعي الناس بينهما اليوم. يعني اصل السعي هو مأخوذ من قصة هاجر. ما الذي يقوم
1:15:24يقول ابن كثير رحمه الله تعالى قامت تطلب الغوث من الله عز وجل فلم تزل ترددوا في هذه البقعة المشرفة بين الصفا والمروة متذللة خائفة وجلة مضطرة فقيرة الى الله عز وجل. حتى كشف الله كربتها. وانس غربتها وفرج شدتها وانبع لها زمزم
1:15:47التي ماؤها طعام طعم وشفاء سقم. قال فالساعي بينهما ينبغي له ان يستحور فقره. وذله وحاجته انتهوا الى الله عز وجل في هداية قلبه وصلاح حاله وغفران ذنبه وان يلتجئ الى الله عز وجل ليزيح ما هو به من النقائص والعيوب
1:16:07وان يهديه الى الصراط المستقيم وان يثبته عليه الى مماته. وان يحوله من حاله الذي هو عليه من الذنوب والمعاصي. الى حال الكمال والغفران والسداد والاستقامة كما فعل بهاجر عليها السلام
1:16:22ثم انظر ايضا مرة اخرى في قصة هاجر والسعي بين الصفا والمروة وانت تسعى بينهما في حج او عمرة. فتنظر فاذا بتلك المرأة المسكينة الخائفة فعلى ولدها اللاجئ الباحثة عن الحياة تطلب الغوث من الله عز وجل وتطلب ان ان ان يكون لها مخرج من شدتها وبأسها
1:16:42لما جاء الفرج من الله ما سقاها بشربة ترويها هي وابنها سقاها بماء يسقي الخريق الى يوم القيامة. فعظم العطاء من الله مع شدة الفقر والذل وصدق الطلب يأتيك بما لا يخطر لك على بال. واذا اعطاك الكريم ادهشك العطاء. فمن استصحب هذه المعاني يا قوم
1:17:02في شتان ستكون عبادته في الطواف في السعي في رمي الجمرات في اداء المناسك على وجه بديع. هذا الذي اراد المصنف رحمه الله الاشارة اليه قالوا في طي تذكرها مصالح دينية. اذ يتبين في اثناء كثير منها ما كانوا عليه. من امتثال امر الله تعالى والمبادرة اليه. وبذل
1:17:22الانفس في ذلك وبهذه النكتة يظهر لك ان كثيرا من الاعمال التي وقعت في الحج ويقال فيها تعبد ليست كما قيل. يعني ليست تعبدا محظر لا يدرى ما حكمته وما علته وما وجهه؟ بل له معان. الا ترى انا اذا فعلناها وتذكرنا اسبابها وذكر مثال السعي
1:17:42بين الصفا والمروة وذكر قصة هاجر مع ابنها آآ اسماعيل عليه السلام وذكر ايضا رمي الجمار الذي فيه قصة ابراهيم عليه السلام لما اراد امتثال امر الله بذبح ولده اسماعيل فحصل من ذلك مصالح عظيمة النفع في الدين نعم
1:18:01احسن الله اليكم. قال رحمه الله وفي الحديث جواز وفي الحديث جواز تسمية الطواف بالاشواط. لقوله فامرهم ان يرملوا الاشواط الثلاثة. ونقل عن بعض المتقدمين وعن الشافعي انهما كرها هذه التسمية
1:18:21الحديث على خلافه ينقل عن مجاهد الامام التابعي وعن الامام الشافعي رحمه الله كراهية تسمية الجزء الواحد من الطواف شوطا والحديث حجة في الجواز انه قال ان يرملوا الاشواط الثلاثة
1:18:38فتسمية الجزء من الطواف شوطا يعني من الحجر الى الحجر مشروع جائز لا حرج فيه وان نقل عن بعض اهل العلم الكراهية فانه كره ايضا ان يقال للشوط دور. تقول سبعة ادوار يعني سبعة اشواط لكن الصحيح عدم الحرج في ذلك لما ثبت فيه من
1:18:58تسميته شوطا على لسان الصحابة كابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال وانما قال وانما ذكر في هذا الحديث انهم لم يرملوا بين الركنين اليمانيين لان المشركين لم يكونوا يرون المسلمين اذا كانوا في هذا المكان. والله
1:19:18اعلم لما اتى النبي عليه الصلاة والسلام في عمرة القضاء مكة معتمرا هو واصحابه الكرام رضي الله عنهم. ارتفعت قريش عن البيت. يعني اتاحت لهم البيت للطواف على مقتضى الشرط لصلح الحديبية. فارتفعت قريش الى جبل قعيقيعان. وجبل قعيقيعان يطل على الجدار
1:19:38الذي يقع فيه بين الركنين اليماني آآ عفوا اتوا اتت قريش على جبل قعيقيعان المطل على الجدار الشمالي للكعبة الذي هو مقابل الجدار الجنوبي فلما كانوا في تلك الجهة لا يرون وهم مطلين على الكعبة لا يرون من يكون من جهة الجدار الجنوبي
1:19:58فامر النبي عليه الصلاة والسلام ان يرملوا الاشواط الثلاثة وان يمشوا بين الركنين فتكون استراحة يمشون فيها ويستعيدون انفاسا لرمل في شوط جديد جاء في سنن ابي داوود وكانوا اذا توارو عن قريش بين الركنين مشوا
1:20:15واذا طلعوا عليهم رملوا فافاد هذا التصريح بالحكمة لماذا المشي بين الركنين فانها الجهة التي لا يراهم فيها كفار قريش اذ كانوا يجلسون على جبل قعيقيعان يرصدون طوافهم بالبيت. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله
1:20:33الحديث السادس عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما انه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة متى اذا استلم الركن الاسود اول ما يطوف يخب ثلاثة اشواط ما معنى يخب
1:20:51يرمل الخبب هو الرمل الاسراع في المشي مع تقارب الخطى. قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة اذا استلم الركن الاسود اول ما يطوف. فاذا يستحب ان يبدأ بالحجر الاسود
1:21:07وثبت ايضا انه بعدما اتم الطواف وصلى الركعتين عند انصرافه الى المسعى اتى الى الحجر الاسود فاستلمه ايضا. المقصود بالاستلام المسح باليد نعم قال رحمه الله فيه دليل على فيه دليل على الاستلام للركن. وذكر بعض مصنف الشافعية المتأخرة
1:21:27شيرين ان استلام الركن يستحب مع استلام الحجر ايضا. ايش يقصد بالركن الركن اليماني قال استلام الركن يستحب مع استلام الحجر ايضا. نعم. قال وله متمسك بهذا الحديث. وان كان يحتمل ان يكون معنى
1:21:45قوله استلم الركن اي استلم الحجر. هذا على الرواية كان اذا قدم مكة اذا استلم الركن وليس فيه الاسود. اذا استلم فقول الركن يشمل الركن اليماني وركن الحجر الاسود. نعم. قال وعبر بقوله استلم الركن عن كونه استلم الحجر. فان
1:22:05ان الحجر بعض الركن كما انه اذا قال استلم الركن انما يريد بعضه. وفيه دليل على الخبب في جميع الثلاثة وفيه دليل على تقديم الطواف في ابتداء قدوم مكة. نعم
1:22:22الحديث السابع عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما انه قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لا بعير يستلم الركن بمحجن المحجن عصا محنية الرأس عصا رأسها فيه انحناء
1:22:42كما هي كثير من العصي التي يستعملها الناس اليوم فاذا امسكها من فوق كان رأسها الاعلى فيه انحناء. قال يتناول يسمى هذا محجن لان الحجل اصل معناها الانثناء والالتواء. ومنه تسمية الحجون. فان فيها التواء وانثناء. قال العصا او المحجن يتناول بها الراكب
1:23:02وما يسقط منه ويحرك بها بعيره للمشي فتكون بيده. فطاف عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع راكبا على ناقته. نعم قال الشارح رحمه الله فيه دليل على جواز الطواف راكبا. ما دليل الجواز
1:23:20فعله صلى الله عليه وسلم وهذا اجماع. على انه يجوز الركوب للطواف. هل هو مطلقا او لعذر مظاهر الرواية انه طاف راكبا. طيب ثبت في صحيح مسلم عائشة رضي الله عنها قالت طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حوله
1:23:45الكعبة على بعير يستلم الركن كراهة ان يضرب ان يضرب عنه الناس فهذا اشارة الى علة جعلته يطوف راكبا ويحتمل عود الضمير في عنه الى الركن ان يضرب عنه الناس عن الركن. وعند ابي داود
1:24:04من حديث ابن عباس ايضا رضي الله عنهما قال طاف راكبا لشكوى عرضت له واليه اشار البخاري وترجم لم يخرج هذا الحديث انما ترجمة فقال رحمه الله باب المريض يطوف راكبا
1:24:21واشار الى الرواية ولم يخرجها لان حديث ابي داوود ضعيف. قال الامام الشافعي رحمه الله لا اعلمه في تلك الحجة اشتكى صلى الله عليه وسلم. اذا لا يثبت انه طاف لاجل المرض. ما طاف راكبا لانه مريض. فيبقى السؤال هل يجوز الطواف
1:24:41للحاج والمعتمر من غير عذر اما ان كان بعذر فلا اشكال في جوازه. واما من غير عذر فمن العلماء من قال بالكراهة مع صحته كما سيأتيك. نعم. فيه دليل؟ قال
1:24:55فيه دليل على جواز الطواف راكبا وقيل ان الافظل المشي وانما طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لتظهر افعاله فيقتدى بها هذا اول تعليلات طاف راكبا لقصد ما هو
1:25:12ليظهر لان ارتفاعه على ظهر الناقة او البعير يجعل افعاله مرئية مع كثرة الجموع واجتماع الناس والحشود. فيظهر من ماذا يصنع كيف يرفع كيف يكبر كيف يستلم. فيظهر هذا للقريب وللبعيد. فادعى وبهذا صرح جابر رضي الله تعالى عنه في
1:25:32ويأتي في صحيح مسلم والعلة الاخرى ما جاء في حديث عائشة وقد سمعته قال كراهية ان يضرب عنه الناس. نعم. قال وهذا يؤخذ منه اصل كبير وهو ان الشيء قد يكون راجحا بالنظر الى محله من حيث هو هو
1:25:51فاذا عارظه امر اخر ارجح منه قدم على الاول من غير ان تزول تلك الفظيلة الاولى حتى اذا زال المعارض الراجح عاد الترجيح الاول من حيث هو هو. يعني ايهما افضل الطواف راكبا او ماشيا
1:26:10لو نظرت الى الاجر والثواب فالطواف ماشيا افضل قد يقال طاف النبي عليه الصلاة والسلام راكبا فيقال لعلة علمتها. قال هذا لا يشكل على الترجيح المفاضلة عندنا قاعدة قال هذا فيه اصل كبير. الشيء قد يكون راجحا في الاصل من حيث هو هو. مثال الطواف ماشي افضل من حيث هو مشي
1:26:34لان كل خطوة تحط خطيئة وترفع درجة وتكتب بها حسنة. هذا في المشي. فهذا من حيث هو هو المشي افضل. قال فاذا عارضه امر اخر افخر ارجح منه قدم على الاول
1:26:50ما الامر الاخر الذي عرض؟ ان يظهر ويرتفع حتى يراه الناس فجعل الطواف راكبا هنا افضل. قال من غير ان تزول تلك طيلة الاولى حتى اذا زال ذلك المعارض الراجح. ما عندي قصد ان اطوف راكب لاجل ان يراني الناس. عدنا الى الاصل والترجيح
1:27:10والاول من حيث هو هو. فهذه مسألة يذكرها الفقهاء. ما الافضل في الحج والعمرة؟ الطواف والسعي. ماشيا او راكبا؟ فمنهم من فضل المشي لما جاء فيه من الاثار والاحاديث بزيادة الاجر. وخرج فعله عليه الصلاة والسلام على المصلحة المقصودة. ومنهم من فضل الركوب تأسيا
1:27:30به عليه الصلاة والسلام والقول الوسط هو ما اشار اليه المصنف رحمه الله احسن الله اليكم. قال رحمه الله وهذا انما يقوى اذا قام الدليل على ان ترك الاول انما هو لاجل المعارض
1:27:45وقد يؤخذ ذلك بقرائن ومناسبات وقد يضعف وقد يقوى بحسب اختلاف المواضع. وها هنا وها هنا يصطدم اهل الظاهر مع المتبعين للمعاني. يعني المتوقفين على ظواهر النصوص يقولون الطواف راكبا افظل. ليش
1:28:06ولا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم. هذا جمود على ظاهر النص. طيب واين تذهب بمقتضى الادلة التي فيها ثواب الطواف والخطى والاجر قال رحمه الله هنا يصطدم اهل الظاهر مع المتبعين للمعاني. فاشار الى المنهج الوسط
1:28:21طب متى اقول ان الاصل من حيث هو هو افضل؟ واذا جاء المعارض فعند المعارض يفضل بذلك الاعتبار. قال رحمه الله يؤخذ بقرائن مناسبات وقد يضعف وقد يقوى باختلاف الاحوال والاحاديث والاحكام التي ترتجى منها
1:28:39اذا الطواف راكبا لعذر صحيح جائز عند الجميع. ولغير عذر فبعض الفقهاء يرى كراهته ليس له عذر فيطوف راكبا فقط لاجل الاستراحة. او التخفف او الاسراع في الانتهاء من الطواف والسعي. فابو حنيفة ومالك
1:28:59الله يقولان من طاف راكبا بغير عذر فعليه ان يعيد طوافه او سعيه ذاك ما دام قريبا من المكان. فان بعد الى مثل الكوفة لزمه دم. اذا ابتعد وبعد به السفر واما الشافي
1:29:16ابو احمد فلا يراني بذلك بأسا. نعم. قال رحمه الله واستدل بالحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه. ما وجه الدلالة الكلام على طواف وراكب وما علاقة هذا ببول؟ وروث الحيوان
1:29:34وطاف على بعير. طيب ما ليس فيه ذكر البول ولا الروث؟ هو مظنة. دخول البعير الى البيت مظنة خروج شيء من بوله وروثه. فلو كان نجسا ودخوله لا يؤمن منه عدم خروج شيء لما جاز
1:29:56استعماله في المطاف نعم استدل بالحديث هذي من الدلالات غير المباشرة كما ترى من الدلالة غير المباشرة لكن يؤخذ من دلالة تلازمه من تنوع الفقهاء في انتزاع ادلة الاحكام. نعم
1:30:11واستدل بالحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه. من حيث انه لا يؤمن بول البعير في اثناء في اثناء الطواف في المسجد ولو كان نجسا لم يعرض النبي صلى الله عليه وسلم المسجد للنجاسة. وقد منع لتعظيم المساجد
1:30:31ما هو اخف من هذا؟ هذا مذهب مالك واحمد رحمهما الله طهارة بول ما يؤكل لحمه والشافعي وابو حنيفة على النجاسة. والمسألة فيها ادلة اخرى كثيرة. لكن هذا جزء من الاستدلال. وفي الحديث دليل على الاستلام بالمحجن اذا
1:30:48عذر الوصول الى اذا تعذر الوصول الى الاستلام باليد وليس فيه تعرض لتقبيله او عدم تقبيله. قال ابن عباس يستلم الركن بمحجن. قلنا ما معنى يستلم يضع المحجن على الحجر
1:31:07يستلم يعني يضع عصاه على الحجر الاسود. طيب ثم ماذا؟ هذا يقوم مقام وضع اليد. وهذا عند الارتفاع على البعير سيكون اعلى فقد لا يبلغ بيده ان يستلم الحجر. فماذا يفعل؟
1:31:21يتناوله بالمحجم بالعصا التي في يده. طيب قال هنا في الرواية ليس فيه انه قبل او لم يقبل. ليس في الرواية هنا التعرض لتقبيله او عدم تقبيله. لكن جاء في صحيح مسلم ويقبل المحجنات
1:31:37ولمسلم ايضا من حديث ابن عمر استلم الحجر بيده ثم قبلها. حديث ابن عمر ورسب ذلك الى ما رآه من النبي عليه الصلاة والسلام صحة ايضا كما اخرج سعيد ابن منصور عن ابي سعيد وابي هريرة وجابر وابن عمر جميعا انهم كانوا اذا استلموا الحجر قبلوا ايديهم. قيل وابن عباس
1:31:57قال وابن عباس احسبه قال كثيرا اذا وضع يده قبل اليد. فلذلك قال الفقهاء السنة في الحجر الاسود ثلاثة افعال الاستلام باليد والتقبيل بالفم ووضع الجبهة فان تأتى ثلاثتها فهو حسن
1:32:13فان تأتي بعضها اتى بما استطاع فان تعذر لزحام او بعد وامكنه استلامه باليد فانه يستلم باليد ثم يقبل موضع اليد التي استلم بها الحجر. وان لم يكن بيده بل بعد فتناولها بعصا او بمحجن قبل المحجن كما ثبت في صحيح
1:32:33المسلمين من حديث آآ طفيل وكما ثبت ايضا من حديث ابن عمر انه استلم الحجر ثم قبل. وفعل الصحابة ايضا دليل عليه والله اعلم المنفردة انفرد الامام مالك في هذه المسألة عن الجمهور رحمه الله في احد قوليه انه لا يقبل المحجن او العصا اذا استلم به الحجر قال يقتص
1:32:55على الاستلام. وعن ابي حنيفة حتى الاستلام بالعصا والمحجن لا يشرع والحديث حجة على الجميع. قال رحمه الله عن الله ابن عمر رضي الله عنهما انه قال لم ارى النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت الا الركنين
1:33:15اليمانيين كم ركنا للكعبة اربعة اركان وكل بناء له اربعة اركان قال لم ارى النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت الا الركنين اليمنيين. قاله رضي الله تعالى عنهما جوابا لمن سأله. عبيد بن عمير
1:33:39كان مع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فرصد جملة من افعاله فبحث عنها بسؤال قال اراك تفعل كذا وتفعل كذا وذكر من ما سأل عنه قال واراك لا تستلم من البيت الا هذين الركنين يعني اليماني والحجر الاسود
1:33:56فقال ان افعل فقد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام لا يستلم من البيت الا الركنين اليمانيين. السؤال كم ركنا يمانيا في الكعبة المسمى بالركن اليماني واحد والثاني الحجر الاسود. والركن اليماني هو الركن الواقع قبل الحجر الاسود في المطاف في الطواف
1:34:16فلماذا قيل الركنين اليمنيين نعم قيل اما تغليبا يماني ومعه الحجر فحتى لا تقول الركن اليماني والحجر تقول الركنيين اليمانيين. تقريبا كما نقول الابوين وهما اب وام والعمران وهما ابو بكر وعمر. والقمران وهما شمس وقمر. فيقال للتغليب او يقال لان كليهما واقع في جهة اليمن في الجهة الجنوبية
1:34:41من الكعبة والجدال الجنوبي فقيل الركنين اليمنيين. بتشديد الياء وبتخفيفها. نعم. قال اختلف الناس هل يعم الاركان كلها بالاستلام ام لا؟ والمشهور بين علماء الامصار ما دل عليه هذا الحديث وهو اختصاص الاستلام بالركنين اليمانيين
1:35:01المشهور بين علماء الامصار. المأثور عن عامة السلف صحابة وتابعين الا ما سيذكره بعد قليل في اخر المسألة لكن الائمة الاربعة وعامة العلماء الامة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على انه ليس الا ما دل عليه الحديث. لا يستلم
1:35:21الا الركنان قلنا ما معنى الاستلام وضع اليد مسح الركن باليد قال لا يتأتى الا في هذين الركنين. وهذا المشهور واما بقية الركنين الاخرين فليس كذلك. نعم. وعلته؟ قال وعلته
1:35:37وانهما على قواعد ابراهيم عليه السلام. واما الركنان الاخران فاستقصرا عن قواعد ابراهيم كذا ظن ابن عمر وهو تعليل مناسب. تعليل مناسب للحكم البيت له اربعة اركان. الركنان اليمانيان ويقابلهما الركنان الشاميان
1:35:58الواقعان في جدار الكعبة الشمالي الذي يلتقي بالجدار الشرقي والجدار الغربي. هذان الركنان هما الواقع امامهما جدار الحطيم وانت تعلم ان الحطيم جزء من الكعبة. فمن دخله وصلى صلى داخل الكعبة
1:36:15فلان الحطيم جزء من الكعبة وقصر عنه بناء الكعبة زمن قريش فبنوا الكعبة على هذا القدر وجعلوا الحطيم محاطا بذاك المكان للدلالة على الجزء تبقي فلما بقي الامر على ذلك ابى رسول الله عليه الصلاة والسلام ان يعيد بناءه وابقاه على قواعد ابراهيم عليه السلام فقال لولا ان قومك حديث
1:36:36بكفر لاعدت بناءها على قواعد ابراهيم. فاثبت عليه الصلاة والسلام هذا المعنى اذا فلو تأملت في المسألة فالركنان اليمانيان هما الواقعان على قواعد ابراهيم عليه السلام. واما الركنان الاخران فدون ذلك قاصران لان الركنين امامهما
1:36:57ولم يبنيا فاقتصر البناء فاذا هذان الركنان لو استلمت ومسحت انت ما مسحت ركنا مسحته جدارا من الكعبة لا غير وليس ركنا. اما الركن فغير موجود. لان الركن في الامام ولم يبنى بعد
1:37:12فلأجل هذا علل ابن عمر ان هذا هو قواعد إبراهيم. قال وهو تعليل مناسب. اذا البيت اربعة اركان الاول وهو الحجر الاسود له فضيلتان. كون الحجر الاسود فيه وكونه على قواعد ابراهيم عليه السلام. والركن اليماني له
1:37:30ليلة واحدة فقط وهي انه على قواعد ابراهيم. ولذلك اختلف المشروع بين الركنين فهذا يستلم ويقبل وذاك يستلم فقط وذاك عند الاشارة والبعد يستلم بشيء او محجن ويشار اليه وذاك يقتصر
1:37:47عليه من غير تقبيل. فافترق الامران فاذا ركن له فضيلتان وركن له فضيلة. والركنان الاخران ليس لهما شيء قال فلذلك يقبل الاول ويستلم الثاني فقط والاخران لا يقبلان ولا يستلمان. نعم. قال رحمه الله وعن بعض الصحابة انه
1:38:07كان يستلم الاركان كلها. ويقول ليس شيء من البيت مهجورا. طيب هذه الجملة ليس شيء من البيت مهجورا. ثبت هذا عن بعض الصحابة وانه اخرج الامام احمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الجملة جوابا
1:38:27لمعاوية فانه لما جاء يطوف واراد ان يستلم الاركان كلها انكر عليه ابن عباس رضي الله عنهم استلم هذين الركنين وقال انه ليس شيء من البيت مهجورا. يعني انا لا استلم ركنين واهجر ركنين. قاله اجتهادا فاجابه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان النبي عليه
1:38:47الصلاة والسلام فعل ذلك وليس هجرانا. قال ليس شيء من البيت مهجورا. ومن جميل كلام الامام الشافعي رحمه الله جوابا عن هذه المقولة. من قال ليس شيء من البيت مهجورا قال ان نحن لم ندع استلامهما هجرا للبيت. قال وكيف يهجره وهو يطوف به؟ ولكنا نتبع السنة
1:39:07فعلا وتركا. قال ولو كان ترك استلامهما هجر لهما لكان ترك استلام ما بين الاركان يعني من الجدران هجرا لها ايضا ولا قائل به. وهو احتجاج سديد وقول وجيه. اذا هل يقول قائل
1:39:22عليك ان تمسح جدران الكعبة كلها والا كنت هاجرا لها فيقول هذا ليس هجرا. فعلى كل حال هذا الوجه الاول في المسألة في العبارة ليس شيء من البيت مهجورا. النقطة الاخرى ثبت عن
1:39:36بعض السلف انه كان يستلم الاركان الاربعة وهذا مأثور عن عدد منهم كعبدالله ابن الزبير وعروة ابن الزبير وابي الشعثاء جابر ابن زيد قال القومي ابو الطيب كان فيه خلاف لبعض السلف نقل هذا عن جملة منهم انهم كانوا يستلم الاركان
1:39:55كلها كما قال المصنف ويقول ليس شيء من البيت مهجورا نقل هذا عدد من اهل العلم عن جابر والحسن والحسين ابن علي ابني علي رضي الله عنهما وانس ابن مالك ومن التابعين سويد ابن غفلة
1:40:10عروة ابن الزبير وابو الشعثان ما وجه هذا؟ كيف كانوا يفعلون؟ هل غاب عنهم الاثر؟ اما عبدالله بن الزبير فالمأثور عنه انه لما اعاد بناء الكعبة على قواعد ابراهيم استلم الاركان الاربعة. لان الاركان الاربعة حينئذ على قواعد ابراهيم
1:40:29استلمها على وجه الصحيح. وقد يحمل فعل بعض التابعين على ذلك كعروة اخيه وليس هذا مما يجزم به لكن الذي يجزم فعل عبد الله بن الزبير. فلما عادت الكعبة الى بنائها عدنا الى الاصل. قال القاضي ابو الطيب
1:40:46كان فيه خلاف لبعض السلف من الصحابة والتابعين. وانقرض الخلاف ثم اجمعوا على عدم استلامهما. يعني ركنين الشامي الشاميين. نعم. وعن بعض الصحابة قال وعن بعض الصحابة انه كان يستلم الاركان كلها ويقول ليس شيء من البيت مهجورا. واتباع ما
1:41:12عليه الحديث اولى فان الغالب على العبادات الاتباع لا سيما اذا وقع التخصيص مع توهم الاشتراك في العلة وها هنا امر زائد وهو اظهار معنى للتخصيص غير موجود فيما ترك فيه الاستلام. يعني حب انه ان الاركان
1:41:32اربعة على قواعد ابراهيم عليه السلام. هب ذلك ثم ما جاء في السنة الا استلام الركنين اليمانيين. فايش تقول؟ تقول نقتصر عليهما لم اتباعا ووقوفا عند مقتضى النص. قال رحمه الله الغالب على العبادات الاتباع. لا سيما اذا وقع التخصيص مع توهم الاشتراك في العلة. قال لكن ها
1:41:52هنا امر زائد اظهار معنى للتخصيص غير موجود في الاخر مما ترك فيه الاستلام وهو كونهما مبنيان على قواعد ابراهيم عليه السلام. تم به كلام المصنف رحمه الله على المسألة. وبه تم الباب بحمد الله تعالى وتوفيقه سائلين الله
1:42:09التوفيق والسداد والهداية والرشاد. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا. وزدنا علما يا رب العالمين. اللهم فقهنا في دينك في كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم واجعل ما تعلمته حجة لنا لا حجة علينا وزدنا علما يا رب العالمين. اللهم ربنا اتنا في الدنيا
1:42:29يا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اجمعين والحمد لله رب العالمين قال هل يجوز تقبيل الكعبة؟ تقدم قبل قليل النقل عن ابن الملقن رحمه الله انه يشرع تعبدا تقبيل ما ثبت في النص كتقبيل
1:42:52حجر وتقبيل المصحف كما ثبت عن عكرمة ابن ابي جهل. وتقبيل القادم من سفر يده او رأسه. كما ثبت ايضا ذلك في فعل النبي عليه الصلاة والسلام وفعل بعض اصحابه معه وما عدا ذلك فلا وقد نص المصنف على انه القبور والاضرحة والجدران والسطور
1:43:12ذكر جدران الكعبة مثلا او جدران الحجرة النبوية وحجارتها وسائر المواضع ليس مما يشرع له التقبيل لان التقبيل تعظيم والتعظيم بما شرع لنا سبحانه وتعالى من تقبيل تعبدا. نقول هل الحكمة من شدة الهرولة بين السعي والعلمين الاخضرين هو حكمة الرمل لاظهار
1:43:32قوة امتثال الامر لا ليس ذلك بل قول النبي عليه الصلاة والسلام في قصة هاجر فذلك سعي الناس بينهما ان هبوط النازل من صعود وعلو كالصفا الى المنحدر في الوادي يصيبه الاسراع في المشي الذي تجذبه فيه الحركة مع
1:43:50انحدار فهذا هو وجه التعليل فيه والله اعلم. هذه الاسئلة المتعلقة بالدرس والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.