85 | إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام - كتاب الحج - الفدية | أ.د.حسن بخاري
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. واصلي واسلم على عبد الله ورسوله سيدنا ونبينا محمد بن عبدالله وعلى اله وصحبه ومن استن بسنته واهتدى بهداه وبعد اخوة الاسلام
0:19من رحاب البيت الحرام ينعقد هذا المجلس الاسبوعي الخامس والثمانون بعون الله تعالى وتوفيقه من مدارس من مجالس مدارستنا لشرح الامام تقي الدين ابن دقيق العيد رحمه الله على احاديث عمدة الاحكام من كلام خير
0:37صلى الله عليه واله وسلم للامام الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله تعالى. في هذا اليوم الاربعاء الخامس والعشرين عشرين من شهر شوال سنة ست واربعين واربعمائة والف. من هجرة النبي صلى الله عليه واله وسلم. ونتداول
0:57في مجلسنا هذا الليلة بعون الله تعالى بابين احاديث بابين من ابواب كتاب الحج. الباب الثالث والرابع باب الفدية وباب حرمة مكة. في الاول منهما في باب الفدية حديث واحد اتى به المصنف رحمه الله من حديث كعب بن
1:17رضي الله عنه. وفي الباب الثاني في حرمة مكة اورد فيه حديثين. ونتدارس في مجلسنا الاحاديث الثلاثة بعون الله تعالى توفيقه سائلين الله التوفيق والسداد والهداية والرشاد بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيد الاولين والاخرين
1:44نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولنا ولوالدينا وللمسلمين قال الامام الحافظ رحمه الله باب الفدية عن عبدالله بن معقل انه قال جلست الى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية
2:10فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة. حملت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت ارى الوجع ما كنت ارى فقال ما كنت ارى الوجع بلغ بك ما ارى. او ما كنت ارى الجهد بلغ الجهد
2:37او قال ما كنت ارى الجهد بلغ بك ما ارى. اتجد شاة فقلت لا قال فصم ثلاثة ايام او اطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع. وفي رواية فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يطعم فرقا بين ستة مساكين او يهدي شاة او يصوم
3:05ثلاثة ايام. بامبو الفدية. الفدية والفدا والفداء بمعنى واحد ومعناه البدل عما ينقص في المناسك. فجبر النقص الحاصل في المناسك يسمى فدية كما ان جبر النقص في الصلاة يسمى سهوا او سجود سهو
3:28وعلى هذا فهذا الباب من احكام المناسك من مهمات التفقه في احكام الشريعة لمن يريد علم مناسك بيت الله الحرام حجا كان او عمرة. والفقهاء رحمهم الله ما يزالون يذكرون احكام الفدية لشدة الحاجة اليها. فان الفدية اما
3:48ما تكون لترك واجب او لفعل محظور. وقد تقدم هذا اولا في اثر ابن عباس رضي الله عنهما من ترك نسكا او نسيه اهراق مكانه دما. في الفدية هنا حديث كعب رضي الله عنه لما قال نزلت في خاصة وهي لكم عامة. يقصد اية البقرة
4:08فمن كان منكم مريضا او به اذى من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك. وهذا الحديث مثال لبيان اسباب نزول ايات القرآن الكريم. مما تفسر به تفسر به السنة كتاب الله تعالى
4:26فان هذا الثابت في الصحيحين ان هذه القصة اعني قصة كعب رضي الله عنه هي سبب نزول الاية فمن كان منكم مريضا او به فيه اذى من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك. قال حملت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والقمل يتناثر على وجهه
4:46يعني اشتد به القمل في رأسه فاذاه. وفي بعض الفاظ الحديث قال لعله قد اذاك هوام رأسك. قال قلت نعم. فقال رأسك فافتاه عليه الصلاة والسلام. مع انه يحظر ويحرم على المحرم حلق شعره. لكنه لاجل الاذى الذي بلغ
5:06به من القمل اجاز له النبي عليه الصلاة والسلام ان يرتكب المحظور ويزول عنه الاثم لعذره. لكن تجب الفدية ها هنا قرر الفقهاء هذه القاعدة ان من احتاج الى شيء
5:21من محظورات الاحرام فعله ولا اثم مع الفدية فدلالة جواز الفعل قوله عليه الصلاة والسلام احلق رأسك ودلالة رفع الاثم انه رخص له. ودلالة الفدية او وجوب الفدية هذه الاية مع الحديث
5:40فاذا يجوز له ان يفعل المحظور ويزول عنه الاثم ومع الكفارة وهذا فرق بين من يفعل المحظور محتاجا ومن يفعله مستسهلا او متراخيا والفرق بينهما الاثم والكفارة او الفدية واجبة
5:56في الجميع فلما افتدى افتاه النبي عليه الصلاة والسلام فقال له صم ثلاثة ايام او اطعم ستة مساكين. لما سأله اتجد شاة؟ قال لا. والاية قالت ففدية من صيام او صدقة او نسك
6:12فما اجملته الاية بينه الحديث. فدية من صيام ما حددت الاية مقدار الصيام. فقال في الحديث صم ثلاثة ايام قالت الاية او صدقة ما بينت اهي صدقة مال او طعام. فان كان طعاما ما بينت الاية لا مقدار الطعام ولا نوعه. وبينته السنة قال
6:32تطعيم ستة مساكين فبينت المقدار. وفي رواية اخرى بين ايضا المخرج في الاطعام ماذا يكون؟ فالسنة بينت القرآن وكانت سببا بنزول الاية الكريمة فاجتمعت الدلالتان وصار الفقهاء يسمون هذه الفدية في حلق الشعر او تقليم الاظافر مما يحتاج اليه المحرم
6:52اذا قص شعره او قلم اظافره او لبس مخيطا يجمعون الثلاثة في نوع واحد فيسمونها فدية الاذى او كفارة الاذى سموه الاذى لان الاية قالت فمن كان منكم مريضا او به اذى من رأسه. فاذا قالوا فدية الاذى هي حلق الرأس وتقريم الاظافر
7:12المخيط فالثلاثة يجمعها هذا الجنس كما سيشير المصنف رحمه الله تعالى الى مأخذهم فيه. قوله جلست الى كعب بن عجرة كان هذا في مسجد الكوفة وقد جلس اليه. كما كان التابعون يفعلون في تلقي العلم عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورضي الله
7:32تعالى عنهم وبذلك نقل الينا علم الشريعة ورواية القرآن والسنة عن المصطفى عليه الصلاة والسلام احسن الله اليكم قال الشارح رحمه الله الكلام عليه من وجوه احدها معقل والد عبدالله
7:53والد عبدالله هذا بفتح الميم واسكان العين المهملة وكسر القاف. وعبد الله هذا هو ابن معقل ابن قرن بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة المهملة. مزني كوفي. مزني من مزينة
8:13القبيلة وكوفي نسبة الى سكنى الكوفة يكنى ابا الوليد متفق عليه وقال احمد بن اي متفق على اخراج حديثه. وغالبا يطبق هذا على الكتب الستة واحيانا يطلق على الصحيحين. نعم
8:32وقال احمد بن عبد الله فيه كوفي تابعي ثقة من خيار التابعين. احمد بن عبدالله العجلي في كتاب معرفة الثقات. وكذا اورده الامام ابن حبان في الثقات فهو تابعي متفق على ثقته وامامته عبد الله ابن
8:52ابني مقرن المزني الكوفي من خيار التابعين ومن ساداتهم علما ورواية وامامة هو الذي يذكر فيه الاثر المشهور في كتب بادب القرآن واخبار القراء انه صلى بالناس اماما في في رمضان في التراويح فلما كانت ليلة الفطر ارسل اليه الوالد
9:12عبد الله بن زياد بحلة وخمسمائة درهم مكافأة له واهداء وشيئا من الاكرام له والاحسان اليه لما ام بهم رمضان وختم بهم القرآن. فردها عليه وقال انا لا نأخذ على كتاب الله اجرا. فصار هذا من اشهر الوقائع التي تدل على صنيع السلف رحمة الله عليهم في تعظيم
9:36كتاب الله واجلاله والترفع عن التأكل به فرضي الله تعالى عنه وعن سائر سلفنا الكرام احسن الله اليكم. قال رحمه الله وعجرة بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء المهملة
9:56وكعب ولده من بني سالم ابن عوف. وقيل من بلي كعب بن عجرة الصحابي الجليل رضي الله عنه وكنا ابا محمد هو كعب بن عجرة بن عدي قيل عوفي من بني سالم
10:12ابن عوف وقيل بلوي من بلي. نعم. وقيل وهو كعب وقيل هو كعب بن عجرة بن امية بن عدي مات سنة اثنتين وخمسين بالمدينة وله خمس وسبعون سنة. وقيل سنة احدى وخمسين وقيل ثلاث وخمسين. والخلاف يسير بين سنة قبل هذا او سنة بعده. والاكثر على ما ذكر المصنف انها كانت سنة اثنين وسبعين
10:37وعمره خمس وسبعون سنة رضي الله تعالى عنه متفق عليه الثاني في الحديث دليل على جواز حلق الرأس لاذى القمل وقاسوا عليه ما في معناه من الضرر من الضرر باذى القمل والمرض بانه اولى فاذا كان الضرر المؤقت الحاصل بالقمل رخصة يحلق لاجلها
11:04الشعر المحظور حان الاحرام فان المرض ادعى كأن يكون مريض اصابه حادث سيارة وهو محرم احتاج الطبيب الى اجراء خياطة في رأسه ولابد لذلك من ازالة الشعر. فهذا اولى من القمل واحرى واكثر الحاحا
11:22ايضا بالحاجة او مريض احتاج الاطباء الى ازالة جزء من شعره لجراحة او تطبيب ونحو ذلك. قال سواء كان قبلا او او مرضا وسموه كما قلنا سابقا فدية الاذى. نعم
11:40قوله وقاسوا عليه ما في معناه اما ان يكونوا بمعنى القياس الاصطلاحي الذي هو الحاق فرع باصل في حكم لمعنى مشترك او علة مشتركة. واما ان يكون بالمعنى اللغوي العام الذي هو الالحاق بنفي الفارق او بما كان في معناه. وعند
11:58سيكون من فحوى الخطاب او مفهوم الموافقة من باب اولى او من باب المساواة. لان الحاق المسكوت بالمنطوق ان كان في مثل معناه تماما بلا فرق فان سمي قياسا فهو الاقرب الى ان يكون قياسا لغويا بما لا ينكره حتى وفاة القياس. مثل فلا تقل لهما اف
12:18سيدخل فيه الضرب والاذى والشتم واللعن من باب اولى يثبت هذا حتى من ينكر القياس كالظاهرية وغيرهم. نعم. احسن الله اليكم قال الله الثالث قوله نزلت في يعني اية الفدية. قوله تعالى فمن كان منكم مريضا او به اذى
12:38رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك. قوله خاصة يريد به اختصاص سبب النزول به. فان ان اللفظ عام في الاية لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا وهذه صيغة عموم. وعليه
12:58على مثل هذا المثال تتنزل القاعدة الاصولية او تتخرج القاعدة الاصولية الشهيرة العبرة بعموم اللفظ او بخصوص السبب فالنظر الى شيئين في النص الواحد الى سببه والى لفظه. فان نظرت الى السبب كان خاصا. يعني الاية فمن كان منكم مريضا
13:18او به اذى من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك. اللفظ لفظ عام اين العموم من اي احد كان منكم مريضا عام وسبب نزول الاية خاص وهي قصة
13:34كعب ابن عجرة رضي الله تعالى عنه فهل يقال الاية خاصة به لانها نزلت لاجله؟ عندئذ ستقول العبرة بخصوص السبب او يقال لو كان خاصا به ما جاء اللفظ عاما
13:50النظر الى عموم اللفظ يقضي ان العبرة به لا بخصوص السبب وعندئذ صاغوها قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فلم القاعدة؟ لاجل خلاف يسير فيها. والراجح المتقرر عند الفقهاء من المذاهب كافة
14:08او جلهم هذا القول ان العبرة بعموم اللفظ ومع الاختلاف فان الجميع متفق على ان فائدة الخلاف ان سبب النزول او خصوص السبب قطعي في دخوله في اللفظ لا يمكن استثناؤه ولا اخراجه من العموم وغيره ظني الالحاق او الدخول في عموم النص. ومثله كثير من نصوص الكتاب
14:31التي نزلت في اسباب خاصة. مثل قوله تعالى الذين يظاهرون منكم من نسائهم الاية في حكم الظهار وكفارته. نزلت خاصة في زوجة او ابن الصامت رضي الله تعالى عنهما. فجاءت الاية بلفظ العموم. فمن وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ. ومن قتل مؤمنا خطأ
14:51السبب خاص واللفظ عام كثيرة هي الامثلة هذا احدها. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله الرابع قول عليه الصلاة والسلام ما كنت ارى بظم الهمزة اي اظن وقوله عليه الصلاة والسلام بلغ بك ما ارى بفتح الهمزة يعني اشاهد وهو من رؤية العين
15:19لا فائدة لضبط اللفظ قال ما كنت ارى الوجع بلغ منك ما ارى. فلماذا قال ارى في الاولى وارى في الثانية؟ لو قلت ارى بفتح الهمزة من رؤية العين. يعني اشاهد وابصر. واذا قلت ارى بضم الهمزة فليس من بناء الفعل للمجهول. لهو فعل اخر يراد به
15:39اظن ما ورا يعني اظن فقوله ما كنت ارى الوجع بلغ بك ما ارى للتفريق بين الضبطين في اللفظ فاختلف المعنى تبعا له. احسن الله اليكم قال رحمه الله والجهد
15:55والجهد بفتح الجيم هو المشقة. واما الجهد بضم الجيم فهو الطاقة. ولا معنى لها ها هنا الا ان تكون الصيغتان بمعنى واحد. لو ظبطنا الكلمة بفتح الجيم ما كنت ارى
16:12الجهد بلغ بك ما ارى. ايش الجهد هنا؟ قال لو فتحت فهو المشقة. اذا مشقة ما اصابه من اذى القمل. واذا قلت الجهد فبمعنى الاجتهاد وبذل الوسع وهو الطاقة طاقة المرء. قال هنا لا معنى لها لو قلت ما كنت ارى طاقتك واجتهادك هذا لا معنى له في السياق
16:32قال الا اذا جعلت الجهد والجهد فتحا وضما بمعنى واحد فتضبط اللفظين. والى هذا اشار بعض الشراح كابن الملقن رحمه الله فنقل القاضي عياض عن الخليل ان الجهد بالضم هو بمعنى الطاقة كما ذكر المصنف هنا وبالفتح المشقة ونقل ايضا صاحب
16:52في كتاب العين نقل القوم لعياض ايضا عن الامام الشعبي ان لو قلت الجهد فهو المشقة في العيش في الرزق انسان حاله شديدة واموره عسيرة فيقال انه يعيش جهدا فاذا ضممت فانك تريد المشقة في
17:11العيش. واذا قلت عانيت اليوم جهدا بفتح الجيم تقصد مشقة في العمل. فالمشقة ان كانت في العمل تسمى جهدا وان كانت في العيش والرزق تسمى جهدا هذا على التفريط بينهما وقال ابن رويد هما دغتان صحيحتان بلغ جهده وجهده وعلى ذلك قال النووي رحمه الله تعالى انه
17:35يجوز ظمها وفتحها وهو المشقة وسوء الحال والله اعلم. احسن الله اليكم قال رحمه الله الخامس قوله او اطعم ستة مساكين تبيين لعدد المساكين الذين تصرف اليهم الصدقة المذكورة في الاية
17:55وليس في الاية ذكر عددهم. قال ففدية من صيام او صدقة. فما بين جنس الصدقة ما هو؟ امال او اطعام؟ واذا كان اطعاما ما بينت الاية عدد المطعمين. فقال هنا ستة مساكين. نعم. قال وابعد من قال من المتقدمين انه يطعم عشرة مساكين
18:15لمخالفته الحديث. وكأنه قاسه على كفارة اليمين. ذكر ذلك الائمة عن الامام التابعي الجليل الحسن وقد اخرجه عنه بسند صحيح الامام سعيد بن منصور رحمه الله تعالى في السنن قال الصوم في كفارة الاذى عشرة ايام
18:34وهو قول تفرد به ولا يسعفه الدليل. لان الحديث نص واضح. قال اطعم ستة مساكين. فذكر ذلك بالعشرة لا يقوى امام النص الثابت. واخرج ذلك الامام الطبري في التفسير ايضا عن عكرمة وعن نافع النحل
18:51لكن فقهاء الانصار الائمة المتبوعون لا ينسب الى احد منهم مثل هذا القول ولهذا قال ابن عبد البر رحمه الله لم قل بذلك احد من فقهاء الانصار. انما هي الفتوى المشهورة عن الامام الحسن البصري رحمه الله. ومثله فيما اورد الطبري عن
19:11ونافع فماذا نقول عن هذا القول المنسوب لهؤلاء الائمة؟ يقال عنه اجتهاد مرجوح خالف الدليل والراجح ما عليه جماهير الفقهاء والائمة كافة من القول بموجب نص الحديث ان عدد المساكين في كفارة الاذى
19:30ستة وليس عشرة. قال المصنف وكأنه قاسه على كفارة اليمين. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله سادس قوله لكل مسكين نصف صاع بيان لمقدار الاطعام. اذا لما قال اطعم ستة مساكين بين
19:50عدد المساكين وقوله لكل مسكين نصف صاع بين مقدار الاطعام. فلهذا جاءت السنة بيانا لكتاب الله. اذا فالاية سبب نزولها السنة قصة كعب رضي الله عنه. فلما نزلت الاية بينت السنة ما في الاية من اجمال في الجنس والمقدار. قال اطعم ستة مساكين
20:13وفي الحديث الرواية الاخرى لكل مسكين نصف صاع. فالمجموع كم ثلاثة اصع لكل مسكين نصف صاع. فلكل مسكينين صاع. فالستة المساكين يشتركون في ثلاثة اصوع. نعم. قال ونقل عن بعضهم ان نصف
20:31صاع لكل مسكين انما هو في الحنطة. فاما التمر والشعير وغيرهما فيجب لكل مسكين صاع حنطة القمح ورأوا انه طعام اعلى رتبة وارقى من غيره من الاطعمة. فان كان المخرج قمحا او حنطة فيعطى لكل
20:51تسكين النصف صاع. وان كان تمرا او شعيرا او زبيبا فيكون صاعا. هذا التفريق هو الذي يقول به الامام ابو حنيفة فقهاء الكوفة. والامام احمد وافقهم في التفرقة بين الحنطة وغيرها من الاطعمة لا في المقدار. فهذا قول المصنف رحمه الله انما
21:11وفي الحنطة نقل عن بعضهم يقصد الامام ابا حنيفة رحمه الله وفقهاء الكوفة. نعم. قال وعن احمد رحمه الله رواية ان لكل مسكين مد حنطة او نصف صاع من غيرها. فالذي وافق فيه ابو الامام احمد رحمه الله قول ابي حنيفة
21:31والتفرقة بين الحنطة وغيرها. لكن المقادير مختلفة. فعند ابي حنيفة الحنطة نصف صاع وغيرها صاع. عند احمد الحنطة تمد يعني ربع صاع ونصف صاع من غيرها. نعم. قال وقد ورد في بعض الروايات تعيين نصف الصاع من من تمر. احدى الروايات عند الامام
21:51يا احمد نصف صاع طعام. وفي رواية عنده نصف صاع من حنطة وجاء في رواية اخرى ايضا عند ابي داوود نصف صاع من زبيب حتى قال ابن حزم رحمه الله لابد من ترجيح احدى هذه الروايات. لان القصة واحدة في حق رجل واحد في حادثة واحدة. فلا يمكن ان تقول
22:12روايات متعددة فنجمع بينها لا هو اما افتى بالطعام او بالزبيب او بالحنطة قال الحافظ ابن حجر رحمه الله المحفوظ عن شعبة لان مدار الحديث عليه انه قال نصف صاع من طعام وكلمة طعام
22:26جنس عام يشمل الحنطة والتمر والزبيب وغيرها. قال فالمحفوظ عن شعبة راوي الحديث نصف صاع من طعام. قال والاختلاف وعليه في كونه تمرا او حنطة لعله من تصرف الرواة. قال واما الزبيب فلم اره الا في رواية الحاكم. وقد اخرجها ابو داوود وفي
22:46اسنادها ابن اسحاق يعني الامام المؤرخ قال وهو حجة في المغازي لا في الاحكام اذا خالفه غيره. والمحفوظ رواية فقد وقع بها الجزم عند مسلم ولم يختلف فيه على راويه. وكذا وقع عند غيره. ولهذا رجح الحافظ ابن حجر انه لا فرق بين التمر
23:06وان ما ذهب اليه الجمهور من التسوية بين انواع الطعام هو الاقرب الى دلالة الرواية والله اعلم. احسن الله اليكم قال رحمه الله السابع الفرق بفتح الراء وقد تسكن ورق او فرق والاصح والافصح والاشهر ايضا بالفتح
23:28الفرق. نعم الا وهو ثلاثة اصع ويزنه الفقهاء بنحو ستة عشر رطلا. كما كانوا يقدرون المقادير في الماء والقلتين مقادير الزكاة ونحوها. نعم. قال وهو وثلاثة اصع مفسر من الروايتين اعني هذه الرواية وهي تقسيم الفرق على ثلاثة اصع والرواية
23:52الاخرى هو تعيين نصف صاع من نصف صاع من تمر لكل مسكين. عندما قال في الرواية هنا فامره ان يطعم بين ستة مساكين وجاء في الرواية التي قبلها وهي في الصحيحين لكل مسكين نصف صاع. فاذا جمعت الروايتين فهمت ان الفرق كم يساوي
24:12ثلاثة اصعب لانه قال في احدى الروايتين لكل مسكين نصف صاع. وقال في الاخرى اطعم فرقا بين ستة. طيب اذا كان لكل مسكينين صاع فالستة ثلاثة اصعب فهمنا ان الفرق
24:25يساوي ثلاثة اصع. وجاء تفسيره صريحا في احدى روايات مسلم قال والفرق ثلاثة اصع. فنص على ذلك نعم لكن قال بعضهم لعلها تكون مدرجة من الحديث لا من لفظه لكنها مقتضى الروايات الاخرى فهي مدرجة تجزب الى سفيان في الرواية قال
24:46الفرق ثلاثة اصعب. نعم. قال رحمه الله الثامن قوله او تهدي شاة هو النسك المجمل في الاية. في قوله تعالى ففدية من صيام فهمنا الصيام كم يوما ثلاثة ايام او صدقة ما الصدقة
25:04اطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع او نسك. النسك الذبيحة مفردها نسيك طيب النسك الذبح ولم يبين اهو ناقة جزور ام هو بقرة ام شاة او اكثر ولا يمكن ان تلحقها بجنس غيرها في العبادات لانه
25:27تتفاوت الانواع العقيقة مثلا شاتان يعني الغلام وشات عن الجارية. آآ الكفارات الاخرى او العبادات الاخرى متفاوتة ايضا فلابد لها من تحديد فجاءت السنة بالبيان قال اذبح شاة وفي الالفاظ انسك شاة. فاذا قال هو النسك المجمل في الاية
25:47قوله او تهدي شاة لك في ضبطها ضم التاء وفتحها. تقول او تهدي شاة من اهدى يهدي او فتحي تهدي شاة ايضا من هدى يهدي. نعم. قال رحمه الله وقال اصحاب الشافعي هي الشاة التي تجزي
26:07في الاضحية يعني بشروطها المعتبرة واجتناب عيوبها المنهية عنها شرعا. لا العوراء ولا الجذماء ولا البرصاء ولا الكسيرة ونحوها مما جاء النهي عنها. وبشروطها في السن المجزئة في الاضحية. قال وقوله او صم ثلاثة ايام
26:27تعيين لمقدار الصوم المجمل في الاية. فدية من صيام فبينت السنة ان المقصود او المقدار في الصيام هنا ثلاثة ايام وابعد من قال من المتقدمين ان الصوم عشرة ايام لمخالفته هذا الحديث. تقدم ان المراد به
26:48الامام الحسن البصري رحمه الله وما نقله الطبري ايضا عن غيره رحم الله الجميع. قال ولفظ الاية والحديث معا يقتضي التخيير وبين هذه الخصال الثلاث انتقل المصنف الى مسألة اخرى بعدما فرغ من معنى الصيام والصدقة والنسك انتقل الى مسألة
27:08هل خصال الكفارة هنا على التخيير او على الترتيب؟ ففدية من صيام او صدقة او نسك كلكم يعلم ان الخصال التي تتعدد في الكفارات في الكتاب وفي السنة نوعان اما على الترتيب واما على التخيير
27:29وهذا احدها فكيف نفهم؟ الكلام الان ايضا على النظر في طريقة الفقهاء في الاستنباط في سبيلهم الى فهم دلالة الالفاظ يعني مثلا في سورة المائدة في كفارة اليمين قال الله عز وجل فكفارته اطعام عشرة مساكين. من اوسط ما تطعمون اهليكم او
27:51كسوتهم او تحرير رقبة فهي على الترتيب. ثم قال فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام. هذا ترتيب بين الثلاثة الاول وبين الصيام فعندما يعجز عن الثلاثة الاول ينتقل الى الصيام. والثلاثة الاول هي بين على التخيير. فكفارة اليمين مثال لما جمع النوعين
28:12ترتيبا وتخييرا. طيب كفارة الاذى في النسك. اهي على الترتيب ام على التخيير؟ ففدية من صيام او صدقة او نسك. هل تقول الصيام اولا فان عجز انتقل الى الاطعام فان لم يجد انتقل الى الذبح هل هو على الترتيب ام على التخيير؟ قال رحمه الله
28:32الاية قال ولفظ الاية والحديث معا يقتضي التخيير بين هذه الخصال الثلاث اعني الصيام والصدقة والنسك. لان كلمة او تقتضي التخيير. هذه اولى الدلالتين لو قيل لك كيف قال الفقهاء ان الكفارة هنا على التخيير. ماذا تقول؟
28:56انها جاءت بلفظة او والاصل في معنى او انها على التخيير وتأتي بمعنى الواو لكن على خلاف الاصل فهذا هو الظاهر المتبادر. هذا اولا وثانيا ان بعض روايات الحديث جاء
29:12فيما يشبه التصريح بان بدء التصريح انها على التخيير قال الحافظ ابن حجر رحمه الله واقرب ما وقعت عليه من طرق حديث الباب الى التصريح بالتخيير يعني ما اخرجه ابو داوود من طريق الشعبي
29:27عن ابن ابي ليلى عن كعب ابن عجرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال له ان شئت فانسق شاة وان شئت فصم ثلاثة ايام وان شئت فاطعم. هذا صريح بالتخيير ان شئت وان شئت وان شئت. وفي رواية
29:47للامام مالك في الموطأ رحمه الله قال في اخر الحديث اي ذلك فعلت اجزأ؟ فهذا صريح بكونه للتخيير هذا الان مقدمة ليست هي مسألته المقدمة تقول ان الكفارة ان خصال الكفارة في كفارة الاذى هي على
30:09التخيير فها هنا يرد سؤال فلماذا قال له النبي عليه الصلاة والسلام اتجد شاة اول شيء لما رأى القمر قال اتجد شاة؟ قال لا. قال فصم او اطعم. ايش تفهم
30:25تفهم ان ذبح الشاتي اولا على الترتيب ان الواجب اولا ذبح الشاة. فان قال لا لا يجد مثل ما قال كعب رضي الله عنه ينتقل الى التخيير بين الصيام والاطعام
30:40كيف نجيب عن هذا؟ نعم. وقوله قال وقوله في الرواية اتجد شاة فقلت لا فامره ان يصوم ثلاثة ايام قال ابو عوانة في في مستخرجه على الصحيح فيه دليل على ان من وجد نسكا لا يصوم
30:58ان من وجد شاة يذبحها لا يصوم يعني ولا يطعم. قال لكن لا اعرف من قال بذلك من العلماء. الا ما رواه الطبري عن سعيد بن جبير قال النسك شاة
31:11وان لم يجد قومت الشاة دراهم والدراهم طعاما فتصدق به قال اوصى ملك لكل نصف صاع يوما وذكر ذلك لابراهيم فقال سمعت علقمة مثله. اذا دليل هذا القول الذي لك ان تسميه شاذا او خلاف المشتهر عند الفقهاء
31:32ظاهر الحديث مظاهره اتجد شاة؟ قال لا. وفي رواية اخرى عند ابي داود امعك دم؟ قال لا. قال فان شئت فصم وحتى في حديث اخر عند الطبري والطبراني قال ما اجد هدي؟ قال فاطعم فاء فاطعم. يعني بعد قوله لا اجد اذنه على الترتيب
31:53فهذا الذي يؤثر في الرواية خلاف ما عليه الجماهير عن سعيد بن جبير وعن علقمة رحم الله الجميع مأخذه ظاهر هذا حديث فالسؤال لما لم يقل به اهل العلم كافة
32:07كما قال ها هنا ابو عوانة لا اعرف احدا من العلماء قال بذلك هو ما سيذكره المصنف رحمه الله. نعم وقوله قال وقوله في الرواية اتجد شاة فقلت لا فامره ان يصوم ثلاثة ايام ليس المراد به ان الصوم لا
32:26تجزي الا عند عدم الهدي قيل بل هو محمول على انه سأل عن النسك فان وجده اخبره بانه مخير اخبره بانه مخير بينه وبين الصيام والاطعام وان عدمه فهو مخير بين الصيام والاطعام. جواب ليس فيه القوة بذاك
32:50قال قوله اتجد شاة؟ قال لا. قال فصم او اطعم. قال لا هذا معناه انه سأله اتجد شاة والجواب اما نعم واما لا. فان قال نعم اراد ان يقول له فانت مخير بينه وبين الصيام والاطعام. وان قال لا قال اذا انت مخير بين الاثنين الباقيين
33:09هذا كما يقول الصنعاني رحمه الله احتمال عقلي لا دليل عليه في اللفظ ومثل هذا لا يقال به في دلالة الاحاديث. فماذا قال العلماء؟ قال ابن عبد رحمه الله فيه الاشارة الى ترجيح الترتيب لا ايجابه
33:26يعني ان الاولى ها ذبح الشاة لكن ليس على الوجوب هذا جواب. وقال الامام النووي رحمه الله ليس المراد ان الصيام او الاطعام لا يجزئ الا لمن فقد الهدي. قال بل المراد
33:42انه استخبره هل معه هدي او لا؟ فان كان واجده اعلمه انه مخير بينه وبين الصيام والاطعام وان لم يجد اخبره انه مخير بينهما كالجواب الذي قرره تقي الدين ها هنا رحم الله الجميع. لكن الجواب الاسد من ذلك الذي قرره غير واحد واليه اشار
34:02عدد من العلماء انه لما سأله النبي عليه الصلاة والسلام لما افتاه بحلق رأسه افتاه بان يكفر بالذبح اجتهادا منه صلى الله عليه وسلم قبل ان تنزل الاية الكريمة الا تجد شاتم؟ قال لا
34:21قال فصم ثلاثة ايام او اطعم ستة مساكين. فلما اعلمه انه ما يجد الهد نزلت الاية بالتخير بين الذبح والصيام فخيره صلى الله عليه وسلم بين هذين فقط لانه علم انه ليس معه هدي
34:36وقد سأله امعك هدي؟ قال لا. فنزلت الاية فدية من صيام او صدقة او نسك وعلم انه ليس عنده هدي قال اذا صم او او اطعم فخيروا بين الصيام وليطعام وما ذكر الهدي له لانه قد سأله فعلم انه ليس معه هدي. قالوا يوضح ذلك رواية
34:56الامام مسلم قال اتجد شاة؟ قال لا. قال فنزلت الاية ففدية من صيام او صدقة او نسك فقال صم ثلاثة ايام او اطعم. وفي رواية عطاء اطعم ستة مساكين. قال وكان قد علم
35:12انه ليس عندي ما انسك به هذا جواب اشد واقرب. مما اشار اليه المصنف رحمه الله. واختاره النووي رحم الله الجميع. والجأهم الى ذلك الجمع بين هذه الاية وبين ما تبين من قوله صلى الله عليه واله وسلم بالتخيير بين الاثنين والله اعلم
35:36في في الحديث ايضا من الفوائد ما قرره الفقهاء. في مسألة الاطعام او الهدي الذي يذبح في النسك. قالوا كل هدي للمحرم او اطعام يلزم المحرم يكون بمكة. ويتصدق به على مساكين الحرام. الا هدي الاحصار
35:57يلزم المحصر فيذبحه حيث احصر قالوا واما الصوم فحيث شاء واما المالكية فقالوا يذبح حيث شاء الا اذا اراده هديا واوقفه بعرفة فله ذلك اعليه ان يفعل بل له ان يفعله. والله اعلم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله باب حرمة مكة
36:20الحديث الاول عن ابي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي العدوي رضي الله عنه حرمة مكة من الاحكام المتعددة متعلقة بهذا البلد الحرام ويأتني الفقهاء وباراد هذا الباب وتقعيد هذا الاصل العظيم اعني حرمة مكة في المناسك لانها لانها موضع
36:43قصدي الناس واجتماعهم وقدومهم من كل بلاد الدنيا الى بلد الله الحرام مكة. فيذكر ما فيها من احكام الحرم وهذا مما يتعين على قاصد مكة عمرة او حجا ان يعلم احكامها. يعني كما يتعلم صفة الاحرام والطواف والسعي وانواع
37:03النسك وواجبات الحج والعمرة واركانهما ان يتعلم ايضا احكام الحرم. لم لانه سيكون في مكة ويبقى بها اياما وربما اكثر. فيلزمه ان يعلم الاحكام حيث يبقى مجاورا لبيته الى بيت الله الحرام. اما قبل
37:19الحج او ايام الحج او بعد الحج او فيها كلها فهذا يلزمه ان يفقه من الاحكام ما لا يوقعه في مخالفة شيء منها فيقولون باب حرمة مكة ويأتون فيها بالاحاديث ومن اشهرها حديث الباب المذكوران في هذا المتن في باب حرمة مكة
37:39قال رحمه الله عن ابي شريح خويلد بن عمر الخزاعي العدوي رضي الله عنه انه قال لعمرو بن سعيد بن العاصي وهو يبعث البعوث الى مكة ائذن لي ايها اذا ابتدأت اذا اذا لي ايها الامير ان
37:59حدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح اي يوم يوم الفتح يوم العشرين من رمضان سنة الثامن من الهجرة الغد من يوم الفتح يعني ثاني يوم بعد فتح مكة
38:19قال ائذن لي ايها الامير ان احدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح فسمعته اذناي ووعاه قلبي وابصرته عيناي حين تكلم به انه حمد الله واثنى عليه. ثم قال ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس. فلا
38:47ايحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر ان يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة. فان احد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله اذن لرسوله صلى الله عليه
39:07وسلم ولم يأذن لكم. وانما اذن لي وانما اذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها يوم كحرمتها بالامس فليبلغ الشاهد الغائب. فقيل لابي شريح ما قال لك قال انا اعلم بذلك منك يا ابا شريح. ان الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم
39:36الا فارا بخربة ولا ولا فارا بخربة الخربة بالخاء المعجمة والراء المهملة قيل الخيانة وقيل البلية وقيل التهمة واصل في سرقة الابل قال الشاعر وتلك قربى مثل ان تناسبا ان تشبه الضرائب الضرائب والخارب اللص
40:05والقارب اللص يحب الخاربا. هذا اول حديثي رباب. حديث ابي شريح خويلد بن عمر الخزاعي العدوي العدوي رضي الله تعالى عنه وسيذكر المصنف طرفا من ترجمته رضي الله اعلم انه قال لعمرو بن سعيد بن العاص عمرو بن سعيد بن العاص من امراء بني امية معروف بالاشدق
40:32لما بعث او وهو يبعث البعوث الى مكة يعني يرسل الجيوش الى مكة وذلك لقتال عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه وعن ابيه لما اراد معاوية ان يطلب الخلافة او يأخذ البيعة لابنه يزيد
40:49وكان ذلك في خلافته. فكان عمرو بن سعيد معروف بطغيانه وجبروته وشدة سفكه للدماء. معروف لعظم شدقيه كان واليا للمدينة على المدينة لمعاوية ثم من بعده لابنه يزيد. ثم تجاوز به الامر فطلب
41:09والخلافة لنفسه وخرج واستولى على دمشق وغلب عليها فاحتال عليه عبدالملك بن مروان وتلطف به حتى اخذه فامنه ثم قتل له غدرا. كان جبارا مسرفا على نفسه وقيل هو الذي خطب على منبر المدينة فرعف وسال رعافه حتى بل المنبر او كان كذلك ويروى فيه حديث ضعيف لا يصح
41:33بذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك. فلما بعث البعوث لقتال عبدالله بن الزبير في مكة وحاصرها وفعل ذلك بعده الحجاج ايضا. قام الصحابي الجليل خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه بواجب النصح
41:50وذكر ما وقف عليه من امر رسول الله عليه الصلاة والسلام بتعظيم مكة وحرمته البيت الحرام. فذكره قال اذن لي ايها الامير ان احدثك قولا اسمع مني شيء ادركته ولم تدركه انت وانا سمعت ووعيت وابصرت رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قام
42:10خطيبا وهكذا كانوا شأن الصحابة رضي الله عنهم النصح والبلاغ وبث العلم الذي ورثوه عن نبي الامة عليه الصلاة والسلام. فحدث فبهذا الحديث الذي روته الائمة وحفظته السنة فاصبح من اعظم الادلة التي تحفظ بها احكام حرمة مكة. قال
42:31اه ان الله انه حمد الله واثنى عليه ثم ذكر الحديث الذي سيأتينا شرح جمله. فقال ان مكة حرمها الله. فذكر تحريم قتل القتال فيها وسفك الدم ثم ذكر ايضا بقاء هذه الحرمة وابديتها. حديث ابن عباس الثاني في الباب فيه زيادة على هذا بقية احكام
42:51حرم تحريم التقاط اللقطة تحريم تنفير الصيد تحريم قطع النبات واختلاء خلاها وسيأتينا ان شاء الله. فلما بلغه ان حرمة مكة باقية ابدا. وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس. مع امر النبي عليه الصلاة والسلام فليبلغ الشاهد الغائب. قال
43:11الرواة لابي شريح ما قال لك عمرو بن سعيد وقد سمع منك ما تقول وقال انا اعلم بذلك منك يا ابا شريح. اعلم بماذا بمثل هذا الحديث اراد ان يتأول وان يتكلف جوابا كأنه يقول انا لست اخالف الحديث لكن الحديث في معنى والذي انا
43:33في معنى اخر ان الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة. من يقصد يقصد عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وهذا تكلف مشؤوم لانه رد السنة بما لا عذر له به ثم هو ايظا اسقط
43:52وتهمة عن ابن الزبير رضي الله عنه ومنها براء. فابن الزبير ما كان عاصيا في الحرم ولا فارا بدم. ولا فارا بخربة. قال الخربة بالخاء المعجب والرائي المهمل قيل الخيانة. وقيل البلية كما فسرها به الامام البخاري في الصحيح عقب الحديث. وقيل التهمة يعني فار بتهمة
44:12فار بخيانة واصل كلمة خربة سرقة الابل واتى بمستشهدا بقول الشاعر وتلك القرى مثل ان تناسب ان تشبه الضرائب الضرائب والخارب اللص يحب الخالق الخارب عند اهل اللغة الذي يأخذ النعم ويسرقها. يسرق الابل والمواشي من الشام فيستاقها ويبيعها باليمن
44:39او يسرقها باليمن ويبتاعها بالشام. وهو الطراز كما يقولون. فهو لص محترف. برتبة متقدمة. ولهذا يقولون لا تدعوه لصا يقول ابن زياد لا تدعوه لصا هو ارفع عندنا من اللص
44:56اللص قال السارق الذي يسرق من البيت والطريق والمتاع. لكن هذا اعلى رتبة يسمى الخارب. فقوله والخارب اللص يحب يعني ان الطيور على اشكالها تقع اللص لا يحب الا لصا مثله. ولهذا قال وتلك قربى مثل ان تناسب ان تشبه الضرائب الضرائب. الخارب اللص يحب
45:24يعني ان من اتصف بصفة احب من يكون مثله في الوصف. وجعل هذا مثل لحمة النسب بين الناس كأنه اخوه او ابنه او ابن عمه كأن بينه وبينه قرابة وليس بينه الا التجانس في الطباع والاوصاف وان كانت
45:41ذميمة او حقيرة قال ان تشبه الضرائب الضرائب الطبيعة. الضرائب الطبائع يريد ان الضرائب تشبه الضرائب والطبائع تشبه طبائع قال وتلك قربى يعني القرابة في النسب مثل ان تناسب ان تشبه الضرائب الضرائب والخارب اللص
46:01يحب الخارب. نعم احسن الله اليكم. قال الشارح رحمه الله الكلام عليه من وجوه. الاول ابو شريح الخزاعي ويقال فيه العدوي ويقال الكعبي اسمه خويلد بن خويلد بن خويلد بن عمرو. وقيل عمرو بن خويلد. وقيل عبدالرحمن بن عمرو. وقيل
46:26تهاني ابن عمرو اسلم قبل فتح مكة وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين. اورد الخلافة في اسمه مع الاشتهال بكنته ابو هريرة قيل اسمه خويلد بن عمرو وقيل العكس عمرو بن خويلد. وقيل عبدالرحمن بن عمرو وقيل هاني وابن عمرو. وقيل فيما لم يذكر المصنف كعب وقيل مطر
46:47اسلم قبل فتح مكة وشهيدها. وكانت وفاته رضي الله عنه بالمدينة سنة ثمان وستين. واقتصر المصنف رحمه الله على ترجمته دون ترجمة عمرو بن سعيد بن العاص وكأنه صرف النظر عنه ورآه غير اهل ان يترجم في مثل هذا المقام لما ذكر عنه وما اسلفته قبل قليل من وصفه بالاسراف على
47:10نفسه والطغيان وتجاوز الحد. نسأل الله السلامة. لكن التنبيه انه ليس عمرو بن سعيد بن العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الاموي يشترك في الاسم لكنه ليس اياه ابدا. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله الثاني قوله ائذن لي
47:30ايها الامير ان احدثك فيه حسن الادب في المخاطبة للاكابر لا سيما الملوك لا سيما كما فيما يخالف مقصودهم لان ذلك يكون ادعى للقبول لا سيما في حق من يعرف منه ارتكاؤه
47:50لا سيما في حق من يعرف منه ارتكاب غرضه. فان الغلظة عليه قد تكون سببا لاثارة نفسه ومعاندة من وهذا من الحكمة التي يقوم بها اهل العلم ورثة الانبياء والرسل عليهم السلام. ولما نقول ورثة الانبياء والرسل عليهم السلام لان هذا نهج الانبياء والرسل
48:13عليهم السلام. او ما سمعت الله عز وجل يقول لنبيه موسى عليه السلام واخيه هارون عليه السلام اذهبا الى فرعون انه فقولا له قولا لينا قال لعله يتذكر او يخشى نفوس الطغاة تبلغ درجة من الجبروت والغلظة في قبول الحق
48:38تلقي النصح ما يغلب عليه التمنع والرفض والاستكبار والانفة وان تأخذ النفوس عزتها بالاثم الحكمة تقتضي التلطف. التلطف ها هنا يا كرام ليس ضعفا ولا خورا ولا جبنا عن قولة الحق. لكنها منهج القرآن. القرآن الذي قال قبل ان يقول الله عز وجل اذهبا الى فرعون انه طغى
49:05قال سبحانه وتعالى لا تخاف انني معكما اسمع وارى يعني مؤيدان بالمعية والله يعد اسمع وارى فاتياه اولى له التقرير ها هنا ان الله عز وجل مع الوعد بالمعية والنصر هو الذي قال سبحانه فقولا له قولا الليل
49:25ثم بين التعليل لعله يتذكر او يخشى. فاما من نظر الى ان المقصود ابلاغ الكلمة واسقاطها واسماع المخاطب بغض النظر عن موقعها من القبول او عدمه فما وافق منهج القرآن ولا الحكمة التي
49:43دعوة الانبياء والرسل عليهم السلام قال المصنف رحمه الله فيه حسن الادب في المخاطبة للاكابر. الاكابر سواء كانوا اكابر الرتبة في النسب او الرتبة في العلم او الرتبة في الجاه والشرف والمناصب كل اولئك اكابر
50:00اكابر الاسرة اخوتك الاكابر ابائك اخوالك واعمامك واجدادك. الادب مع الاكابر ايضا خلق شرعي قويم. قال رحمه الله لا سيما الملوك. فانها من اعلى رتب الاكابر من حيث المناصب. فلا اعلى من الملك رتبة في مناصب الدنيا. وكل ما
50:20من الرتب فتحتها لان المآل اليها وهي التي تتولى تعيين الناس او ابعادهم او اثباتهم او ازالتهم. ثم قال لا انظر كم مرة كرر لا سيما. قال لا سيما الملوك من بين الاكابر. لا سيما الملوك من الاكابر فيما يخالف مقصودهم
50:40عندما يظهر من قصد احدهم وجهة ما ويراد بالنصح خلاف مقصوده وهو من الاكابر ومن الملوك والمعظمين قال لان ذلك كي يكون ادعى للقبول. فكيف اذا كان من الملوك والاكابر والنصح يخالف مقصوده ثم هو ممن عرف عنه الاصرار على الرأي
51:00وارتكاب ما يريد قل لاسيما في حق من يعرف منه ارتكاب غرضه فان الغلظة عليه تكون قد تكون سببا لاثارة نفسه ومعاندة من يخاطبه. اصحاب الدعوة وورثة الانبياء والرسل عليهم السلام انما يبحثون عن قذف الهداية في القلوب. وايصال النور اليها بالطف ما يكون. فان كان
51:26فهذا توفيق من الله وان لم يكن فقد فعل احدهم ما وسعته يداه وما بلغه جهده وامكانه مع ابراء الذمة وهذا من اعقل ما تدعو اليه الشريعة من التلطف وقس على ذلك كل ما يمكن ان يكون للداعية من اثر وقولة
51:46نصح وارشاد وتوجيه يتلطف به لاجل ان يبلغ بلطفه ما لا يبلغه بغيره وهذا من عموم قوله صلى الله عليه واله وسلم ما كان الرفق في شيء الا زانه. نعم. قال رحمه الله
52:03وقوله احدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته اذناي ووعاه قلبي تحقيق لما يريد ان يخبر به وقوله سمعته اذناي نفي لوهم ان يكون رواه عن غيره. وقوله ووعاه قلبي تحقيق
52:28فهمه والتثبت في تعقل معناه. وقال ثلاثة اوصاف اكد بها انه يعي تماما ما سيبلغه من النصيحة قال احدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. يعني قام به خطيبا في الناس. الغدا من يوم الفتح
52:47وقلت هذا كان يوم العشرين من رمضان في السنة الثامنة. قال سمعته سمعته اذناي وابصرته عيناي ووعاه قلبي. يعني بكل حواسه سمعه بالاذن وابصره بالعين ووعاه قلبه. فنفى ان يكون قد سمعه من غيره
53:04ونفى ان يكون غير حاضر تلك الواقعة. ونفى ان يكون سمع ورأى ولم يعي ما قال او ما سمع من رسول الله عليه الصلاة والسلام اكد كل ذلك ما قال المصنف تحقيق لفهمه والتثبت في تعقل معناه. اغلق المنافذ كلها على الاعتراض والايراد المحتمل
53:24فانه في مقام اشبه بمقام المناظرة. ومن اراد اثبات حجته اغدق دونها المنافذ التي قد ترد منها الاعتراضات. فكأنه يقول لا تقول لعلك ولا قال لك انا سمعت وحضرت وابصرت ورأيت ووعى قلبي فابلغك ما اجتمع لي في ذلك كله. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه
53:44الله الثالث قوله عليه الصلاة والسلام فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر ان يسفك بها دما يؤخذ منه امران احدهما تحريم القتال لاهل مكة وهو الذي يدل عليه سياق الحديث ولفظه. وقد قال
54:05لذلك بعض الفقهاء يعني يحرم قتال من كان بمكة فهل يدخل في ذلك المحاربون والمقاتلون والبغاة هذه مسألة سيذكرها المصنف. قال في في قوله لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر ان يسفك او يسفك كسر وفاء صحيحان. وفي القرآن
54:29قال وتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك بكسر الفاء والضم ايضا صحيح. قد يؤخذ منه من هذا الحديث من هذه الجملة امران. الاول تحريم القتال لا يحل لامرئ ان يسفك دما. عموم
54:44اي نوع من انواع القتال وسفك الدماء محرم. قال لتحريم القتال في مكة وهو الذي يدل عليه سياق الحديث ولفظه. نعم. قال رحمه الله اه قال القفال في شرح التلخيص في اول كتاب النكاح في ذكر الخصائص لا يجوز القتال بمكة. قال حتى
55:04لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها. في شرح التلخيص للامام القفال الشافعي في اول بالنكاح في ذكر الخصائص ما علاقة تحريم مكة والقتال في مكة بكتاب النكاح
55:24هذه مسألة اشتهر بها الشافعية في كتب الفقه عندهم. وهو ان كتاب النكاح ترد فيها مسألة اختصاص النبي عليه الصلاة والسلام ببعض الخصائص في النكاح كجواز نكاح ما زاد على اربع خاصة له عليه الصلاة والسلام. وكاباحة الواهبة نفسها للنبي عليه الصلاة والسلام خالصة لك من
55:48دون المؤمنين. فذاك موضع يبسط فيه فقهاء الشافعية الخصائص النبوية خصائص النبي عليه الصلاة والسلام التي خص بها والتي جعلت له فيبسطون هناك ما افرده بعضهم تصنيفا مستقلا فيما بعد سموه بالخصائص المحمدية او الخصائص النبوية وهي فرع
56:08من فروع العلوم النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام. فاشتهر فقهاء الشافعية والكتب الموسعة عندهم تجد فيها هذا البسط في مواضعه من كتاب النكاح. لذلك اورد المسألة في حرمة مكة. ليش؟ لانه يذكر في خصائصه عليه الصلاة والسلام انه احل له القتال في مكة ساعة من نهار
56:28ان تحل لاحد قبله ولن تحل لاحد بعده اذا هي خصائص فتلد هنا فاذا جاءت هناك يتكلمون حرمة مكة طيب ماذا لو حصل قتال في مكة يجوز؟ فتبسط الكتب هذه المسألة هناك. فقال نقل القفال في اول كتاب النكاح في الخصائص لا يجوز القتال بمكة. قال حتى لو تحصن جماعة من
56:51من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها. طيب ماذا نفعل يحاصرون ويضيق عليهم ويضطرون الى الخروج منها فيقاتلون فيها. هذا تقرير آآ طائفة من الفقهاء وهو مذهب من المذهبين ذكره المصنف ها هنا. نعم وحكى الماوردي. قال وحكى الماوردي ايضا ان من خصائص الحرم الا يحارب اهله ان بغوا
57:18على اهل العدل فقد قال بعض الفقهاء يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى يرجعوا الى الطاعة ويدخلوا في احكام اهل العدل قال وقال جمهور الفقهاء يقاتلون على بغيهم اذا لم يمكن ردهم عن البغي الا بالقتال
57:38لان قتال البغاة من حقوق الله تعالى التي لا يجوز اضاعتها فحفظها في الحرم اولى من اضاعتها. فتجويز قتال البغاة او الكفار اذا دخلوا مكة وتحصنوا بها ليس ردا للحديث ولا اعراضا عنه بل اعمالا لاصل اخر ترعى فيه حرمة مكة. وهو انه لا يجوز ان يبقى في حرمتها وفي
58:04بحدودها من يكون على خلاف مراد الله عز وجل من تعظيم دينه وشريعته كالكفار او من يعتدي على حرمة الحرم. قال فحفظ حقوق الله في الحرم اولى من اضاعتها. نعم
58:17قال وقيل ان هذا الذي نقله عن جمهور الفقهاء نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتب الام ونص عليه في ايضا في اخر كتابه المسمى بسير الواقدي وقيل ان الشافعي اجاب عن الاحاديث بان معناها تحريم نصب القتال عليهم. الحديث يقول ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر
58:42بان يسفك بها دما هذا عموم ما استثنى شيئا فمن اين اخرجنا تجويز قتال البغاة او من يقاتل بمكة من اين جوزنا ذلك؟ قال رحمه الله معنى الاحاديث تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم نعم
59:01وقيل ان الشافعي اجاب عن الاحاديث بان معناها تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق شأن بما يعم بما يحصل فيه الاستئصال الدمار الشامل الابادة الكلية لقتل العام الذي لا يبقي
59:21سابقا كانوا يضربون مثلا بالمنجنيق. يعني مثل المدفعية التي ترمى بها كتلة النار او الضربة التي اذا سقطت اشتعلت فاليوم تطورت الحروب واصنعت اسلحة التي اصبح فيها الدمار اه اقوى من ذلك بكثير واشنع. فربما كان القنبلة او الصاروخ الذي يبيد حيا باكمله مباني باسره
59:41تزهق فيها الارواح وتقتل فيها الانفس. قال لعل معنى الاحاديث هو هذا. تحريم نصب القتال والقتال الذي يحصل فيه الاستئصال والابادة العامة. نعم اذا لم يمكن قال واذا لم يمكن اصلاح الحال بدون ذلك
1:00:01بخلاف ما اذا انحصر الكفار في بلد اخر فانه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شيء والله اعلم يقول ان الفرق بين قتال الكفار في مكة وفي غيره انهم لو تحصنوا بمكة
1:00:16ما جزلنا قتالهم بالمنجنيق ونحوه بما يحصل فيه ابادة عامة. رعاية لحرمة مكة. فاذا كانوا في بلد اخر فانه يجوز استئصالهم وابادة خضرائهم لا تبقي ولا تذر قال هذا الفرق لكن القتال فيما دون ذلك دون الابادة العامة بقتالهم يعني مصاولة الحرب معهم
1:00:40مقاوعة السيوف ان هذا مما لا ينافي الحديث لا يحل ان يسفك بها دما. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله واقول هذا التأويل على خلاف الظاهر القوي الذي دل عليه عموم النكرة في سياق النفي
1:00:58في قوله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر ان يسفك بها دما. اذا يميل يصنف رحمه الله الى ابقاء الحديث على عمومه والقول بما اشار اليه المصنف اولا تحريم القتال في مكة الذي يدل عليه سياق الحديث ولفظه ولا يستثنى من ذلك
1:01:21نعم. قال وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم بين خصوصيته باحلالها له ساعة من نهار وقال فان احد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله اذن لرسوله
1:01:40لم يأذن لكم فابانا بهذا اللفظ ان المأذون للرسول صلى الله عليه وسلم فيه لم يؤذن فيه لغيره. والا ما كان الخصوصية اذا جوزت القتال لغيره وتأولت فقلت يجوز القتال بما لا يحصل به استئصال عام وقتال عام وقتل عام فقلت اذا ما معنى ان يقول
1:02:05لي ولم يأذن لاحد وانما وان ترخص احد يقول عليه الصلاة والسلام يلقن اصحابه الحجة فان احد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له ان الله اذن لنبيه ولم يأذن لكم
1:02:21وانما اذن لي ساعة من نهار. وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس. نعم. قال والذي اذن للرسول صلى الله عليه وسلم ففيه انما هو مطلق القتال. ولم يكن قتال النبي صلى الله عليه وسلم لاهل مكة بمنجنيق وغيره مما يعم
1:02:41كما حمل عليه الحديث في هذا التأويل فيقوي ابقاء ظاهر دلالة الحديث على ظاهرها من حيث العموم وايضا فالحديث وسياقه يدل على ان هذا التحريم لاظهار حرمة البقعة بتحريم مطلق القتال فيها وسفك
1:02:59دم وذلك لا يختص بما بما يستأصل يستأصل وذلك لا يختص بما يستأصل وايضا فتخصيص الحديث بما يستأصل ليس لنا دليل على تعيين هذا الوجه بعينه لان يحمل عليه الحديث
1:03:18فلو ان قائلا ابدى معنى اخر وخص به الحديث لم يكن وخص به وخص به الحديث لم يكن باولى من هذا جملة اجابات احكم بها المصنف رحمه الله ابقاء ظاهر دلالة الحديث على ظاهرها. وان حمل الدلالة على غير ذلك
1:03:38لا يقوى مع تلك الاجابات التي اغلق بها الاحتمالات. قال اولا النبي عليه الصلاة والسلام بين خصوصية حل القتال له في فلو جوزتها بوجه دون وجه فتحت بابا اغلقه النبي عليه الصلاة والسلام. ثانيا الذي اذن فيه له عليه الصلاة والسلام هل هو القتال
1:03:58الاستئصال العام الجواب لا. ثالثا الحديث وسياقه يدل على ان المقصود حرمة البقعة لا مقصود القتال وسفك الدم وهذا لا يختص بما يحصل به استئصال دون غيره. واخيرا لو خصصنا الحديث فقول فقلنا لا يجوز ان يسفك بها دما بمعنى
1:04:18ما يحصل به الاستئصال ويجوز فيما دون ذلك هذا تخصيص او تعيين لبعض دلالة اللفظ من غير دليل ولو جاء اخر وجها اخر او مخصصا اخر لم يكن باولى من هذا لانها مخصصات لا دليل عليها ولو كانت بالرأي لانفتح باب لا منتهى له. نعم
1:04:39احسن الله اليكم. الامر الثاني يستدل به ابو حنيفة رحمه الله الامر الثاني مما مما يستفاد من قوله لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر ان يسفك بها دما. الامر الاول مسألة القتال في مكة. او
1:04:57اهل مكة او من دخل مكة لقتال هل يجوز قتاله؟ وتبين ترجيح المصنف في ابقاء ظاهر الدلالة على عمومها. الامر الثاني قال الامر الثاني يستدل به ابو حنيفة رحمه الله في ان الملتجئ الى الحرم لا يقتل به. لقوله عليه الصلاة
1:05:18السلام لا يحل لامرئ ان يسفك بها دما. وهذا عام يدخل فيه سورة النزاع. نقل الاتفاق على ان من اوقع ما يوجب الحد في الحرم جاز اقامة الحد عليه في الحرم. قتل في مكة يقتل بها. سرق تقطع بها يده وهكذا. على ان
1:05:41ان من اوقع ما يوجب الحد اقيم عليه الحد. والخلاف في من قتل خارج الحرم ولجأ الى الحرم فر الى الحرم فدخل بها وممن نقل الاجماع على ذلك ابن الجوزي رحمه الله
1:05:55قال رحمه الله استدل ابو حنيفة على ان الملتجئ الى الحرم ايش يعني ملتجئ قتل في الحلم ودخل الحرام. هل يقام عليه الحد؟ قال عموم الحديث ان الملتجئ في الحرم لا يقتل
1:06:10طيب السؤال يعني تسقط جنايته لا لكن المقصود انه يلجأ ويضيق عليه ويلجأ الى الخروج من الحرام. فاذا خرج اقيم عليه الحد. لم كل هذا هل هذا هو مقتضى تعظيم حرمة الحرم؟ تعظيم مكة
1:06:27الا يقام بها الحد على من التجأ الى الحرم. قال استدل به ابو حنيفة رحمه الله لعموم لا يحل لامرء ان يسفك بها دما. قال وهذا عام يدخل فيه صورة النزاع
1:06:39اليس اقامة حد القصاص على القاتل هو سفك للدم هو منه؟ الحديث قال لا يحل فمنع ذلك كله او هذا هو المروي عن اثار بعض الصحابة كما هو مقتضى قول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما قال ابن
1:06:56ابو عباس رضي الله عنهما من اصاب حدا ثم دخل الحرم لم يجالس ولم يبايع حتى يضطر الى الخروج من الحرم فاذا خرج اقيم عليه الحد وهذا هو قول عمر وسعيد ابن جبير وابن جريج وابن الزبير وغيرهم من ائمة السلف رحمة الله عليهم جميعا
1:07:20ويروى ايضا عن ابن عمر رضي الله عنه الرواية المشهورة قال لو وجدت قاتل ابي ما تعرضت له في الحرم ومثله عن عائشة رضي الله تعالى عن الجميع. فهذا فقه طائفة من السلف صحابة وتابعين. ان من
1:07:36ان مكة لا يقام فيها الحد على الجناة. سواء كان قصاصا في قتل او حدا في غيره من الجنايات التي توجب الحد. فهذا مما استدل به ابو حنيفة رحمه الله ان الملتجئ الى الحرم لا يقتل به يعني في الحرم. نعم
1:07:54قال وهذا عام احسن الله اليكم. قال رحمه الله وهذا عام يدخل فيه سورة النزاع. يعني قوله لا يحل لامرئ ان يسفك بها دما. قال بل يلجأ الى ان يخرج من الحرم فيقتل خارجه. وذلك بالتظييق عليه. وهذا كما في اثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
1:08:17هذا هذا مذهب ابي حنيفة رحمه الله وهو مأخوذ من فقه السلف كما مر بك قبل قليل. واما غيره كالائمة مالك والشافعي فجوزوا اقامة الحج في الحرم مطلقا. قالوا لان العاصي هتك حرمة نفسه فابطل ما جعله الله تعالى له من الامان
1:08:37وبالتالي هو باب ايضا حتى يحافظ به على حدود الشريعة فالمسألة اذا ذات تردد في انظار الفقهاء وانما اراد المصنف والله ما نكرره مرارا ليس الترجيح بين المذاهب انما بيان مآخذ الاقوال وانتزاع الدلالات من الادلة. نعم. احسن
1:08:57اليكم. قال رحمه الله الرابع العضد القطع. قال لا يعضد بها شجرة لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر ان يسفك بها دما ولا يعضد بها عضد يعضد او يعضد
1:09:14عضا المصدر بسكون الضاد قال عضد بفتح الضاد للماضي يعضد بمعنى القطع. فقوله لا يعضد بها شجرة يعني لا يقطع بها شجرة. نعم. قال الرابع العض القطع عضد بفتح الضاد للماضي يعضد بكسرها
1:09:34الحديث يقولون يعضد في المضارع بضم الضاد كما قال ابن الجوزي رحمه الله. قال يدل على تحريم قطع اشجار الحرم. واتفقوا عليه فيما له لا يستنبته الادميون في العادة. ايش يعني لا يستنبته الادميون
1:09:50لا يزرعونه نعم. قال واختلف الفقهاء فيما يستنبطه الادميون. والحديث عام في عظد ما يسمى شجرة. طيب اذا ان ما لا يستنبته الادمي عادة يعني ما ينبت بماء المطر بفعل الله وقدرته هذا لا يجوز قطعه باتفاق لانه من شجر الحرم
1:10:12قال واما ما يستنبته الادميون فمما اختلف فيه الفقهاء. قال القرطبي خص الفقهاء الشجرة المنهية عن قطعه بما ينبته الله الله تعالى من غير صنيع ادمي. فاما ما نبت بصنع ادمي يعني بزراعته كالمزارع واحواض الزراعة
1:10:32التي تكون داخل البيوت او عند ابوابها او في الحدائق الخاصة باصحابها داخل حد الحرم. فالجمهور على الجواز لان هذا مما لا يدخل في عموم منهي عنه. ثم اختلفوا ايضا في الكفارة ماذا لو قطع من شجر الحرم؟ فمالك قال لا جزاء فيه الا الاثم. وقال
1:10:52عطاء يستغفر وابو حنيفة قال يؤخذ بقيمته هدي والشافعي قدر فيك اخفار الصيد في الشجرة العظيمة بقرة وفيما دونها شاة وهكذا والله الله اعلم قال رحمه الله الخامس قد يتوهم ان قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر
1:11:13انه يدل على ان الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة. والصحيح عند اكثر الاصوليين انهم مخاطبون قدم هذا معنا في مجلس الاسبوع الماضي في قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تسافر مسيرة يوم وليلة
1:11:33ومعها ومحرم قلنا هناك هل معناه ان من كانت لا تؤمن فيجوز لها هل هو التجويز يعني هو تخصيص للحرام او للتحريم باهل الايمان الجواب لا طب كيف نفهم الحديث؟ لا يحل لامرأة تؤمن قال هنا لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر. فهل هذا تقييد
1:11:55فمفهوم المخالفة فان كان لا يؤمن فيحل له الجواب لا. اذا ما معنى القيد هنا؟ قال رحمه الله من قال لك ان هذا الخطاب بهذه الصيغة يدل على اخراج الكفار؟ عندنا مسألة في الاصول مشهورة
1:12:09هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ وان ذهب كثير من الاصولين الى ان مسألة لا ثمرة لها في الفروع. يعني المسألة ثمرتها عقدية بمعنى ان هل يعاقبون يوم القيامة على ذلك؟ او يعاقبون على الكفر فقط؟ الكافر يوم القيامة. يعاقب على كفره وكفى بالكفر ذنبا
1:12:29ام يعاقب على الكفر وترك الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر واجبات الشريعة؟ فان قلت هم مخاطبون بفروع الشريعة قلت يلحقوا العقاب في ذلك كله. وان قلت لا فانما يعاقب على اصل ذلك وهو الايمان بالله. فالمسألة محل بسط في كتب الاصول ولهم فيها اقوال تتجاوز الثمانية اقوال
1:12:49في مسألة هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة او لا؟ قال في هذا الحديث لا دلالة بغض النظر عما نرجح من الاقوال. لا دلالة هذه الجملة على ان الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة. لم؟ لان قوله يؤمن بالله واليوم الاخر ما قصد به مفهوم مخالفة
1:13:09فاذا ماذا قصد؟ نعم. قال وقال بعضهم في الجواب عن هذا التوهم لان المؤمن هو الذي ينقاد لاحكامنا وينزجر عن محرمات شرعنا ويستثمر احكامه فجعل الكلام فيه وليس فيه ان غير المؤمن لا يكون مخاطبا بالفروض. اذا هو قيد اراد به وصف الواقع. الخطاب هذا
1:13:34حكم الشريعة متوجه الى من لمسلم يؤمن بالله ويعظم احكام الشريعة ومنها حرمة البيت الحرام فهو المقصود بهذا الحكم لا غيره قال واقول الذي اراه ان هذا الكلام من باب خطاب التهييج. هذا من القول الذي قرره الامام المصنف ابن دقيق
1:13:54رحمه الله فاستحسنه من جاء بعده ونقله عنه. مثل هذا الخطاب لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر. من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت. فليكرم جاره فليكرم ضيفه. هذه العبارات في النصوص منطلقة من منهج شرعي يراعى فيه
1:14:14النفس عند المكلف. تهييج جانب الايمان عندك. انت تؤمن بالله. فان كنت مؤمنا حقا فافعل كذا او لا تفعل كذا. نعم. قال واقول قال واقول الذي اراه ان هذا الكلام من باب خطاب التهييج فان مقتضاه ان استحلال هذا المنهي عنه
1:14:34لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الاخر بل ينافيه. فهذا هو المقتضي لذكر هذا الوصف كانه يقصد انه لا مفهوم له لهو المقتضي لذكر هذا الوصف ولو قيل لا يحل لاحد مطلقا لم يحصل فيه به الغرض. اذا قصده بخطاب التهييج يعني استثارة النفوس
1:14:56وتحريك مشاعر الايمان فيها. نعم قال وخطاب التهييج معلوم عند علماء البيان. ومنه قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم كنتم مؤمنين الى غير ذلك السادس في الحديث دليل على ان مكة فتحت عنوة وهو مذهب الاكثرين. ما معنى عنوة
1:15:25بالقتال والقوة والسيف. نعم قال وقال الشافعي وغيره فتحت صلحا. وقيل في تأويل الحديث ان القتال كان جائزا له صلى الله عليه سلم في مكة فلو احتاج اليه لفعله ولكن ما احتاج اليه. وهذا التأويل يضعفه قوله عليه
1:15:49الصلاة والسلام فان احد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه يقتضي وجود قتال منه صلى الله عليه وسلم ظاهرا. هل قاتل عليه الصلاة والسلام يوم مكة تقصد قاتل بنفسه او قاتل بجيشه
1:16:09هل حصل قتال يوم فتح مكة؟ قال ذهب الاكثرون الى ان مكة فتحت عنوة يعني قوة بالسيف. وهو مذهب الاكثرية وذهب الشافعي وغيره رحم الله الجميع الى انها فتحت صلحا
1:16:26طيب وفاة اول الحديث قال فان احد ترخص بقتال قال كان القتال جائزا لو احتاج اليه لكنه ما احتاج فلم يقاتل ليش محتاج؟ لانه قال من اغلق بابه دونه فهو امن
1:16:40ومن دخل دار ابي سفيان فهو امن ومن دخل المسجد الحرام فهو امن وقتل اشخاصا باعيانهم قيل له هذا عبدالله بن خطأ متعلق باستار الكعبة قال اقتلوه لكنه ما قاتل في دخولها
1:16:53فهذان قولان الشافع ومن معه رحمه الله يقول فتحت صلحا ولا وليس قتالا. وان الحديث محمول على الاذن له ان احتاج ولم يحتج له عليه الصلاة والسلام. ولذلك ما كان في فتح مكة مقارعة
1:17:09بالسيوف والاراقة دماء ولا كان متطلعا الى ذلك عليه الصلاة والسلام. بل لما اجتمعوا تحته عند الكعبة قال اذهبوا فانتم الطلقاء. لما سألهم ما تظن اني فاعل بكم؟ قالوا اخ كريم. وابن اخ كريم
1:17:23بينما حصل القتال مع طائفة فيها خالد بن الوليد رضي الله عنه لقي طائفة ما امنت انفسها وحملت السلاح فلقيها في الطريق فاضطر الى قتالهم وكان هذا يسيرا. ولهذا فمما ذهب اليه طائفة ثالثة
1:17:40الامام الماوردي رحمه الله الى التوسط بين القولين فقال عندي ان اسفلها يعني اسفل مكة دخله خالد بن الوليد عنوة واعلاها اعلى مكة دخلها الزبير صلحا. والنبي صلى الله عليه وسلم دخلها من جهته يعني من جهة
1:17:59الزبير قال فصار حكم الاغلب له. فتقول مكة لها حكم حال النبي عليه الصلاة والسلام. فمن يعني التمس خلافة وجد ان لكل قول مأخذا. نعم. قال وايضا قال وايضا السير التي دلت على وقوع القتال وقوله عليه الصلاة والسلام من دخل دار ابي سفيان فهو
1:18:24وامن الى غيره من الامان المعلق على اشياء مخصوصة تبعد هذا التأويل ايضا. فالظاهر او الاقوى في ظاهر الدلالة فان احد ترخص بقتال اذا اثبت واقعة ومنع من الاستشهاد بها
1:18:42ان احد ترخص يعني حصل قتال ولو اراد احد ان يستشهد به فلا تسمحوا له اذا قاتلت لكنه قتال مأذون لي فيه خاصة. فان احد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا
1:18:59له ان الله اذن لنبيه ولم يأذن لكم وانما اذن لي ساعة من نهار الى اخر الحديث. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله السابع قوله فليبلغ الشاهد الغائب فيه تصريح بنقل العلم واشاعة السنن والاحكام. قال فليبلغ الشاهد الغائب اصل شرعي في تبليغ العلم. وبثه ونشره
1:19:23وما احسن ما قال ابن جرير رحمه الله فيه دليل على جواز قبول خبر واحد من اين اخذه؟ قال لانه معلوم ان كل من شهد الخطبة قد لزمه البلاغ ولم يأمرهم بابلاغ الغائب عنه الا وهو لازم له فرض العمل
1:19:39الذي بلغه كالذي لزم السامع سواء بسواء والا لم يكن للأمر بالابلاغ فائدة. نعم. قال وقول عمرو انا اعلم بذلك منك الى اخره هو كلامه ولم يسنده الى رواية. لما قال
1:19:56ابو شريح الحديث لابي عمرو لعمرو ابن سعيد قال قال الراوي او سأله الرواة ماذا قال لك في الجواب بعدما ابلغته حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام سمعتم في الرواية قال وانا اعلم بذلك منك ولكن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة. قال المصنف
1:20:16هذا من عمرو بن سعيد كلام منه لم يسنده الى رواية يعني اجتهاد من رأيه عارض به عارض به ظاهر الرواية وظاهر النص. اذا لا حجة في كلامه لكن الامر كما ذكر الشراح ان هذا نوع من الحيدة عن الجواب
1:20:36ذلك انه لما قال ان الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة ظاهره حق لكنه اراد به الباطل فان ابن الزبير رضي الله عنه لم يقع منه ذلك. وابو شريح انكر عليه نصب الحرب على مكة. فاجابه بان
1:20:54انها لا تمنع من اقامة القصاص. عبدالله بن الزبير رضي الله عنه ما ارتكب امرا يجب عليه فيه شيء من ذلك. فليس هذا بجواب لكلام ابي شريح ولا حديثه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. لانه لم يختلف معه في مسألة هل من اصاب الحد يجب عليه اقامته او لا حتى تستشهد بهذا الجواب. لكن
1:21:14الخلافة ان يقام عليه الحد اولا فانكر ابو شريح ان يبعث الخيل الى مكة وان تساق الحرب اليها وان تستباح حرمتها واحسن في استدلاله فحاد عمرو بن سعيد عن الجوام وجاوبه عن غير سؤاله. وهو الرجل يصيب حدا في غير الحرم ويدخل الحرم. هل
1:21:34الحرم او لا يعيذه. وهذا من اللجاج في المجادلة والحيدة عن المناظرة. وسبب ذلك انه امير مأمور فتكلف كما قال الشراح تكلف الخروج عن المأزق باي تأويل ومهما يجد لنفسه مستمسكا قال به. ولهذا فان ائمة العلم لما يذكرون الرواية يشنعون القول فيه على هذا الجواب
1:22:00الساقط علميا ومنهجيا من عمرو بن سعيد في اجابته لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى قال ابن حزم معلقا على قولي عمر ابن سعيد انا اعلم بذلك من قال لا كرامة للطيم الشيطان الشرطي الفاسق ان يكون اعلم من صاحب رسول يقول انا اعلم
1:22:20بذلك من قال ابدا كيف يقام مقام صحابي سمع الرواية يقول سمعته اذناي وابصرته عيناي ووعاه قلبي ثم يقول انا اعلم بذلك منك فقال كل هذا اه طبعا هو سماه تطعيم الشيطان لم يذكر في ترجمة عمرو بن سعيد انه مشهور بذلك والله اعلم. نعم
1:22:41احسن الله اليكم. قال رحمه الله وقوله لا يعيد عاصيا اي لا يعصمه. وقوله ولا فارا بخربة قد فسرها المصنف. ويقال فيها بضم الخاء واصلها الابل كما قال وتطلق على كل خيانة. وفي صحيح البخاري انها البلية
1:23:04وعن الخليل انه قال هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد في الارض. وقيل هي العيب هذا في صدر الحديث. نعم. الحديث الثاني عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله
1:23:24عليه وسلم يوم فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية. واذا استنفرتم فانفروا. وقال قال يوم فتح مكة ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والارض فهو حرام بحرمة الله الى يوم
1:23:44يوم القيامة وانه لم يحل القتال فيه لاحد قبلي ولم يحل لي الا ساعة من نهار. فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة. لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته
1:24:04الا من عرفها ولا يختلى خلاها. فقال العباس يا رسول الله الا الاذخر فانه لقينه وبيوتهم فقال الا الاذخر قال قال الحافظ رحمه الله القين الحداد. هذا ثاني الحديثين وهو اخر ما معنا في مجلس الليلة ان شاء الله. وفيه
1:24:29حديث حرمة مكة فيه حديث احكام حرمة مكة وهو شاهد لحديث عمرو بن شريح المتقدم انفا وفيه زيادات لانه ذكر عضد الشوك وتنفير الصيد والتقاط اللقطة واختلاء خلا مكة ولذلك اتى به المصنف رحمه الله تعالى
1:24:49قال الشارح رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام لا هجرة نفي لوجوب الهجرة من مكة الى المدينة. فان الهجرة تجب من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام وقد صارت مكة دار الاسلام بالفتح. وان لم يكن من هذه الجهة فيكون حكما
1:25:09لرفع وجوب هجرة اخرى بغير هذا السبب ولا شك انه تجب الهجرة اليوم من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام لمن قدر على ذلك وفي ضمن الحديث الاخبار بان مكة تصير دار اسلام ابدا. هذي احدى المعجزات النبوية والنبوءات
1:25:30التي اخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام بان مكة ستبقى دار اسلام الى يوم القيامة وقوله لا هجرة مع انه مقرر اجماعا ان الهجرة من دار الحرب الى دار الاسلام باقية الى يوم القيامة. فكيف يقول لا هجرة بعد الفتح
1:25:50اجاب العلماء بجوابين بعدما اتفقوا على ان الهجرة من دار الحرب دار يحارب فيها المسلم على اسلامه ويمنع فيها من دينه ويمنع فيها من اقامة شعائر الاسلام ما يجوز له فيها البقاء. لانه مصير الى الردة عن الدين اعتقادا او عملا. فلا يجوز له البقاء
1:26:10على ذلك ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيما كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الارض. قالوا الم تكن ارض الله واسعة فتهاجر فيها؟ الاية فكيف نفهم الحديث لا هجرة بعد الفتح؟ اجاب العلماء بجوابين. الاول ما اشار اليه المصنف رحمه الله من قوله لا هجرة من مكة
1:26:32بعد الفتح فاذا في سياق الكلام تقدير لنفي الهجرة عن مكة وحدها. بانها لا يمكن ان تكون بعد ذلك هجرة منها. لم لانها ستصبح دار اسلام الى الابد فلن تكون هجرة منها مع بقاء الهجرة من غيرها. فقول لا هجرة اي من مكة لانها صارت دار اسلام
1:26:53وانما تكون الهجرة من دار الحرب وفي هذا اشارة بما اشار المصلي بانها تبقى دار اسلام ابدا لا يتصور منها هجرة. المعنى الثاني ان يقال لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة بعد الفتح
1:27:10بان تكون الهجرة في اول الاسلام لا يعد لها شيء الى يوم القيامة. وان ما بعد فتح مكة من هجرة تقع من غيرها من البلدان كمثل قوله تعالى لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى
1:27:30قال المصنف رحمه الله لا هجرة يعني واجبة فتقدر في جوابي في خبر لا النافية لا هجرة واجبة بعد الفتح فاذا يبقى الهجرة على غيرها من اوجه الاستحباب. فانما هو نفي الوجوب. وان كان اللفظ للعموم لا هجرة فتقدر ما يقيد هذا العموم. قال والا
1:27:51لم يكن من هذه الجهة من وجوب الهجرة المنفية من مكة الى غيرها فان النفي لو حملته على الاعم فربما كان المقصود رفعا لوجوب هجرة اخرى بغير هذا السبب يعني ان يكون من دار الكفر عموما الى اي دار اسلام قال ولا شك انها تجب
1:28:10كل زمان من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام بمن قدر على ذلك. نعم احسن الله اليكم. قال رحمه الله وقوله عليه الصلاة والسلام واذا استنفرتم فانفروا. اي اذا طلبتم للجهاد
1:28:26فاجيبوا ولا شك انه قد تتعين الاجابة والمبادرة الى الجهاد في بعض الصور. في بعض الصور مثل هجوم للكفار واستئصالهم لاهل الاسلام هجموا على بلد عندئذ لا يقال اه سيكون هنا الجهاد فرض كفاية. بل يجب على الجميع فرض عين اذا هجم العدو على بلد الاسلام
1:28:46واراد استئصالهم فلا يقال ها هنا يفرق بين الراغب في القتال وغير الراغب هذا عام يشترك فيه الوجوب العيني. نعم قال فاما اذا عين الامام بعظ الناس لفرظ الكفاية فهل يتعين عليهم
1:29:02اختلفوا فيه ولعله يؤخذ من لفظ الحديث الوجوب في حق من عين للجهاد ويؤخذ غيره بالقياس. بقوله واذا استنش يعني اذا دعيتم للنفير وجب عليكم النفع ولا يدعى للنفير. الا اذا احتدم الامر وحمي الوطيس واشتد القتال
1:29:22وعظم الخطب وهجم العدو فلابد من حماية بيضة الاسلام وصون الحرمات ودفع الاذى ورد الصائل. كما هو الحال اليوم في بعض بلدان الاسلام التي يبغي فيها العداة والبغاة والطغاة على اهل الاسلام. فلا يبقى احد الا وقد وجب. بل ربما امتد الوجوب الى غيرهم. فكيف بان وقع الامر
1:29:44نعم. قال رحمه الله وقوله عليه الصلاة والسلام ولكن جهاد ونية يحتمل ان يريد به جهادا معنية خالصة. اذ غير النية الخالصة غير معتبرة. فهي كالعدم في الاعتداد بها في صحة الاعمال. فتكون الواو هنا للمعية لا هجرة بعد الفتح
1:30:07لا هجرة من مكة او لا هجرة واجبة بعد الفتح ولكن الذي يبقى جهاد ونية يعني جهاد مع نية صادقة لقد تأكيد لمسألة اهمية النية في سائر العمل وفي الجهاد خاصة
1:30:24لما ثبت في صحيح مسلم ان اول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة وذكر منهم من غزى او من جاهد فيقول يا رب قاتلت فيك حتى قتلت يقال كذبت انما قاتلت ليقال عنك جريء فقد قيل
1:30:41هذا دلال على تأكيد الاخلاص في النية في مثل هذا المقام. ولكن جهاد ولي يعني جهاد معنية صادقة. هذا اول المعنيين ويحتمل ان يراد ولكن جهاد بالفعل او نية الجهاد لمن لم يفعل. اذا تكون وا هنا ليست واو المعية بل
1:31:01معنى او ولكن جهاد ونية يعني اما جهاد بالفعل او نية بالجهاد لمن لم يقدر عليه نعم كما قال كما قال عليه الصلاة والسلام من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على
1:31:18شعبة من النفاق ولم يغزو ولم يحدث. فان لم تغزو بفعلك فلا اقل من ان تصدق في نيتك ان تكون في عداد من جاهد لاعلاء كلمة الله فهذا عندئذ يبرئك من شعب النفاق جميعها. فاما اذا خلا المرء من نية الجهاد وعمل الجهاد فيخشى ان
1:31:38اصيبه شيء من النفاق لانه ما قام في قلبه حب الدين ولا رغبة نصرته ولا الصدق في ان يكون ممن يستعملهم الله تعالى لنصرة دينه. قال رحمه الله وقوله صلى الله عليه وسلم
1:31:55لما قال لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية يعني سواء قلت الواو بمعنى الواعية او بمعنى او لا هجرة بعد الفتح. ولكن جهاد ونية باقية الى يوم القيامة. قال الامام
1:32:12رحمه الله الحديث دال على بقاء الجهاد بقاء فرض الجهاد وتأبيده خلافا لمن انكر فرضيته قال رحمه الله وقوله صلى الله عليه وسلم ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والارض
1:32:32تكلموا فيه مع قوله عليه الصلاة والسلام ان ابراهيم حرم مكة. قيل بظاهر هذا وان ابراهيم ما اظهر حرمتها بعدما نسيت والحرمة ثابتة من يوم والحرمة ثابتة من يوم خلق الله السماوات
1:32:52والارض مكة حرمها الله عز وجل او حرمها ابراهيم عليه السلام قال في هذا الحديث ان هذا البلد حرمه الله وقال في الحديث الاخر كما في الصحيحين من حديث عبدالله بن زيد بن عاصم ان ابراهيم قال اللهم ان ابراهيم حرم مكة
1:33:12ودعا لها لشعر ابراهيم حرم مكة. فمن الذي حرمها الله عز وجل طيب وش معنى ان ابراهيم حرم مكة اجاب العلماء باكثر من جواب منها هذا ان اصل التحريم مرده الى الله عز وجل. فما معنى ابراهيم حرمها
1:33:31اظهر حرمتها بعدما تقادم العهد ونسي حرمة مكة. والا فالحرمة ثابتة منذ ان خلق الله السماوات والارض ولهذا قال ولم يحرمها الناس. نعم. قال رحمه الله وقيل ان التحريم في زمن ابراهيم وحرمتها
1:33:49ايوم خلق الله السماوات والارض كتابتها في اللوح المحفوظ او غيره حراما واما الظهور للناس ففي زمن ابراهيم عليه السلام. اذا هذا التحريم القدري انه منذ الازل. واما التحريم الشرعي فمتى
1:34:07في زمن ابراهيم عليه السلام قال الامام القرطبي رحمه الله ان الله حرم مكة ولم يحرمها الناس يعني انه حرمها سبحانه ابتداء من غير سبب يعزى الى احد. ولا تقدمه ولا لاحد فيه مدخل لا نبي ولا عالم ولا مجتهد. واكد ذلك
1:34:28بقوله ولم يحرمها الناس لا يقال فهذا يعارضه الحديث الاخر اللهم ان ابراهيم حرم مكة واني حرمت المدينة قال لانا نقول انما نسب الحكم هنا لابراهيم عليه السلام لانه بلغ. وكذلك نسبته لنبينا صلى الله عليه وسلم في المدينة لانه
1:34:48بلغ حرمة المدينة لا انه ابتدأ تحريما كما قد ينسب للحكم للقاضي لانه منفذه. قال والحكم لله العلي الكبير بحكم الاصالة والحقيقة وما احسن ما ذكر القرطبي رحمه الله تعالى وبه يزول التعارض كما قال ابن الملقن رحم الله
1:35:08جميع احسن الله اليكم قال رحمه الله وقوله فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة. وانه لم يحل القتال قالوا فيه يدل على امرين احدهما ان هذا التحريم يتناول القتال. الثاني ان هذا الحكم ثابت لا ينسخ
1:35:30وقد تقدم ما في تحريم القتال او اباحته. وقوله لا يعرض شوكه دليل على ان قطع الشوك يمتنع كغيره وذهب اليه بعض مصنفي الشافعية والحديث معه. الشوك الشوك معروف. هل المنهي في مكة قطع الشوك او المقصود النبات
1:35:51الحديث نص على الشوك فاذا امتنع قطع الشوك امتنع قطع الشجر ورقا وساقا وثمرة من باب اولى لان الشوكة الذي لا ينتفع به منهي مع حصول الاذية به. ممنوع عن قطعه فغيره من باب اولى. قال ذهب اليه بعض مصنف الشافعي يقصد الامام
1:36:11متولي الشافعي. قال والحديث معه نعم قال رحمه الله واباحه غيره من حيث ان الشوك مؤذي. واباحه غير المتولي من الشافعية باعتبار ان هذا نوع اذى وقد جاز في الحرم قتل الفواسق
1:36:29وهي مؤذية فاذا كما جاز قتل الفواسخ مع تحريم القتل في الحرام قتل الصيد دل ذلك على ان الشوكة اذا كان مؤذيا جاز لكن هذا اضعف من حيث ان نص الحديث ينص على لفظ الشوك فمخالفته بقياس ليس بذاك والثاني كما قال الفقهاء
1:36:49ان تلك الفواسق متعدية بالاذى بخلاف الشوك. يعني انت تأتيه وليس هو الذي يأتيك. فاذا اذاك فمشكلتك انت ليست مشكلته في الشجرة وطأتها او التصقت بها. فعندئذ يبقى الحديث على عمومه. وان نقل بعض الفقهاء عن الامام الشافعي انه اجاز قطع السواك في
1:37:09الشجرة واخذ الورق والثمر اذا كان لا يضر الشجرة ولا يهلكها وهو قول طائفة من فقهاء مكة كعطاء وغيره رحم الله الجميع قال رحمه الله وقوله ولا ينفر صيده اي لا يزعج من مكانه. ليس قتل الصيد حرام. تنفيره
1:37:28تنفير استثارته كما نقل الامام البخاري عن عكرمة في تفسير اللفظ قال ان ينحيه من الظل لينزل مكانه. جئت الى ظل شجر او ظل جدار وجدت فيها شاة او وجدت فيها ارنبا او وجدت فيها غزالا. ما يجوز لك ان تنفره لتجلس مكانه في الظل قال هذا داخل في قوله ولا ينفر
1:37:50ليس الاستثارة من اجل الصيد قال ولو كان ازعاجا له فان ذلك مما يحرم في مكة نعم احسن الله اليكم. قال وفيه دليل على طريق فحوى الخطاب ان قتله محرم. فانه اذا حرم تنفيره بان يزعج
1:38:09من مكانه فقتله اولى. مثل قولك في قوله تعالى فلا تقل لهما اف نهى عن التأفف فمن باب فحوى الخطاب ومفهوم الموافقة من باب اولى ما زاد على ذلك. الضرب والاذى والشتم واللعن عياذا بالله
1:38:25قال وقوله ولا تلتقط لقطته الا من عرفها اللقطة باسكان القاف وقد يقال بفتحها الشيء الملتقط. الشيء الملتقط يسمى او لقطة بسكون القاف او فتحها بفتح القاف على المسموع من العرب وعليه اجمع اهل اللغة اللقطة
1:38:52اما اللقطة باسكانها فمنقول عن الاصمعي والفراء ونقله الازهري ايضا عن الخليل. رحم الله الجميع. يقولون لقطة واضاف بعض ائمة اللغة كابن مالك لقاطة بضم اللام ولقطة بفتح القاف ولقطة بفتح اللام والقاف معا
1:39:12ونظمها في بيت لقاطة ونقطة ولقطة ولقط ما لاقط فيه قد لقطه. يعني كل شيء يلتقط يسمى بشيء من الاسماء المذكورة ان نعم. قال رحمه الله وذهب الشافعي الى ان لقطة وذهب الشافعي الى ان لقطة الحرم لا
1:39:32تؤخذ للتملك وانما تؤخذ لتعرف لا غير وذهب مالك الى انها كغيرها في التعريف والتملك. ويستدل الشافعي بهذا الحديث. عموم اللقطة في غير الحرم حكمها مأخوذ من حديث زيد ابن خالد وغيره رضي الله عنه ان من التقط لقط عرفها سنة فان عرفها صاحبها اداها اليه والا
1:39:58استنفقها يعني كانت نفقة جائزة له بعد سنة من تعريفها. واما نقطة مكة فقوله صلى الله عليه وسلم ولا يلتقط لقى وقتها الا منشد او لا تلتقط لقطاتها الا لمنشد وفي الفاظ الا لمعرف. يعني من ينشد البحث عن صاحبها. ومن
1:40:18انشدوا التعريف بها. هذا فقط الذي يجوز له التقاط لقطة الحرم المال الساقط في ارض الحرم. ومعناها مرحلة من مكة كله. فعندئذ ينحصر جواز التقاط اللقط لمن عرف وهو مذهب الشافعي
1:40:33قال المصنف ويستدل بهذا الحديث. وذهب ما لك الى ان لقطة الحرم كلقطة غيرها تعرف سنة ثم يجوز تملكها وظاهر الحديث مع ما ذهب اليه الشافعي واحمد رحم الله الجميع. قال رحمه الله والخلا بفتح
1:40:51والقصر الحشيش اذا كان رطبا واختلاؤه قطعه وقد تقدم الخلاء اذا كان بالمد فالمكان الفارغ الذي كالفضاء ونحوه لكن الخلا بالالف المقصورة الحشيش ان كان رطبا يسمى خلا فان جف عن ذلك فانه يأخذ اسما اخر لكن لا يقال له خلا الا اذا كان رطبا في حشيشه. ومعنى لا يختلى خلاة
1:41:21يعني لا يجوز قطع حشيشه الرطبي ربما عمد بعضهم الى قطعه لماشيته يعلفها او لحاجة فيها او طعام قال يترك ذلك كله قال رحمه الله وقوله فانه لقينهم القين الحداد. والاذخر
1:41:39قال والاذخر نبت معروف طيب الرائحة. معروف باسمه الى يوم الناس هذا. نبات عطري الرائحة يسمى الاذخر معروف عند العطارين تعرفه عامة من يستعمل الاعشاب والادوية ونحوها طيب الرائحة. قال الفقهاء اشار عليه الصلاة والسلام الى الرطب من زرع مكة بقوله يختلى. واشار الى اليابس
1:42:03قوله الاثخر فكأنه منع قطع النبات رطبا ويابسة ولهذا لما عمم لا يختلى خلاها فقال الا الاذخر بما استثنى العباس دل على انه الجنس المستثنى وحده من بين النبات. نعم
1:42:21احسن الله اليكم. قال رحمه الله وقوله فانه لقينهم القين الحداد. لانه يحتاج اليه في عمل نار وبيوتهم تحتاج اليه في التسقيف. اذا قوله فانه لقينهم والظمير يعود الى مكة. لما قال العباس يا رسول الله
1:42:41الا الاذخر فانه لقينهم وبيوتهم لقينهم لحدادهم يعني حداد اهل مكة يحتاج الى يحتاج الى في ماذا ما علاقة الحداد بنبات الادخر ها نعم لاشعال النار الحداد يحتاج الى النار يشعل به افران الحديد التي يصهر بها الحديد فيستعمل اليابس من الحشيش
1:43:10كما يستعمل الحطب في اشعال النار في المواقد. فيحتاج اليه الحداد فاستثنى ذلك منه فقال يا رسول الله الا الاذخر فانه لقينهم فانه لقينهم وبيوتهم. نعم. قال رحمه الله وقوله عليه الصلاة والسلام الا الاذخرة على الفور يتعلق
1:43:30فيه من يرى اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم قال فانه لقينهم وبيوتهم. عرفنا القين الحداد وحاجته الى الاثخر. فما حاجة البيوت نعم لصناعة السقوف تسقيف البيوت تحتاج الى فرد الواح احياء من الخشب وفوقها شيء من النبات اليابس الذي يرمى فوقه او يطمى
1:43:50بالطين ونحوه حتى يتماسك فيرد عن الشمس ويرد عن المطر اذا جف ويبس. مما يعمل في بناء البيوت الشعبية قديما. فذكر الحاجة الى استعمال الافخر اليابس من النبات يستعمله الحداد ويستعمله الناس في بناء البيوت فذكر وجه الحاجة فاجابه النبي
1:44:10عليه الصلاة والسلام واستثنى مما يجوز قطعه من نبات مكة الادخر. نعم. قال وقوله عليه الصلاة والسلام الا الاذ خراع على الفور يتعلق به من يرى اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم او تفويض الحكم اليه من اهل الاصول
1:44:30وقيل يجوز ان يكون يوحى اليه في زمن يسير. فان الوحي القاء في خفية. وقد تظهر امارته وقد لا تظهر. يعني لما قال عليه الصلاة والسلام ولا يختلى خلاها. لا يعضد شوكه ولا يختلى خلاه
1:44:48فقال العباس يا رسول الله الا الاذ خير. هل هذا من العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه عم من نبي صلى الله عليه وسلم استدراك على النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك المقام. لا ابدا. هو استئذان
1:45:03والتماس الرخصة. كانه يقول يا رسول الله اسمح لنا في الاذخر يدل على ذلك انه تلطف في بيان وجه الحاجة الى الادخ قال فانه لقينهم وبيوتهم. فاجابه النبي عليه الصلاة والسلام فقال الاثم
1:45:19هذا استثناء فاين المستثنى؟ منه ولا يختلى خلاه. فكأنه قال لا يعضد شوكه ولا يقتل خلاه الا يجوز فصل الاستثناء عن المستثنى؟ هذه المسألة التي يذكرها الاصولي لا يجوز الا اذا كان متصلا او في حكم المتصل. وضربوا لهذا لهذه المسألة بهذا الحديث مثلا. قال جملة تامة
1:45:44لا يختلى خلاه وسكت. قال العباس الا الاذخر. فلما كان الجواب في الحين قل الادخر. ثم اضافوا مسألة اخرى هل كان النبي عليه الصلاة والسلام من عنده او لا يتكلم الا بوحي
1:45:58ما وجه السؤال؟ انه قال اولا لا يقتل خلاه ولو كان جائزا من البداية استثناء الاذخر لذكره. لكنه ما ذكره الا بعد سؤال العباس. فهل هو اجتهادا منه صلى الله عليه وسلم؟ اجاب به التماس
1:46:11العباس مع الحاجة المذكورة من جوز اجتهاد النبي عليه الصلاة والسلام في التشريع قال هذا مثاله ومن قال لا الوحي كله الدين كله وحي من الله فهو تتابع وحي. يأتيه الوحي
1:46:27وربما اتاه كما قال المصنف القاء في خفية قد تظهر امارته قد لا تظهر وقد يكون في الزمن اليسير ان او ان الله جعل اليه او فوض اليه الحكم في بعض المسائل. كل ذلك اثبات لقدسية الشريعة
1:46:44وانها وحي من الله عز وجل. وان قلت انها جاءت على لسان النبي عليه الصلاة والسلام فهي في عموم قول الله تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى عليه الصلاة والسلام. تم به كلام المصنف رحمه الله في الحديث وبه تم مجلس الليلة بعون الله تعالى
1:47:06اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين. وتمم لنا يا ربي التفقه في كتاب المناسك وابوابه واحاديثه وكما يسرت لنا سبحانك وتعالى هذه المدارسة فيسر لنا اداء النسك على خير وسلام وعافية بتوفيق منك
1:47:26وعون يا ذا الجلال والاكرام. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين