الإشارات والبيان في تفسير القرآن (٢١) | الشيخ يوسف الغفيص
0:00الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في السابع والعشرين من شهر ربيع الاخر من سنة خمس واربعين واربعمئة والف
0:18من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قراءة كتاب الله سبحانه ثم ذكر ما يفتح الله جل وعلا به ويوفق ويعين
0:38من القول في بعض الايات نسأل الله السداد والتوفيق القول والعمل الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس الواحد والعشرون من مجالس الاشارات والبيان فيما
0:55القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يونس بن محمد الغفيس عضو هيئة كبار وعضو اللجنة الدائمة من افتاء السابقة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
1:12اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين. فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فانزلنا فانزلنا على الذين ظلموا رجزا من
1:51السماء بما كانوا يفسقون. واذ استسقى موسى لقومه فقل اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم كلوا اشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين. واذ قلتم يا موسى لن نصبر على
2:21ادعو لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وفومها وعدسها وبصلها قال تستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير مصرا فان لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة
2:55بايات الله ويقتلون ويقتلون النبيين بغير الحق. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون يقول الحق جل ذكره واذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين
3:30سبق القول في هذه الاية وان الله جل وعلا امر بني اسرائيل ان يدخلوا القرية وهي بيت المقدس وهي بيت المقدس على قول جماهير اهل العلم والتفسير. وهو الذي يدل عليه السياق. واذ قلنا ادخلوا هذه القرية
3:49وهي بيت المقدس فكلوا منها حيث شئتم رغدا اي ان الله جل وعلا شغل رزقهم رغدا ولم يكن كذلك من قبل. بل كان فيه انقطاع والرغد هو الرزق المديم الذي لا انقطع فيه
4:06وكلوا منها حيث شئتم رغد وادخلوا الباب سجدا اي طائعين لله خاضعين له. والسجود هو الانحناء في كلام العرب او تقول بعبارة اخص نوع من الانحناء في كلام العرب. ولهذا تلقب به الجمادات
4:29في كلامها واما السجود الذي هو سجود الهيئة وهذا هو السجود الذي لا يكون الا لله وحده لا شريك له والسجود عبادة لله سبحانه وتعالى. فامروا ان يدخلوا خاضعين لله سبحانه وتعالى
4:49قال الله جل وعلا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة اي مغفرة هيحطوا للخطايا ومغفرة لها وادخلوا الباب سجدا وقولوا نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين تقدم هذا ثم جاء قوله جل وعلا فبدل الذين ظلموا
5:11قولا غير الذي قيل لهم فقال سبحانه فبدل الذين ظلموا ولم يأتي السياق فبدلوا. وانما جاء قوله فبدل الذين ظلموا وهذا بين ان ما كان منهم من القول لم يكن على سبيل السهو او الخطأ
5:29العارض فان الانسان يقع عنه الخطأ ويقع عنه السهو فهذا كله مما يقع لبني ادم لكن اولئك قالوا ذلك على سبيل من العمد. وعلى سبيل من الانحراف والميل عن امر الله
5:46سبحانه وتعالى. ولهذا وصفوا بذلك فجاء قوله فبدل الذين ظلموا وابين بالاية انهم من اهل الظلم والاعتداء على حق الله سبحانه وتعالى بمخالفة امره وكانت مخالفتهم اشد من مطلق الترك
6:07فان هذه المخالفة من بني اسرائيل فيها مادة من الاعراض ولم تكن من الترك المحض لمطلق الامر الذي امروا به فانهم لم يدعوا ما امروا به من الفعل الواجب على سبيل الفوات
6:27والتعاون في ذلك مع قيام قلوبهم على الايمان والتعظيم له كما يقع احد العصاة من اهلي الاسلام وانما كان ذلك على مادة من الاعراب وذلكم ان المخالفة لامر الله سبحانه وتعالى تقع على
6:48هذين النوعين فان المخالفة قد تقع من العبد ويكون منيبا الى الله في قلبه معظما لامر ربه سبحانه وتعالى اعارفا بذنبه الذي اذنبه وبمخالفته التي خالفها فهذه المعصية اذا وقعت تقع لعموم المسلمين
7:10وهي المعصية التي تقع في اهل القبلة واما اذا كان ذلك على سبيل الاعراض فان ذلك من احوال المنافقين ومن احوال اجناس الكفار الذين يعرضون عن امر الله اعراضا وقد يقع شيء من ذلك في بعض احوال المنتسبين لهذه الملة
7:34سيكون في قلبه من مادة الاعراض ما يكون وهذه احوال في القلوب لا يحيط بها الا الله سبحانه وتعالى المقصود ان اولئك القوم خالفوا معرضين خالفوا معرضين ومن اعرض اصابته فتنة
7:52وانقلب على وجهه كما قال الله جل وعلا فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. فان قوله فليحذر الذين يخالفون عن امره انما هو الاعراب وليس الترك المحض
8:11مع قيام الايمان والانابة فان هذا ليس هو الذي ذكر في الاية وانما المخالفة في الاية هي الاعراب ولهذا جاء الفعل على هذا الحكم من جهة اللغة فجاء معد ابي عن مع انه لو كان على المخالفة
8:28على معنى الترك لكان متعديا بنفسه فانه في العصر تقول خالف زيد عمران لكن الفعل هناك ما ترى جاء قوله فليحذر الذين يخالفون عن امره ولم يأتي يخالفون امره لانه ضمن معنى الفعل اعرض
8:47ولذلكم قال الامام احمد رحمه الله اتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله اذا رد بعض قول النبي صلى الله عليه وسلم يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك فهذا قد يعرض لبعض النفوس ولا سيما في مقام المناظرات
9:06وباب الانتصار للاقوال ولا سيما في المسائل الاصول الكبار فهذا مما ينبغي الاحتياط والتحرز منه لانه قد تزل به بعض العقول او بعض الايرادات في بعض الموارد اذا كان ذلك كذلك ولهذا نهي عن كثرة الجدال لانه محرك الى مثل هذه الفتن
9:28ولم يذكر الجدال في كتاب الله حالا للمؤمنين ولم تذكر المجادلة حالا للمؤمنين في كتاب الله فان الجدال ذكر في كتاب الله في امور الديانة ولكنه لم يذكر حالا للمؤمنين في امور الديانة. واما المجادلة
9:46بين الزوج وزوجه فهذا باب اخر كما باية المجادلة لزوجها فهذا باب اخر قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها فهذه المجادلة في غير مسألة الديانة. واما في باب الديانة
10:03فان الله لم يذكر في كتابه المجادلة حالا بين اهل الايمان وانما ذكرها حالا مع غير المؤمنين يدعون بها كما في قوله سبحانه ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو
10:22واعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين وكما في قول الحق جل ذكره ولا تجادلوا على الكتاب الا بالتي هي احسن لان هذه المجادلة ينبعث عنها من اسباب الفتنة
10:37ما ينبعث في ان اكثر العقول لا تكون حاضرة متينة عند المجادلة فان اكثر العقول لا تكن حاضرة متينة عند المجادلة ولهذا قد يكون ما يقع من الانقطاع فتنة للقوم الظالمين فيتوهم انتصار الباطل
10:58على الحق لانقطاع من يتكلم بالحق او قد يكون من يتكلم بالحق يلتزم ما يلزم من الباطل لان لا يقع له انقطاع في هذا المقام ولهذا يتقى ذلك قدر الطاقة واذا حصل له مقام
11:15فان ما يستعمله الكبار في العقول والكبار في العلم واما من ضعفت مداركه او ضعف علمه فهذا ليس من اهل المجادلة لغير اهل الملة وانما المجادلة تحتاج الى سعة في علم الشريعة وقوة في المدارك العقلية
11:36لان لا يقع وهم او يقع ضلال او يقع انقطاع فانه اذا صار عنده ضعف في العلم وربما صدق الباطل وهو لا يعلم واذا كان عنده سعة في العلم وضعف في المدارك
11:51فانه ربما انقطع عن الجواب فيصير انقطاعه كالحجة عليه واذا صارت الحجة عليه مع انه تسلم مع انه تسنى ما زمام الحق فيتوهم في ذلك ان صاحب الحق قد انقطع الحق الذي معه
12:08فيكون فتنة لمن يفتتن به ولذلك المناظرة والمجادلة في الاصول لا ينبغي ان يقوم لها الا من جمع هذين العصين وهو ان يكون من اولي العلم المحققين العارفين بباب آآ وموضوع هذا المحل الذي يجادل فيه
12:29وان يكون من اهل المدارك العقلية الرفيعة ويسبق ذلك ويسبق ذلك ان يكون قيامه اخلاصا لله سبحانه وتعالى قال الله فبدل الذين ظلموا قوله بدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم هذه الكلمات الاربع
12:53دال على استحكام الانحراف فيهم الكلمة الاولى قوله فبدل فاذا هم اهل تبديل ثم جئت ثم جاء قوله فبدل الذين ظلموا فهم اهل ظلم ثم جاء قوله قولا وهو نكرة يدل على مفارقته القول الاول
13:15هذه النكرة المطلقة تدل على مفارقة القول الاول كونه بدل دلالتها بينة على الانحراف اليس كذلك وقول الذين ظلموا ايضا كلمة دالة على انحرافهم فقوله قولا اهذا منه ليس كذلك قيل هو كذلك. فقوله قولا ايضا هذا
13:41الوجه الثالث الدال على انحرافهم. ما وجهه قيل لان الحق سبحانه وتعالى لما اخبر عنهم قال فبدل الذين ظلموا قولا قولا هذا القول لما جاء على هذا الاطلاق ثم وصف بالوصف المنافي على التصريح
13:58ولكنه لو ما وقع مطلقا لما وقع مطلقا قبل ان تجيء الصفة المفصحة عنه فانه لما وقع على هذا الاطلاق دل على مباينته للقول الذي امروا به ثم فصل ذلك بالابانة
14:16في الوجه الرابع وهو قوله سبحانه غير الذي قيل لهم فجمعت او فاجتمعت فيهم هذه الاوصاف الاربعة وانما اجتمعت فيهم هذه الاوصاف في هذه الاية لاستحكام تحريفهم وتبديلهم ليدل ذلك على
14:34ان الانحراف لم يكن في السنتهم وحسب بل كان في السنتهم وقلوبهم فهذا الانحراف قد تواطعت عليه السنتهم وقلوبهم قد تواطأت عليه السنتهم وقلوبهم ولهذا جاءهم هذا الوعيد من الله
14:54قال الله سبحانه وتعالى فانزلنا على الذين ظلموا من السماء بما كانوا يفسقون. انزلنا جاء على الاخبار عن ذلك بفعل الله بذكر ظمير الجمع لتعظيم الامر ولتعظيم الفاعل فان الله
15:13سبحانه وتعالى له المقام الاعظم وله الاسم الاعظم وله الحق الاعظم سبحانه وتعالى. فانزلنا على الذين ظلموا لا يزال هذا الوصف هو اصلح الاوصاف فيهم وهو الوصف الملازم لهم فان التبديل صفة وقعت
15:32والقول الذي غير الذي قيل لهم امر وقع واما الظلم فانه لا يزال حالا لهم لان المعصية لله ولا سيما اذا كانت فيها اعراض عن امر الله او مادة من الاعراض او مادة من الاستكبار تجعل صاحبها متلبسا بهذا الظلم المبين لنفسه
15:55قال فانزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء وهذا الرزق لم يفصل ولكنه العذاب فان الرزق في كلام العرب يقع على معاني من اخصها العذاب بل هو عند الاطلاق يتجه له فان الرزق في كلام العرب
16:14هو العذاب المهين او هو العذاب الشاق على صاحبه فهذا العذاب الذي اصابهم وكل ما تعثر به الخلق ولم يستطيعوا يدعوا دفعه فانه يكون رجزا عليهم. كل ما تعثر به
16:31الخلق ولم يستطيعوا دفعه فهو من الرجز عليهم فانزل الله عليهم رجز من عذابه سبحانه وتعالى فانزلنا على الذين رجزا من السماء وقوله جل وعلا رزا من السماء والله جل وعلا له الامر من قبل ومن بعد وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله
16:53وهو المعبود سبحانه وتعالى في السماء والارض وهو رب السماوات والارض لكن جاء قوله فانزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء قوله سبحانه من السماء وهو بامر الله جل وعلا
17:08اليوبين ذلك انه غير مستطاع من جهة الدفع لهم وانما هو عذاب فوق طاقتهم اي ليس هو من عوارض الاحوال ولهذا العذاب الذي عذب الله به من عذب من الامم
17:24كالصيحة والطوفان وغير ذلك فان هذه فان هذا العذاب الذي عذب الله به تلك الامم التي كفرت بالله سبحانه وتعالى هو غير مستطاع الدفع لهم. هو غير مستطاع قول هنا في هذه الاية لجزا من السماء فقوله من السماء ليبين بذلك انه غير مستطاع لهم
17:50انزلنا على الذين ظلموا رزا من السماء بما كانوا يفسقون. اي ان الله عاقبهم بذلك لما هم عليه من الخروج والمروق عن امر الرب سبحانه وتعالى والفسق في كلام العرب هو المروق من الشيء
18:08وعلى غير عادته وبعضهم يقول الفسق هو الخروج عن الشيء وليس كذلك بل هو في اللغة انما هو الخروج على غير العادة ولهذا اذا خرج من يكون عادته الخروج لا تسمي العرب
18:25كذلك في وانما يسمون الفسق اذا خرج الشيء عن غيره على غير قانونه وعادته فهؤلاء لما خرجوا عن الاصل وعن الفطرة سموا كذلك. ولهذا سمي الخروج عن امر الله بالفسق. لانه خروج عن الاصل
18:46ولانه خروج عن الفطرة هذا مناسبا له وليس لمحض اسم الخروج او كلمة الخروج ولهذا هذه الاسماء التي وصف الله بها اجناس الكفار يا اسم الكفر والظلم والفسق ونحو ذلك. كلها اسماء كما تعلم متصلة بلغة العرب
19:09ولها معانيها المناسبة فانه ما من اسم شرعي صار له في نظام الشريعة دلالة معينة او ما يعرف عند البعض بالحقيقة الشرعية الا وله اتصال بالحقيقة اللغوية والكفر له اتصال بالحقيقة اللغوية كما سبق
19:30وكذلك الظلم له اتصال بالحقيقة اللغوية. وكذلكم الفسق والفسق هو الخروج ما الاصل عدمه الخروج عما يكون الاصل على عدمه واما الخروج على قيام السبب او نحو ذلك فهذا ليس كذلك. ولهذا سمي الخروج الفسق
19:53سميت معصية الله اذا عظمت سميت فسقا وسمي الكفر بالله سبحانه وتعالى فسقا كما قال الله جل وعلا ففسق عن امر ربه ويأتي الفسق على معناه الاعظم. ويراد به الكفر في كتاب الله
20:13فهذا كما جاء في امر ابليس في قول الله سبحانه وتعالى الان في الذكر. فاذا كان ذلك بينا فان قوله بما كانوا يمسكون هو اشارة الى شدة ما كانوا عليه من التبديل والظلم
20:29فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم والتبديل لا يكون الا في اهل الضلال المارقين عن دين الانبياء من المنافقين او غلاة اهل البدع هذا هو الذي يقع في احوالهم ما هو من وصف التبديل
20:50واما معصية احد المسلمين واحاد المؤمنين فان هذا لا يعد من التبديل وانما التبديل كلمة شديدة في الشريعة وانما التبذولي هذا ما وصف الله جل وعلا بها في كتابه احد المعاصي وانما وصف بها من وصف
21:09ممنحرفة اهل الكتاب كما في هذه الاية قال الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك واذ استسقى موسى لقومه. نعم واذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا
21:31قد علم كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين الله جل وعلا ذكر ان موسى عليه الصلاة والسلام استسقى لقومه وهذا حق صريح في كتاب الله
21:53واما محل هذا الاستسقاء من موسى لقومه من جهة ترتب الاحوال لبني اسرائيل فانها مذكورة في كتاب الله متنوعة وقد اختلف اهل العلم والتفسير والاخبار في مثل هذه التراتيب تارة
22:10واتفقوا على بعضها تارة اخرى ويكون هذا الاتفاق اما لي كثرة التواتر او لفصاحة الايات بذكره. ويكون الاختلاف لخلاف هذا او ذاك ولهذا هذا الاستسقاء الذي صار من موسى عليه الصلاة والسلام قد قال كثير من اهل العلم والتفسير والاخبار
22:33والسير بانه كان وبنو اسرائيل في تيههم لما حرمت عليهم الارض المقدسة فان الله سبحانه وتعالى قال في كتابه قال فانها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فلما كانوا في هذه المدة من التيه
22:54اشتدت عليهم الاحوال اشتدت عليهم الاحوال وانقطع ما كانوا عليه من الرغد في العيش الذي كانوا عليه اذ ذاك موسى عليه الصلاة والسلام ربه لقومه واذ استسقى موسى لقومه ولم يأتي بالاية ذكر
23:15مقام الحق سبحانه وتعالى ان موسى استسقى ربه لانه يعلم علما ضروريا ان هذا من محض حق الله جل وعلا ويقع في كلام العرب الحذف لمتانة العلم وبلاغته وقد يكون الاظهار تارة
23:34وقد يكون الاضمار تارة ابلغ من الاظهار فلما كان هذا المقام وهو مقام الاستسقاء لئلا انما نقول لما كان هذا المقام لئلا يتوهم التمانع في ايات القرآن او في اثبات هذا المعنى في اي القرآن
23:55بان لا يتوهم التمانع في اثبات هذا المعنى من دلائل كلام العرب في اية القرآن وانما يقال بفرض هذا التمانعي الذي قد يعرظ لبعظ العقول عروظا غلطا من جهة انك تجد في القرآن كثيرا
24:17الاظهار لذكري الاسم. اليس كذلك ولا يقع الاظمار او ما يسمى بالاظمار او الحذف فتارة يقع الاظهار وتارة لا يقع فاذا فرض او اذا قيل بان هذا لتمام التعظيم لمقام الاستسقاء وانه لله وحده
24:38فان ثمة مقامات اخرى من القرآن فيها اظهار وفيها ذكر وليس فيها هذا الاظمار او الحذف فهل هذا وقع تمانعا؟ حاشاه عن ذلك. ولكن ذاك يكون له اعتبار من البلاغة والبيان وهذا يكون له اعتبار
24:58من البلاغة والبيان فلما ذكر الله مقام الخلق ذكر الله سبحانه وتعالى اسمه كثيرا في مقام الخلق لان هذا من الحق الذي يجب ان يصيروا اليه على مثل هذا المقام
25:14من المناداة اللازمة لنفوسهم ولكن لما جاء ذكر هذا المقام واذ استسقى موسى لقومه وان استسقى موسى لقومه فان الله جل وعلا قال واذ استسقى موسى لقومه ولما ذكر الابتلاء الذي صار لابراهيم قال واذ ابتلى ابراهيم ربه
25:36بكلمات فذكر الله جل وعلا بذكره سبحانه وتعالى ربا للعالمين جل وعلا. واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فهذا وكل فهذا وهذا كله على تمام البلاغة وارفعها فاذا قيل فما وجهه في قول الله جل ذكره واذ استسقى موسى لقومه
25:59قيل ما كان هذا الباب لما كانت هذه المسألة وهي مسألة الاستسقاء من المسائل التي ظلت فيها كثير من الامم فان كثيرا منهم يعتقدون في النجوم والكواكب من الاثار في هذا الباب ما يعتقدون
26:18وحدث انحراف عن دين الانبياء في ذلك وكثر ذلك في الامم ولا سيما في الامم الفلسفية التي تكلمت في هذه الاحوال كما في قوم ابراهيم عليه الصلاة والسلام ولهذا ذكر الله في امر ابراهيم الحجة في امر الكواكب
26:38وكذلك نولي ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي الايات ثم قال الله بعدها وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه فهذا الباب لا يزال ساريا
26:58وبنو اسرائيل كثيري او كثير العناد والمكابرة واتخاذ ما يتخذونه من الامم الاخرى من اوجه مخالفة الانبياء فلمثل هذه الاسباب ولان هذا من محض حق الله جل وعلا الذي لا ينبغي ان يستبين لا ينبغي ان يشتبه. ولان هذا من محض حق الله
27:24المستبين الذي لا ينبغي ان يشتبه لا في مقام الربوبية ولا في مقام الالهية فان هذا الاستسقاء معتبر معتبر بالمقامين بمقام الربوبية من جهة وبمقام الالهية من جهة اما اعتبار الاستسقاء بمقام الربوبية فان امره لله جل وعلا
27:48ولذلكم قال النبي عليه الصلاة والسلام خمس لا يعلمهن الا الله ثم قرأ ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث الاية فانزال الغيث امره الى الله جل وعلا علما وتقديرا وتصريفا
28:05وهذا من المحكم المعروف عند اهل الاسلام قاطبة فهذا من جهة الربوبية والله بينما يكون من احوال ذلك في كتابه من ارسال الرياح وتصريفها هذا من جهة الربوبية واما من جهة الالهية
28:23فان فان الاستسقاء عبادة تصرف لله وحده فلا يستسقى ببشر لا بنبي ولا بولي ولا بملك ولا بغير ذلك. لان هذا الاستسقاء دعاء والدعاء عبادة لله وحده لا شريك له
28:45ولهذا فان هذا الاستسقاء محوط بهذين الاصلين العظيمين فهو من توحيد الربوبية ومن توحيد الالهية ولهذا يزل فيه من يزل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث زيد ابن خالد لما صلى بالصحابة
29:06في الحديبية في اثر سماء كانت من الليل قال زيد ابن خالد فانصرف عليه الصلاة والسلام ثم قال اتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله اعلم قال قال الله تعالى اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر
29:23فاما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب. وفي رواية بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب فهذا من محض حق الله في ربوبيته
29:43وفي الهيته وعبادته ولهذا حفظ ان الصحابة رضي الله عنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم ان يستسقي الله لهم استسقي الله لهم فاستسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه اي سأل ربه
30:02ان يسقيهم كما جاء في الصحيح وغيره ان رجلا اعرابيا اتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فذكر له ما كان من امر الجذب فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
30:15ورفع يديه واستسقى عليه الصلاة والسلام ثم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى المسلمون وصار هذا الاستسقاء من سنتهم. ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا شرعت صلاة الاستسقاء عند الجذب
30:34في محلي المطري كما هو معروف عند الفقهاء وهي سنة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعن صحابته واستسقى الخلفاء ويستسقى في خطبة الجمعة. كحال ذلك الاعرابي لما سأل النبي ففعله رسول الله
30:51وصار بفعل رسول الله من السنن التي تعتبر باسبابها كما قرر ذلك اهل العلم رحمهم الله لا يستسقى بغير الله جل وعلا اي لا يسأل ذلك الا من الله سبحانه وتعالى
31:10وعرض في خلافة امير المؤمنين عمر انه قال لعباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه استسقي لنا يا عباس اي ادع الله لنا فهذا عرض كما ثبت ذلك صحيحا في الصحيح وغيره ان عمر رضي الله عنه قال انا كنا اذا اجذبنا
31:31استسقينا برسول الله واراد بذلك انهم طلبوا من النبي ان يدعو الله ان يسقيهم. فهذا هو المعنى المراد باجماع اهل العلم. والمعرفة بكلام الرسول عليه الصلاة والسلام ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
31:51الخلفاء والمؤمنون ربهم. لان الله جل وعلا يدعى بلا واسطة يدعى وحده لا شريك له وقال ربكم ادعوني استجب لكم وليس من شعائر دين الانبياء ان الله لا يدعى الا بغيره من الوسطاء
32:09فهذا لم يقع في دين نبي من انبياء الله لا بولي ولا بغيره وان كان دعاء الانبياء ربهم سبحانه وتعالى ترجى اجابته وهو دعاء مستجاب من حيث الاصل وهو اعظم الادعية
32:24فان اعظم الدعاء اجابة هو دعاء الانبياء عليهم الصلاة والسلام وانهم استجابوا فانهم مستجابوا الدعوة والله جل وعلا جعل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على هذا المقام العظيم من اجابة الدعوة فكان يدعو فتجاب دعوته عليه الصلاة والسلام. ثم لما توفي رسول الله
32:49صلى الله عليه وسلم بقيت سنته وبقيت الشريعة التي بعث بها وصار الصحابة كابي بكر وعمر وعثمان وعلي يصلون الاستسقاء ويستسقون على المنبر يوم الجمعة يدعون الله سبحانه وتعالى يدعو الامام ويؤمن
33:10من خلفه من المأمومين او المستمعين لخطبة الجمعة فهؤلاء هم مأمومون باعتبار ما يؤول اليه الامر من جهته انهم ينتظرون صلاتهم فيدعو هذا الامام الذي هو خطيبهم ويصلي بهم يدعو على المنبر كما دعا رسول الله
33:30وقد يشرع الدعاء بغير خطبة الجمعة كما حصل ذلك في حال عمر رضي الله تعالى عنه فان الناس لما شكوا جذبا وكان العباس حاضرا في المجلس طلب عمر رضي الله عنه من العباس ان يدعو الله وصار عمر ومن معه من الصحابة واهل المجلس يؤمنون
33:52فهذا من احوال اهل العلم والايمان ومن اجلال امير المؤمنين عمر لعم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هو عليه من الفضل والامامة في الدين فان عباس ابن عبد المطلب
34:07هو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ائمة الايمان واولياء الله سبحانه وتعالى وصالحي هذه الامة. وهذا من فضل امير المؤمنين عمر والا فان عمر افضل كما هو معروف وان عمر رضي الله عنه افضل
34:25ولكن هذا مما مما تصير فيه نفوس اهل الايمان الى هذا المقام من التواضع بين يدي الله جل وعلا هذا من تواضع امير المؤمنين عند هذا المقام العظيم من دعاء الله
34:44الدعاء من الغير الدعاء من الغير اذا امن عليه من حظره صار من جنس ما جاء في قول الله جل وعلا قال قد اجيبت دعوتكما فهذا هو الذي حصل من امير المؤمنين عمر انه طلب من عباس ابن عبد المطلب
35:04ان يدعو الله فامن ولو دعا عمر او دعا عباس او دعا علي ابن ابي طالب او دعا من حضر في المجلس ثم امن بقية من في المجلس فهذا من جنسه ان يدعو الامام وهو على المنبر ويؤمن من خلفه حتى لو كان من خلفه فيهم من هو افضل
35:23هذا من الامور التي لا تعيين فيها من جهة الشريعة لا تعيين فيها من جهة الشريعة بل قد ترجى دعوة الضعفاء والمساكين اكثر ممن كان له شأن للامة ولذلك هذا الباب باب مبني
35:41على مثل هذا الاعتبار من التواضع بين يدي الله سبحانه وتعالى. لكن لم يكن هذا سنة للصحابة فانه لم ينقل الا في هذه الواقعة وحدها ولم يكن للصحابة لا لعمر ولا لغيره من الصحابة سنة في ذلك انهم يطلبون الدعاء من عباس او من غيره
36:01من ال بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويخصونهم بذلك فان ال بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام رضي الله عنهم هم من آآ اهل الايمان والعلم في هذه الامة ولهم من الفضل والمقام
36:18عند اهل العلم والايمان وعند الصحابة رضي الله عنهم فانهم يحبون لقرابتهم من رسول الله ويحبون لما هم عليه من الايمان. كما قال النبي لعباس ابن عبد المطلب والذي نفس محمد بيده لا يؤمنون
36:35بالله حتى يحبوكم لله ولقرابته فمحبة ال بيت رسول الله مشروعة للمسلمين ان يحبوهم لدينهم وايمانهم ولقرابتهم ونسبهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم كمحبة فاطمة رضي الله تعالى عنها وكما حبة علي رضي الله تعالى عنه
36:58وكما احبتي الحسن والحسين من ال بيت النبي صلى الله عليه وسلم. او من قرابته كعلي وعباس ونحو ذلك. ولا سيما في ذريته عليه الصلاة والسلام الحسن والحسين وفاطمة ونحو ذلك من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا قد اجمع الصحابة عليه
37:20واجمع الائمة عليه واتفق الائمة الاربعة الامام ابو حنيفة واصحابه ومالك واصحابه والشافعي واصحابه والامام احمد ابن حنبل واصحابه على فضل ال البيت ومحبتهم وتعظيمهم على السنن المرعية في الشريعة مع فظل صحابة رسول الله صلى الله
37:42عليه وسلم اجمعين فيحفظ الفضل لبقية الصحابة من المهاجرين والانصار فمحبة هؤلاء وهم ال البيت ومحبة الصحابة من المهاجرين والانصار. كل ذلك من الدين والايمان والحق الذي شرعه الله جل وعلا في كتابه
38:01وجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته ومضى عليه سلف هذه الامة وعلماؤها وفقهاؤها بحمد الله جل وعلا قال الله جل وعلا واذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر
38:21الحجر هذا موضع من الارض. امر موسى ان يظربه جعل الله سبحانه وتعالى ذلك من الايات له موسى واجرى الله نعمته على بني اسرائيل بهذا الماء فقلنا اضرب بعصاة الحجر
38:37وقد اتفق على ان الحجر موضع من الارض لكن اهو موضع معين على له صفة معينة ام انه الموضع الذي ادركه خطاب ربه وهو فيه طريقتان لاهل العلم والتفسير والطريقة الاولى يقول اصحابها بانه حجرا
38:59بانه حجر كان ذا كذا وكذا فربما ذكروا طوله وعرضه وربما ذكروا نوعه. وهذا لم يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن فيه اثار لانها من اثار بني اسرائيل
39:14ولكن لم يحفظ فيه شيء ولا يزيد بالعلم شيئا وانما المتحقق في في الاية من الدلالة انه امر ان يضرب هذا الحجر على هذا الحجر له تعيين؟ ام انه ما لاقى موضع الارض عند خطاب ربه وامر ربه
39:33هذا والله اعلم مما لم يقع به بيان في الاية ولم يحفظ فيه عن الرسول عليه الصلاة والسلام شيء وقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا انفجرت هذه العيون
39:51من هذا الحجر ماء معينا زلالا وفي بعض اهل القرآن جاء قوله فانبجست منه اثنتا عشرة عينا والانفجار والانبجاس معنيان يبين ويتمم احدهما الاخر هذا صفة وهذا صفة اخرى فان الانفجار دال على كثرة هذا الماء
40:12وانهم لا يخشون معه عطشا ولهذا سمي بهذه الاية بهذا الوصف فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ولا يكون انفجارا في كلام العرب الا اذا كان شديد الحركة واما اذا كان ضعيف الحركة فان العرب لا تقول انفجر الماء الا اذا اشتد في جريه
40:34الا اذا اشتد في جريه فهذا دال على كمال النعمة عليهم انه ماء كثير لا يخشون معه عطشا وقوله سبحانه وتعالى فانبجست فان الانبجاس هو اول الظهور فانه اول ما ظهر
40:53وقع على هذه الصفة ثم تتابع هذا الماء ليشهدوا الترقي في ثبوت نعمة الله سبحانه وتعالى عليهم وان هذه النعمة تتابعت وان هذه النعمة تتابعت فهذا جمع هاتين الدلالتين قوله فانبجست اي انه وقع
41:18حركة يسيرة في الابتداء لهذا الماء سم توارد هذا الماء حتى صار منفجرا فصار هذا وهذا مما يشهد لتمام النعمة وكمالها عليهم ووقع ذلك على مثل ما يشهدونه في الاحوال العادية
41:42فانهم يشهدون مثل ذلك في الاحوال العادية والماء يتتابع ثم يصل سيلا عرما ولذلك في هذا الماء كان كذلك قال الله تعالى فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا وهذا العدد هو على عدد اسباط بني اسرائيل
42:03فانهم اثنى عشر نقيبا كما جاء في كتاب الله وهم امم كما ذكر الله جل وعلا اي انهم شموع من بني اسرائيل عدتهم اثنى عشر سبتا هؤلاء الجموع من بني اسرائيل صار كل قوم منهم وكل معشر منهم وكل سبط منهم له عين
42:31ولو شاء ربك لجعلهم على عين واحدة ولكن هذا من حكمة الرب سبحانه وتعالى ومما يتضمنه من الاشارة والله اعلم ان بني اسرائيل فيهم من التمانع وفيهم من التحاسد فيما بينهم شيء كثير
42:53والتوارد على الماء يكثر فيه التنازع. في عوائد بني ادم ولهذا ما اكثر ما يكون من الاختلاف عند ورود الماء اما من التنازع تارة واما من ان الضعيف لا يأخذ حقه من الماء اما ضعفا واما حياء
43:15ولهذا جاء في قصة موسى عليه الصلاة والسلام ووجد من دونهم امرأتين تذودان. قال ما خطبكما؟ قالتا لا نسقي حتى يوصل الرعاء وابونا شيخ كبير فهذا يقع ولهذا لما ذكر الله الناقة قال لها شرب ولكم شرب يوم معلوم
43:35وهذا يجري في احوال العرب ولهذا وقعت حروب بين العرب في جاهليتها بسبب الماء فليكف هذه الفتنة عليهم وليكون هذا الماء نعمة عليهم عليهم جعل الله لكل فريق من هؤلاء عينا تختص بهم
43:56حتى لا يبغي بعضهم على بعض ولا تتحرك نفوسهم الى العدوان والفتنة فيما بينهم لئلا تشغلهم هذه الفتنة وهذا التمانع وهذا التكاثر على هذا الماء لئلا يشغلهم ذلك عن امر الله
44:13سبحانه وتعالى ودينه وشرعه قال فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم اي انها قصت فصار كل قوم منهم لهم مشرب منها مشربهم اي العين التي يشربون منها
44:33قد علم كل اناس وان استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علمت كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين. نعم لما جعل الله
44:59لكل مشربا قد علم كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله وقوله كلوا واشربوا من رزق الله كلوا من رزقنا لان هذا الماء اصل لكثير من ارزاقهم فانهم يجمعون عليه زرعهم
45:18ويجمعون عليه دوابهم. فان الماء لابد لا للادمي منه لانه هو اخص ما يكون من قوام الحياة اخص ما يكون من قوام الحياة. ولهذا ذكره الله في اخص مقامات النعم. وذكر ان نفواته فوات لنعمة عظيمة على
45:39بني ادم قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم نعم واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك فادعوا لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وفومها وعدسها وبصرها
46:03فيها ولا تستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير اهبطوا مصر فان لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق
46:30ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد. هذا من التعنت التي كان عليه اولئك القوم من بني اسرائيل. قالوا لن نصبر على طعام واحد
46:47والطعام الواحد قد قال كثير من اهل العلم والتأويل والتفسير بانه المن والسلوى الذي ذكره الله قبل ذلك وسمي واحدا باعتبار استمراره وان كان هذا شيء وهذا شيء فالمن شيء والسلوى شيء اخر
47:06ولكن المقصود بالطعام الواحد ما اقيم عليه فاذا اقيم على طعام ولو تنوع في اصله سمي طعاما سمي طعاما واحدا. هذا صحيح من جهة اللغة ولهذا بعضهم عدل عن ذلك لمثل هذا
47:24التنوع فيه قالوا والاية فيها انه واحد وصار بعض اهل التفسير يسمي طعاما واحدا وحسب وانه هو الذي قالوا لموسى فيه لئلا يكون ذلك من ذكر العدد مع ان الاية فيها ذكر واحد
47:42والراجح ان المراد بالطعام الواحد هو ما كانوا عليه مقيمين ولو تنوع فانه يسمى من جهة اللغة يسمى طعاما واحدا من جهة الاقامة عليه حتى ولو كان من حيث النوع باثنين او اكثر
48:00واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادعوا لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وفومها وعدسها وبصلها لا يزال القوم في هذا الخطاب على الاصل من جهة
48:20لزومي الخطاب بالتوحيد لله جل وعلا فادعوا لنا ربك وان كان هذا من حيث الارادات تتحرك به ايرادات من الايرادات الباطلة تتحرك به ايرادات من الايرادات الباطلة فهذه الكلمة هي من كلمة الحق ادعو لنا ربك
48:42ولكن ما فيها من المحرك في نفوسهم فيه اثار من الارادات الباطلة وقال موسى عليه الصلاة والسلام فيما ذكر الله جل وعلا في هذا المقام اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير
48:58فانما ذكروه من هذه الاطعمة هي من يسيل الاطعمة ومن شائعها ومما كانوا مقيمين عليها قبل المن والسلوى لان الفوم والعدس والبصل الذي ذكروه والفوم فيه كلام فقيل هو الثوم وقيل هو الحنطة. وهذان اشهر الاقوال فيه
49:20فالمقصود ان هذه الاطعمة ادنى باعتبار انها سائرة باعتبار انها سائرة وكانوا عليها من قبل. لان الجنس البشري تتكرر فيه هذه الاطعمة هذه الاطعمة تتكرر في البلاد وتشيع في البلاد. فليس فيها اختصاص فمن هنا سميت
49:42بالادنى قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير والاستبدال انما يقع اذا كان الثاني يقع به رفع الاول اذا كان الثاني يقع به رفع الاول فانهم لم يسألوا النعمة مع النعمة
50:03والمزيد من النعمة كحال اهل الايمان فان حال اهل الايمان يسألون ربهم المزيد من نعمته سبحانه ولكن هؤلاء القوم كفروا بالنعمة الاولى وارادوا ان يستبدلوا هذه النعمة التي اختصوا بها ان يستبدلوها بما لا اختصاص لهم به
50:24وهذا كما هو ضلال عن الشرع فانه فساد في العقل ولهذا جاء الخطاب في قول الله سبحانه وتعالى قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير فلما سألوا ذلك قال الله سبحانه وتعالى اهبطوا مصرا
50:43فان لكم ما سألتم اهبطوا مصرا جاء في قراءة عامة القراء بالالف والتنوين وهذه هي القراءة المعتبرة فيها وقرأ على غير ذلك اي بدون الالف والتنوين ولكن عامة القراء على ذلك
51:04ومصرا على قول الجماهير هنا ليست هي الارض المختصة المعروف بهذا الاسم وهذا هو الذي يقتضيه هذا الاطلاق هذا هو الذي يقتضيه هذا الاطلاق وانما لما سألوا في هذا المقام
51:22ما يكون من الفوم والعدس والبصل لما سألوا ذلك ادع لنا ربك يخرجنا مما تنبت الارض من بقلها خصومها وعدسها وبصلها قال الله جل وعلا اهبطوا مصرا اي اي بلد ينزلونها يستزرعونها بهذه الزروع التي يريدونها
51:46فان لكم ما سألتم وانما قيل اهبطوا مصرا لان الزراعة لا تكون الا بمستقر ومنخفض من الارض اهبطوا مصرا اتخذوا ارضا فيها انهباط اتخذوا بلادا ومكانا يكون للزرف. فقل اهبطوا
52:07لا يدل ضرورة على انهم ينتقلون من بلد الى بلد بعيد عنه وانما قول اهبطوا مصرا اي اتخذوا هذا المكان الذي يتخذ عادة للزرع لان الزرع لابد له من مكان
52:25فيه هذه الصفة ولهذا من تتسلسل بلاده بالجبال تجد انهم يتخذون آآ من هذه الجبال بعض الحواف يجعلونها محلا لزرعهم هذا ادنى الهبوط الذي يستطيعونه ولهذا اكثر ما تكون الزراعات في غير ذلك
52:45من العروض السهلة الى غير ذلك. المقصود ان قوله اهبطوا مصرا قد قال الاكثر من اهل العلم والتأويل بانها ليست معينة وانما بلاد ليستزرعوا بها لان هذا هو المناسب للسياق
53:01بخلاف بعض الايات التي ذكر فيها اسم مصر في كتاب الله فان او بالاتفاق ان المراد به مصر البلاد المعروفة اليوم هذا مثل ما جاء في قصة موسى في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام
53:17هذا بلا شك ان المراد بمصر انما هي البلاد المعروفة اليوم ببلاد مصر لكن هنا لما جاء قوله اهبطوا مصرا فانه لو كانت المعينة لما كانت كذلك اي بهذا بهذه الالف والتنوين. وقال بعض اهل العلم بان هذه البلاد هي بلاد مصر
53:41والشيخ ابو جعفر ابن جرير رحمه الله جزم بالاول وان كان يقول بانها غير معينة بانها غير معينة وكانه بذلك يقول بان هذا لا ينفي ان تكون البلاد الذي يصيرون اليها هي بلاد مصر المعروفة ولكنهم لم يؤمروا ان يقصدوا الى عين بلاد مصر
54:05وهذا المعنى الذي اشار له ابن جرير هو من الاستدراك القائم من حيث الاصل ولكن الاستدراك فيك انه من باب التنبيه كأنه من باب التنبيه بانه لا يقول بنفي ذلك
54:21ثم قال الله جل وعلا اذ اي صاروا في كد وصاروا في جهد وصاروا في شقاء في ارزاقهم اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة لما بدلوا نعمة الله سبحانه وتعالى
54:40تمبل استكبار عنها وطلب غيرها جعلهم الله بعد ان كانوا في رغد من امرهم صاروا في كد قال وضربت عليهم الذلة والمسكنة اما ذلة فهي حال تتعلق بقلوبهم الذلة والمسكنة
55:00قد قال فيها اهل العلم والتأويل اقوالا قد قال فيها اهل العلم والتأويل اقوالا متعددة ويغلب عليها التنوع وليس التضاد وهي من جهة دلائلها في العربية وفي كلام ائمة العلم كذلك
55:18مما يجمع ذلك ان نقول الذلة والمسكنة الذلة والصوم متعلق بقلوبهم فان الذلة صفة تتعلق بالقلوب وان كان الاثر ينعكس فيها على الظاهر لكنها في الاصل صفة متعلقة بالقلوب والمسكنة صفة متعلقة بالايدي
55:42وضربت عليهم الذلة في قلوبهم والمسكنة في ايديهم اما الذلة فهي صفة من سقوط الحال لان القوم انما صاروا الى هذه الحال بالاستكبار فلما نشأت هذه الاحوال والتصرفات عندهم بالاستكبار ابدلهم الله
56:09كما ابدلهم بعد المن والسلوى هذا الذي سألوه فان لكم ما سألتم ابدلهم بعد العز الذي كانوا فيه ابدلهم فتبدلت نفوسهم كما تبدلت ارزاقهم تبدلت نفوسهم بالذلة بعد العزة كما تبدلت ارزاقهم بذلك
56:36وصار عاقبة الكبر والاستكبار على نعم الله صار عاقبتها ما هو مضاد لها وهو الذلة في قلوبهم لان الكبر مادة في القلب الكبر مادة في القلب يظهر ما يظهر من اثره
56:53على الجوارح تارة ويخفى تارات واما المسكنة فهي شدة في العيش ولهذا قال بعضهم من اهل التأويل بان وهذا قاله بعض المتقدمين رحمهم الله قالوا المسكنة الفقر والاظهر ليس كذلك
57:15وانما المسكنة الكد في رزقهم وانما المسكنة الكد في رزقهم والمسكين هو الذي له رزق ولكن فيه كد وشدة لا يقوم به حاله على الاضطراد وهذا هو معنى المسكين في كلام العرب
57:35وهو على معناه في الشريعة ولهذا لما ذكرت الصدقة الواجبة انما الصدقات اي الزكاة انما الصدقات للفقراء والمساكين والفقير يقع اسما لمن كان عاجزا او منقطعا او مقعدا عن العمل
57:56او غير ذلك ممن لبسه الفقر فهذا يسمى فقيرا واما المسكين فهو الذي له عمل ولكن عمله هذا فيه كد شديد ولا يقوم ولا تقوم حاله به على الاضطرار الحق سبحانه وتعالى وضربت عليهم الذلة والمسكنة
1:01:32اذا المسكنة هي كد في العمل لا يقوم به القوام ولهذا جعل صاحبه من اهل الزكاة واما الفقر فهو الانقطاع. ولهذا قال الله جل وعلا انما الصدقات للفقراء والمساكين ولما ذكر الله المسكين في مقام اخر قال اما السفينة
1:01:53فكانت لمساكين يعملون في البحر. فهذا العمل فيه كد شديد ولا ينتظم ولا تقوم به الحال ولذلك من سوى بين الفقير والمسكين فهذا قول بعيد والصحيح وظاهر القرآن يدل على ان هذا مقام وهذا مقام
1:02:12ولهذا في صفة العباد مع ربهم وصفوا بالفقر لانهم منقطعون الى الله يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله ولم يأت ذلك في المسكنة الى غير ذلك من الاوجه المعرفة بذلك من جهة اللغة وما يترتب على ذلك من الاحكام من جهة
1:02:33الشريعة في باب الزكاة وغيرها وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله. اي بهذه المكابرة والمعاندة والاستكبار على امر الله وفضله باءوا اي رجعوا بغضب من الله واذا جاء باء بغضب
1:02:52اذا جاء باء في اللغة وفي كونه باءوا بغضب من الله اي انهم لم يرجعوا بخير البتة وانما رجعوا بهذا الاسم المبين وهو غضب الله جل وعلا عليهم. فغضب الله سبحانه وتعالى عليهم
1:03:09ثم بين الله ان هذا الغضب الذي باءوا به انما هو بكفرهم. وان هذا الاستكبار الذي استعملوه في نعم الله هو فرع عن كفر قلوبهم. قال الله جل وعلاء ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله. اي لا يؤمنون بها حقا. وان كانوا قد يتكلمون ببعض ذلك نفاقا
1:03:32ويقتلون النبيين بغير الحق فان منهم القتلة للانبياء عليهم الصلاة والسلام وهذا كثير كما ذكره الله جل وعلا في مواضع من كتابه وقوله ويقتلون النبيين بغير الحق وهذا مع ان قتل النبي لا يكون الا على الباطل ولابد
1:03:54فهذا من باب بيان استحكام الباطل فان هذا من باب بيان استحكام الباطل وهو تمام للنفي كما في مثل قول الله جل وعلا في باب التوحيد وان تشركوا بي ما لم انزل كما في الحديث القدسي وامرتهم ان يشركوا بي في حديث عياض
1:04:17مؤامرة اي الشياطين ان يشركوا بي ما لم انزل به سلطانا وكما في قول الله جل وعلا فاجتنبوا الرجس من الاوثان فكل ذلك هو على بيان استحكام النفي ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون اي بما عصوا امر الله
1:04:37واعتدوا على الخلق ولا سيما انهم اعتدوا على اصدق الخلق وخاصتهم وهم الانبياء عليهم الصلاة والسلام. هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لهداه وان يجعل عملنا في رظا ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
1:05:02اللهم يا حي يا قيوم يا ارحم الراحمين نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم اتي نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. اللهم احفظ على عبادك المسلمين دينهم واعراضهم. ودماءهم واموالهم يا حي يا قيوم يا ارحم الراحمين. اللهم اجعل
1:05:22بلادنا امنة مطمئنة سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك واجعل عملهم في رظاك اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم. اللهم اجعلهم نصرة لدينك وشرعك يا ذا الجلال والاكرام. اللهم
1:05:42اجمع بهم كلمة المسلمين على الحق يا حي يا قيوم. اللهم نور على اهل القبور من المسلمين قبورهم. اللهم يا ذا الجلال والاكرام نسألك ان تحفظ اخواننا المسلمين اجمعين. اللهم احفظهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم. ونعوذ بعظمتك ان يغتالوا من
1:06:02تحتهم اللهم اكفهم شر عدوك وعدوهم. اللهم انت حسبنا ونعم الوكيل سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين