الإشارات والبيان في تفسير القرآن (٢٢) | الشيخ يوسف الغفيص
0:00رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في قراءة ايات من كتاب الله جل ذكره وذلك في العشرين من شهر رجب من سنة خمس واربعين واربعمئة والف
0:24من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقرأ ما يتيسر من هذه الايات في ذكر بيانها وتأويلها بما يفتح الله
0:45ويوفق اليه نسأله جل وعلا ان يوفقنا ونسددنا في فهم كتابه ومعرفة شرعي جل وعلا والعمل به نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس الثاني والعشرون من مجالس الاشارات والبيان
1:09في معاني القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف ابن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء سابقا. غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
1:28اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم مجرور خوف عليهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال الله جل وعلا ان الذين امنوا والذين هادوا
2:09والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون هذه الاية ذكرها الله جل وعلا في هذه السورة العظيمة وقد تقدمها وجاء بعدها ما ذكره الله جل وعلا
2:35من احوال بني اسرائيل واحوال كفرة اهل الكتاب وما ذكر الله جل وعلا من الوعيد والذم لهم فان ثمة وعيدا وذما ذكره الله جل وعلا في الايات التي تقدمت ولما كان اولئك من اهل الكتاب
2:57يقع من متقدميهم ما يكون موافقا لما امر الله جل وعلا به وهم القوم من اهل الكتاب الذين ادركوا انبيائهم او اتبعوا دين انبيائهم على هدى وعلى شريعتهم التي جاءت من عند الله سبحانه وتعالى
3:19وقد امروا بذلك ولم تنسخ تلك الشرائع فان القوم الذين امنوا بموسى عليه الصلاة والسلام واتبعوه واهتدوا به من بني اسرائيل وكذلك القوم الذين امنوا بعيسى عليه الصلاة والسلام من الحواريين وغيرهم الذين اتبعوا دين عيسى
3:42على توحيد الله واتباع الشريعة التي جاءت من عند الله سبحانه وتعالى فان هؤلاء ان اندرجوا في بعض السياق من الخطاب باسم اليهودي او اسم النصارى فانهم عند الله جل وعلا من جهة ما هم عليه
4:05من الايمان والتوحيد والتصديق بالانبياء فان الله اعد لهم هذا الثواب وهذا كأن من بحكمته والله اعلم من جهة التماس الحكمة في سياق الايات ان الله لما ذكر بني اسرائيل في هذه السورة
4:26في كثير من الذنب بما اخلفوا الله وبما صار لهم من الاحوال الباطلة لكفرهم بالله وقتلهم الانبياء بغير حقا الى غير ذلك من الاوجه الباطلة من اقوالهم وافعالهم بين الله جل وعلا لئلا
4:46يتوهم فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من النبوة وفيما نزل عليه وهو القرآن لان لا يتوهم ان هذا الكتاب جاء ليبطل دين الانبياء كما يطعن به من يطعن من كفرة اهل الكتاب
5:06ولهذا نبوته هي تبع لنبوة الانبياء كما قال الله جل ذكره قل ما كنت بدعا من الرسل فانه على دين اخوانه من المرسلين وهو توحيد الله جل وعلا والايمان به
5:23وكذلك المؤمنون باولئك الانبياء من الذين امنوا بموسى او الذين امنوا بعيسى وسموا يهودا او نصارى فان ما هم عليه من الايمان يكون ايمانا لهم عند الله سبحانه وتعالى لان هذا هو الدين الذي امرهم الله به
5:48في دين انبيائهم. واما بعد نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فان الله اوجب على جميع المكلفين من الجن والانس ان يتبعوه عليه الصلاة والسلام وان يتبعوا الدين الذي جاء به
6:07ان الدين عند الله الاسلام ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه فقوله ان الذين امنوا الذين امنوا هم اتباع محمد صلى الله عليه وسلم هم اتباع رسول الله عليه الصلاة والسلام
6:25وذكروا هنا باشرف الاسماء المبينة لامتيازهم عن ايمان مؤمني اهل الكتاب فان صحابة رسول الله رضي الله تعالى عنهم هم افضل اتباع الانبياء وذكروا باسم الايمان كما خوطبوا به بالتشريع كقول الله يا ايها الذين امنوا
6:48كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فمخاطبة الله لمؤمن هذه الامة ولاتباع رسول الله عليه الصلاة والسلام باسم الذين امنوا كثير في كتاب الله جل ذكره وقوله ان الذين امنوا لا يراد به جميع
7:09المؤمنين من اتباع الانبياء وانما يراد به الذين امنوا اي هم اتباع محمد صلى الله عليه وسلم هم اهل الاسلام هم صحابة رسول الله. ومن سارى على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعه
7:27والذين هادوا الذين عادوا يراد بهم في هذا المقام الذين اتبعوا دين موسى عليه الصلاة والسلام وما جاء في الدين الصحيح من دين بني اسرائيل وانبيائهم. وكانوا على توحيد الله
7:45واتباع سنن انبيائهم التي شرع الله لهم ان يتبعوها ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى النصارى كذلك يراد بهم من اتبع الدين الحق من دين عيسى عليه الصلاة والسلام وقد
8:05يظن البعض ان اسم اليهودي او اسم النصارى لا يردوا الا في مقام الدلالة على الكفر وهو ليس كذلك بل يستعمل في بعض السياق كذلك وفي بعض السياق ليس كذلك لان هذا الاسم
8:22يتعلق بصفة سواء ابصر كما تعلم في اختلاف اهل التفسير واهل اللغة باسم اليهود اهو نسبة الى يهودا؟ ابن يعقوب عليه السلام تخففته العرب فجعلت الذال دالا فقالت يهودا ولم تقل يهودا
8:44ام ان هذا من هذا اذا رجع ام انه من عاد اذا تاب فكل هذه الاقوال قد قيلت في كلام اهل التفسير وكلام اهل اللغة والاخبار ولكن ليس واحدا منها
9:00ليس واحدا منها دالا باقتضائه اللغوي سواء فيما فسر به في اللغة او في غيرها على محض الكفر والشرك بالله سبحانه وتعالى ولهذا ذكروا في هذا المقام انه يقع منهم الايمان على هذا التقدير. ان الذين امنوا والذين هادوا
9:23وكذلك النصارى سواء رد هذا الاسم الى قرية قيل ان عيسى قد ولد عليه الصلاة والسلام فيها او رد الى النصرة او رد الى غير ذلك من المعاني فانها ليست من المعاني الدالة
9:40على مفارقة ديني النبيين عليه الصلاة والسلام بذاتها لان كلمة تدل دلالة على الكفر ككلمة الشرك بكلمة الشرك وانما هي كلمات تدل على اوصاف اما من النسبة الى احوال او نسبة الى افعال
10:03وكذلك كلمة الصابئين فان صبأ في كلام العرب تدل على الانتقال من شيء الى شيء وتدل على الانتقال تارة من شيء الى احسن منه يطلبه الصابئ اليه ولهذا كأنها في كلام العرب
10:24ليست على مطلق الانتقال من شيء الى شيء فان العرب لا تقول في كلامها عن كل انتقال بانه صبأ صاحبه اذا انتقل من وانما ذلك يخصونه باحوال من التنقل والتحول
10:43ومنه لما نبذ رسول الله دينهم وبين بطلانه لهم ودعاهم الى توحيد الله جل وعلا. قالت العرب في بعض كلامها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام انه الصابر وكذلك ايضا ما جاء
11:04ومما يشهد لذلك ما جاء في الاخبار المروية في تلقيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم او وصيهم له بمثل هذا ومن ذلك ما روى الامام البخاري في صحيحه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر
11:21قصر معهم الماء معه ومع اصحابه فطلب النبي صلى الله عليه وسلم ان يلتمسوا الماء فلقوا امرأة مشركة فطلبوا منها الماء وكأنها ابت فالحوا عليها او يحملوها الى النبي صلى الله عليه وسلم
11:42فلما حدثوها به وهي اعرابية على دين الشرك ولكنها قد سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الصابئ يعني ان الرجل الذي تذكرونه هذا هو الصابر لان هذا قد قالته العرب
11:59فصار اسم الصابة في كلام العرب هو وصف لحال من الاحوال. وكذلك التهود وكذلك النصرانية في اصله كلام العرب وعلى هذا تفارق هذه الاسماء من جهة دلالتها اسم الشرك فان الشرك لا يذكر الا ان يكون اسما باطلا في كل الاحوال
12:23ولهذا لم يذكر المشركون هنا ولكن المشركين ذكروا في اية الفصل التي قال الله فيها ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة
12:44فلما كان اسم الشرك اذا ذكر المشركون هذا دال دلالة لازمة مطردة على كفر اصحابه لانه ذكر للشرك بالله جل وعلا وكذلك المجوس وان كان هذا الاسم من حيث هو ليس عربيا في اصله
13:06ولكن نطقت به العرب تعريبا له بعد ذلك ولكنه اختص بقوم اختص بقوم لم يكن لهم دين من دين الانبياء ولم يكونوا اهل ملة سماوية على الصحيح وانما كانوا منحرفين عن اصل دين الانبياء
13:28فلما لازمهم الشرك كذلك ذكروا باية الفصل واما من انتسب الى اليهودية او النصرانية او الصابئة فان قوما منهم كانوا على دين من دين الانبياء عليهم الصلاة والسلام وان كانت هذه الاسماء التي ذكرت في هذه الاية هي في
13:54الاحوال وليست في تزكية هذه الاسماء فان هذه الاسماء اذا اطلقت التي بعد المؤمنين هذه الاسماء اذا اطلقت الاصل فيها عند اطلاقها انها اسماء دالة على بما غلب عليها من الحال باعتبار
14:18ولان شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام نسخت ما قبلها بكل اعتبار ولكن لما ذكر مقام العدل وبيان المآلات عند الله جل وعلا بين الله من دلائل الحق في هذا الدين
14:37ومن دلائل الحق في هذا الكتاب المبين وهو القرآن ان الله جل وعلا ذكر فيه ان من امن بموسى واتبعه على دينه وشريعته ولم يبدل وكذلك من امن بعيسى واتبعه على دينه وشريعته ولم يبدل
14:58او كان صابئا على دين نبي من الانبياء. لان معنى صابع انه ترك دينا يراه باطنا الى دين يراه حقا. فهذا الصابئ قد يكون على دين باطل كما هو حال عامة من نسب اليه
15:16فان جمهور من ينسب الى هذا هم من اهل الدين الباطل ولكن قد يسمى بذلك من يكون على دين نبي من انبياء الله ويكون ترك دينا ويكون ترك دينا باطلا
15:34فهؤلاء الذين لم يدركوا نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ولكنهم كانوا في سالف من الزمان وغابر من الاحوال والمكان والزمان وادركوا انبياء اما انهم بعثوا بين يديهم او انهم لقوا دينهم بابائهم. فاقاموا هذا الدين الحق الذي هو توحيد
15:59الله ودين رسول من رسل الله او نبي من الانبياء فهؤلاء اذا لقبوا يهودا او لقبوا بالنصارى اذ او لقبوا صابئة اذ ذاك فان الله بين انهم لما امنوا به
16:16واتبعوا ما انزله وما جاءت به الانبياء والرسل فان الله جل وعلا يقبل منهم هذا الايمان ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ابن عباس المتفق عليه لما قال عرضت علي الامم قال اذ رفع لي سواد عظيم فظننت انهم امتي
16:38سواد عظيم من اهل الحق قال فظننت انهم امتي فقيل لي هذا موسى وقومه وهؤلاء القوم الذين مع موسى يكون منهم الصالح والبر ويكون منهم الفاجر والعاصي او التارك المقصود انه يعلم باجماع اهل العلم
17:00واتفاقهم ان من كان على دين نبي قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سالف الزمان. فان الله ارسل رسلا تترا وبعث انبياء تترا ولا يعلم عدد رسل الله
17:16الا الله سبحانه وتعالى. فان الله بين في كتابه ان رسلا لم يقصصوا على نبينا صلى الله عليه وسلم. ورسلا قد قصصها عليك من قبل ورسلا لم نقصص عليك ثم ارسلنا رسلنا تترا. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني اسرائيل كما في الصحيح وغيره كانت بنو اسرائيل
17:41تسوسهم الانبياء كلما هلك نبي خلفه نبي فالمقصود ان هذا من المعاني المتفق عليها بين العلماء وهذه الاسماء الثلاثة على اصح الطريقتين لاهل العلم ليست من الاسماء الملازمة بظرورتها لذلك الوصف المبطل. على كل تقدير. ومن هنا ذكرت على هذا الاختصاص
18:09وجاء عن بعض السلف في الصابعة ذلك وان كان قد ينتسب الى الصابئة من يعلم انه من المشركين فهذا كثير بل هو الغالب على من انتسب الى تلك الديانات وكثر ذلك في اتباع الفلاسفة وفي عبدة الكواكب
18:29لكن ايختص اسم الصابئة في الاخبار التي ذكرت في القرآن بعبدة الكواكب وحدهم هذا ليس بواجب هذا ليس بواجب يدخل في ذلك من كان من عبلة الكواكب لانهم فارقوا دين عبادة الاوثان السفلية
18:49فلما فارقوا دين عبادة الاوذان السفلية الى عبادة الكواكب رأوا في ذلك فضلا ولا سيما انهم اتخذوا عبادة الكواكب بشيء من الطرق الفلسفية التي تكلموا فيها عن العقل الفعال والنفوس الفاضلة الزكية. ولهذا ولدها في كلام
19:09كثير ممن دخل في هذه الطرق من النظار الذين انتسبوا لهذه الملة كصاحب الشفاء وامثاله وصاحب وهو صاحب الاشارات والتنبيهات ذكروا مثل ذلك في العقول العشرة والنفوس التسعة والعقل الفياض الى غير ذلك
19:29فكل هذا من اثار دين الصابئة الذين كانوا في بلادي اه او في جملة من البلاد يعبدون الكواكب وهم القوم الذين بعث فيهم رسول الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام ولهذا تجد في كتاب الله ان ابراهيم عليه الصلاة والسلام جادلهم في امر الكواكب
19:53وكذلك نولي ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رآى كوكبا قال هذا ربي اما افلا قال لا احب الافلين. فهذا في ابطال عبادة تلك الكواكب
20:09التي جعلوا لها هياكل نصبوها وبنوا لها في مدنهم وحواضرهم الهياكل التي يجعلونها متصلة بتلك الكواكب او اه مرمزة بها او غير ذلك من الاحوال وهم الذين قال الله في ابطال شركهم وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء
20:35والله جل وعلا ابطل دين هؤلاء كما ابطل دين غيرهم من اصناف المشركين بما انزل على عباده المرسلين ولكن هذا الاسم هو من حيث هو يكون مجردا هو ليس اسما دالا على فعل
20:53يكون بالضرورة باطلا كاسم الشرك او علما او علما على ملة مقتصرة على وجه من الضلال. ولهذا العرب لما جاء رسول الله وبهذا الدين قالوا هذه الكلمة الصابئ لان لها دلالة من جهة الانتقال من دين الى دين اخر يقول
21:16يقول المنتقل فيه انه ترك الباطل الى الحق فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله حق عليه الصلاة والسلام وما جاء به هو الحق. لما كان رسول الله يبطل شركهم
21:33كما ابطله الله جل وعلا سموا رسول الله صابئا بهذا الاعتبار وعلى هذا فان الاية هنا ليست في مدح الصابئة على الاطلاق وليست في مدح اليهود او النصارى على الاطلاق. وانما قوم اتبعوا الانبياء حقا
21:53قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم. وصدقوا المرسلين كاصحاب موسى واصحاب عيسى او من سار على طريقتهم فهؤلاء اذا لقبوا بهذه الالقاب كاليهودية او النصرانية او الصابئة في دين نبي اخر فان هذا
22:13لا يبطل اعمالهم بمثل هذه الالقاب لانها القاب غير مستحكمة من جهة دلالتها اللفظية ظرورة بالباطل بخلاف اسم الشرك فانه لا يتصور فيه الا ان يكون الكفر بالله سبحانه وتعالى. ولهذا ما ذكرهم الله هنا
22:37ولا ذكر المجوس هنا وانما ذكر اليهود والنصارى والصابئون. ان الذين امنوا والذين هادوا النصارى والصابئين واجلالا للملتين الكتابيتين اللتين اتصلتا بهذه الملة من جهة الاجلال متعلق باصول هذه الملل
23:01التي انزلها الله وليس الاجلال متعلق يكون متعلقا بالاتباع الذين عرفوا هذه الملل وانما لان الملل الكتابية التي ادركت العرب المتأخرين الذين بعث بهم رسول الله عليه الصلاة والسلام الملل الكتابية هي اليهودية والنصرانية
23:24ولم يكن هنالك ملة عند بعثة رسول الله تكون كتابية او اصلها كتابي غير هاتين الملتين. ومن هنا اخر ذكر في هذا المقام عن النصارى ولما ذكر الله مقام الفصل قدم ذكر الصابئة على ذكر النصارى
23:47وقال الله جل ذكره ان الذين امنوا والذين عادوا والصابئين والنصارى وقدم الصابرون في اية الفصل ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة
24:08وهذا يعلم من جهة هذه الاسماء. فاذا هؤلاء الذين ذكروا هم قوم مؤمنون وهذه الاية ولها نظائر في القرآن هي عند السلف من هذه الامة رحمهم الله هي اية محكمة بينة
24:29فانهم يحملونها اما على المعنى الذي ذكرته في جملته او بعض اعيان السلف رحمهم الله من اهل التأويل من الصحابة والتابعين يحملون هذه الاية على من امن من اليهود او النصارى او الصابئة بنبوة محمد بعد ادراكها
24:52فهم يحملونها على المعنى الاول الذي ذكرته وهو الاظهر او يحملون على انهم اليهود الذين اسلموا ودانوا بدين رسول الله او النصارى كذلك وهاتان طريقتان معروفتان للسلف. ولكن هذه الاية كغيرها من اي القرآن هي محكمة
25:14ولا ينبغي ان ينظر ان هذه الاية فيها قدر من الاشتباه او الاشكال ان كتاب الله جل وعلا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولكن قد تكون بعض المقدمات
25:31التي تلزم بعض العقول لقصر العلم والفقه او قصر الفهم لكلام العرب فتكون بعض هذه المقدمات اللازمة في العقول او في بعض العقول توجب بعض الاشكال ثم يقال بعد ذلك هذه اية مشكلة
25:52لا بد من بيانها وكيف يزال اشكالها وما الى ذلك فنصب الاشكال بين يدي اي القرآن حتى ولو تكلم ناصب الاشكال بعد ذلك بما يراه او بما حقيقته تجلية لهذا الاشكال
26:13هذا المنهج وان بدا لبعض الناظرين او السامعين انه نظر بليغ او انه علم حصيف ولكنه نظر ضعيف غريب على طريق لان اية القرآن محكمة في دلالاتها لا ينصب عليها الاشكالات ثم يجاب عن هذه الاشكالات
26:38وانما الاشكالات تنصب على كلام الناس وقد تنصب على كلام بعض اهل العلم ثم يرد عليها او يجاب عنها واما في كتاب الله فان اية الكتاب محكمة ولهذا لما نزلت هذه الاية لم يلتبس امرها
26:58لا هي ولا غيرها من اية الكتاب على احد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وان كان بعض هذه الاية يكون محل الوقوع فيها محتملا. فقد فسرها بعضهم بما ذكرت في الاول
27:15بانهم اصحاب عيسى الذين سلفوا او اصحاب موسى الذين سلفوا وفسرها بعضهم بمن امن من اهل الكتاب بمحمد عليه الصلاة والسلام وترى ان هذا التفسير الاول لا يمنع الثاني وان الثاني لا يمنع الاول
27:35اليس كذلك؟ فان هذا من المتفق عليه وهذا يشبه ان يكون من تفسير التنوع او من اختلاف التنوع وهو كثير في فهم الصحابة رضي الله سأل عنهم وهذا من سعة دلائل القرآن
27:53ان الدليل يكون فيه ما هو من التنوع في بعض دلالته وقد يفسره قوم بهذا ويفسره قوم بهذا ولكن اذا قيل هذا الحكم الذي ذكر في الاية وهو الحكم هو قول الله فلهم اجرهم عند ربهم
28:12ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. هذا الحكم الا ينطبق على الحواريين الا ينطبق على الحواليين اصحاب عيسى عليه الصلاة والسلام؟ الجواب بلى. هذا مقطوع مجمع عليه. الا ينطبق على من امن بنبيه
28:29من النصارى وصلحوا ايمانه وتصديقه ينطبق او بلى هذا مجمع عليك. اذا هذه المعاني محكمة فهذا الاحكام بالمعاني هو فرع عن الاحكام في الخطاب واما نصب الاشكال ثم الاجابة عنه من وجوه
28:50هذا يقع في بعض الكلام في تفسير القرآن وهذا غريب غريب على طريقة السلف ومن وانما وقع اول ما وقع في كلام بعض المتكلمين الذين فسروا القرآن وصاروا يقولون وهذه الاية مشكلة على دليل العقل من كذا او هذه الاية مع الاية الاخرى ثم يذكرون
29:16اية اخرى فيقولون مشكلة ثم يقال ويجاب عنه. ثم يراجع هذا الجواب فنصب ذلك في كلام اهل العلم وبحوثهم هذا من الممكن والتحرير في كثير منه مع ان بعضه قد يكون تكلفا لكن قدر منه تحرير وضبط في كلام الناس وكلام اهل العلم وتراجع اهل العلم
29:40حلم فيما بينهم واما بين يدي الاية وايات الكتاب المبين او كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فان هذا غريب على الطريقة ومثله التكلم كما سبق بالتعارض ولهذا كل هذه الاصطلاحات لم تعرف الا في العصور المتأخرة
30:01لم تعرف الا في العصور المتأخرة نعم واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة. خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون. نعم. اذا الاية ان الذين امنوا
30:29فيها مقامات فيها مقام الايمان بنبوة الانبياء فيه ان دين الانبياء واحد فيها تحقيق العدل لمن امن بالله وهو على دين نبيه قبل بعثة نبينا فكل هذه مقامات تعد من اصول الدين
30:47وقواعده المحكمة امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله ثم قال الله جل وعلا واذا اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور
31:06اخذ الله الميثاق على بني اسرائيل وهذا الميثاق المخاطبون هنا هم بنو اسرائيل. والميثاق الذي اخذه الله هو الايمان. هو الايمان وهو الاتباع للانبياء وانما بين انهم خرجوا عن هذا الميثاق
31:26انهم خرجوا عن هذا الميثاق لما كثر في دينهم من التحريف وقد قال طائفة من السلف بان الميثاق هنا هو الميثاق الاول الذي قال الله فيه لجملة بني ادم واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم
31:48قالوا بلى ولا شك ان هذا ميثاق في كتاب الله كما ترى قد ذكره الله في كتابه ولكن الميثاق الذي ذكره الله في هذا المقام الاحرى والاظهر من سياق الاي وهو قول كثير من
32:06بهذه الامة من الصحابة وغيرهم انه الميثاق المختص بالبوة انبيائهم وان الله سبحانه وتعالى بين في هذه الاية واذا اخذنا ميثاقكم بين انهم خارجون عن دين انبيائهم لما؟ لان اقوى شبهة لاهل الكتاب ما هي
32:29ابلغ شبهة لاهل الكتاب انهم على دين موسى او على دين عيسى هذه ابلغ شبهة لاهل الكتاب. فبين الله جل وعلا انهم تاركون لهذا الميثاق. وهو التوحيد والاتباع لان الانبياء جميعا
32:45ولان رسل الله جميعا انما جاءوا بتوحيد الله وعبادته وحده لا شريك له. ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. فبين الله انهم تاركون لميثاق الانبياء
33:05هذا هو الميثاق الخاص المتعلق بدين انبيائهم ورفعنا فوقكم الطور الطور على رأي او على قول كثير من اهل العربية او اكثرهم هو الجبل وبعضهم يجعله في الجبل الذي له نبت
33:24الذي عليه نبت وليس مجردا او اجرد وبعضهم يقول انه في الجبل الذي يكون منبتا عن غيره طودا قائما وحده في لاحد من الارض فيكون منارا يرى من بعيد على لاحب مستو من الارض. فهذا يسمى
33:46ويسمى طودا وبعضهم يجعله في الجبل مطلقا وبعضهم يقول انه الجبل في غير لغة العرب ولكن العرب تكلمت به فعرب فيجعله من حيث الاصل ليس من اسماء العربية. لكنه تكلم به في العرب فعرب. ولا شك ان الكتاب المبين وهو
34:11القرآن كل ما فيه فانه عربي كما سبق بيان ذلك قال الله واذا اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ولهذا الميثاق كما ذكرت انه الخاص. ولهذا اضيف لهم اخذنا ميثاقكم فهو مضاف اليهم على الاختصاص
34:31وقال جل وعلا ورفعناه فوقكم الطور رفع الطور هذا فيه للصحابة والسلف فيه قولان. منهم من يقول ان الطور رفع على الحقيقة حتى رأوه كالظل فوق رؤوسهم وهذا من جنس ما امر الله سبحانه وتعالى البحر
34:53ومن جنس ما وقع في عصا موسى عليه الصلاة والسلام اذا هي ثعبان مبين الى غير ذلك. فهذا من ايات الله عليهم فهذا قول وطريقة. والله جل ذكره على كل شيء قدير
35:09لكن هل هذا ورد به تفصيل على هذه الطريقة انما اخذوه من السياق انما اخذوه من السياق اي ما قالوه كما يقول من يقول انه هو السياق ورفعنا فوقكم الطور
35:24ويستدلون لذلك بمثل قول الله جل وعلا ويجعلون هذا مما يفسر بعضه بعضا في قول الحق سبحانه واذ نطقنا الجبل فوقهم كانه ظله وظنوا انه واقع بهم هذه طريقة وهنالك
35:46طريقة لبعض اعيان علماء العربية وبعض اعيان المفسرين ان قول الهاري جل وعلا ورفعنا فوقكم الطور اي ان الطور تزعزع بهم ان الطور تزعزع بهم وان قوله ورفعنا فوقكم الطور هو زعزعته. حتى ظنوا انه واقع بهم
36:12رفعنا الرفع هنا لا يدل عندهم على ان يكون عليا عليهم فوق رؤوسهم وانما رفعه حركته وزعزعته وهو الذي سمي بالاية الاخرى نسقن قال الله تعالى واذ ثقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة
36:35ولهذا جاء في الاية تلك قال الله تعالى وظنوا انه واقع بهم ولم يقل او لم يأتي بالاية انه واقع عليهم وانما واقع بهم قال ابو عبيدة معمر ابن المثنى وبعض ائمة العربية ان نتقه والزعزعة
36:54زعزع بهم الجبل حتى ماد بهم حتى ماد بهم وظنوا انه واقع بهم وانه مندك بهم. فهذا طريق وهذا طريق العربية تحتمل هذا وهذا قال الله جل وعلا واذ نطقنا قال الله تعالى جل وعلا واذا اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة
37:20بقوة اي بعزم وايمان القوة يراد بها الجد كما قاله بعض السلف وهو العزم في هذا المقام والله جل وعلا قد امر عباده بذلك. ومنه قوله جل وعلا يا يحيى
37:37خذ الكتاب بقوة فقوله خذوا ما اتيناكم بقوة اي بقوة ايمان وعزيمة على الفعل فان العزيمة والاقبال على العمل انما يكون بقوة الايمان الذي في القلب انما يكون بقوة الايمان الذي في القلب فانه يتفرغ عنه ولابد
38:01فان العمل يتبرع عن ما في القلب ولابد. ولهذا كان الايمان عند سلف هذه الامة هو القول والعمل قال الله تعالى خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون
38:17اذكروا ما فيه الذكر هنا هو العلم به والعمل به فهذا هو الذكر له او هذا هو الذكر فيه. قال الله تعالى واذكروا ما فيه اي اعملوا بما جاء به انبيائكم من النبوة والهدى لعلكم تتقون
38:36عذاب الله وغضبه وسخطه الذي الم واحاط بمن كفر بالله جل وعلا. نعم فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين. تولوا بان لم يستجيبوا فكثر فيهم الفسق والمعصية حتى خرج بعضهم عن ملة انبيائهم
39:12فكثر فيهم الفسق والمعصية من بل خرج بعضهم عن دين انبيائهم الى ما هو فوق ذاك الفسق والمعصية الى الكفر ولكن الله جل وعلا سبحانه وتعالى بين فضله ورحمته وفضل الله ورحمته عليهم
39:32وهو ان الله سبحانه وتعالى جعل الرسل فيهم تترا. وجعل الانبياء فيهم تترا اي في عباده وهذا فضل الله على جملة بني ادم. وعلى بني اسرائيل فان الانبياء كانت تسوسهم
39:52فهذه فاولئك الانبياء عليهم الصلاة والسلام الذين ذكرهم رسول الله بقوله كانت بنو اسرائيل تسوسهم الانبياء هو من فضل الله فانهم لم يتركوا في ذلك الجهل والضلال والاعراض. وانما جاءتهم النبوات تدعوهم الى الحق والى طريق مستقيم
40:13ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين اولئك الذين فرطوا من اهل الكتاب. من بني اسرائيل حتى كفروا بالله سبحانه وتعالى. والذين اعتدوا في السبت
40:35الذين قال الله فيهم ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت. اي في يوم السبت وهم القوم الذين قال الله فيهم في مقام اخر واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر
40:49اذ يعدون في السبت اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يثبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون. واولئك القوم كفروا بالله واحتالوا على دين الله. فلما نهاهم نبيهم عن الحيتان وهي السمك يوم السبت
41:11نصبوا لها شراعا وجعلوا ذلك في يوم الجمعة ثم يجمعونه يوم الاحد فاحتالوا على دين الله مع ما هم عليه من هذا الكفر بالله سبحانه ومن تكلم منهم دين نبيه
41:30فانما كان من تكلم من اصحاب السبت بانه متبع لذلك النبي فانما كان منافقا كنفاق عبدالله ابن ابي وهو النفاق الاكبر فلم يكونوا اهل ايمان لم يكونوا اهل ايمان. ولهذا لما جمعوا الكفر والنفاق
41:49والاحتيال على امر الله سبحانه وتعالى مسخهم الله جل وعلا كما في هذه الاية. وفي غير ذلك قال فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فهؤلاء هم الذين اعتدوا في السبت وهذه الاية تدل على تعظيم
42:09وضرر الحيل على الشريعة تعظيم وضرر الحيل على الشريعة فان الله اذا انها عما نهى عنه وجب امتثال امره سبحانه وتعالى ولكن من عرظ له مخالفة في فروع ما نهى الله عنه
42:28فهذا حاله اهون من حال من احتال على هذا المحرم بحيلة زينها او زينت له لتكون مباحة فان هذا انما اذمه الله في اهل الكتاب وذمه رسول الله. كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك عن اليهود
42:48قال حرمت عليهم الشحوم فجملوه ثم باعوه فاكلوا ثمنه فباب الحيل كما يعلم مغلق في الشريعة وان كان بعض اهل العلم من اصحاب الامام ابي حنيفة يذكرون في فقههم الحيل
43:04باعتبارها مسلكا معتبرا صحيحا. فان اصحاب الامام ابي حنيفة كما تعلم لا يريدون بالحيل الباطل وانما يريدون بعض المخارج من الفقه سموها حيلا وهي كذلك في العربية. فان هذا الاسم في العربية لا يدل على الذم
43:23هذا الاسم في العربية لا يدل على الذم وانما اصله حل من عقد ومنه حل الحبل وغير ذلك نعم وجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين. فجعلناها الاظهر في هذا ان قول الحق سبحانه فجعلناها اي القرية
43:50وهي التي ذكرها الله بقوله واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر فجعلناها اي جعلت هذه القرية باهلها قال فجعلناها اي القرية نكالا لما بين يديها وما خلفها نكالا اي كافة
44:09والنكال ياتي في العربية على معنى العقوبة ويأتي النكال في العربية على معنى الانكفاف عن الشيء ومنه قولهم نكل عن كذا نكل عن كذا اي انه تركه بعد قيام بعض الاسباب عنده له
44:30وقوله جل وعلا فجعلناها نكالا. قال كثير من اهل العلم من السلف والفقهاء في تأويل هذه الاية قالوا فجعلناها نكالا اي عقوبة والاحرى ان قوله وجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها اي جعلناها
44:52كافة قاطعة لاسباب البغي ومثل هذه المعاصي التي عصي الله بها فجعلناها نكالا ايش؟ صارت هذه القرية عبرة لما بين يديها وما خلفها من القرى وما بين يديها وما خلفها يراد بها ما احاط بها من القرى
45:16وليس ما كان اماما او خلفا على الاختصاص فان العرب تقول ما بين يدي الشيء وما خلفه واذا اجتمع ما بين يديه الشيء وما خلفه فان المراد في كلام العرب هنا
45:30كل ما احاط من اي جهة كان سواء كان اماما او خلفا او ذات اليمين او ذات الشمال. لان لا يظن وان ان ما بين يديها هو الامام وما خلفها هو الوراء
45:45فاين ذات اليمين واين ذات الشمال من القرى. فيقال العرب في كلامها اذا قالت ما بين يدي الشيء وما خلفه ارادت جميع ما احاط به. فجعل الله هذه القرية نكالا اي كافة سببا شاهدا كافا لما جاورها من القرى ولو كانت قرى ظالمة
46:08كافرة لانهم رأوا الشاهد من عقوبة الله رأوا الشاهد من عقوبة الله والكافر ولو كان كافرا بالله اذا رأى الشاهد من عقوبة الله رجع او لم يرجع انكف في تلك الحال نوعا كفاف
46:28ولهذا فرعون لما ادركه الغرق كما اخبر الله عنه قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل فجعل الله هذا العذاب الشاهد كافا لتلك القرى الظالمة المجاورة لها. واما القرى المؤمنة واهل
46:47الايمان بعد ذلك الى قيام الساعة فان شأن تلك القرية الظالمة يعد لهم موعظة ويعد لهم هدى يكفهم ولهذا ميز اهل الايمان فلم يذكروا في مقام انه نكال لهم. وانما ذكر انه موعظة
47:09كلهم وهذا بانهم على مقام الايمان والاستجابة لله جل وعلا فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها من القرى الظالمة وموعظة المتقون ذكروا باسم الموعظة لان الموعظة دالة على قدر من تصديق القلب واستجابته
47:33الموية هنا دالة على قدر من تصديق القلب واستجابته وهو ليس انفكاكا عن الشاهد فحسب ولهذا وصف القرآن بمقام الدعوة له بذلك قال الله في الدعوة ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
47:55والموعظة انما تحرك القلوب الى الاستجابة. نعم واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة قالوا اتتخذنا قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين هذا من فروع ما كلف به بنو اسرائيل
48:26وابتلاهم الله بهذا التكليف واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة. ويأتي ببعض اية الكتاب واذ قال موسى لقومه يا قومي وفي هذه الاية لم يأتي يا قومي وانما قال واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم
48:44وهذا والله اعلم لان هذه الاية في مقام التفصيل لبعض ما كلفوا به تكليفا مختصا وهو ان يذبحوا هذه البقرة التي امروا ان يذبحوها على اسم الله سبحانه وتعالى واذا جاءت الايات التي فيها ذكر
49:03خطابه بقومه يا قومه ففي عامة ما يذكر ذلك يكون في خطاب الانبياء بما هو من الاصول. يكون في خطاب الانبياء بما هو من الاصول. واذ قال نموت عليكم ان الله يأمركم
49:19ان تذبحوا بقرة وهذا من تمام الخطاب في خطاب موسى عليه الصلاة والسلام انه اظاف الامر الى ربه سبحانه لان الانبياء عليهم الصلاة والسلام مبلغون عن الله والامر لله وحده لا شريك له
49:39والشرع والدين لله وحده لا شريك له والرسل والانبياء هم رسل الله هم صفوة بني ادم وهم اخص عباد الله ايمانا ودينا اصطفاهم الله بالنبوة والرسالة بلغونا دين الله جل وعلا. كما قال الله جل وعلا لست عليهم بمسيطر
50:04ولا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا. كما قال الله لنبيه قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء
50:22الحق وهو الله سبحانه وتعالى له الامر من قبل ومن بعد. فالامر امره وحده لا شريك له والشريعة هي ما اجعله الله للانبياء شريعة كما قال الله جل وعلا ثم جعلناك
50:39على شريعة من الامر وكما قال الحق سبحانه لكل جعلناه منكم شرعة ومنهاجا. ولهذا وصف رسول الله بقول الله عنه وما ينطق الهوى ان هو الا وحي يوحى صلى الله عليه وعلى انبياء الله اجمعين. نعم
50:59قالوا ادع لنا يبين لنا ما هي قال انه يقول انها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعل امروا بالامر امرا مطلقا ان يذبحوا بقرة فتكلفوا على الشريعة وعلى امر الله فسألوا عن صفاتها
51:25وعن غير ذلك من احوالها وكما قال بعض السلف رحمهم الله شددوا فشدد عليهم والا فاصل الامر انما امرهم الله ان يذبحوا بقرة وان يذبحوها على اسم الله والذبح على اسم الله سنة ماضية
51:45سنة ماضية. وانما قالوا اتتخذنا هزوا لما في قلوبهم من الضلال والنفاق والا فان الذبح على اسم الله هو سنة ماضية ثم قالوا بعد ذلك ما ذكر الله جل وعلا عنهم. فقال الله سبحانه قال ادع لنا ربك يبين لنا ما هي
52:07يعني ما صفتها من جهة سنها ونحو ذلك؟ قال انه يقول انها بقرة لا فارظ ولا بكر عوان بين ذلك الفارغ في كلام العرب هي المسنة التي شابت في سنها
52:27وان كان في البقر يقال مسنة على سن معين. كما يقوله الفقهاء باحكام زكاة البقر لكن يقصدون بكلام العرب هنا او بالبيان المعنى على جملة عربية الشديدة العمر البالغة في العمر التي ارهقتها السنون فهذه
52:47الفارض هي الفارظ وهي الشارب في الابل وتسمى بالابل شارفا وتسمى بالابل شارفا لا فارض ولا بكر. والبكر هي التي لم يطرقها الفحل ولم تستفحل فالتي لم تستفحل تسمى بكرا
53:08والعوان هي الوسط بين ذلك العوام اي الوسط وبين ذلك العواد قال الله عوان بين ذلك بين كونها فارظا وكونها بكرا نعم قالوا ادعوا لنا ربك يبين لنا ما لونها. قال انه يقول انها بقرة صفرا
53:39بعد ان سألوا عن سنها سألوا بعد ذلك عن لونها واخبرهم موسى عليه الصلاة والسلام انها بطلة صفراء واقع لونها تسر الناظرين. والصفراء على معناها المعروف في العادة وهي التي فيها صفرة
54:06وهي صهرة تلاقي احوال البهائم كما هو معروف يقال في الابل صفراء ويقال في البقر صفراء وبعضهم يقول ان الصفراء في الابل اذا قالت العرب في الابل الصفراء فانهم يعنون بصفراء الابل التي يغلب فيها السواد
54:27واما في البقر فانه لا يكون كذلك ولهذا قال العامة من اهل التفسير والعربية بان الصفراء في هذه الاية على بابها. ولهذا وصفت بانها فاقع لونها قالوا والعرب لا تقول في السواد فاقع
54:45وانما يقولون ذلك في الصفرة ونحو ذلك. نعم قال ادعو لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقرة شابه علينا وانا ان شاء الله بين من هذا الذي ذكره الله عنهم انهم قوم متكلفون
55:09ولهذا التكلف في الشريعة واثارة الاغلوطات في الشريعة وفي الاحكام الشرعية. هذا ليس من طريق اهل الايمان. وانما هذا من لبس الحق بالباطل فهذا من التكلف الذي نهي عنه اتباع الانبياء
55:26نعم قال انه يقول انها بقرة لا دلول تثير الارض لا تسقي الحرث مسلمة فيها. نعم ليست بقرة تستعمل للحرث وهي الذلول للحرث ذللت حتى استجابت لحرث الارظ فلا تجفل عن ذلك
55:52ولا انها سانية لا دلول تثير الارض ولا تسق الحرث. اي انها ليست تستعمل ثانية. وقد تستعمل بعض الامم البقرة سانية وبعضهم يستعملون الابل وكونها ثانية هذا قديم في احوال الامم انهم يستعملونها البقرة للحرث اكثر ويستعملونها تارة سانية
56:19لا دلول تثور الارض ولا تسقي الارض مسلمة اي من هذه الاحوال والاوصاف لا شيئة فيها لا شية فيها هذا قد قيل فيه اقوال فقيل لا شية فيها اي لا بياض فيها وانما هي لون واحد
56:38وقيل بان قوله لا شية فيها اي لا عيب فيها وهذا الثاني كأنه احرى كأنه احرى والعربية تحتمل هذا وهذا. وهذا من جهة العربية محتمل. فبعضهم قال لا شيئة فيها اي لا بياض فيها
56:57ولا علامة فيها في لونها وانما هي مستحكمة. والاظهر انه لا شية فيها انه تمام واحكام لقوله في صفتها مسلمة فهذا من احكام قوله مسلمة اي انها مسلمة من هذه الاوصاف
57:20ومسلمة من غيرها مسلمة من غيرها فان ذبح السانية وذبح ذات الحرث ليس امرا محمودا الثانية التي قامت على هذا العمل ليس محمودا. ولذلك لا يفعله اهله الا اضطرارا وجعلت مسلمة من الحاجة لها بمثل هذه الاعمال التي هي من حاجة الناس العامة. نعم
57:50قالوا الان جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون. قالوا الان جئت بالحق وقد جاءهم بالحق من قبل ولكنهم تكلفوا بهذه السؤلات على شريعة نبيهم نعم قال الله جل وعلا فذبحوها
58:11وما كادوا يفعلون. قوله وما كادوا يفعلون تكذيب لصدق السنتهم قال الله تعالى نعم. اقرأ قالوا الان جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون. قوله سبحانه فذبحوها وما كادوا يفعلون. ذبحوها
1:01:41هذا بينوا الدلالة قوله وما كادوا يفعلون هو بيان لتكذيب صدقهم في اسئلتهم فان تلك الاسئلة لما قالوا ان البقرة شابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون هذه ظاهرها انهم يستهدون اليس كذلك
1:02:03وانهم يتبينون تحقيق الحق وانهم يتبينون تحقيق الحق فبين الله انهم كانوا منافقين بهذا الكلام ولهذا تربصوا بهذه الممانعة التي بينت حالهم بها بقول الحق سبحانه وما كادوا وما كادوا يفعلون
1:02:27فذبحوها وما كانوا يفعلون اي كادوا الا يفعلوا ذلك لكثرة ما تربص به من الممانعة وذاك التكلف وكاد في اصلها كما يقال من افعال المقاربة فقوله وما كادوا يفعلون اي كادوا الا يفعلوا ذلك
1:02:47وفيها اثبات لكن فيها دلالة على استحكام اسباب النفي او التربص بالممانعة نعم واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون. وان قتلتم نفسا. النفس هنا وقال بعض اهل التفسير في تعيينها
1:03:11وليس ذمة من دليل في الشريعة من كتاب المبين او في كلام رسول الله عليه الصلاة والسلام من هذه النفس التي ذكر انها قتلت؟ وهي نفس من بني ادم بلا شك ولكنها مبهمة
1:03:27وهذا البحث الجمع للاقوال فيها كأنه مما لا اثر له ولا ثمرة له في تحقيق الايمان لان الله سبحانه وتعالى ابهم تلك النفس وذكرت نفسا حتى لا يدل على انه كان رجلا او كان انثى. وانما ذكرت نفسا. قال الله تعالى واذ قتلتم
1:03:52فادارأتم فيها. ادارؤوا فيها على معنى ان كل فريق وان كل طائفة تدرأ عن نفسها امر هذه النفس وتجعل التهمة في قتلها على الطائفة الاخرى ادارؤا اي تمانعوا بالانكار. ادارؤوا اي تمانعوا بالانكار فكل قوم يجعلونها من شأن تلك
1:04:21الطائفة والله مخرج ما كنتم تكتمون لان الله سبحانه وتعالى عليم بذات الصدور الله جل وعلا عليم بذات الصدور. ثم جعل الله لهم شاهدا في ذلك بقول الحق سبحانه وتعالى نعم
1:04:48اياته لعلكم تعقلون. اروا هذه الاية وامروا ان يضربوه ببعضها فصارت هذه اية وبرهانا على توحيد الله جل وعلا وصدق الانبياء وابطال هذا الباطل الذي استعملوه وهذا الظلم الذي وقع على تلك النفس هذا ونسأل الله الكريم ان يوفقنا لما يرضيه وان يجنبنا اسباب سخطه ومناهيه اللهم اتنا تقواه
1:05:19وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم اجعل بلادنا
1:05:39امنة مطمئنة سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك واجعل العمل هم في رضاك اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم يا ذا الجلال والاكرام اللهم اجعلهم نصرة لدينك وشرعك يا حي يا قيوم
1:05:59اللهم انا نسألك ان تجعل من رحمتك على اهل القبور من المسلمين في قبورهم اللهم انزل عليهم رحمة من رحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم اصلح احوال المسلمين اجمعين يا ذا الجلال والاكرام. سبحان ربك رب العزة
1:06:19عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد اله وصحبه اجمعين