104 | ( زاد المعاد في هدي خير العباد ﷺ - فصل في خواص يوم الجمعة10) أ.د.حسن بخاري
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولا رب سواه واشهد ان سيدنا ونبينا وقرة عيوننا محمدا عبد الله ورسوله وخليله ومصطفاه صلى
0:27الله ربي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته. ومن استن بسنته واهتدى بهداه اما بعد اخوة الاسلام فمن رحاب البيت الحرام وفي هذه الليلة الكريمة المباركة ليلة الجمعة. ينعقد مجلسنا الرابع بعد المئة الاولى بعودة
0:50لله تعالى وتوفيقه من مجالس مدارستنا لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد صلى الله عليه واله للامام شمس الدين ابي عبدالله ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى. في هذا اليوم الخميس السابع من شهر
1:10شعبان سنة ست واربعين واربعمائة والف من هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام. متابعين في المجلس ما مضى الحديث عنه في هذا السفر المبارك الذي يحكي فيه هدي خير الورى عليه الصلاة والسلام. نتتبع فيه مواضع السنن ونتلمس فيه
1:30مواطن الهدي النبوي راجينا ان نكون احظى بالتمسك بسنته واتباع هديه عليه الصلاة والسلام. مستكثرين في مجلسنا في هذا المكان المبارك والليلة المباركة من العمل الصالح المبارك الذي احبه ربنا وامر به عز وجل. الا وهو الاستكثار من الصلاة والسلام على نبينا
1:54وهادينا وشفيعنا يوم المحشر رسول الله. صلى الله عليه واله وسلم. وهو المبشر والمبشر في الورى اذا قام الانام مقام. يا رب صل عليه ما شع السنا. وتتابعت في سيرها الايام
2:14وقف بنا الحديث في اخر خصائص يوم الجمعة التي ما زلنا فيها منذ مجالس عدة مضت يتابع فيه كلام المصنف رحمه الله الذي يستقصي فيه ويتتبع فضائل هذا اليوم الكريم المبارك يوم الجمعة. الذي خصنا الله تعالى به امة الاسلام
2:34ووقف الحديث عند اخر هذه الخصائص. وقد بلغ بها بالعد رحمه الله تعالى ثلاثا وثلاثين خصيصة ومزية وفضيلة لهذا اليوم المبارك. وهذا المجلس الذي نشرع فيه في اخرها راجين الله التوفيق والسداد. سائلين الهداية
2:54الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيد الاولين والاخرين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولنا ولوالدينا وللمسلمين قال الامام ابن القيم رحمه الله الثانية والثلاثون
3:23انه يوم اجتماع الناس وتذكيرهم بالمبدأ والميعاد. وتذكيرهم انه يوم اجتماع الناس وتذكيرهم بالمبدأ والميعاد المقصود بالمبدأ بدء الخليقة والمعاد الذي يعود فيه الخلق الى الخالق يعني بداية الحياة ونهايتها. بداية الامر ومنتهاه. وهذا امر عظيم يا كرام. انما يحظى به اهل الدين
3:51بحق فان من اساس العقائد لدى المسلمين الايمان بهذه القضايا. وهي على وضوحها التي يعرفها صغار واطفال المسلمين تغيب عن ظلال البشر نسأل الله العافية. فان غير المسلمين تغيب عنهم هذه الحقائق الجلية التي يعرفها صغارهم
4:11المسلمين واطفالهم كيف بدأ الخلق؟ ومن اين جاءت الحياة وما الغرض من ذلك؟ والى اين المصير؟ وما المنتهى؟ هذه الاسئلة البديهية تظل حيرة في كثير من عقول الغرب الغير المسلم وسائر ظلال البشر ممن لم يهدهم الله عز وجل الى دين الحق والصواب
4:33فتظل هذه اسئلة حائرة وربما كانت سببا في تخلص كثير منهم من حياته بالانتحار ونهايات بائسة. بالرغم مما قد يكون عليه بعضهم او منهم من العلم والثقافة والترقي والدرجات العلى ومناصب الدنيا العالية. الا ان ذلك لا يمكن ان يملأ فراغك
4:55لا تأتي به الا العقائد السماوية الالهية. المسلم بدينه الحق يعلم ان الله عز وجل خلق الخلق وانه سبحانه بدأ بذلك لما قال للقلم اكتب. فجرى القلم بما هو كائن الى يوم القيامة. وما تحكي الايات في كتاب الله
5:15من بداية خلق السماوات والارض وقصة خلق ابينا ادم عليه السلام بيدي رب العزة والجلال والنفخ فيه من روحه عز وجل امر الملائكة الكرام عليهم بالسجود. ثم ما كان من عصيان ابليس واهباطه الى الارض وطرده ولعنه. ثم كانت الخطيئة التي
5:35امر الله عز وجل بها ادم وحواء ابوين بالهبوط الى الارض لتبدأ حياة جديدة بين هذا الامر الالهي بعبادته وبين تحدي ابليس وعزمه باظلال بني ادم وغوايتهم. وبقيت الحياة كذلك. وسيعود الخلق الى الخالق
5:55وستعود البشرية الى حيث نشأت الى هناك الى الملكوت الاعلى. هذه العقائد الواضحة الجلية تغيب عن كثير من غير لعدم المصدر الذي يدلهم على ذلك فانه غيب ووحي. ثم تفجؤك البشرية بعلمها المتطور الذي يجهل الحقيقة فلا
6:15تدري كيف بدأت الخليقة؟ ومن اين جاء الانسان لينتهي كبار علمائهم الى نظرية التطور البائسة وان الانسان اصله حيوان. وتطور من قرد وسلالات تتابعت. ثم كانت طفرات جينية فنشأت حياة البشر. وما زالت في
6:34تطور مستمر وان خلق الجرم السماوي والارض هو عبارة عن اصطدام كواكب واجرام في الفضاء. نشأت عنها مجموعات فضائية الى اخر ما هناك لا تعجب من اسئلة تبحث عن جواب تحاول البشرية عبثا ان تهتدي الى نظريات وفرضيات تحاول تفسيرا لهذا
6:57لكن العجب من اهل الاسلام وهم يملكون وضوح التصور. والقضية الكبرى في هذا الكون لم؟ ومن اين؟ والى اين؟ كل هذه اسئلة بالرغم من وضوحها وجلائها في عقيدة المسلمين لكنها تظل غائبة عند غيرهم. يقول المصنف رحمه الله يوم الجمعة
7:17يوم تتجدد فيه هذه المعاني التذكير بالمبدأ والمعاد. مبدأ الخليقة ومنتهاها. بداية الحياة ونهايتها والمسلم يعلم انه ان عاش في الدنيا فلاجل محدود. وزمان معدود وبعمر قضاه الله عز وجل وقدره عليه قبل
7:37قبل ان يخرج من بطن امه وما هي الا ايام معدودات فينتهي ثم يدفن في قبره لتكون الحياة الحقيقية الدائمة الابدية التي لا نهاية لها. فاما سعادة ابدا واما شقاء ابدا. وهذا الذي يعطي المسلم بصيرة كيف يعيش حياته القصيرة في
7:57في ظل طاعة الله والتماس مرضاته وان الدنيا القصيرة هذه التي ما هي الا مركب يعبره الى الدار الاخرة لا تستحق والله ان يغمس يده في حرام ولقمة حرام وخطوة حرام سيجد عاقبتها سوءا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله
8:17قلب سليم يتفاوت اهل الاسلام في جدهم في صلاحهم في تقاهم لا في ادراك هذه الحقيقة. فانهم يستوون فيها. الكل يعلم عصاة المسلمين وحتى المفرطون فيهم يدرك هذه الحقيقة. لكن تغلبه النفس الامارة بالسوء والهوى والشيطان
8:37يذل ويظل وتكثر معاصيه. ويغرق في بحر الفواحش والمنكرات والكبائر. والاتقياء اسلم من ذلك كله. انما مشتركة انهم يدركون المبدأ والميعاد. ولهذا ما زلنا نسمع في خطب الجمعة على كل منابر المسلمين. الامر بتقوى الله. والتذكير. يا ايها
8:57الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته. ولا تموتن الا وانتم مسلمون منذ بداية الخطبة يحمد الله ويثني عليه يقول لك عبد الله انت ستموت فلا تموتن الا مسلما وسيبعثك الله فاتق الله. يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا
9:20ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا. ايات يقرأها الخطيب في كل جمعة ان اتبع فيها سنة النبي عليه الصلاة والسلام. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم. ومن يطع
9:40الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. فاذا اشتملت الخطبة على شيء من التذكير بالجنة والنار. والعمل الصالح والطاعات والواجبات اركان الاسلام وفرائضه العظام واخلاقه الكريمة. او اشتملت على التحذير من ضد ذلك كله من الكفر والنفاق والرياء
10:00الاخلاق ومغبة الاعمال والتذكير بذلك كله فهو في دائرة هذا المعنى الكبير يوم الجمعة يوم اجتماع الناس. يأمرك اسلام ان تخرج من بيتك يوم الجمعة. فتذهب الى الجامع متزينا متطهرا متلبسا متهيئا لان يكون قلبك متلقيا للموعظة
10:20فينتفع بها من الاسبوع الى الاسبوع تجدد في النفوس معاني الوعظ والتذكير والتنشيط على الطاعة والشوق الى الله ولقائه هذا اليوم العظيم محطة تتزود فيها نفوس اهل الاسلام من جمعة الى جمعة. وهذا يؤكد ان على
10:38خطباء المنابر العناية البالغة بهذه القضية العظمى في الاسلام. ان تكون خطب الجمعة وقودا. تتزود منها النفوس فتزداد والاخرى فتتقي عما فيه وترعوي. قال يوم اجتماع الناس وتذكيرهم بالمبدأ والمعاد. نعم
10:58احسن الله اليكم. قال رحمه الله وقد شرع الله سبحانه لكل امة في الاسبوع يوما يتفرغون فيه للعبادة ويجتمعون فيه لتذكر المبدأ والميعاد والثواب والعقاب ويتذكرون به اجتماعهم يوم الجمع الاكبر قياما بين يدي رب العالمين
11:23وكان احق الايام بهذا الغرض المطلوب اليوم الذي يجمع الله فيه الخلائق وذلك يوم الجمعة يجمع الله فيه الخلائق يعني اليوم الذي تقوم فيه الساعة فتجتمع الخلائق الحي والميت الحاضر والغادر يجمع الله الخلق يعني في الحشر اذ يجتمعون بين يدي رب العالمين للجزاء والحساب. قال فذخره الله لهذه
11:51الامة لفضلها وشرفها شرع اجتماعها في هذا اليوم لطاعته. وقدر اجتماعها فيه مع الامم لنيل كرامته. فهو يوم شرعا وقدرا. يوم الاجتماع شرعا بصلاة الجمعة ويوم الاجتماع قدرا بما قدر الله ان يكون يوم الجمعة يوم القيامة
12:16الذي تقوم فيه الساعة فتجتمع فيه الخليقة كلها. اولهم واخرهم وانسهم وجنهم. فيجتمعون في صعيد واحد فيلقى كل عام عاملين عمله ويلتقي العباد بين يدي خالقهم اكرم الاكرمين. احسن الله اليكم. قال رحمه الله وفي مقدار انتصافه
12:36الخطبة والصلاة يكون اهل الجنة في منازلهم واهل النار في منازلهم كما ثبت عن ابن مسعود من غير وجه انه قال لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل اهل الجنة في منامه
12:54واهل النار في منازلهم وقرأ ثم ان مقيلهم لالى الجحيم. وكذلك هي في قراءته. قال لا ينتصف النهار يوم الجمعة يوم القيامة في وقت الخطبة يعني لو حسبت بداية اليوم من طلوع الشمس فكان ذلك اليوم هو الذي قامت فيه الساعة ونفخ في الصور. ثم كانت احداث الحشر والجمع بين
13:19يدي الله ثم الوقوف الطويل والجزاء والحساب قال لا ينتصف ذلك اليوم وقت الخطبة الا وقد قضي فيه بين الخلائق فصار واهل الجنة الى الجنة واهل النار الى النار هذه قضية غيبية وهي بحاجة الى دليل. قال لي ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه من غير وجه انه قال لا
13:43ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل اهل الجنة في منازلهم واهل النار في منازلهم. يقيل يعني من القيلولة يعني قد بلغوا هناك فآلوا كل فريق الى مأواه. وقرأ ثم ان مقيلهم لإلى الجحيم. قال وكذلك هي في قراءته يعني في مصحف
14:03ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. والمقصود ان هذه القضية ليس لها شاهد الا هذا الاثر عن ابن مسعود رضي الله عنه. وهو لان الراوي فيه عنه ابنه ابو عبيدة ولم يسمع من ابيه رضي الله تعالى عنه. وان صح الاثر
14:22فانما يكون الدليل فيه انها قضية غيبية لا مجال فيها للرأي والاجتهاد واذا بلغتنا موقوفة عن الصحابة رضي الله عنهم من اقوالهم ولم يرفعوها صراحة الى النبي صلى الله عليه وسلم فانها
14:39تعطى حكم المرفوع وان لم يصرح فيها بالرفع. ولهذا يقولون مرفوع حكما. لان حكمه لا يقال بالرأي والاجتهاد. هي قضية غيبية ولا يمكن ان يكون الا قد بلغ الصحابي علم ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه غيب. ولا يعلم الغيب الا الله
15:00ومن ارتضى الله عز وجل من رسله فاطلعه على بعض غيبه كما هي في سنة النبي عليه الصلاة والسلام. احسن الله اليكم. قال رحمه الله ولهذا كون الايام سبعة انما يعرفه الامم التي لها كتاب
15:19فاما امة لا كتاب لها فلا تعرف ذلك الا من تلقاه منهم عن امم الانبياء فانه ليس فانه ليس هنا علامة حسية يعرف بها كون الايام سبعة بخلاف الشهر والسنة وفصولها
15:39ولما خلق الله عز وجل السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام. وتعرف الى عباده بذلك على رسله شرع لهم في الاسبوع يوما يذكرهم بذلك وبحكمة الخلق وما وما خلقوا له وباجل العالم وطي السماوات والارض وعود الامر كما
16:05ما بدأه سبحانه وعدا عليه حقا. وقولا صدقا. ولهذا قال سبحانه وتعالى كما بدأكم تعودون سيعود الخلق كما بدأوا. الى الله عز وجل. اليه المنتهى هو الاول والاخر سبحانه وتعالى. الاول الذي ليس قبله شيء
16:26والاخر الذي ليس بعده شيء قال انما صار يوم الجمعة من بين الايام اليوم المختار ليكون محطة للتذكير وتزويد العباد وتنشيط النفوس وتجديد الايمان قال كون الأيام سبعة هذه لا مدخل فيها للاجتهاد ولا للعلم ولا للعقل
16:48يعني الناس البشر كيف يعرفون حساب العمر السنوات الأيام اما الليل والنهار فبعلامات. كيف تعرف انك اليوم في الليل او في النهار بالعلامات اذا غابت الشمس حل الليل واذا اشرقت طلع النهار. ويوم على اثر يوم
17:05البشر بالحسابات الفلكية وبالعلامات الكونية يدركون الفصول السنوية الصيف والخريف والربيع والشتاء ويدركون العلامات اليومية الليل والنهار. ويدركون كذلك احوال التقلب في الاجواء والاهواء وما بين ذلك لكن الشهر والسنة وفصولها تدرك بالعلامات. اما الايام وكونها سبعة تدور دورة تكون اسبوعا ثم
17:34يتجدد اسبوع اخر هذا لا مدخل فيه للعلامات. لو قال قائل ما رأيكم نتفق على نظام اسبوعي جديد؟ نجعل فيه الدورة تدر كل خمسة ايام. فنجعل الشهر ستة اسابيع لا اشكال في هذا يعني هو هو اجتهاد عقلي. فمن اين جيء بان الاسبوع سبعة ايام؟ وليس خمسة ولا ستة ولا عشرة
17:58هذا لا مدخل فيه ولا علامات حسية تؤيد ذلك انما هو الوحي انما هو التلقي عن الله وهذا لا يأتي به الا الانبياء والرسل عليهم السلام. قال كون الايام سبعة لا يعرف الا للامم التي
18:15كتاب التي لها نبي اوحي اليه وجاء بكتاب من عند الله. فاما الامم الوثنية او الملحدة او التي لا نبي لها ولا كتاب فلا تعرفوا ذلك. ومن عرفها منهم فانما بتلقي عن الامم ذات الكتاب فتكون
18:34من الحضارات التي انتقلت بين الامم فورثتها فعملت بها واستقر الامر على ذلك. قال المصنف رحمه الله تعالى لما خلق الله السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام كما جاء في كثير من ايات القرآن وتعرف الى عباده بذلك على السنة رسله
18:54عرفهم بذلك شرع لهم في الاسبوع يوما يذكرهم به وبحكمة الخلق وما خلقوا له وان يعود الامر كما بدأ سبحانه وتعالى. احسن الله اليكم قال رحمه الله ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في فجر يوم الجمعة بسورتي الف لام ميم
19:15تنزيل السجدة وهل اتى على الانسان لما اشتملت عليه هاتان السورتان مما كان ويكون يوما الجمعة من المبدأ والميعاد وحشر الخلائق وبعثهم من القبور الى الجنة والنار. وتقدم كلام المصنف رحمه الله
19:35في ذلك في اول خصائص يوم الجمعة تذكر الخصيصة الاولى ان من السنن ولهدي النبوي يوم الجمعة افتتاح يومها في صلاة الفجر بقراءة هاتين السورتين. واشار رحمه الله تعالى الى الحكمة من ذلك
19:52وان الحكمة ما اشتملت عليه هاتان الصورتان. من هذه القضية الكبرى ما هي المبدأ والمعاد؟ بداية الخلق ونهايته وتصفح ايات السورتين تجد هذا جليا. نعم هذه القضية موجودة في كثير من سور القرآن. هي قضية مركزية والقرآن قد جلاها
20:12غاية الجلاء واوضحها تمام الوضوح لئلا يبقى لبس او شبهة او ريبة حتى يدركها الصغير والكبير والمتعلم المجاهد والامي والمثقف الكل لابد ان ندرك هذه الحقيقة. فكثر تقريرها في كتاب الله عز وجل تقريرا تقوم به الحجة
20:32على الخلق قال رحمه الله فهاتان الصورتان مشتملتان على تقرير هذه القضايا بوضوح ما يكون من المبدأ والميعاد وحشر الخلائق والبعث من الى الجنة والنار. فلاجل ذلك كانت السنة يا كرام قراءة هاتين السورتين في فجر الجمعة. ولماذا الجمعة؟ لانه
20:53الذي تقوم فيه الساعة ويذكر العباد وتقرر القضية على اسماعهم هي هكذا. هي هكذا منهجية الاسلام وشريعة الاسلام في تربية بني الاسلام على تجديد العهد بالقضايا العظام. وعلى التذكير بها على الدوام. لا يمل القارئ ولا السامع
21:14لا يمل الخطيب ولا المصلي لا الواعظ ولا المتعظ الكل يسلم بهذه القضية. ثم ها هنا امر اخر الالتفات الى المعاني والعناية بمقاصد الايات وهدايات السور هي القضية الاصل ليست القضية ان نقرأ سورة
21:33من اجل ان نأتي بها بحروفها واياتها وكلماتها دون الالتفات الى معانيها ما كان لنا في الاسلام في الاسلام مظاهر جوفاء او رسوم خاوية لنا مقاصد وحقائق ومعاني عالية. النظر اليها هو الذي يبعث هذه المعاني. والا فما فائدة من قرأ تلك السور غافلة
21:56عن مقاصدها غير منتبه الى معانيها سيقرأها كما لو قرأ غيرها. او تركها وانتقل الى ما سواها. فهي ايضا عناية الى التفات الى العناية بمعاني الايات والسور والتفقه فيها لما يعين على تدبر معنى كلام الله عز وجل فيها وفي غيرها من كلامه العظيم. احسن الله
22:18قال رحمه الله لما اشتملت عليه هاتان السورتان مما كان ويكون يوم الجمعة من المبدأ والميعاد وحشر الخلايا وبعثهم من القبور الى الجنة والنار لا لاجل السجدة كما يظنه من نقص علمه ومعرفته فيأتي
22:38سجدة من سورة اخرى ويعتقد ان فجر الجمعة فضل بسجدة وينكر على وينكر على من لم يفعلها. هكذا هو اذا غابت المعاني وخفيت المقاصد سيكون الالتفات الى الاشكال والمظاهر فيظن ان قراءة سورة السجدة لاجل السجدة
23:00فاذا رآها طويلة او يخاف ان يشق على المأمومين. قال لنقرأ سورة الانشقاق ففيها سجدة او نقرأ سورة العلق ففيها سجدة. فيظن ان المقصود ان نسجد في اثناء الركعة الاولى. فيستبدل سورة بسورة هذا صنيع
23:17من لم يلتفت الى المعاني الى الحكم الى المقاصد. وظن ان المقصود ان يأتي بسورة ثم ينكر على من ترك سورة السجدة في الصلاة اماما ولا يقرأ بسورة اخرى فيها سجدة. من قال لك ان المطلوب ان يسجد
23:33السجدة وقعت في سورة السجدة اتفاقا. لكن عناية النبي صلى الله عليه وسلم بقرائتها لاجل ما فيها من المعاني هذا لا يتحقق بغيرها. فاذا كان الامام ولابد سيترك تلك السنة وهي سنة. لو اراد ان يقرأ سورة سواها فلا فرق
23:53وبين اي سورة اخرى وغيرها ولا تتميز سور السجدات عن غيرها لان فيها سجدة. ولهذا قال رحمه الله فيظن من لم ينتبه لها هذا ان فجر الجمعة فضل بسجدة والحق انه انه انما فضلت الجمعة بسورة السجدة والانسان لاجل القضايا التي ذكر المبدأ
24:13والمعاد وحشر الخلائق. من اول السورة الف لام ميم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين. ثم بعدها باية الله الذي خلق السماوات والارض بداية الخليقة. ثم بعدها بايات قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم. ثم بعدها ولو ترى اذ المجرمون
24:33رؤوسهم ثم بعدها مصير الخلائق افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون اما الذين امنوا فذكر واما الذين فسقوا فذكر. هو هكذا السورة كلها اختصار لهذه القضية. تعال الى سورة
24:49الكلام ذاته هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا؟ ثم ذكر مصير الفريقين انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا وذكر مصير هؤلاء وهؤلاء انا اعتدنا للكافرين وذكر ان الابرار يشربون وذكر كل ذلك مبسوط في السورة
25:09فالالتفات الى هذه المعاني يجدد القضايا. فيجعل المصلي فجر الجمعة اماما كان او مأموما. مجددا لهذه المعاني القضايا العظام التي يراد ويشرع لنا ان نعتني بها من جمعة الى جمعة على وجه الخصوص. احسن الله اليكم قال رحمه الله وهكذا
25:29اذا كانت قراءته صلى الله عليه وسلم في المجامع الكبار كالاعياد ونحوها بالسور المشتملة على التوحيد والمبدأ والمعاد وقصص الانبياء مع اممهم وما عامل به من كذبهم وكفر بهم من
25:49الهلاك والشقاء. ومن امن بهم وصدقهم من النجاة والعافية كما كان يقرأ في العيدين بسورتي قاف والقرآن المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر وتارة بسب حسم ربك الاعلى؟ وهل اتاك حديث الغاشية؟ والسور هذه
26:12ايضا تتكرر فيها تلك المعاني بجلاء. سورة قاف، سورة القمر، وسورة الاعلى، وسورة الغاشية. هي ايضا مما تقررت فيها هذا هذه المعاني التي اشار اليها المبدأ والمعاد وحشر الخلائق وقصص الانبياء مع اممهم وتقرير توحيد الله جل
26:32وعلى قال وتارة يقرأ في الجمعة وتارة يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة لما تضمنته من من الامر في هذه الصلاة وايجاد السعي لها وترك العمل العائق عنها والامر باكثار ذكره ليحصل له
26:52الفلاح في الدارين. فان في نسيان ذكره العطب والهلاك في الدارين ويقرأ في الثانية بسورة اذا جاءك المنافقون تحذيرا للامة من النفاق المردي وتحذيرا لهم ان شغلهم وتحذيرا لهم ان يشغلهم اموالهم واولادهم عن صلاة الجمعة وعن ذكره. وانهم ان فعلوا
27:18ذلك خسروا ولا بد وحظا لهم على الانفاق الذي هو من اكبر اسباب سعادتهم وتحذيرا لهم من هجوم الموت وهم على حالة يطلبون الاقالة ويتمنون الرجعة فلا يجابون اليها. لخص رحمه الله تعالى مضامين سورتين
27:40الجمعة والمنافقون وانهما ايضا مما كان يقرأ به المصطفى صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة. لا في فجر الجمعة وهاتان الصورتان قال لما اشتملت عليه؟ اما سورة الجمعة ففيها الامر بالسعي الى صلاة الجمعة. فاسعوا الى ذكر الله. وترك الشواغل وذروا البيع
28:02والحب على طلب الرزق فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض. ويقرأ في في الثانية بسورة المنافقون تحذيرا لمسلك النفاق الرديء. الذي يحذر فيه اهل الاسلام على ايمانهم خشية من تأثير النفاق وتسلله الى النفوس وفضح شأن المنافقين فيكون المؤمن على
28:22من خطورة هذا المسلك وخطر اهله على الاسلام واهله. وتحذيرا في اخر السورة. يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله. لان الانشغال بالاموال والاولاد مظنة اظاعة فرائظ الله. قال الله في سورة الجمعة فاسعوا الى ذكر الله
28:42وذروا البيع. وقال في اخرها محذرا بموقف حصل في السيرة النبوية. واذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة. والله خير الرازقين. وقال في اخر سورة المنافقون يا ايها الذين امنوا لا تلهكم
29:02اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله. تذكير الناس يوم الجمعة في صلاة الجمعة بهذه الايات التي يقال لهم فيها يا عباد الله طلب ما عند الله يطلب بقصده سبحانه وبالتفرغ له وبابعاد الصوارف والشواغل دنياك باقية. وحياتك ما بقي لك فيها نفس يأتيك رزقك الذي قسم لك
29:26فلا حاجة الى ان يشغلك ذلك المضمون عن المطلوب الذي خلقت لاجله وهو قرع ابواب السماء ولزوم ابواب الكريم سبحانه لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم. لان اهل النفاق اجارنا الله واياكم وقعوا في ذلك. فكانت اموالهم احب اليهم
29:46قال الله في سورة التوبة في مرتين فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم. انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ساق انفسهم وهم كافرون. فشأن اهل النفاق الانغماس في الملذات. وايثارها وتعلق القلوب بها. وايثار ذلك وتقديمه على دينه
30:06الا وطاعة الله والايمان بالله عياذا بالله. قال الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون. فاذا حقق العبد ذلك ونجح في ان تكون طاعة الله وذكر الله ومرضاة الله اقوى في قلبه من الدنيا وملذاتها سهل ان يقال له وانفقوا مما رزقناكم
30:27من قبل ان يأتي احدكم الموت فمن كانت الدنيا في يده هان عليه بذلها ومن كانت في قلبه فاذا طلبته فكأنما تنزع من قلبه. هذا الفرق بين من تمكنت الدنيا من قلبه فسكنت. وبين من كانت في يده. فقال بها هنا وهناك بذلها في طاعة الله
30:47واخذ منها ما يحتاجه في بحر الحياة واثر الاخرة الباقية على الدنيا وفي سورة الاعلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والاخرة خير وابقى. تذكيرا بهذه القضايا العظام في السور التي تتكرر على مسامعنا يوم الجمعة. لاجل احياء هذه المعاني
31:07هذه الجليلة في نفوس بني الاسلام. احسن الله اليكم قال رحمه الله وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يفعل قدوم وفد يريد ان يسمعهم القرآن وكان يطيل قراءة الصلاة الجهرية لذلك كما صلى في المغرب بالاعراف وبالطور وقاف وكان يصلي في
31:31الفجر بنحو مائة اية. العناية بالقرآن والاستهداء بهداياته والعيش في ظلال ما اوعب الله عز وجل في كتابه من المعاني والحكم ما تحيا به القلوب من اجل معالم هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام في حبه للقرآن وتعلقه به واقامة الحياة عليه. فان قام في الصلاة قام بالقرآن. وان
31:58الله وناجاه تعلق بالقرآن وله ورد من كتاب الله لا يتركه صلوات الله وسلامه عليه. اذا خطب فبالقرآن واذا اختار من الايات فبقدر ما يريد ايصاله من المعاني. اذا قدمت الوفود اسمعهم كلام الله عز وجل. وربما اطال في الصلوات بما يجد
32:18من الايات التي يسمع بها من يصلي خلفه عليه الصلاة والسلام. يقرأ في المغرب بالاعراف وبالطور وقاف. وفي الفجر بنحو مائة اية من ستين الى مائة اية الاكثار من القرآن واقامة الحياة عليه هو مسلك النجاة. وسبيل السعادة وحياة القلوب ونجاتها
32:38فمر رام الحياة الاسعد والاكمل ففي ظلال كتاب الله ومن رام ايظا النجاة والهداية والسداد في الدارين دنيا واخرى فليلزم كتاب كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. حافلة بتقرير هذا الاصل العظيم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله وكذلك
32:58فكانت خطبه صلى الله عليه وسلم انما هي تقرير لاصول الايمان من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وذكر والنار وما اعد الله لاوليائه واهل طاعته. وما اعد لاعدائه واهل معصيته. فتمتلئ
33:21قلوب من فتمتلئ القلوب من خطبه ايمانا وتوحيدا ومعرفة بالله وايامه لا كخطب غيره التي انما تفيد امرا مشتركا بين الخلائق. وهو النوح على الحياة والتخويف بالموت فان هذا امر لا يحصل في القلوب ايمانا بالله ولا توحيدا له ولا معرفة خاصة به ولا
33:49بايامه ولا بعثا للنفوس على محبته والشوق الى لقائه فيخرج السامعون ولم يستفيدوا فائدة غير انهم يموتون. وتقسم اموالهم ويبلي التراب اجسامهم. فيا ليت كشعري اي ايمان حصل بهذا واي توحيد ومعرفة وعلم نافع حصل به. هذا انما يتوجه
34:16الاول لخطباء الجوامع وفقهم الله وسددهم واجرى الحق على السنتهم فانهم مؤتمنون امانة كبرى في هذه العبادة العظيمة جمعت الشريعة لهم اهل الاسلام وجعلتهم تحت منابرهم جالسين مستمعين قد خرجوا من بيوتهم واستووا واستجمعوا كل وسائل التحفز
34:40بسماع ما يلقى على مسامعهم من الاغتسال والتطيب والتبكير والاشتغال بذكر الله وطاعته والصلاة والقرآن حتى يخرج عليهم الخطيب. فليدرك خطباء هذه الامانة العظيمة فانها مسؤولية كبرى وجعلت الشريعة اليهم هذه المعاني التي تقررت في كلام المصنف منذ بداية مجلسنا
35:03الليلة فانها معاني بايدي الخطباء. فاما ان يكونوا فيها على هدى المصطفى عليه الصلاة والسلام. في العناية بتلك المعاني وبعثها تجديدها في النفوس لئلا يقول قائل هذه القضايا قد علمها الصغير منا قبل الكبير
35:20فتكرارها ملل واعادة تقريرها سآمة. والناس قد سمعت ذلك مرارا يا حبيبي. هذه القضايا لا تكرار فيها ولا ملل ولا سآمة. نحن بشر يعترينا النسيان والغفلة وتغمرنا الحياة بشواغلها فيضعف الايمان فينا كالشمعة التي توشك ان
35:42هي بحاجة الى تجديد الايمان. وتجديد هذه الجذوة في النفوس حتى تشتعل. وتبقى محافظة على ايمانها على حبها لله على طاعتها على تذكرها بفضل الله عليها وحقه العظيم عليها سبحانه وتعالى
36:00صوارف الحياة كثيرة. امواجها عارية. بحر الحياة متلاطم الامواج ملي النفوس المسلمة التي تتصارعها امواج الحياة فتن وشهوات وشبهات انبخل على هذه القلوب التي تصارع بايمانها في امواج الحياة وفتنها. انبخل عليها بتجديد الايمان فيها؟ فان قال قائل هي قضايا معلومة ومسائل
36:27ومشهورة وتكررت كثيرا ويعرفها الصغير والكبير. فالجواب لن تكون نفوس المسلمين اليوم وقلوبهم ازكى لا اتقى ولا انقى ولا اقوى ايمانا من قلوب الجيل الاول الصحابة الكرام رضي الله عنهم. ابو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير
36:47وخالد وابن عوف وابو عبيدة والسعدان وغيرهم وغيرهم رضي الله عنهم جميعا وما معنى هذا؟ اولئك كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرر على مسامعهم تلك المعاني كل جمعة في الصلاة ان قرأ بتلك السور وفي خطبه ان القى تلك المعاني
37:07بالله عليكم اما ادركوها من اول خطبة وثنتين؟ من اول سنة وسنتين؟ فعلام تكرار ذلك هو منهج نبوي جليل العناية به مطلب احياء هذه المعاني واعلاء المقاصد العظام في حياة بني الاسلام. واليوم اظحينا ندرك اهمية ذلك جدا والله. لان
37:29ما اصبح فيه بعض من ينتسب الى الاسلام يناقش ويشكك ويبحث عن شيء تقرر به تلك الاصول التي كنا نظنها بديهية فنشأ بين بني الاسلام من يناقش في شريعة الله
37:43ومن يجادل في احكام الحلال والحرام بل في بعض اصول العقائد. الا ترى انه ما تسرب مثل ذلك من الضعف والهشاشة والضبابية وغياب بعض المعاني العظام الا من قلة التذكير بها وضعف الوصول اليها. فاذا فقدوا ذلك في الاعلام وفي الحديث المجامعي
38:03والمجالس فلا يفقدوها في خطب الجمع. وفي الجوامع في بيوت الله التي يدلى فيها كلام الله. ويذكر فيها بامره سبحانه وتعالى وان وصلني رحمه الله يذكر بهذه القضية وهو يشير بنوع من العتب الى من عدل عن هذا المنهج النبوي. قال رحمه الله
38:24فتمتلئ القلوب من خطبه عليه الصلاة والسلام ايمانا وتوحيدا ومعرفة بالله وايامه تمتلئ تمتلئ ليس تعرف تمتلئ يعني فيها تلك المعاني حتى تفيض بها القلوب. قال لا كخطب غيره التي ان افادت قررت امرا مشتركا بين الخلائق بين الانسان والحيوان
38:44اكرمكم الله. النوح على الحياة والتخويف من الموت. هذه قضية مشتركة. وهذا ذاته لا يزيد في القلوب ايمانا ولا توحيدا. انما المعاني التي تقدم ذكرها قبل قليل ويقرر المصنف هذه القضية ايضا بايضاح اتم. نعم
39:01قال ومن تأمل خطب النبي صلى الله عليه وسلم وخطب اصحابه وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد وذكر صفات الرب جل جلاله واصول الايمان الكلية. والدعوة الى الله وذكر الائه التي تحب
39:21الى خلقه وايامه التي تخوفهم من بأسه. والامر بذكره وشكره الذي يحببهم اليه فيذكرون من عظمة الله وصفاته واسمائه ما يحببه الى خلقه. ويأمرون من طاعته وشكره وذكره فيه ما يحببهم اليه
39:44فينصرف السامعون وقد احبوه واحبهم. ما اجمل كلامه رحمه الله ان نجح الائمة والخطباء في تحقيق تلك المقاصد. والله قد وصلوا باهل الاسلام الى تلك الغاية العظمى. ان يعرفوا حبهم فيحبوه
40:03وان يحببوا الخلق الى الخالق. فيكون هذا عملا جليلا عظيما باتباع هدي النبي عليه الصلاة والسلام. قال ثم طال العهد وخفي نور النبوة وصارت الشرائع والاوامر رسوما تقام من غير مراعاة حقائقها
40:23رصيدها فاعطوها صورها وزينوها بما زينوها به. فجعلوا الرسوم والاوضاع سننا لا ينبغي الاخلال بها واخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الاخلال بها فرصعوا الخطب بالتشجيع والفقر وعلم البديع فنقص بل عدم حظ القلوب منها وفاة المقصود بها. وهكذا هو الشأن دوما عندما ننصرف عن الحقائق
40:55الباطنة الى الامور الظاهرة بالاقتصار عليها. في كل شيء حتى في عباداتنا. حتى الصلاة يا كرام وهي الصلاة من غابت عنه حقيقة الصلاة وهو حظ القلب فيها بالخشوع وادراك معنى كل ركن في الصلاة قولا وفعلا. ركوعك وقيامك وقراءتك وسجودك تسبيحك وتكبيرك. تسبيح
41:20وتحميدك لله عز وجل. كل ذلك ان لم يكن نابعا من قلب يقطر خشية لله وخشوعا بين يدي الله في الصلاة فما النهاية؟ ما النتيجة؟ النتيجة المحافظة على رسوم جوفاء
41:35قيام وقعود وحركات الية مجردة لا حس فيها. لا حياء. لا تشعر لها طعما. ومن عاش معاني الحقائق كانت عنده الصلاة اعظم واجل. بل تعلق قلبه بالصلاة. فاحبها كما احبها رسول الله عليه الصلاة والسلام. يقول وجعلت قرة
41:55في الصلاة قالها عبارة يصف بها شيئا كان يعيش في صلاته عليه الصلاة والسلام ما هو؟ التلذذ العظيم اذا صلى بين يدي الله يشتاق الى الله يقوم يصلي اذا قدم من سفر بدأ بالصلاة. اذا استيقظ من النوم بدأ بالصلاة. اذا دخل المسجد صلى. اذا دخل البيت بعد العشاء صلى
42:16الصلاة في حياته عليه الصلاة والسلام شيء عظيم. لانه احبه قلبه هذا الشيء العظيم. احبه قلبه فتعلق به ثم اذا تورمت قدماه من طول القيام لا يشعر بالم ذلك ولا يلتفت اليه. فيسأل فيقول افلا اكون عبدا شكورا؟ يرى ادى شكره لله وتلذذه بالصلاة يطغى
42:39على كل ذلك وهذا اعظم. وهذا لا يحصل والله الا اذا انت قلت القلوب فغاصت في تلك المعاني. وتلذذت تلك القضايا العميقة التي لا تبلغها لو اقتصرت على الهيئات الظاهرة المجردة للعبادة. قال كذلك شأن الخطب
42:58اذا ما اعتدى الخطباء في مقاصد الخطبة اشتغلوا بالشكليات ستكون عناية بجمل الخطبة والعناية بالالفاظ والسجع والتفقير وعلم البديع. فعندئذ يفوت حظ الخطبة عند القارئ من حظها من القصد الذي من اجلها شرعت الخطبة كما اشار رحمه الله تعالى. احسن الله اليكم. قال رحمه الله فمن
43:24ما حفظ من خطبه صلى الله عليه وسلم انه كان يكثر ان يخطب بالقرآن وبسورة قاف قالت ام هشام بنت الحارث ابن النعمان ما حفظت قاف الا من في رسول الله
43:43الا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يخطب بها على المنبر. يعني من فمه صلى الله عليه وسلم والحديث في صحيح مسلم هي لا تقول انه خطب مرة بسورة قاف بل تقول انا ما حفظت سورة قاف الا من فمه عليه الصلاة والسلام. من كثرة
44:04ما كان يخطب بسورة ق في الجمعة على المنبر الحديث واضح وصريح انه ربما خطب بالقرآن وانما يقال هذا يا كرام عندما كانت العرب انذاك تفهم سور القرآن واياته فهل يقول اليوم من السنة ان يخطب الخطيب بسورة من القرآن مقتصرا على قراءتها فينزل من على المنبر؟ الجواب ان هذا لا يحقق اليوم مقصودة
44:29بغياب معنى كثير من الايات عن فهم الناس اما لبعدنا عن اللغة او ضعفنا في اساليبها فقد يفهم بعض العرب بعضها ويغيب عنهم بعضها. فاذا فعل ذلك قرن بما يساعد على فهم معناها ليكون اعون على تحقيق المقصود من شأنه وهديه صلوات الله وسلامه عليه. قال رحمه الله
44:52حفظ من خطبه صلى الله عليه وسلم من رواية علي ابن زيد ابن جدعان. جدعان. ابن جدعان وفيه ضعف يا ايها الناس توبوا الى الله عز وجل قبل ان تموتوا. وبادروا بالاعمال الصالحة. وصلوا الذي
45:12بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له. وكثرة الصدقة في السر والعلانية تؤجر وتحمد ترزق واعلموا ان الله عز وجل قد فرض عليكم الجمعة فريضة مكتوبة في مقامي هذا في شهري هذا
45:33في عامي هذا الى يوم القيامة من وجد اليها سبيلا فمن تركها في حياتي او بعدي جحودا بها واستخفافا بها. وله امام جائر او عازل فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في امره
45:54الا ولا صلاة له. الا ولا وضوء له. الا ولا صوم له. الا ولا زكاة له. الا ولا حج الا ولا بر له حتى يتوب فان تاب تاب الله عليه
46:12الا ولا الا ولا تؤمن الا ولا تؤمن امرأة رجلا الا ولا يأمن مهاجرا الا ولا يؤمن فاجر مؤمنا الا ان يقهره سلطان يخاف سيفه اشار المصنف رحمه الله في صدر هذه الرواية الى ضعفها
46:37قال مما حفظ من خطبه صلى الله عليه وسلم بالرواية علي ابن زيد ابن جدعان ثم قال وفيه ضعف لضعف علي ابن زيد وايضا فان في اسناد الحديث الذي اخرجه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما الوليد ابن بكير ضعيف الحديث ايضا هو عبدالله العدوي متروك
46:57حديث ضعيف وان اخرجه بعضهم من طريق اخرى لكنها لا تزال ضعيفة. قال وحفظ من خطبه ايضا الحمدلله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا من يهده الله فلا مضل له
47:17ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد
47:38ومن يعصهما فانه لا يضر الا نفسه ولا يضر الله شيئا رواه ابو داوود وسيأتي ان شاء الله تعالى ذكر خطبته في الحج. قال رحمه الله وهذا ايضا مما حفظ من خطبه صلوات الله وسلامه عليه. وقد تقدم لنا في صدر
48:00كتابنا هذا الذي ابتدأنا مدارسته ان المصنف رحمه الله ذكر فصلا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم اجمالا في الخطب وتقدم الاشارة هناك الى المحفوظ والمروي في السنن من خطبه صلوات الله وسلامه عليه. والى عناية بعض اهل العلم الاوائل
48:20في رصد تلك الخطب وجمعها في بعض الدواوين لكنه اشار ها هنا اختصارا الى بعض ما اشار اليه رحمه الله. والحديث الاخر الذي سمعتموه ايضا في اسناده ضعف. وان كان
48:34بعض جمله ثبتت صحيحة كما في خطبة الحاجة ان الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره وقد اعتنى اهل العلم بتخريج ذلك وبيان صحته من جمل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
48:50وتم بهذا الفصل الطويل الذي ابتدأناه في مجالس طويلة متعددة مضت وهو الحديث عن خصائص الجمعة وفضائلها. ليشرح بعدها رحمه الله صلة لمن انتهى به الحديث ها هنا. وهو فصل في هديه في خطبه عليه الصلاة والسلام. نشرع فيها من
49:10مجلسنا المقادم ان شاء الله تعالى وربطا للسابق بما انتهينا اليه ولملمة لاطراف تلك الخصائص نوجز ذكرها فيما تقدم ايراده منذ بداية في هذا الفصل الطويل الذي امضينا فيه مجالس عدة قرر رحمه الله اندى للجمعة نحوا من ثلاث وثلاثين خصيصة
49:33فضيلة بعضها متقارب مع بعض وبعضها متداخل الا انه افرده لمزيد ابراز. فابتدأ رحمه الله بذكر قراءة السجدة سورتي السجدة والانسان في فجر الجمعة. وان هذا مما خصت به يوم الجمعة. وثنى بذكر استحباب كثرة الصلاة على النبي
49:55صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلتها والثالث ان مما خصت به الجمعة صلاة الجمعة التي هي من فروض الاسلام. واما الرابع فالامر بالاغتسال فيها. والخامس التطيب لها. والسادس السواك. والسابع التبكير الى صلاة
50:15جمعة ثم عقب ببقية الخصائص والفضاء والفضائل ومنها الاشتغال بالصلاة والذكر والقراءة حتى خروج الامام للخطبة الجمعة والانصات للخطبة اذا سمعها. وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة. وان من خصائصها ايضا عدم كراهة الصلاة
50:35يوم الجمعة وقت الزوال خلافا لبقية الايام وفيه خلاف الفقهاء. ومن خصائصها ايضا انه يوم عيد متكرر كل اسبوع واستحباب لبس احسن الثياب. واستحباب تجميل المسجد بالجمعة. يعني تعطيره وتبخيره. وعدم
50:55جواز السفر يوم الجمعة لمن تلزمه الجمعة. وانه يوم تكفر فيه السيئات. وان جهنم اجارنا واجاركم الله كل يوم الا يوم الجمعة. وان في الجمعة ساعة الاجابة. وان يوم الجمعة خص بصلاة الجمعة بما فيها من الحكمة
51:15المقاصد الاجتماع والعدد والصفة المخصوصة التي ليست لغيرها من بقية الصلوات في الاسلام. ومن خصائصها كذلك خطبة الجمعة بمقاصدها واستحباب التفرغ للعبادة يوم الجمعة. وان القربان الذي يتقرب به المسلمون في اعيادهم في
51:35والاضحى يقوم مقامه في عيد الجمعة التبكير الى الصلاة. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام من راح في الساعة الاولى فكأنما قرب بدنة. فذكر الفضيلة والجزاء في مقام القربان الذي يحصل في الاعياد. وايضا من خصائصها فضل الصدقة فيها. وان من اعظم
51:55خصائص الجمعة انه اليوم الذي يتجلى فيه الله جل جلاله لاوليائه في الجنة. فهو يوم المزيد. وانه يوم الذي اقسم الله تعالى به في سورة البروج وشاهد ومشهود. وانه يوم فزع السماوات والارض والخليقة والجبال والبحار
52:15وقل لخلق الله الا الانس والجان. فانه يوم يدركون فيه فطرة انه يوم قيام الساعة. وانه يوم خيرة الله من الايام التي اصطفاها من بين سائر ايام الاسبوع. وان يوم الجمعة تدنو فيه ارواح الاموات منهم وتوافيهم. ثم ختم بكرة
52:35افراد يوم الجمعة بالصيام. وما كان عليه مجلسنا الليلة يوم الجمعة يوم اجتماع الناس. وتذكيرهم بالمبدأ والميعاد والمثول بين يدي رب العزة والجلال فتمت بها خصائص الجمعة التي عدها رحمه الله نحوا من ثلاث وثلاثين. فكل تلك
52:55التي مضى ذكرها في مناقب الجمعة وفضائلها كفيلة بان تجعل عندنا يا اهل الاسلام لهذا اليوم تقديرا وقدرا عظيما فانما يعظم للمرء تعظيم الشيء اذا عرف قدره. ومن غاب عنه ذلك او جهله ما ادرك فضله فكان يوم الجمعة
53:15عنده كسائر الايام. وكم تكرر معنا في ثنايا هذه المجالس التي قضيناها في مدارسة فضائل يوم الجمعة ومناقيب هذا العظيم وخصائص هذا اليوم المبارك كم تقرر معنا يا كرام انه لا ينبغي لاهل الاسلام
53:32ان يكون يوم الجمعة عندهم كسائر الايام لسبب يسير ان يوم الجمعة عند الله لا كسائر الايام فلا ينبغي ان يكون عندنا نحن عباد الله يوما كسائر الايام ومساء مآل ذلك الى ان يعيش المسلم يوم الجمعة شأنا مختلفا
53:52اكثر همة ونشاطا واقبالا وصدقا والتجاء وطاعة وقربى. فان يوم الجمعة عليه فلاح الاسبوع. واسبوع مرئي هو قوام شهره وشهره جزء من سنته فاذا افلح اسبوعه فلحت سنته كلها ان شاء الله تعالى. فلنتواصى بذلك يا
54:12وليكن يوم الجمعة عندنا يوم تعظيم عظيم واجلال. نجمع فيه بين انس وطاعة وذكر واغتراف لما اكرمنا به ربنا سبحانه وتعالى من الفضائل والخصائص والمكرمات. ومن اجل ذلك واعظمه الاستكثار من الصلاة والسلام على رسول الله
54:32صلى الله عليه واله وسلم. فان للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فضلا ومزية. كما قال عليه الصلاة والسلام اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة. فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. يوم الجمعة سيد
54:52ايام ونبينا عليه الصلاة والسلام سيد الانام. فللصلاة عليه يوم الجمعة وليلتها فضل يفوق الصلاة عليه في غيرها من الايام صلى الله وسلم وبارك عليه. كل القوافي حين ترسم هاؤها تزهو بمدحك كي يزيد بهاؤك
55:12صلى عليك الله ما حل الجوى وعليك صلت ارضها وسماؤها. فيا رب صل وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون. وصل اللهم وسلم وبارك عليه عدد ما غفل عن الصلاة عليه الغافلون. اللهم اجعلنا بكثرة الصلاة والسلام عليه
55:32من اصدق امته له حبا. ومن اشدهم منه يوم القيامة قربا. اللهم احينا على سنته. وامتنا على سنته. واحشرنا يوم القيامة في زمرته واكرمنا بشفاعته نحن ووالدينا وازواجنا وذرياتنا يا رب العالمين. اللهم انا نسألك علم
55:52النافع ورزقا واسعا وعملا صالحا متقبلا وشفاء من كل داء ونسألك يا رب من كل خير خزائنه بيدك. ونعوذ بك من شر كل ذي شر انت اخذ بناصيته. اللهم اغننا به
56:09حلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك. وبفظلك عمن سواك. بارك لنا يا ربي في شعبان. وبلغنا رمضان بفضلك وجودك ومن يا ذا الجلال والاكرام واعنا فيه على صالح العمل الذي يرضيك عنا يا ذا الجلال والاكرام. اللهم احفظ علينا امننا وايماننا وسلامتنا
56:29واسلامنا ووفق ائمتنا وولاة امورنا يا رب لكل خير وهدى وسداد ورشاد واصلح لهم النية والبطانة او القول والعمل يا ذا الجلال والاكرام. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة. وقنا عذاب النار. اللهم صل على محمد
56:49وازواجه وذريته. كما صليت على ال ابراهيم انك حميد مجيد. وبارك على محمد وازواجه وذريته. كما على ال ابراهيم انك حميد مجيد. والحمد لله رب العالمين