استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:01رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد سينعقد هذا المجلس التاسع والعشرين من شهر صفر من سنة خمس واربعين واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها
0:23رسول الله الصلاة والسلام المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قراءة كتاب الله ثم ذكر ما يفتح الله به من المعاني في ايات كتابه نسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد
0:45والاخلاص لوجهه الكريم في هذا المجلس. نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد اما بعد فهذا هو المجلس الثالث عشر من مجالس الاشارات والبيان في معاني القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف بن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء
1:10وعضو اللجنة الداعمة للافتاء السابقة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهم سبع سماوات
1:42واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوا
2:23فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا. انك انت العليم الحكيم قال يا ادم انبئهم باسمائهم فلما انبأهم باسمائهم قال الم اقل لكم
3:01قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض واعلم ما تبدون وما كنت انتم تكتمون اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا
3:35وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فازلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه وقل له اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين
4:03فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه. انه هو التوفيق الرحيم. قال الله جل وعلا هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا جاء هذا بعد قول الله سبحانه وتعالى
4:27يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون فجاءت الايات مبينة لبراهين توحيد الله سبحانه وتعالى ثم تسلسلت هذه البراهين بعد امر الله جل وعلا العبادة بعبادته والخلق بعبادته
4:49يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الارض فراشا وسبق القول في هذه الايات ولكن يشار الى ان هذه الاية متصلة بهذه البراهين
5:07الى ان جاء قول الله سبحانه وتعالى بعد ذلك هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا وكل ما سبق هذه الاية فهو من باب البرهان على توحيد الله ومعرفته وربوبيته والهيته وعبادته
5:27الى ان جاءت هذه الاية التي هي قول الله جل وعلا هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا معالي السياق هنا انتقل الى بيان ما يباح للعباد وما لا يباح لهم
5:41ام ان الاية لا تزال في سياق ذكر البراهين المعتبر هو الثاني وهو ان الاية في سياق بيان البراهين على التوحيد على توحيد الله ومعرفته فان توحيد الله جل وعلا هو معرفته واخلاص الدين له
6:02توحيد الله ومعرفته حق معرفته واخلاص الدين له وحده لا شريك له وهذا الاصل هذه الادلة وغيرها في القرآن في تقريره باوجه متنوعة. ومن هنا جاء ابتداء هذه الاية بما يسمى عند النحات بالظمير بقوله هو الذي خلقه
6:27وفي الاية وفي اوائل الايات قال الله جل وعلا الذي جعل لكم يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم ولم يذكر فيها هو اذ ذاك
6:44وهنا جاء قوله هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا والابتداء بهذا المبتدأ الابتداء بهذا المبتدأ دال على انتصاب هذا الدليل والتفاته الى معنى
7:02يخاطب عقولهم ونفوسهم فان ذكر الخلق سبق لقول الله سبحانه وتعالى قبل ذلك ولكن الله جل وعلا بين في هذا المقام ما هو من محل الاعتبار ومحل الانعام ما هو من محل
7:22الاعتبار ومحل الانعام منه سبحانه وتعالى عليهم وهو على معنى قول الله جل وعلا الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة
7:42فان هذه الاية وهي قوله الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة فيها مقام التسخير وهذا التسخير دال على الاعتبار
7:58والبرهان بان الله هو الخالق وان الله سبحانه وتعالى هو المدبر وحده لا شريك له وفيه قطع اثار الشرك فان تفاصيل التدبير والخلق والفعل منه سبحانه وتعالى وحده لا شريك له دالة على قطع اثار الشرك
8:20وذلك ان الاجناس المشركين لا يشركون مع الله ربا او الى ان يجعلون له كافة ما يكون لرب العالمين سبحانه وتعالى وانما يجعلون له ما يجعلون من الخصائص التي هي من محض حق الله سبحانه وتعالى
8:42ويثور عندهم في هذا من الاسباب المهمة التي زينها الشيطان في نفوس بعظ بني ادم او اخذوها اتباعا لابائهم ومن سلف من ذويهم على هذه الطريقة وهذا من جنس ما كان عند العرب
9:02الذين كانوا مقرين قبل بعثة النبي صلى الله عليه واله وسلم بان الله هو الخالق وانه هو الذي خلقهم وخلق السماوات والارض الى غير ذلك من اوجه الاقرار بما هو من اشرف واعظم مقامات الربوبية لله سبحانه
9:23ولكنهم لم يكونوا محققين لهذا التوحيد ولم يكونوا مقرين له سبحانه وتعالى بتمام معرفته ولا بتمام حقه في افعاله ولا بعبادته وحده لا شريك له ولهذا كانوا يسألون الهتهم قضاء الحاجات
9:44وتفريج الكروبات ويستقسمون بالازلام الى غير ذلك مما يجعلونه في الهتهم شركاء مع الله سبحانه وتعالى فيما هو من مقام التدبير او مقام التأثير او مقامي العبادة المحضة التي يجعلونها
10:06لغير الله جل وعلا فبين الله في كتابه التفاصيل لهذا البرهان وان الله سبحانه وتعالى هو المدبر وحده لا شريك له ولهذا كان العارفون بالله حق معرفته وهم انبياء الله
10:26ورسله عليهم الصلاة والسلام يذكرون هذا المقام من التفصيل في تدبير الرب وامره وعبادته سبحانه ومعرفته ومنه قول الله جل وعلا فيما ذكره عن ابراهيم فانهم عدو لي الا رب العالمين. الذي خلقني فهو يهدين
10:49والذي هو يطعمني ويسقين واذا مرضت فهو يشفين فهذه التفاصيل في مقام الانعام بالطعام والشراب وفي مقام كف المرض عن اذا انتابه الى غير ذلك هذا مما بينه الله في براهين التوحيد
11:10وهو قطع لاثار الشرك لان المشركين لم يقولوا ان الله ليس خالقا وانما جعلوا له شركاء في بعض مقامات التدبير والتأثير وعن هذا قال النبي صلى الله عليه واله وسلم
11:26كما في حديث زيد ابن خالد الجهني رضي الله عنه الثابت في الصحيح وغيره قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية في اثر سماء كانت من الليل
11:41فلما انصرف قال اتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله اعلم قال قال الله تبارك وتعالى اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فاما من قال مطرنا بفظل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب
12:02واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب فهؤلاء الذين كانوا يقولون اذ ذاك من العرب الجاهليين مطرنا بنوء كذا وكذا وفيهم قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله فيما ذكره عن ربه
12:24كذلك كافر بي مؤمن بالكوكب مع انهم يعلمون ان الله هو الذي يرسل الرياح ويعلمون ان الله هو الذي خلق السماوات والارض الى غير ذلك من اصناف الاقرار ولكنهم ليسوا محققين لهذا التوحيد
12:42ولا لهذه المعرفة ولا يعبدون الله بها حق عبادته. ولا يجعلون الدين خالصا له وحده لا ولهذا جاءت طريقة القرآن مفصلة هذا المقام بذكر المعرفة تارة وبذكر التسخير تارة وبذكر الانعام تارة اخرى
13:05وهذه الاية وهي قول الله جل وعلا هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا هو في بيان مقام الاعتبار والانعام وليست هي في بيان احكام التكليف كما تكلم من تكلم عليها
13:23من بعض متأخري اهل التفسير وجعلوها في بيان اباحة الاعيان او في اباحة الاشياء وقالوا ان الاصل في الاشياء الاباحة او ان كل ما على الارض فالاصل فيه الاباحة بهذه الاية فان الاية ليست في تقرير حكم الاباحة
13:42وانما هي في بيان مقام حق الرب في الربوبية ومعرفته وتوحيده وقوله سبحانه هو الذي خلق لكم الخلق يقع بوقوع المخلوق وهو الفعل ويقع الخلق بالتقدير اي ان الخلق في كلام العرب
14:02يأتي على معنى التقدير ويأتي على معنى الفعل هذا وهذا كله معتبر في كلام العرب وعلى هذا فان قوله لكم اللام في قوله لكم انما المقصود لاجل اعتبار اي لاجلكم اي لتعتبروا بذلك
14:22واذا قيل في الاية او اذا جاءت الاية هو الذي خلق لكم لم يدل على ان الحكمة مقصورة على اعتبارهم والانعام عليهم فان اعتبار الخلق بهذا ليعرفوا ربهم به وانه انعام ورحمة من الله على عباده
14:45الذي قال الله فيه في اية اخرى والارض وضعها للانام فان وضعها نعمة من نعم الله وضعها اي جعلها مسخرة للانام عليها اي انه جعلها مسخرة للانام عليها والانام هم كل من على الارض
15:05من بني ادم وغيرهم فانهم كل فان كل هؤلاء داخلون باسم الانام. وهذا هو اسم الانام في كلام العرب فان كل ما دب على هذه الارض فهو انام وعلى هذا وعلى هذا فان قوله لكم اللام فيها اي لاجلكم
15:26وهي التي يسميها بعضه اهل العربية من النحات بلام التعليل واللام في كلام العرب تأتي على معاني كثيرة حتى ان بعض المتأخرين من النحات استقرأها من كلام النحات وجمعها على واحد وعشرين معنى
15:47فجعل لللام واحدا وعشرين معنى ذكر ذلك بعض الفية الامام ابن مالك وغيرهم وان كان المشهور من هذه المعاني لا يصل الى ذلك واذا تأملت في هذه الواحد والعشرين التي ذكرت فان بعضها
16:10قد يكون متداخلا مع غيره تارة او قد ينازع في اكتساب اللام له في اكتساب اللام له تارة اخرى. ولكن بلا خلاف بين اهل العربية ان اللام لها جملة من المعاني
16:26فتأتي للملك وتأتي لشبهه وتأتي للتعدية وتأتي للتعليل فهذه المعاني معاني محفوظة لله في كلام العرب ولهذا لما ذكر الامام ابن مالك رحمه الله الحروف في الفيته قال علام للملك وشبهه وفي
16:47تعدية ايظا وتعليل وفي وزيد والظرفية تستبن ببا وفي وقد يبينان السبب الشاهد انه قال اللام للملك ولهذا من قال ان هذه الاية دالة على ان الاصل هو الاباحة بقول الله هو الذي خلق لكم
17:08جعل اللام هنا على معنى الملك اي اباحة لكم وحتى من جعل اللام لي التعليل قال فانما يكون ذلك على سبيل الاباحة وهذا وهذا ليس بلازم لم يحفظ عن السلف الاول
17:28من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ان هذه الاية هي في تقرير احكام الاباحة المطلقة والاباحة المطلقة لكل الاشياء لم يتكلم بها السلف وانما الذي تكلم به ائمة الفقهاء والجاري على اصول الشريعة ومقاصدها هي جمل
17:49كان يقال الاصل في المنافع اذا قيل الاصل في الاعيان الطهارة او الاصل في الاطعمة الاباحة او الاصل باب الاشربة كذلك الاباحة وهلم جرا اما ان الاصل الاباحة في كل شيء
18:09فان هذا لم يحفظ به قول مأثور عن الصدر الاول ولا دل عليه شيء من الادلة فان الادلة الدالة على مثل ذلك هي في الانواع وليست في الجنس المطلق وليست في الجنس المطلق الذي لا يتخلف عنه شيء الا بالاستثناء. فهذا لم يقرر باية
18:33او حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن يكرره من المتأخرين فان اقوى ما يستدل به عليه هو هذه الاية التي قال الله فيها هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا. فجعلوا اللام هنا للدلالة على الاباحة
18:52وانت ترى ان الخطاب هنا في تقرير التوحيد والعبادة لقوم مشركين لم يعبدوا الله سبحانه وتعالى وليس في بيان مقام احكام التكليف والاباحة وان كانت الاية ليست خاصة بالمعرفة بل فيها مقام الانعام
19:13بل فيها مقام الانعام. ولما كانت الاية في بيان المعرفة والاعتبار ومقام الانعام والتسخير جاءت على هذه الدرجة البالغة من العموم فانه لو كان التقدير للاباحة لما استحكم فيها هذا العموم هذا الاستحكام مع كثرة الاستثناء فيها
19:37فانه يعلم عند القائلين بان الاية دالة على الاباحة يعلم ان الاستثناء في هذه الاباحة كثير اذا اعتبر بهذه الاية فان الله يقول فيها هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا
19:55ويعلم ان جملة مما خلق في الارض ليس مباحا بنص الشرائع فلما كان ذلك كذلك قيل هذا من باب الاستثناء قيل الذي يتكاثر عليه هذا الاستثناء لا يحكم بالعموم اذا كان المقصود بالاية تقرير الاباحة لا تحكم بالعموم
20:16هذا الاحكام والاية محكمة بالعموم ابلغ الاحكام وذلك لانها في مقام الاعتبار والمعرفة والانعام والتسخير. وهذا لا يتخلف عنه شيء كي لا يدخله استثناء اي لا يدخله استثناء فانه ما من شيء في هذه الارض عرفه الانسان او لم يعرفه الا وهو انعام من
20:42من الله سبحانه وتعالى على الخلق. وما من شيء في هذه الارض الا وهو الا وهو دال على معرفة الله سبحانه وتعالى وتوحيده وحده لا شريك له فإن قيل فما هو هذا العموم المستحكم بالاية
21:03قيل هو قوله هو الذي خلق لكم ما في الارض فان قولهما في الارض دال على العموم ثم اكد هذا العموم بقوله سبحانه جميعا فان جميعا منصوبة على الحال مؤكدة للعموم
21:21منصوبة جميعا منصوبة على الحال وهي مؤكدة للعموم فلما احكم هذا العموم هذا الاحكام التام والاية في سياقاتها ما قبلها وما بعدها ليس في تقرير التشريع بالاباحة للاعيان او غيرها. وانما هو في مقام الفضل والامتنان وكذلك نظائرها في القرآن. كقول الله
21:48الارض وضعها للانام وكقول الله الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة فان هذا كله في دعوة الخلق الى توحيد الله ومعرفته وعبادته واخلاص الدين له
22:08تم تفصيل التشريع بما يحل ويحرم عليهم فهذا مقام من اصل شريعة من اصل الشريعة ولكن هذه الاية ليست في تقريره ولكن هذه الاية ليست في تقريره. ثم انه يتفارق فيه الاستثناء اذا اعتبر بذلك كما سبق الاشارة اليه. واذا
22:30الاستثناء تأخر احكام العموم في مجرى كلام العرب فانما يتفارق فيه باستثناء لا تدخل العرب عليه المؤكدات المحكمة لعمومه، فلما احكم علم باقتظاء نسق كلام العرب انه في مقام متحقق الاحكام لا يتخلف عنه شيء
22:54وانت تعلم انك اذا اعتبرت هذا بمقام المعرفة والاعتبار والانعام والتسخير اضطرد دون استثناء البتة وان كان الادراك لتفاصيل ذلك يدرك ذلك او يدرك الخلق مقامات من ذلك ويخفى عليهم شيء كثير من مقامات ذلك فان نعمة الله لا تحصى
23:20وهي لا تحصى علما ولا تحصى ادراكا وشكرا فان شكر نعم الله لا يحيط به احد. وادراكها كذلك علما لا يحيط به احد كما قال الحق سبحانه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها
23:38ولكنه بيان انه ما من شيء الا وهو من نعمة الله عليهم وما من شيء سخر لهم في هذه الارض الا وهو نعمة واعتبار والقرآن كما تعلم يبين بعضه بعض
23:56قال الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء الاصل في هذا الحرف انه يأتي اه التعاقب في الزمان ولكنه ايضا يأتي في العربية لغير ذلك
24:13ويأتي لتفريق الجمل. واذا اريد نصب الدلالات على اوجه منفكة ذكر بعد بعض الجمل او بين الجمل هذا الحرف المشعر بالتراخي في الزمان او بانفكاك الزمان سيكون هذا من قصود المعاني لا من قصود الالفاظ
24:36فيكون هذا من قصود المعاني لا من قصود الالفاظ والمحصل في هذا ان الدارجة في كلامي اهل العربية المتأخرين انهم يقولون ان ثم حرف يدل على الترتيب مع التراخي ويجعلون الفاء كما تعلم. انها دالة على التعاقب
24:59او التعقيب ويجعلون الواو دالة على الاشتراك فهذا الذي ذكروه وشاع في كلامه متأخري اهل اللغة. وذكره ايضا بعض متقدميهم هو من حيث الاصل واقع في اللغة من حيث الاصل واقع في اللغة. اي انه يقع في اللغة هذا وهذا على هذه الاوجه الثلاثة
25:22ولكن ثمة فرق بين ان تقول بان هذا واقع في لغة العرب وبين ان تقول ان هذه الحروف الثلاثة مقصورة في لغة العرب على هذه القصور الثلاثة ان هذا الثاني ليس صحيحا ولا متحققا ولا يقوله ائمة اللغة كذلك. بل ائمة اللغة العارفون بها يعلمون ان
25:48لغة اوسع من ذلك وان ثم يأتي على نصب المعاني على تقدير انفكاكها وعلى هذا فاذا وردت ثم في كلام العرب اعتبرت بالاصل واعتبرت بهذا الاعتبار ايضا انما يشار الى ذلك ليس تفسيرا لهذا الحرف في هذه الاية
26:12ولكنه لمعرفة مورد هذا الحرف في كلام العرب والا فان هذه الاية على ظاهرها من جهة وقوع هذا بعد هذا الا فالاية على ظاهرها ام جهة وقوع هذا بعد هذا لم
26:31لان المسائل السمعيات يوقف بها على ظاهرها الذي دل عليه القرآن والحديث وهذا اصل مطرد عند سلف هذه الامة رضي الله تعالى عنهم من الصحابة والتابعين والائمة المتبوعين فهذه الاصول التي سماها كثير من المتأخرين
26:53من اهل العلم والكلام بالسمعيات وان كان قصد اسم السمعيات عليها فيه غلط ظاهر ولا تخص وحدها بالسمعيات فانهم يقولون السمعيات ويجعلون القسم الاخر الذي يتكلمون فيه عن اصول المعرفة الالهية بالعقليات. وهذا التقصير
27:12سين تقسيم محدث اما اذا سميت بالسمعيات باعتبارها من جنس ما ورد به السمع هي وغيرها وتجعل ايات الصفات داخلة في هذا الاسم فان هذا يكون معتبرا على اسماء اللغة العربية
27:29الصحيحة المقصود ان هذا الباب من الاصول الخبرية لا يصح ان يستعمل فيه طرق الاستنباط التي هي مصبوغة بالاجتهاد والذي يوغل في الاجتهاد كثيرا فان هذا يصلح في مقام الامر والنهي
27:51والطرائق التي فيها تحصيل احكام المكلفين في بيعهم وشرائهم واحوالهم وتصرفاتهم بل ويصلح ايضا في تحرير مسائل العبادات التي لم يرد بها نص ولكن تعتبر بوجه من القياس او نحو ذلك بحسب ما يصلح له القياس في هذه الاحكام كقوله
28:15بان مسح الراس يقاس على مسح الخفين في عدم كونه ثلاثا. مثلا او غير ذلك فمثل هذه الاقيسة انما تدخل على مسائل الامر والنهي وهي في باب المعاملات والعقود والتصرفات الادمية
28:35اوسع منها في باب العبادات ولكنها ايضا تعرض في ابواب العبادات. ولا يتوسع فيها في باب العبادات والتوسع فيها بباب العبادات هو الذي كرهه الكثير من ائمة السلف واهل الحديث
28:51وهو السبب الجوهر لطعنهم على اهل الرأي فانهم انما طعنوا على طريقتهم بما توسعوا فيه من استعمال القياس في ابواب العبادات. واما في ابواب المعاملات فان فيها جار حتى في كلام اهل الحديث جريا واسعا
29:11المقصود بهذا ان الاخبار التي في كتاب الله عن فعل الرب سبحانه وخلقه وتدبيره ونحو ذلك هذه يوقف فيها على الخبر وعلى دلالته الشريفة الرفيعة في لغة العرب ولا يجرى على المحاصة بالاجتهاد والتحصيل
29:34ولا يجرى على المحاصة بالاجتهاد والتحصيل بحيث تحصل منه بعض المعاني بطريق الخبر البين وبعض المعاني باجتهاد يدخله الكثير من الظن والكثير من الوهم فان باب الخبر باب له شرفه وله قدره والله جل وعلا لم يشأ سبحانه وتعالى ان يخبر
30:01العباد الا بما اخبرهم به ولا يتكلف من هذه الاخبار فوق ما دلت عليه وانما يشار الى ذلك لان كثيرا ممن تكلم عن هذه الايات صاروا يبحثون كثيرا في مسائل
30:17الخلق وخلق السماء وخلق الارض والسبق بين هذا وهذا والتفاصيل التي حدثت في خلق السماوات والارض وهذه التفاصيل التي يتكلم عنها بعض اهل العلم من المتأخرين او يذكرون فيها بعض الاثار من اثار بني اسرائيل
30:37او يذكر بعض اهل التفسير فيها كلاما اخذه عن بعض من يعرفون اذ ذاك باهل الهيئة وهم الذين تكلموا في مسائل الهيئة والفيزياء الاولى وهذا يقع في كلام ابي عبد الله الرازي وامثاله او يقع من كلام بعض المفسرين المائلين لطريقة اهل الاثر من بعض اثار بني
30:59اسرائيل في خلق السماء والارض فان هذا لا يتوسع فيه وانما يوقف على خبر القرآن وما صح عن النبي صلى الله عليه واله وسلم محفوظا حفظا بينا حفظا بينا عن رسول الله ويستعمل في هذا وهذا شريف
31:24الدلالة اللغوية وانما يقال شريف الدلالة اللغوية او علي الدلالة اللغوية لان بعض النظر بسيط الذي يقع على وجه من النظر البسيط للغة يقع به سبق من الوهم ومن مثال ذلك في هذا الباب ما جاء
31:46في الحديث الصحيح المحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في باب الخلق انه قال اول ما خلق الله القلم فقال له اكتب وصار بعض اهل العلم والنظر غيرهم يقولون بان هذا الحديث
32:06دال على ان اول المخلوقات هو القلم ولما صار بعض اهل النظر واهل الهيئة يتكلمون عن من ان الاصل هو بعض العناصر التي يسمونها كعنصر الماء او الهواء او ما الى ذلك مما
32:24قاله سلفهم من اهل الهيئة وامثالهم صار بعض من يقابل ذلك من المتأخرين يظن انه ينتصر لطريقة الحديث فيرد ذلك ويقول بل اول ما خلق الله ليس هذا العنصر او ذاك العنصر بل اول ما خلق الله
32:44عملا بظاهر هذا الحديث الذي اعتبره ظاهرا له وهذا الفوات وقع ليس من جهة الحديث فان الحديث من حيث الرواية حديث ثابت صحيح محفوظ عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وانما التوهم وقع
33:03في كلام بعض اهل العلم رحمهم الله باعتبار ماذا؟ باعتبار الدلالة اللغوية فانه ظن ان هذا هو مقتضى المقصود في لغة العرب من كلام رسول الله وليس الامر كذلك. وانما المراد ان الله
33:22لما خلق القلم امره ان يكتب هذا هو المقصود وهذا الذي عليه الجماهير من سلف هذه الامة لان العرش قبل خلق القلم كما دلت عليه او دل عليه ظاهر القرآن والحديث
33:39طبعا هذا اشار الامام ابن القيم رحمه الله في في نونيته قال والناس مختلفون بالقلم الذي سبق القضاء به من الديان هل كان قبل العرش او هو بعده قولان عند ابي عند ابي العلا الهمداني ثم قال والحق ان العرش قبل لانه قبل الكتاب
34:01التي كان ذا اركاني وكتابة وكتابة القلم الشريف وكتابة القلم الشريف تعاقبت. يعني اراد ان يبين مقصود الحديث فقال وكتابة القلم الشريف تعاقبت ايجاد من غير فصل زمانه او ان يأتي استدلال بحديث لا يكون محفوظا
34:25ولهذا لعلو هذا المقام عل الامام البخاري وعلي بن المديني وبعض الكبار ما جاء في رواية الامام مسلم رحمه الله حديث التربة وهو مشهور في صحيح الامام مسلم من رواية ابي هريرة خلق الله التربة يوم السبت. فهذا اعله
34:46تجار من ائمة الحديث كالبخاري وعلي ابن المديني. وقال بعض اصحاب الحديث كالبيهقي بانه من كلام كعب الاحبار لانه من كلام الاحبار المقصودة ان هذا الحديث عليه وظاهر القرآن على خلافه
35:04وظاهر القرآن على خلافه. وعليه فيتحصل في اخبار الله جل وعلا في كتابه او ما صح عن رسول الله انه يوقف على الخبر ويثبت على معناه في افعال الله سبحانه وتعالى. ولا يستفاض عليه باوجه الاجتهاد
35:25الذي تحرك المعاني فيه الى اوجه محتملة مختلفة. ولهذا ترى من يدخل الى هذه الاوجه من الاجتهاد تتقابل اقوال وكأنهم يتكلمون في مسألة من مسائل الفروع التي لابد للمكلف ان يعمل فيها بوجه واحد
35:47وهذا خبر كما تعلم. والخبر يؤمن به ويصدق فيوقف على قدره. واما ما زاد على ذلك فانه غيب فانه غيب ولا يكفي لتحصيله محض الامكان وهذي قاعدة مهمة في فهم القرآن انه لا يكفي بالتحصين حتى في الاحكام
36:09التي هي من فروع الشريعة في تقرير التشريع لا يكفي في تحصيل احكام القرآن في باب الامر والنهي فضلا عن باب الخبر هو محض الامكان اللغوي ومرحبا بالامكان الشرعي حتى تكون الاية
36:27مطابقة ومتصلة ومناسبة لهذا الامكان فان هذا المعنى وان وجد بدليل من الادلة فلا يصح ان ينسب الى دليل اخر الا ان يكون دالا عليه. لان تظافر الادلة له من الاقتضاء والاحكام
36:46ما هو معلوم المقصود هنا انك اذا تدبرت القرآن وجدت ان الله ذكر خلق السماوات وخلق الارظ في ايات متعددة ومنها قوله جل وعلا قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين
37:03وجعل قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وفي قوله سبحانه وتعالى اانتم اشد خلقا ام السماء بناها؟ رفع سمكها فسواها واغطش ليلها واخرج ضحاها والارض بعد ذلك دحاها
37:24ثم جاءت في هذه الاية قوله سبحانه ثم استوى الى السماء وفي اية اخرى ثم استوى الى السماء وهي دخان فهذه ايات وغيرها في كتاب الله دالة على ما هو من فعل الرب سبحانه
37:44وتعالى واخباره عن خلقه للسماء او خلقه للارض او خلقه لما شاء الله سبحانه وتعالى فيوقف عند هاء ولا تطرد فيها الاحكام. وانما يوقف على قدر ما دل عليه الخبر في هذه الاية. قال الله سبحانه
38:04وتعالى ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات. استواء الله سبحانه وتعالى المذكور هنا في هذه الاية هو وغيره من افعال الله يمضي على القاعدة الشرعية ان الله سبحانه فعال لما يريد
38:22وكل ما ذكر في افعال الرب سبحانه وتعالى ومن صفات الله جل وعلا فانه يمضى على ما اقتضاه سياقه في الايات. ولهذا تعتبر الايات بسياقها في كتاب الله وقضى هن سبع فسواهن سبع سماوات. اي خلقهن الله جل وعلا. وانت ترى ان الاية فيها قوله ثم
38:48ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات وقد قال بعض اهل اللغة بان السماء مفردة وقال كثير منهم بل السماء جمع فاذا قلت انها جمع انتظم الكلام واما اذا قلت انها مفردة فانه يأتي في كلام العرب
39:10ان يكون الضمير بعد ذلك ولو كان الذي سبقه مفردا ان يأتي على سبيل الجمع. فهذا كله منتظم من جهة اللغة سواء قلت ان السماء من الجمع او قلت ان
39:26من باب المفرد ثم قال الله سبحانه وتعالى وهو بكل شيء عليم اي بكل شيء خلقه وبكل شيء قدره وبكل شيء قضاه وكذلك هو بكل شيء عليم بما في نفوسهم
39:46من ترك الاعتبار بهذه الايات والاعراض عن توحيد الله مع قيام براهين المعرفة والتوحيد واستفاضتها التي يشهدونها فيما نزل عليهم ويعرفونها فيما نزل عليهم من القرآن ويشهدونها في انفسهم وفي الاكوان المحيطة بهم
40:09التي قال الله فيها سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق والمقصود بذلك ان التوحيد هو الحق ولذلك براهين التوحيد كما هي العلم الالهي في كتاب الله وما جاء به الرسل فان براهين التوحيد كذلك
40:32هي معروفة بالاكوان التي خلقها الله سبحانه وتعالى. ولهذا جعلها الله جل وعلا ايات للمؤمنين. ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا
40:57سبحانك فقنا عذاب النار هؤلاء هم الذين جمعوا الاعتبار بالمقامين في العلم الالهي المنزل على نبي الله عليه الصلاة والسلام. وهو القرآن والاعتبار بالاكوان التي يشاهدونها وهذا وهذا كله من توحيد الله وعبادته
41:18ولهذا كان النبي كما هو ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله ابن عباس اذا قام الى الصلاة من جوف الليل خرج نظر الى السماء ثم تلا هذه الايات في ال عمران ثم رجع فصلى ما كتب الله له ثم خرج فنظر الى السماء
41:38هذه الايات ثم رجع فصلى ما كتب الله له وهذا الجمع بين المقامين من مقامات معرفة الله وتوحيده وتحقيق معرفته هو طريق الانبياء عليهم الصلاة والسلام ولهذا كانوا محققين لهذا التوحيد وهذا التفصيل
41:57وهذا الجمع بين هذين المقامين مقام العلم ومقام الاعتبار مقام العلم بما نزل في القرآن ومقام الاعتبار الذي يدركونه ويعرفونه بما خلق الله سبحانه وتعالى. وفيما يعرفونه من احوال نفوس
42:16التي قال الله سبحانه وتعالى لهم سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم ولذلك قال الله جل وعلا عن عن نبيه ابراهيم عليه الصلاة والسلام واذ قال ابراهيم ربي ارني كيف تحيي الموتى. قال اولم
42:36ومن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. فان هذا من ابراهيم رغبة في زيادة العلم والمعرفة بالله سبحانه وتعالى. والله جل وعلا يطلع من يشاء من عباده على ما هو من فعله وخلقه
42:55والله سبحانه وتعالى يصطفي من عباده من يشاء فجعل لابراهيم من هذه الصفة وهذا العلم ما لم يجعل لغيره. واستجاب الله دعوة ابراهيم وسؤاله ربه سبحانه وتعالى. فهذا من زيادة
43:14والبرهان ولهذا لا يتوهم فيه الشك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم نحن احق بالشك من ابراهيم لان هذا من الممتنع في ابراهيم عليه الصلاة والسلام وانه لم يسأل
43:32لعدم استبصاره بمعرفة الله وانما سأل الله زيادة العلم والمعرفة التي يعبد الله سبحانه وتعالى بها ثم قال الله جل وعلا واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة
43:54واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة. ايضا هذا المقام وفي براهين التوحيد وهو كشف لماهية نفوسهم وكشف لاسل الشر الذي صدوا به عن التوحيد وان هذا الاصل هو من تزيين الشيطان لهم
44:13وهذا الشيطان هو الذي ابى ان يسجد واستكبر وكان من الكافرين فهذا من باب اتصال المقامات بعضها مع بعض ولهذا قوله واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة هو كذلك. ونصب على الاختصاص
44:35في البرهان وذكرت فيه مقامات الاعتبار البالغة كما سيأتي في بيان ذلك ان شاء الله ولهذا جاء قوله واذ قال ربك والمعنى من حيث التجريد وقال ربك ولهذا قال بعض اهل العربية
44:53هو اصله وقال ربك واذ صلة ولكنهم اذا قالوا انها صلة لم يريدوا بانها لم تدل على معنى بل ان مجيء اذ واذ قال ربك هذا دال على وقت اي انه انتزع من سياق
45:13الزمان والوقت ذكر هذه الهيئة من الزمان المفرط في السبق فان الزمان الذي سبق المخاطبين الذين هم الناس الزمان مفرط في السبق. اليس كذلك فنصب مقام منهم على وجه من الهيئة التي كانهم يشاهدونها
45:35وقال الله فيه واذ قال ربك واذ دالة على قدر من الزمان. اذ واذا في اللغة متصلة اتصالا ظروريا واذ تدل على ما سبق حتى لو جاء الفعل الذي بعدها
45:51ما يسمى في اللغة بالحاضر او بالمضارع بقول الله واذ يمكر بك الذين كفروا فانهم مكروا وتحقق مكرهم ولهذا اذ يكون المتصل بها قد وقع وتحقق وقوعه سواء وقع وانتهى او وقع وله وجه
46:13من الاتصال كقوله واذ يمكر بك الذين كفروا فان مكرهم قد وقع وسبق ولكنه لا يزال لا يزال ماذا؟ لا يزال متصلا. فاذا قوله هو الذي هو جاءت لنصب المقام
46:29وقوله اذ هو اظهار سياق في حركة الزمان المفرطة بخبر من اخبار الله التي لا يحيط بها الا الله وتفارق بعدهم عن عن هذا العهد الذي خاطب الله فيه الملائكة
46:48وخلق فيه ادم الى غير ذلك وهم من بنيه اي من بني ادم فتذكير لهم بمقام الخطأ الذي وقع في ابيهم لما اكل من الشجرة وان العدو الاول لا يزال هو العدو
47:08ان العدو الاول الذي هو ابليس الذي ابى واستكبر وكان من الكافرين لا يزال هو المتربص بهم في صدهم عن المعرفة وعن هذا جاء قوله واذ قال ربك للملائكة ولذلك يعني بعضهم يقول بان القول بان اذ
47:30جعلها صلة ليس كذلك وانما لا هي اشارة للزمان لكن ليس لمحض الاشارة لان هذا زمان فان كون هذا قد وقع في الزمان هذا امر بديهي اليس كذلك كونه وقع في لكن نصبها بهذه الصفة في القرآن هو نصب على هذا
47:51الشكل في حركة الزمان المفرطة التي تتصل بهم فانها ليست اخبارا عن وجها من اوجه الخلق الذي لا يتصل بهم اتصالا لازما وانما اتصالا تابعا. اما هذا فانه وجه من الاتصال اللازم على نفوسهم والمتعلق بماهيتهم
48:13المتعلق بما بمهيتهم اي انهم من بني ادم الاول الذي حصل ما حصل له بعد ذلك ولكن الله لما ذكر هذه الهيئة من حركة الزمان السابقة التي وقعت فيها افعال الله وخلقه سبحانه وتعالى ذكرها ابتداء في مقام الرفعة
48:37تشريفي لابيهم في مقام الرفعة والتشريف لابيهم فان الذين ذكروا هنا ثلاثة ادم والملائكة وابليس وهذا السياق فيه تشريف لادم. الذي هو ابوهم الاول فكان الاحرى بهم ان يعتبروا بهذا التشريف والتكريم الذي كرمه
49:03الله به وكرمهم به وتبع هذا التكريم في بني ادم هو الذي قال الله فيه ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا
49:22ولذلك قوله ورزقناهم من الطيبات اشارة يعني يسيرة ولا ينقطع الكلام عن المقصود هنا طرق الاباحة في رزقناهم من الطيبات. لما اضيف للطيبات هذا تقرير حكم هذا تقرير حكم الاباحة
49:40بمثل هذا الوصف لانه قيد بما بالطيبات اه المقصود بهذا ان الاية جاءت هكذا. واذ قال ربك للملائكة والملائكة هم خلق من عباد الله خلقهم الله من نور كما جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلق الملائكة من نور وهم عباد لله سبحانه وتعالى
50:06صالحون مخلصون موحدون مؤمنون لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون وهم وانبياء الله هم افضل خلق الله باجماع المسلمين الملائكة والانبياء هم افضل خلق الله
50:29افضل خلق الله هم ملائكته عليهم الصلاة والسلام ورسله وانبياؤه عليهم الصلاة والسلام. واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة هذا خبر من الله ان يجعل خليفة في هذه الارض
50:49والخليفة هنا قال بعضهم بانه خليفة اي يخلف عن الله في تحكيم شرعه والعمل بما شرع الله سبحانه. وصاروا اي خليفة عن الله وقال بعضهم انهم خليفة عن الجن فان الجن سابقون في هذه الارض
51:12وقال بعضهم انهم خليفة اي يخلف بعضهم بعضا والاظهر والله اعلم ان قول الله جل وعلا اني جاعل في الارض خليفة اي انهم يبكون وليسوا خلقا عارضا في هذه الارض
51:31اللي جاعل في الارض خليفة اي انهم يبقون خلفاء في الارض ثم جعلناكم خلائف في الارض اي انه امم يقع فيهم النبوات ويقع فيهم العلم ويقع فيهم الخير ويقع فيهم البيان وهم يخلفون في هذا
51:51العرض خلفاء يخلف بعضهم بعضا اي انهم ليسوا خلقا عارضا في هذه الارض واما القول بانهم خلفاء عن الجن فان الجن في هذه الاية ليسوا في مقام التشريف حتى يكونوا خلفاء عنهم وان كان هذا
52:10من حيث الاصل والزمان واقع كذلك فان الجن في هذه الارض قبل الانس واما القول الذي قاله بعض اهل العلم بانهم خلفاء عن الله فهذا القول لم يحفظ عن الجماهير من السلف
52:27وان كان نقله بعض اهل التفسير عن احاد منهم وكأنه والله تعالى اعلم كلمة فيها تقدم واولى الا يسار اليه ولا يقال به لمقام الله سبحانه وتعالى لمقام الله سبحانه وتعالى. وان كان من عبر بهذه العبارة يفسرها بمقصود او بمعنى مقتصد
52:53ولكنها ليست جملة شائعة عند السلف وليست محفوظة عن اكثر الصحابة او عامة الصحابة والتابعين والائمة المتبوعين. وان نقلت عن بعض منهم فان بعض ما نقل يتحرى في اسناده او يكون من اوجه الاعتبار والتأويل الذي اجتهد به
53:16والله جل وعلا لا يضاف الى مثل هذه الصفة يعني لا يقال بانهم خلفاء عن الله، لان مقام الله ما هي كلمة فيها تقدم فيما يظهر والله تعالى اعلم. وكأنه لا يتجه ولا يستقيم التأويل بها
53:38الله جل وعلا لا يخاطب الملائكة على هذا المعنى عنه سبحانه وتعالى. لان المقصود بيان طبقات الخلق بيان طبقات الخلق وتفاضلهم في العلم الالهي وبيان ان الله بكل شيء عليم. فجعل الاية على هذا المعنى بعيد
54:01وفيه تكلف شديد من جهة المعاني الشرعية وحتى من جهة دلالة اللغة العربية لان الاية ليس فيها اشارة الى امر الله سبحانه وتعالى وانما هي من جهته الدلالة اللغوية على معنى الخلفاء في الارض ان يخلفوا بعضهم بعضا ويكون فيهم النبوات ويكون فيهم الخير
54:28هذا هو الذي وقع فيهم الله جل وعلا واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة اي خلفاء يخلف بعضهم بعضا وهذه الاية هي على ما سبق في بيان تقرير توحيد الله ومعرفته وربوبيته والهيته. وان
57:31الله سبحانه وتعالى بهذا الخلق وهذا التدبير وهذا العلم الذي اطلعهم عليه من علمه سبحانه وانزل على نبيه صلى الله عليه وسلم حقه سبحانه وتعالى اذا علموا فعله واذا رأوا اياته في انفسهم وفي الافاق ان يوحدوه وان يعبدوه
57:55بان هذه التفاصيل من افعال الله العظيمة والائه سبحانه وتعالى في خلقه في الخلق او الانعام او التسخير تمنع الكفر به سبحانه وتعالى كما قال الله لهم قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض
58:15في يومين وتجعلون له اندادا. اي كيف تجعلون له وهو الذي خلق الارض في يومين. فهذا بعض من فعله سبحانه وتعالى وخلقه فماذا فعلت هذه الانداد التي جعلوها شركاء مع الله سبحانه وتعالى. ومن خلق هذه الجبال وغير ذلك
58:38ولذلك قال الله سبحانه وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء سائلين اي للمعتبرين للعالمين يعلمون بهذه الاخبار الالهية ان الله وحده هو الحق
58:58وان الله سبحانه وتعالى هو الرب وانه سبحانه وتعالى هو المعبود وانه هو العلي الاعلى الى غير ذلك من حقوق الله جل وعلا لابراء نفوسهم ابراء علميا تاما برهانيا من هذه اللوثات التي اجتالت نفوسهم
59:21بسبب هذا الكفر الذي داخلهم حتى جاء ذكر قصة ابيهم الاول مع ابليس في امر الخلق الاول له وفي امر امره بالسجود لادم لما خلق الله ادم امر الملائكة ان يسجدوا له
59:41الا ابليس كان من الكافرين وليس ملكا. وسيأتي ان شاء الله تعالى التتمة للكلام في هذه الاية بعد ذلك في مجلس الغد ان شاء الله نسأل الله التوفيق والسداد للاعمال الصالحة وللاخلاص لله سبحانه وتعالى. اللهم انا نسألك
1:00:02الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا ترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم اجعل بلادنا امنة
1:00:22فان وسائر بلاد المسلمين اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك واجعل عمله في رضاك. اللهم يا ذا الجلال سددهم في اقوالهم واعمالهم. اللهم اعنهم يا ذا الجلال والاكرام واجعلنا واياهم هداة مهتدين. اللهم يا ارحم الراحمين نسألك ان تغفر
1:00:42بعبادك المسلمين في كل مكان الاحياء منهم والميتين سبحان ربك ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.