الإشارات والبيان في تفسير القرآن (١٢) | الشيخ يوسف الغفيص
0:00لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد اما بعد فهذا هو المجلس الثاني عشر من مجالس الاشارات والبيان في معاني القرآن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا
0:22محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد فينعقد هذا المجلس في السابع من شهر ذي القعدة من سنة اربع واربعين واربعمئة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف
0:44مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في تلاوة كتاب الله ثم ذكر ما يفتح الله به من معاني آآ بيان دلالات هذه الايات التي نقرأها ونسأل الله فيها التوفيق والسداد
1:01للقول وصلاح العمل. نعم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ما فوقها فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا. وما يضل به الا الفاسق
1:52الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون يقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض هم الخاسرون. كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم
2:32ثم اليه ترجعون هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء ثم استوى الى السماء فسواهم سبع سماوات قال الله سبحانه وتعالى ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها
3:09سبق الكلام في اول هذه الاية وان الله جل وعلا ظرب الامثال في القرآن وجعل هذه الامثال تبصرة للمخاطبين من بني ادم فان الله جل وعلا قال في كتابه وتلك الامثال نضربها للناس
3:31وما يعقلها الا العالمون. فهذه الاية امثال التي ذكرها الله في كتابه وهي كثيرة في القرآن تارة تبتدى بذكر المثل وتارة لا تبتدأ به وهي خطاب لعقول المكلفين من جهة تصحيح ميزان عقولهم
3:52لان عقول بني ادم وان كانت في اصلها تتلقى التلقي الصحيح الا ان هذه العقول هي قوة قاصرة من قوة بني ادم ومن مدارك بني ادم ويدخل عليها ما يدخلها مما ينازع صدقها
4:13فصارت هذه الامثال التي ضربها الله جل وعلا في بيان مقام ربوبيته والهيته وافعاله وحكمته وغير ذلك من مقامات دلالات هذه الايات المذكورة في بيان امثال القرآن جعلها الله سبحانه وتعالى
4:34على مثبتة لايمان اهل الايمان ومصححة لعقول من زلت عقولهم الى اوجه من الساد والاضطراب والاختلاف حتى ظنوا الباطل حقا او حتى اشتبه عليهم الحق او حتى كابروا في قبول الحق فكل هذه المعتبرات قد دل القرآن على تصحيحها فانها دفع لشبهات الباطل على الحق
5:04وهي اصلاح لعقولهم وكذلك هي تصحيح لارادات نفوسهم، فان هذه الامثلة المضروبة في القرآن هي خطابان خطاب للعقول وخطاب للنفوس فالعقول صيانة لها عن الغلط والسقط وكذلك النفوس هو تصحيح لمقام الارادات
5:28فان النفوس يدخلها من مقام الارادات ما ينازع حق الله سبحانه وتعالى من جنس ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم وسئل عن الرجل يقاتل للمغنم ويقاتل ليرى
5:46فمكانه ويقاتل حمية فاي ذلك في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه واله وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وهذه الارادات من الحمية حمية الجاهلية
6:04قول المغنم او ليرى مكانه هذه من ارادات النفوس فجعل الله سبحانه وتعالى هذه الامثلة التي ذكرت في كتاب الله كما هي خطاب للعقول فهي اصلاح لارادات النفوس وبنو ادم فيهم جوهران شريفان وهما معتبر التكليف فيهم من جهة الاصل
6:27العقل والنفس. وصيانتهما وتأديبهما باداب الشريعة وميزانها وقسطها ومقاصدها ونحو ذلك من الاوصاف الشرعية هو من اعظم مقاصد دعوة المرسلين. ولهذا جاء قول الله جل وعلا ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن فان الحكمة هو الحق المبتدع
6:58والموعظة الحسنة هو مخاطبة هذه النفوس لئلا تميل بالايرادات القاصرة او الباطلة عن تحقيق حق الله سبحانه وتعالى واقتفاء شرعه والمجادلة بالتي هي احسن انما هي مقام مخاطبة العقول. ولهذا جمعت هذه الاية من كلام الله سبحانه
7:22على جوامع الحكمة وهي في بيان اصل الحكمة وبرهانها من جهة العقل والشرع ودفع ما يعارض ذلك في مقام الخطرات والايرادات التي تلحق النفوس الادمية بما جعلت عليه من جهة اصل الخلقة قابلة للخير وقابلة للشر وبما يعرض للعقول من هذه
7:48العوارض التي يزينها الشيطان في نفوس كثير من بني ادم. ولهذا صار العقل والنفس متصلة الشريعة اتصالا لازما صحيحا من جهة ان الشريعة جاءت على ما تقتضيه النفوس الصحيحة والعقول الصحيحة
8:08اما اذا اختلفت النفس الى مواطن الاشتباه ومواطن الامر بالسوء فان النفس يلحقها تارة هذا المقام من جنس ما ذكر الله في قوله ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي فان النفوس المطمئنة المذكورة
8:28كرة في قول الله جل وعلا يا ايتها النفس المطمئنة هي النفوس التي تعتبر بكلام الله سبحانه وهدي الانبياء عليهم الصلاة والسلام الذي جاءت نبوتهم وبعثتهم ورسالتهم صيانة لهذه العقول وصيانة
8:48لهذه النفوس لترتقي الى مقامها الصحيح وخص مقامات صحتها عن العقول والنفوس عن العقول والنفوس فاخص مقامات صحتها وفضلها وشرفها هو ان تكون مؤمنة بالله سبحانه وتعالى عارفة بحقه مخلصة الدين له وحده لا شريك له
9:13وعن هذا جاء قول الحق سبحانه وتعالى والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الامين ثم ذكر الله سبحانه وتعالى ان الانسان خلق في احسن تقويم لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين الى
9:33الا الذين امنوا فهؤلاء هم اهل الايمان والعمل الصالح. الذين استجابوا لله جل وعلا فمن فضل الله سبحانه وبيانه لعباده من خاطبهم بالتصديق وبين هذه الدلائل الشرعية والدلائل العقلية والدلائل التي تحفظ نفوسهم. وعن هذا
9:55فوصف الله الامثال في كتابه بانه لا يعقلها الا اهل العلم والايمان. وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون. فلا يقتدي بها ويحقق اثره في عقله ونفسه الا اهل العلم الذين استجابوا لله جل وعلا
10:18والامثال كثيرة في كتاب الله. فقال الحق سبحانه في هذه الاية ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فهذه البعوضة الضعيفة وهي من اقل ما يكون في نظر بني ادم فان الله جعل فيها مثلا. كما ضرب المثل في قول الحق
10:39سبحانه يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له فهذا المثل في ابطال الشرك وطرق اهل الجاهلية وبيان ان ما يعبدون من دون الله فانما يعبدون
10:59من وانما يعبدون جهلا وانما يعبدون ظلالا مبينا وانهم معرضون عن النور والحق والعلم والبرهان بدلالة مثل هذا المثل وامثاله وقوله سبحانه وتعالى مثلا ما بعوضة فما فوقها وقوله جل وعلا فما فوقها هذا فيه طريقان او قال او قولان لاهل التأويل
11:28فمنهم من قال فما فوقها اي ما هو اعلى منها وهذا هو ظاهر الاية وهو الذي عليه الاكثر من السلف والمنقول عن جملة من الصحابة والتابعين. وهو الذي قدمه من ائمة التفسير يا ابي جعفر ابن جرير وامثاله ونصره الشيخ ابو جعفر نصرة بينة بل انه استبعد
11:52فغيره وجعله مخالفا لقول اهل التأويل وذكر بعض اهل العلم والتفسير والعربية ان قوله فما فوقها فما دونها وهذا القول فيما يظهر قول مرجوح ولكن هل هو من الاقوال المرجوحة المعتبرة ام انه من الاقوال المتروكة
12:13هذا فيه اتجاهان فظاهر طريقة ابي جعفر ابن جرير انه يراه مما لا يعتبر. ولهذا اكثر من ذم هذا وذكر ذم وقال انه ليس من طريق اهل التأويل المعتبرة وظاهر طريقة بعض المحققين في التفسير كالحافظ ابن كثير انه يعتبر هذا القول وان كان لم يجزم بترجيحه
12:39ولكن مما يدل على ان الحافظ ابن كثير رحمه الله ان الحافظ ابن كثير رحمه الله يعتبر هذا انه لما ذكر هذه الاية وجاء الى تأويلها قال في قوله فما فوقها قولان ثم قدم هذا القول ان قوله فما فوقها اي فما دونها
13:00ابتدأ بذكره وجاء قال انه قول لطائفة من اهل اللغة فسمى الكسائي وجماعة ثم قال وقال الرازي عليه اكثر المحققين ثم ذكر القول الثاني. ثم قال ويؤيده ما جاء في الحديث الى اخره
13:19فظاهر من طريقة الحافظ ابن كثير انه لا يجعل هذا القول من الاقوال الواجبة الترك ولذلك لما ذكر الخلاف قدمه وكأن هذا التقديم ليس ترجيحا عند الحافظ ابن كثير. وانما هو اشارة الى انه يعتبر
13:38خلافا لطريقة الامام ابن جرير رحمه الله والحافظ ابن كثير يستند في كثير من تحصيله بل ابلغ كتاب حصل منه الحافظ ابن كثير في تفسيره هو تفسير الامام ابي جعفر رحمه الله المعروف في تأويل القرآن وبيانه
13:58ولكن هذا من فقه الحافظ ابن كثير وحسن تأتيه في مخالفة الامام ابي جعفر في طريقته في القول في في هذه الاقوال التي ذكرت والحافظ ابن جرير رحمه الله وهو محقق كما تعلم وهو شيخ المصنفين في التفسير وامام جليل القدر عظيم العارظة في علوم
14:24وفي تأويل القرآن وجامع لاثار كثير من السلف والفقهاء واهل العلم الكبار في كتابه هذا الا ان يستدرك كثيرا على اهل العربية بما قد يجوزه كثير من اصحاب التفسير حتى اصحاب التفسير السالكين طريق
14:44للاثر كالبغوي والحافظ ابن كثير. وامثال هؤلاء وهذا له مسائل كثيرة. وهي في الجملة من مقارب المسائل وليس مما يتعلق بالاصل لكن المقصود الاشارة لطالب العلم الى ان طريقة الحافظ ابن جرير هي طريقة فيها احتياط
15:04من جهة الاثار والا يقال بالتأويل بكلمات الا ولها اثار متقدمة عن بعض السلف مع ان بعض الايات قد يأتي بها السياق وبالاصل هو خطاب لجملة بني ادم بمعنى انه لا يتعلق بمحو صفة من صفات الشريعة التي تختص
15:27انما هو من جملة خطاب بني ادم وقد كان يخاطب به المشركون من العرب الى غير ذلك. وهذا على كل حال من التنوع في المنهج في الجملة بين طريقة البغوي وابن كثير وطريقة الامام ابن جرير وكلهم حفاظ محققون
15:47في هذا الباب التفاسيرهم الثلاثة من اجود ما يعتمد في ذلك بل هي من اصول التفاسير باعتبار تحقيقه بها في الجملة على العناية اثار السلف ورعايتها قال الله سبحانه وتعالى فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم
16:11الذين امنوا اذا نظروا في هذه الامثال وتدبروها واعتبروها علموا انه الحق من ربهم اي زادهم ايمانا بالعلم وهذا يدلك على ان العلم مما يزيد الايمان وهذا اصل من اصول الائمة وسلف هذه
16:33الامة بان الايمان قول وعمل وان العلم بالله سبحانه وتعالى وصفاته وافعاله وشرعه ومن الايمان ان العلم بالله واسمائه وصفاته وافعاله وشرعه هو من الايمان بالله سبحانه وتعالى بل هذا هو الاصل الذي انبنى عليه الاصول التي تتبعه وتتصل به فان اول المقام هو
17:03العلم بالله سبحانه وتعالى ودل ذلك على ان الايمان يزيد وينقص. قال الله تعالى فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم وهذه الزيادة في العلم هي زيادة كذلك في ايمانهم. وان كان القول بزيادة الايمان بالعلم يقول به جمهور
17:27اهل القبلة الا من شذ والا فجمهور المرجئة يقرون بهذا الامر ويبشرون الزيادة التي ظهر ذكرها في كتاب الله بانها زيادة البرهان والادلة وان كانت الزيادة التي يذكرها هؤلاء المرجئة ليست هي الزيادة المعتبرة في قول سلف هذه الامة فان قول سلف
17:51هذه الامة رحمهم الله هو زيادة الايمان من حيث هو بالعلم والاعمال الصالحة الظاهرة والباطنة. فبين هذه زيادة التي يذكرها هؤلاء وبين الزيادة التي ذكرها سلف هذه الامة وجاء قبل ذلك ذكرها في كتاب الله في مواضع
18:11من القرآن واجمع الصحابة عليها هي على المعنى الاتم الذي يراد في قول الحق سبحانه وتعالى ازدادوا ايمانا مع ايمانهم. فدل على ان الايمان بذاته يكون فيه زيادة وليس ان البرهان يكون مفكا عن اصله كما يفسره به هؤلاء من اهل الارجاء الذين يفسرون الزيادة بمثل
18:39هذه الطريقة فينبه الى ذلك لئلا يتوهم التطابق بين الاقوال لاشتراكها في بعض الالفاظ قال الله تعالى فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم انه الظمير هل يعود الى المثل او يعود
18:59الى القرآن او يعود الى النبي صلى الله عليه وسلم ونبوته فيها اقوال ولاهل التأويل والاظهر انه القرآن. فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم اي القرآن الذي ذكرت
19:16فيه هذه الامثال ويعلمون انه اي القرآن. الحق من ربهم هو الحق من ربهم بمثل هذه الامثال التي ذكرت فيه وبغيرها من البراهين التي ذكرت دالة على صدق القرآن فان كتاب الله جل وعلا هو اعظم اية واعظم برهان اوتيه نبي من الانبياء
19:42فان كتاب الله وهو القرآن هو اعظم اية واعظم برهان اوتيه نبي ورسول من رسول الله عليه الصلاة والسلام وعن هذا جاء قول النبي صلى الله عليه واله وسلم كما في الصحيح وغيره ما من الانبياء من نبي
20:04الا قد اوتي من الايات ما مثله امن عليه البشر. وانما كان الذي اوتيت وحيا اوحى الله الي فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة ثم قال الحق سبحانه وتعالى واما الذين كفروا
20:23فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا قال الحق سبحانه واما الذين كفروا فسموا هنا باسم الكفر وهذا هو احد الاسماء التي يوصفون بها في كتاب الله. بل هو اخص الاسماء التي يوصف يوصفون بها في
20:43كتاب الله ولكنهم يوصفون في كتاب الله باسماء اخرى والكفر هو اخص هذه الاسماء وهو جامعها ويتضمن الو عن اسم الكفر من جهة اللغة ودلالتها يتضمن الجحد والستر فان الكفر في كلام العرب هو الستر والتغطية
21:05واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا متى لا فسماهم الله كفارا باعتبار كفرهم بالله وباعتبار انهم ستروا هذا الحق. وباعتبار ان هذا الكفر تضمن المكابرة والجحد لهذا الحق
21:25ولهذا كان غاية ما ذكر فيه ما ذكر الله عنهم قوله سبحانه فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا وهذا الانقطاع بمثل هذا السؤال المنقطع الذي لا غرض له من جهة القصود ولا سبب له من جهة الانشاء يدل على انه سؤال
21:46مكابرة وجحود فان قول الحق سبحانه عنهم فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا فهذا سؤال ولكن هذا السؤال لما كان منقطعا من جهتي الاسباب المنشئة له ومنقطع من جهة التالية له دل على انه سؤال مكابرة
22:12وسؤال جهود واستكبار وعن هذا قال الله جل وعلا واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا؟ سترا منهم لهذه البراهين من انوار القرآن المبينة لحق الله سبحانه وتعالى فان الله سمى كتابه نورا مبينا. كما قال الله جل وعلا فالذين امنوا
22:42به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون. وكما في قول الحق سبحانه وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به
23:02النشاء من عبادنا. فهؤلاء الكفار ستروا هذا الحق كما تغطي السحب نجوم السماء وانوار السماء المشرقة وضوء القمر المشرق الى غير ذلك من هنا سماهم الله بهذا الاسم الدال في كلامهم ولغتهم الدال في كلامهم ولغتهم انهم اهل
23:27وستر الا الحق. ولهذا غلب عليهم هذا الاسم غلب عليهم هذا الاسم في كتاب الله. بل هو الاسم الاصل فيهم وهو اسم الكفر. لانهم اذا سمعوه واخبر به عنهم بان لهم وهم عرب فصحاء انهم قوم
23:47لجهود انهم قوم اهل جحود واستكبار على الحق. وانهم ليس معهم اثارة من علم وليس معهم سلطان ولا نور يقولون به وانهم اهل هذا الظلام الذي هم عليه فسماهم الله بهذا الاسم. كما ان السحب تستر نجوم السماء. وهذا كما تعلم وكما سبق ذكره معروف
24:15في شأن العرب وهو كثير في كلامها قال الحق سبحانه وتعالى واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا ثم اخبر الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك عن اثر هذه الامثال من جهة تقدير الله سبحانه وتعالى لها
24:38وقال الله جل وعلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا الله جل وعلا جعل هذه الامثال فيضل بها الكثير ويهدي بها الكثير. وقوله سبحانه وتعالى يضل به كثيرا. ويهدي به كثيرا
24:58اما قوله جل وعلا ويهدي به كثيرا فان الباء هنا ظاهرة من جهة الدلالة فان هذه الامثال يجعلها الله سببا يجعلها الله سبحانه سببا لهداية بني ادم وتثبيت لايمان المؤمنين وردا لشرك المشركين ودعاية لهم ودعوة الى قبول ديني
25:26صلى الله عليه واله وسلم وقوله ويهدي به كثيرا هذا بين ظاهر من جهة السامع لهذه الاية وكذلك قوله في ابتداء الجملة يضل به كثيرا هو كذلك ولكن لما ضعف الفهم للعربية بعد ذلك صار قد يلتمس الفهم في مثل قول الله يضل به كثيرا
25:54مع ان هذه الامثال هي امثال بداية وعلم ونور فكيف جاء السياق او ما معنى السياق بقوله يضل به كثيرا فهذا لاهل التأويل والمتجه من جهة العربية ان قوله يضل به كثيرا ان الباء هنا على معنى عن
26:17يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا يضل به اي يضل عنه كثيرا. فلا يوفقهم الله سبحانه وتعالى الى تحقيق اثر هذه الامثال وهذه البراهين فان الله سبحانه يظل من يشاء ويهدي من يشاء. يضل به كثيرا اي يضل عنه
26:42كثيرا لما في نفوسهم من الاستكبار. فما قال الحق سبحانه ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم وهم معرضون. وكما في قول الله سبحانه ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم. فهذا صرف قلوبهم وهذا هو
27:02ولا لهم ان الله سبحانه وتعالى اضلهم عنها لما في نفوسهم من الطغيان والاستكبار والاعراض قاضي عن امر الله جل وعلا وبهذا تعلم ان الباء في قوله يضل به ليست على معنى الباء في قوله سبحانه ويهدي به كثيرا. والباء تأتي في كلام العرب على معاني
27:29متعددة كما قال الامام ابن مالك بل بستعن وعد يعوض الصقي ومثله من وعن به انطقي. فهذا يأتي متنوعا في كلام العرب وهذا من جهة البلاغة جاء على قدر من التسوية في ظاهر الخطاب فجاء الحرف حرفا واحدا
27:50في مقام استغناء الحق سبحانه وتعالى عن خلقه وان الخلق فقراء الى خلق الله سبحانه وتعالى وكما انهم فقراء الى خلقه وتدبيره ونعمه الظاهرة فانهم فقراء الى ربهم في العلم والبرهان فان
28:13فقر العباد الى ربهم في العلم والهداية اعظم من فقرهم اليه سبحانه وتعالى في الاسباب العادية فان الاسباب جعلها الله سبحانه وتعالى مطردة في هذه الارض لبني ادم وغيرهم بخلاف هذه الاسباب
28:38التي يهتدون بها وهي الانبوات التي جعلها الله نورا لهم. فهذه مختصة بهم. وهذا ووجه التفضيل من جهة الاختصاص فوجه التفظيل هنا هو من جهة اختصاصهم اي اختصاص بني ادم واهل التكليف من الثقلين عن جملة
29:01من على هذه الارض ممن لا تكليف عليهم ممن خلق الله سبحانه وتعالى لئلا يتوهم ان مثل قول الحق سبحانه يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد انه الفقر
29:18في باب التكوين وحده بل هو فقرهم الى الله سبحانه في باب التكوين وفي باب الهداية. فانه لا هداية لهم الا بهداية الله سبحانه سواء اكانت هداية الدلالة بالعلم والبرهان المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم
29:41او بهداية التوفيق التي يوفقهم الله سبحانه وتعالى اليها. ولهذا كان اعظم دعوة يدعو بها اهل الاسلام هي الدعوة التي يدعون الله بها في صلاتهم. فان الله شرع لهم في صلواتهم ان
30:01يدعوا ربهم بهذه الدعوة الجامعة العظيمة وهي قوله سبحانه وتعالى اهدنا الصراط المستقيم فهذه الدعوة بطلب الهداية هي متضمنة لهداية الله لهم من جهة البيان والعلم والبرهان. وكذلك لهداية الله لهم. من جهة التوفيق والسداد
30:29من جهتي التوفيق لذلك والسداد الذي هو بيد الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له ولهذا قال الله جل وعلا كما جاء في الحديث القدسي قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى فاذا قال العبد اهدنا الصراط
30:49المستقيم قال الله سبحانه هذه لعبدي ولعبدي ما سأل. ولهذا سميت هذه السورة بالصلاة كما في الحديث الصحيح في اوله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. ولعظم هذه الهداية قدمت
31:09الجوامع من من ثناء العبد على ربه. واخلاصه الدين له وحده لا شريك له فجاء اولها الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وهذا كله ثناء على الله وهي
31:27من جوامع الثناء على الله جل وعلا باسمائه وصفاته وافعاله وربوبيته بما هو حقه وحده لا شريك له ثم بها ادانة لاخلاص العبد الدين لربه سبحانه وتعالى بقوله اياك نعبد واياك نستعين. ثم بعد هذا المقام
31:51من ثم بعد هذا المقام من رعاية حق الله وافتقار العبد الى ربه واخلاصه الدين له فانه يأتي هذا السؤال الذي هو دعاء المسألة بعد ان انتصبت تلك الكلمات الاولى
32:11بين يدي هذه المسألة تعظيما لله جل وعلا. واذا قدم بحمد الله في مسألته فان هذا يكون واحرى في اجابة دعوة الداعي ولهذا كان النبي صلى الله عليه واله وسلم يفتتح دعاءه ومسألته
32:31وهكذا الانبياء كما في اخبارهم في كتاب الله يفتتحون ذلك بالثناء على الله جل وعلا بما هو اهل سبحانه وتعالى قال الله سبحانه وتعالى يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا
32:49وذكر اهل الضلال قبل اهل الهداية وهذا فيه ان الله سبحانه غني عن الخلق وهذا فيه ان الله سبحانه وتعالى غني عن الخلق وانه لما دعاهم الى عبادته وطاعته فانما دعاهم الى ما يجب عليهم. وانما دعاهم الى ما
33:13فيه صلاحهم والا فان الله سبحانه وتعالى غني عن الخلق وعن امرهم كله ومن هنا جاء في مثل هذا السياق وهذا لا يطرد في القرآن بل يتنوع فتارة يقدم ذكر الايمان
33:31الهداية على ذكر ضلال من ضل بقول الحق سبحانه وتعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ويضل الله الظالمين يمين ويفعل الله ما يشاء. وهنا ذكر الهداية والتثبيت قدمت على ذكر ضلال من ضل
33:53ولكن في هذا المقام ذكر ضلال من ضل ثم ذكر بعده الهداية. قال الله سبحانه وتعالى ويهدي به كثيرا وما يضل به الا سقيم لما كان من هدي به هي هداية وهي نعمة من الله سبحانه وتعالى
34:15وسبب العبد فيها ولو قام سببا فانه قاصر فان هذا كله من فضل الله ونعمته عليه بيانا وعلما ومن باب اظهر في نفوسهم وعقولهم توفيقا وتحصيلا ولذلك لم يذكر له تابع بعد ذلك في مقام الهداية
34:38واما في مقام الضلال في ضلال من ضل عن الحق فان الله جل وعلا بين انه لا يظلم احدا وان الذين ولوا عن هذا الحق لم يضلوا عنه الا لما هم عليه من الفسق
34:57وهو الخروج عن حق الله سبحانه وعن ما يقتضيه او تقتضيه عقولهم الصحيحة التي اتاهم الله اياها وميزهم بها وقال الحق سبحانه وتعالى وما يضل به الا الفاسقين وما يضل به
35:18الا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسد في الارض لعله يا شيخ يخلي الموية بالطرف شوي معه في وسط الحلقة
35:37انه براد ولله الحمد ها جزاه الله خير هو مجتهد فقال الحق سبحانه وتعالى وما يضل به الا الفاسقين هنا تجد ان الاسم اختلف ففي قوله سبحانه فاما الذين كفروا فهنالك ذكر اسم الكفر
35:59او ذكروا بالكفر وهنا لما جاء ذكر الضلال قال الله سبحانه وما يضل به الا الفاسقين اللي يتبين لذا ان هؤلاء كما انهم جاحدون للحق فانهم كذلك خارجون الى الباطل
36:22كما انهم جاحدون للحق فانهم خارجون الى الباطل وخارجون الى الظلال ولهذا من جحد الحق فانه لا يبقى في سكون وفي محل ليس بين ليس معه من الباطل شيء قوله سبحانه وما يضل به الا الفاسقين
36:44فكل من جحد الحق لا يمكن ان يبقى ساكنا مجردا بل من ضرورة جحد الحق الخروج الى من ضرورة جحد الحق الخروج الى الباطل ولا يبقى لاحد من بني ادم انه يكون في منزلة
37:01ليس معه الحق او ليس في مقام الحق ولا في مقام الباطل. بل كما قال الله جل وعلا فماذا بعد الحق الا الضلال. فماذا بعد الحق الا الضلال وكما في قول الحق سبحانه فان لم يستجيبوا لك فاعلم ان ما يتبعون
37:21هنا اهواءهم فهذا قوله سبحانه وما يضل به الا الفاسقين اي ان هؤلاء ما ظلمهم الله سبحانه وتعالى ولكن انفسهم يظلمون واذا تدبرت القرآن علمت علما يقينا انه كلما ذكر الضلال في القرآن
37:43في حق من ظل فان الله جل وعلا يذكر بهذه المقام الذي يذكر فيه ضلال من ضل يذكر فيه ما يدل على ان هذا الضلال هو بظلمهم لانفسهم وهذا مطرد مستفيض في كل محل ذكر فيه الضلال في كتاب الله
38:08ومنه في هذا المقام قوله سبحانه وما يضل به الا الفاسقين وكذلك في مثل قول الحق سبحانه يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت بالحياة الدنيا وفي الاخرة ويضل الله الظالمين
38:26فلما ذكر الظلال اضيف الى هذا الاسم وهو انهم ظالمون ويظل الله الظالمين. فاذا صاحبه اي صاحب الظلال هو ظالم لنفسه وكذلك قول الحق سبحانه فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام
38:50ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء ثم ذكر الله سبحانه كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. فهذا كله انما يكون باثار العبد
39:08في نفسه وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون. قال الحق سبحانه وتعالى وما يضل به الا الفاسق ثم ذكر هذه الصفات الجامعة لفسقهم التي بها استطالوا الى ترك هذا الحق والى ترك هذا النور
39:30وقال الله جل وعلا الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وعهد الله ذكر في كتاب الله متعددا في موارد من اي القرآن والعهد هنا في هذه الاية للسلف واهل التأويل فيه بعض التنوع في القول
39:53فمنهم من يقول بان عهد الله هو ما جاء به الرسل من قبل وان الاية نزلت في صفة كفرة اهل الكتاب الذين في كتاب انبيائهم او في كتب انبيائهم الاخبار
40:11طبعا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فالتوراة والانجيل هما عهد من الله عليهم. فنقضوا هذا العهد اذ لم يعملوا بما قضت التوراة والانجيل به وهذا فريق ذكره طائفة من السلف واهل التأويل في كلامهم عن هذه الاية
40:35وقال طائفة من اهل العلم والتأويل بان قول الحق سبحانه وتعالى الذين ينقضون عهد الله بان العهد هنا لا يختص بان العهد هنا لا يختص بي كفرة اهل الكتاب وانما عهد الله جل وعلا هو عهد الله لبني ادم
40:57الأول الذي اخبر الله سبحانه عنه بقوله واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى. هذا هو عهد الله الاول على بني ادم. فمن لم يؤمن
41:18بعد مجيء البرهان له وهو كتاب الله او نبوة نبي من الانبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم فاذا جاءته نبوة وجاءته حجة الله فكفر بهذه الحجة كما كفر اولئك من كفرة اهل الكتاب ومشركي
41:38فهذا قد نقض عهد الله من بعد ميثاقه لان الله لما اخذ عليهم العهد قال لهم كما اخبر الحق سبحانه انا الست بربكم؟ قالوا بلى، فلما لم يؤمنوا بهذا النور الذي نزل عليهم صار هذا الكفر نقظا لعهدهم
41:58الاول وهذا ينتظم مع دلالات القرآن وعموم الخطاب في الاية. وهذا التحصيل ينتظم مع دلالات القرآن في سياقه الاخر ومع عموم الاية ومع احوال بني ادم لان ان هذه الحال مع الامثال ليست مختصة بقوم من اهل الكتاب بل هي شائعة في اجناس الكفار من اهل الكتاب
42:28ومشرك العربي وغيرهم قال الله سبحانه وتعالى الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل وهنا قال اهل العلم والتأويل من السلف واهل العلم بان
42:49هذا القطع الذي ذكر في الاية ويطبعون ما امر الله به ان يوصل فمنهم من قال انه الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء مصدقا لنبوة الانبياء من قبله
43:05ويطرد هذه الطريقة من يجعل الاية نزلت في جملة من اهل الكتاب. وهذا قول لطائفة من السلف والخلف واهل العلم بتأويل القرآن ومنهم من يقول بان قول الحق سبحانه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل هي الرحم التي امرهم الله ان يعظموا
43:28ويجعلون معنى الاية على معنى قول الحق سبحانه فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم فيجعلون هذا انما هو في الرحم وهذا اذا نظرته من جهة تأويل القرآن بالقرآن وجدت انه يقتضيه نوع اقتضاء وان كان لا يطابقه
43:54ضرورة ولهذا صار القول بهذا من الاقوال المأثورة عند كثير من سلف هذه الامة وتأويله بالنبي ونبوته ايضا هو من الاقوال المأثورة عند سلف في هذه الامة قال ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض
44:18ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض الى ان هذا فيه ادانة اي هذا الوصف بالفساد في الارض فيه ابانة الى ان فساد بني ادم في الارض انما يتحصل بما يخالفون به امر الله سبحانه وتعالى
44:41فان كل فساد يقع على هذه الارض من احد من بني ادم فلا يكون هذا الا مخالفا. لامر الله سبحانه وتعالى لان الله جل وعلا امر بالحق والعدل ونهى عن الفساد في الارض. ونهى عن الفساد
45:01في الارض ففسادهم في الارض بما يقع من الاعمال التي فيها التعدي والقتل والعدوان والفجور الى غير ذلك فكل ذلك داخل في هذا الوصف الذي قال الله فيه ويفسدون في الارض اولئك هم
45:22هم الخاسرون فانهم اهل بغي اعني مشركي المشركين الذين نزل القرآن فكذب من كذب من العرب به اولئك المشركون كانوا اهل بغي واهل عدوان واهل استطالة واهل فجور الى غير ذلك من
45:42باوجه الفساد التي كانوا عليها وصفهم الله ودل ذلك ووصفهم الله بهذا فدل ذلك على ان تحقيق الشريعة والعمل بها ولزومها وفقهها يرتفع به الفساد والعدوان بين الناس لانه اذا امن العبد بهذه الشريعة
46:08ايمانا راسخا صارت هذه الشريعة فما هي ميزان لعمله فانها قصاص لقلبه بحيث لا يتعدى حق غيره. ولا يظلم ولا يبغي فكل ذلك مما يعارظ وينازع هذا الايمان الذي تطمئن به نفوس المؤمنين
46:32وعن هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اية المنافق ثلاث كما في حديث ابي هريرة في الصحيح اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان. وفي حديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين اربع من كن فيه كان منافقا خالصا
46:53ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها. اذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر واذا اؤتمن خان. فهذه من اسباب القلوب التي تتحرك
47:10لضعف الايمان ولمداخلة مادة من نفاق العمل له. فاذا داخلته هذه المادة من نفاق العمل وشعبه وخصاله لم يطمئن بالايمان حقا. فتعدى من قلبه الى جوارحه. فصار ذا بجور في خصومته
47:31كذب في كلامه الى غير ذلك من الاسباب التي يتحصل عنها الفساد. فان الفساد ينبعث من هذين السببين والله سبحانه وتعالى اما ان يكون العبد يعلم فيقع منه الفساد عدوانا واما ان يكون العبد لا يعلم فقد يقع من فعله ما هو فساده
48:02كن على جهل ولهذا جاءت الشريعة بما فيها من البيان والبرهان والعلم. وبما فيها من الميزان والقسط هي صيانة للنفوس عن الجهل وهي صيانة للنفوس عن الظلم. لان هذين هما سبب خطأ بني ادم وتعديهم
48:26كما قال الحق سبحانه وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا. فلا يقع خطأ في بني ادم الا وهو متفرع عن احد هذين السببين اما الظلم واما الجهل وتعلم ان الشريعة جاءت بحفظ ذلك كله وصيانة العقول والنفوس عن هذه المادة وهي مادة الظلم
48:55ولهذا عظم النهي عنها في الشريعة. وقال فيها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح وغيره من حديث جابر اتقوا الظلم ان الظلم ظلمات يوم القيامة. وكما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم في حديث ابي موسى ان الله ليملي للظالم
49:15حتى اذا اخذه لم يفلته ثم قرأ عليه الصلاة والسلام وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة ان اخذه اليم شديد وغير ذلك من الادلة ومنها حديث ابي ذر رضي الله تعالى عنه الذي كان الامام احمد رضي الله
49:37تعالى عنه يقول فيه هذا اشرف حديث لاهل الشام والذي فيه قول النبي صلى الله عليه واله وسلم يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. فهذا موعظة الله لخلقه بما بعث به رسوله صلى الله عليه واله
50:02وسلم وبما جاء في كلام الله جل وعلا في كتابه. ولهذا ينبغي للمسلم ان يحذر الظلم. سواء الظلم في او الظلم في الاعراض او الظلم في الحقوق او في غير ذلك فان الظلم كما قال عليه الصلاة والسلام
50:22اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة والظلم لا يزال بصاحبه حتى يبعث يوم القيامة ومعه لواء من لواء الغدر. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح وغيره لكل غادر
50:48لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره. يقال هذه غدرة فلان ابن فلان. لذلك بالمسلم ان يتعظ بامر الله وان يتعظ بكتاب الله وان يتعظ بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:08ان الله جعل هذا القرآن هدى للناس وموعظة لهم واصلاحا لقلوبهم ونفوسهم وصيانة عن همزات الشياطين التي قال الله فيها وقل رب اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك ربي ان يحضرون نعوذ بالله من همزات الشياطين
51:33ثم قال الحق سبحانه وتعالى اولئك هم الخاسرون هذا بيان لي النتيجة التي ال امرهم اليها فانهم لم ينتفعوا بالعلم ولم بالسعادة الحقة. ولم ينتفعوا بهذا الهدي وهذا النور. ثم ان مآل اولئك المشركين
51:58المكذبين لرسل الله عليهم الصلاة والسلام انما مئالهم كما قال الله عنهم اتقوا النار التي وقودها الناس الحجارة اعدت للكافرين. ومن هنا اجتمع عليهم الخسران في الدنيا والاخرة اجتمع عليهم الخسران في الدنيا والاخرة فان من كذب المرسلين فقد خسر الدنيا والاخرة
52:26من كذب المرسلين فقد خسر الدنيا والاخرة كما جاء ذلك في كلام الله سبحانه وتعالى في مواضع من كتابه. فهم الدنيا والاخرة وهذا هو الخسران المبين. بخلاف الايمان بالله سبحانه وتعالى وحفظ حقه جل وعلا وما شرعه من حقوق عباده فان هذا هو الفلاح
52:52في الدنيا والاخرة فان هذا هو الفلاح في الدنيا والاخرة. قال الله سبحانه وتعالى اولئك هم الخاسرون. كيف يكفرون بالله ثم عاد الخطاب يستنهض عقولهم ونفوسهم ويقوم البرهان عليهم بعد قيامه الاول تترا بقيام مستأنف في الخطاب
53:19يقول الحق جل وعلا وهذا من رحمة الله جل وعلا بعباده. فانهم مع هذا الكفر الذي وصفهم الله به ومع هذا الجحود والفسق ونقظ العهد والميثاق. وانهم قطعوا ما امر الله به ان يوصل
53:37انهم يفسدون في الارض الا ان رحمة رب العالمين سبحانه وتعالى يخاطبهم الله جل وعلا الى الحق والى طريق مستقيم. وهذا من رحمة الله جل وعلا وفضله وهو يبين للمسلم ان دين الانبياء عليهم الصلاة والسلام رحمة كما قال الحق سبحانه
54:05ما ارسلناك الا رحمة للعالمين ولهذا لما ذكر الله من كفر من اهل الكتاب وانهم قالوا ان الله ثالث ثلاثة قال الحق بعد هذه الاية في صفة شركهم قال افلا يتوبون الى الله
54:22استغفرونه وفتح الله لهم سبحانه وتعالى باب التوبة والانابة وعن هذا لما بعث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم رجلا يدعو دوسا الى الاسلام ثم رجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث في الصحيح وغيره
54:44فرجع الرجل وقال يا رسول الله ان دوسا قد كفرت وابت فادعوا الله عليها قد كفرت شهدت وكفرت بالله وابت عاندت عتوا ادعوا الله عليها. وقال النبي عليه الصلاة والسلام اني لم ابعث لعانا وانما بعثت رحمة
55:07اللهم اهد دوسا وات بهم فهداهم الله واسلم جملتهم وصار منهم من الصحابة ومن فضلاء في هذه الامة من لهم قدم صدق معروفة كما هو معروف في شأنهم. فهداهم الله سبحانه وتعالى
55:27بدعوة النبي صلى الله عليه واله وسلم. فهذا يبين لطالب العلم خصوصا وللمسلم بعامة ان دين الاسلام يدعو الى الحق والى طريق مستقيم. ويدعو الى القس والى الرحمة والى العدل بين الناس
55:47وان الله جل وعلا دعا عباده ودعا خلقه سبحانه وتعالى فلا يؤخذ الناس فلا يؤخذ الناس عنوة على الحق وانما هذا الحق نور يبين لنفوسهم. ونور يبين لعقولهم فيهتدي من يهتدي به. ومن ظل فانما يظل على نفسه. وهنا يأتي بعد هذه
56:17قول الحق سبحانه يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل وقوله من ضل اضيف كيف الفعل اليه؟ اضيف الفعل اليه واسند الفعل كما يقال في العربية وعند علماء النحو اسند الفعل
56:37الى فاعله هنا ولم يأت بما يسمى البناء لما لم يسمى فاعله بل قال الحق سبحانه يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم. فهذا يكون بعد
56:57العناية بمقام الدعوة للشريعة وبيانها والله جل وعلا يهدي من يشاء الى صراط مستقيم فان الهداية لم تقع تكليفا من حيث الوقوع بها لاحد من بني ادم. لانها بامر الله وحده لا
57:17لا شريك له حتى قال الحق سبحانه وتعالى لخاتم الانبياء والمرسلين ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء فالهداية من حيث التوفيق ومن حيث الوقوع هي من حق الله سبحانه وتعالى انك لا تهدي من
57:38ولكن الله يهدي من يشاء قال الحق سبحانه كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ما هو الموات الاول لهم فيه جملة مما ذكره اهل التأويل والتفسير في هذا والمشهور عند كثير من السلف واهل العلم بالتأويل انه قبل خلقهم
58:08انه الموات الاول اي قبل خلقهم وكنتم امواتا اي قبل خلقهم وقال بعض السلف واهل التأويل وكنتم امواتا هو حالهم في اصلاب ابائهم قبل ان تنفخ الروح في بعد ذلك
58:26فحالهم قبل نفس الروح من كونهم في اصلاب ابائهم الى كونهم بعد ذلك نطفة الى غير ذلك. قالوا ما زال هذا قبل نفخ الروح والموات الاول او هو الموت الاول. وقال بعضهم هو ما كان قبل خلقهم
58:48على كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون فهذا هو الموت الاول الذي ذكر في هذه الاية عند قول الله سبحانه وكنتم امواتا ثم قال سبحانه وتعالى فاحياكم
1:03:39وهذا الذي ذكره الله في حياتهم الاولى هو نبخ الروح فيهم. قال الله سبحانه فاحياكم ثم يميتكم وهذه هي وفاتهم. التي يتوفون بها في الدنيا ثم قال سبحانه وتعالى ثم يحييكم. وقوله ثم يحييكم
1:04:02من اهل العلم والتأويل من قال اي في قبورهم فانه في حياة البرزخ على حياة مختصة ومنهم من قال ان المراد بها ثم يحييكم اي انه هو النفخ بعد ذلك اذا قاموا من قبورهم فهذا
1:04:21سيكون مهيئا لهم لحياة الاخرة ثم قال الحق سبحانه وتعالى ثم اليه ترجعون فلما ذكر في هذه الاية التسلسل في احوالهم وانهم اموات فاحياهم ثم يميتهم ثم يحييهم ثم يرجعون
1:04:39فالى ربهم جل وعلا علم بهذا التنقل الذي يشهده كل انسان منهم علم بهذا التنقل انهم فقراء الى الله وان الله هو الحق المبين وانه وحده سبحانه وتعالى كما هو ربهم وخالقهم فان
1:04:59انه المستحق للعبادة فكيف يكفرون بالله وكفرهم به سبحانه وتعالى بتركهم دينه واخلاص اصل عبادتي له وحده لا شريك له. ونأتي عند قول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك هو الذي خلق لكم ما في الارض
1:05:19في جميعها يستأنف ان شاء الله في مجلس لاحق بحول الله ومشيئته. هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لما ما يرضيه وان يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار
1:05:39باب النار رضينا بالله ربنا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. نسألك ان تجعل بلادنا امنة مطمئنة سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين
1:05:59اللهم يا حي يا قيوم ويا ذا الجلال والاكرام نسألك ان توفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك وان تجعل هل عملهم في رضاك؟ اللهم يا ذا الجلال والاكرام سددهم في اقوالهم واعمالهم. اللهم يا ذا الجلال والاكرام اجعلهم نصرة لدينك وشرعك
1:06:19اللهم يا ذا الجلال والاكرام نسألك ان تحفظ على عبادك المسلمين في كل مكان دينهم واعراضهم ودماءهم واموالهم وان تجمع مع كلمتهم على كتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه واله وسلم. وان تجعلنا واياهم هداة مهتدين غير ظالين ولا
1:06:39مضلين. اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام نعوذ برضاك من سخطك. وبعفوك من عقوبتك. اللهم يا حي يا قيوم نسألك ان ترحم موتى المسلمين. اللهم انزل عليهم في قبورهم رحمة من رحمتك. يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم
1:06:59اصلح قلوبنا واعمالنا. وارزقنا الاخلاص لوجهك. واهدنا وسددنا يا سميع الدعاء. سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام المرسلين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله. نبينا محمد واله وصحبه اجمعين