شرح الشفا للشيخ أ د حسن بخاري الدرس 206 الخميس 17 06 1443
3:08الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وله الحمد في الاخرة والاولى واشهد ان نبينا وقدوتنا واسوتنا محمدا عبد الله ورسوله. اللهم صلي وسلم
3:28عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. وبعد ايها الاخوة الكرام فمن رحاب بيت الله الحرام ما زال ما زال هذا المجلس المبارك منعقدا كل ليلة من ليالي الجمعة نتدارس فيه كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى
3:48صلى الله عليه واله وسلم للامام القاضي عياض ابن موسى الي رحمة الله تعالى عليه. مجلس نلتمس فيه الخير والبركة في رحاب بيت الله الحرام نتدارس علما ونذكر ربنا ونصلي ونسلم على نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم في ليلة
4:08ترجى بركاتها بكثرة الصلاة والسلام عليه. صلى عليك اله العرش ما نبضت فينا العروق. وما امتدت ايادينا عليه صلاة الله تبلغكم وذكروا تبلغوا اجر المصلين صلى الله عليه واله وسلم. وما يزال
4:28المجلس مواصلا لما سبق من المجالس توقيرا لمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحماية جنابه الشريف وحرصا على تقرير هذا الاصل الشرعي العظيم. توقير مقام النبي عليه الصلاة والسلام من تطاول البشر عليه
4:48انتقاصا او سبا او استهزاء او سخرية. تقدم ليلة الجمعة الماضية ان المصنف رحمه الله جعل مراتب والتطاول والسب والسخرية والاستهزاء على مقام النبوة جعلها وجوها وصورا واصنافا اما الوجه الاول فهو صريح السب والشتم والعياذ بالله. وهو الكفر الصريح الذي لم تختلف عليه مذاهب الملة في الاسلام قط
5:18الوجه الثاني الذي ذكره المصنف وتقدم ليلة الجمعة الماضية من قصد اه من تنقص النبي عليه الصلاة والسلام غير قاصد للسب ولا الازراء او اعتقاده. الوجه الثالث ووقفنا عنده ان يقصد الى تكذيب ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام
5:38او نفي نبوته او نفي وجوده. كل ذلك ايضا نوع من الخروج عن ملة الاسلام. اجارنا الله واياكم. نواصل وفي هذا المجلس وجوها اخرى من التطاول على مقام النبوة وكيف انها وان تفاوتت في المراتب لكنها يجمعها شيء واحد
5:58انها جرم عظيم وجناية بشعة. يكون بها المرء مستعدا ان يخلع لباس الاسلام عياذا بالله. وان يخرج عن دائرة الملة بالكلية اذا كان المستقصد بالانتقاص والتطاول نبوي الامة عليه الصلاة والسلام. نعم
6:18بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الامين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا ولوالديه وللسامعين. قال المصنف رحمه الله فصل في
6:38بمن قال كلاما يحتمل السب وغيره وغيره. الوجه الرابع ان يأتي من الكلام بمجمل ويلفظ من القول مشكل يمكن حمله على النبي صلى الله عليه وسلم او غيره. او يتردد في المراد من سلامته من المكروه او شره
6:58فها هنا متردد فها هنا متردد النظر وحيرة العبر. ومظنة اختلاف المجتهدين وقفة استبراء المقلدين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. فمنهم من غلب حرمة النبي من غلب
7:18فمنهم من غلب حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وحمى حمى عرظه. فجسر على القتل ومنهم من عظم حرمة القتل والدم ودرأ الحد بالشبهة لاحتمال القول. تأملوا اذا هذه الصورة الرابعة من صور التطاول ان يكون
7:38متكلم تلفظ بكلام مجمل. وبلفظ يمكن ان يحمل على النبي صلى الله عليه وسلم او غيره او يكون المراد مترددا بين ان يكون فيه سلامة من المكروه وغيره قال فها هنا متردد النظر ومظنة
7:58اختلافي عند العلماء فمنهم من غلب حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وحماية عرضه الشريف فجسر على القول لهذا القائل ومنهم من نظر الى ان حرمة دم المسلم وقتله لا يقوى عليها الا جناية صريحة
8:18تستوجب القتل وان الكلام المحتمل شبهة تدرأ بها الحدود وسيأتيك باختلاف العلماء في مثل هذا مع امثلة لا من هذا الكلام ومن قبيل هذا القول الذي ربما يجري على بعض الالسنة ولا يتنبه قائله انه واقف على شفا
8:38طرف كان الفقهاء فيه يتفاوتون في مسألة الحكم بكفر قائله او قتله نسأل الله السلامة وقد اختلف ائمتنا في رجل اغضبه غريمه فقال له صلي على النبي محمد فقال له الطالب لا صلى الله عليه
8:57من صلى عليه هذه عبارة. قال رجل اغضبه غريمه كان بينه وبين شخص مخالفة وخصومة في حق وهو له بحقه فاراد في ثورة الغضب ان يهدأ ويسكن من نفس غريمه فقال له صلي على النبي. مثل ما يقولها الناس اليوم
9:17عند ارادة تسكين الغضب ان يقال للغضبان صل على رسول الله صلى الله عليه وسلم. رجاء ان يكون هذا مدخلا تنطفئ به جمرة الغضب في نفس صاحبه. فلما قال له صل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال غريمه لا صلى الله عليه
9:37على من صلى عليه ظاهر العبارة انه يأبى بل ويرفض الصلاة على من صلى الله عليه ولا صلى الله الا على نبيه صلى الله عليه وسلم. نعم. فقيل لسحنون. فقيل لسحنون هل هو كمن
9:56من شتم النبي صلى الله عليه وسلم او شتم الملائكة الذين يصلون عليه قال لا اذا كان على ما وصفت من الغضب لان انه لم يكن مظمرا الشتم وقال ابو اسحاق البرقي اصبغ ابن الفرج لا يقتل لانه انما شتم الناس. وهذا نحو قول سحنون. لانه لم يعذره بالغضب في
10:18شتم النبي صلى الله عليه وسلم. ولكنه لما احتمل الكلام لكنه لما احتمل ولكنه لما احتمل الكلام عنده ولم تكن معه قرينة تدل على شتم النبي صلى الله عليه وسلم. او شتم الملائكة صلوات الله عليهم ولا مقدمة ولا مقدمة
10:38يحمل عليها كلامه بل القرينة تدل على ان مراده الناس على ان مراده الناس غير هؤلاء لاجل الاخر له صل على النبي محمد. فحمل قوله فحمل قوله فحمل. فحمل قوله وسبه لمن يصلي عليه الان
10:58لاجل امر الاخر له بهذا عند غضبه. اذا هو لما قال لا صلى الله على من صلى عليه يقصد الناس يعني هو من الذي صلى على النبي صلى الله عليه وسلم؟ الله صلى عليه والملائكة الكرام عليهم السلام صلوا عليه
11:17لكن قول الرجل لا صلى الله على من صلى على النبي يقصد صاحبه الذي كان قد شاحنه في الخصومة وقال له صل على النبي قال لا صلى الله على من صلى عليه كانه يقول لا صلى الله عليك انت. وهذا في ثورة الغضب. قال السحنون سئل هل هذا كمن شتم النبي او شتم الملائكة الذي
11:37ليصلون عليه؟ قال لا. اذا كان على ما وصفت من الغضب السؤال. هل جعل شتم النبي عليه الصلاة والسلام معفوا عنه بعذر الغضب الجواب لا لانه تقدم ان صريح شتم النبي صلى الله عليه وسلم لا عذر فيه لا بغضب ولا بغيره
11:57وفقهاء الامة مطبقون على هذا قال لانه لم يكن مظبرا الشتم هو اصلا ما نوى الشتم ولا اظمره ولا قصده. ثم العبارة محتملة ولهذا قال اصبغ ابن الفرج وابو اسحاق لا يقتل لانه انما شتم الناس
12:17فقوله لا صلى الله على من صلى عليه الان يعني من ممن حوله من الناس. فاذا كنت انت ستصلي على النبي عليه الصلاة والسلام فلا صلى الله عليه انت فهذا من سخيف القول وساقطه ولا شك ومن بذيء الكلام ولا شك لكنه هل يبلغ درجة فيما نحن فيه من
12:37للحديث عن شتم النبي صلى الله عليه وسلم قال وهذا نحو قول سحنون لانه لم يعذره بالغضب في شتم النبي صلى الله عليه وسلم هذا ليس عذرا لا لكنه لما احتمل الكلام عنده ولم تكن قرينة تدل على انه
12:57حقيقة شتم النبي صلى الله عليه وسلم او شتم الملائكة عليهم السلام. ولا هناك مقدمة يحمل عليها كلامه بل قرينة الحال وسياق الكلام في الموقف الذي هو فيه يدل على انه يقصد من حوله من اصحابه الذين كانوا يخاصمونه وصارت بين
13:17الشحناء لاجل قول الاخر له صلي على النبي. قال فحمل قوله وسبه لمن يصلي عليه الان ممن حوله لاجل امر الاخر له بهذا عند غضبه. قال هذا معنى قولي سحنون وهو مطابق لما نقل عن ابي اسحاق البرق واصبغ ابن الفرج رحم الله
13:37الجميع. نعم وذهب الحارث بن مسكين القاضي وغيره في مثل هذا الى القتل. هذه طريقة اخرى بعض الفقهاء يرى ان مثل هذا الكلام ولو كانت عبارة محتملة ولو كانت فيها اشارة من بعيد الى شيء يحمل اساءة لمقام النبي صلى الله
13:59عليه وسلم فلا تهاون فيه. قال ذهب الحارث ابن مسكين القاضي الى القتل في مثل هذا ليش القتل على ما تقدم؟ اما ان يكون حدا او ردة والعياذ بالله. ردة اذا يقتل لانه قد كفر. حدا لانه ارتكب
14:19اية عظيمة حدها في شريعة الاسلام قتل من سب الانبياء والرسل عليهم السلام عامة ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم الصبر وتوقف ابو الحسين القابسي في قتل رجل قال كل صاحب فندق قرنان. ولو كان نبيا مرسلا هذه عبارة نقل
14:41عند بعض اهل العلم والفقهاء توقف ابو الحسن القابسي في الحكم بقتل انسان قال كل صاحب فندق قرنان ولو كان نبيا مرسلا ايش يعني قرنان؟ وش يعني صاحب فندق؟ اما قوله قرنان يعني هذه عبارة سيئة وشتم فيها للرجل الذي لا
15:05لا غيرة له على اهله. كأن تقول ديوث اجاركم الله. قال كل صاحب فندق قرنان والمعنى بصاحب الفندق هو مصطلح الفندق الذي نتكلم به اليوم الذي عنده المساكن الفاخرة ويؤجرها المسافرين والنزلاء والغرباء
15:26واصحاب الفنادق المقصود بهم اصحاب الثراء والتجار واصحاب الغنى والاموال. فكأنه يقول كل تاجر غني عنده تجارة وكذا فهو فاقد الغيرة على اهله ديوث ولو كان نبيا مرسلا قال توقف ابو الحسن القامسي في قتل هذا الرجل الذي قال تلك العبارة
15:53ليش توقف؟ العبارة بذيئة وقبيحة وفاقدة للادب وكل شيء. لكن هل هي صريحة في شتمك الانبياء هو يقول ولو كان هي لو جئت تحللها لغة يمكن ان تجد لها مخرجا ولو كان نبيا يعني هذا حرف امتناع الامتناع يعني حتى لو كان نبيا لكن
16:16الانبياء لا يكونون كذلك اذا فلا يصدق عليهم هذا الوصف. قد تجد لها مخرجا لكن العبارة في في نوع ما نحن فيه المحتمل التي يمكن ان تحمل هذا المعنى وذاك. قال توقف ابو الحسن القابسي في قتل رجل قال هذه العبارة ولو كان نبيا
16:36نبيا مرسلا. نعم فامر بشده بالقيود والتضييق عليه حتى تستفهم البينة عن جملة الفاظه. وما يدل على مقصده. هل اراد اصحاب الان فمعلوم انه ليس فيهم نبي مرسل فيكون امره اخف قال ولكن ظاهر لفظه العموم لكل صاحب
16:58بفندق من المتقدمين والمتأخرين. وقد كان في من تقدم من الانبياء والرسل من اكتسب المال. قال ودم المسلم لا لا يقدم الا بامر بين وما ترد عليه وما ترد اليه وما ترد اليه وما ترد اليه التأويلات وما ترد
17:18اليه التأويلات لا بد من امعان النظر فيه هذا معنى كلامه. اذا هذا وجه توقف ابي الحسن القابسي رحمه الله في قتل هذا القائل قال مع انه لاحظ كيف كيف حكم بشدة في آآ تشديد القيود عليه والتضييق حتى يفصح
17:38عن مراده ومقصده من كلامه هل اراد اهل زمانه وعصره من التجار وملاك الفنادق فهؤلاء ليس فيهم نبي مرسل هل معنى هذا انه يعفى عن شتمه وقذفه لاهل البلد؟ الجواب لا. لكن هل سنعامله معاملة من سب وشتم النبي عليه الصلاة
17:58والسلام هذا هو الفرق في المسألة. قال لكن ظاهر لفظه العموم لكل صاحب فندق وقد كان في من تقدم من الانبياء والرسل من كان تاجرا وصاحب ثراء ومال قال ودم المسلم لا يقدم عليه الا بامر بين. يعني لابد ان تكون هناك قرينة
18:18صريحة وامارة ودلالة قوية تبيح سفك دم المسلم لانها جاءت في الشريعة بقيود عظيمة عظيمة وانه لا يجوز ان تنتهك حرمة دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث كما قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
18:39وحكي عن ابي محمد ابن ابي زيد رحمه الله في من قال لعن الله العرب ولعن الله بني اسرائيل ولعن الله بني ادم وذكر انه لم يرد الانبياء وانما اردت الظالمين منهم ان عليه الادب بقدر اجتهاد السلطان. لاحظوا هذه كلها امثلة
18:59وقد نقلت الى الفقهاء في تلك الاعصار وفي تلك الاونة والازمان. لان لكل عصر وزمان فهاؤه واهل البذاءة في اللسان وهذا موجود في كل زمان ومكان. فنقل عن الى الائمة بعض تلك
19:19عبارات اه الامام ابو زيد ابو محمد ابن ابي زيد نقل له من قال لعن الله العرب ولعن الله بني اسرائيل ولعن الله بني ادم ما ابقى احدا الا ولعنه
19:31وان عم بني ادم فقد خص العرب وفي العرب نبي كريم محمد صلى الله عليه وسلم. ولعن بني اسرائيل وفي بني اسرائيل انبياء وكرام عليهم السلام. ثم لما سئل قال ذكر انه ما اراد الانبياء وانما اراد الظالمين من العرب وبني اسرائيل ومن بني ادم. قال
19:51لأ هذا يكون عذرا وقرينا تخرجه عن مقصد السب الصريح واللعن للانبياء والرسل قال لكن عليه الادب بقدر اجتهاد السلطان. يعني على الحاكم الذي يتولى النظر في القضية ان يؤدبه اشد التأديب
20:11ان يبالغ في تعزيره وايقاع العقوبة عليه بقدر ما يستطيع لانه يعني وصل وبلغ من قوله مرتبة ليس بينه وبين الكفر الا شعرة. نسأل الله السلامة وكذلك افتى فيمن قال لعن الله من حرم المسكر وقال لا اعلم وقال لم اعلم من حرمه
20:35وفي من لعن حديث لا يبع لا يبع حاظر اللباد ولعن ولعن من جاء به انه ان كان يعذر بالجهل وعدم معرفة السنن عليه الادب الوجيع وذلك ان هذا لم يقصد بظاهر حاله سب الله ولا سب رسوله. وانما لعن من حرمه من الناس على
20:55نحو على نحو على نحو فتوى سحنون واصحابه في المسألة المتقدمة. كذلك افتى ابو محمد ابن ابي زيد قيروان فيمن لعن في من قال لعن الله من حرم المسكر ومن الذي حرم المسكر
21:14حرمه الله عز وجل وحرمه نبيه صلى الله عليه وسلم لكن القائل يقصد به فقهاء عصره وانهم ربما يعني كانت بفتواهم وبعلمهم الذي نشروه في الناس ضيقوا عليه طريق الحرام الذي يسلكه. نسأل الله السلامة
21:34فقال من غضبه لعن الله من حرم المسكر وقال لم اعلم من حرمه لا يعلم لانه من سقط الناس ومن سفهاء المجتمع ومن حثالة البلد وليس له حظ من العلم ولا نصيب وقالها كلمة كانما
21:50اقصد نظاما من انظمة البلد وقانونا من قوانينه يرتبه بعض المسؤولين فجاء يجري على لسانه اللعن والسب والشتم ولا يقصد ان يبلغ بلعنه وسبه وشتمه مقام الانبياء والرسل. وكذلك قال فيمن لعن حديث لا يبيع حاضر اللباد. هذا حديث صحيح في
22:10صحيحين وغيرهما وفيه ان النبي عليه الصلاة والسلام نهى ان يبيع حاضر لباد. والمقصود بالحاضر المقيم في البلد والمقصود بالبادئ المسافر الاتي من البادية. وقد كان اولئك اهل البادية والقادمون من خارج البلد
22:30يحملون امتعتهم وبضاعتهم من الخارج الى المدينة يبيعونها في سوق المدينة. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي ق الركبان والركبان جمع راكب وهو القادم من سفر بمتاعه وتجارته يبيعها في سوق المدينة. نهى النبي
22:50عليه الصلاة والسلام عن ذلك لحكمة شرعية عظيمة. وهو عدم ايقاع الجهالة والغرر بالبائع القادم من الخارج. ما يعرف واق البلد ولا اسعار السلع. فحتى لا يقع في الغبن او يغر في بيعه ويغبن في ثمن سلعته. نهي
23:10ان يتلقى يعني ان يستقبله الناس من ابواب الطرقات قبل بلوغه السوق. والمقصود دعوه ينزل السوق الاسعار ثم يبيع بطيب خاطره بالثمن الذي يرضيه. لكن ان يتلقى قبل دخوله السوق فيغر وتؤخذ سلعته
23:30وبثمن بخس وينصرف ولا يبلغ علمه ما الذي عليه الناس في بيعهم وشرائهم هذا هو الممنوع. وايضا منعت الشريعة ان يبيع حاظر كل باد سئل آآ بعض الرواة عن ذلك قال هو نهى ان يكون له سمسارا. هذا ليس نهيا عن السمسرة اطلاقا وهي الوساطة بين البائع والمشتري
23:51ولكنها استبسرة التي تحمل الغبن للبائع. فلا يعرف السعر فيأتي السمسار يقول انا ابيع لك تلك السيارة او هذا الثوب او هذا الطعام واتيك فيه مثلا بمئة ريال. فيقبل وهو لا يعلم ان سعرها في السوق ضعف ذلك او اكثر
24:09فيقبل ويقع له الغبن فهذا وجه النهي. فجاء بعض العوام والجهلة والذين لا يدركون ما حكمة ذلك؟ فضاقت بؤسهم من تلك الاحكام. فقال هذا الجاهل قال لعن ما حديث لا يبيع حاضر لباد ولعن من جاء به. قال يعذر
24:29ان كان مثله يعذر بالجهل وعدم معرفة السنن ليس يعذر يعني ان يقال له كلامك هذا لا حرج عليك فيه لا يعذر من القتل لان هذا ليس سبا صريحا. قال وعليه الادب الوجيع يعني ادب حتى يتوجع من الالم
24:49جاهل يتعلم لانه ان كان يعرف ويقصد ذلك فهذا شأن اخر يدخل في الصور الاولى التي لم يختلف العلماء في الحكم بقتل صاحبها قال ذلك ان هذا لم يقصد بظاهر حاله سب الله. ولا سب رسوله عليه الصلاة والسلام وانما
25:12اه لعن من حرمه من الناس. يقصد فقهاء عصره. او العلماء في بلده وانهم بفتواهم تلك ضيقوا عليهما ما تميل اليه نفسه وما يوافق هواه في طرق التجارة والبيع والشراء والتكسب فكأنهم اغلقوا في وجهه بابا من ابواب
25:32وبالتجارة والتكسب فقال تلك العبارة التي تحمل اللعن والله المستعان احسن الله اليكم ومثل هذا ما يجري في كلام سفهاء الناس من قول بعضهم لبعض يا ابن الف خنزير وابن مائة كلب وشبه
25:50من فحش القول ولا شك انه يدخل في مثل هذا العدد من ابائه واجداده جماعة من الانبياء. ولعل بعض هذا لعدد من قطع الى ادم عليه السلام فينبغي الزجر عنه وتبيين ما ما جهل قائله منه وشدة الادب فيه. ولو علم انه
26:10قصد سب من في ابائه من الانبياء على علم لقتل. هذا الان نمط اخر ومثال ربما كان معاصرا ويجري كثيرا على سنة بعض المستهترين في العبارات والكلام والاقوال او في السب والشتم. قال مثل هذا ما يجري في كلام سفهاء الناس
26:30والذي يقوله القاضي عياض رحمه الله هنا قبل نحو من الف سنة لا يزال موجودا في بعض المجتمعات المسلمة اليوم. من قول بعض لبعض يا ابن في خنزير. يا ابن مائة كلب وشبهه من فحش القوم. اذا هذا باتفاق قول فاحش
26:49وسب وكلام يزري بصاحبه ويجعله في قائمة السفهاء. السؤال هذا الذي يقول لاخر يا ابن مئة كلب يبنى ستين خنزير يبنى الف كذا سبا وشتما ليس له الا اب واحد. فلما يبلغ ستين او مئة او الف اذا هو يقصد الاباء والاجداد. قال لا شك انه يدخل في
27:14مثل هذا العدد من ابائه واجداده جماعة من الانبياء. يعني لو جئت تعد شجرة نسبه وسلالته لن يبلغ الى مثلا نوح عليه السلام لم يبلغ هذا العدد الكبير. ولهذا قال ولعل بعض هذا العدد
27:34منقطع الى ادم. يعني لو جئت تحصي اجدادهما يبلغون الفا الى ادم عليه السلام وهذا التداخل في النسب قطعا سيفضي الى الدخول في بعض في بعض سلاسل النسب بذكر بعض الانبياء الكرام عليهم السلام. قال
27:49ينبغي الزجر عنه وتبيين ما جهل قائله منه وشدة الادب فيه ليش ما حكم بقتله؟ لانه ما قصد سب في الانبياء. هو قصد سب صاحبه الذي امامه لكنه فاحش قول وبذيء لسان. فاطلق العبارة وبالغ في السب فقال يا ابن الف كذا وستين كذا ومائة
28:16فهو ما قصد الا سب الذي امامه لكنه افرط في القول وبالغ. ولذلك قال ينبغي الزجر وتبيين ما جهله وشدة الادب فيه بين قوسين لو علم انه قصد بتلك العبارة ان يتناول بسبه وشتمه من في نسب
28:37هذا المشتوم من الانبياء لو قصد ذلك لقتل ما في كلام. اذا كان قد قصد بهذه العبارة انه يتناول بفحش كلام من يقصد من عصم الله عز وجل مقامه من الانبياء والرسل لقد خرج من ملة الاسلام وينطبق عليه حكم القتل في
28:57من سب او استهزأ بشأن الانبياء والرسل عليهم السلام احسن الله اليكم وقد يضيق القول في نحو هذا لو قال لرجل هاشمي لعن الله بني هاشم وقال اردت الظالمين منهم او قال
29:12لرجل من ذرية النبي عليه السلام قولا قبيحا في ابائه او من نسله او ولده على علم منه انه من ذرية النبي عليه السلام ولم يكن قرينة في المسألتين تقتضي تخصيص بعض ابائه واخراج النبي عليه السلام ممن سبه منهم. قد
29:32هذا القول في نحو من قال لرجل هاشمي لعن الله بني هاشم وقال اردت الظالمين منه او قال لرجل من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم يعني من اهل البيت. قال قولا قبيحا في ابائه
29:51او من نسله او ولده على علم انه من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم. ايش يعني يضيق القول؟ يعني لن تجد متسعا لان تحمل العبارة على محمل ينجو به صاحبه. ليش؟ لان الذي قال للاول يا ابن الف خنزير وابن
30:11ستين كلب هذا قلنا العبارة واسعة جدا ومع ذلك يؤدب ويزجر ويعلم لكن هذا الذي يأتي لرجل هاشمي يعني ينتهي نسبه الى بني هاشم ورسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم سيد بني هاشم. فاذا قال لعن الله بني هاشم فقد شملهم
30:32ويدخل فيهم قطعا رسول الله عليه الصلاة والسلام. ثم قال لا اردت الظالمين منهم. او قال لرجل من نسل النبي عليه الصلاة والسلام من ال البيت ممن ينتهي نسبه الى الحسن او الحسين رضي الله عنهما حفيدي وسبطي رسول الله صلى
30:52الله عليه وسلم فقال له تلك العبارة لعنه او شمل بسبه وشتمه اباءه واجداده وقطعا ينتهي نسل هذا من ال بيت النبي عليه الصلاة والسلام ينتهي نسبه الى رسول الله عليه الصلاة والسلام. فاذا قد شمل
31:12بالسب والشتم فقد وصل بسبه وشتمه الى مقام النبوة. ولهذا قال يضيق القول في مثل هذه الحالات. يضيق عن ايجاد المخرج لقائله او المندوحة له عن ان يتناوله حكم القتل قال اذا لم تكن قرينة في المسألة تقتضي تخصيص بعض ابائه
31:36واخراج النبي عليه الصلاة والسلام من سبه له. فاذا لم تكن قرينه فقد ضيق على نفسه ولو رفع الى حاكم شرعي وقاظ يدرك حكم المسألة لربما ما وجد له مخرجا يعفيه من تبعة قوله وسيجري عليه ما قرره فقهاء
31:56امتي من الحكم بقتله لان سبه قد بلغ مقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم احسن الله اليكم وقد رأيت لابي موسى عيسى ابن مناس في من قال لرجل لعنك الله الى ادم عليه السلام انه ان ثبت
32:15ذلك عليه قتل والله ما تدري ما الذي يحمل الناس على ان تجري السنتهم بمثل هذا القلم؟ قال رجل لاخر لعنك الله ادم عليه السلام يعني انت وابوك وجدك واجدادك الى ادم عليه السلام. يا اخي ما تدري ما مراده بهذا؟ يعني ما الذي يشبع به
32:35غضبه او حماقته او جهالته. هي ولا شك نوع من الاطباع الذميمة والاخلاق القبيحة. ولا يمكن ان اعتذر لمثل هؤلاء اصلح الله حالنا وحالهم. لا يمكن ان يعتذر عنهم بانها عادة تعود عليها اصحابها. او
32:55نشأوا عليها او شيء الفوه او توارثوه هذا ليس عذرا. الطبع بالتطبع والحلم بالتحلم التربية تصبح معوجة من الاخلاق والقيم والالفاظ والعبارات والالسنة. لكن نحن نتكلم عن مواقف وعبارات تبلغ
33:15القضاة والفقهاء والعلماء والحكام فها هم يرصدونها والامام القاضي عياض رحمه الله قبل نحو من الف سنة ينقل لك هذا وينقله عن سبقوه او عاصروه رحم الله الجميع. قال ان ثبت ذلك عليه قتل. من قال لصاحبه لعنك الله الى ادم عليه السلام
33:35لان كلامه هذا صريح في انه يتناول السلالة البشرية الى ادم عليه السلام. ومن ادم عليه السلام الى نوح عليه السلام عدد من الانبياء قطعا ومن بعد نوح عليه السلام ايضا كثير من الانبياء والرسل. فلا يخرج ادمي على وجه الارض
33:55ينتهي نسبه الى ادم ان يمر في سلالة نسبه ببعض الانبياء واقل ذلك ذرية نوح عليه السلام التي نجت من الطوفان فانها تمر بنسب ابيهم نوح عليه السلام. وهكذا سيمر في النسب الذي يلحقه السب والشتم بعدد من الانبياء والرسل ولذلك
34:15قال عن ابي موسى عيسى ابن مناس انه ان ثبت ذلك عليه قتل والمأخذ في ذلك ومناط القول بالقتل ما تقدم انه قد وقع السب والشتم على من حرمت الشريعة التطاول على مقامهم وهم الانبياء والرسل عليهم السلام والحكم بكفر
34:35المتطاول عليهم سبا وشتما نسأل الله السلامة وقد كان وقد كان اختلف شيوخنا في من قال لشاهد شهد عليه بشيء ثم قال له اتتهمني؟ فقال له الاخر انبياء يتهمون فكيف انت؟ فكان شيخنا ابو اسحاق ابن جعفر يرى قتله لبشاعة ظاهر اللفظ. وكان القاضي ابو محمد ابن
35:01يتوقف عن القتل لاحتمال اللفظ عنده ان يكون خبرا عملي عمن اتهم من الكفر عمن اتهمهم من الكفار وافتى فيها قرطبة ابو عبد الله ابن الحاج بنحو هذا. ما تقولون في هذا
35:17قال شاهد شهد عليه بشيء امام القاضي فقال اتتهمني فقال له الاخر يا رجل الانبياء يتهمون فكيف انت؟ ما رأيكم في هذه العبارة قال له خصمه وقد شهد عليه اتتهمني
35:39قال يا اخي الانبياء يتهمون فما بالك انت الانبياء يتهمون هل هذا ازراء بالانبياء عليهم السلام؟ هل هذا اثبات للتهمة في حقهم العبارة محتملة ولانها محتملة اختلف فيها الفقهاء. يقول المصنف وقد كان اختلف شيوخنا. فكان شيخنا ابو اسحاق بن جعفر
36:08يرى قتله لبشاعة ظاهر اللفظ ما ظاهره؟ كانه يقول يا اخي حتى الانبياء اصابتهم التهم فعادي اذا اصابتك انت التهمة فما المشكلة؟ هذا اللفظ في ظاهره بشع ويحمل معنى ظمنيا فيه اثبات
36:28التهمة على الانبياء عليهم السلام. فهذا وجه يجعل القول شنيعا ولذلك ذهب من ذهب الى القتل. قال وكان القاضي ابو محمد ابن منصور يتوقف عن القتل لاحتمال اللفظ عنده ان يكون خبرا
36:47عمن اتهمهم من الكفار اذا قوله الانبياء يتهمون كأنه يقول يا رجل الانبياء لم يسلموا من تهمة الاقوام لهم. وهذا صدق فانهما من الا رماه قومه بالافك والتهمة. واقل ذلك الاتهام بالكذب وبالسحر وبالجنون وبالكذب
37:10حتى رسول الله عليه الصلاة والسلام اتهم بهذا. والقرآن اثبته. فقد قالوا ساحر وكذاب وقالوا شاعر وقالوا مجنون والقرآن اثبت ذلك كله. فلو قال قائل كان نبينا صلى الله عليه وسلم متهما وسكت
37:28ايش معنى العبارة؟ تحمل معنى قبيحا ومعنى مقبولا. لما يقول فلان متهم. ايش يعني يعني هناك تهمة تلبسته فهو مدان بها. او تقول فلان متهم يعني هو مرمي بتهمة. اذا
37:48محتملة لهذا وذاك. قال كان القاضي ابو محمد ابن منصور يتوقف عن القتل لاحتمال اللفظ عنده ان يكون خبرا عمن اتهمهم من الكفار وافتى فيها قاضي قرطبة ابو عبدالله ابن الحاج بنحو هذا. اريد ان اقول يا كرام
38:06انظروا كيف ان فقهاء الاسلام بلغوا من شدة الحرص والحذر وحماية حمى الننبي صلى الله عليه وسلم وصيانة عرضه الشريف وجنابه الكريم ان يمس ولو بربع كلمة لا ولو بعبارة
38:26محتملة فحتى لما تكون العبارات ذات احتمالات مترددة ستجد فيهم من يتجه الى القول بان هذا حرام ان قائله قد وقع في المحظور. وينبغي تطبيق الحكم الشرعي عليه هذا انما صدر من عناية تامة وحراسة شريفة لمقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
38:55نعم وشدد القاضي ابو محمد تصفيده واطال سجنه ثم استحلفه بعد على على تكذيب ما شهد به عليه. اذ دخل في شهادة بعض من شهد عليه وهن ثم اطلقه. نعم يقصد القاضي ابو محمد ابن منصور لما توقف عن القتل قال شدد عليه تصفيده
39:17يعني القيود التي قيده بها واطال سجنه. ثم استحلفه بعد على تكذيب ما شهد به عليه يستحلفوا ان الشهود كانوا كذبة وانما ذهب القاضي الى تحليفه على تكذيب الشهود لما رأى
39:35اختلافا في شهادة بعض الشهود ودخلها ضعف في الشهادة فوجدها مخرجا له ينجو به من الحكم بالقتل والا قد كان اوشك على ان يقع في ذلك في ذلك الاثم العظيم والجناية التي تستوجب القتل. قال ثم اطلقه بناء
39:55على نفي الشهادة وعدم اكتمالها. نعم قال قال وشاهدت شيخنا القاضي ابا عبدالله محمد بن عيسى ايام قضائه اتي برجل هاتر رجلا اسمه محمد هاتر يعني اه سببه وشاتمه واسترسل معه في تبادل الشتائم. نعم
40:16ثم قصد الى كلب فضربه برجله وقال له قم يا محمد فانكر الرجل ان يكون قال ذلك وشهد عليه لفيف من الناس فامر به الى السجن وتقصى عن حاله وهل يصحب وهل يصحب من يستراب بدينه من الناس ام لا
40:36فلما لم يجد ما يقوي الريبة باعتقاده ضربه بالسوط واطلقه. اثنان اختصموا وتهاتر في الكلام. فكل واحد صار يعني يبادر صاحبه بالسب بالباطل والشتم والكلام واحد الطرفين اسمه محمد فقام الاخر في طريقه ورأى كلبا اجلكم الله فضربه برجله وقال قم يا محمد
41:02يقصد بمحمد صاحبه ولا شك لكنه لما يأتي الى الكلب ويناديه باسم محمد وهو اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هذا منكرا عظيما وقولا بشعا فلما بلغ القاضي هذا الكلام انكر الرجل ان يقول ذلك. وشهد عليه لفيف من الناس انه قال الكلمة. فامر
41:26الى السجن ولكنه لم يطبق عليه الحد ولا القتل لانه يقينا ما قصد بقوله محمد الا صاحب ذلك ولم يقصد رسول الله عليه الصلاة والسلام لكن ذلك ايضا ليس على فسحة من القول وسعة لان يطلقه. قال فامر به
41:46السجن وتقصى عن حاله ثم بحث هل يصحب من يستراب بدينه؟ لعله قد صحب بعض الزنادقة والمعربدين فاثر في دينه فبلغ درجة من المجون والفسق والخروج عن الدين ما قد يبلغ به حد الكفر بالقول حتى يتأكد من سلامة دينه
42:06لما لم يجد ما يقوي الريبة باعتقاده انه لا يزال مسلما ما خرج عن حد الاسلام ضربه بالسوط واطلقه ادبه اكتفاء بذلك. مر بكم سابقا ان آآ اثرا عن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. لما مر برجل هو محمد بن
42:26زيد ابن الخطاب وهو احد بني عمومته لمثل ذلك سمع رجلا يسب رجلا اسمه محمد فقال فعل الله بك يا محمد فقال عمر لابن اخيه لا ارى رسول الله يسب بك والله لا تدعى محمدا وغير اسمه. وكان طريقة بعضهم في عدم الرضا بالتسمية
42:46باسم رسول الله عليه الصلاة والسلام الا يكون ذريعة الى ان يسب اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وان كان الصحيح جواز التسمية ولا شك وهذا لا ينبغي ان يخالف فيه. جواز التسمية باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن اذا كان
43:06عليه الصلاة والسلام يكرم ويصان فكيف بعرضه الشريف؟ فكيف بجنابه المنيف عليه الصلاة والسلام هو ولا شك اولى بالصيانة. واعظم حرمة وينبغي على الامة توقير ذلك. وان تعرف تماما ان
43:26اقام رسول الله عليه الصلاة والسلام رفيع جدا عند ربه. ولما رفع الله قدره اوجب على الامة توقيره واحترامه وان تعرف فله ذلك المقام العظيم. ولعله مما هو ذو صلة بالكلام
43:42تساهل بعض الناس اليوم في مناداة المجهول اسمه بمحمد فاذا مر احد باحد لا يعرفه او برجل غريب او ببائع في محل او بمجهول في طريق وفي اي مكان فاراد
43:57استرعاء انتباهه ومناداته وهو لا يعرف اسمه قال يا محمد وغالب الظن ان الناس تستعين باسم محمد في المناداة للمجهول من باب انه الاسم المألوف عند الاذان والمسلمون عربا وعجما يعرفون
44:17ان هذا الاسم فيكون مقبولا ثم هو ايضا نوع من شعار الاسلام في الاعلام. لا يسمى بمحمد الا في امة الاسلام ومع ذلك فان طائفة من اهل العلم المعاصرين يرون اجتناب ذلك احتراما للاسم الكريم
44:36وان مناداة المجهول باسم محمد فيه نوع من قلة التوقير للاسم. وقلة الاحترام له. لانك اعمله مناداة للنكرة والمجهول ومن لا تعرف وكانك تريد به اقل شيء يحصل به النداء فتستعمله
44:56هذا وجه لقول من يتجه اليه من بعض اهل العلم المعاصرين. وانك لو ناديته بقولك يا عبد الله لكان اسلم واصدق دقة وابعد عن الاشكال فان الجميع عباد لله. فلو قلت يا عبد الله ناداك وانت لا تعرف اسمه سيجيبك او يلتفت
45:16الصوت المرتفع وانت قد سلمت من الاشكال ووقرت اسم رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولم يقال ان اسم عبد الله ايضا فيه فيه استعمال لاسم الله لانه مضاف الى العبد. وانت عندئذ استعملت العلم للعبد المضاف الى اسم الله جل جلاله وليس
45:36في ذلك امتهان لاسم الجلالة ولفظها لكنها ايضا من ذات الباب يا كرام يتكلم العلماء. صيانة هذا الاسم الكريم اسم رسول الله عليه الصلاة والسلام ليبقى في الامة هذا الزرع مسقيا في القلوب على الدوام وهو حب رسول الله صلى الله عليه
45:56عليه وسلم. يسقى دوما بماء المحبة. حتى تكبر النبتة ويشتد العود في القلوب. فاذا اشتدت في القلوب الاعواد حبا رسول الله صلى الله عليه وسلم اثمرت طاعة واقتداء وعملا بالسنة وحرصا عليها ودعوة للناس اليها
46:16فمن احب النبي صلى الله عليه وسلم صدقا كان اصدق الناس في التمسك بسنته. والحرص على سيرته. وكان اكثرهم طاعة واكثرهم التزاما وحرصا على تطبيق السنن والهدي في شأنه كله. فمن هذا الباب يا كرام طفق فقهاء الامة
46:36رحمة الله على احيائهم وامواتهم. في تقرير هذا الاصل العظيم. ولماذا شنعوا القول واغلظوا العبارة واغلقوا الابواب بالاقفال دون التطاول على مقام النبوة ولو بلفظ الاسم محمد صلى الله عليه وسلم. لاجل ان يبقى هذا
46:56مقامه محفوظا في قلوب الامة وان تتوارث الامة جيلا بعد جيل. هذا المقام الكريم من التوقير العظيم لنبي الامة عليه الصلاة والسلام فهذا اعظم ما توقره الامة في تراثها وفكرها وثقافتها. الحرمات الشرعية لانها حرمات
47:16والحرمة ما سميت حرمة الا لانها عظيمة الاحترام. ولها مكانة محترمة في الشريعة. فاذا بقيت الامة بالرغم مما من الضعف والهوان والذل والمشاكل وكثير من اوضاعها المتردية. لكن طالما بقيت الامة
47:36لحرمات دينها فهي بخير. طالما بقيت مقام طالما بقيت المقامات المحترمة يعني مقام الالوهية محرما مصانا معظما. ومقام النبوة كذلك. ومقام شرائع الاسلام القرآن الصلاة الاذان الاقامة ومواسم الشرف كرمضان وذو الحجة هذه الامور اذا بقيت معظمة في الامة فاطمئنوا فان الامة لا تزال بخير
48:06ومهما يصيبها من الضعف والهوان والانحراف والشتات فانه ليس بالذي يستأصلها من جذورها. وبالعكس فمهما على على حال الامة وبدا عليها من النهضة والتطور العمراني والحضاري. ان كان على حساب خسارة القيم
48:26وفقدانها لتلك الحرمات واستسهالها في شأنها فانها والله الى ذبول وافول وزوال ليس بحلول يوم القيامة لا بل بعقاب عظيم من رب العالمين يستأصل امة لم تعرف حق الحرمات في الشريعة ولم
48:46عظمها والله عز وجل دعا الى ذلك في كتابه العظيم فقال ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب. ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه. فالحرمات والشعائر مقاه حقها التعظيم. وما نحن فيه هو من هذا الباب. فمقام رسول الله
49:06صلى الله عليه واله وسلم لانه حرمة من حرمات الملة والدين وركن عظيم من اركان التعظيم في الشريعة التي ينبغي ان تستقر في نفوس الامة وان تتربى على الاجيال والناشئة. ولا بأس عندئذ. بل يجب ان تتداعى الامة علماؤها وحكامها
49:26واباؤها وامهاتها وخطباؤها والناصحون فيها والعقلاء الى ضرورة التنادي بالحرص على هذا المبدأ العظيم والاخذ والتواصي عليه وبثه في الامة في اعلامها وتعليمها وفي مناهجها وتربيتها من اجل تأسيس هذه الاصول الشرعية
49:46التي لا تقبل المساومة ولا انصاف الحلول. هذا مبدأ ينبغي ان تنطلق الامة كلها من شرقها الى غربها. فيسير السائر في بلدان الامة واقطارها يرى اختلافها في الثقافات والانماط في الحياة. لكنها تتفق على تلك الاصول العظام. لانها مما لا يسوغ فيه الاختلاف
50:06ما تفاوت الاجتهاد ولا اختلاف الانظار ولا تفاوت المذاهب الفقهية التي تختلف في كثير من الفروع لان هذه اصول ولانه فلا تقبل التفاوت ولا الاختلاف ولا الاجتهاد. ومن ذلك مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقه من التوقير والاجلال والاحترام
50:26قد قال ربنا سبحانه انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله الله اكبر الله اكبر مم اشهد ان لا اله الا الله ان محمدا رسول الله. محمد رسول الله
51:51قالوا ان محمدا رسول الله حي على ايها ان يجعل والله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله قد قال في كتابه الكريم مخاطبا نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا
54:46تؤمن بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه. وهذا صريح كما تقدم مرارا في بيان المقصد من بعثته وارساله اله عليه الصلاة والسلام فان الله الذي ارسله قال انا ارسلناك وذكر علة ذلك بقوله لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه. والضمير يعود الى رسول الله صلى الله عليه
55:12وسلم تعزيرا وتوقيرا ثم قال وتسبحوه بكرة واصيلا. فتعزير رسول الله عليه الصلاة والسلام تعني نصرته يعني الاحترام والاجلال الذي نحن في طرف من معانيه العظام ان يصان مقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
55:32فهذه وظيفة كل من له صوت في الامة ورأي وعلم وكلمة وقلم. ان تتنادى الامة الى هذا الباب العظيم اعلاء قال لهذه الاركان الجليلة وصيانة لحرمات الشريعة وتوريثا للاجيال المسلمة في رعاية هذا المبدأ العظيم وتبقى هوية الامة
55:52محفوظة مهما تعالت عليها موجات التغيير وتلاطمت فيها امواج الشبهات فتبقى الاصول محفوظة والقواعد راسخة لتسلم للامة مراكبها في بحر الحياة وتنجو حتى تعبر الى الدار الاخرة. ايها المباركون تم الفصل الذي تكلم فيه
56:12رحمه الله عن هذا الوجه الرابع من وجوه التطاول على مقام النبوة وثمة مجلس نعرض فيه الوجهة الخامسة ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى تم الفصل وتم مجلس الليلة وبقي في ليلة الجمعة متسع وجمعتكم غدا لمزيد من الاستكثار
56:32من الصلاة والسلام على حبيب القلوب وانسها وبهجة الارواح وسعدها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فطوبى لعبد اكرمه الله فاجرى على لسانه ذكره سبحانه في هذه الليلة. وجعل فؤاده مرفرفا حبا وشوقا بالصلاة والسلام
56:52على نبي الامة صلى الله عليه واله وسلم وفاء ببعض حقه واداء لاقل الواجب له على امته صلاة وسلاما عليه صلى الله عليه وسلم. شاق الفؤاد الى جوارك فابتسم. وتعطر الحرف المتيم والكلم
57:12والكون سبح والربا مزدانة والبشر في الافاق حلق وارتسم بالله كيف اذا تكحل ناظر رؤياك يا نورا سرى بين الامم صلت عليك منابر ومآذن وخلائق الدنيا وهامات القمم. فيا رب
57:32وسلم وبارك على عبدك ورسولك المصطفى ونبيك المجتبى محمد بن عبدالله افضل صلاة واتم سلام يا ذا الجلال والاكرام. واجعلنا الهي بالصلاة والسلام عليه من خيرة امته حبا له وايمانا به وتصديقا برسالته واتباعا لهديه ودفاعا تشرفا عن جنابه
57:56حماية لحماه عليه الصلاة والسلام. اللهم احيينا على الاسلام والسنة وامتنا على الاسلام والسنة. واحشرنا في زمرة صاحب السنة عليه الصلاة والسلام وارزقنا شفاعته نحن ووالدينا وازواجنا وذرياتنا يا رب العالمين. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا
58:16عن من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا رب العالمين. اللهم انا نسألك علما نافعا واسعا وشفاء من كل داء يا حي يا قيوم. اللهم انا نسألك من كل خير خزائنه بيدك. ونعوذ بك يا رب من شر
58:36شر كل ذي شر انت اخذ بناصيته. اللهم فاغننا بحلالك عن حرامك. وبطاعتك عن معصيتك. وبفضلك عمن سواك يا ذا الجلال والاكرام. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا واهد ضالنا. وتقبل منا انك انت السميع العليم
58:56وتب علينا انك انت التواب الرحيم. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصل يا ربي وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا وحبيبنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين
59:15والمسلم دائما يعتز باسلامه وايمانه واتباعه للقرآن والسنة واعتزازه بسنة رسول لله صلى الله عليه قال مجاهد لا يتعلم العلم مستحيل ولا مستكبر. ان طلب العلم عمل صالح عظيم الاجر كثير الثواب. قال صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيه
59:45ما سهل الله له به طريقا الى الجنة