استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
افتح في المكتبة ↗
0:41بسم الله الرحمن الرحيم احمد الله تعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى
1:02واشهد ان سيدنا ونبينا وقرة عيوننا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. وبعد ايها الاخوة الكرام تمر رحاب بيت الله الحرام في هذه البقعة المباركة
1:23وفي هذه الليلة ليلة الجمعة المباركة ينعقد هذا المجلس المبارك تباعا بفظل الله تعالى بمدارسة شرح كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم للامام القاضي عياض رحمه الله تعالى
1:44مستلهمين في هذا المجلس علما نتزوده وفي هذه الليلة نستكثر ايضا من صلاتنا وسلامنا على الحبيب المصطفى رسيل الهدى رسول الهدى ونبي الرحمة عليه الصلاة والسلام وهو القائل اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. صلاة
2:08ما خفقت قلوب على مل القلوب هو الحياة اتى والناس في الانام اتى والناس في الاثام غرقا فكان لهم بدعوته النجاة. فاللهم صل وسلم وبارك عليه اتم وصلاة وازكى سلام
2:26وهذا هو المجلس الخامس والتسعون بعد المئة من مجالس شرحنا لكتاب الشفا وقد انقضى الحديث ليلة الجمعة الماضية ايها الكرام في بيان معاني بعض النصوص الواردة فيما يوهم ظاهرها خلاف ما قرره المصنف رحمه الله من عصمة النبي صلى
2:47الله عليه وسلم في الامور الدينية والدنيوية التي تقتضي اتصالا بالدين والوحي والبلاغ وكان اخر ذلك شرح حديث الوصية في مرضه صلى الله عليه وسلم لما قال لمن حضره من اصحابه هلموا اكتب لكم
3:07كتابا لن تضلوا بعده ومجلس الليلة نستأنف فيه بعون الله تعالى من فصل جعله المصنف رحمه الله في تتمة بيان لبعض معاني الاحاديث الواردة وكيف يمكن الجمع بينها او ظاهرها وما تقرر من انه صلى الله عليه وسلم في امر نطقه وكلامه مع
3:30معصوم من ان يكون فيه خلف للواقع. ونبدأ بحديث ايما مؤمن اذيته او سببته او جلدته فاجعلها كفارة وما في هذا المعنى من الاحاديث الواردة في هذا الباب بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء وسيد المرسلين
3:56وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه وللسامعين فصل في شرح حديث ايما مؤمن اذيته او سببته او جلدته فاجعلها كفارة واحاديث اخر فان قيل فما وجه حديثه ايضا الذي حدثنا به الفقيه
4:22ابو محمد الخشني الخشني بقرائتي عليه. قال حدثنا ابو علي ابو علي الطبري قال حدثنا عبد الغفار الفارسي الغافر قال حدثنا عبد الغافل الفارسي قال حدثنا ابو احمد الجنود قال حدثنا ابراهيم ابن سفيان قال حدثنا مسلم ابن الحجاج ومسلم هذا هو الامام
4:52مسلم صاحب الصحيح رحمه الله والحديث اخرجه في صحيحه والمصنف يسوق الحديث بسنده من طريق مسلم رحم الله الجميع قال حدثنا قتيبة قال حدثنا ليث عن سعيد بن ابي سعيد عن سالم مولى عن سالم مولى
5:15النصرانيين مولى النصريين مولى مولى النصريين قال سمعت ابا ابا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر واني قد اتخذت عندك عهدا لا تخلفني
5:40لن تخلفني واني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه. فايما مؤمن ايما. فايما مؤمن اذيته او سببته او جلدته فاجعلها لها فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها اليك كيوم القيامة وفي رواية فايما احد دعوت عليه دعوة وفي رواية ليس لها
6:14باهل وفي رواية فايما رجل من المسلمين سببته او لعنته او جلدته فاجعل له زكاة وصلاة ورحمة. هذه جملة احاديث هي في الصحيح اخرجها مسلم في الصحيح كلها قال مثل حديث ابي هريرة رضي الله عنه قوله عليه الصلاة والسلام اللهم انما محمد بشر
6:43كما يغضب البشر واني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فايما مؤمن اذيته او سببته او جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة. في هذا الحديث شيئان احدهما هو الذي
7:03يحتاج الى تأمل وفهم اما الاول فان هذا خرج منه صلى الله عليه وسلم ولاصحابه الذين وقع عليهم هذا الاذى او السب او الجلد وقع لهم قربة. قال فاجعلها له كفارة وقربى. فما وقع على بعض الصحابة منه صلى الله عليه وسلم
7:26شيء من ذلك كان لهم قربة بدعوته صلى الله عليه وسلم لهم. والامر الثاني في الحديث وهو الذي يحتاج الى بيان هو اجابة عن هذا الاشكال. اكان النبي عليه الصلاة والسلام يسب
7:42او يؤذي او يجلد اصحابه لانه هو القائل اللهم انما محمد بشر الى ان قال فايما مؤمن اذيته هل كان يؤذي عليه الصلاة والسلام؟ قال او سببته اكان يسب عليه الصلاة والسلام؟ قال او جلدته
8:02كيف ينسب الى نفسه صلى الله عليه وسلم هذه الافعال؟ هذا الذي احتاج الى بيان. قال وفي حديث اخر عند الامام مسلم في الصحيح ايضا من حديث انس فايما احد دعوت عليه دعوة اكان يدعو على اصحابه عليه الصلاة والسلام
8:22وفي الرواية الاخرى ليس لها باهل وهذه اشد يعني اكان يدعو على احد من اصحابه دعاء هو لا يستحقه ليس لها باهل وفي الرواية الثالثة التي ايضا هي عند مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال فايما رجل
8:43من المسلمين سببته او لعنته او جلدته فاجعلها له زكاة وصلاة ورحمة. هذا الذي يحتاج الى البيان كيف يصح ان ينسب او ان ينسب النبي صلى الله عليه وسلم الى نفسه تلك الافعال؟ فاذا هي ثابتة كيف نفهمها
9:04هذا الفصل معقود لبيان هذا المعنى. من اجل ماذا يا اخوة؟ من اجل ان نحافظ على الاصل المتقرر عندنا. وهو ان نبينا صلى الله عليه وسلم في الغاية القصوى من الكمال البشري الذي حباه الله تعالى به. وانه عليه الصلاة والسلام في
9:24مقام القدوة والاسوة الحسنة لامته كلها الى يوم القيامة. فافعاله واقواله هي على التمام والكمال فما صدر عنه صلى الله عليه وسلم في مقام اقتدائنا به ينبغي ان يكون على اتم الوجوه واحسن الاحوال لانه
9:44قدوة لامته صلى الله عليه وسلم. وعندئذ سنفهم تلك الاقوال على وجه لا يقدح في مقام النبوة. ولا بالنبي عليه الصلاة والسلام وحاشاه. ونزداد له توقيرا وحبا وتعظيما. من اجل الا يوقع الشيطان اشكالا
10:04او شبهة او ربما اورث بعض المغرضين باثارة تلك الروايات ومثل هذه الاحاديث. مما لا يكون عند صاحبه جواد فيقع في قلبه اشكال او يورثه ذلك شيئا من الريبة والشك فكل ذلك لا لا يحتاج الى شيء مثل العلم. بمعنى ذلك وكلام اهل العلم فيه
10:27وهو الذي يسوقه المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل. نعم وكيف يصح ان يلعن النبي صلى الله عليه وسلم من لا يستحق اللعن. ويسب من لا يستحق السب اجلد ويجلد من لا يستحق الجلد. او يفعل مثل ذلك عند الغضب وهو معصوم من هذا كله. اذا هذا هو
10:54موضع الاشكال وسيشرع رحمه الله تعالى في بيان الجواب فاعلم شرح الله صدرك ان قوله صلى الله عليه وسلم اولا ليس لها باهل اي عندك يا رب في باطن امره. هذه خمس اجابات سيعطيك اياها المصنف رحمه
11:19الله ليس جوابا ولا اثنين ولا ثلاثة ولا اربعة. بل خمس اجابات من اوجه خمسة يتفند بها كل اشكال ويزول بها الريب عن قلب صاحبه. قال اولا اعلم رعاك الله ان من مواضع الاشكال في الرواية
11:37يقول ايما مؤمن دعوت عليه او سببته او لعنته قال ليس لها باهلي. وهذا اشكال. كيف يدعو اذا صلى الله عليه وسلم على مسلم دعوة هو ليس لها باهل لن يكون ظلما ولن يدعو عليه الصلاة والسلام على مسلم بريء لم يقع منه شيء يستحق الدعاء عليه. اذا فما معنى قول
12:01ايما مسلم او ايما احد دعوت عليه دعوة ليس لها باهل بدأ بهذه اولا. قال اي عند يا ربي في باطن امره ان يكون المرء المدعو عليه ليس باهل للدعوة في باطن الامر لا في ظاهره. والنبي عليه الصلاة
12:24السلام كان يحكم ويتعامل ويقضي حسب الظاهر او بحسب الباطن. ظاهر. بحسب الظاهر وظاهر المرء في ذلك الموقف الذي دعا عليه اكان يستحق الدعاء؟ الجواب نعم والا ما دعا عليه صلى الله عليه وسلم. ومع
12:42ذلك وقد برئت ذمته صلى الله عليه وسلم بتعامله وفق الظاهر ومقتضى الظاهر لانه لا يعلم الباطن ويكل سرائر الناس الى ربهم وخالقهم فقد كان ادى الذي عليه. ولا شيء يتعلق بذمته صلى الله عليه وسلم
13:02لكن لانه الرؤوف الرحيم بامته عليه الصلاة والسلام. الذي ملأ الله قلبه شفقة ورحمة وخوفا على امته من العند كان يريد ما هو اكبر واكثر. وان يكون المدعو عليه ان لم يكن كذلك في باطن الامر
13:22وحقيقته عند الله عز وجل ان يكون دعاؤه عليه صلى الله عليه وسلم ان يتحول الى رحمة ودرجة كفارة كما قال عليه الصلاة والسلام فاجعلها له زكاة وصلاة ورحمة. نعم اي عندك يا ربي فاعلم
13:42فاعلم شرح الله صدرك ان قوله صلى الله عليه وسلم اولا ليس لها باهل اي عندك يا ربي في باطن امره فان حكمه عليه السلام على الظاهر كما قال وللحكمة
14:00وللحكمة التي ذكرناها فحكم عليه السلام بجلده او ادبه بسبه او لعنه بما اقتضاه عنده حال ظاهره. ثم دعا عليه الصلاة والسلام لشفقته صلى الله عليه سلم على امته ورحمته لهم ورأفته عليهم التي وصفه الله بها. وحذر وحذر
14:30ان يتقبل الله فيمن دعا عليه دعوته. ان يجعل دعاءه ولعنه وسبه له رحمة فهو معنى قوله ليس ليس لها باهل. اذا هذا معنى ايما احد دعوت عليه دعوة ليس لها باهل
14:50يعني في الحقيقة وباطن الامر الذي لا يعلمه الا الله فان القاضي والحاكم وولي الامر اذا رفعت له القضية ونظر فيها فاذا هي ثابتة في الدعوة على هذا المدعى عليه. فاستحق بحكم قضاء الشريعة جلدا
15:13او استحق عقابا او تعزيرا بسب او شتم او حبس ونحو ذلك. فاذا استحق عقابا بموجب ما يظهر للقاضي من حيث الظاهر ولم تقم بينة لهذا المدعى عليه على برائته من الدعوة. او سلامته من التهمة. فما حيلة
15:33الا ان يعمل بما بين يديه من شريعة الله التي توجب ايقاع تلك الاحكام. حدودا او قصاصا او تعزيرا وقد يكون في باطن الامر بريئا لكنا لا نعلمه فاراد عليه الصلاة والسلام بمقتضى البشرية التي قال في اول الحديث اللهم انما محمد بشر
15:58يعني لا يعلم الغيب ولا يملك الا ان يتعامل وفق الظاهر ومقتضى ما يبدو له من ظاهر الناس واحوالهم. فقال فاذا كنت بشرا واتعامل بمقتضى البشرية بما يظهر لي من ظاهر احوال الناس. وامر سرائرهم عندك يا رب. فايما احد سببته جلدته
16:19او اذيته وانت تعلم يا رب انه لم يكن مستحقا لذلك. فاجعلها يا ربي له كفارة وقربى. هذا وجه صلى الله عليه وسلم وسؤاله لربه. وليس معناها ابدا انه جاء يتبرأ من ظلم اوقعه عليه الصلاة والسلام
16:39وحاشاه لكنه يريد التمام لامته. والدعوة الاكمل وان يكون من وقع عليه حكم شرعي الحكم الشرعي والعمل بظواهر الامور ان يكون له مع ذلك مزيد رفعة ودرجة بدعوته صلى الله عليه وسلم
16:59نعم فهو معنى قوله ثم دعا عليه الصلاة والسلام لشفقته صلى الله عليه وسلم على امته ورحمته لهم عليهم التي وصفه الله بها. وحذره ان يتقبل الله فيمن دعا عليه دعوته
17:30ان يجعل دعاءه ولعنه له رحمة. فهو معنى قوله ليس لها باهل. لا انه عليه السلام يحمله الغضب ويستفزه الضجر لان يفعل مثل هذا بمن لا يستحقه من مسلم وهذا معنى صحيح ولا يفهم من قوله اغضب كما يغضب البشر ان الغضب حمله على على من
18:01على ما لا يجب فعله بل يجوز ان يكون المراد بهذا ان الغضب لله حمله على معاقبة بلعنة او سبة بلعنه او سبه بلعنه او سبه وانه مما كان يحتمل ويجوز عفوه عنه او كان مما خير بين
18:27معاقبة فيه او العفو عنه. طيب هذا هو الجواب الاول ان معنى قوله من ليس لها باهل انه من لم يكن كذلك في باطن الامر وحقيقته. وان معنى قوله اغضب كما يغضب
18:42بشر ليس المراد الغضب الذي يفقد معه الحكمة والعدل في القضاء فيجور وحاشاه. عليه الصلاة والسلام لكن ان يكون غضبه لله الذي حمله على اقامة الحدود تلك والتعزيرات باللعن او السب او الدعاء على من فعل
19:02على تلك الافعال ان يكون غضبا لله ولم يرد عليه الصلاة والسلام ان يكون ذلك منه بمقتضى الغضب الذي يفقد معه صواب ولا يدري ما يصدر عنه من اقوال وافعال لانه قد تقدم انه في مقام تحكيم الشريعة وتبليغ دين الله عز وجل معصوم
19:22عليه الصلاة والسلام من ان يحكم بهواه. او ان يفعل شيئا بمقتضى الغضب والشطط بعيدا عن شريعة الله ودينه والا كان هذا قدحا في النبوة وهذا مما عصم الله تعالى منه او به انبياؤه عليهم الصلاة والسلام
19:42وقد يحتمل انه خرج منه ذلك بمخرج الاشفاق وتعليم امته الخوف والحذر من تعدي حدود الله الله تعالى. هذا جواب ثان يحتمل ان قوله صلى الله عليه وسلم ذلك خرج منه مخرج الاشفاق وتعليم امته الخوف والحذر من تعدي حدود الله
20:05يعني عندما يكون عليه الصلاة والسلام يقول ذلك القوم ويرجو ان يكون دعاؤه على من دعا عليه او لعنه او سبه او شتمه او اذيته بوجه ما ان يكون ذلك خرج مخرج التخويف لامته. والترهيب فان ذلك مدعاة الى ان ان ان يحجزه
20:26عليه الصلاة والسلام عن الوقوع في تلك الاثام. وان يكونوا فرائس للشيطان. وان يحجزهم عن الوقوع في تلك المعاصي فقال ما قال عليه الصلاة والسلام وليس معناه ايضا المبالغة والانجراف وعدم ضبط النفس في التعامل مع اصحابه بما يقع في
20:46من سب او اذية او شتم او غير ذلك كما اشار المصنف رحمه الله تعالى وقد يحمل على ما ورد من دعاء وقد يحمل ما ورد. وقد يحمل ما ورد من دعائه هذا
21:03ومن دعواته على غير واحد في غير موطن على غير العقد على غير العقد والقصد بل بما جرت به عادة العرب وليس المراد بها الاجابة. هذا جواب ثالث ان يكون الدعاء الصادر منه صلى الله عليه وسلم على من دعا عليه جملا تقولها العرب لا تقصد بها
21:30دعاء. اما ترون العرب يقولون لا ابا لك ويقول ثكلتك امك ويقولون تربت يداك وهذه عبارات حقيقة معناها في اللغة فيها اساءة. فعندما تقول لشخص ثكلتك امك فانك تريد بذلك الدعوة عليه بالموت
21:53كانك تقول اسأل الله ان تموت حتى تكون امك ثكلى بفقدك. هذا معنى ثكلتك امك وانت تراها تقال في مقام الاحتفاء بالشخص والتكريم له وليس الدعاء عليه ولا الاهانة او التحقير
22:12لما قال معاذ رضي الله عنه وقد سمع النبي عليه الصلاة والسلام يحذر من مغبة اللسان ويحذر من مصائده التي يقع فيها الانسان لما قال رأس الامر الاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد. قال معاذ يا رسول الله فاخبرني بميلاد
22:32ذلك كله كلمه عن الصلاة والاسلام والجهاد قال اخبرني يا رسول الله بملاك ذلك كله. قال فاخذ بلسانه وقال كف عليك هذا فقال معاذ رضي الله عنه مستغربا يا رسول الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ سؤال متعلم
22:54والذي يسأل معاذ وكان في موقف منفرد فيه مع رسول الله عليه الصلاة والسلام رديفه على الدابة يركب خلفه والحوار بينهما في الطريق فاذا المقام مقام خصوصية وتعليم واحتفاء ولقاء حميمي جدا. فقال هذا السؤال يا رسول الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به
23:14قال ثكلتك امك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم الا حصائد السنتهم؟ بالله عليكم هل السياق كان فيه تهزيئا لمعاذ وسبا او شتما او تحقيرا له ابدا. هذا الكلام يقع في اسلوب العرب ولغة
23:34بما لا تقصد به حقيقة المعنى. ثكلتك امك هو دعاء له بل هي عبارة تقال لشد الانتباه ولفت نظر للعناية بالامر يقول عليه الصلاة والسلام تنكح المرأة لاربع لمالها وحسبها ونسبها ودينها. قال فاظفر بذات الدين تربت يداك. تربت
23:56يداك يعني اصابت يدك التراب والتراب لا شيء. فهي دعوة بالخسارة والشقاء والهلاك والضياع. انك تعيش حياتك لا شيئا سوى التراب الان يوجهك لتوجيه وينصحك بنصيحة ثم يقول عساك تخسر؟ ابدا هو ينصحك بنصيحة ويريد لك الفلاح والفوز والسعادة. فقوله
24:18تربت يداك لا يريد به حقيقة اللفظ. اذا فهمت هذا وعرفته من اساليب العرب وطريقتها في الكلام فهذا جواب اخر اراد صلى الله عليه وسلم انه ربما قال تلك الدعوات على طريقة العرب في بعض المواقف مع بعض اصحابه رضي الله عنهم
24:39ولا يريد ان تقع تلك الدعوات على حقيقتها في المعنى اللغوي وان كان العرب يستعملونها على نحو اخر. فاراد ايضا ان ان يكون لذلك الموقف منه صلى الله عليه وسلم تمام التبرئة من العهدة مع احد من اصحابه. وان يدعو لهم بان
24:59لهم في مقابل ذلك فوز وقربة وكفارة عند الله جل وعلا. قال يحتمل ان يكون على غير العقد والقصد بل بما جرت به عادة العرب وليس المراد بها الاجابة. نعم
25:15كقوله عليه السلام تربت يمينك ولا اشبع الله بطنك. قال هذا عليه الصلاة والسلام ايضا في حديث آآ لمعاوية رضي الله عنه قال قال والراوي ابن عباس قال لا اشبع الله بطنه. والكلام لي عن معاوية ابن ابي سفيان رضي الله عنه
25:35فليس هذا ايضا مما يمكن ان يحمل على معنى الذنب وجها واحدا فيتأول ايضا في احد معانيه التي يذكرها العلماء على انه لا به حقيقة اللفظ على ظاهره قال وعقرى حلقا وغيرها من دعواته عليه السلام عقرا دعاء على انثى وحلق عقرة اي عقرها
25:59الله واصابها بعقل في جسدها وحلقى يعني اصابها وجع في حلقها. قال هذا عليه الصلاة والسلام وفي ظاهره الدعاء على من دعا عليها وليس كذلك يقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث لصفية ام المؤمنين رضي الله عنها ويقول هو في مقدمة حديثه اياها
26:19اقرأ حلقة ولا يحمل ابدا على معنى الدعاء عليها بان تكون عقرا او ان تكون حلقا لكنه على الباب الذي تقدم في جريان بعض العبارات التي تقال في صيغة دعاء ولا يقصد بها المتكلم حقيقة المعنى
26:39وقد ورد في صفته في غير حديث انه عليه السلام لم يكن فحاشا. وقال انس لم يكن بابا ولا فحاشا ولا لعانا وكان يقول لاحدنا عند المعتبة ما له تربت
26:59تربا ما له تربا جبينه حتى لا يكون الجواب يا احبة ونحن امة اسلام نعتز بديننا ونوقر نبينا صلى الله عليه وسلم. حتى لا يكون الجواب من منطلق العاطفة فقط لاننا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنجيب بتلك الاجابات تكلفا لا. قال هذا جواب علمي. كيف
27:25تجمع بين مثل هذا ومثل ما استقر في احاديث كثيرة يصف بها الصحابة رضي الله عنهم نبي الامة صلى الله عليه وسلم انه لم يكن فاحشا ولا فحاشا ولم يكن سبابا عليه الصلاة والسلام ولا غليظ القول هذا صمت عام
27:45عليك ان تجمع بين هذا الوصف العام الذي استقر عندهم على مدى ثلاث وعشرين سنة. فقالوا لك في الخلاصة كان عليه الصلاة والسلام عفوا فاللسان نظيف الفم لا يقول الا طيب الكلام
28:02ثم تقول اذا كيف افهم تربت جبينه وعقر حلقا لا اشبع الله بطنه. اتظن انه في تلك المواقف خرج عن هذا الاصل العام والاطار الكبير الذي ملأ به حياته عليه الصلاة والسلام طهرا وعفة وسموا ورقيا في الاخلاق
28:22والافعال والاقوال لا يمكن ان يكون. فاذا اذا اردت ان تجمع فستسلك هذا المسلك لتقول لا يزال صلى الله عليه وسلم في هذه الاحاديث وغيرها على ذلك الاصل العام. الذي عهده عنه الصحابة ووصفوه بقولهم لم يكن فحاشا لم يكن
28:42سبابا ولا لعانا. يقول انس رضي الله عنه وكان يقول لاحدنا عند المعتبة ما له ترب جبينه. يقول هذا يعني من اقسى العبارات التي تسمعها لو رأيته غضب عليه الصلاة والسلام. اذا جاء يعاتب احدا ما يسب ولا يشتم ولا يقبح ولا يهجر
29:02يقول ما له ترب جبينه؟ هذا اقصى لفظ ترب جبينه يعني تبرغ وجهه في التراب. وهي ايضا مما يجري على اللسان ولا يراد حقيقتها. يعني هذه من اقسى الالفاظ. والعبارات
29:17التي يمكن ان تسمعها عندما يريد ان يعاتب احدا من اصحابه. والراوي لهذا هو الراوي لسائر المواقف النبوية التي شهدوا فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم بسمو الكلام والعبارة واللفظ والتعامل الذي ضرب فيه
29:37اروع الامثلة لاحترام البشر ورقيهم في التعامل مع الاخرين بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام فيكون حمل الحديث على هذا المعنى ثم اشفق ثم اشفق عليه السلام من موافقة امثالها
29:58فعاهد ربه كما قال في الحديث ان يجعل ذلك ان يجعل ذلك للمقول له ورحمة وقربة هذا هو الجواب الثالث كما تقدم اراد بالرغم من ذلك خشية من ان يكون ذلك
30:18والدعاء الصادر منه يوافق اجابة عند الله فعاهد ربه الا يقع على حقيقته وان يجعل ذلك الدعاء لمن قاله له زكاة ورحمة وقربة فصلى الله ربي وسلم وبارك عليه وقد يكون ذلك اشفاقا على المدعو عليه. وتأنيسا له هذا جواب رابع. نعم
30:44لئلا يلحقه من استشعار الخوف والحذر من لعن النبي من لعن النبي صلى الله عليه وسلم. وتقبل دعائه ما يحمله على اليأس والقنوط من رحمة الله. هذا جواب رابع ايضا محتمل. يعني بالرغم من
31:04ان ذلك الدعاء تلك العبارات والمواقف والافعال التي صدرت منه صلى الله عليه وسلم كانت على وجه صحيح شرعا ليس فيه مجازفة ولا خروج عن قانون الشريعة. ومع ذلك فانه كان يراعي مشاعر اصحابه عليه
31:25الصلاة والسلام. خشي انه ربما وقع في نفس احدهم ان ان عقابه عليه الصلاة والسلام له بدعاء او لعن او سب او شتم ونحوه يخشى ان يجرح مشاعره فيقع في قلبه شعور انه
31:45قد خسر من الاسلام رصيده في العمل الصالح. فيأتي الشيطان ويبعده عن طريق الاسلام. ويقول هذا النبي قد دعا عليك. هذا النبي وقد شاتمك هذا النبي قد اغضبته هذا النبي قد عبر امام الناس عن انك كذا وكذا فخشي على مشاعرهم صلى الله عليه
32:05وسلم من ان يحوطها الشيطان بمثل تلك المشاعر والاحاسيس والاراجيف فاراد بث الطمأنينة والانس في قلوب هؤلاء اشفاقا عليهم لان لا يلحقه من استشعار الخوف والحذر من لعن النبي صلى الله عليه وسلم وتقبل
32:25دعائي ما يحمله على اليأس والقنوط من رحمة الله وهذا من اسمى ما يكون في الخلق الكريم والمشاعر العظيمة. مراعاة مشاعر الاخرين. ولو لم يكن في موقفه الشخصي ما يبلغ بتلك المشاعر ما بلغت لكن رقة المشاعر وسموها عند صاحبها تحمله على مزيد
32:49من الشفافية والرقة والاحسان الى من يتعامل معه. وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك بالمقام الاسمى عليه الصلاة والسلام وقد يكون ذلك سؤالا منه لربه عز وجل لمن جلده او سبه على حق. وبوجه صحيح ان
33:12على ذلك له كفارة لما اصابه. وتمحية لما وتمحية لما اجترم. وان يكون ذلك عقوبته له في الدنيا سبب العفو والغفران. هذا الجواب الخامس ان يكون ذلك محمولا على ان يكون الذي عاقبه عليه الصلاة والسلام بجلد او سب او شيء من الاذى ان يكون مستحقا لذلك. ومع ذلك
33:42نبيكم صلى الله عليه وسلم ان تكون تلك العقوبة الدنيوية هي غاية ما يناله ذلك الواقع في المعصية. والا يبقى شيء عليه من الاثم في الاخرة. وان يكون ذلك العقاب بسب او لعن او شتم او حبس او تعزير بوجه ما ان يكون ذلك منتهى تصفية
34:02في حسابه في الدنيا بالله عليكم هل من قلب نبي اعظم شفقة من قلب نبينا صلى الله عليه وسلم بامته وصدق الله عز وجل لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عددتم. حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. وقول
34:22ربنا سبحانه واعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم فهذا نبينا عليه الصلاة والسلام. قال وقد يكون وذلك سؤالا منه لربه عز وجل لمن جلده او سبه على حق. وبوجه صحيح ان يجعل ذلك كفارة لما اصابه
34:42تمحية لما اقترف من ذنب او جريمة وان يكون ذلك في الدنيا عقوبة كافية سببا للعفو والغفران في الاخرة. نعم كما جاء كما جاء في الحديث الاخر ومن اصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له. الحديث في الصحيحين ومن
35:02من ذلك يعني من العقوبات من الذنوب من المعاصي التي توجب حدا او تعزيرا. من اصاب من ذلك شيئا كالسرقة والزنا وشرب الخمر ونحوها فعوقب به في الدنيا اقيم عليه حد الزنا فجلد مئة جلدة او حد السرقة فقطعت يده او شرب الخمر فجلد. قال من اصاب من ذلك شيئا
35:26عوقب به في الدنيا فهو كفارة له. بمعنى انه لا يبقى عليه شيء في الاخرة يحاسب عليه. طالما في توبته الى الله اولا واقيم عليه الحد في الدنيا ثانيا فان قلت فما معنى حديث الزبير وقول النبي صلى الله عليه وسلم عند تخاصمه مع الانصاري في
35:53سراج الحرة اسق يا زبير حتى يبلغ الماء الكعبين. فقال له الانصاري ان كان ابن عمتك يا رسول الله فتلون وجه فتلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال
36:13اسقي يا زبير ثم احبس حتى يبلغ الجدر. الحديث فالجواب ان النبي صلى الله عليه وسلم منزه ان يقع بنفس مسلم منه في هذه القصة امر يريب ولكنه صلى الله عليه وسلم ندب الزبير اولا الى الاختصار على بعض حقه على على طريق التوصل
36:40والصلح فلما فلما لم يرظى بذلك الاخر ولج وقال ما لا يجب استوفى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه. ولهذا ترجم البخاري على هذا الحديث باب اذا اشار الامام بالصلح فابى حكم عليه بالحكم البين
37:06وذكر في اخر الحديث فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه. وقد جعل المسلمون هذا حديث اصلا في قضيته وفيه نعم هذه قصة الزبير مع جاره الانصاري وقد كان مزارعين
37:29وارض هذا مجاورة لارض هذا ومزرعته وطريقة السقيا عند ارباب المزارع كما تعرفون. اذا استقوا من بئر او من جدول ماء قادم من نهر وقناة ونحوها فانه يمر الماء بالارض التي تكون في طريقه اولا
37:48ثم يمر بها على حرثه وزرعه ثم يرسل الماء الى صاحبه وجاره الذي يليه وهكذا. فجاء الانصاري رضي الله عنه يشكو الزبير رضي الله الى النبي صلى الله عليه وسلم حين تخاصم في سراج الحرة الشراج جمع شرجة وهي سير الماء الذي ينتقل من
38:13اعلى الى اسفل يقال شراج الحرة والحر من حرار المدينة يعني من جبالها التي يأتي الماء من بين طرقاتها وحجارتها. فجاء يشتكي الى النبي عليه الصلاة والسلام فحكم النبي عليه الصلاة والسلام بالعدل قال اسقيا زبير لان الزبير يأتيه الماء اولا قال اسق يا زبير حتى يبلغ الماء الكعبين
38:36جعل هذا حدا للزبير يعني لا يسقي حتى تمتلئ الارض فيتأخر الماء على صاحبه او ربما لا يصله من الماء شيء فاعطاه معيارا حتى يبلغ الماء الكعبين فاذا وقفت في الارض
38:52وامتلأ الماء في حوض الزرع عندك فبلغ الكعبين فافتح الماء يسيل الى جارك. قال اسق يا زبير حتى يبلغ الماء الكعبين فقال الانصاري ان كان ابن عمتك يا رسول الله يعني حكمت له تحابيه لانه ابن عمتك والزبير ابن العوام ابن عمة رسول الله
39:12صلى الله عليه وسلم قالها مجازفة وتسرعا تعرف الخصومة في مجلس القضاء احيانا يغلبه الانتصار لحظ النفس والحرص على الحظ الشخصي ان يقول ما لا ينبغي ان يقول فكذلك كان الانصاري رضي الله عنه قال ما لا ينبغي ان يقول قال ان كان ابن عمتك يا رسول الله
39:35لانه لا يليق ان يقال هذا لرسول الله عليه الصلاة والسلام. لانه لا يحكم الا بالعدل اولا ولانه لو وقع في نفسك شيء سوى ذلك لا يليق اطلاق مثل هذا القول. على كل قالها قال فتلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم
39:52يغضب لانه يرى انه قد وقع في نفوس بعظ الناس من حوله شيء هو ابعد الناس عنه صلى الله عليه وسلم وانزههم كان يحكم اولا بشيء يريد به المساواة والانصاف مع الطرفين. وان يعطي لكل ذي حق حقه. وان يكون
40:12آآ يحكم للزبير ببعض حقه ويجعل البعض للاخر لصاحبه وجاره الانصاري فلما رأى من الانصاري انه رغم ذلك لم يعجبه هذه الدعوة بالصلح التي طلب فيها النبي صلى الله عليه وسلم من الزبير التنازل عن بعض حقه من اجل
40:33جاره ما اعجبه هذا اعاد النبي عليه الصلاة والسلام الحكم في القضية باستيفاء الزبير حقه بالكامل ولا يرسل الماء الا اذا استوفى السقيا. فقال اسقيا زبير ثم احبس يعني الماء حتى يبلغ الجدر. وفي رواية
40:52الجذر يعني اما اصل الجدار جدار الحائط في البستان او اصل السقي يعني اصل الزرع وهذا مقدار اعلى من الكعبين قال اسق يا زبير حتى يبلغ الجدر ثم ارسل الى صاحبك
41:06ما اعجبه الحكم بالصلح اولا فحكم له بتمام استيفاء الحق. فكان الانصاري بمقولته تلك غير رابح في موقفه ذاك ولا في قضيته التي جاء يشكو فيها الى النبي صلى الله عليه وسلم
41:21الان هذا سؤال او حديث اورده المصنف في سياق ما نحن فيه. اكان النبي عليه الصلاة والسلام يغضب؟ وفي مجلس القضاء اكان الخصوم يمكن استفزوه بالعبارات فيحملونه على ان ان يبالغ في حكمه او ان ينقض حكمه لا ما حصل
41:39الذي حصل انه عليه الصلاة والسلام ترقى معه في الحكم. اعطاه حقا فوق حقه اولا. فلما لم يعجبه اساء الادب حكم له مرة اخرى بحقه من غير زيادة عليه. فلم يكن استفزازا من الخصم للقاضي والحاكم وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام
41:59فاحتاج الى جواب لان من لا يعرف القصة ولا يفهم معنى بعض الفاظ الحديث ربما وقع في نفسه كيف هذا الحديث والنبي عليه الصلاة والسلام يغضب ويستفزه الخصوم في مجلس القضاء ثم ينقض القضاء ويعيد القضية في الحكم مرة ثانية. لا ما حصل هذا. لما قال فتلون وجه النبي
42:19صلى الله عليه وسلم ثم قال اسق يا زبير ثم احبس حتى يبلغ الجدر ثم ارسل الى صاحبك حكم له في الاول بالتنازل بالصلح ثم حكم له ثانية بانه ليس لك الا حقك بلا مزيد عليه. قال فالجواب ان
42:37النبي صلى الله عليه وسلم منزه ان يقع بنفس مسلم منه في هذه القصة امر يريب. ولكنه ندب الزبير اولا الى الاقتصار على بعض حقه ثم يرسل الماء الى صاحبه. على طريق التوسط والصلح وفي الصلح دائما نحن ماذا نفعل؟ تطلب من كل من الطرفين ان يتنازل عن بعض حقه
43:02حتى يتم اصطلاح بينهما فهكذا فعل عليه الصلاة والسلام اراد من الزبير ان يتنازل عن بعض حقه ولا يسقي حتى يروي الارض بالكامل بل حتى يبلغ الماء الكعبين ثم يرسله
43:15الى صاحبه حكم بالاقتصار على بعض حق الزبير اولا على طريق التوسط والصلح. فلما لم يرضى بذلك الاخر يعني جاره مصاري ولج يعني في الخصومة تمادى وتكلم قال ما لا يجب اعاد النبي عليه الصلاة والسلام القضية
43:38توفى للزبير حقه ولذلك لما جاء البخاري رحمه الله في الصحيح بهذا الحديث وترجم له قال باب اذا اشار الامام بالصلح فابى حكم عليه بالحكم البين عندما لا يقبل الخصم بالصلح الذي فيه زيادة على حقه فان للحاكم ان يعيد الحكم ولا يعطيه الا حقه من
44:04غير زيادة عليه. قال وذكر في اخر الحديث فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه اذا ما اعطاه فوق حقه لا في المرة الاولى ولا في الثانية. بل هو في المرة الاولى اخذ من حق الزبير شيئا من اجل جاره. لكن
44:24ان جاره لم يعجبه ذلك ووقع في نفسه ما وقع. وسمعت ما قال رضي الله عنهم جميعا. وصلى الله على نبينا وسلم وقد جعل المسلمون. وقد جعل المسلمون هذا الحديث اصلا في قضيته
44:40وفيه الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في كل ما فعله في حال غضبه ورضاه. وانه وان نهى ان يقضي القاضي وهو غضبان فان فانه في حكمه في حال الغضب والرضا سواء لكونه
45:00فيهما معصوما وغضب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا انما كان لله تعالى ولا لنفسك لا لنفسه انما كان لله تعالى لا لنفسه كما جاء في الحديث الصحيح. نعم. من حديث ابي بكرة رضي
45:20الله عنه في الصحيحين لا يقضي القاضي وهو غضبان طيب كيف لا يقضي وهو غضبان؟ والنبي عليه الصلاة والسلام هنا غضب من هذا الانصاري وقضى وهو غضبان الجواب لماذا منعت الشريعة القضاة من القضاء حال الغضب
45:38الجواب لما يصحب الغضب من تشويش فكر لا يستقيم معه للقاضي تمام النظر ولا الحكم بروية وعدل وانصاف فان هذا مشوش للفكر ولهذا الحق الفقهاء بالغضب سائر ما يشوش الفكر عند الحكم في القضاء. شدة الفرح شدة الحزن شدة الهم
46:03لانها مشوشات للفكر لا تعين القاضي على النظر والاستيفاء في القضية المنظورة. فكيف قضى عليه الصلاة والسلام؟ نقول اذا كان منعوا من القضاء حال الغضب مراعاة لما عند الغضب من زوال العقل وعدم القدرة على التروي ولا
46:23ولا التفكير ولا الانصاف فان هذا كله مأمول في حقه عليه الصلاة والسلام لانه معصوم من ذلك كله وهو في حال بالغضب والرضا سواء. قال فانه في حكمه في حال الغضب والرضا سواء لكونه فيهما معصوما. صلى الله عليه وسلم
46:43طيب وفي حديث الزبير هذا ما غضب بلى غضب قال وغضبه انما كان لله لا لنفسه كما جاء في الحديث الصحيح يقصد حديث عائشة رضي الله عنها انه لم يكن يغضب عليه
46:57الصلاة والسلام الا ان تنتهك حرمات الله لم يغضب لنفسه وكم اوذي عليه الصلاة والسلام في شخصه فما غضب يصيبه الحزن نعم على ما يعتريه من سوء بعض قومه. وحصل له في مكة كثير من هذه المواقف
47:17اوذي عليه الصلاة والسلام عند الكعبة وهو يصلي وهو يطوف وهو يدعوهم الى الاسلام. فرموه بالكلام القبيح فقالوا ساحر وكذاب شاعر ومجنون ووضعوا سلا الجزور على ظهره الشريف وهو ساجد صلى الله عليه وسلم
47:34وبعد الهجرة للمدينة تأتيه المواقف التي يستفز فيها بالغضب فلا يغضب لنفسه عليه الصلاة والسلام يأتي اليهودي فيقول السامو عليك فتغضب عائشة تقول وعليك السام واللعنة فقال ما هي يا عائشة؟ قالت اما سمعت ما يقول؟ قال وسمعتيني ماذا قلت؟ قلت
47:52عليكم واكتفى برد مقولته عليه واذا جاء الاعرابي الجلف الذي لا يحسن الادب مع النبي عليه الصلاة والسلام فيمسكه بردائه حتى يؤثر في صفحة عنقه طالبا المال قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك
48:10فانه ليس مالك ولا مال ابيك ويغضب الصحابة لذلك فيتركه النبي عليه الصلاة والسلام ويأمر له بمال الى اخر تلك المواقف كانت مواقف فيها استفزاز وبواعث على الغضب ليس اكثر منها. وما عهدنا منه في تلك المواقف غضبا لنفسه. صلى الله عليه وسلم. فليش غضبونا في قصة
48:33الزبير مع الانصاري لان الموقف فيه قدح في حكم الشريعة ان كان ابن عمتك يا رسول الله طيب حتى لو كان ابن عمته ايمكن ان يتوقع ان حكم الشريعة الذي يقضي به نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام يكون فيه محاباة لابن عمته لانه لعمته
48:53هذا غضب لله غضب لدين الله ولشريعة الله التي كانت تقر في ذلك الزمن بالوحي والفعل والقول فالقدح فيها قدح في شريعة لا هو الوحي الذي يأتيه من الله ولو كان لو كان ذلك الموقف بعيدا عن شريعة الله لجاء الوحي ولا يقره على
49:13ذلك صلى الله عليه وسلم. اذا كان غضبه في هذا كما قال المصنف لله تعالى لا لنفسه صلوات الله وسلامه عليه وكذلك الحديث في اقادة عكاشة من نفسه لم يكن لتعد حمله الغظب عليه
49:33بل وقع في الحديث نفس نفسه ان في الحديث نفسه بل بل وقع في الحديث نفسه ان ان عكاشة قال قال له وضربتني بالقضيب فلا ادري اعمدا ام اردت ظرب الناقة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم
49:56اعيذك بالله يا عكاشة ان يتعمدك رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام عكاشة ابن محصن رضي الله عنه. واسمه عكاشة فيه ضبطان بتخفيف الكاف عكاشة وبتشديد عكاشة ضبطان صحيحان. ليس في الصحابة رضي الله عنهم جميعا احد يسمى عكاشة سواه. فهو وحده وهو صاحب
50:25والحديث المشهور لما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان سبعين الفا من امته يدخلون الجنة بغير حساب فقال ادعوا الله ان اكون معهم يا رسول الله فقال انت منهم. ثم قام اخر فقال يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة
50:45فهو الصحابي المشهور رضي الله عنه بهذا الاسم قال في الحديث في اقاضته عكاشة من نفسه يعني ان عرظ النبي عليه الصلاة والسلام على عكاشة ان يقتاد لنفسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال لم
51:04كن هذا لتعد حمله الغضب عليه. بل وقع في الحديث نفسه ان عكاشة قال وضربتني بالقضيب القضيب العود الذي يكون من خشب قال فلا ادري اعمدا ام اردت ضرب الناقة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اعيذك بالله يا عكاشة ان يتعمدك
51:24رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث طويل اخرجه الطبراني وغيره لكن في رواية عبدالمنعم بن ادريس كذاب وضاع كما يقول اه الهيثمي رحمه الله واورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات فلا يصح بهذا السياق. نعم
51:43وكذلك في حديث وكذلك في حديثه الاخر الاخر مع الاعرابي حين طلب عليه السلام الاقتصاص منه فقال الاعرابي قد عفوت عنك وكان النبي صلى الله عليه وسلم فقد ضربه بالسواك بالسوط. بالسوط لتعلقه بزمام ناقته مرة بعد مرة
52:09والنبي صلى الله عليه وسلم ينهاه ويقول له تدرك حاجتك وهو يأبى فضربه عليه السلام ام بعد ان نهاه ثلاث مرات وهذا منه عليه السلام لمن لم يقف لمن لم يقف عند نهيه
52:29صواب وموضع ادب لكنه عليه السلام اشفق اذ كان حق نفسه من الامر حتى عفا عنه في حديثه الاخر مع الاعرابي ولا يعرف ايضا من خرجه وفيه رواية مفادها لما عرض على الاعرابي القصاص قال الاعرابي
52:49عفوت عنك لان النبي عليه الصلاة والسلام كما تقول الرواية ضربه بالسوط عندما تعلق الاعرابي بزمام الناقة وتكرارا وهو يقول له تدرك حاجتك يعني لا داعي لان تتعلق بزمام الناقة فاتركها وحاجتك
53:08لك تدرك حاجتك فلما كرر ذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم ينهاه وهو لا يستجيب ضربه بعد ان نهاه ثلاث مرات ان صحت الرواية ان صحت فهذا محمول على انه صلى الله عليه وسلم علمه وادبه ووجهه وهو لم يمتثل
53:28مرة واثنين وثلاثا. فاحتاج الى ان يترقى من اسلوب الخطاب بالقول الى التأديب بالفعل فضربه بالسوط ما لم يقف عند نهيه قال فاذا كان هذا كذلك فهو صواب. وهذا موضع تأديب لانه عليه الصلاة والسلام انما اراد بذلك ان يكون
53:48لاصحابه منه موقف الاحترام والتقدير. قال واشفق اذ كان حق نفسه من الامر حتى عفا عنه. يعني لم يرد عليه الصلاة والسلام الا ان خاطره لا انه اساء وكان ظالما والموقف يستحق القصاص. حاشاه صلى الله عليه وسلم. لكنه اراد تطييب الخواطر والا
54:08يبقى في نفس الاعرابي شيء. هذا كله كما قلت اذا صحت الرواية والله اعلم واما حديث سواد بن عمرو اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وانا متخلق فقال عليه الصلاة والسلام ورس
54:29درس حط حط وغشيني وغشيني وغشيني وغشيني بقضيب كان في يده في بطني فاوجعني قلت القصاص يا رسول الله فكشف لي عن بطنه صلى الله عليه وسلم. فابيت القصاص وانما كان ظربه عليه السلام لمنكر رآه به ولعله لم يرد بضربه بالقضيب الا
55:02تنبيهة فلما كان منه ايجاع لم يقصد لم يقصده طلب التحلل منه على ما قدمناه. هذه اخر رواية في الفصل وبها يتم مجلس الليلة بعون الله قال حديث سواد ابن عمرو رضي الله عنه قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وانا متخلق
55:24متخلق يعني متظمخ بطيب. فاح وبدا اثره. فقال عليه الصلاة والسلام ورس الورس نوع من الورد وهو نوع خاص من الطيب يخص النساء نبت اصفر له لون ورائحة وعند العرب اللون من الطيب الذي لا رائحة له يخص النساء وعكسه للرجال. قال ورس ورث حط حط يعني ازل
55:53عنك هذا الطيب فانه للنساء ليس للرجال. قال وغشيني بقضيب كان في يده في بطني فاوجعني فقلت القصاص يا رسول الله فكشف لي عن بطنه فابيت القصاص. الحديث اخرجه البغوي ايضا وابن سعد وعبد الرزاق عن الحسن. فهذا
56:11فهذه الرواية ايضا وهي مرسلة من رواية الحسن البصري. يقول ان صحت فلم هي محمولة على انه صلى الله عليه وسلم انما فعل لمنكر اراد نهيه عنه. وهو تشبهه بالنساء. واراد عليه الصلاة والسلام تنبيهه على ذلك وضربه بالقضيب لم
56:31يكن عقوبة. اراد التنبيه قال ورس ورس واشار اليه بالقضيب فوقع في بطنه او اصابه في بطنه لم يكن يريد ضربه. او عقابه او بتلك العصا او بذلك القضيب. فلما حصل منه الم واوجعه لم يكن يقصده عليه الصلاة والسلام وطلب الصحابي
56:51القصاص اجاب عليه الصلاة والسلام وليس لانه فعلا كان ضربا لا وجه له واساءة تستحق القصاص. وسائق الرواية يساعد على فهم الحادثة وما جرى وفيها فقصة سواد وقبلها الاعرابي وقبلها عكاشة ان صحت تلك الروايات. هي محمولة على ما نقلته الروايات ذاتها في الفاظ
57:14وسياقها ان الموقف لم يكن فيه شيء من التعدي الصادر عنه صلى الله عليه وسلم. ولا اساءة فكيف يطلب القصاص كانوا يعلمون انه عليه الصلاة والسلام اعدل البشر. واكثرهم نزاهة عليه الصلاة والسلام. وما كانوا يرغبون
57:34الا في مزيد من قرب منه صلى الله عليه وسلم فيتلطفون معه بتلك المواقف ويأنسون بحديثهم واياه في تلك المواقف ايضا فكان هذا يطلب القصاص والثاني يخبر بالمه مما اصابه حتى يجيبه النبي عليه الصلاة والسلام وليس في واحد منها
57:54ولو لم تصح الرواية ليس في واحد من تلك الروايات ان احدهم اقتص واخذ حقه. كل هذا ما حصل. يؤكد لك ان المواقف فكانت عفوية وانها ان صحت وقع فيها ذلك منه صلى الله عليه وسلم عن غير قصد فبقي هذا الباب على اصله في
58:14تنزهه عليه الصلاة والسلام وسلامة سيرته من اذى وعدوان يصيب اصحابه ضيقهم الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله
59:33اشهد ان محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله اكبر اكبر وفي ختام هذا الفصل ها هنا اشارة الى ان ما نقله المصنف رحمه الله تعالى في هذه المواقف عن عدد من الصحابة كعكاشة
1:02:28وقصة سواد بن عمرو فهي غير قصة سواد بن غزية الانصاري النجاري الذي شهد بدرا واحدا والخندق والمشاهد كله كلها رضي الله عنه. روى ابن اسحاق عن اشياخ قومه عن حبان ابن واسع عن اشياخ قومه ان النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر عدل الصفوف في يده
1:02:52قدح فمر بسواد بن غزية فطعن في بطنه فقال اوجعتني فاقدني فكشف عن بطنه فاعتنقه وقبل بطنه فدعا له بخير فهي غير قصة سواد بن عمرو المذكورة هنا في الرواية وهي ايضا مما لم يوجد متصلا سنده في قصص
1:03:12واحداثها فاستقر هذا الفصل على اصله ان النبي عليه الصلاة والسلام قد عصمه الله جل جلاله من ان يكون له مع اصحابه ما يسوء او ان يكون له عليه الصلاة والسلام ما يخرج عن مقتضى العصمة. وقد حفظ له الله عز وجل مقام النبوة فتم له في اكمل وجه
1:03:32وجه حتى لحق بالرفيق الاعلى. لتأتي امته فتحفظ له هذا المقام العظيم. وتحمل في في قلبها الحب والوفاء للنبي الكريم صلى الله عليه واله وسلم وهي تسلك دربه وتنتهج سنته وتحتفي بدينه وشريعته
1:03:52نظر الله امرأ احب نبيه عليه الصلاة والسلام. فتمسك بسنته وعض عليها بالنواجذ. ثم انشأ حياته كلها يخط طريقه على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. وها انتم في ليلة تستكثرون فيها من الصلاة والسلام عليه
1:04:12صلى الله عليه وسلم فاعمروا بها جمعتكم واستكثروا بها من صلاة ربكم عليكم. من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا صلى عليك الله يا من حبه قد بصر الالباب بعد عماها صلى عليك الله يا من ذكره قد طيب
1:04:32اسماع والافواه. فيا رب صل وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون. وصل يا ربي وسلم وبارك عليه عدد ما غفل عن الصلاة عليه الغافلون ارزقنا يا رب علما نافعا وعملا صالحا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء يا رب العالمين. اللهم اجعل لنا ولامة
1:04:55اسلامي من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا واهدي ضالنا وتقبل منا انك انت السميع العليم. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار
1:05:15وصل يا ربي وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين والمسلم دائما يعتز باسلامه وايمانه واتباعه للقرآن والسنة واعتزازه بسنة رسوله لله صلى الله عليه قال مجاهد لا
1:05:41العلم مستحيل ولا مستكبر. ان طلب العلم عمل صالح عظيم الاجر. كثير الثواب. قال صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى
1:06:01الجنة

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.