شرح الشفا للشيخ أ د حسن بخاري الدرس 194 في 22 03 1443
2:40والمسلم دائما يعتز باسلامه وايمانه واتباعه للقرآن والسنة واعتزازه بسنة رسوله لله صلى الله عليه قال مجاهد لا يتعلم العلم مستحيل ولا مستكبر. ان طلب العلم عمل صالح عظيم الاجر كثير الثواب. قال صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيه
3:10الماء سهل الله له به طريقا الى الجنة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن احمدوا الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره
4:18واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه. وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
4:34وبعد اخوة الاسلام في كل مكان فمن رحاب بيت الله الحرام هذه البقعة الطيبة المباركة الطاهرة وفي هذه الليلة ليلة الجمعة الليلة الشريفة المباركة ينعقد هذا المجلس بفضل الله تعالى وعونه وتوفيقه مما
4:53مجالس شرح كتاب الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم للامام القاضي عياض ابن موسى الياصوبي المالكي رحمة الله تعالى عليه مجلس نستلهم فيه مزيدا من صلاتنا وسلامنا على امامنا وقدوتنا ونبينا وحبيبنا وقرة اعيننا محمد
5:17صلى الله عليه واله وسلم. ونجعل من صلاتنا وسلامنا عليه قربة نتقرب بها الى ربنا ونتحبب به اليه سبحانه امتثالا لامره الكريم يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
5:34الله عظم قدر جاه محمد واناله فضلا لديه عظيما في محكم التنزيل قال لخلقه صلوا عليه وسلم تسليما وصلاتنا وسلامنا عليه صلى الله عليه واله وسلم. باب عظيم نستمطر به من صلاة ربنا علينا من فوق سبع سماوات
5:55من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. فخذ ما شئت عبد الله ودع ما شئت من صلاة ربك عليك. بصلاتك على نبيه ومصطفاه صلى الله عليه واله وسلم. وعسى ان يكون مجلسنا هذا ونحن نتذاكر طرفا من حقوقه العظيمة
6:15وشمائله الكريمة ان يكون باعثا على مزيد من الصلاة والسلام عليه. صلى الله عليه واله وسلم ما زال الحديث ايها الكرام في باب العصمة وتحديدا من الامور الدينية والدنيوية. وقد شرعنا في القسم الاخر وهو العصمة في
6:35امور الدنيوية من الاعتقاد والقول والفعل واستفتحنا ليلة الجمعة الماضية قول المصنف رحمه الله فصل واما اقواله الدنيوية من اخباره عن احواله ولغيره فقد قدمنا ان الخلف فيها ممتنع عليه في كل حال
6:57اذا الاخبار المحضة الصادرة من شفتيه صلى الله عليه وسلم لا يمكن ان يكون فيها اخبار بخلاف الواقع قصدا او سهوا او جدا او هزلا كل ذلك لا يكون لعموم الصدق الذي بعثه الله تعالى به عليه
7:18الصلاة والسلام فلا يخرج من شفتيه الا حق ولا ينطق الا الصدق عليه الصلاة والسلام. وهذا باب تقرره العصمة ايضا. فان الله عصم نبيه عليه الصلاة والسلام من ان يجري على لسانه الخلف
7:35والخلف معناه مخالفة ما يقوله للواقع ومطابقته اياه. ما يقول الا حقا عليه الصلاة والسلام وتقدم الامثلة في جده وهزله ومزاحه كانت لا تكون الا على الصواب والصدق والحقيقة فصلى الله عليه
7:55سلم ووقفنا عند الاية الكريمة في قصة زيد ابن حارثة مع زينب ام المؤمنين رضي الله عنها لما زوجه النبي صلى الله عليه وسلم اياها. لان زيدا بمنزلة ابنه عليه
8:10الصلاة والسلام وقد قال كان يقال له زيد بن محمد قبل الاسلام حتى نزل قوله تعالى في ابطال التبني الذي كان تفعله العرب قال الله سبحانه ادعوهم لابائهم. هو ابسط عند الله. فعندئذ بقي زيد الحبيب الى
8:30الحبيب صلى الله عليه وسلم فهو حبه واسامة ابنه حبه ابن حبه فكانت هذه العلاقة القريبة فزوجه النبي صلى الله عليه وسلم من ابنة عمته زينب. وزوجه اياها وبقي معها ما شاء الله. ثم لم تلد له ولم
8:50تدم بينهما العشرة فاراد فراقها فجاء يحكي امره الى النبي عليه الصلاة والسلام كما يحكي الولد لابيه ما يكون بينه وبين زوجه من عدم انسجام واتفاق ونحو ذلك بانه حقيقة كان في مقام ابيه عليه الصلاة والسلام. فجاء يحكي لهم والنبي عليه الصلاة والسلام يأمره بما يأمر كل
9:15ولده بالصبر والانتظار عسى الله يأتي بالفرج وان تنبسط الامور بينهما وتنتشر المودة والمحبة لكن الله عز وجل قد اخبر نبيه عليه الصلاة والسلام بوحي الهي ان زينب هذه زوجة زيد ستكون زوجه عليه
9:36الصلاة والسلام فاضمر ذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام. قال الله واذ تقولوا للذي انعم الله عليه وانعمت عليه وهو زيد انعم الله عليه وانعمت انت عليه يا محمد. امسك عليك زوجك واتق الله
9:54وتخفي في نفسك ما الله مبديه ما الذي كان يخفيه في نفسه عليه الصلاة والسلام علمه بان زينب ستكون زوجا له بوحي الله فلم يخبر زيدا بذلك وابقى الامر على ظاهره
10:11وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه اي ناس قالوا هم المنافقون بالمدينة او اليهود لان سورة الاحزاب مكية مدنية قال وتخشى الناس مما كان يستقبحه العرب قبل الاسلام من ان يتزوج الرجل زوجة ابنه بالتبني. يعني
10:35ما هو مستقبلنا اليوم والى يوم القيامة؟ ان يتزوج الرجل زوجة ولده لكن هذا ليس ابنه من صلبه ولما جاءت اية النساء في تعداد المحرمات حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم. قال الله في اخرها وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم. هذا القيد
10:56باخراج ابناء التبني الذي كان عند العرب حلائل ابنائكم يعني ازواج ابنائكم. فانهن محرمات. لكن هذا ليس ابنه من صلبه. فان طلق زوجته او مات عنها جاز له ان يتزوجها
11:13فهي ليست من المحرمات على التأبيد مثل ابنة الولد فعلى كل حال قال وتخشى الناس فيخشى عليه الصلاة والسلام مما سيثور من القلاقل وما ينتهزه الاعداء لاثارة التشغيب والتشنيع والبلبلة والفوضى كما هو شأن اعداء الاسلام دوما
11:33يصطادون في الماء العكر ويشوشون ويثيرون الشبهات والاقاويل مغرضين تشويها لسمعة الدين. والله عز وجل قد اخبر نبيه الا يلتفت الى ذلك وتخشى الناس والله احق ان تخشاه ثم جاء الحكم فلما قضى زيد منها يعني من زينب وطرا زوجناكها
11:56ما الحكمة الالهية لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم الادعية الابناء بالتبني اذا قضوا منهن وطرا وكان امر الله مفعولا هذه الاية اتى بها المصنف الان هنا
12:13ليفند فيها كلاما مغلوطا يساق في بعض كتب التفاسير اما من روايات ضعيفة او لا اصل لها فيها قدح ولمز بمقام المصطفى صلى الله عليه وسلم فاتى في هذا المقام ليقول لك اياك ان تظن ان ما يحكى من تلك الاباطيل والقصص الضعيفة والهزيلة في قصة
12:40زينب وزيد مع النبي عليه الصلاة والسلام اياك ان يقع في قلبك منها شيء يمكن ان يلبس به الشيطان عليك قدحا في مقام النبوة فيورد المصنف هذا الكلام ليرده ويبطله
12:57ويقول لك ان وجدت في كتاب ما او سمعت متكلما ما يقول ان المقصود ان النبي عليه الصلاة والسلام اطلع ذات مرة فرأى زينب فاعجبه حسنها وجمالها فاضمر ان يتزوجها ورغب من زيد ان يطلقها هذا ما يفعله الرجل
13:17النبيل ذو المروءة في قومه ولا الصالح الموصوف بالخير والتقى فكيف بامام الانبياء وسيد الاتقياء النبي المعصوم عليه الصلاة والسلام لكنه اما وقد قيل استدعى ذلك تنبيها وتفنيدا وابطالا. فهذا الذي وقف عنده حديثنا ليلة الجمعة الماضية
13:41سائلين الله لنا ولكم العلم النافع والتوفيق والسداد الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الامين وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم صلي وسلم اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه وللسامعين
13:59قال المصنف رحمه الله وقوله تعالى في اخر هذه القصة في بقية الايات لعلك تعود قبلها حتى يتصل الكلام فان قلت فما معنى قوله كقوله تعالى فان قلت فما معنى اذا قوله تعالى في قصة زيد واذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه
14:19يمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مهديه. وتخشى الناس والله احق ان تخشاه. فاعلم اكرمك الله اه ولا تسترب في تنزيه النبي عليه السلام عن هذا الظاهر وان يأمر زيدا بامساكها وهو يحب تطليقه اياها. كما ذكر عن
14:39جماعة من المفسرين واصح ما في هذا القول ما حكاه اهل التفسير عن علي بن الحسين رضي الله عنهما ان الله تعالى كان اعلم نبيه ان زينب ستكون من تواجه
14:53فلما شكاها اليه زيد قال امسك عليك زوجك واتق الله الاية واخفى في نفسه ما اعلمه الله به من انه زوجها مما الله مبديه ومظهره بتمام التزويج وطلاق زيد لها. كيف اعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم
15:13ان زينب ستكون من ازواجه هذا الوحي تماما كما اعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان عائشة ستكون من ازواجه واراه صورتها بسرقة من حرير فعرف هذا ليس مستبعدا
15:31فنحمل قوله تعالى وتخفي في نفسك ما الله مبديه يعني ما اعلمه الله به من ان زينب ستكون زوجا من صلى الله عليه وسلم. فاذا ما الله مبديه يعني مما سيظهره الله بتمام التزويج. بعدما يطلقها
15:51زيد رضي الله عنه وروى نحوه عمرو بن فائد عن الزهري قال نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه ان الله يزوجه بنت جحش فذلك الذي اخفى في نفسه
16:08ويصحح هذا ويصحح هذا قول قول المفسرين في قوله تعالى بعد هذا وكان امر الله مفعولا. اي لابد لك ان تتزوجها ويوضح هذا ان الله لم يبدي من امره لم يبد من امره من امره معها غير غير زواجه اياها. فدل انه
16:29الذي اخفاه عليه السلام مما كان اعلمه الله تعالى به. قال ويؤيد هذا ويوضح هذا ويصحح هذا يريد ان يثبت لك ان قول الحق سبحانه وتخفي في نفسك ما الله مبديه
16:45ليس ما يريد الشيطان ان يذهب به ظنك بعيدا انه اضمر حب زينب واضمر رغبته في الزواج منها واحب بقلبه ان يطلقها زيد لتخلو له. اياك ولو وقفت على قول مفترى. وضعيف ورواية ساقطة
17:06فاراد ان يبين لك ان حتى الاية بلفظها الكريم وسياقها المستقيم يدل على هذا المعنى الصحيح. وتخفي في نفسك ما الله مبديه قال هذا الزهري وقد قال نزل جبريل يعلم النبي صلى الله عليه وسلم ان الله سيزوجه زينب فهذا الذي اخفى في نفسه. كان امر الله
17:26مفعوله اي لابد لك ان تتزوجها وهذا الذي في السياق لم يظهر غيره. لم يبد الله من امر النبي عليه الصلاة والسلام مع زينب غير زواجه اياها فهذا الذي اخفاه لا شيء اخر نأتي به من خلف الالفاظ ومن وراء النصوص فقط لما جاء في رواية ضعيفة
17:49لا يثبت بمثلها حكم او حادثة. نعم فقوله تعالى في اخر هذه القصة في بقية الايات ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان امر الله قدرا مقدورا
18:07فدل على انه لم يكن عليه حرج في الامر قال الطبري ما كان الله ليؤثم نبيه عليه السلام فيما احل له مثال فعله لمن قبله من الرسل قال الله تعالى سنة الله في الذين خلوا من قبل اي من النبيين فيما احل لهم. يعني اخبر الله في هذا السياق يا محمد هذا
18:29الذي حكم الله تعالى به وقدره لك هو من شأن ما يصنع بالانبياء قبلك سنة الله في الذين خلوا من قبل ما هي سنة الله في الانبياء السابقين ليس الا الاجلال والاحترام ورفعة المكانة والتقدير والصيانة
18:49فالذي يكون لك يا محمد هو ما الذي فعله الله تعالى بمن سبقك من الانبياء. فما كان الله ليؤثم نبيه. يعني يحمله والاسم فيما احل له كمثل ما فعل سبحانه بمن قبله من الرسل عليهم السلام
19:07ولو كان على ما روي في حديث قتادة من وقوعها من قلب النبي صلى الله عليه وسلم عندما اعجبته هذه هي الرواية الندى التي يريد المصنف رحمه الله بيان بطلانها
19:23قال ولو كان الامر على ما روي في حديث قتادة وسيأتيك ما الذي جاء في روايتي قتادة في هذا الشأن ولو كان على ما روي في حديث قتادة من وقوعها من قلب النبي صلى الله عليه وسلم عندما اعجبته ومحبته طلاق زيد
19:42لكان فيه اعظم الحرج وما لا يليق به من مده عينيه لما نهي عنه من زهرة الحياة الدنيا ولكان هذا ولكان هذا نفس الحسد المذموم الذي لا يرضاه ولا يتسم به الاتقياء. فكيف سيد المرسلين؟ اللهم صل وسلم وبارك عليه
20:02قال القشيري وهذا اقدام عظيم من قائله وقلة معرفة بحق النبي صلى الله عليه وسلم وبفضله وكيف يقال رآها فاعجبته. وهي بنت عمته ولم يزل يراها منذ ولدت. ولو ولا كان النساء يدل على بطلان الرواية
20:22زينب بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني وما رآها الا بعد ما تزوجها زيد والامر قبل الاسلام لم يكن حجاب. فيرى زينب منذ ان كانت صغيرة طفلة
20:35فكيف يقال رآها فاعجبه حسنها ووقعت في قلبه فاظمر ان يوعز الى زيد بتطليقها لتخلو له فيتفرد بزواجها هذا يا اخوة ما يفعله الا قليل المروءة والفسقة ومن لا خلاق لهم
20:53ثم هو ايضا لا يمكن ان يقبله عقل هذه بنت عمته كيف تريد ان تفهم وتقتنع بانه رآها فجأة فاعجبه جمالها؟ اولم يكن رآها من قبل هو الذي زوجها لزيد
21:08فلو ارادها عليه الصلاة والسلام ابتداء لحسنها لتزوجها واستأثر بها لنفسه. لكن هو الذي زوج زيدا اياها. فهذه من القرائن التي تساعدك على تفنيد تلك الرواية الباطلة. والا تقبل اي شيء يساق فثمة دلائل وقرائن
21:28المراد وتبين الصحيح من غيره وكيف يقال رآها فاعجبته. وهي بنت عمته ولم يزل يراها منذ ولدت. ولا كان النساء يحتجبن منه عليه السلام قبل وبعدها هذا وهو هذا وهو زوجها لزيد وانما جعل الله طلاق زيد لها وتزويج النبي صلى الله
21:52الله عليه وسلم اياها لازالة حرمة التبني وابطال سنته كما هذه الحكمة الالهية يعني هنا سؤال يقول اذا كان الله قد اراد ان تكون زينب اما للمؤمنين وزوجا من زوجات سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
22:13فليش ما تزوجها من البداية كما تزوج سائر امهات المؤمنين فليش يزوجها لزيد ثم يطلقها ليتزوجها رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ الجواب هو هذا الحكم الذي جاء الشرع بتقريره ابطال التبني والتبني له احكام منه النسب ومنه الميراث ومنه الزواج
22:38النسب جاء في اول السورة ادعوهم لابائهم. ثم اراد الله لحكمة جليلة ابطال التبني في مسألة النكاح بان يكون عمليا يعيشه النبي صلى الله عليه وسلم ويطبقه ليكون دلالة لامته ابلغ ما يكون. لانه لو جاء حديث
22:58او اية لربما شق ذلك على النفوس ولم تقبله العرب شيء عظيم ما العظيم ان يتزوج الرجل زوجة ابنه بالتبني هذا مستشنع جدا كل قضية كانت عند العرب قبل الاسلام على هذا النحو يأتي ابطالها في الشريعة باعظم ما يكون من الدلائل
23:20مثلا كانوا يرون العرب كانوا يرون العمرة في اشهر الحج من افجر الفجور ابدا ولا يقبلون هذا فيعتبر النبي عليه الصلاة والسلام اربعة عمر في حياته ثلاث منها في رجب وواحدة التي كانت في حجته حجة الوداع صلى الله
23:40عليه وسلم كلها في الشهر الحرام ولما جاء في عمرته التي جاء بها في حجة الوداع طاف وسعى ولما كان على المروة امر اصحابه ان يتحللوا ما استوعبوا هذا كيف نتحلل؟ جئنا نريد الحج ولبينا قلنا لبيك اللهم حجا. فامرهم ان يجعلوها عمرة وان يتحللوا
24:03قالوا يا رسول الله اي الحل؟ قال الحل كله ثم رآهم يعني مستصعبين الامر قال لو استقبلت من امري ما استدبرت ولسقت الهدي واحللت قالوا يا رسول الله ننطلق الى منى وذكر احدنا يقطر يعني من الجماع واتيان اهله بعد التحلل. هذا ما كان معتادا عندهم فانظر كيف
24:27التشريع بالامر العملي لاقرار حكم تزول به بعض التصورات من رواسب الجاهلية قبل الاسلام. وهذا من ذلك القبيل قضية الزواج من زوجة الابن بالتبني هذا عظيم جدا عندهم في الاستبشاع والاستقباح وعدم القبول. فاراد الله ابطال ذلك
24:48بفعل رسول الله عليه الصلاة والسلام مع ابنه بالتبني قبل الاسلام زيد ابن حارثة. فجاء هذا حكمة الهية من الله جل جلاله. نعم لازالة حرمة التبني وانما جعل الله طلاق زيد لها وتزويج النبي صلى الله عليه وسلم اياها لازالة حرمة التبني وابطال سنته. كما قال الله
25:12تعالى ما كان محمد ابا احد من رجالكم الاية وقال لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم ونحوه ونحوه لابن فورك وقال ابو الليث السمرقندي فان قيل فما فما الفائدة في امر النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بامساكها؟ هذا سؤال ثان حتى تفهم الرواية جيدا. اذا كان الله
25:38قد اعلم نبيه عليه الصلاة والسلام انه ستكون زينب من ازواجه عليه الصلاة والسلام طيب خلاص من اول مرة يأتي زيد يشتكي يقول له طلقها ثم يتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام
25:54لكن واذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله. ليش يأمره بالامساك وهو يعلم بالوحي الذي اوحى الله اليه ان مآلها الى طلاق وانه سيتزوجها عليه الصلاة والسلام. هذا سؤال نعم
26:14فان قيل فما الفائدة؟ فان قيل فما الفائدة في امر النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بامساكها فهو ان الله تعالى اعلم نبيه انها زوجته فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن طلاقها اذ لم تكن بينهما الفة واخفى في نفسه صلى الله عليه وسلم ما اعلمه الله
26:37به فلما طلقها زيد خشي النبي خشي النبي صلى الله عليه وسلم قول الناس يتزوج امرأة ابنه فامره الله بزواجها اباح مثل ذلك لامته كما قال تعالى لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم اذا قضوا منهن وطرا
26:58وحكمة اخرى ان الاسلام بمثل هذا الموقف النبوي الكريم يشرع ادبا اجتماعيا تحتاجه الاسر لانه لا يخلو بيت من خلاف وشقاق وتفاوت انظار الزوجين والشيطان حريص فيشرع الاسلام ان المبدأ الاصل في اي قضية زوجية هو الاصلاح
27:23هو تهدئة الامور ومحاولة استدامة ما بينهما من عقد الزواج ولذلك جاء على هذا الاصل امسك عليك زوجك وان كنت لو كنت حكما بين زوجين او والدا لاب او لزوج بينه وبين زوجته خصومة او والدا لزوجة والامر بين يديك فيه مشكلة. الاصل الذي يرعاه الاسلام
27:48الاول الاصلاح واستدامة النكاح وان كان يبدو في مبادئ النظر ان الامر عسير وان المشكلة كبيرة وان الشقاق قد امتد اثره لكن لا مانع من ان تكون محاولة اولا الاصلاح لاستتمام الامر وتهدئة النفوس. نعم
28:09وقد قيل كان امره لزيد بامساكها قمعا للشهوة وردا للنفس عن هواها وهذا القول اذا جوزنا عليه عليه السلام انه رآها فجأة واستحسنها. فمثل هذا لا نكرة فيه بما طبع عليه ابن ادم
28:25من استحسانه الحسن ونظرة ونظرة الفجاءة معفو عنها. ثم قمع نفسه عنها وامر زيدا بامساكها. وانما تلك الزيادات التي في القصة يعني يقول لنفترض ان قول الله سبحانه امسك عليك زوجك واتق الله هو من باب رد
28:47ميل النفس وهواها. بين قوسين لو سلمنا بالرواية ان النبي عليه الصلاة والسلام رأى زينب فأعجبته. يقول حتى هذا القدر لقد حفيه لانه بشر عليه الصلاة والسلام. ومعنى البشرية ان يرى الشيء الجميل فيستحسنه والقبيح فيستقبيحه والطعام
29:07اللذيذ فيعجبه ويعجبه الحلو البارد من الطعام. هو بشر يرى الجمال جميلا ويرى القبيح قبيحا هذا امر بشري لا استنكار فيه فجاء الامر امسك عليك زوجك واتق الله ردا للنفس عن هواها. يقول اذا جوزنا هذا القول
29:27عليه صلى الله عليه وسلم انه رآها فجأة واستحسنها. مع اننا قررنا بطلان الرواية يقول فمثل هذا القدر لا نكرة فيه لما عليه ابن ادم من استحسانه الحسن. ونظرة الفجاءة معفو عنها في الشريعة. وقد قمع نفسه عنها وامر زيدا بامساكها
29:47انما المرفوض والمستنكر الزيادات التي في تلك الرواية. والتي تنسج منها حادثة لا اصل لها ولا تليق بمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما تنكر تلك الزيادات التي في القصة والتعويل والاولى ما ذكرناه عن علي بن الحسين. وحكاه السمرقندي وهو قول ابن
30:10عطاء وصححه واستحبه القاضي القشيري وعليه عول ابو بكر ابن فورك وقال انه معنى ذلك عند المحققين من اهل التفسير قال والنبي صلى الله عليه وسلم منزه عن استعمال النفاق في ذلك. واظهار خلاف ما في نفسه. وقد نزهه الله عن ذلك بقوله
30:32تعالى ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له. وقال ومن ظن ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد اخطأ قال وليس قال وليس معنى الخشية هنا الخوف. وانما معناها الاستحياء ان يستحيي منهم ان يقولوا تزوج زوجة ابنه
30:53وان خشيته عليه السلام من الناس كانت من ارجاف المنافقين واليهود وتشغيبهم على المسلمين. بقولهم تزوج محمد زوجة ابنه بعد نهيه عن نكاح حلائل الابناء كما كان فعتبه الله عز وجل على هذا ونزهه عن الالتفات اليه ونزهه عن الالتفات اليهم فيما احله له كما عاتبه على مراعاة
31:17رضا ازواجه في سورة التحريم بقوله لما تحرم ما احل الله لك؟ تبتغي مرضاة ازواجك؟ والله غفور رحيم وكذلك قوله له ها هنا وتخشى الناس والله احق ان تخشاه. اذا هذا عتب الهي كريم للنبي الكريم
31:37صلى الله عليه وسلم وانه لا ينبغي لك يا محمد ان تحمل في قلبك العظيم هذه الخشية من قول اهل الباطل وافتراء لان الطريق لن يسلم له صلى الله عليه وسلم من عداوة الاعداء وتشغيبهم واذاهم وافترائهم
31:59فامره الا يلتفت الى ذلك وان يمضي قدما فيما اراد الله من تشريع دينه وتبليغ رسالته للامة بما في في ذلك من الحلال والحرام وهذا العتب جاء مثله الى النبي صلى الله عليه وسلم في قضية التحريم المباح. يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله لك
32:21تبتغي مرضاة ازواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم. فقال له هناك لما تحرم؟ ما احل الله لك وقال له هنا وتخشى الناس والله احق ان تخشاه. ليست الخشية بمعنى الخوف خوف القلب الذي هو من عبادات القلوب. لكنه
32:45خشية الحرج وخشية مواجهة الناس بالباطل الذي يشغبون به. فامره الله الا يلتفت الى ذلك وان يمضي قدما في تبليغ دينه وامتثال امر ربه عز وجل وقد روي عن الحسن البصري وعائشة لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا مما نزل عليه كتم هذه الاية
33:09لما فيها من عتبه لما فيها من عتبه وابداء ما اخفاه حديث عائشة وانس والحسن عظيم وهذا من دلائل النبوة ارأيت لو ان القرآن فيه مطعن لمن يريد التشكيك لكان مثل هذه المواقف في السيرة
33:28الايات في القرآن اكبر دليل على القامهم الحجر والله لو كان شيء من القرآن مفترى وليس شيء من كلام الله ووحيه او لو كان من صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم لاخفى مثل هذا انت تتخيل
33:48ان يكون نبيا يوحى اليه فيأتيه الوحي وفيه عتب. بل وفيه حديث عن داخلة نفسه. وما في قلبه وفؤاده ايبدي ذلك كله على صفحة بيضاء يقرأها الناس الى يوم القيامة
34:03قال وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه. تقول عائشة رضي الله عنها لو كتم رسول الله صلى الله الله عليه وسلم شيئا مما نزل عليه لكتم هذه الاية
34:18لما فيها من العتب وابداء ما اخفاه. لكن المقام مقام نبوة وهو اصطفاء وعصمة من الله ورفعة قدر جليلة لا تبلغها مقادير البشر مهما علت. ونبينا صلى الله عليه وسلم اوتي من ذلك المقام الاسمى صلوات الله وسلامه عليه
34:39فصل في شرح حديث الوصية في مرضه صلى الله عليه وسلم اليوم الليلة لنا ايضا جلسة اخرى مع حديث اخر. نريد ان نفهمه جيدا. حديث صحيح والحديث الصحيح الذي سنأتي عليه الان اخرجه الشيخان البخاري ومسلم. وهو قصة وصيته عليه الصلاة والسلام في مرض موته
35:02وهنا موقف حدث والصحابة عنده حول رأسه وهو قد اشتد به المرض عليه الصلاة والسلام. فكان ها هنا قول في المجلس فقال وتكلم بعض الصحابة بكلام في ظاهر الرواية لبس يخشى ايضا من وقوعه عند من لم يفهم القصة. ولم يعرف الحادثة ولم يفهم معنى
35:27التي وردت اذا الحديث صحيح والقصة في مرض موته صلى الله عليه وسلم لما هم ان يكتب كتابا لامته فقال وطلب كتابا يملي عليهم ما يكتبه فحصل خلاف بين الصحابة وتنازعوا فرفض عليه الصلاة والسلام ان يكتب فكان كلام هنا
35:50نحن قررنا ان الكلام الذي يخرج من شفتيه عليه الصلاة والسلام حق كله وصدق لا امتراء فيه فيأتي هذا الاشكال طيب وهذا الحديث ماذا نقول فيه؟ كيف نجيب عنه؟ كيف نفهمه
36:06نأخذ الحديث اولا كما سيريده المصنف رحمه الله. ثم نفهم موضع الدلالة فيه لازالة اللبس والريب فان قلت فان قلت قد تقررت عصمته عليه السلام في جميع اقواله واحواله. وانه لا يصح منه فيها فيها خلف
36:25ولا اضطراب بعمد ولا سهو ولا صحة ولا مرض ولا جد ولا مزح ولا رضا ولا غضب ولكن ما معنى الحديث في عليه السلام الذي حدثنا به القاضي الشهيد ابو علي رحمه الله
36:42قال حدثنا القاضي ابو الوليد قال حدثنا ابو ذر قال حدثنا ابو محمد وابو الهيثم وابو اسحاق قالوا حدثنا محمد ابن يوسف قال حدثنا محمد بن اسماعيل قال هذا هو الامام البخاري رحمه الله
36:58والمصنف يسوق الحديث بسنده اليه من طريق الامام البخاري قال حدثنا محمد بن اسماعيل قال حدثنا علي ابن عبد الله قال حدثنا قال حدثنا عبد الرزاق بن همام قال حدثنا
37:14معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وفي البيت رجال لما حضر يعني لما حضرته الوفاة
37:29نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلموا اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فقال بعضهم ان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع. الحديث. وفي رواية
37:49ائتوني اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي ابدا فتنازعوا فقالوا ما له اهجر؟ استفهموه. فقال دعوني فان الذي انا فيه خير وفي بعض طرقه ان النبي صلى الله عليه وسلم يهجر
38:06وفي رواية هجر ويروى هجر ويروى هجرا وفيه فقال عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قد اشتد به الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا وكثر اللغط قال قم فقال قوموا عني
38:26وفي رواية واختلف اهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا له يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا ومنهم من يقول ما قال عمر هذا الحديث ورواياته عديدة في الصحيحين وخارج الصحيحين
38:44لبعض الفاظه عند البخاري ان ابن عباس رضي الله عنهما قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقلت يا ابا العباس ما يوم الخميس قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه
39:04فابتداء مرضه عليه الصلاة والسلام كان يوم الخميس قال اشتد به وجعه فقال ائتوني بكتف اكتب لكم كتابا او بكتاب اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ابدا يخاطب من يخاطب رجالا كانوا حوله في البيت
39:25قال فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا يعني الناس الذين عنده في الحجرة ما له اهجر استفهام سيأتيك ما معنى الكلمة؟ والمشكلة في هذه اللفظة فانها جاءت على لسان بعض الصحابة ممن كان حاضرا. قالوا ما له اهجر؟ استفهموه
39:50اهجر يعني ابلغ به الوجع حد الهذيان فبدأ يقول ما لا يعي قالوا ما له؟ اهجر؟ فقال ذروني فالذي انا فيه خير مما تدعونني اليه ثم امرهم بثلاث قال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب
40:11واجيزوا الوفد بنحو ما كنت اجيزهم. قال والثالثة خير اما ان سكت عنها واما ان قالها فنسيتها. قال سفيان هذا من قول سليمان يعني نسيان الوصية الثالثة. وفي رواية اخرى للبخاري قالوا ما شأنه اهجر استفهموه. فذهبوا يردون
40:31عليه فقال دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعونني اليه واوصاهم بثلاث. وفي رواية ثالثة في الصحيح ايضا قال بعضهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع
40:47وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله هذا من يقوله بعض الصحابة الحاضرين في المجلس وسيأتيك ان القائل عمر رضي الله عنه فالذي يحتاج الى جواب هو هذا. عمر او غيره صحابة
41:03ومقام رسول الله عليه الصلاة والسلام عندهم معلوم وقدره عندهم رفيع جليل. فكيف يقولون هذا الكلام وكيف يبلغ بهم الظن والتصور ان النبي عليه الصلاة والسلام ممكن ان يبلغ حد التعب والاعياء الى درجة الهذيان
41:23بل الى درجة ان يخالفوا امره يقول اعطوني كتاب اكتب لكم فيتجرأ احد منهم يقول لا ما في داعي عندنا القرآن يكفينا هذا الاشكال الذي يحتاج الى جواب هذا لفظ الرواية
41:36واهل العلم قد افاضوا وشرحوا وبينوا كل ذلك. انما مشكلة الجاهل انه ما يتعلم فيلتقط الرواية او الجملة الاية او الحديث على ظاهرها كما يفعل بعض المتفيهقين المتشدقين الثرثارين ان يتصدروا وسائل الاعلام او يكتبوا وينشروا ما لا يعقله عقل. خصوصا ممن في قلبه مرض
42:02ويريد شيئا من الاساءة للدين واهل الدين فيجد مثل ذلك فيفرح به ويطير. ولو تعلم او فهم او قرأ كلام اهل العلم لزال كل ذلك الباطل ومثل هذا الكتاب عند الامام القاضي عياض رحمه الله هو من المواضع التي يطلب فيها العلم وتزال بها الاشكالات والشبهات
42:22في رواية اخرى قال بعضهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلون بعده ومنهم من يقول غير ذلك فلما اكثروا اللغو
42:42والاختلاف قال لهم قوموا فاخرجهم فابن عباس رضي الله عنهما يتحسر يقول هذا الموقف خسرنا فيه كتابا كانت وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف اهل العلم ما الذي كان يريد ان يكتبه للامة صلى الله عليه وسلم في مقام الاحتضار والوداع والوصية
43:06الامة الرجل فينا عند احتضاره اذا اجتمع اكبر اولاده حوله او اهل بيته اوصاهم بالامور العظام بما يحرص ان ينفعهم او يدلهم على مواضع هي انفع ما تكون. يعني الكلمات معدودة والاجل محدود والدقائق الباقية من العمر
43:26ان تنقضي فلا يتكلم الا باعظم كلام الزبدة الخلاصة فكانوا يتحسرون ما الذي فاتهم؟ ولهذا كان ابن عباس اذا ذكر الموقف يقول بكى حتى بل دمعه الحصى يقول يوم الخميس وما يوم الخميس كما سمعت في الرواية. في رواية عند مسلم قال لما حضر رسول الله لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم في
43:51رجال فيهم عمر قال هلم اكتب لكم كتابا لا تضلون بعده؟ قال عمر ان رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن وحسبه هنا كتاب الله فاختلف اهل البيت الى اخر الرواية. فكان ابن عباس يقول كما في مسلم. يقول ان الرزية كل الرزية
44:11ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ان يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم يعني لو انهم سمعوا واطاعوا واستجابوا لكان الخير. فهذه واحدة من سوءات وشؤم الاختلاف في الامة ضياع البركة
44:30ويعوا الخير الذي يرتجى في الائتلاف والاجتماع فهذا الذي اشار اليه ابن عباس رضي الله عنهما. ذكر عمر في هذه الرواية ولم يذكر قوله ما له اهجرا. وفي رواية اخرى عند مسلم قال عليه الصلاة
44:44السلام ائتوني بالكتف والدواة. الدواة القلم والمحبر والكتف ما كان يكتب فيه. قال او اللوح والدواة اكتب لكم كتابا تضلوا بعده ابدا فقالوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر يعني يتكلم بكلام لا يعقله
45:05عندنا اشكالان في الروايات هذه واحدة كيف يصف الصحابة مقام النبي عليه الصلاة والسلام وحاله بالهجر او بالهجر وهو الهذيان وعدم الوعي. والثانية كيف يتجرأون على الاختلاف بين يديه؟ كيف يتجرأ مثل عمر رضي الله عنهم جميعا
45:25ان يشير عليهم برأي غير الذي يأمر به النبي عليه الصلاة والسلام يقول انه قد غلبه الوجع ويأمرهم بان يكتفوا بالقرآن ثم ينفض المجلس وتلك الحادثة على غير ما كان يريد رسول الله عليه الصلاة والسلام. هذا المقام
45:42الذي يريد المصنف رحمه الله تعالى بيانه. نعم قال ائمتنا في هذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم غير معصوم من الامراض وما يكون من عوارضها من شدة وجع وغشي ونحوه مما يطرأ على جسمه
46:01معصوم ان يكون منه من القول اثناء ذلك ما يطعن في معجزته ويؤدي الى فساد في شريعته من هذيان او اختلال في كلام. اذا هذه الخطوة الاولى لتفهم الحديث اما تكلمنا في المجلس الماظي ليلة الجمعة الماضية
46:19ان النبي عليه الصلاة والسلام غير معصوم من الامراض والاسقى والادواء هذا مرض بل آآ النزع الموت والاحتضار اشد ما يجده ابن ادم في حياته قبل فراقها وهذا وجده النبي عليه الصلاة والسلام بل انه يبلغ به الوجع والوعك ما يبلغ الاثنين من امته والاظعف واظعاف ذلك
46:43اذا هذا وجع فلا ريب ولا اشكال انه اشتد به الالم والوجع ساعة الاحتضار. هو غير معصوم من شدة الوجع والغشيان وما يظهر على جسمه ويطرأ عليه لكن العصمة انه رغم اشتداد المرض والالم لن يقول كلاما لا يقصده
47:05ولا يخرج من شفتيه كلام لا يدري ما معناه. هذا الذي ما وقع وقد عصمه الله تعالى منه الى اخر لحظة من حياته عليه الصلاة والسلام. وعلى هذا وعلى هذا لا يصح ظاهر رواية من روى في
47:20وعلى هذا لا يصح ظاهر رواية من روى في الحديث هجر اذ معناه هدى يقال هجر هجرا اذا هدى واهجر اذا افحش واهجر واهجر تعدية هجر وانما الاصح والاولى اهجر على طريق الانكار
47:40على من قال لا يكتب نعم اذا ما قال احد من الصحابة ان رسول الله هجر او يهجر بمعنى انه بدأ يهذي ولا يدري ما يقول. لا هم يسألون اهجر
47:53طيب هم ليش سألوا؟ قالوا ردا على من قال في المجلس عندها لا داعي لان نكتب كتابا. النبي عليه الصلاة والسلام تعبان واشتد به الوجع فلا تتعبوه وسيأتيك الجواب هذا محمل كلام عمر
48:07قال ان رسول الله قد اشتد به الوجع وعندكم كتاب الله حسبنا. ترى عمر ما يتجرأ. عمر الذي ينزل الوحي بموافقته عمر الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام يعتد برأيه ويستشيره في المواقف. يأتي ساعة الاحتضار فيقول رأيا من تلقاء نفسه يرد به
48:26امر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يا اخي انما قال ما قال شفقة على رسول الله عليه الصلاة والسلام. ورأى ان احضار الكتاب الان وظاهر على نبينا عليه الصلاة والسلام
48:40من الوجع والم الموت والاحتضار ما يحمل على الشفقة. فاراد الرفق به وقال لن يقول عليه الصلاة والسلام شيئا الا وفي كتاب الله جوامع ذلك الخير. فعندنا ما يكفينا من الخير وارفقوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم
48:59ودعوه يستريح قد غلبه الوجع. هذا محمل كلام عمر رضي الله عنه يريد الرفق والاحسان والشفقة برسول الله عليه الصلاة والسلام فلما قال عمر او غيره وذهبوا الى رأي عدم احضار القلم والكتابة قال الاخرون ردا يعني اتظنون انه سيقول كلاما لا
49:20ايعقله؟ اهجر؟ يعني هل سيقول كلاما يبلغ حد الهذيان؟ حتى تتجاوزوه وتتركوه؟ فاذا قولهم اهجر ليس وصفا بل انكارا واستفهام يقال جوابا على من ذهب الى انه لا داعي لكتابة ما سيكتبه او يمليه عليهم صلوات الله وسلامه عليه. نعم وهكذا وهكذا
49:41روايتنا فيه في صحيح البخاري من من رواية جميع الرواة في حديث الزهري المتقدم. يعني بالاستفهام اهجر؟ نعم وفي حديث محمد بن سلام عن عن ابن عيينة وكذا ظبطه الاصيلي بخطه في كتابه وغيره من هذه الطرق
50:00وكذا رويناه عن مسلم في حديث سفيان وعن غيره وقد تحمل عليه رواية من رواه هجر على حذف الف الاستفهام والتقدير اهجر وان يحمل قوته او ان يحمل او ان يحمل قول القائل هجر او اهجر دهشة من قائل ذلك. وحيرة لعظيم ما شاهد من حال الرسول صلى الله عليه
50:25عليه وسلم وشدة وجعه وهول المقام الذي اختلف فيه عليه. والامر في والامر الذي هم بالكتاب فيه. حتى لم حتى لم يضبط هذا القائل لفظة واجرى واجرى الهجر مجرى شدة الوجع. لا انه اعتقد انه يجوز عليه الهجر. انه يجوز
50:45الهجر كما حملهما كما حملهم الاشفاق على حراسته. والله تعالى يقول والله يعصمك من الناس ونحو هذا ويعني يكفيكم يا احبة اننا اليوم اليوم نجلس الان في المسجد الحرام في هذه الليلة المباركة نحن من امته صلى الله عليه وسلم بعد الف
51:05واربع مئة وثلاثة واربعين سنة ونتذاكر ونتدارس ونتواصى كيف نتعلم الادب مع مقام رسول الله عليه الصلاة والسلام واننا نحمل اعلى المراتب اعتقادا وكلاما واشارة عندما يكون الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وانه لا يوصف
51:26الى شيء مما لا يليق بمقام النبوة. نحن اليوم بعد الف واربع مئة وثلاثة واربعين سنة نبلغ شيئا ما بلغه الصحابة رضي الله عنهم حتى يمكن ان تتصور ان قائلا منهم يتجرأ فيصف النبي عليه الصلاة والسلام بالهذيان
51:43شيء من العقل يفند كل ذلك ويبطله. فلو تمسك مبطل او مغرض بمثل هذه الرواية وقال اين انتم؟ هؤلاء صحابة نبيكم هم اول من يقدح فيه قولوا له اخسأ فلا والله لم يكن صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم لم يكونوا يوما ممن يبلغ منهم شيء من الاساءة
52:08اتي لمقام النبوة ثم كيف تريد ان تفهم ذلك اساءة وحياتهم كلها حب ونصرة وتضحية وفداء لرسول الله عليه الصلاة والسلام اعند ساعة الموت واحتضاره عليه الصلاة والسلام يسيئون الادب ويتجاوزون حد الاحترام والتوقير والاجلال هذا والله عنهم بعيد
52:31حاشاهم رضي الله عنهم جميعا واما على رواية اهجرا وهي رواية ابي اسحاق المستملي في الصحيح في حديث ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما من رواية قتيبة فقد يكون هذا راجعا الى المختلفين عنده صلى الله عليه وسلم ومخاطبة له
52:52من بعضهم لبعض اي جئتم باختلافكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه هجرا ومنكرا من القول والهجر بضم الهاء الفحش في المنطق اذا يكون هذا الكلام هو انكار منهم لبعضهم. كيف يبلغ بكم اللغط والاختلاف
53:12في مجلسه عليه الصلاة والسلام يقول القول ثم تختلفون عليه هذا لا يكون الا هجرا يعني فحشا من القول لا يليق بمثله وليس كلاما يوصف به نبيهم صلى الله عليه وسلم
53:28وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث اختلافا كثيرا. وكيف اختلف الصحابة بعد امره لهم عليه السلام ان يأتوه بالكتاب. فقال بعض اوامر النبي صلى الله عليه وسلم يفهم ايجابا
53:43يفهم ايجابها من ندبها وقال بعضهم اوامر النبي صلى الله عليه وسلم يفهم ايجابها من ندبها من اباحتها بقرائن فلعله قد ظهر من قرائن قوله عليه السلام لبعضهم ما فهموا انه لم يكن منه عزمة
54:02بل امر رده الى الى اختبارهم او اختيارهم عند موته وبعضهم لم يفهم ذلك. فقالوا استفهموه فلما اختلفوا كف عنه اذ لم يكن عزمة ولما رأوه ولما رأوه ولما رأوه من صواب رأي عمر رضي الله عنه نعم
54:22اول الاجابات في موقف الصحابة الا ننتهينا من كلام من لفظة اهجر وانه ليس قدحا في مقام النبوة على لسان الصحابة رضي الله عنهم فيأتي الاشكال الثاني كيف يختلفون عنده؟ بل كيف يقررون شيئا غير الذي كان يريد عليه الصلاة والسلام
54:40هنا سؤال سؤال يعني يفكر فيه من كان في عقده مثقال ذرة مهما كان المختلفون عنده لا زال نبيا عليه الصلاة والسلام والوحي ينزل ولم يلتحق بعد بالرفيق الاعلى. اتظنون ان كائنا من كان في الامة قادر
55:00على ان يبطل امر الله لنبيه عليه الصلاة والسلام لينفذ رأيه وقراره الشخصي ابدا ما اراده الله كائن وما يوحي الله به الى نبيه ماض لكنك تفهم ان الامر وقع على حادثة يقع مثلها في كل مواقف البشر
55:21النبي عليه الصلاة والسلام قال ائتوني بكتاب اكتب لكم اختلفوا ثم قال قوموا لو اراد ان يكتب لكتب ولو كان مصرا على الكتابة لعزم ولامرهم بالكتابة لكنه اراد ان يعلمهم درسا
55:37قال قوموا فلم يكتب لهم واستبدل الكتابة بوصية شفوية سمعتموها قبل قليل في رواية الصحيحين قال اوصيكم بثلاث ثم مال الى رأي عمر يعني عمر لما قال انه قد غلبه الوجع وعندكم كتاب الله واكتفوا منه عليه الصلاة والسلام بالوصية
55:57الشفوية اشفاقا عليه لو جاء بالقلم لكتب واوصى وتكلم والكاتب يكتب وتنتظر كلمة وتكتب فاوصاهم شفويا فكان ارفق به. صلى الله عليه وسلم. اذا حتى امره لما قال اتوني بكتاب الصحابة فقهاء الامة. فيعرفون هل هذا الامر عزم والزام ام هو استحباب واختيار
56:22فلما لم يروه عزما ولا الزاما تناقشوا الرأي يلتمسون الرفق به عليه الصلاة والسلام. والاشفاق عليه صلى الله عليه وسلم فلما اختلفوا كف عنه فكفه عنه طلب الكتابة والاستمرار فيها دليل على انه لم يكن عازما اشد العزم ولما رأوه ايضا من صواب رأي عمر كما قلنا
56:46فقط برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم هؤلاء قالوا ويكون امتناع عمر اما اشفاقا على النبي صلى الله عليه وسلم من تكليفه في تلك الحال املاء الكتاب وان تدخل عليه مشقة من ذلك. كما قال ان النبي صلى الله عليه وسلم اشتد به الوجع
57:09وقيل خشي عمر ان يكتب امورا يعجزون عنها فيحصلون فيحصلون فيحصلون في الحرج بالمخالفة ورأى ان ان الارفق بالامة في تلك الامور سعة الاجتهاد وحكم النظر وطلب الصواب فيكون المصيب والمخطئ مأجورا. وقد
57:29عمر تقرر الشرع وتأسيس الملة وان الله تعالى قال اليوم اكملت لكم دينكم وقوله عليه السلام اوصيكم بكتاب الله وعترتي. وقول عمر حسبنا حسبنا كتاب الله رد على من نازعه
57:47لا على امر النبي صلى الله عليه وسلم نعم عمر لما قال ان النبي عليه الصلاة والسلام قد غلبه الوجع وعندنا كتاب الله او حسبنا كتاب الله ولا يقول هذا ردا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا رد على من اختلف معه الرأي
58:04لان الصحابة قد افترقوا فريقين فريق يقول هاتوا الكتاب كما امر عليه الصلاة والسلام. وفريق يقول لا بل انه وجع عليه الصلاة والسلام فارفقوا وبه هل يبحثون عن الرفق بمخالفة امره؟ الجواب لا. ما ظهر لهم من امره ما ظهر لهم من امره العزم والالزام كما قلنا
58:25ظهر لهم انه يريد الشيء. ورأوا ان الارفق به والاحسان اليه في ذلك الحال الا يجهد نفسه بوصية تكتب فقالوا حسبنا كتاب الله ردا على من قال مصرين على ان نأتي بالقلم واللوح والكتابة لنكتب ما يريده عليه الصلاة والسلام
58:49وقول عمر وقد قيل ان عمر وقد قيل ان عمر خشي تطرق المنافقين ومن في قلوبهم مرض لما كتب في ذلك الكتاب في الخلوة. وان يتقولوا في ذلك اقاويل كادعاء الرافضة الوصية لعلي وغير ذلك. نعم قالوا هذا ايضا لعله من فقه عمر والهام الله اياه
59:13كم كان الحاضرون في ذلك المجلس احات مهما كثروا ثم ماذا سيخرجون للامة بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام سيقولون هذا وصية كتبها لنا النبي عليه الصلاة والسلام. متى واين وكيف
59:27خشي عمر من ان يتطرق المنافقون من في قلبه مرض قال ها مات نبيكم فجئتم تلعبون في الدين وتحرفون وتزيدون وتنقصون فكان هذا ايضا لطفا من الله سبحانه وتعالى بنبيه صلى الله عليه وسلم وبامته الا يتقولوا الاقاويل. كما يدعي الرافضة
59:46الوصية لعلي انه اوصى له عليه الصلاة والسلام على انفراد بان بان يتولى الخلافة من بعده وهذا ليس بين ايدينا في الروايات ومما يطعن فيه قضية كهذه بحجم الخلافة في الامة لا ينبغي ان تكون سرا
1:00:04ولا ان تكون وصية خفية لا يطلع عليه الا واحد من عشرات الوف الصحابة جميعا رضي الله عنهم وقيل انه كان من النبي صلى الله عليه وسلم لهم على طريق المشورة والاختبار. هل يتفقون على ذلك ام يختلفون؟ فلما
1:00:23اختلفوا تركه وقالت طائفة اخرى ان معنى الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم كان مجيبا الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله
1:01:57حي على الصلاة حي على الفلاح فخلاصة الحادثة اذا ان النبي صلى الله عليه وسلم طلب ممن حوله من الصحابة وهو في اعياء شديد بسبب المرض ان يحضروا له كتابا ليأمر بامر فيه هداية له. لم يفصح به صلى الله عليه وسلم
1:04:35فنظر بعضهم في حاله عليه الصلاة والسلام وما هو فيه من تعب واعياء شديد فتأخروا عن احضار الكتاب ظنا منهم ان ما في القرآن من الهداية كاف عن اجهاده واتعابه عليه الصلاة والسلام بالكتابة. وهذا قول عمر رضي الله عنه ان
1:04:52النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا لكن اخرين منهم اصروا على احضار الكتاب. امتثالا لرغبته عليه الصلاة والسلام. فحصل بعض اللغط والاختلاف بين يديه فلما رأى
1:05:07صلى الله عليه وسلم ذلك عدل عن طلب احضار الكتاب واوصاهم مشافهة بوصية اخرى جامعة مذكورة في صدر المجلس. هذا فصلوا ما في الروايات وهذه القصة تفهم بسياقها السهل الطبيعي لا يستشكلها الا من اراد ايقاعا بالصحابة وانه رأى فيه
1:05:27عاليا على مقام النبوة وانه يتجرأون على منعه من اداء رسالته عليه الصلاة والسلام. وهذا ليس الا اتباعا للهوى وتحريفا للكلم ولو اراد الله عز وجل ابطال ذلك لنزل الوحي تفنيدا لهم. لكن الامر لا يحتمل كل تلك التفسيرات الباطلة. اختلف الصحابة كما اختلفوا في
1:05:48مشاورتهم بشأن اسارى بدر واختلفوا يوم الحديبية وتباطؤوا هذه مواقف معتادة. يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله لو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبينه ويكتبه ولا يلتفت
1:06:09الى قول احد فعلم انه لما ترك الكتاب لم يكن الكتاب واجبا. ولا كان فيه من الدين ما تجب كتابته حينئذ اذ لو وجب له فعله ويقول المازري رحمه الله كما نقله الحافظ ابن حجر انما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع صريح امره لهم بذلك لان
1:06:30اميرة قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب. فكأنه ظهر منه قرينة. دلت على ان الامر ليس على التحتم بل على الاختيار. فاختلف اجتهادهم وصمم عمر على الامتناع لما قام عنده من القرائن بانه صلى الله عليه وسلم قال ذلك عن غير قصد جازم وعزمه صلى
1:06:50الله عليه وسلم كان اما بالوحي واما بالاجتهاد وكذلك تركه ان كان تركه بالوحي والا فبالاجتهاد الى اخر ما قال. فهذا كله يدلك على ما اراد المصنف رحمه الله بيانه في شأن هذه الرواية. نعم
1:07:06قالت طائفة اخرى ان معنى الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم كان مجيبا في هذا الكتاب لما طلب منه لانه ابتدأ بالامر به بل اقتضاه منه بعض اصحابه فاجاب رغبتهم وكره ذلك غيرهم للعلل التي ذكرناها
1:07:24واستدل في مثل هذه القضية بقول العباس لعلي ابن ابي طالب انطلق بنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فان كان الامر فينا علمناه وكراهة علي هذا وقوله والله لا افعل الحديث واخرجه البخاري. نعم
1:07:42واستدل بقوله دعوني فان الذي انا فيه خير اي الذي انا فيه خير من ارسال الامر وترككم وترككم وكتاب الله تدعوني مما طلبتم وذكر ان الذي طلب كتابا وذكر ان الذي طلب كتابه امر الخلافة بعده وتعيين ذلك. ولكن لما لم يتبين
1:08:04وكل امر ذلك وعلمه الى الله تم الفصل بعون الله تعالى وفضله وتوفيقه. ولكم في بقية ليلتكم وجمعتكم مستمتع بكثرة الصلاة والسلام على نبيكم صلى الله عليه وسلم كالغيث احيا الله دنيانا به واستبشرت بحديثه
1:08:24جانا صلوا عليه وسلموا واستلهموا من هديه ما يسعد الانسان. فيا رب صلي وسلم وبارك عليه افضل صلاة واتم سلام يا ذا الجلال والاكرام نسألك والمسلم دائما يعتز باسلامه وايمانه
1:08:44واتباعه للقرآن والسنة واعتزازه بسنة رسول الله صلى الله عليه قال مجاهد لا يتعلم العلم مستحيل ولا مستكبر. ان طلب العلم عمل صالح عظيم الاجر. كثير الثواب. قال صلى الله
1:09:04عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة انه