شرح الشفاد.حسن بخاري170-القسم 3: الباب1: فصل في إجماع الأمة على عصمة النبيﷺمن الشيطان/٢في11-2-1441هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء ماواتي وملئ الارض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيء بعد. احمدوا الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره. واشهد ان لا اله الا الله
0:23الله وحده لا شريك له ذو الجلال والاكرام والفضل والانعام احمده سبحانه ولا احصي ثناء عليه واشهد ان سيدنا ونبينا وحبيبنا وقرة عيوننا محمدا عبد الله ورسوله. امام الهدى وسيد الورى
0:43النبيين وصفوة الله من خلقه اجمعين وحبيب رب العالمين ان النبي محمدا خير الورى وشفيعنا واجل من وطئ الثرى. صلوا عليه وسلموا ما شئتموا صلوا على من ام القرى فصلاتكم تقضى بها حاجاتكم وتكون اربح كسبكم مما يرى
1:08واكثروا من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة الكريمة الشريفة ليلة الجمعة. وقد قال بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة. فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا
1:28فيا رب صلي وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون. ويا رب صلي وسلم وبارك عليه عدد ما غفل عن الصلاة عليه الغافلون وصل يا ربي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته الطيبين الاطهار وصحابته المهاجرين
1:48انصار والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وبعد ايها الاخوة الكرام قاصدي بيت الله الحرام ما زال حديثنا متصلا فيما ساقه الامام القاضي عياض رحمه الله تعالى في هذا السفر المبارك كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم
2:13في ثالث اقسام الكتاب المتعلق بالعصمة عصمة الانبياء عليهم السلام. وما زلنا في الباب الاول منه وفي الفصل الذي عنون القاضي رحمه الله او ارادة لعنوان يتعلق باجماع الامة على عصمته صلى الله عليه وسلم من الشيطان
2:33وكفاية الله عز وجل له منه. مر بنا في ليلة الجمعة الماضية مطلع في مطلع هذا الفصل حديث ابن مسعود رضي الله عنه ومثله من حديث عائشة لما قال عليه الصلاة والسلام ما منكم من احد الا وقد وكل به
2:53قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا واياك يا رسول الله قال واياي ولكن الله تعالى اعانني فاسلم فلا يأمرني الا بخير. ومضى من كلام القاضي عياض رحمه الله ما يؤصل لهذه القاعدة. عصمة النبي
3:13صلى الله عليه وسلم من الشيطان. فما جعل الله للشيطان على نبيه صلى الله عليه وسلم سبيلا. لا في بدنه ولا في قلبه الكريم بالوساوس والخطرات وتبديل الوحي او تغيير دين الله. وكل ذلك من تمام عصمة الله لنبيه
3:33عليه الصلاة والسلام رغم ان الشياطين كما ساق المصنف رحمه الله تعرضت لرسول الله عليه الصلاة والسلام بالاذى وجاء في غير موطن رغبة في اطفاء نوره واماتة نفسه وادخال شغل عليه لما يئسوا من اغوائه فانقلبوا خاسرين
3:53ما تعرضوا له في صلاته عليه الصلاة والسلام فاخذه النبي عليه الصلاة والسلام وهم باسره كما في حديث صحيح مسلم ان الشيطان عرض لي فشد علي يقطع علي الصلاة فامكنني الله منه فدعته ولقد هممت ان اوثقه الى ساريه
4:13سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون اليه. فذكرت قول اخي سليمان ربي اغفر لي. وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي فرده الله خاسئا. الى ان وصل المصنف رحمه الله في سياق تلك القضية الكبرى وادلتها الى ما
4:33يدفع بعض الاشكالات الواردة عليها. ومنه قوله تعالى واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله وربما اوهمت الاية ان الشيطان ينزغ رسول الله عليه الصلاة والسلام لان الله يقول له اذا نزغك الشيطان فاستعذ
4:53ولو كان محالا نزغ الشيطان له ولو كان معصوما صلى الله عليه وسلم من تسلط الشيطان عليه لما كان للاية اعلى فابانا المصنف رحمه الله ان النزغ يعود الى جملة من المعالي. منها سياق الاية خذ العفو وامر بالعرف واعرض
5:13الجاهلين واما ينزغنك من الشيطان نزغ. يعني يستخفنك غضب يحملك على ترك الاعراض عن الجاهلين فكن على الصبر والحلم واستعذ بالله او يكون المعنى يغرينك الشيطان ويحركنك للانتصار. للنفس في مواقف الغضب. في مواقف اساءة الجهلة. وتعدي
5:36السفهاء فتأتي شيء من دواعي النفس لحفاظ الكرامة ورد الاذى وكف التطاول وشيء من حظوظ النفس للانتصار للذات وهذه ادنى تحركات الشيطان ووسوساته فيكون معنى الاية مرادا به هذا القدر وليس هو الوسوسة
5:56التي يمكن ان يفسد بها قلب رسول الله عليه الصلاة والسلام او يلقي فيه شيئا من هوى النفوس المحرمة او تبديلا لدين الله او تغيير الوحي ونحو هذا. الى ان وقف المصنف عند قوله وكذلك لا يصح ان يتصور له الشيطان في صورة
6:16الملك ويلبس عليه لا في اول الرسالة ولا بعدها. نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي خلق الخلق فاحصاهم عددا ولم يتخذ منهم صاحبة ولا ولدا والصلاة والسلام على نبينا الذي سلك في نصرة دين الله طرائق قددا
6:43قضى في دعوتهم سنين عددا. وقرأ القرآن لهم حتى سمعته الجن. فكادوا يكونون عليه لبدا وعلى اله وصحبه الذين كانوا للعدو شهابا رصدا اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين واجعل لنا من فضلك واجعل لنا من فضلك الجزيل مددا. وارحمنا
7:08اهلنا وشيخنا وطفلا واما ووالدا ووالدا وولدا. قال المصنف رحمه الله تعالى فصل في اجماع الامة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان وكفايته منه الى ان قال وكذلك لا يصح ان يتصور ان يتصور له الشيطان في صورة الملك ويلبس عليه لا
7:38في اول الرسالة ولا بعدها يلبس عليه ماذا الوحي والدين والشريعة لا يمكن ان يأتي الشيطان في صورة ملك لرسول الله عليه الصلاة والسلام فيلقي اليه بباطل فيظنه النبي عليه الصلاة والسلام وحيا
7:56او يظنه دينا هذا يعني ينبغي ان يسلم به عقلا قبل ان يكون شرعا والا لن يكون هناك طريق لصيانة الدين ولا حفظه ولن يكون هذا عصمة لشخص رسول الله عليه الصلاة والسلام فحسب
8:13بل هو عصمة للدين وحفاظ لشرائعه وابقاء لحدوده ومعالمه. نعم والاعتماد في ذلك دليل المعجزة. بل لا يشك النبي صلى الله عليه وسلم ان ما يأتيه من ان ما يأتيه من
8:30والله الملك ورسوله حقيقة اما بعلم ضروري يخلقه الله له او ببرهان يظهره لديه. لتتم كلمة ربك صدقا وعدلا لا لكلماته فهذه قضية لا اختلاف فيها وقاعدة اساس لا امتراء فيها لا يمكن ان يأتي الشيطان في صورة ملك بحيث لا يفرق رسول الله عليه الصلاة والسلام
8:58سلام في مقدمه اليه بني ان يكون ملكا او يكون شيطانا وبالتالي فهذا اما بعلم ضروري يخلقه الله في قلبه عليه الصلاة والسلام فيفرق بين الملك والشيطان. واما ان تكون
9:13هناك من الدلائل والعلامات والبراهين ما تظهر به حقيقة الرسول الذي يأتي اليه او يقابله لتتم كلمة ربك صدقا وعدلا كما قال الله لا مبدل لكلماته اما لو افترظنا تسلط الشياطين وعبثهم بالوحي واظلالهم واغوائهم وتلبيسهم للدين اين تذهب بقول الله وتمت كلمة
9:38تربك صدقا وعدلا اين تذهب بقول الله عز وجل لا مبدل لكلماته كل هذا لا يستقيم الا بتقرير هذا المعنى الكبير والاصل العظيم. بناء على هذا الاصل ها هنا اية اشكلت على
9:55اهل العلم في تفسيرها وبيان المراد منها وما يتعلق بها اوردها المصنف تأكيدا للمعنى ونفيا للاشكال الوارد عليها فان قيل فما معنى قوله تعالى وما ارسلنا من قبل من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى
10:16القى الشيطان في امنيته في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته والله عليم حكيم فاعلم ان للناس في معنى هذه الاية اقاويل. منها السهل والوعظ يعني العسير
10:40اقاويل العلماء في هذه الاية هي من من اكثر مواضع القرآن اشكالا وفيها كلام كثير لاهل العلم مفسرين ومحدثين وفقهاء في دلالة الاية وسبب نزولها والقصة التي رويت من اجلها. نعم
11:00منها السهل والوعت يعني من اقاويل العلماء ما هو سهل المفهوم؟ وما هو عميق عسر في الفهم ذو اشكال يحتاج الى بيان منها السهل والوعث والسمين والغث السمين الكلام العلمي المتين او الضعيف الرديء الذي لا يتماسك
11:22واولى ما يقال فيها ما عليه الجمهور من المفسرين ان التمني ها هنا التلاوة والقاء الشيطان فيها شغله بخواطر واذكار من امور الدنيا للتالي حتى يدخل عليه الوهم والنسيان فيما تلاه
11:42او يدخل غير ذلك على افهام السامعين من التحريف. وسوء التأويل ما يزيله الله وينسخه. ويكشف لبسه ويحكم اياته وسيأتي الكلام على هذه الاية بعد باشبع من هذا ان شاء الله تعالى. يقول الله عز وجل في سورة الحج
12:07وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته هكذا يحصل لكل الانبياء والرسل. اذا تمنى القى الشيطان في امنيته ماذا يتمنى الانبياء؟ وما الذي يلقيه الشيطان في امنياتهم
12:29يقول الله تعالى فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم. وان الظالمين لفي شقاق بعيد. وليعلم
12:48الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وان الله لهادي الذين امنوا الى صراط مستقيم. الاية تتكلم عن فتنة عظيمة من فتن الدين. زمن الانبياء والمرسلين عليهم السلام
13:05فتنة يبتلي بها الله تعالى العباد فمنهم من في قلبه مرض او في قلبه قسوة فتكون تلك الفتنة والعياذ بالله مرضية لهم ليجعل الله ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم. اما الفئة الاخرى اهل العلم والايمان. الذين لا تلتبس عليهم تلك الفتن ولا
13:32تنطلي عليهم ولا يمكن ان تؤثر في دينهم. قال وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك. فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم السؤال ما هو هذا الذي يحصل؟ فيكون فتنة لمن في قلبه مرض وثباتا لاولي العلم فيزدادون ايمانا وهدى
13:52هذا الذي اختلف المفسرون في بيان معناه وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى القى الشيطان في لامنيته ها هنا اقاويل اشهرها قولان اذا تمنى القى الشيطان في امنيته يعني اذا خطر في قلب احد الانبياء امنية يريد بها مصلحة لدين
14:16لا ودعوته التي بعث بها يأتي الشيطان فيزين له فيها ما يفسدها يلقي الشيطان في امنيته ويأبى الله الا ان يتم دينه وان يخزي عدو الدعوة والانبياء وهو ابليس الشيطان اللعين. فينسخ الله ما يلقي الشيطان
14:38ثم يحكم الله اياته لكن تلك المحاولة الشيطانية تبقى موهمة وتبقى لمن لم تثبت قدماه على العلم والايمان ومن لم يؤتى البصيرة من الله تبقى موطن اشكال فتزل فيه الاقدام
14:56وافادت الاية ايضا ان مواضع الفتن لا يصلح لها الا الرسوخ في العلم. في العلم الشرعي فان به تنجلي الشبهات وتتضح الحقائق وتستبين المواقف فيعرفون ما الحق من الباطل ما هو الضلال من الهدى
15:15ولا يؤتى هذا الا ببصر علمي يقذف في صاحبه بصيرة من الله والقول الاخر للمفسرين ان معنى اذا تمنى اذا تلى من التلاوة وهي القراءة. القى الشيطان في امنيته يعني ادخل الشيطان
15:35من كلامه في تلاوة النبي ما ليس من تلاوته من الوحي فيدخل بعض الكلام في بعض على السامعين فيلتبس الوحي الذي يتلوه النبي مع ما يلقيه الشيطان مدخلا اياه في كلام النبي وتلاوة النبي
15:56لكن الله عز وجل لا يجعل ذلك مختلطا في وحيه ثم يلتبس على الناس فينسخ الله ما يلقي الشيطان. يذهبه الله ويبطله ويمحكم الله اياته فيكون ذلك الموضع موطن اشكال
16:14والذي سبب هذا الاختلاف الكبير في كلام اهل العلم تجاه هذه الاية. الحديث عن سبب نزولها وهي قصة اخرجها بعض اهل الحديث في دواوينهم اخرجها البزار في مسنده وابن مردوية في تفسيره والطبري وابن ابي
16:34في تفسيرهما كذلك رحم الله الجميع والقصة ذات طرق كثيرة واسانيد متعددة ولها الفاظ متفاوتة محصلها قصة حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة وهو يدعو قريشا الى الاسلام وهو يسمعها القرآن والوحي بين الحين والحين. وملخص القصة ومفادها
17:03ان النبي عليه الصلاة والسلام قرأ بمكة ذات يوم على مسامع قريش. في احد نواديها وهي مجتمعة. قرأ عليهم سورة النجم لما نزلت فقرأ عليه الصلاة والسلام والنجم اذا هوى ما ظل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا
17:23اوحي يوحى حتى اذا بلغ قول الله تعالى افرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى القى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلا وان شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر محمد الهتنا بخير الا هذا اليوم
17:47فانقادوا له ورأوا انها خطوة تنازل يقترب فيها رسول الله عليه الصلاة والسلام من اوثانهم والهتهم واصنامهم. ثم هو يذكرها بخير ويقر هذا الباطل الذي طالما نازعهم عليه وحاربهم عليه واصر على نزوعهم عنه وخروجهم عنه
18:11تلك الغرانيق العلا وان شفاعتهن لترتجى. فقالوا ما ذكر الهتنا بخير قبل اليوم. فلما سجد النبي عليه الصلاة والسلام في اخر السورة افمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا
18:31شاركوه سجدا فخروا على وجوههم ساجدين امتثالا للامر فاسجدوا لله واعبدوا وسجد معه المشركون فكان هذا سببا لنزول الاية الكريمة في سورة الحج وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي
18:49لا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته. يقال في بعض طرق ذلك الحديث ان جبريل عليه السلام اتاه. فقال يا محمد ماذا لو فقال ما تلوت فاخبره بهذا الادخال الذي حصل في الايات فحزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا حتى ازعجه
19:12ذلك واقلق فؤاده عليه الصلاة والسلام فنزلت الاية تطمينا وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته. فكأن في الاية تطمينا
19:32وتثبيتا وتسرية لفؤاده عليه الصلاة والسلام من جهة وفيها ايضا طمأنته ان وحي الله محفوظ وان دين الله باق وانه مهما حاولت الشياطين والابالسة في العبث والاظلال والاغواء لن يبلغوا تزييف الحقائق ولا
19:52ابطال الدين ولا اختلاطه بغير الوحي الذي انزل الله. في ذكر هذا في سبب نزول الاية هذه القصة في هذا الحديث لا يصح لها سند عند اهل العلم قصة باطلة السند باطلة الرواية لا تصح اطلاقا. ضعف الحفاظ سندها ومتنها قالوا لا تصح شرعا ولا
20:15بهذه الكيفية. قال ابن خزيمة انها من وضع الزنادقة. وقال ابن العربي انها باطلة لا اصل لها. وردها عياض كما سيأتي بعد قليل في الفصل التالي من هذا الكتاب في هذا الباب. وان الشيطان لا سبيل له ولا سلطان على عباد الله المخلصين
20:35على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. اما الحافظ ابن حجر فقد ذكر هذه الروايات واستطرد في بيانها الى ان قال رحمه الله بعد مبحث طويل فيه وما نقل فيه عن اهل العلم ان كثرة الطرق للرواية تدل على ان لها
20:55اصلا وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن يعني كيف ادخل الشيطان تلك الجملة؟ تلك الغرانيق العلا يعني الاصنام والاوثان وان شفاعتهن لترتجى قيل في بعض الروايات انه عليه الصلاة والسلام كان اذا قرأ القرآن رتله. واذا رتل كان يقف عند كل اية. ويقرأ
21:20بترسل وتؤدة وتمهل وطمأنينة. عليه الصلاة والسلام. فكان الشيطان يرصده في سكتة من السكتات بتلك الكلمات محاكيا قراءته عليه الصلاة والسلام. بحيث يظن من سمعه انها من قوله فاشاعها هذا احسن ما بين به بعض اهل العلم الجواب عن الرواية على فرض صحتها. وان ابن عباس رضي الله عنهما ذكر
21:50في تفسير ما تمنى اي تلى واستحسن بعض اهل العلم هذا المعنى ورجحه الطبري وما لا اليه. الحاصل في القصة انها ضعيفة السند والمصنف رحمه الله اشار اليها فقال فاعلم ان للناس في معنى هذه الاية اقاويل. منها السهل والوعث والسمين والغث. واولى ما يقال فيها ما عليه
22:15جمهور من المفسرين ان التمني ها هنا التلاوة ما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى يعني اذا تلا الوحي فيلقي الشيء ثم الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته. قال والقاء الشيطان فيها شغله بخواطر واذكار من
22:38امور الدنيا للتالي حتى يدخل عليه الوهم والنسيان فيما تلاه. او يدخل غير ذلك على افهام السامعين من التحريف وسوء التأويل ما يزيله الله. لان الله يقول فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته. قال وان
22:58ويكشف نفسه ويحكم اياته. اختصر المصنف الجواب عن الاية. والكلام عنها. ليس ليس اعراضا عما فيها وهي جديرة بالبيان والشرح لكنه ارجأ الحديث عنها الى الفصل التالي واشبع فيها القول وبسط فيها الاجابة. ولهذا قال وسيأتي الكلام على هذه الاية بعد باشبع من هذا ان شاء الله
23:26تعالى نعم وسيأتي الكلام على هذه الاية بعده باشبع من هذا ان شاء الله تعالى. وقد حكى السمرقندي انكار قول من قال بتسلط الشيطان على ملك سليمان وغلبته عليه وان مثل هذا لا يصح
23:48وقد ذكرنا قصة سليمان مبينة بعد هذا. ومن قال ان الجسد هو الولد الذي ولد له. ايضا يرد وها هنا اشكال نحن نقول ان الانبياء معصومون ها من الشيطان وهو اشار الان الى اية وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى القى الشيطان وفي امنيته. اجاب عنها بايجاز وسيأتي
24:16تفصيلها في الفصل التالي ان شاء الله ثم ها هنا في الطريق ايضا لتقرير هذا المعنى ما جاء في قصة سليمان عليه السلام ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا ثم اناب قال رب اغفر لي
24:33وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب ما الجسد الذي القي على كرسي سليمان؟ ها هنا ايضا للمفسرين روايات كثيرة مرجعها الى الروايات الاسرائيلية وخلاصتها ان شيطانا تسلط على ملك سليمان عليه السلام
24:55تسلط فتشبه به. وقضى في الحكم على هيئة سليمان يظنه الناس نبي الله ولا يعرفون انه شيطان. ذلك انه حاز الخاتم الذي كان سليمان عليه السلام قد اوتي به الملك. في قصة ذات
25:13تفاصيل طويلة وان الشيطان لما حاز الخاتم ولبسه ظن الناس انه نبي الله سليمان. ثم جلس على كرسي سليمان يأمر وينهى ثم يكون في ذلك حق وباطل. والخلق يعجبون. ما هذا بنبي الله سليمان؟ لكنهم لا يظنونه
25:33الا نبي الله هذه رواية اسرائيلية وعلى كل حال فلو صحت القصة فستكون اشكالا نحن نقول الانبياء معصومون من الشياطين فكيف يسلط شيطان على نبي كريم؟ ثم يتولى منصبه ويجلسه على كرسيه ثم يأمر وينهى فيكون في هذا
25:54ادخال لشيء من الباطل وما ليس من الوحي داخل الدين والشريعة على لسان من يظنه الناس نبي الله سليمان عليه السلام قال المصنف وقد حكى السمرقندي انكارا قول من قال بتسلط الشيطان على ملك سليمان وغلبته عليه يعني لما جلس على
26:14الكرسي وتبوأ الحكم وان مثل هذا لا يصح. ايضا ارجى المصنف الكلام عن قصة سليمان عليه السلام. وستأتي تفصيلا ان شاء الله في المجلس القابل قال وقد ذكرنا قصة سليمان عليه السلام مبينة بعد هذا. ومن قال ان الجسد هو الولد الذي
26:34ولد له فان في الحديث الصحيح ايضا ان سليمان عليه السلام قال لاطوفن الليل على مائة امرأة تلد كل امرأة منهن ولدا يجاهد في سبيل الله ولم يقل ان شاء الله
26:48قال فما حملت منهن امرأة الا واحدة حملت له نصف ولد. فلما انجبت كان ناقصا. فكان هذا من ابتلاء الله لسليمان عليه فعلى احدى الروايات ان معنى الاية ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا هو الولد الذي ولد له وليس
27:08الشيطان الذي جلس على كرسي سليمان عليه السلام وتبوأ الحكم وسيأتي تفصيل ذلك لاحقا ان شاء الله تعالى وقال ابو محمد مكي في قصة ايوب وقوله اني مسني الشيطان بنصب وعذاب. هذا موقف
27:28لنبي ثالث ايوب عليه السلام واذكر عبدنا ايوب اذ نادى ربه ماذا؟ اني مسني الشيطان بماذا؟ بنصب وعذاب اما تقولون قبل قليل لا يتسلط الشيطان على الانبياء لا باذى في اجسادهم ولا بخطرات فاسدة ووساوس في قلوبهم. هذه اية صريحة
27:55والنبي يناجي ربه يا رب اني مسني الشيطان كيف تقولون هو معصوم من الشيطان؟ وهو يخبر بلسانه عليه السلام. ويدعو ربه اني مسني الشيطان بنصب وعذاب ماذا تقولون؟ ها هو الشيطان قد تسلط عليه
28:14فكيف تقولون انه عليه السلام معصوم؟ ما الجواب الجواب كما في اية اخرى في سورة الانبياء ماذا قال؟ اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين. ما الذي مس ايوب عليه السلام؟ الشيطان ام الضر
28:33ام كلاهما القرآن يفسر بعضه بعضا. هل الشيطان هو الذي يمرض او يصيب باذى؟ ابدا. الامر امر الله والشيطان قالوا لا يعدو ان يكون سببا فلما قال مسني الشيطان ليس المقصود ان الله سلط الشيطان على نبيه لان الله حفظ انبياؤه من تسلط
28:58نعم وسيجيب عن الاية انه لا يجوز لاحد ان يتأول ان الشيطان هو الذي امرضه والقى الضر في بدنه ولا يكون ذلك الا فعل الله وامره ليبتليهم ويثيبهم قال مكي وقد قيل ان الذي اصابه به الشيطان ما وسوس به الى اهله
29:26فان قلت فما معنى قوله تعالى عن يوشع؟ وما انسانيه الا الشيطان وقوله عن يوسف فانساه الشيطان ذكر ربه وقول نبينا عليه السلام هذه ايضا ايتان وما انسانيه الا الشيطان
29:47في قصة موسى عليه السلام مع فتاه يوشع لما اتيا الى البحر وكان موسى عليه السلام قد كتب الله له لقاء الخضر وكانت علامة ذلك اتيان البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا فلما جاوزه قال لفتاه اتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. قال ارأيت اذا اوينا الى
30:13فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان. من الذي يقول هذا موسى فتاه فتى موسى عليه السلام يوشع هل يوشع نبي بلى هو نبي ولهذا كانت الاية موضع اشكال يوشع نبي
30:32لكنه قيل انه لم يصبح نبيا الا بعد موسى عليه السلام. وهذا مخرج في الاية واحد الاجابات عن الاشكال ان يوشع لما قال ما قال لم يكن لم يكن حينها نبيا. واذا لم يكن نبيا
30:49فلا مانع شرعا من تسلط الشيطان عليه كسائر البشر لكن الاية باعتبار انه نبي. قال له ما انسانيه الا الشيطان. اذا يتسلط الشيطان على الانبياء. اورد الاية وسيجيب عنها تباعا
31:03قول يوسف عليه السلام وقال للذي ظن انه ناج منهما اذكرني عند ربك. لما دخل يوسف عليه السلام السجن وجاءه الصاحبان وقص عليه رؤى وافتاهما في رؤياهما قال للذي ظن انه ناج منهما صاحب الخمر ام صاحب الخبز
31:26صاحب الخمر قال للذي ظن انه ناج منهم اذكرني عند ربك فانساه الشيطان ذكر ربه الشيطان فانساه انسى من انسى يوسف عليه السلام انسى انسى الشيطان موسى عليه يوسف عليه السلام ذكر ربه
31:48يعني معنى الاية في ظاهرها انه ركن الى السبب وغفل عن التوكل اعتمد اذا خرجت من السجن واذكرني حتى يكون لي مخرج من السجن. لانه رمي في السجن وقد ينسى
32:07فانساه الشيطان ذكر ربه يعني ان يلجأ الى الله بدعاء وطلب الفرج. قال الله فلبث في السجن بضع سنين هذا معنى وفي الاية معنى اخر هو المتبادر ان الذي نسي
32:22هو الفتى صاحبه قال اذكرني عند ربك من ربه عزيز مصر فانساه الشيطان ذكر ربه لما خرج نسي شأن يوسف عليه السلام ولم يذكره حتى جاءت القصة برؤيا الملك فتذكر فانساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين. واراد المصنف ان الاية في احد معانيها
32:49محتملة ان الشيطان تسلط على يوسف عليه السلام فاورد قصة الشيطان مع يوسف وقصة الشيطان مع يوشع وقصة الشيطان مع ايوب عليهم جميعا صلاة الله وسلامه فقط ليزيل عنك اشكالا. ولا تظنن ان لا في هذه الاية ولا تلك ولا الثالثة ولا الرابعة. ليس فيها شيء يخرب
33:12قاعدة اي قاعدة ان الشياطين لا تتسلط على الانبياء عليهم السلام. نعم فاعلم ان هذا الكلام قد يرد في جميع وقول نبينا صلى الله عليه وسلم وقول نبينا عليه الصلاة والسلام حين نام عن الصلاة يوم الوادي ان هذا واد به شيطان
33:37وقول موسى عليه السلام في وكزته هذا من عمل الشيطان. فاعلم ان هذا الكلام قد يرد في جميع هذا ان هذا واد به شيطان هي جملة في حديث اخرجها الامام مالك في الموطأ مرسلا عن زيد ابن اسلم رحمه الله قال
33:57عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ومعنى عرس اي ارتاح في طريقه في سفره متنحيا ليستريح من عناء السفر وتعبه. قال عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة
34:17ووكل بلالا ان يوقظهم للصلاة. فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس فاستيقظ القوم وقد فزعوا فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يركبوا. يركبوا ماذا ظهوره دوابهم فامرهم ان يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي. وقال ان هذا واد به شيطان. فركبوا حتى خرجوا من ذلك
34:45كالوادي ثم امرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينزلوا وان يتوضأوا وامر بلالا ان ينادي بالصلاة او يقيم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ثم انصرف اليهم وقد رأى من فزعهم فقال يا ايها الناس ان الله قبض ارواح
35:05انا ولو شاء لردها الينا في حين غير هذا. فاذا رقد احدكم عن الصلاة او نسيها ثم فزع اليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها وفي الحديث تتمة. هذا الحديث بعضه واصله مخرج في الصحيحين وغيرهما من دواوين السنة
35:25الا ان رواية مالك في الموطأ وهي مرسلة فيها اللفظ هذا قال ان هذا الوادي او ان هذا واد به شيطان يعني فكيف يكون قد بات عليه الصلاة والسلام في ذلك الوادي وبه شيطان؟ ثم كان من الشيطان ما جعلهم يغفلون عن الصلاة
35:45فناموا ونام الحارس بلال رضي الله عنه اذا تسلط الشيطان وانساهم الصلاة حتى خرج وقتها ولم يوقظهم الا حر الشمس سرد المصنف هذه المواقف فان قلت ما معنى قوله تعالى عن يوشع وما انسانيه الا الشيطان؟ وقوله عن يوسف فانساه الشيطان ذكر ربه. وقول نبينا
36:06عليه الصلاة والسلام حين نام عن الصلاة يوم الوادي ان هذا واد به شيطان. وقول موسى ها وقولي وقولي موسى عليه السلام في وكزته هذا من عمل الشيطان يعني لما كان موسى عليه السلام مع القبطي في
36:24داعه مع المصري قال فوكسه موسى فقضى عليه لما قتله قال موسى عليه السلام هذا من عمل الشيطان. ها يعني الشيطان تسلط عليه ووسوس له واغواه حتى قتله باعترافه قال هذا من عمل الشيطان. اورد تلك النصوص الاربعة وما انسانيه الا الشيطان. فانساه الشيطان ذكر ربه. ان هذا واد به شيطان
36:48قال هذا من عمل الشيطان. واحدة مع يوشع والثانية مع يوسف والثالثة مع النبي عليه الصلاة والسلام. والرابعة مع موسى عليه السلام هذه كلها نصوص ثلاثة منها ايات لا اشكال في صحتها
37:05وفيها ان الشياطين كانت مع الانبياء تتسلط عليهم او تغويهم او تزين هذا في صيغة سؤال يقول القاضي رحمه الله فان قلت فما معنى قوله كذا وقوله كذا وقوله كذا؟ ويأتيك الجواب
37:22مالا عن الايات او النصوص الاربعة وتفصيلا عن كل واحد منها. نعم. فاعلم فاعلم ان هذا الكلام قد يرد في جميع قد يرد في جميع هذا فاعلم ان هذا الكلام قد يرد في جميع هذا على مورد مستمر كلامه على مورد
37:43مستمر على مورد مستمر كلام العرب او من كلام العرب. نعم. من كلام العرب في وصفهم كل قبيح من شخص او فعل بالشيطان او فعله. كما قال تعالى طلعها كانه رؤوس كانه رؤوس الشياطين
38:04وقال عليه السلام فليقاتله فانما هو شيطان. هذا جواب اجمالا. يصلح لكل تلك المواضع قصة يوشع قصة يوسف قصة موسى وحديث ان هذا واد به شيطان. جواب اجمالي يصلح للجميع ما هو؟ هو ان العرب
38:24احيانا تقول في كلامها شيطان ولا تقصد ولا تقصد افراد الجن لا تقصد شياطينا انما تقصد الذم ووصف الشيء بانه قبيح ووصف الشيء بانه بشع محاولة تشويه القول او الفعل او الفاعل يقولون هذا شيطان هذا من الشيطان. قال والدليل ان الله عز وجل لما شبه
38:48زرع جهنم قال طلعها كانه رؤوس الشياطين يعني فعلا هي شكل رأس شيطان ام هو تنفير وتقبيح الاية يخاطب بها الانس طلعها كانه رؤوس الشياطين. طب الناس ما رأت الشياطين حتى تتخيل صورة طلع رؤوس الزرع
39:08في جهنم والعياذ بالله لكن اصبحت العرب اذا ارادت تقبيح الشيء وتبشيعه قالت كانه شيطان فجاءت الاية اذا هذا استعمال في سياق كلام العرب لما يقول موسى عليه السلام هذا من عمل الشيطان
39:27يعني شيء مستقبح وايضا لما تقول وما انسانيه الا الشيطان كل ذلك يرد كما قال المصنف موردا مستمرا من كلام العرب في وصف كل قبيح من شخص او فعل اما ان يوصف بالشيطان او بفعل الشيطان. يقول انسانيه الشيطان او يقول هذا من عمل الشيطان. كما قال تعالى طلعها كان
39:50رؤوس الشياطين وايضا في الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم ان النبي عليه الصلاة والسلام يقول اذا صلى احدكم الى شيء يستره عن الناس فاراد احد ان يمر بين يديه فليدفعه. اذا صلى احدكم
40:06الى شيء يستره عن الناس يعني اتخذ سترة قال اذا صلى احدكم الى شيء يستره عن الناس فاراد احد ان يمر بين يديه فليدفعه. فان ابى فليقاتله فانما هو هذا الادمي الذي يمر امامك شيطان حقيقي
40:25ما معنى قوله عليه الصلاة والسلام فانما هو شيطان هي على نفس الطريقة انه تبشيع للفعل وتقبيح ان اي فعل قبيح يصدر من الشخص او قول او حركة يوصف بانه شيطان
40:39او من فعل الشيطان. طيب اذا كان هذا واردا في بعض النصوص وفهمناها على التقبيح. وعلى الذم فانك تجد مخرجا لكل الايات التي فيها حكايات عن الانبياء عليهم السلام. وفيها ذكر الشيطان في اخبارهم على هذا المورد من التقبيح والتبشيع وليس
40:59على تسلط الشيطان حقيقة. نعم وايضا فان قول يوشع لا يلزمنا الجواب عنه. اذ لم يثبت له في ذلك الوقت نبوة مع موسى. كما حكى الله تعالى في قوله واذ قال موسى لفتاه
41:18الاية والمروي انه انما نبأ بعد موت موسى. وقيل قبيل موته. وقول موسى كان قبل نبوته بدليل القرآن بعد ما انتهى من الجواب اجمالا جاء الى الجواب التفصيلي عن كل واحدة. اما قول يوشع وما انسانيه الا الشيطان. نعم شيطان
41:38تسلط عليه فانساه ولا اشكال. كيف لا اشكال كيف لا اشكال لا تقل لان يوشع ليس نبيا بل هو نبي نعم تقول هو وقتها لم يكن نبيا. كما قال المصنف انه لا يلزمنا الجواب عنه اذ لم يثبت له في ذلك الوقت نبوة مع
42:00موسى والدليل واذ قال موسى لفتاة يعني لغلامه وخادمه وكان اذ ذاك غلاما خادما لا غير قال والمروي انه انما نبئ بعد موت موسى وقيل قبيل موته وقول موسى في الاية كان قبل نبوته بدليل القرآن. نعم
42:19وقصة يوسف ايضا قد ذكر انها كانت قبل نبوته. هذا جواب عن قصة يوسف عليه السلام. لما قال فانساه الشيطان ذكر ربه قلنا الاية تحتمل شيئين انساه انسى من اما ان تقول انسى يوسف عليه السلام او انسى صاحبه الذي خرج من السجن
42:42فان قلت انسى صاحبه الذي خرج من السجن فلا اشكى لانه ليس نبيا. وان قلت انسى يوسف عليه السلام. فايضا لا اشكال لان يوسف عليه السلام في ذاك الوقت وهو في السجن لم يكن
42:55نبيا يقول وقصة يوسف ايضا قد ذكر انها كانت قبل نبوته. نعم وقد قال المفسرون في قوله تعالى فانساه الشيطان قولين احدهما ان الذي انساه الشيطان ربه احد صاحبي السجن. وربه الملك
43:21اي انساه ان يذكر للملك شأن يوسف عليه السلام. نعم وايضا فان مثل هذا من فعل الشيطان ليس فيه تسليط على يوسف عليه السلام ويوشع بوساوس ونزغ وانما هو بشغلي بشغل خواطرهما بامور اخر وتذكيرهما من امورهما ما ينسيهم
43:47ما ما نسياه. نعم. يعني ولو افترضنا انه تسلط من الشيطان على يوسف عليه السلام قال فانساه الشيطان ذكر ربه او تسلط على يوشع ولو قلنا انه كان نبيا قال فانسانيه قال وما انسانيه الا الشيطان
44:04في قصة يوسف وفي قصة يوشع تسلط الشيطان ما الذي حصل فيه النسيان فيقول هذا ايضا ليس مما نحن نتكلم عنه. يعني مجرد النسيان لا يعصم منه الانبياء ولا يقول احد بهذا ونبينا عليه الصلاة والسلام سهى في صلاته فسجد
44:28وينسى احيانا بشر ليسوا معصومين من النسيان في الامور العامة فيقول ايضا هذا لن يكون اشكالا. يقول فايضا من فعل الشيطان ليس فيه تسلط على يوسف عليه السلام ولا على يوشع بالوساوس والنزغ وان
44:44ما هو بشغل خواطرهما بامور اخر. وتذكيرهما بامورهما ما ينسيهما ما نسيا. نعم واما قوله صلى الله عليه وسلم ان هذا واد به شيطان فليس فيه ذكر تسلطه عليه ولا وسوسة
45:02قيل له وهذا واضح غاية ما في الامر قال لهم ان هذا الوادي به شيطان فامرهم ان يرتحلوا وحتى لما استيقظوا ما اراد عليه الصلاة والسلام ان يقضوا الصلاة في نفس
45:14المكان وامرهم ان يغيروا المكان فارتحلوا عن الوادي وصلوا بعدما خرجوا منه. نعم بل ان كان بمقتضى ظاهره فقد بين امر ذلك الشيطان بقوله ان الشيطان اتى بلالا فلم يزل يهدئه
45:32كما يهدأ الصبي حتى نام. في تمام الرواية التي اخرجها الامام ما لك في الموطأ. وسمعت صدر الرواية حتى قال عليه الصلاة والسلام فاذا رقد احدكم عن الصلاة او نسيها ثم فزع اليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها. ثم التفت رسول الله صلى الله عليه
45:55وسلم الى ابي بكر فقال ان الشيطان اتى بلالا وهو قائم يصلي فاضجعه فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام يقول هذا الذي جعل بلالا يفوت عنه تعهده بالحراسة تلك الليلة. لما قال عليه الصلاة والسلام من يحرسنا تلك الليلة؟ قال
46:19قال بلال انا يا رسول الله وما فرط فلما استيقظوا متأخرين ناداه قال ما هذا يا بلال؟ قال اخذ بعيني الذي اخذ باعينكم يعني قل شيء خرج عن يدي فانما هو غلبة للنوم عليه. في رواية الامام ما لك في موطئه وهي مرسلة كما سمعت. قال عليه الصلاة والسلام لابي بكر
46:42يشرح له حقيقة ما حدث. قال ان الشيطان اتى بلالا وهو قائم يصلي فاضجعه. فلم يزل يهدئه كما هدؤوا الصبي اترون كيف نفعل بالصبيان حتى يناموا؟ فانك تهدئهم وترتب عليهم حتى يركنوا الى الراحة والخمول والسكون
47:02فينام؟ قال كما يهدأ الصبي حتى نام ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا ناداه فاخبر بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر
47:21فقال ابو بكر اشهد انك رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم فاعلم ان تسلط الشيطان في ذلك الوادي الذي عرس به انما كان على بلال الموكل بكلاءة الفجر كلاءة الفجر يعني
47:38كان تعهد بان يحفظ الوقت عليهم ليوقظهم لصلاة الفجر. نعم هذا ان جعلنا قوله ان هذا واد به شيطان. تنبيها على سبب النوم عن الصلاة. واما ان جعلناه تنبيها على
47:54سبب الرحيل عن الوادي وعلة لترك الصلاة به. وهو دليل وهو دليل دليل مساق حديث زيد ابن اسلمة فلا اعتراظ به في هذا الباب لبيانه وارتفاع اشكاله. يقول هذا ان جعلنا قوله عليه الصلاة والسلام ان هذا واد به
48:14شيطان تنبيها على سبب النوم عن الصلاة الان في سياق الحديث عند مالك في الموطأ وعند غيره ممن اخرج الحديث. قال عليه الصلاة والسلام لاصحابه ان هذا واد به شيطان
48:28تقاله لما استيقظوا او لما امرهم ان يرتحلوا من المكان بقضاء الصلاة في مكان غيره الرواية تحتمل هذا وذاك اما رواية زيد ابن اسلم المرسلة التي اخرجها الامام ما لك رحمه الله في الموطأ فانها تشير الى المعنى الاول
48:55ان قوله ان هذا واد به شيطان لما خرجوا من الوادي واراد بهم الصلاة في مكان اخر. ولذلك جاء في الرواية فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يركبوا. حتى يخرجوا من
49:10الوادي وقال ان هذا واد به شيطان. فكانت هذه الجملة تعليل للسبب الذي جعلهم يناموا ام السبب الذي اراد به ان يرحلوا من الوادي السياق حديث زيد ابن اسلم للسبب الذي اراد به الارتحال من الوادي. اذا فلا علاقة بنومهم ووجود الشيطان في ذلك الوادي
49:34ما كان مؤثرا في سبب النوم لان الجملة جاءت في التعليل للارتحال من المكان. ما احب عليه الصلاة والسلام ان يصلي بمكان تحضر فيه الشياطين فاراد مغادرة المكان. اذا فعلى هذا المعنى في رواية زيد ابن اسلم لا اشكال
49:53لان الشيطان ما تسلط تقول لكنهم ناموا نعم ناموا لكنه ليس من فعل الشيطان. لان قوله ان هذا واد به شيطان جاء تعليلا لسبب الارتحال وليس تعليلا لسبب النوم الذي من اجله حصل ما حصل حتى فاتتهم صلاة الفجر. قال المصنف وهو دليل وعلة
50:13في الصلاة وهو دليل مساق حديث زيد ابن اسلم فلا اعتراض به في هذا الباب. لبيانه وارتفاع اشكاله لانه ما ورد على انه كان سببا في تركهم للصلاة او اذا اتيت الى العلة الاخرى قوله ان هذا واد به شيطان ان يكون المراد به
50:33ان الشيطان تسلط عليهم حتى فاتتهم الصلاة وانه فعلا وبينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتسلط على اهل الوادي بما فيهم نبينا عليه الصلاة والسلام. فاذا قلت ذلك اثبت خلاف القاعدة وهو ان الشيطان قد وصل بتسلطه على النبي عليه الصلاة والسلام حتى فاتته الصلاة. يقول
50:58يصنف رحمه الله هذا ان جعلنا قوله ان هذا واد به شيطان تنبيها على سبب النوم عن الصلاة. فان قلت سنقول لك نعم لكن الشيطان ما تسلط في هذا السبب على رسول الله عليه الصلاة والسلام. بل على الصحابي
51:18لهم في الصلاة الذي تعهد بايقاظهم للفجر وهو بلال رضي الله عنه فاعلم ان تسلط الشيطان في ذلك الوادي الذي عرس به انما كان على بلال الموكل بكلاءة الفجر يعني بحفظ الوقت لصلاة الفجر
51:38ايقاظهم هذا ان جعلنا قوله ان هذا واد به شيطان تعليلا او تنبيها على سبب الذي حصل به النوم عن الصلاة وان رأيت الجملة تحتمل المعنى الاخر وهو ان قوله ان هذا واد به شيطان تعليل
51:58على السبب الذي من اجله امرهم بمغادرة المكان واداء الصلاة في موضع اخر فلا اشكال فان الشيطان لا تسلط له ولو كان حاضرا في ذلك المكان بل لما ثبت انه صلى الله عليه وسلم لا يختار الا الطيب من الاماكن والاقوال والافعال
52:18والطعام والكلام وسائر شأنه المبارك عليه الصلاة والسلام تم للمصنف رحمه الله الكلام في هذا الباب. وقد اورد فيه ما سمعتم رعاكم الله من ابتداء القضية اصيل القضية وهو عصمة الانبياء عليهم السلام من تسلط الشياطين. وارادها اجمالا في حق الانبياء وخاصة في حق
52:43صلى الله عليه وسلم وان هذا من تمام عصمة الله لانبيائه وحفظه سبحانه وتعالى لهم وان هذا فغاية ما قرره المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل هو تقرير تمام عصمة الانبياء عليهم السلام. وانها
53:03هذا من الله عز وجل سبحانه وتعالى لانبيائه الكرام عليهم السلام من تمام حفظه سبحانه لدينه. ولوحيه ولشريعته التي بعث بها الانبياء وارسلهم بها الى البشرية. فانه لولا ذلك لتسلطت الشياطين ولافسدت في الوحي
53:23ولجعلت الباطل ممتزجا بالحق وذلك امر تكفل الله تعالى لدينه ولوحيه بحفظه ونقائه وصفاءه وجملة القول ايها الكرام ولا يزال في الباب بقية ولا يزال في الفصل التالي ان شاء الله بيان لمزيد من هذا المعنى الذي
53:43لينجلي به الاشكال ويتحقق به دفع الاشكالات الواردة في مسار تثار فيه الشبهات في بعض النصوص كما في قصة الغرانقة ونحوها وسيأتي مزيد لبسطها في تفنيدها وازالة اشكالها. وهذا الفصل وما قبل وما بعد
54:03اكيد لمعنى عظيم جعل الله فيه مقام الانبياء الكرام في علو وجعلهم في اصطفاء واختيار من اجل اداء امانة عظيمة حملوها وكلفوا بها وسيأتي تمام الحديث عنها في المجالس المقبلة ان شاء الله تعالى. يبقى التنبيه ايها الكرام الى تأجيل
54:23درس الاسبوع المقبل ان شاء الله تعالى الى الاسبوع الذي يليه لطارئ فيرجأ مجلس ليلة الجمعة في الاسبوع المقبل ان شاء الله تعالى وتبقى ليلة الجمعة ليلة مباركة. ويبقى يوم الجمعة عند الله يوما عظيما. وعندنا معشر المسلمين يوما كريما. فيه نقترب
54:44ومن ربنا اكثر فاكثر فيه نصلي على نبينا صلى الله عليه وسلم اكثر فاكثر. استكثروا من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم واغتنموا واربحوا واستزيدوا فلكم بكل صلاة عشر صلوات من ربكم اغراء وحفزا وتقريبا
55:04للقلوب ونهوضا بالهمم الى ان نكون امة تحب نبيها عليه الصلاة والسلام. فتغترف من الصلاة عليه من غير ان تشبع ولا ترتوي الا بكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم حتى ترتوي يوم ان ترد عليه الحوض عليه الصلاة والسلام
55:25كل الحياة تبسمت لحديثه وبهديه غيث السماحة امطرا صلى عليك الله يا من ذكره عطر تضوع نسيمي اذا سرى صلوا وسلموا عليه صلاة من احبه وتعلق قلبه بسيرته العطرة عليه الصلاة والسلام
55:45وسلموا صلاة محب مشتاق لنبيه. متمسك بسنته. باحث عن هداه. رافع لرايته. صلوا وسلموا وصلاة عبد ينتظر شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. ويرجو صحبته ويشرف بالقرب منه فان
56:05مولانا به عليه الصلاة والسلام يوم القيامة اكثرنا صلاة عليه صلى الله عليه واله وسلم. فيا رب صل وسلم وبارك على عبد وحبيبك رسولنا ونبينا محمد اتم صلاة واكملها واوفى سلام وازكاه يا اكرم الاكرمين وارزقنا اللهم
56:25الصلاة والسلام عليه الدرجات العلى والمراتب الرفيعة والعلم النافع والعمل الصالح يا رب العالمين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا
56:45من كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. اللهم احفظنا والمسلمين بحفظك من شر الاشرار. وكيد ومن شر طوارق الليل والنهار انت خير حافظا وانت ارحم الراحمين. الهنا وخالقنا وسيدنا ومولانا
57:05من ارادنا والاسلام والمسلمين بسوء فاشغله يا ربي بنفسه. واجعل كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره واجعل دائرة فالسوء تدور عليه يا اكرم الاكرمين. اللهم انصر دينك وعبادك وكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم. اللهم احينا
57:25مسلمين وتوفنا مسلمين والحقنا اللهم بالصالحين. اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا واهدي ضالنا. وتقبل منا ربنا اغفر لنا ولوالدينا وارحمهم كما ربونا صغارا. ارفع يا رب في الجنات درجاتهم. وكفر سيئاتهم. وارزقنا برهم في الحياة
57:45وبعد الممات واجمعنا بهم وازواجنا وذرياتنا في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا وحبيبنا محمد وعلى
58:05اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين