شرح الشفا د.حسن بخاري الدرس 152-القسم2 -الباب4 -المواطن التي يستحب فيها الصلاة عليهﷺ/٢ في 6-8-1440هـ
0:01بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:25واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى ال بيته وصحابته وسلم تسليما كثيرا وبعد ايها الاخوة الكرام فالليلة ليلة الجمعة وهذا المكان المبارك حري في هذه الليلة المباركة في هذا الشهر الميمون ان نملأه بما يقربنا من ربنا
0:50واعلموا رعاكم الله ان من اجل ما تتقربون به ليلتكم هذه الاكثار من الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو القائل اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة
1:10صلى عليك الله يا من نوره جل غتامة ارضنا ومحاها صلى عليك الله يا من هديه طوق النجاة لكل من قد تاها الاوان مجلسنا المتتابع هذا بفضل الله في رحاب بيته الحرام. في مدارسة كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى
1:33صلى الله عليه وسلم للامام القاضي عياض ابن موسى الي رحمة الله عليه لهو مما يبعث على كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة المباركة فنجمع بين شرف المكان والزمان وفضيلة
1:53العمل وصالح القربة التي تقربنا الى ربنا جل وعلا. وقد وقف بنا الحديث في هذا الباب من لا من مصنفي رحمه الله تعالى في ذكر حق من اعظم حقوقه عليه الصلاة والسلام على امته في الباب الرابع
2:13من القسم الثاني من الكتاب وهو حق الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم. ومرت بنا في هذا الباب فصول جعلها المصنف رحمه الله متتابعة منتظمة كعقد الدر فيها حكم الصلاة عليه صلى الله
2:33وعليه وسلم وفيها ذكر المواطن التي يستحب فيها الاكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم ويرغب وفيها وقد وقف بنا الحديث في اثناء هذا الفصل وتقدم في تلك الليلة الحديث على المواطن التي ابتدأ بها المصنف في هذا الفصل. ومنها موطن التشهد في
2:58وفي الدعاء جملة داخل الصلاة وخارجها فان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها مرغبة وذات فضيلة مضت فيها النصوص الواردة لاجلها ووقف بنا الحديث عند ثاني المواطن وهو ذكره صلوات ربي وسلامه عليه وسماع اسمه او حديثه عليه الصلاة
3:23سلام او عند الاذان ومر بنا ما اورد المصنف من حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما اخرج الترمذي والحاكم واحمد وابن خزيمة وغيرهم قوله عليه الصلاة والسلام رغم انف رجل ذكرت عنده فلم يصلي علي
3:44ومرت بنا الاحاديث في هذا الباب ايضا المؤكدة لهذا المعنى في مثل قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي اخرج الامام الطبراني في المعجم الكبير من ذكرت عنده فخطأ الصلاة علي خطأ طريق الجنة
4:03والحديث الذي اخرج ابن حبان في صحيحه ايضا قال عليه الصلاة والسلام اتاني جبريل فقال يا محمد منذ ذكرت عنده فلم يصلي عليك فمات فدخل النار فابعده الله قل امين. قال فقلت امين
4:23فصلى الله ربي وسلم وبارك عليه. هذه المواضع التي مضى ذكرها. والاتي ذكرها في هذا المجلس نتم به هذا فصل نتعلم فيه تلك المواضع التي ينبغي لاحدنا الا يتأخر فيها عن الصلاة والسلام على حبيب
4:43قلوب وانسها نبي الهدى والرحمة عليه الصلاة والسلام. وان احدنا لا يزال في كل ان وفي كل مكان لا يزال قالوا حفيا بكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. وهو يعلم ما لهذه الصلاة من الفضائل. وما فيها
5:03من الرغائب وما الذي جاءتنا به الشريعة تحثنا نحو الاستكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. ورغم ابتلاء اوقاتنا كلها معشر المحبين. بالصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم. الا ان بعض الاوقات اكد
5:23وبعض المواضع في ذكر الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم اولى. ومن هنا اعتنى العلماء بجمع تلك اوصي الواردة في هذا الباب من اجل ان يزداد المكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المواضع
5:43ان يزداد استكثارا وان يقبل المقل او المنشغل او الغافل عن الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ان يقبل في تلك المواضع فلا تفوت عليه. وان ليكون مغتنما لاجرها متعرضا لما فيها من الخيرات والهبات والنفحات التي تستجلب بكثرة الصلاة
6:08كلامي على اشرف البريات عليه الصلاة والسلام. هذه المواضع اعتنى العلماء بجمعها وايراد ما تعلق من نصوص الكتاب والسنة ومن اثار الصحابة والتابعين وائمة الاسلام في بيان فضيلة تلك المواظع واهمية
6:28العناية بها ولا يزال في هذا الفصل بقية مما ساق المصنف نكمل بها المجلس المنصرم لنتم به كلامه رحمة الله عليه بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
6:47نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين قال المصنف رحمه الله تعالى فصل في المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم
7:07ويرغب الى ان قال ومن مواطن الصلاة عليه عند ذكره وسماع اسمه او حديثه او عند الاذان وقد قال عليه السلام رغم انف رجل ذكرت عنده فلم يصلي علي صلى الله عليه وسلم. ومضت الاحاديث في
7:27هذا الباب ولعل منها ما روى الامام احمد رحمه الله من قوله عليه الصلاة والسلام البخيل من ذكرت عنده ولم يصلي علي صلى الله عليه وسلم الا انه بخيل ليس لانه بخل بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالنبي عليه الصلاة والسلام قد اغناه ربه بصلاته سبحانه
7:52عليه واغناه جل جلاله بتسخير الملائكة الكرام عليهم السلام بالصلاة عليه. واغناه الله بصلاة محبين والعلماء والصالحين من امته صلى الله عليه وسلم عليه اترى ذاك البخيل الذي امسك لسانه عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمع اسمه او حديثه
8:20لا يجد من نفسه الاقبال على ان يحرك قلبه قبل لسانه صلاة وسلاما على امام الهدى وسيد الورى صلى الله عليه وسلم اتراه بخل بصلاة على نبيه عليه الصلاة والسلام فمنعه شيئا هو بحاجة اليه كلا
8:40لكن ده البخيل انما بخل على نفسه لانه فوت على نفسه بابا عظيما من الاجر والثواب والخير والنفحات كيف لا وقد اغلق على نفسه بيديه نزول صلاة ربه عليه. من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا
9:00فالممسك بلسانه عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما هو والله الا كمغلق بيديه باب الصلاة من الله عليه ومعرض عن ذلك فحق ان يوصف بالبخل وانما بخل عن نفسه. وهذا الحديث يحملنا
9:20على ان نلتفت وان نعي وان ننتبه الى كل موطن يذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنمتثل ادبا وحبا ووفاء واشتياقا له صلى الله عليه وسلم فلا نملك الا ان نقول صلى الله عليه واله وسلم
9:40هذا البخل المذكور في هذا الحديث تنفير للامة عن الوقوع في مثل هذه المواطن. وعن الشح بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم بل قوله من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي خطأ طريق الجنة
10:00فيه دلالة على كونها معصية واثما وذنبا يقترفه المسلم ليس لانه صنع شيئا سوى انه امسك عن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. قال المصنف رحمه الله
10:17او عند الاذان يشير الى ما اخرج الائمة في الجوامع والمسانيد والسنن. كما في رواية مسلم رحمه الله في الصحيح من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل
10:39كما يقول ثم صلوا علي فانه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. ثم سلوا الله لي الوسيلة فانها في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وارجو ان اكون انا هو. فمن سأل لي الوسيلة
11:03حلت له الشفاعة صلى الله عليه واله وسلم وكره ابن حبيب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح وكره سحنون الصلاة عليه عند التعجب. وقال لا يصلى عليه الا على طريق الاحتساب
11:25وطلب الثواب ابن حبيب وسحنون رحمة الله عليهما امامان جليلان من ائمة فقهاء المالكية رحمة الله عليهم وعلى ائمة الاسلام اجمعين والقاضي عياض رحمه الله باعتباره مالكي المذهبي ينقل عن ائمة مذهبه تلك العبارات في مواطن
11:47ليست مما يستحب فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر منها عند الذبح لان الذبيحة انما يذكر فيها اسم الله امتثالا لامر الله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه. ولا تأكلوا مما لم يذكر
12:05اسم الله عليه وانه لفسق فهذا الموضع المخصوص بالتعبد لله بذكر اسمه سبحانه. عند ذبح الذبائح لنا معشر المسلمين. فاننا نقتصر فيهم على ما وردنا به الشرع وهو ذكر الله جل جلاله. فمن هنا قالوا يكره ذكره صلى الله عليه وسلم عند الذبح
12:28بعض اهل العلم رأى انه لو قال المسلم بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الذبح انه لم يأت شيئا منكرا ورأوا ذلك مما لا بأس به. لكنه ينقل عن ائمة المذهب. وكذا عند التعجب
12:47فانه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ان يقول سبحان الله عند التعجب. اذا ما رأى امرا او حدث بين يديه حدث يدعو الى للتعجب فانه يذكر الله مسبحا
13:04قال وكره سحنون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند التعجب وقال لا يصلى عليه الا على طريق لاحتساب وطلب الثواب. وايضا ينبه اهل العلم على ذكر مواضع ينتشر فيها بين الناس الصلاة على النبي
13:24صلى الله عليه وسلم ولا يثبت في ذلك شيء من الادلة الصحيحة. كما انتشر بين العوام ان من خدرت يده او يعني اصابها التنميل لجلسة جلسها او اتكاء على يديه او قدمه فانه تتخدر يده او
13:44فيذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويروى في ذلك حديث لا يصح ان من خدرت رجله او يده فليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم حتى ينتشر فيها الدم ويزول عنها التخدر. وايضا مثل ذلك مواضع ليست هي مما جاءت
14:04النصوص في نقل عن ائمة العلماء ما الذي يشرع وما الذي لا يشرع قال اصبغ عن ابن قال اصبغ عن ابن القاسم موطنان لا يذكر فيهما الا الله الذبيحة والعطاس
14:22في ان يقول بسم الله والعطاس ان يقول الحمد لله مقتصرا على ذكر الله تسمية عند الذبيحة وحمدا عند العطاس. نعم ابقى موطنان لا يذكر فيهما الا الله الذبيحة والعطاس فلا تقل فيهما بعد ذكر الله محمد رسول الله
14:49ولو قال بعد ذكر ولو قال بعد ذكر الله صلى الله على محمد لم يكن تسمية له مع الله نعم لن يكون هذا تسمية لكنه افرد الله جل جلاله بالتسمية
15:05وقاله اشهب قال ولا ينبغي ان تجعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه استنانا. يعني في هذه المواضع لا ينبغي ان يجعلها المرء من السنة يلزمها تعبدا فاذا ذبح الذبيحة قال بسم الله اللهم صل على محمد
15:27او اذا عطس قال الحمد لله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان فعل ذلك او قالها وجرت على لسانه فلا حرج. لكنه لا يلتزمها تعبدا واستنانا. لان هذه
15:42مواطن عبادة وذكر الله تعالى فيه مشروع. والعبادة انما يقتصر بها على ما ورد به النص. فاذا زاد فيه المرء كان ذلك احداثا. والاحداث ابتداع مرفوض في الشريعة. ولهذا قال اشهب لا ينبغي ان تجعل الصلاة على النبي
16:02صلى الله عليه وسلم فيه استنانا. يعني لا يجعله من باب التعبد على وجه السنية. يرجو بذلك زيادة اجر وثواب. لان ما لا انما يكون في الاقتصار على ما جاءتنا به الشريعة. هذه مواضع اذا الذبيحة العطاس
16:22خدر اليد او القدم ونحوها ولعلكم ايضا تشهدون وتلحظون انه مما جرت به العادة ان يقول القائل لانسان حال الغضب اذا اراد ان يسكن غضبه يقول له صل على النبي صلى الله عليه وسلم
16:40ولست ترى في هذا شيئا يدعو ايضا الى تخصيص موضع من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. لانني عندما ارى فيه من معنى بديعا وملحظا لطيفا اعتاده المسلمون. فاذا ارادوا تهدئة غاضب حال الغضب. واطفاء نار
17:00اي فتنة تكاد ان تنشب فيقال له صلي على النبي صلى الله عليه وسلم. صلي على رسول الله عليه الصلاة والسلام. لا ارى ذلك الا نوعا من سكب ماء بارد على قلوب اشعل فيها الشيطان ناره. فكأنه يقال للغضبان وهو غضبان
17:20لك اسوة في الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رزقه الله حلما وعفوا وصفحا فلك فيه اسوة. فاذا صليت عليه صلى الله عليه وسلم فانما تنجو بهذا الذكر فتعود الى ان تذكر الله مصليا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه من سكون الغضب اذا
17:45عرى المرء في ذلك الموقف هذا المعنى ما يرجى ان يكون فعلا اطفاء نار للفتنة. وتسكينا لغضب النفوس وسكبا لهذا ماء البارد على النفوس المشتعلة حال الغضب والهيجان فانها شعلة من الشيطان والله المستعان
18:04وروى النسائي عن اوس بن اوس عن النبي صلى الله عليه وسلم الامر بالاكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة. فيما اخرج الائمة ابو داوود وغيره رحمة الله عليهم جميعا من حديث اوس
18:20ابن اوس يقول رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ان افضل ايامكم يوم الجمعة فيه خلق ادم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فاكثروا علي من الصلاة فيه فان صلاتكم معروضة علي
18:41صلى الله عليه وسلم. قالوا كيف تعرض عليك وقد ارمت يا رسول الله؟ يعني وقد بلي جسدك واكله التراب. قال ان الله حرم على الارض ان تأكل اجساد الانبياء. صلوات ربي وسلامه عليه
18:58وفي الحديث الذي اخرج البيهقي في سننه ولفظه قال اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة. فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا. عليه الصلاة والسلام. فهذا موضع فاضل يا كرام. الاستكثار من الصلاة عليه صلى الله
19:18عليه وسلم في هذا اليوم العظيم. في هذا اليوم المبارك يوم الجمعة. وفي ليلتها لان ليلتها تابعة ليوم الجمعة في الفضل وفي البركة وفي الخير والثواب. ويلتمس فيها ايضا من رحمات الله. وعظيم اجره وفضله بعباده
19:38اديه ما يلتمس يوم الجمعة. فمن ثم مع تصحيح رواية البيهقي التي ذكرها العلماء. فانه يجري فظيلة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة كما يجري يوم الجمعة. وهذه ليلتكم التي تجلسونها في رحاب بيت الله
19:58الحرام داخلة فيها فانه مع غروب شمس يوم الخميس واقبال ليلة الجمعة يبدأ هذا المكان الفاضل زمان المبارك للاستكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. والامر كما قال ابن القيم رحمه الله واحسن فيما
20:18قال ان يوم الجمعة سيد الايام ونبينا صلى الله عليه وسلم سيد الانام وللصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم وليلته من الفضل والخصوصية والمزية ما ليس لغيره من
20:36الصلاة عليه في سائر الايام. فصلى الله ربي وسلم وبارك عليه. والمسلم المحب يقبل بقلبه وفؤاده ومشاعره مستكثرا من الصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة المباركة
20:53ويوم الجمعة اذا اصبح واذا ذكر الله واذا صلى واذا تهيأ للجمعة واذا بكر اليها واذا صلى وفرغ واذا اقبلت عصر يوم الجمعة واذا انتهز ساعة الاجابة يرجو الثواب. والاجابة من رب الارض والسماء حتى تغرب
21:13صيام الجمعة يودع فيها من صلاته على حبيبه صلى الله عليه وسلم. ما يسره ان يثقل به ميزانه يوم يلقى الله وهو يعلم ان الله يحب منه تلك العبادة ويحب منه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم ان له بكل صلاة
21:34عشر صلوات من ربه وانه بكل صلاة يصليها على نبيه عليه الصلاة والسلام يقترب من مجلسه خطوات ان اولى الناس بي يوم القيامة واقربهم مني مجلسا اكثرهم صلاة علي صلى الله عليه وسلم. وهو يعلم انه كلما ازداد
21:53على نبيه عليه الصلاة والسلام زاد تفريجا في همه وكشفا لكربته وصلاة من ربه عليه في فضائل عديدة جاءت بها النصوص في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعامة فكيف بها في هذا اليوم المبارك وليلته فصلى الله ربي
22:13عليه صلاة وسلاما دائمين ابدا ومن مواطن الصلاة والسلام دخول المسجد قال ابو اسحاق ابن شعبان وينبغي لمن دخل المسجد ان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى اله
22:33ارحم عليه وعلى اله ويبارك عليه وعلى اله ويسلم تسليما. ويقول اللهم اغفر لي ذنوبي افتح لي ابواب رحمتك واذا خرج فعل مثل ذلك وجعل موضع رحمتك فضلك. هذا رابع المواطن
22:54التي يشرع فيها الصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم عند دخول المساجد والخروج منها اخرج الامام مسلم في صحيحه رحمه الله عن ابي حميد او عن ابي اسيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
23:13اذا دخل احدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي ابواب رحمتك. واذا خرج فليقل اللهم اني اسألك من فضلك هذا لفظ رواية مسلم وهي التي يصححها العلماء وليس فيها كما ترى ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء دخول المساجد وانما اخرجها غيره من اصحاب
23:42ابي السنن وبعض الطرق التي اعلها العلماء بزيادة ذكر الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. منها ما اخرج الائمة النسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم
24:04كما قال اذا دخل احدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم. وليقل اللهم افتح لي ابواب رحمتك. واذا فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم
24:23لكن حديث ابي هريرة رضي الله عنه هذا مختلف في رفعه ووقفه والصحيح فيه الموقوف. ومنه ايضا الحديث الظعيف الذي اخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة عن انس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل المسجد
24:43اذا قال بسم الله اللهم صل على محمد. واذا خرج قال بسم الله اللهم صل على محمد الله عليه وسلم واردت بذلك ذكر ما ينبه عليه بعض المحدثين من النقاد والائمة والعلماء ان ذكر الصلاة على النبي
25:05صلى الله عليه وسلم والسلام عليه في دعاء دخول المساجد ورد من طرق لا ترقى الى الصحة التي ثبتت بها رواية مسلم في الاقتصار على قوله اللهم افتح لي ابواب رحمتك وفي الخروج اللهم اني اسألك من فضلك
25:24ومن شرع ذلك وذكره من العلماء في ذكر بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله مع الدعاء اللهم افتح لي ابواب رحمتك دخولا واللهم تحري ابواب فضلك او اللهم اني اسألك من فضلك خروجا رغم ضعف الحديث فانما اعتمدوا فيه على ان هذا
25:48من فضائل الاعمال ومن الاوراد التي يشرع فيها الذكر بعامة. فانه يغتفر فيها ضعيف الحديث الذي ليس ولا موضوع ولا يبلغ درجة الكذب والنسبة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لم يقل. فان كان فيه ضعف
26:08فانه يجبر ويضم بعضه الى بعض فلا يمنع احد اذا ما ذكر الله عند دخول المساجد وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك اذا خرج فهذا اذا من المواضع التي يشرع فيها الصلاة على الحبيب المصطفى
26:28صلى الله عليه واله وسلم. وتقدم غير ما مر ان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المساجد وعند خروج منها هو من جنس ما شرعت فيه الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في المعنى
26:46والمقصود انك لو تأملت في العبادات التي جاء فيها مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وجدتها فاستفتاحا لباب خير ورحمة تطرق ابوابها بين يدي الله فانت في الصلاة بعد ذكر التحيات انما تصلي على نبيك صلى الله عليه وسلم مودعا هذه الصلاة جوف الصلاة
27:13التي وقفت بها بين يدي ربك وكانك تريد ان ترفع صلاة ترجو من الله ان يقبلها. وجعلت في جوفها صلاة على نبيك صلى الله عليه وسلم. واذا ما دعوت كما تقدم في ليلة الدرس المنصرم اذا ما دعوت فانه من المشروع الذي دلت عليه الاحاديث ان يحمد الله جل جلاله
27:37ان يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم في اول الدعاء وفي اثنائه وفي خاتمته وهو ايضا كما تلحظون هو نوع من استمطار رحمة الله. واستنزال عفوه ورضاه. فانظروا كيف التمس هذا الباب ويطرق بالصلاة على النبي
27:57صلى الله عليه وسلم وكذلك نفعل في صلاة الجنازة وسيأتي ذكرها فانما نقرأ بعد الفاتحة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الدعاء لامواتنا بالرحمة لاننا نطرق باب الفضل قبل ان ندعو لامواتنا. وجعلنا بين يدي ذلك صلاة على نبينا
28:19صلى الله عليه وسلم فمن جنس ذلك كله يقال فيما ثبت في الاحاديث على ضعفها بذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المساجد هو ايضا التماس لرحمة. ما اتيت بيت الله الا تطلب فضل
28:38الله ان كانت فريضة تشهدها فانت تؤدي واجبا. وان كان سوى ذلك فما ادخلك المسجد الا حلقة ذكر. او قراءة قرآن او ركعتين تركعهما لله او غير ذلك ليست الا تقربا الى الله. والتماسا لفضله او كشفا
28:58كربة احاطت بك وفي الجملة فما اتيت بيت الله الا باحثا عن فضله طارقا ابواب رحمته فجعل بين يدي ذلك الدخول من عتبة المسجد ان تذكر الله وتصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم
29:16وكذلك الشأن اذا خرجنا من المساجد. فالى اين نخرج اما الى اعمالنا ووظائفنا وارزاقنا واقواتنا وعيشتنا او نخرج الى منازلنا نأوي اليها فاننا في كل حال انما نبتغي فضل الله هنا او هناك. فيلتمس فضل
29:38والله عند الخروج من بيته ايظا مستفتحين ذلك بذكر الله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم كلما تيقظت قلوبنا معشر المؤمنين وهي تعيش معاني الاذكار التي تقولها فيما شرع لها فانها تجد الحكمة
29:58بالغة فيها ثم هي ستقبل على تلك الاذكار وهي تعيش معانيها. وتنبض باسرارها وتعيش عظيم لطف الله تعالى فيها ولاجل ذلك شرعت الاذكار وشرع لنا ان نذكر الله على كل حال لاننا لا ننفك لحظة في الحياة عن فضل ربنا ورحمة ربنا وعفو ربنا
30:23كلنا ذاك الفقير الى ربه ويلتمس ذلك كله بدوام ذكره جل جلاله والتمدح له بما هو اهل له سبحانه وبالصلاة على نبيه صلوات الله وسلامه عليه وقال عمرو بن دينار في قوله تعالى فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على انفسكم
30:47قال ان لم يكن في البيت احد فقل السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. السلام على اهل البيت ورحمة الله وبركاته قال ابن عباس المراد بالبيوت ها هنا المساجد
31:08وقال النخاعي اذا لم يكن في المسجد احد فقل السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم واذا لم يكن في البيت احد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
31:25وعن علقمة اذا دخلت المسجد اقول السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته. صلى الله اهو ملائكته على محمد صلى الله عليه وسلم. ونحوه عن كعب اذا دخل واذا خرج ولم يذكر
31:45يقول علقمة اذا دخلت المسجد اقول السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته صلى الله وملائكته على محمد صلى الله عليه وسلم ولا يخاطبه عليه الصلاة والسلام اذا دخل المسجد
32:02لكنه يقولها كما يقولها في التشهد في التحيات. السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته. يقولها مستشعرا ان الله امرنا فقال صلوا عليه وسلموا تسليما يستشعرها وهو يعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يسلم علي الا رد الله علي روحي
32:26حتى ارد عليه السلام وقوله الاخر عليه الصلاة والسلام ان لله ملائكة سياحين يبلغوني عن امتي السلام. فحيث ما قلت عبد الله السلام عليك يا رسول الله. نقل اليه صلى الله عليه وسلم
32:46رأيت الان من كلام الائمة والعلماء كابن عباس والنخعي وعلقمة وكعب وقبله كذلك عن عمرو بن دينار كلهم تتوافق عباراتهم في ذكر انه يشرع عند دخول بيوت الله في المساجد ان يذكر الله و
33:06ان يصلى ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانت اذا دخلت بيتا سلمت على اهل الدار. واذا دخلت بيت الله فانما هو بيته جل جلاله الذي بني لعبادته وانما تسلم على خاتم انبيائه ورسله صلى الله عليه وسلم. تماما كما اذا خلت
33:28لها صاحبها فانك تسلم عليه لانه المالك للدار. وهو ربها وصاحبها. فتلقي السلام عليه. واذا اتيت بيت الله فالله ربها. واذا اتيت المساجد فالله صاحبها. وانما تسلم على نبيه صلى الله عليه وسلم
33:48لانه رسوله الى خلقه والمبلغ عنه وحيه وشريعته ودينه الى العالمين صلى الله عليه واله وسلم واحتج ابن شعبان لما ذكره بحديث فاطمة بنت رسول الله عليهما الصلاة والسلام ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله اذا دخل المسجد
34:15ومثله عن ابي بكر بن عمرو بن حزم وذكر السلام والرحمة. وقد ذكرنا هذا الحديث اخر القسم والاختلاف في الفاظه قال رحمه الله واحتج ابن شعبان فيما ذكره يقصد ما اورده انفا. قال ابو اسحاق بن شعبان وينبغي لمن
34:35دخل المسجد ان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى اله ويترحم عليه وعلى اله ويبارك عليه وعلى اله ويسلم تسليما. قال احتج لما ذكر بحديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
34:55ورضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله اذا دخل المسجد والحديث قد اخرجه الترمذي لفظه تقول رضي الله عنها وصلى الله على ابيها. تقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم. اذا دخل
35:15مسجد حمد الله وسمى. وقال اللهم اغفر لي وافتح لي ابواب رحمتك. واذا خرج قال مثل ذلك وقال الله اللهم افتح لي ابواب فضلك. لكن الحديث ليس بمتصل كما قال الامام الترمذي عقب الحديث حديث فاطمة
35:35اتى حديث حسن وليس اسناده بمتصل. وذلك انه انما يرويه عبد الله بن حسن عن امه فاطمة بنت حسين عن جدتها فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يتصل سماعها وليس لها اسناد. فالحديث ضعيف لكن
35:55انه اورده استدلالا لما ذكره عن ابن شعبان انيفا. قال وسيذكر المصنف هذا الحديث في اخر هذا القسم وقد جمع في اخر الفصول الالفاظ التي رويت فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه واله واله وسلم
36:16ومن مواطن الصلاة عليه ايضا عند الصلاة على الجنائز. وذكر عن ابي امامة انها من السنة. ابو امامة سهل بن حنيف او اسعد بن سهل بن حنيف رضي الله عنه صحابي جليل وله رؤية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو المروي
36:36عنه ان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية من السنة. وكذلك فثبت به الاثر ايضا عن سعيد بن المسيب رحمة الله عليه قال ان السنة في صلاة الجنازة ان يقرأ
36:56فاتحة الكتاب ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت. ومن هنا قرر الفقهاء رحمة الله عليهم ان المصلي في صلاة الجنازة يقرأ بعد التكبيرة الاولى سورة الفاتحة
37:15بلا استفتاح ويقرأ بعد التكبيرة الثانية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة الابراهيمية كالتي تقولها افي صلاتك في التشهد الاخير. وبعد التكبيرة الثالثة تشرع في الدعاء للاموات. والامر كما تقدم في وجه بيان
37:35والحكمة منه انه جعلت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الدعاء لامواتنا طرقا لباب الرحيم سبحانه. واستنزالا لرحمته على امواتنا. لعلمنا ان الله يحب محمدا صلى الله عليه
37:56وسلم وانما نتوسل بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لنستنزل مزيدا من الرحمات من ربنا جل جلاله فاذا اتينا الى ربنا بما يحب سبحانه نلنا منه ما نحب ان شاء الله. وربنا كريم سبحانه رحيم جل جلاله
38:16عظيم العفو والاحسان. فكيف بهذا الكريم المنان سبحانه؟ كيف بالرحيم الرحمن اذا اتيته رحمة وجعلت بين يدي سؤالك صلاة وسلاما على من احب صلى الله عليه وسلم. فانما تستزيد من
38:36تستنزلها على الاموات والاحياء على حد سواء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن مواطن الصلاة التي مضى عليها عمل الامة ولم تنكرها الصلاة على النبي وعلى اله في الرسائل وما
38:55بعد البسملة ولم يكن هذا في الصدر الاول واحدث عند ولاية بني هاشم فمضى به عمل الناس في اقطار الارض ومنهم من يختم به ايضا الكتب وقال عليه السلام من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب. هذا
39:21المواطن التي قررها المصنف رحمه الله في مواطن الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه اله وسلم. قال من المواطن التي مضى عليها عمل الامة ولم تنكرها؟ الصلاة على النبي صلى الله عليه
39:41وسلم وعلى اله في الرسائل وما يكتب بعد البسملة يعني اذا قلت بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اذا كتبت خطابا او اذا كتبت رسالة وكذلك في صدر الكتب
39:59ومؤلفات اهل العلم فانه تتابع العمل منذ القرون الفاضلة الى يوم الناس هذا. فانه تتابع المسلمون عامتهم وخاصتهم. عند افتتاح المجالس وتأليف الكتب والدروس وغيرها من المواظع. فان المتحدث والكاتب انما يبدأ بسم الله الرحمن الرحيم. وبالحمد لله
40:26جل جلاله وبالصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم يقول القاضي عياض رحمه الله ولم يكن هذا في الصدر الاول يعني لم يكن هذا موجودا او معمولا به في الصدر الاول من الامة. وذلك ان الكتابة لم تكن منتشرة كالانتشار فيما بعد
40:47الا انه في ولاية بني هاشم وفي خلافتهم للامة حصل هذا بكثرة فتتابع الناس عليه قال فمضى به عمل الناس في اقطار الارض قال ومنهم من يختم به ايضا الكتب. يعني ايضا اذا ختم الكتاب فانتهى سواء كان رسالة او كتابا او خطابا
41:11فانه يختم ايضا بالصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه واله وسلم ولم تزل كتابات العلماء وخطاباتهم الى يوم الناس هذا مفتتحا بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. مختتما ايضا بمثل ذلك وصلى الله وسلم
41:32على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. يفتتح ويختتم وهذا مما مضى به العمل. واراد المصنف الاشارة الى ان هذا ليس من المواضع التي جاءت النصوص بالامر به. لكنه من الادب الذي تتابع فيه اهل الاسلام
41:52منذ انتشار التدوين والكتابة كتابة الخطابات والرسائل والكتب فكان هذا سمتا تتابع عليه اهل الاسلام واحرى الناس بكثرة كتابة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واعظمهم اجرا واوفرهم حظا بها في الكتابة هم المحدثون
42:17وعلماء الحديث وحفظة الحديث ورواته فان شغلهم الشاغل انما هو الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنذ زمن الرحلة في طلب الحديث وكتابته في الكاغد والاوراق واصطحاب الحبر وتلك الاوراق الى المجالس للكتابة خلف شيخهم ومحدثهم كانوا ولا يزالون اكثر
42:45الناس كتابة بايديهم للصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قرروا في هذا ادابا عظيمة جمة يؤدبون بها طلبة العلم. فكانوا ينبهون على انه لا يحصل بطالب الحديث
43:05وهو يكتب في الصفحة الواحدة وفي القرطاس وفي الكاغد حديثا او اكثر. وربما تكرر في الحديث الواحد ذكره صلى الله عليه وسلم اكثر من مرة وانت تدرك تماما ان وقتهم انذاك وقت قلة
43:24وفقر وحاجة وهم بحاجة الى الورق والى الحبر الذي يكتب به واذا اراد كل ما تكرر ذكره ان يكتب صلى الله عليه وسلم استهلك ذلك مزيدا من الورق ومن مساحة السطر ومن الحبر
43:44ترى انهم كانوا ينبهون على الا يحملنك هذا يا طالب العلم ويا راوي الحديث مهما يكن الامر الا يحملنك هذا على اختصار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. او اسقاطها او الاكتفاء بالتلفظ بها دون كتابتها
44:04فكانوا ينصون على هذا في تعظيم تأديبهم لطلابهم. وانه احرى بهم الا يتركوها. اسمع الى ما يقول عباس العنبري وابن المديني وهو شيخ البخاري يقول ما تركنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حديث
44:24يعني قال وربما عاجلنا فنبيض الكتاب يعني ربما كان احدهم جالسا في مجلس شيخه وهو يسمع منه رواية الحديث وغرضه الان ان يسرع بالكتابة لئلا يفوته من اللفظ جملة وهو الان يدون الحديث فاذا انصرف من المجلس رواه وقد اخذه سماعا عن شيخه فاذا اراد في كل مرة ان يكتب صلى الله
44:52عليه وسلم قد تفوته جملة واثنان جملة او اثنان من الحديث فيفوته السماع. ومع ذلك فانظر ماذا يصنعون؟ يقول وما تركنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حديث سمعناه وربما عجلنا فنبيض الكتاب
45:12يعني نترك فيه مكانا بياضا فارغا لان الوقت الان لا يسعفه وهو لا يريد اسقاطها. ولا اختصارها ولا اختزالها. انما يترك فيه بياضا يقول فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع اليه. يعني اذا انتهى المجلس ورجع يبيض ما كتب يعود الى الفراغات في كتب
45:37في كل واحد منها صلى الله عليه وسلم لكنه لا يتركها ولهذا نبهوا بشدة على ان من سوء الادب ان يكتب الكاتب حرف صاد. اختصارا لصلى الله عليه وسلم او ان يكتب صلعا صاد لام عين ميم اختصارا لصلى الله عليه وسلم
46:02ويعدون هذا من سوء الادب بل نص بعض اهل العلم على ان هذا داخل في عداد البخل بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. اتبخل فتكتب حرفا بدل ان تكتب صلى الله عليه وسلم
46:18هذا مقام ملأ به اهل الحديث حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فجعلوا لا يملون ولا يستكثرون من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بلسانهم الا ويستكثرون منها كتابة في احاديثهم ورواياتهم وصحفهم
46:40التي نقلت فيها الرواية لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول الامام سفيان الثوري رحمة الله عليه لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة الا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانه يصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب. يعني كلما قرأ
47:05كتابة او كتب فانه لا يزال يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ولو لم يكن له فائدة سوى هذا لكان كفاية واجرا وذخرا عظيما ومن مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نعم. اما الحديث الذي ختم به المصنف الموطن السابق من صلى علي في
47:32لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب. فانه قد اخرجه الطبراني في المعجم الاوسط لكن بعض رواته متهم بالكذب كما قال الهيثمي وغيره وبعضهم ذكره في عداد الاحاديث الموضوعة فلا يصح
47:52الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومن مواطن السلام على النبي صلى الله عليه وسلم تشهد الصلاة الا ترى انك تقول السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته فهذا موطن علمنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم
48:14انما بنفسه كيف نلقي السلام عليه في كل تشهد في ختام الصلاة واثنائها قال القاضي عياض حدثنا ابو القاسم خلف ابن ابراهيم المقرئ الخطيب رحمه الله وغيره قال حدثتني كريمة بنت احمد قالت حدثنا ابو الهيثم
48:38قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن اسماعيل هذا الامام البخاري رحمه الله والمصنف يسوق الحديث بسنده اليه قال حدثنا ابو نعيم قال حدثنا الاعمش عن شقيق ابن سلمة عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي
49:00صلى الله عليه وسلم قال اذا صلى احدكم فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فانكم اذا قلتم طموها اصابت كل عبد صالح في السماء والارض
49:25هذا احد مواطن التسليم عليه وسنته اول التشهد هذا الموطن كما هو نص الرواية في الحديث الذي اخرج الامامان البخاري ومسلم في صحيحيهما رحمة الله عليهما من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال
49:47قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا صلى احدكم فليقل وفي لفظ اخر في الصحيحين يقول ابن مسعود رضي الله عنه علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن. هو وصف لتلك الجلسة
50:11التي تعلم فيها ابن مسعود رضي الله عنه هذا الدعاء الذي نقوله في الصلاة هو التشهد قال كفي بين كفيه يشير الى قرب واحتفاء وعناية تامة بالنبي الامة عليه الصلاة والسلام بهذا الفتى الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
50:35الذي اضحى فيما بعد عالما من علماء الاسلام وفقيها ترفع رايته في ذكر فيها العلم بالحلال والحرام وشرائع الدين قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه اخذا كفه وجعلها بين
50:55كفيه عليه الصلاة والسلام قال كما يعلمني السورة من القرآن اشارة الى تلقين له لالفاظ هذا التشهد والعناية بظبطه كما يؤخذ القرآن تلقينا ومشافهة ودقة واتقانا هذا لفظ دعاء في عبادة تقال في الصلاة. فاذا هي موقوفة على العناية بالالفاظ التي ينبغي
51:24المحافظة عليها ثم ساق رضي الله عنه الفاظ التشهد الذي اخذه من بين شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال التحيات لله والصلوات والطيبات يعني انما نرفع في اول ما نتلفظ به في التشهد نرفع تحية
51:47لربنا ونرفع اليه صلواتنا والطيبات والزاكيات من اعمالنا. فلا يرفع الى ربنا جل جلاله الا العمل طالح والله عز وجل غني عن العباد وعبادتهم. فانت تقول في صلاتك في مطلع التشهد رافعا تحياتك لربك. التحيات
52:08لا والصلوات والطيبات وهذا والله منتهى الشرف. اذا استشعره العبد في كل صلاة اذا جلس ان يرفع لربه من انت عبد الله؟ حتى اذن الله لك ان ترفع تحيتك والطيبات والصلوات الى ربك جل جلاله ثم
52:28ثم تعقب ذلك بالسلام على نبيك صلى الله عليه وسلم. التحيات لله والصلوات والطيبات عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته. هذا صريح اذا اذا هذا صريح في القاء السلام على
52:48الله صلى الله عليه وسلم في هذا المقام في التشهد فيجمع العبد بين تحية يرفعها لربه جل جلاله وبين سلام يلقيه الى نبيه صلى الله عليه وسلم. ثم بعد ذلك يعم يعم بالسلام عباد الله. السلام علينا و
53:08على عباد الله الصالحين. يقول صلى الله عليه وسلم فانكم اذا قلتموها اصابت كل عبد صالح في السماء والارض لان الصيغة عموم وعلى عباد الله الصالحين. فانت ها هنا تسلم على جبريل عليه السلام. وميكال عليه السلام واسرافيل عليه
53:30السلام وعلى ملائكة السماء عليهم السلام وعلى كل عبد صالح تعرفه او لا تعرفه. اما قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فانك القيت سلامك الى كل صالح الامة عربا وعجما شرقا وغربا عرفت او لم
53:50اعرف يقول فانكم اذا قلتموها اصابت كل عبد صالح في السماء والارض هذا لفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واراد به المصنف قوله هذا احد مواطن التسليم عليه وسنته اول التشهد ان يكون
54:10واردا في اول الفاظ التشهد كما سمعت في الرواية وقد روى مالك عن ابن عمر انه كان يقول ذلك اذا فرغ من تشهده واراد ان يسلم واستحب مالك في المبسوط ان يسلم بمثل ذلك بمثل ذلك قبل السلام. روى مالك عن ابن عمر انه كان
54:35ذلك يعني يعني ماذا يقول القاء السلام يعني السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته. روى مالك عن ابن عمر انه كان يقول ذلك اذا فرغ ومن التشهد واراد ان يسلم يعني اذا فرغ وقبل السلام يقول السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته
55:00قال رحمه الله وقد روى مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان يقول ذلك اذا فرغ من تشهده واراد ان يسلم فانه اذا اراد ان ينصرف من صلاته في اخر ما يقوله في تشهده ان يقول السلام عليك ايها النبي ورحمة الله
55:20وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. السلام عليكم ورحمة الله. السلام عليكم ورحمة الله فيختم صلاته بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم اولا وعلى عباد الله الصالحين ثانيا
55:37ثم السلام الذي يقوله في خاتمة صلاته يمينا وشمالا ثالثا. نعم واستحب مالك في المبسوط ان يسلم بمثل ذلك قبل السلام قال محمد بن مسلمة اراد ما جاء اراد ما جاء عن عائشة وابن عمر انهما كانا يقولان عند سلامهما
56:01السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. السلام عليكم. نعم اما اثر ابن عمر فصحيح اخرجه مالك في الموطأ موقوفا عليه رضي الله عنه وكذلك ما جاء عن عائشة رضي الله عنها فانه ايضا صحيح كما اخرجه الامام مالك. اثراني
56:25قيحان عن صحابيان جليلين عن صحابيين جليلين عائشة وابن عمر رضي الله عنهما. والوارد في حديث ابن مسعود السابق مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. واستحب اهل العلم ان ينوي الانسان حين سلامه كل
56:45عبده صالح في السماء والارض من الملائكة وبني ادم والجن. يعني عند قوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فانك تنوي بسلامك هذا ان تبلغه كل عبد صالح في السماء والارض انسا
57:05جنا وملائكة فانك تريد تعميم ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام اصابت كل عبد صالح في السماء والارض قال مالك في المجموعة واحب للمأموم اذا سلم امامه ان يقول السلام على النبي ورحمة الله وبركاته
57:26السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. السلام عليكم. قيل المراد بالمجموعة المدونة التي جمع فيها فقه مالك مسائله رحمة الله عليه وقد تقدم ان المبسوط للقاضي اسماعيل ذكر ذلك عن الامام ما لك وقد اخرج اثري ابن عمر وعائشة
57:47رضي الله عنهما ولعله يرى استحباب ذلك قبل السلام على ما ثبت عنهما موقوفا عليهما رضي الله عنهما. هذه جملة مواطن سرد فيها المصنف رحمه الله مواضعا يستحب فيها الاكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه
58:07وسلم وقد علمتم ان منها ليلتكم هذه ليلة الجمعة. فاستكثروا فيها من الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عبق اللسان بذكر احمد وانتشى قلبي وحنت مقلتي لرؤاه ما حيلة المشتاق الا
58:27اذكره فبذكره يعطى المحب مناه. فاللهم صل وسلم وبارك على حبيب قلوبنا وامامنا وشفيعنا يوم اللقاء نبينا محمد بن عبدالله. صل يا ربي وسلم وبارك عليه صلاة وسلاما كما تحب ربنا
58:47اترضى وبلغنا يا ربي بالصلاة والسلام عليه الدرجات العلى وسكن الفردوس وشفاعته صلى الله عليه وسلم واجعلنا االهي من خيرة عبادك الصالحين وحزبك المفلحين واوليائك المتقين. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا
59:07ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين اللهم اصرف عنا والمسلمين جميعا شر الاشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار انت خير حافظا وانت ارحم الراحمين
59:24تولنا الهي بولايتك واكرمنا بعنايتك واحفظنا بكرامتك. اللهم احينا مسلمين وتوفنا مسلمين. والحقنا اللهم بالصالحين اللهم ادم علينا نعمة الامن والايمان والسلامة والاسلام ووفقنا لما تحب وترضى ووفق ولاة امر المسلمين
59:44يا الهي بكل خير وهدى وسداد ورشاد واحفظنا والمسلمين جميعا فوق كل ارض وتحت كل سماء ربنا اتنا في الدنيا سنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي يا ربي وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا وحبيبنا محمد وعلى اله
1:00:04وصحبه اجمعين