شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 148- الباب 3: فصل ومن إعظامه ﷺ إعظام جميع أسبابه/ ١ في 23-6-1440هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي اكرمنا بالاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن. احمد الله تعالى واشكر واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلوات
0:20صلوات ربي وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة المباركون امة اسلام هذه الليلة الشريفة المباركة ليلة الجمعة. ليلة خصها ربكم جل وعلا بفضل وخير واجر وبركة
0:40ليس كمثلها في سائر الليالي. وبركتها من بركة يومها يوم الجمعة. عيدنا امة الاسلام هو اليوم المبارك الذي جعله الله ذخرا واجرا وبركة لنا ايها المسلمون. فاقبلوا واستقبلوا هذه الليلة بما
1:00تزداد به حياتكم بركة ورحمة وفخرا وذخرا واجرا. وانما تستقبلون ذلك كله بالاستكثار من الصلاة والسلام للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو القائل اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فان صلاتكم معروضة
1:20علي حثنا على الاكثار ورغبنا صلى الله عليه وسلم بعرض الصلاة عليه لنكون عند الاستكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم يحدون هذا الشوق الكبير نحو عرض صلاتنا عليه صلى الله عليه وسلم فلا يملك المحب المشتاق الذي امتلأ
1:43حبا لنبيه عليه الصلاة والسلام الا ان يستعرض صلاة وافرة وسلاما عظيمين على النبي المصطفى صلى الله عليه عليه وسلم. وما يزال مجلسنا هذا ايها المباركون. في هذا البيت الحرام والبقعة الطاهرة والمسجد الحرام. من اجل ان يكون لنا
2:03ايضا عونا ومنطلقا للاستكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. ونحن نتدارس كتاب الشفا بتعريف حقوق صلى الله عليه واله وسلم للامام القاضي عياض ابن موسى اليحصوبي رحمة الله عليه. ما زال بنا الحديث يا كرام
2:23في القسم الثاني من اقسام الكتاب الاربعة. وما زلنا ايضا في بابه الثالث في ذكر حقوقه صلى الله عليه وسلم. وهو حق تعظيم واجلاله وتوقيره صلوات ربي وسلامه عليه. مضت فصول عرض فيها المصنف رحمه الله
2:43التعظيم والتوقير والاحترام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وان ذلك يأتي على وجوه متعددة. فتعظيم اهل بيته وازواجه وذريته واحترامهم هو جزء من توقيره واجلاله صلى الله عليه وسلم. وكذلك الشأن في توقير صحابته الكرام رضي الله عنهم. وبرهم والاحسان اليهم وبهم
3:09وحبهم واجلالهم هو ايضا جزء من توقير العبد المؤمن لنبيه صلى الله عليه وسلم. فمن احب رسول الله صلى الله عليه وسلم احب صحابته واهل بيته وازواجه وذريته. ومن عظم واحترم ووقر رسول الله
3:29صلى الله عليه وسلم عظم واحترم ووقر ازواجه واهل بيته وذريته وصحابته رضي الله عنهم اجمعين هذا فصل اخير في هذا الباب جعل فيه المصنف معنى اخر من معاني التعظيم والتوقير والاحترام لرسول الله صلى الله عليه
3:49وسلم وقرر فيه انه يتقرر بالوجه الاخير في اعظام اسبابه واكرام مشاهده وامكنته من مكة والمدينة وما لمسه صلى الله عليه وسلم وما عرف به. جعل هذا خاتمة للباب ليأتي على وجوه التوقير والاحترام والتعظيم والاجلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:16بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم والتسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين قال المصنف رحمه الله تعالى فصل ومن اعظامه واكباره اعظام جميع اسبابه واكرام مشاهده وامكنته من مكة والمدينة
4:45ومعاهده وما لمسه عليه السلام او عرف به نعم هذا عنوان الفصل من اعظامه صلى الله عليه وسلم. ومن اكباره صلى الله عليه وسلم يعني من وجوه اجلاله واحترامه وتعظيمه
5:04اعظام جميع اسبابه. كل ما كان منه بسبب صلى الله عليه وسلم. واكرام مشاهده وامكنته من مكة والمدينة ومعاهده. يعني كل مكان عهد انه صلى الله عليه وسلم كان لا يأتيه او له به صلة من مكة والمدينة ثم قال وما لمسه عليه الصلاة والسلام او عرف به
5:34الشروع فيما اورد المصنف في هذا الباب او في هذا الفصل من الاثار يحسن بنا يا كرام ان نتبين هذا المعنى ما المقصود بتعظيم واكبار واجلال مشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وامكنته ومكة والمدينة وما عهد انه كان
5:54من اماكن او يرتاده صلى الله عليه وسلم مما خص به عليه الصلاة والسلام. المقصود بهذا الباب الكبير ان يعلم يا امة الاسلام ان لنا من نبينا صلى الله عليه وسلم حظا عظيما خصه الله جل جلاله بما لم يؤته احدا
6:15من البشر قبله. وهذا يؤصل اصلا عظيما انه صلى الله عليه وسلم جعل الله فيه من البركة بما ثبتت به الادلة الصحيحة الصريحة. البركة في ذاته عليه الصلاة والسلام. والبركة في قوله وفعله صلى الله عليه
6:34وسلم. والبركة في امره ونهيه صلى الله عليه وسلم. والبركة في كل ما جاءنا به. واتصل بنا اليه الله عليه وسلم ووجوه البركة في هذه المعاني عظيمة وافرة. اما بركة ذاته عليه الصلاة والسلام فالمقصود به جسده الشريف
6:56صلى الله عليه وسلم وما اتصل به وما انفصل عنه فشعره وعرقه وريقه صلى الله عليه وسلم كل ذلك مبارك وقد ثبتت الادلة فيما مر بنا من فصول عدة كيف تحصل البركة وكيف اقر صلى الله عليه وسلم من الصحابة من تبرك
7:18كبشيء من شعره او ريقه او عرقه عليه الصلاة والسلام. وكذلك البركة التي تحل بما اذا وضع يده صلى الله الله عليه وسلم او ريقه او دعا او برك او نفث او تفل صلى الله عليه وسلم في شيء من انسان او مكانة
7:38او حيوان او طعام او شراب. وكل ذلك فيه فصول عديدة مرت. بما تقرر فيها من الادلة والاثار وما اجتمع مع فيها من النصوص هذا القدر ليس فيه خلاف في بركته عليه الصلاة والسلام وان التبرك به صلى الله عليه
7:58وسلم ثابت صحيح مشروع وهو من الوجوه التي خصه الله عز وجل بها صلى الله عليه وسلم. والصحيح ان هذا لا يتعدى الى غيره من الصالحين في الامة والعلماء والاولياء والفضلاء لان احدهم لا يبلغ مبلغه عليه
8:18الصلاة والسلام وليست البركة فيه صلى الله عليه وسلم خصه الله تعالى به وما خصه ربنا به لا يشركه فيه احد من الامة قط ولا يبلغ مبلغه احد عليه الصلاة والسلام فهذا من شأنه الذي جعله الله خصوصا به صلوات
8:38ربي وسلامه عليه. واما المعنى الذي يريده المصنف ها هنا. وفيه بعض الاثار التي تشارك في النوع الاول فهي قسم اخر هي البركة التي تحل في المكان الذي جلس فيه
8:52والمنبر الذي صعد عليه. والمكان الذي صلى فيه صلى الله عليه وسلم. فلا شك ان البركة التي كانت به عليه الصلاة والسلام تنال كل مكان تطأه قدماه. او يجلس فيه او يرتقي عليه او يأتي اليه صلى الله عليه وسلم
9:12لكن السؤال هل تشرع البركة والتبرك بالمكان الذي حل به والجلوس الذي جلس فيه والمكان او الموضع الذي مسه صلى الله عليه وسلم هذا ما سيعرض فيه المصنف رحمه الله مع بيان المراد من هذا الاعظام
9:32الإكبار ثم اعلموا رعاكم الله ان الائمة ما زالوا رحمة الله عليهم يقررون هذا الاصل العظيم فقد بوب الامام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب الصلاة في ابواب استقبال الصلاة بوب بابا فقال
9:50باب المساجد التي على طرق المدينة والمواظع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم. واورد فيه رحمه الله عن موسى ابن عقبة قال رأيت سالم بن عبدالله بن عمر
10:08يتحرى الاماكن او يتحرى اماكن من الطريق فيصلي فيها ويحدث ان اباه يعني عبد الله ابن عمر ويحدث ان اباه كان يصلي فيها. وانه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الامكنة
10:29قال وحدثني نافع عن ابن عمر انه كان يصلي في تلك الامكنة قال وسألت سالما فلا اعلمه الا وافق نافعا في الامكنة التي في الامكنة كلها الا انهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاء
10:49وساق المصنف ايضا رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مواضع عدة كان يرقبها ويحددها في طريقه من المدينة الى مكة ويراها مواضع صلى فيها النبي
11:06صلى الله عليه وسلم فكان ابن عمر رضي الله عنهما يتحراها وينزل فيها ويصلي بها يلتمس التأسي برسول الله صلى الله عليه واله وسلم وها هنا ينبغي تبين موقف عبد الله ابن عمر. فانه اشهر من ثبت عنه من السلف. من الصحابة فمن بعدهم رضي الله عنهم
11:30اشهر من عرف عنه هذا الاعتناء الجليل وهذه الحفاوة العظيمة بانه كان يتحرى بدقة كل مكان في الطريق بين المدينة الى مكة فينزل به ويصلي فيه لعلمه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصده وقد ساق البخاري رحمه الله حديثا بطوله
11:55فيه ذكر المواضع التي حددها عبدالله بن عمر ثم ذكر الحافظ بن حجر وهو في القرن التاسع الهجري انه لم يبق من تلك مواضع الا مسجدين. وذكر ولم يبق الا مسجدان وذكر احدهما مسجد قباء. والمقصود ان تلك المواظع التي
12:15بها عبدالله بن عمر رضي الله عنهما انما تنزل على وجه لا يختلف فيه اهل العلم. وهو ما عرف عنه رضي الله عن من شدة التحري والاقتداء والاكتساء. فقد كان رضي الله عنه شديد الحفاوة. بكل شيء
12:35ان نبينا صلى الله عليه وسلم كان يفعله. او كان يقوله او كان يصنعه او كان يحبه. او كان يهتم لاجله كان شديد العناية بذلك جدا وقصصه في ذلك محفوظة واثاره في هذا الباب مشهورة. وهو من اكثر الصحابة رضي الله عنهم من عرف عنه
12:59به العناية الشديدة كلهم كانوا رضي الله عنهم على هذا القدر. الا انه يزداد عليهم في ذلك بان يتجاوز مواضع التعبد المقصود الى مواضع التشبه الذي يحمله عليه حبه الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فطفق رضي الله عنه
13:21يتشبه به في لباسه في ثوبه في نعاله في صبغه في طيبه في تختمه في كل شأن من شؤونه كان يرى الا يترك موضع يسعوه فيه ان يتشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم الا فعل. رضي الله عنه وارضاه. وقد عرف
13:41هذا الباب عنه جدا حتى ان نافعا مولاه يقول فيما اخرجه عنه اهل العلم يقول لو رأيت الى ابن عمر رضي الله عنهما في شدة تحريه واقتدائه برسول الله صلى الله عليه وسلم لقلت هذا مجنون
14:01يشير الى انه قد بلغ حدا اذا رآه احد ونظر اليه يتابعه في شدة التحري والاقتداء يقول هذا مجنون ما الذي يجعله ينحدر من طريق يسلكه مع قافلة في حج او عمرة بين مكة والمدينة فيترك الطريق ويعمد الى
14:22ناحية عند شجرة او في واد او في مطلع ثنية ويعمد الى مكان فيجلس فيه ويستظل او يقضي حاجته هناك او يصلي ها هنا فلما يسأل ابن عمر ويباحث في ذلك ليس عنده جواب الا انه علم ان النبي صلى الله عليه وسلم ارتادها
14:45هذه البقاع ونزل بتلك المواضع واتى هذه الاماكن. فلم يكن يسعه الا ان يفعل مثله صنيع ابن عمر رضي الله عنهما ها هنا لا ينزل الا على هذا المعنى الكبير الذي عاش عليه رضي الله عنه. وعرف به
15:03رضي الله عنه اريد ان اقول ما كان يقصد تلك المواظع تبركا بها لقصد التبرك لذاته بل انه رضي الله عنه عرف عنه شدة التحري والاقتداء والائتساء. فكان رضي الله عنهما لا يترك شيئا يعلم فيه شيئا ما
15:25برسول الله صلى الله عليه وسلم الا فعله الا اتاه الا قصده رضي الله عنه. وليس يعارض هذا بحال ما صح عن ابيه عمر رضي الله عنه وارضاه وهو الخليفة الراشد وهو الفاروق وهو احد من امرت الامة
15:45اتباعهم والسير على سنتهم والتمسك بها عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عظوا عليها بالنواجذ فانه قد صح عن ابيه عمر رضي الله عنه وارضاه انه كان يسأل عن الاماكن التي يقصدها بعض
16:05ويقصدون الصلاة عندها فلما اخبر رضي الله عنه ان ذلك كان منهم قصدا الى تعظيم تلك المواضع والتبرك بها كان يأمر بازالة تلك الاشجار حتى لا يتعلق اعتقاد الناس بها لفضيلة في عبادة مقصودة فتنقلب الامور الى
16:25ومحدثات، وكان رضي الله عنه وهو الملهم المسدد يعمد الى تأصيل ابواب الشريعة. والحفاظ على سننها والحيلولة دونها ودون المحدثات والبدع ان تنفتح ابوابها على امة الاسلام فتأتي عليهم في عباداتهم بما يهدم
16:45قصيدة تشريع فكان يعمد الى اغلاق هذه الابواب وهو رظي الله عنه ليس يخالف بصنيعه صنيع ابيه فان هذا باب ذاك باب كما سمعت فنفرق يا كرام بين التبرك به صلى الله عليه وسلم بعرقه بريقه بمس يده
17:05صلى الله عليه وسلم بل بشعره اذا حلقه وهذا كله صحيح ثابت. وبين التبرك بمكان لانه جلس فيه صلى الله عليه عليه وسلم او موضع لانه اتاه واقصد بذلك المواضع التي علم انه اتاها
17:23او قصدها او كان فيها كأن تقول مثلا غار حراء او تقول الموضع الذي اختبأ فيه في الشعب في جبل احد يوما حاز بصحبه الكرام رضي الله عنهم في اخر المعركة اذ اوى الى
17:38اكل مكان فحفظه الله ونصره صلى الله عليه وسلم. المكان ذاته الذي حل به صلى الله عليه وسلم هل يشرع الاتيان بعد مماته عليه الصلاة والسلام الى تلك البقاع لاجل التماس البركة
17:55بها باخذ ترابها مثلا او التمسح بها او مسح الثياب بها لاخذها رجاء ان تنال بركة موضعه صلى الله عليه وسلم او قدومه او جلوسه في تلك البقاع والمواضع والاماكن هذا باب تكلم فيه بعض اهل العلم
18:15ذكروا ان هذا فرع عن التبرك به صلى الله عليه وسلم. والصواب التفريق بين الامرين التبرك به عليه الصلاة والسلام في عرقه في طيبه في شعره في ريقه في مس يده في تفله في نفثه في كل
18:32بما صنعه عليه الصلاة والسلام حق وبركة وباب عظيم. مشروع تلتمس فيه البركة. واما الاماكن التي قصدها والمواضع التي جلس فيها او اتى اليها او ارتقى عليها او صلى فيها فتلك مواضع ليس فيها ما تلتمس به
18:52البركة بالمكان ذاته لا بترابه ولا بمكانه ولا باخذ شيء منه فان الله ما جعل فيه شيئا يلتمس فيه البركة اما هو بابي وامي صلوات الله وسلامه عليه. فمبارك طيب مطيب جعل الله في شأنه العظيم. وفي دينه
19:12قويم ما هو بركة للامة كلها الى يوم القيامة. يسوق المصنف رحمه الله عددا من القصص والاثار والروايات في هذا فصل المهم وروي عن صفية بنت نجدة قالت كان لابي محذورة قصة في مقدم رأسه
19:34اذا قعد وارسلها اصابت الارض فقيل له الا تحلقها؟ فقال لم اكن بالذي احلقها وقد مسها رسول صلى الله عليه وسلم بيده صلى الله عليه وسلم. ابو محذورة صحابي رضي الله عنه
19:54مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسجد الحرام في مكة. كما كان بلال بن رباح رضي الله عنه مؤذنا بالمسجد النبوي في المدينة. لما فتحت مكة واسلم اهلها. اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم ابا محذورة رضي
20:14الله عنه مؤذنا بالمسجد الحرام وفي قصة اسلامه فيما يذكر امر عجيب فانه كان ورفقة من صبيان مكة يهزأون بالاذان يسخرون به فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم في مقدمه من حنين فدعاه فسمعه ندي الصوت عذبه فامره ان يؤذن وعلمه
20:38الاذان ثم اذن له بالاذان في المسجد الحرام بقي يؤذن بمكة حتى مات رضي الله عنه سنة تسع وخمسين من الهجرة ثم بقي الاذان في ولده وولد ولده الى ما شاء الله. وكان رضي الله عنه من اندى الناس صوتا ومن اطيبهم
20:58في الصوت حتى اتخذه صلى الله عليه وسلم مؤذنا. قال كان لابي محذورة قصة في مقدم رأسه شعر الرأس الذي يأتي فوق الجبهة يسمى قصة. فكانت وافرة الشعر طويلة. فكان اذا قعد وارسلها اصابت الارض
21:18يعني من طولها فقيل له الا تحلقها؟ قال لم اكن بالذي احلقها وقد مسها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وذلك انه لما اتاه واراد ان يأمره بالاذان عليه الصلاة والسلام وضع يده على رأسه حتى سكن قلبه. ثم دعا له وبرك عليه فانطلق رضي الله
21:43وعنه مؤذن النبي عليه الصلاة والسلام هذا الاثر كما ترى وهو يذكر في عامة كتب السير وفي ترجمة ابي محذورة رضي الله عنه فيها تبرك بمس يده صلى الله عليه
21:56سلم وهذا مما لا يختلف فيه. اما وقد مسه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة فهذا موضع مبارك ولا شك واذا صح هذا عن ابي محذورة فهو موضع يحافظ فيه على جزء من جسده نال البركة بمس يد رسول الله
22:16صلى الله عليه واله وسلم. اللهم صلي وسلم عليه. وكانت في وكانت في قلنسوة خالد ابن الوليد شعرات من من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت قلنسوته في بعض حروبه فشد عليها شدة انكر عليه
22:36اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كثرة من قتل فيها. فقال لم افعلها بسبب القلنسوة. بل لما من شعره عليه السلام لئلا اسلب بركتها وتقع في ايدي المشركين. قصة خالد رضي الله عنه سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:59لما القائد المجاهد المغوار الذي فتح الله على يديه كثيرا من وقعات المسلمين وحروبهم زمن الصحابة رضي الله عنهم وارضاه. خالد رضي الله عنه كما اخرج الحاكم في المستدرك واخرج ابو يعلى في
23:19واخرج الطبراني في المعجم الكبير من طريق هشيم قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن ابيه ان خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك. والقلنسوة هي الخوذة التي يضعها المقاتل على رأسه ثم يشد عليها العمامة فتكون القلنسوة في اعلى الرأس
23:43يتقي بها ضرب السيف الرماح تكون غالبا من حديد يتقي بها في القتال ما قد يصيب رأسه او يؤذيه يقول في الرواية ان خالد بن الوليد رضي الله عنه فقد قلنسوة له يوم اليرموك. فقال اطلبوها
24:02امر امر الجيش بالبحث عنها. قال فلم يجدوها. ثم طلبوها فوجدوها. واذا هي قلنسوة خليقة يعني قديمة بالية ليست مما يعتنى بالحرص عليها والبحث عنها. واذا هي قلنسوة خلقة فقال خالد اعتمر رسول الله
24:26صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه وابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم الى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة. فلم اشهد قتالا وهي معي الا رزقت النصر فيحكي رضي الله عنه انه بالشعرات التي حافظ عليها. وكان يجعلها ثقلنسوته في الغزوات كان يلتمس بها
24:54البركة الحديث اخرجه الحاكم وسكت عنه. لكن الذهبي رحمة الله على الجميع اعل الحديث بالانقطاع صحيح انه حديث منقطع السند فان جعفرا راوي الحديث لم يدرك من الصحابة الكبار مثل خالد وقد تقدمت وفاته في
25:14لخلافة عمر رضي الله عنه. وقد اشار الحافظ ابن كثير ايضا الى ضعف هذا الحديث فانه لما عرض له صدره بقوله تروي ان خالدا سقطت قلنسوته يوم اليرموك وهو في الحرب وذكر القصة. وعلى كل حال فان صح فالمحمل
25:34في قصة خالد رضي الله عنه هو الجزء الذي لا خلاف فيه بين اهل العلم وهو التبرك بشيء من جسده صلى الله عليه وسلم مثل شعره فان التبرك به مشروع لا يخالف فيه العلماء
25:53ورؤي ابن عمر واضعا يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم وضعها على وجهه ولهذا قصة قصة ابن عمر رضي الله عنهما قال رؤيا ابن عمر واضعا يده على مقعد النبي صلى الله عليه
26:14وسلم من المنبر ثم وضعها على وجهه. يعني اتى الى المنبر فوظع يده موظع جلوس النبي الله عليه وسلم ثم وظعها على وجهه يعني يتبرك بها يتمسح وهذا الاثر كما ترى يختلف عن سابقيه
26:35فقصة ابي محذورة وقصة خالد فيها تبرك اما بمس يده صلى الله عليه وسلم كما في قصة ابي محذورة وقد وضع يده على ناصيته واما تبرك بشعره كما في قصة خالد
26:51اما اثر ابن عمر هذا فان فيه تبركا بالمكان. ياتي الى المكان فيضع يده ثم يتمسح به او يضعه على ثيابه هذا التماس للبركة ومثله يقال في كل موضع يأتي فيه الشخص مثلا الى موضع الغار في غار حراء
27:12فيأتي ويضع يده في المكان الذي يقال انه الموضع الذي كان فيه يتعبد نبينا صلى الله عليه وسلم فهل يشرع ايضا وضع اليد لالتماس البركة والتمسح او اخذه بقطعة ثوب او قماش ومسح المكان التماسا للبركة
27:31هذا ينبغي ان يفهم على ما صدرته في بداية المجلس يا كرام. هذا النوع من التبرك لو ثبت به الدليل الصحيح لكان امرا مشروعا واما اثر ابن عمر رضي الله عنهما ها هنا فلا يصح
27:48اخرجه ابن حبان في كتابه الثقات قال ابراهيم بن عبدالرحمن بن عبد القاري يضوي عن ابن عمر روى عنه حمزة ابن ابي جعفر من حديث ابن ابي ذؤيب قال رأيت ابن عمر ووضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر
28:08ثم وظعها على وجهه. هذا اسناد منقطع فان بين ابن حبان وبين ابراهيم الذي لقي ابن عمر وروي وروى عنه انقطاع كما ذكر ذلك البخاري في التاريخ الكبير هذا الاسناد المنقطع
28:25لا يصلح ان يكون دليلا وحجة لنقول هذا ابن عمر صحابي جليل وقد فعله فنستشهد به هذا ضعيف السند للانقطاع كما سمعت فكيف وقد عارضه عن ابن عمر رضي الله عنه بالسند الصحيح ما يخالف هذا
28:47فانه قد اخرج الذهبي في السير وغير واحد عن يحيى ابن معين قال حدثنا ابو اسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان يكره مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم
29:08والمقصود بمس القبر عندما كان لم يبن بعده جدار وحائل وحاجز سوى جدار الحجرة. فكانت الناس اذا زارت قبره الشريف صلى الله عليه وسلم وذلك في اوائل ايام الخلافة الراشدة كان ليس بينهم وبين القبر الا جدار
29:28فربما وضع بعضهم يده على الجدار والا فذات القبر ليس احد يفضي اليه بالدخول وكذلك القول في الجدران المحيطة اليوم او الحجاز الحاجز او الشبك الذي يكون في الخارج. وترى بعض الزائرين اذا قدم
29:46بل السلام في المواجهة من تلقاء الروضة او من الصفوف في مقدمة المسجد يعمد الى مس الشبك ثم يمسح به صدره او وجهه او ثوبه. يقول كان ابن عمر رضي الله عنهما يكره مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم
30:05قال الذهبي معلقا على هذا الاثر قال كره ذلك لانه رآه اساءة ادب كيف يكون اساءة ادب يعني لو كان النبي صلى الله عليه وسلم حاضرا هل يشرع او هل سمعت او قرأت ان احدا من الصحابة كان يأتي فيرمي بثوبه عليه يلتمس البركة او يضع يده على رأسه
30:30صلى الله عليه وسلم متمسحا او على وجهه يلتمس البركة ما كانوا يفعلون هذا وان كان هو صلى الله عليه وسلم مباركا والتماس البركة فيه مشروعا. فلم لم يكن احدهم يضع يده على شعره او على يده او على رأسه صلى الله
30:50عليه وسلم يمسح يلتمس البركة وقد قلنا انه مبارك. وان التبرك به مشروع ما كانوا يفعلون ذلك احتراما وادبا وفي ذلك من تجاوز حد الادب ما هو ظاهر. فانك لو رأيت انسانا محترما عظيما لا يجرؤ احد الى ان يأتي اليه فيمسح
31:10اعليه ولو كان بقصد حسن. يقول الذهبي رحمه الله قلت كره ذلك لانه رآه اساءة ادب ونقل النووي رحمه الله وعدد من اهل العلم فيما يتعلق بالتمسح بجدران القبر او بالشبك الذي يواجه
31:30الشريفة او بكل موضع مثل المنبر ومثل المحراب هل تلتمس البركة بالتمسح؟ تتابع اهل العلم يا كرام على بيان عدم مشروعية ذلك. وانها من افعال العوام التي لا يقرون عليها. يقول النووي رحمه الله في كتاب
31:50تاب الزيارة وهو ينقل عن فقهاء خراسان. قال المستحب في زيارة القبور ان يقف مستقبل القبلة مستدبر القبلة وجه الميت يسلم يعني عند السلام عليه صلى الله عليه وسلم. قال ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه
32:10فان ذلك من عادة النصارى. قال وما ذكروه صحيح لانه قد صح النهي عن تعظيم القبور ثم نقل ابن قدامة ايضا رحمه الله قال لا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله
32:29قال الامام احمد ما اعرف هذا؟ قال ابن الاثرم رأيت اهل العلم من اهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله عليه سلم يقومون من ناحية فيسلمون. وقال الغزالي رحمه الله ولا يمس قبرا ولا حجارة فان ذلك
32:49من عادة النصارى وقال ايضا في احياء علوم الدين فان المس والتقبيل للمشاهد يعني للقبور والاضرحة من عادة اليهودي والنصارى. هذا النقل عن غير واحد من علماء الاسلام. على اختلاف المذاهب على اختلاف ما كان منهم رضي الله عنهم في
33:09لاجتهاد الا انهم يتتابعون على ذكر هذا المعنى العظيم. وهم يؤصلون اصلا شرعيا ان التمسح بقبر النبي صلى الله عليه وسلم. كما التمسح بالموضع الذي كان يجلس عليه على المنبر. المقصود لما كان المنبر موجودا فان ذلك مما كرهه
33:29علماء وذكروا ذلك على وجه المنع والذم والتحذير. لانه ليس من شيء من ذلك مشروع. ليست البركة في المكان الذي جلس فيه لتحل البركة بمن مسه ثم في هذا الصنيع ايها المباركون. ما يشاهد ويعلم ضرورة ان فيه انصراف
33:49عن صلب ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام. فان الناس اذا اوغلت في هذا الباب واعتدمت واعتمدت على البركة بالجدران والحواجز والحوائط والبقاع والاماكن تعلقت قلوبها بها ثم انصرفت عن التماس الاتصال بربها اعتمادا وتوكلا وثقة وحسن ظن وتفويظا للامر اليه
34:18جل جلاله عولت على ما تلتمسه من البركة في تلك البقاع. في تلك الاتربة في تلك الحجارة في تلك الحيطان في تلك الجدران وهذا خلاف مقصود الشريعة ما مقصود التوحيد الا تعليق القلوب برب العبيد؟ فاذا انصرفت القلوب الى الاحجار والى الاتربة
34:41اشبهت الوثنيين في تعليق قلوبها بغير ربها. ولهذا يقول الغزالي ان من عادة اليهود والنصارى. فاما المؤمن الموحد فلا يصنع شيئا من ذلك يعلق قلبه به. فان قيل هو تبرك عادت المسألة الى الاصل الذي ما زلنا في تقريره. وان
35:01انما يصح بما باشر جسده الشريف صلى الله عليه وسلم او كان من اثره عليه الصلاة والسلام وما عدا ذلك فتوسعة لباب لا يسعف الدليل على اثباته. واهل العلم في تقرير هذا المعنى ونقله لهم فيها نصوص يطول المقام
35:21بذكرها وكل ذلك تأصيل لباب عظيم وهو تعليق القلب بربه وخالقه والتماس البركة اذا اريد بها الدنيا في سعة رزق ودفع ضر وشفاء مرض وكشف فانما يلتمس من الله جل جلاله. واما تعليق القلوب بذلك في صرفها عن التعبد لله الى الانصراف. بتلك الافعال
35:47وتلك الصنائع ثم شيئا فشيئا يستدرج الشيطان عامة المسلمين بهذا الصنيع فيتعدى بهم التبرك ثاني صلى الله عليه وسلم الى النزول عن ذلك بالتبرك بغيره من البشر. وكل هذا مشاهد معلوم في كثير
36:07من مواضع بلاد الاسلام فقاسوا على ذلك التبرك بقبور الصالحين. والاولياء والائمة والعلماء والفقهاء. وكل من قيل عنه في البلد فانه رجل صالح او ولي او عالم او امام فعلت الناس به كما فعلوا بقبر المصطفى صلى الله عليه وسلم. وشيئا فشيئا تتبع الخطوات الخطوات حتى تزل
36:35الى القدم فتصرف من العبادة ما لا يجوز صرفه الا لله. فتجد النذور والدعاء والذبح والقرابين التي التمس في تلك البقاع فيراق معها ماء التوحيد. جهارا نهارا. وليس ذلك شيء مما جاءت به الشريعة من قريب
36:55ولا من بعيد ونصوص الشريعة واصول الدين قامت على ربط العباد بربهم وتعليق القلوب بخالقها جل وعلا وليس بغيره من البشر. واما التمسح بالمنبر لما كان حاضرا في المسجد النبوي انذاك. وقد ذكر
37:14السمهودي عن ابن عساكر انه لما احترق المنبر في مسجده صلى الله عليه وسلم في الحريق الذي اصاب المسجد كان قد بقي من المنبر بقايا فكان بعض الفقهاء اذا ذكروا صفة الحج والعمرة والزيارة ربما تطرق بعضهم الى ما يستحب
37:34اذا زار المسجد النبوي ان يفعله فيذكرون من ذلك ان يعمد الى المنبر وان يجعل يده على رأس الرمانة التي كانت على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. والرمانة المقصود بها مثل هذا التدوير المخشب الذي يكون على طرف المنبر
37:54يضع عليه الخطيب يده اذا صعد يقال لها رمانة المنبر فكانوا يذكرون مما يستحب للمسلم اذا جاء للزيارة ان يضع يده على تلك الرمانة ويستشهدون ايضا باثر لا يصح اثباته عن ابن عمر رضي الله عنهما انه جاء الى المنبر
38:14فوضع يده على موضع جلوس النبي صلى الله عليه وسلم او على الرمانة ثم وسح بها وجهه او رأسه. وهذا لا يثبت عن ابن عمر ولا يصح نسبته اليه رضي الله عنه. بل الصحيح الثابت عنه ما تقدم قبل قليل انه كريه
38:34مس قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم. وكل هذا المقصود منه بيان هذا الاصل العظيم. وان ما ساقه عن ابن عمر لا يصح اولا ثم هو معارض بالصحيح الثابت عنهم في نهيه عن مس قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:54لم ولهذا كان مالك رحمه الله لا يركب بالمدينة دابة وكان يقول استحي من الله ان اطأ تربة فيها الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة وروي عنه انه وهب للشافعي قراعا
39:16كثيرا كان عنده فقال له الشافعي امسك منها دابة فاجابه بمثل هذا الجواب. الامام ما لك ابن انس رحمة الله عليه ورفع الله درجته في عليين وجزاه كما يجزي علماء الامة البررة افضل الجزاء
39:37وقد مر بكم في غير ما مجلس عن هذا الامام الحبر العلم امام دار الهجرة غير مموضع فيه التعظيم الجليل لكل شيء يتصل بالادب مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم. ولا عجب
39:54فهو العالم الذي تربع على عرش العلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاع المثل لا يفتى ومالك المدينة كان رحمة الله عليه عظيم التعظيم للادب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:12ومرت بك جملة من مقولاته ومواقفه رحمة الله عليه. قال هنا كان ما لك رحمه الله لا يركب بالمدينة دابة وكان يقول استحي من الله ان اطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:32دابة هذه الرواية مشهورة في كتب المالكية في نسبة هذا الصنيع للامام ما لك فهي ان صحت لا تتجاوز ما عرف عنه من حدود الادب والورع وما قذف الله في
40:47بهذا الامام العلم من عظيم التعظيم للادب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ادب تعداه رحمة الله عليه ونور الله الله قبره الى تلامذته والاخذين عنه بل الى امة الاسلام وطلبة العلم على مر الزمان يقرأون في اخباره وفي سيرته
41:07وفي عباراته ما يتأدبون بها مع نبي الامة صلى الله عليه وسلم. ما يتعلمون كيف يكون الادب في ذكر الحديث وروايته فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلمون كيف يكون الادب في زيارة مسجده والسلام عليه في قبره صلى الله عليه وسلم
41:27يقول انه كان لا يركب بالمدينة دابة وهذا كثير النقل في كتب المالكية في ترجمة امامهم. رحمة الله عليه. يقول ابن رشد ومما يؤيد ذلك؟ يعني ان تكون هذه القصة صحيحة مما يؤيد ذلك ان رواة سيرته واخباره
41:48ومن نقل جميع صفاته واحواله حتى نقلوا نعاله وجملة تركته قال لم اعلم احدا ذكر له دابة كان يركع كابوها فانهم رصدوا شيئا عظيما من سيرته ونقلوا اشياء دقيقة لكنك لا تجد فيما نقل عنه في سيرته رحمه الله انه كانت له داب
42:09انه كان له فرس مثلا يركبها او ناقة او بغلة لن يذكر هذا فيقول لعل هذا يشهد لانه رحمة الله عليه كان يعمد الى ترك ذلك ثم هو قد ابان لك فيقول ان ذلك تعظيم منه وادب ان يطأ بحافر دابة
42:29يركبها ان يطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. واما القصة الاخرى مع تلميذه الامام الشافعي رحمة الله عليه ايضا الامام القرشي المطلبي امام الامة وعالمها وفقيهها فهو امام تلميذ امام وعالم
42:49من ثمرة عالم رحمة الله عليهم اجمعين. روي عنه انه وهب للشافعي قراعا كثيرا كان عنده اسم لمجموعة الخيل اذا كانت وافرة كثيرة يقال لها كراع. فوهب للشافعي تلميذه قراعا كثيرا كان
43:09قال له الشافعي امسك منها دابة فاجابه بمثل هذا الجواب. والقصة كما اخرجها ابن شاس في عقد الجواهر الثمينة في مذهب بعالم المدينة يقول الشافعي رأيت على باب مالك كراعا كثيرا من افراس خراسان وبغال مصر يعني رأى عند
43:29باب الامام مالك عددا من الدواب بهية المنظر في عدده في جماله في انواعه وجودتها قال من خرسانا وبغال مصر. يشير الى جودة النوع. يقول فقلت يقول الشافعي فقلت له ما احسنها
43:49فقال له الامام مالك هي هبة مني اليك قال الشافعي فقلت دع لنفسك منها دابة تركبها. فقال انا استحي من الله ان اطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مدفون بحافر دابة. فهذه الروايات عن الامام ما لك رحمة الله عليه تشير الى
44:14وهذا منه من باب الادب كما اسلفت من باب الورع لكنه رحمة الله عليه ما عرف عنه انه منع الناس ركوب الدواب بالمدينة ولا كان يفتي بعدم جوازها ولا كان يقول بكراهتها
44:31فماذا تفسر هذا؟ تفسر هذا من ادب الرجل لنفسه وورعي هذا الامام في شخصه رحمة الله عليه لان ادب الانسان لنفسه وورعه في ذاته شيء والفتية بالحلال والحرام شيء اخر. والورع لا يفتى به
44:50ادب الانسان وما يلزم به نفسه من رفيع المقام ليس بالضرورة ان ينزله على الاخرين لكنه رحمه الله كان يبتغي الاسماء اه والاجل والاعلى ولذلك اورد المصنف هذه الاثار لبيان صنيع السلف وكيف كانت مواقفهم رحمة الله عليهم
45:10وقد حكى ابو عبدالرحمن السلمي ابو عبدالرحمن السلمي عن احمد بن فضلويه الزاهد وكان من الغزاة الرماة انه قال ما ما مسست القوس بيدي الا على طهارة منذ بلغني ان النبي صلى الله عليه وسلم اخذ القوس بيده. ايضا هذه حكاية عن بعض اهل العلم ان
45:37انه كان يجل ان يمس القوس بغير طهارة لما علم ان نبينا صلى الله عليه وسلم ثبت عنه مس القوس بيده فكان يفعل ذلك ايضا من باب الادب والاحترام وهذا كله جعله المصنف من تعظيم السلف كما قال لمشاهده وامكنته
45:57الصلاة والسلام. نعم. وقد افتى ما لك رحمه الله فيمن قال تربة المدينة ردية. يضرب ثلاثين درة وامر بحبسه وكان له قدر وقال ما احوجه الى ضرب عنقه تربة دفن فيها خير البشر
46:17النبي صلى الله عليه وسلم يزعم انها غير طيبة ورد للامام مالك رحمه الله ان بعض اهل بلده نقلت عنه تلك الجملة قال تربة المدينة رديئة. يعني فاسدة وقصد بها عدم صلاحيتها لبعض الزراعة او الغرس
46:39ونحوه فغضب ما لك رحمه الله من اطلاق مثل تلك العبارات. ورأى ان فيها مساسا مما يخل بالادب بجناب رسول الله صلى الله عليه وسلم فامر مالك رحمه الله بضربه ثلاثين درة يعني ثلاثين سوطا يضرب بها تعزيرا وتأديبا
47:00وكان الرجل القائل له قدر يعني محترم المكانة لكن مالكا رحمه الله ان رأى ان جلالة قدره لا تعفيه عن التأدب بمثل تلك الاداب والا يتجاوز ولو بلفظ اللسان شيئا لم يكن يقصده وحتما فان القائل
47:20ما كان يقصد بقوله ان تربة المدينة رديئة ان يقصد بها شيئا يمس النبي صلى الله عليه وسلم قط هذا لا يمكن ان يذكر او يخطر ببال. ومع ذلك فان مالكا رحمه الله رأى ان من الادب الزام الناس بهذا. بل قال
47:38ما احوجه الى ضرب عنقه. تربة دفن فيها خير البشر صلى الله عليه وسلم يزعم انها غير طيبة وهذا كله كما اسلفت من عظيم صنيع هذا الامام المبارك رحمة الله عليه في تأدبه بما يليق برسول الله صلى الله عليه وسلم
47:58اللهم صلي وسلم وفي الصحيح انه قال عليه السلام في المدينة من احدث فيها حدثا او اوى محدثا فعليه لعنة الله الملائكة والناس اجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. الحديث صحيح اخرجه الشيخان. وفيها من فضائل المدينة ما ذكر من احدث فيها حدثا
48:23يعني احدث فيها بدعة واحداثا في دين الله. او اوى محدثا يعني نصره وازره. فعليه لعنة الله ولم والناس اجمعين. لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. اما مناقب المدينة النبوية وفضائلها فكثيرة جمة
48:43ظفيرة وكلها جعل الله فيها من عظيم البركة بحلول رسول الله صلى الله عليه وسلم بها. وهجرته اليها ومقامه بها وموته بها ودفنه في تربتها صلوات الله وسلامه عليه وحكي ان جهجاه الغفاري اخذ قضيب النبي صلى الله عليه وسلم من يد عثمان رضي الله عنه وتناوله
49:11على ركبته فصاح به الناس فاخذته الاكلة في ركبته فقطعها ومات قبل الحول. القصة في ترجمته في بعض كتب تراجم الصحابة حكاية مرسلة لا يدرى ما سندها لكن الشاهد فيها اخذه لقضيب
49:31النبي صلى الله عليه وسلم والمقصود بالقضيب العصا عصا النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يتوارثها الخلفاء فكلما مات خليفة ورثها الخليفة من بعده يصعد بها المنبر ويخطب بها يقتدي فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم
49:51وانه لما هم بها ليكسرها فوضعها على ركبته اخذته الاكلة والله اعلم بصحة القصة وقال عليه السلام من حلف على منبري كاذبا فليتبوأ مقعده من النار. لما خص المنبر الا لمزيد
50:09خصوصية به اما منبره صلى الله عليه وسلم فليس كالمنابر اطلاقا. كيف وقد علاه نبي الامة صلى الله عليه وسلم؟ وفيه من الفضل ما صلى الله عليه وسلم ان ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة. قال ومنبري على ترعة فذكر عليه الصلاة والسلام
50:31ان المنبر وان الروضة الشريفة وان ما بين البيت والمحراب منه عليه الصلاة والسلام او ما بين البيت والمنبر روضة من رياض الجنة ففيهم للخصوصية ما جعل هذا الوعيد اكد. اما الحلف بالله كاذبا فجناية عظيمة. واما الحلف
50:51وعلى منبره صلى الله عليه وسلم فالمراد به الا يفعله الا ذو سلطان وامارة وولاية. فمن فعل هذا كذبا فانه قد ارتكب محظورين. اولهما الحلف بالله على كذب وثانيهما هذا القدر الذي تناوله بالجناية على موضع منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الوعيد فليتبوأ مقعده
51:20من النار وحدثت ان ابا الفضل الجوهري لما ورد المدينة زائرا وقرب من بيوتها ترجل ومشى باكيا يوسف. ترجل يعني مشى على رجليه. يحكي القاضي عياض عن ابي الفضل الجوهري
51:38هذا الانشاد من البيتين الاتيين لما اتى المدينة زائرا واتاها راكبا سواء كان على بعير او على خيل او على غيرها من دواب. قال لما قرب من بيوت المدينة ترجل. نزل من على ظهر الدابة ومشى باكيا. نعم
51:58ومشى باكيا ينشد ولما رأينا رسم من لم يدع لنا فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا انزلنا عن الاكوار نمشي كرامة لمن بان عنه ان نلم به ركبا. هذان بيتان للمتنبي كان يمدح فيهما
52:18سيف الدولة الحمداني ولما رأينا رسم من لم يدع لنا رسما يعني اثرا وعلامة لمن لم يدع لنا فؤادا لعرفان عن الرسوم ولا لبى نزلنا عن الاكوار يعني عن ظهور الدواب. نمشي كرامة لمن بان عنه ان نلم به ركبا
52:38فاستعار بيتي المتنبي لهذا المعنى وان اعظم من يجل وان يلتمس فيه هذا المعنى ويستشعر فيه هذا المقام هو القدوم الى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزلون عن ظهور الدواب اكراما واجلالا واحتراما لقدومهم مدينة المصطفى
52:58صلى الله عليه وسلم اللهم صلي وسلم وحكي عن بعض المريدين انه لما اشرف على مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم انشد يقول متمثلا رفع الحجاب لنا فلاح لناظر قمر تقطع دونه الاوهام تقطعوا. قمر تقطع دونه
53:20والاوهام واذا المطي بنا بلغن محمدا صلى الله فظهورهن على الرجال حرام قربننا من خير من وطأ الثرى ولها علينا حرمة وذمام. هذا معنى شعري بديع ايضا من وجه اخر. يقول هذا المتمثل
53:40اولي المعنى رفع الحجاب لنا يعني لما قدموا برواحلهم الى المدينة واشرفوا على مساكنها ووقعت ابصارهم على مواضع تلك البقاع الجليلة. قال رفع الحجاب لنا. فلاح لناظر قمر تقطعوا دونه الاوهام
54:00واذا المطي يقصد بها ايضا الدواب التي يركبونها. واذا المطي بنا بلغن محمدا صلى الله عليه وسلم فظهورهن على الرجال حرام. يعني ينزلون عن ظهورها اجلالا انت اذا اتيت على موكب امير او قصري عظيم او رجل من الكبراء وكنت تركب سيارتك فاذا اتيت داره او سلطانه
54:26ومشيت اليه ولا تجد ان احدا يبقى راكبا الى باب يريد الوصول اليه الا اذا كان هو العظيم في ذاك المكان اما من كان ادنى مرتبة يقصد من هو اعلى منه واجل. فان من الادب الا يصل الى بابه راكبا بل يقف على مقربة ثم
54:46ماشيا يظهر الادب والاجلال. فكانوا يتمثلون هذا المعنى بقدومهم لزيارة المدينة. قال واذا المطي بنا بلغن محمدا صلى الله عليه وسلم فظهورهن على الرجال حرام. قربننا من خير من وطئ الثرى صلى الله عليه وسلم. ولها علينا
55:06وذمام يعني بقى لظهور بقي لظهور هذه النوق والدواب حرمة بالا تركب طالما بلغت بنا هذا الموضع المباركة من زيارة مدينته صلى الله عليه وسلم. اللهم صلي وسلم. وحكي عن بعض المشايخ انه حج ماشيا. فقيل له في ذلك
55:26فقال العبد الابق لا يأتي الى بيت مولاه راكبا. لو قدرت ان امشي على رأسي ما مشيت على قدمي. هذا جزء ومن شواهد المعنى يا كرام هذا التعظيم. هذا ليس تحريما لحلال
55:42وليس امتناعا عن مباح هي مشاعر تفيض بها القلوب اذا مرت فيها خفقات من تلك المشاعر يقول حج بعض المشايخ قماشيا فقيل له في ذلك فقال العبد الابق يعني الهارب الشارد من سيده لا يأتي الى بيت مولاه راكبا ولو
56:02ان امشي على رأسي ما مشيت على قدمي. يعني لو استطعت ان اتي ماشيا على رأسي لفعلت. اجلالا للبيت الحرام وهذا الذي يحكى من صنيع بعض العلماء والصالحين في مشاعرهم التي تجيش بها الافئدة عند قدومهم الى مكة بلد الله الحرام. او الى طيبة بلد رسول الله عليه الصلاة والسلام
56:27هي كلها من هذا القبيل الذي تقرر قبل قليل وان احدهم يستشعر في تلك المواقف عظمة وجلالة في هاته بقعتين وان الادب يقتضي ممن اقبل عليهما ان يترسم بالادب. وان يكون في ثوب يظهر فيه التعظيم والاجلال
56:47هذا هو الاحترام ذاك يخبر متمثلا ابيات الشاعر في النزول عن ظهور الدواب. والقدوم مشيا باجلال وادب اخر يقول العبد الابق لا يأتي الى بيت مولاه راكبا كل ذلك اجلال لتلك المواضع. واراد المصنف رحمه الله
57:07ان يبين ان تعظيم المدينة النبوية انما عظم قدرها وجل مكانها بمكث رسول الله صلى الله عليه سلم فيها واختيار الله جل جلاله لها مهاجرا لنبيه صلى الله عليه وسلم ومرقدا حتى يحشر الناس
57:27يوم يبعثون وما زالت تلك المشاعر تفيض على السنة الشعراء يصفون فيها مشاعر القلوب تجاه بلد اكتنف في تربة به سيد البشر صلى الله عليه وسلم. فتعلقت القلوب حبا بطيبة. فانشد احدهم ما تحسبه انه مشاعر كل من اقبل
57:48على المدينة واحب طيبة وزارها وتردد اليها يقول احدهم يا طيبة النور قلبي والي هن دنف انا عنا على ابوابكم اقفوا يا طيبة الخير ضميني على عجل طفلا اتيت وفي اضلاعي
58:08لهفوا مذغبت عن حضنك الدافي وفي كبدي نار توقدوا لا تطفى ولا تقف برد الحنان على اكناف مهجتها عافقتها وعيوني دمعها سرف. ويقول اخر ان قيل طيبة طابت نواحيها فذاك احمد اضحى نوره فيها صلى الله عليه وسلم. صلى الاله على
58:36اختار سيدنا شفيعنا رحمة الدنيا وهاديها. ما زال في الفصل تتمة لكلام القاضي عياض رحمة الله عليه في ذكر ابيات يبين فيها ايضا وجه التعظيم لتلك البقعة العظيمة العامرة ببقاء المصطفى صلى الله عليه وسلم فيها نأتي عليها في
58:56ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. استفتحوا ليلتكم بما استقبلتموها به من كثرة الصلاة والسلام عليه. فانها ادراك للبر من اعظم ابوابها فاستكثروا من الصلاة عليه تزدادون من صلاة ربكم عليكم. فيا رب صلي وسلم وبارك على الحبيب
59:16المصطفى والنبي المجتبى امام الهدى وسيدي الورى من بعثه الله رحمة للعالمين وشفيعا لنا يوم الدين. فاللهم صلي وسلم وبارك عليه صلاة وسلاما دائمين ابدا. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم
59:36ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين. واملأ قلوبنا الهي بحبك واجلالك وتعظيمك يا رب العالمين وحب نبيك صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره يا اله العالمين. اللهم احينا مسلمين وتوفنا مسلمين
59:56والحقنا اللهم بالصالحين اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا واهدي ضال لنا. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصل يا ربي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى اله وصحبه اجمعين