استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 74 في تشريف الله له ﷺ بما سماه به من أسمائه الحسنى 3 | في 8-8-1438هـ

افتح في المكتبة ↗
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده الله ورسوله امام الانبياء وخاتم المرسلين وحبيب رب العالمين. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته
0:30الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة فهذه ليلة الجمعة الشريفة الغراء التي تمتاز على سائر ليالي ايام الاسبوع كما تمتاز يوم الجمعة عن غيره من ايام الاسبوع. هي ليلة غاب شمسها فاشرقت بالصلاة على النبي صلى الله عليه
1:00وسلم بصلاة المحبين لنبيهم صلى الله عليه وسلم المستكثرين هذه الليلة ويوم غد من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم وهم يلهمون بهذا الصلاة وبهذا السلام. حب قول حبيبهم صلى الله عليه وسلم
1:20اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة. فاح العبير اذا ذكرت محمدا والنور اشرق والظلام هدد صلى عليك الله ما اتسع المدى. ما طار طير في السماء وغردا. اللهم صل وسلم وبارك عليه. ثم ما زال
1:40مجلسنا هذا ايها المباركون في تدارس كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. للامام القاضي عياض رحمه الله تعالى وما زلنا في الفصل الذي ذكر فيه القاضي رحمه الله من الشرف الذي خص الله به نبيه عليه الصلاة والسلام
2:00ان اشتق له من اسمائه سبحانه وتعالى اسماء له وصفات عليه الصلاة والسلام دلالة على شرفه وعظيم قدره قدره ورفيع مكانته عند ربه عز وجل. مضت معنا جملة من هذه الاسماء وبين المصنف رحمه الله كيف ان
2:20نبينا صلى الله عليه وسلم اشتقاقا من معانيها او من اسمائها بما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة. واخر ذلك ووقفنا عنده في قوله رحمه الله ومن اسمائه تعالى الهادي. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم
2:40والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى ومن اسمائه تعالى وهو بمعنى توفيق الله لمن اراده لمن اراد من عباده وبمعنى الدلالة والدعاء. قال تعالى
3:10والله يدعو الى دار السلام ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم. واصل الجميع من الميل من التقديم هذا ايضا من اسماء الله تعالى الحسنى وهو الاسم الثاني والعشرون في هذا الفصل. من اسماء الله الهادي ومن صفات
3:30الهداية سبحانه وتعالى. والله يهدي عباده بمعنيين من الهداية. اما اولهما فدلالتهم على شريعته وصراطه المستقيم ودينه القويم. من خلال ما ارسل سبحانه من الرسل وانزل من الكتب واقام من
3:50حجج وبين لعباده طريق الهداية فهو سبحانه وتعالى يهدي عباده الى هذا المعنى. واما الهداية معناها الاخر فهو توفيق العبد الى اصابة الحق وسلوك الصراط المستقيم. فبين الدلالة الى الهداية وبين التوفيق
4:10نيلها يتردد هذا المعنى في اسم الهادي. والله عز وجل قال سبحانه والله يدعو الى دار السلام ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم. ونبينا صلى الله عليه وسلم هاد الى صراط الله
4:30بالمعنى الثاني الذي هو الدلالة اما التوفيق بيد الله سبحانه. فاذا فهمت هذا زال عنك الاشكال بين ايتين يثبت فيها سبحانه وتعالى في احداهما يثبت الهداية للنبي عليه الصلاة والسلام وينفي عنه
4:50الهداية في الاية الاخرى. لما يقول الله له وانك لتهدي الى صراط مستقيم. فاي هداية يراد هنا الدلالة فانه عليه الصلاة والسلام دل العباد الى صراط الله والى الحق الذي انزله الله عليه. واما قوله سبحانه
5:10انك لا تهدي من احببت. فاي هداية هي المرادة هنا؟ التوفيق فتح القلوب واصابة الحق ليس احد من البشر لكنه عند الله جل وعلا. فهاتان ايتان ثبتت بهما الهداية للنبي عليه الصلاة والسلام بمعنى
5:30الدلالة الى الحق وهو اعظم الهداة بابي وامي عليه الصلاة والسلام. بل اعلموا انه ما تعلم متعلم ولا ارشد عالم ولا وعظ واعظ ولا نصح ناصح الا وهو مقتف طريق الهادي الاكبر عليه الصلاة والسلام الذي جعل
5:50الله عز وجل دلالات الهدى بين يديه وانزل ايات الهدى عليه وجعله صلى الله عليه وسلم مفتاح الهجرة هدايتي للعباد يستدلون بسمته وبرؤيته وبالنظر اليه وبسماع قوله وبصحبته الدلالة الى ما ارشد اليه عليه الصلاة والسلام يستدلون بكل ذلك على الحق الذي انزله الله عز وجل حتى ان القرآن
6:20على اولئك الذين ما استفادوا من هدايته عليه الصلاة والسلام. وقد قال الله عز وجل انك فانك لا تسمع الموتى ولا اسمعوا صم الدعاء اذا ولوا مدبرين وما انت بهذه العميا عن ضلالتهم ان تسمع الا من يؤمن باياتنا فهم مسلمون. وقول
6:40الله سبحانه ومنهم من ينظر اليك. افانت تهدي العميا ولو كانوا لا يبصرون. وقال قبلها ومنهم من يستمعون اليك افانت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون؟ فقد جعل الله عز وجل بهذا المعنى من الهداية لنبينا عليه الصلاة والسلام
7:00اوفر الحظ واعظم الاجر من الدلالة الى الهدى في دين الاسلام صلى الله عليه واله وسلم وقيل في تفسير طه انه يا طاهر يا هادي. يعني النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم بكم ان مثلها
7:19هذا لا يثبت به معنى صحيح ولا يستند ايضا الى دلالة بدليل شرعي يستند اليه في تفسير هذه الحروف وقال الله تعالى له وانك لتهدي الى صراط مستقيم. وقال فيه وداعيا الى الله باذنه
7:39ايه فالله تعالى مختص بالمعنى الاول قال تعالى انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء فالله تعالى مختص بالمعنى الاول من معنيي الهداية وهي هداية التوفيق. فانها لله وحده. نعم
7:59وبمعنى الدلالة ينطلق على غيره تعالى. نعم. وبمعنى الدلالة هداية الدلالة الى الحق فانها تطلق على سائر الانبياء والدعاة والعلماء والائمة والخطباء والمصلحين والناصحين وكل من دل على طريق الاسلام وعلى
8:19حكم الله وعلى شريعته جل في علاه. وامام الهداة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومن اسمائه تعالى المؤمن المهيمن قيل هما بمعنى واحد فمعنى المؤمن في حقه تعالى المصدق
8:38وعده عباده والمصدق قوله الحق. والمصدق لعباده المؤمنين ورسله. وقيل الموحد نفسه قيل المؤمن عباده وقيل المؤمن عباده في الدنيا من ظلمه والمؤمنين في الاخرة من عذابه هذان يا كرام اسمان عظيمان من اسماء ربنا الكبير المتعال جل في علاه. المؤمن والمهيمن
9:08وسيشرح المصنف رحمه الله معنى هذين الاسمين ثم يبين كيف ان محمدا نبينا صلى الله عليه وسلم جعل الله تعالى له من هذين الاسمين اسما او صفة ومعنى متعلقا بشخصه الكريم صلوات ربي وسلامه عليه
9:28فلنفهم اولا ما معنى اسم ربنا سبحانه المؤمن السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر. فالله سبحانه مؤمن قال تفسير المؤمن يمكن ان ينطلق الى جملة من المعاني منها انه سبحانه المصدق وعده عبادة والمصدق قوله الحق. والمصدق لعباده المؤمنين
9:58ورسله هذا اذا حملنا معنى المؤمن انه اسم فاعل من امن. يعني من الايمان نحن ايها العباد نؤمن بالله فنحن مؤمنون والواحد فينا مؤمن. لكن انا وانت بما نؤمن؟ نؤمن بالله
10:18وبرسول الله صلى الله عليه وسلم ما معنى انك تؤمن بالله؟ انك تصدقه وتجزم يقينا بعقيدة لا يخالفها ريب ولا شك بوحدانية الله جل جلاله واستحقاقه للعبادة الوهية وربوبية واسماء وصفاتا عز وجل. هذا
10:40العبد فما ايمان الخالق؟ الله مؤمن وهو سمى نفسه بذلك. نعم الله عز وجل سمى نفسه المؤمن احد معانيه انه سبحانه ايضا يصف نفسه بالتصديق فيصدق سبحانه وتعالى ذاته العلية. اما قال جل وعلا شهد الله انه لا
11:04اله الا هو والملائكة يعني ايضا تشهد واولو العلم يعني ايضا يشهدون قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم. فالله عز وجل مؤمن يعني مصدق وعده عبادة وقيل الموحد نفسه جل وعلا. فهذا من التصديق اذا فسرت الايمان بالتصديق فالله مؤمن
11:29قال وايضا مصدق قوله الحق ومصدق لعباده المؤمنين ورسله عليهم السلام هذا اذا فسرنا الايمان بمعنى التصديق. وسيأتيك معنا اخر ايضا في اسم الله عز وجل المؤمن وقيل المهيمن بمعنى الامين وقيل المؤمن عباده
11:53وقيل المؤمن عباده في الدنيا من ظلمه والمؤمنين في الاخرة من عذابه. هذا التفات الى معنى اخر في اسم الله المؤمن ان من امن ليس بمعنى صدق. لا امن يعني اعطى الامان
12:11فالله عز وجل قال في سورة قريش فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف. الله امن عباده. يعني اعطاهم الامان امنهم واسم الفاعل من امن مؤمن ايضا. فاما ان تحمل مؤمن بمعنى الايمان من التصديق او مؤمن بمعنى الامان
12:37وضد الخوف فالله عز وجل مؤمن وهذان المعنيان واردان على هذا الاسم. قيل المؤمن عباده في الدنيا من ظلمه كما صح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما. ويأمل المؤمنين في الاخرة من عذابه. وهذا ايضا جزء من دلالة الاية في الانعام
12:57الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن. وهم مهتدون. ولا يعطيهم الامن الا رب العزة والجلال. هذا اسم الله سبحانه المؤمن. نعم وقيل المهيمن بمعنى الامين مصغرا منه فقلبت الهمزة هاء. جئنا للاسم الثاني القريب منه في اللفظ
13:23المقارب له في المعنى على احد الاقوال. اسم الله المهيمن ما معنى مهيمن يا كرام؟ وربنا عز وجل مهيمن قالوا في اسم المهيمن انه بمعنى الامين مصغر منه. فقربت الهمزة هاء. تصغير امين مؤيد
13:45فقلبت الهمزة هاء فاصبحت مهيمن. وهذا يصح لغة في تبادل بعض الحروف عن بعض. واذا قلت ذلك فم ايمن وهو اصل مهيمن تصغير امين. والله عز وجل موصوف وصف نفسه سبحانه بذلك
14:05على ان في اسم المهيمن معنى اخر اعظم من هذه الدلالة سيذكرها المصنفون وقد قيل ان قولهم في الدعاء امين انه اسم من اسماء الله تعالى ومعناه معنى المؤمن. وهذا ايضا يحتاج
14:23الى دلالة لا يثبت بها نص. فاسماء الله توقيفية. ولا يصح اطلاق ان معنى امين في الصلاة في الفاتحة وفي خارجها انه اسم من اسماء الله تعالى وقيل المهيمن بمعنى الشاهد والحافظ نعم يا كرام اصل الهيمنة الحفظ والارتقاب. يقال هذا الرجل
14:46مهيمن في عمله في بيته واسرته في سلطانه. الهيمنة تعود الى معنى الحفظ والارتقاب. ولا يمكن ان يكون الهيمنة الا باجتماع امور ثلاثة. اولها العلم باحوال الشيء. وثانيها القدرة التامة على تحصيل
15:08مصالح ذلك الشيء وثالثها المواظبة على تحصيل تلك المصالح. فمن كان عالما تمام العلم بشيء ما قادرا على تحصيل مصالحه. قائما عليه على الدوام في المحافظة على مصالحه كان مهيمنا عليه. انت مثلا
15:28مهيمن على مالك على بيتك واسرتك هذه هيمنة جزئية. الله جل وعلا مهيمن على الخلق والكون اجمع. علويه وسفليه. الله عالم ما خلق جل وعلا الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير هو القادر على تسيير امور الكون وتدبير الخلق جل وعلا
15:52ولم يزل عباده يفتقرون اليه ولم يزل سبحانه قائما قيوما احدا صمدا. بشأن الخلق وتدبير الكون فكانت الهيمنة المطلقة لله جل وعلا. فهذا معنى اسم المهيمن. ولهذا ستقرأ في كلام بعض السلف في تفسير اسم
16:12انه الرقيب سبحانه. الحافظ لكل شيء جل وعلا. الخاضع لسلطانه كل شيء. القائم على خلقه الشهيد عليهم هذه المعاني المتقاربة التي يفسر بها السلف معنى اسم المهيمن سبحانه وتعالى تدور على هذه المعاني كلها
16:32والله جل وعلا اتصف بالهيمنة وسمى نفسه بالمهيمن. فان حملته على معنى المؤمن كان قريبا منه. وان افردته عن الاخر اصبح اسما جامعا لكل اوصاف الفضل والكمال. وتحصيل المعاني الجليلة العظيمة فيه من الحفظ
16:56والرقابة والقيام على خلقه والعلم باحوالهم وتدبير شؤونهم جل وعلا سبحانه من اله عظيم عليك ولذلك قال كثير منهم وهو يصف ملكوت الله جل وعلا وعظمته وهيمنته مليك على عرش السماء مهيمن
17:19عزته تعلو الوجوه وتسجد. فالله عز وجل خلق خلقه وتفرد سبحانه بتدبير شأنه. هذا اسم الله المهيمن وذاك اسم الله المؤمن. السؤال هو من اين جاء لنبينا صلى الله عليه وسلم شيء من هذين الاسمين
17:39يعني هل محمد عليه الصلاة والسلام مؤمن اجب هل نبينا مؤمن؟ الجواب نعم. وانا مؤمن وانت مؤمن. ونبينا عليه الصلاة والسلام اعظم المؤمنين ايمانا اصدقهم لربه عز وجل ايمانا وقياما بشأن العبودية العظيمة. وله صلى الله عليه وسلم ايضا من اسم
18:05المهيمن قدر ونصيب. اذا حملت معنى المهيمن على الحفيظ والرقيب والشهيد فانه عليه الصلاة سلام حفيظ على امته. رقيب عليهم. شهيد عليهم في الدنيا وفي الاخرة صلى الله عليه وسلم. وسيشرح
18:25رحمه الله هذا المعنى والنبي صلى الله عليه وسلم امين ومهيمن ومؤمن وقد سماه الله سماه الله تعالى امينا فقال مطاع ثم امين. وقد مر بكم مرارا ان هذا لو حملت اية سورة التكوير على نبينا صلى الله عليه وسلم
18:49لم انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم امين. والقول الاخر في الاية انه جبريل عليه السلام وبين هذين الاحتمالين تدور اقوال المفسرين وكان عليه السلام يعرف بالامين وشهر به قبل النبوة وبعدها. ولا يعرف في مكة صلى الله عليه وسلم
19:15الى النبوة الا بالصادق الامين. وكان وصف الامانة مرتبطا بشخصه الكريم صلى الله عليه وسلم على ان الامانة كان خلقا تتصف به العرب وتتفاخر به. فكان صلى الله عليه وسلم مضرب المثل في قريش ومكة والعرب بصدق
19:35وامانته فكان امينا قبل الاسلام قبل البعثة قبل النبوة والوحي عليه الصلاة والسلام كان امينا فما ظن بامانته بعد ان اصطفاه ربه بعد ان اوكل اليه امانة الدين وتبليغ الرسالة والوحي الذي ينزل عليه من فوق
19:55سبع سماوات كانت امانته عليه الصلاة والسلام قبل النبوة فبعدها كانت اعظم له صلى الله عليه وسلم وسماه العباس في شعره مهيمنا في قوله ثم احتوى بيتك المهيمن من خندفع الياء تحتها النطق
20:17قيل المراد يا ايها المهيمن قال قاله القتبي والامام ابو القاسم للقشيري العباس سمى نبينا صلى الله عليه وسلم مهيمنا في هذا البيت الذي سمعت ولان لا تظن ان هذا مما لا يليق به الوصف فليست هي الهيمنة المطلقة كما تقدم بك. الله عز وجل وصف القرآن في
20:42القرآن بالهيمنة. فقال سبحانه وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه. فالقرآن مهيمن على الكتب السابقة. ما معنى الهيمنة للقرآن هنا في الاية؟ القرآن شاهد على ما
21:02سبق من الكتب مصدق لما جاء فيها. فكلام الله يصدق بعضه بعضا. وما انزل الله في التوراة والانجيل والزبون والقرآن فكله من كلام الله جل وعلا يشهد بعضه بصدق بعض
21:19ولان القرآن اخر كتب الله المنزلة على انبيائه عليهم الصلاة والسلام فان ما في القرآن شاهد على ما سبق في الانبياء والمرسلين او بمعنى الامين. فالقرآن امين على الوحي وعلى دين الله وكلا المعنيين ثبتا عن ابن
21:39عباس رضي الله عنهما حبر الامة وترجمان القرآن. اذا فهمت هذا ادركت ان الهيمنة يوصف بها الشيء العظيم من امر الله فالقرآن كلام الله مهيمن ونبينا صلى الله عليه وسلم
21:56وصفه بالهيمنة في هذا السياق له دلالة بمعنى الشهادة ومعنى التصديق وبمعنى الامانة فكلها ثابتة له صلى الله عليه وسلم وقال تعالى يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ان يصدق نعم في سورة التوبة في سياق الرد على اهل النفاق
22:18من في قلبه مرض قال ربنا عز اسمه ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن يعني يعطي اذنه استماعا لكل متكلم وقائل ومن ينقل الكلام ومن ينم ومن يغتاب يقولونه
22:36اذن فكان الجواب دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذبا عن جنابه الشريف قل اذن خير لكم نعم يسمع الحق عليه الصلاة والسلام ويصدقه ويقويه في قلوب المؤمنين من اصحابه. قل اذن خير لكم
22:56بالله ويؤمن للمؤمنين. اذا كان مؤمنا عليه الصلاة والسلام ويؤمن للمؤمنين قال اي يصدقوا المؤمنين قيل اللام زائدة وهي للتفريق بين الايمان بمعنى التصديق والايمان بمعنى الشهادة والحفظ وهو في مثل قوله تعالى
23:19قالوا انؤمن لك وانما يتعدى الايمان وانما يتعدى الايمان بلا حرف ومنه ايضا قوله تعالى وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين. فالشاهد انه وصفه الله عز وجل بقوله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين امنوا منكم. نعم
23:47وقال صلى الله عليه وسلم انا امنة لاصحابي فهذا بمعنى المؤمن بمعنى المؤمن فهذا بمعنى المؤمن انا امنة لاصحابي تقدم بكم سابقا فيما جعل الله عز وجل من الامان لامة محمد
24:07صلى الله عليه وسلم ببقائه صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم. او ما قال ربنا عز وجل وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. فكان امانا عليه الصلاة والسلام الامان هنا بمعنى انه كان
24:28مؤمنا امته من العذاب طالما بقي فيهم صلوات ربي وسلامه عليه. نعم ومن اسمائه تعالى القدوس ومعناه المنزه عن النقائص المطهر من سمات الحدث. وسمي بيت المقدس لانه يتطهر فيه من الذنوب. ومن ومنه الوادي المقدس وروح القدس. هذا الاسم الخامس والعشرون في هذا
24:55الفصل من اسماء الله تعالى القدوس وقد جاء في غير اية من كتاب الله الله قدوس وهذه الصيغة المبالغة من القداسة. وهي النزاهة والطهارة والجلال. فالله يعني كثير القداسة سبحانه. منزه عن كل عيب ونقص جل في علاه. اعظم العظماء واعظم
25:22ومن تنزه عن النقائص رب العزة والجلال ومنه سمي بيت المقدس قيل لانه يتطهر فيه من الذنوب. وهكذا هي سائر بيوت الله جل وعلا. ومنه سمي الوادي المقدس فاخلع اليك انك بالوادي المقدس طوى. ومنه ما سمى الله به جبريل عليه السلام
25:48وايدناه بروح القدس. فالقداسة تدور على معنى النزاهة والطهارة والجلال والترفع عن النقائص بمعنى الكمال فانه سميت تلك الاسماء واسم الله القدوس قائم على هذا المعنى العظيم. نعم. ووقع في كتب الانبياء
26:08في اسمائه عليه السلام المقدس اي المطهر من الذنوب كما قال تعالى ليغفر لك الله ما تقدم فمن ذنبك وما تأخر او الذي يتطهر به من الذنوب. ويتنزه باتباعه عنها. كما قال ويزكيهم
26:30وقال تعالى ويخرجهم من الظلمات الى النور او يكون مقدسا بمعنى مطهر من الاخلاق الذميمة والاوصاف الدنيئة. هذا اسم الله القدوس. فما حظ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من معنى هذا الاسم العظيم الذي تسمى الله عز وجل به اولا اعلم رعاك الله انه ليس في
26:56كتاب الله ولا في صحيح ثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سمي النبي عليه الصلاة سلام باسم القدوس ولما اراد المصنف ايراد هذا المعنى المشتق من اسم الله القدوس صرح فقال وقع في كتب
27:19انبياء في اسمائه عليه الصلاة والسلام المقدس اذا فليس في القرآن وليس في السنة الصحيحة انه عليه الصلاة والسلام وصف نفسه او سماه نفسه بالمقدس انما هو هو على ما في كتب بعظ الانبياء السابقين. فاذا اردت ان تفهم معنى اسم المقدس له عليه الصلاة والسلام فارجع به الى اصل المعنى
27:45اما قلنا القداسة هي الطهارة هي النزاهة من النقائص والعيوب فهو مطهر من الذنوب. او ما قال الله له ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك. او ما قال الله له ووضعنا عنك
28:05وزرك الذي انقض ظهرك فكان منزها عن الذنوب كان مغفورا له بابي وامه عليه الصلاة والسلام الا يصح ان تفهم معنى اسم المقدس الذي ثبت له في كتب الانبياء السابقين عليهم السلام
28:23اورد الامام القاضي عياض هنا رحمه الله معنى اخر يمكن ان يفهم من اسم المقدس قال او الذي يتطهر به من الذنوب ويتنزه باتباعه عنها. يعني ان يحصل الطهارة من الذنوب وان يحصل
28:43ايضا التزكية لاحدنا من امته عليه الصلاة والسلام باتباعه. لان الله قال هو الذي بعث في الاميين رسولا منه هم يتلو عليهم اياته ويزكيهم. فتزكيته لامته عليه الصلاة والسلام كيف تكون
29:02لانه جاءهم بما يصلح القلوب بالرقائق والمواعظ بنور الوحي بماء القرآن الذي يغسل بواطن العباد وظواهره فكان في هذا تمام التزكية. فيحصل لامته تزكية وتطهير باتباعه عليه الصلاة والسلام هذا معنى اخر لكنه لا يستقيم مع اسم المقدس
29:28على صيغة اسم المفعول لانه لو اردت هذا المعنى فيكون المقدس هو امته المتبعة له عليه الصلاة والسلام. ويكون هو مقدسا باسم الفاعل. ولهذا ضعف بعض اهل العلم اشتقاق هذا المعنى للدلالة على اسم المقدس بصيغة اسم المفعول
29:48نعم ومن اسمائه تعالى العزيز ومعناه الممتنع الغالب او الذي لا نظير له او المعز لغيره وقال تعالى ولله العزة ولرسوله. اي الامتناع وجلالة القدر. الله عز وجل عزيز وتعالى. اعظم من اتصف بالعزة في الكون رب العزة جل في علاه. الله عزيز. وكم وصف نفسه
30:19وتسمى في كتابه العظيم بالعزيز والعزة اعظم عزيز في الكون ربنا وخالقنا جل في علاه. فهو عزيز لا يغلب. قاهر لا يهزم عظيم لا يرام جنابه سبحانه وتعالى. الله عزيز ويعز من اتصل به من خلقه من عباده من
30:44اوليائه من انبيائه ورسله وينزل العزة والنصر على من شاء سبحانه ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. ايبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا. من كان يريد العزة فلله العزة جميعا. فتفرد سبحانه واستأثر بالعزة وما اعتز عزيز الا باعزاز الله
31:11ومن حجب الله عنه عز وجل من حجب عنه رداء العزة فقد ذل. فالله عزيز. ويعز من شاء ويذل من شاء سبحانه وتعالى فهو له مقاليد السماوات والارض. فالعزة له سبحانه والعزة منه سبحانه وتعالى
31:31هذا اسم الله العزيز الممتنع الغالب الذي ينصر من شاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء جل وعلا. فالله عز وجل لا تسمى بالعزيز واتصف بالعزة سبحانه ومن اعظم ما يملأ فؤاد العبد ركونا الى ربه واتصالا
31:51والتجاء اليه وافتقارا بين يديه اسم الله العزيز. وشعوره وامتلاء قلبه بعظمة الله في عزته سبحانه وتعالى. ووالله ما يجبر القلوب الكسيرة بمثل ما تمتلئ عزة بالله. ولا يصبر النفوس المظلومة شيء بمثل اعتزازها بعزة الله
32:17ولا قام هذا الكون في نصرة المؤمنين والصادقين الا بعزة الله سبحانه وتعالى. هذا اسم الله العزيز وقد جعل الله لنبينا صلى الله عليه وسلم من العزة نصيبا. اعز الله نبيه محمدا عليه الصلاة
32:37والسلام. بمعنى رفع له قدره واجل مكانته في امته. وما الذي كنا فيه منذ بدء هذه المجالس؟ في بيان عظيم المكانة ورفيع القدر وشريف المرتبة التي خص الله بها نبينا عليه الصلاة والسلام الا لونا من
32:57ازل عزيز لنبيه الكريم صلى الله عليه واله وسلم. وقد قال الله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين هي عزة الايمان بالله. هي عزة الاعتزاز بدين الله ونصره وتأييده سبحانه. فقد كانت المناعة وجلالة
33:17قدري ورفيع المكانة لكل من اعتز بالله وما من شك ان الله يعز عباده الصالحين واولياءه المتقين ولرسله الكرام عليهم السلام من عزة الله اوفر الحظ والنصيب. واما محمد صلى الله عليه وسلم فاعظم عزيز
33:37للبشر اعزه الله سبحانه وتعالى بعزته جل وعلا نعم. وقد وصف الله تعالى نفسه بالبشارة والنذارة فقال يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وقال تعالى ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله
34:02وقوله تعالى بكلمة منه نعم هذان ايضا وصفان وهما السابع والعشرون والثامن والعشرون في هذا الفصل البشارة والنذارة التي اتصف الله سبحانه وتعالى بهما. واتى المصنف بايات ثلاث فيها اثبات صفة
34:22البشارة لله فقال عن اهل الايمان يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم وقال سبحانه عن بعض انبيائه ان الله يبشرك بيحيى. فنادته الملائكة يعني زكريا عليه السلام. وهو قائم يصلي
34:44بالمحراب ان الله يبشرك بيحيى. فالله بشره ومن صفاته سبحانه البشارة. وقال ايضا بكلمة منه في مريم بابنها عيسى عليه السلام. واما النثار فانها في بعض الايات ومنها قوله عز اسمه وينذر الذين
35:04قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لابائهم. فالله عز وجل يبشر عباده بالرحمة والرضوان والجنات وبالخيرات والكرامات وبالسعادة وتحقيق المنى واجابة الدعاء هذه بشارات واحدنا ايا كرام يجد من روح الله ورحمته في هذه الدنيا ما يعده في عداد البشارات من الله. بل ان الرؤيا الصالحة
35:34التي يراها العبد المؤمن هي من البشارات. قال النبي عليه الصلاة والسلام في بيان ما مضى من النبوة صلى الله عليه وسلم لبابها قال وتبقى المبشرات ثم فسرها بانها الرؤيا الصالحة التي يراها المؤمن
35:54وهي جزء من بضع واربعين جزءا من النبوة كما قال صلى الله عليه وسلم. اذا مبشرات الله لعباده تتتابع ولا يزال العبد كلما صدق في صلته بالله واستقام على امر الله واخلص في سيره الى الله يرزقه الله من البشارة
36:15ما يثبت به قدميه على الحق وما يدفع عنه الريب والشبهات وما يفرج به عنه الكرب والملمات. والله عز وجل رؤوف بعباده لطيف بهم وتعالى. هذه بشارة الله واما نذارته عز وجل فلمن عصى وتكبر. لمن كفر وتجبر لمن
36:39هديه وحاد عن الصراط المستقيم. فما يزال الله عز وجل يسوق عباده بالنذارة واعظم النذر تلك كالايات التي يرسلها الله يخوف بها العباد. فيعودون الى رشدهم ويفوقون من سكرتهم ويلزمون هديه سبحانه
36:59تعالى وما زالت الندارات على ايدي الانبياء والرسل وايات الله تتلى ومواعظ القرآن تقرأ وتسمع وما زالت ايضا في حياة الواحد منا يذل ويخطئ وتغلبه نفسه الامارة بالسوء فيحرم شيئا من رزقه
37:19وشيئا من نعيم دنياه ويفوته شيء من مصلحة كان ينتظرها فتكون نذارة له. فيفيق ويرعوي ويعود تائبا نادما مستغفرا. فالله عز وجل يتولى عباده بالبشارة والنذارة. هذه من صفات ربنا
37:39دالتي على عظمته وقيوميته عز وجل. فانظر كيف جعل الله من هذين الوصفين لنبينا صلى الله عليه وسلم ايضا معنى ذا صلة بالبشارة والنذار. نعم وسماه الله تعالى مبشرا ونذيرا وبشيرا. اي مبشرا لاهل طاعته ونذيرا لاهل معصيته. نعم قال عز
38:05وجل انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. فكان مبشرا ونذيرا بنص القرآن وقال سبحانه وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا. ولا قامت دعوته عليه الصلاة والسلام ولا بين البيان لامته عليه الصلاة والسلام. ولا بلغ الوحي عليه الصلاة والسلام. ولا قاد الجيوش عليه الصلاة
38:33والسلام ولا ام ولا خطب ولا تكلم ولا وعظ ولا امر ولا نهى عليه الصلاة والسلام الا بين هذين الامرين طيب بشارة تارة ونذارة تارة. يبشر المؤمنين من اتباعه من المستجيبين لدعوته المتبعين لسنته
38:53في الدنيا بالنصر والتمكين والفرج بشرهم في الدنيا بالفتوحات وبانتصار الدين والتمكين له الى قيام الساعة. وبشرهم في الاخرة بما لهم من السبق وبما لهم من الحظ وبما لهم من الحفاوة على سائر الامم يوم القيامة. بشرهم بالحوظ والشفاعة. بشرهم عليه الصلاة
39:17السلام بدخول الجنان قبل سائر الامم. بشرهم بانهم اكثر الخلائق او اكثر الامم يوم القيامة دخولا جنة الله وما زالت بشاراته عليه الصلاة والسلام تنشط قلوب العباد وتحثهم نحو الاجتهاد. واما نذارته عليه الصلاة والسلام
39:37ذاك الوعيد الذي بينه لامته يحذرهم ويخوفهم سخط الله وغضبه سبحانه ومخالفة سنته عليه الصلاة والسلام ينذرهم ويحذرهم بما يكون لهم من شؤم المعاصي في الدنيا ومن وخيم عقابها في الاخرة
39:57فكانت له البشارة والنذار التي كان ولا يزال العلماء والدعاة يقتفون اثره فيها عليه الصلاة سلام. فيبينون لعموم الامة معالم هذا الدين بالبشارة والنذارة. لان قلوب العباد انما تستقيم على هذين الامرين بشارة ونذارة فتستجيب
40:21لداعي الله وتقبل على صراطه المستقيم ومن اسمائه تعالى فيما ذكره بعض المفسرين طه وياسين. وقد ذكر بعضهم ايضا انهما من اسماء محمد صلى الله عليه وسلم. وشرف كرم نعم ختم المصنف هذين الاسمين او ختم بهذين الاسمين هذا الفصل
40:47اسم طه وياسين وهما التاسع والعشرون والثلاثون. قيل في تفسير هذين الاسمين انهما من اسماء الله تعالى وان كان هذا تفسيرا مرجوحا وقولا ليست عليه دلائل القوة والترجيح لكنه على ما قيل فيهما
41:07وعلى ما قيل في تفسير اخر انهما اسمان من اسماء النبي عليه الصلاة والسلام. وتقدمت بكم الاشارة سابقا انه لا تصح اثبات طه وياسين في اسمائه صلوات الله وسلامه عليه. لكنه على احد هذين القولين
41:27اخرج المصنف رحمه الله هذين الاسمين في هذا الفصل. بعدما تم الفصل هذا ايها المباركون. ختم المصنف بالفصل الاتي وجعله ختاما لهذا الباب الثالث باكمله. فيما جاء من الاثار الدالة على عظيم قدر المصطفى صلى الله عليه
41:47وسلم عند ربه جل وعلا. وقد مرت بكم فصول عقدنا لها مجالس متتابعة بفضل الله. هذا الفصل متعلق بالقضية التي ما زلنا فيها منذ ثلاثة مجالس. هذه الاسماء التي اشتق الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام
42:07اسماء له من اسمائه سبحانه على اي نحو سنفهم اشتراك الخالق مع المخلوق في بعض الاسباب او في بعض الاوصاف عليك ان تقرر فيما يستقر في قلبك من عقيدة الايمان بالله ان الله عز وجل له الوحدانية
42:30المطلقة في ربوبيته كماله في الوهيته كما له التفرد التام جل وعلا بالوحدانية في اسمائه في وصفاته فكيف اجمع بين وحدانيته سبحانه في اسمائه وصفاته وبين اشتراك بعض خلقه معه في بعض الاسماء او في بعض الاوصاف
42:51هذا تقرير علمي متين يسوقه الامام القاظي عياظ رحمه الله ليفهم الم تعلم ان اثبات بعظ الاسماء للنبي عليه الصلاة والسلام او بعض الاوصاف مما هي اسماء في اصلها لله او صفات لله تعالى
43:11انها لا تقتضي بوجه ما المشابهة بين المخلوق والخالق البتة ولا الاشتراك في شيء الا في الاسم فقط واللفظ. اما المعنى فلا يلحق مخلوق بخالق ولا يشبه الخالق وبخلقه عز وجل لكنه من المسائل العلمية التي احسن المصنف رحمه الله تقريرها في هذا الموضع من هذا الباب
43:39نعم فصل في ان ذات الله تعالى لا تشبه ذوات المخلوقين وصفاته تعالى لا تشبه صفات المخلوقين قال القاضي ابو فضل رضي الله عنه وها انا اذكر نكتة ازين بها هذا الفصل. المقصود بالنكتة هنا هي المسألة
44:03العلمية اليسيرة الدقيقة او اللطيفة التي تحتاج الى اعمال فهم. فالنكت العلمية المقصود بها الدقائق التي يحسن بطالب العلم ان يتنبه لها ويقف عليها. نعم. واختم بها هذا القسم وازيحوا الاشكال بها فيما تقدم عن كل ضعيف الوهم. سقيم الفهم
44:31تخلصه من مهاوي التشبيه. وتزحزحه عن شبه التمويه. وهو ان يعتقد ان الله تعالى جل اسمه في عظمة وكبريائه وملكوته وحسن اسمائه وعلي صفاته لا يشبه لا يشبه شيئا من مخلوقاته
44:53ولا ولا يشبه به. وان ما جاء مما اطلقه الشرع على الخالق وعلى المخلوق فلا تشابه بينهما بالمعنى الحقيقي اذ صفات القديم بخلاف صفات المخلوق فكما ان ذاته تعالى لا تشبه الذوات كذلك صفاته لا
45:16لا تشبه لا تشبه صفات المخلوقين. نعم. هذه القاعدة الاولى التي لا يختلف عليها اثنان السنا نثبت وذاتا لله جل وعلا بها يثبت وجود الله سبحانه هل الله موجود؟ الجواب نعم. فلله ذات الله وحده اعلم بها
45:39اذا اثبتنا ذات لله وللمخلوقين ذوات التي هي انا وانت وكل مخلوق فهل كان اثبات الذات لله يستلزم بوجه ما تشبيها بذوات المخلوقين؟ الجواب لا ولا يتشابه الا الاسم ان لله ذاتا وللمخلوق ذاتا
46:03فكذلك القول في الصفات ومن قواعد اهل العلم في باب الاسماء والصفات قولهم القول في الصفات كالقول في الذات. يعني ما نقرره في اثبات الله اثباتا لا يستدعي تشبيها ولا يستلزم تعطيلا فكذلك الشأن في صفات الله سبحانه وتعالى
46:25قال اذ صفات القديم بخلاف صفات المخلوق المقصود بالقديم هنا هو الخالق سبحانه والاولى في التعبير عن شيء يتصل بذات الله اطلاق ما ثبت في القرآن والسنة على انه اصطلح بعض اهل العلم على اطلاق القديم على الله جل جلاله. والاولى وصفه بالخالق او تسميته
46:50الاعظم الله جل وعلا. اذ صفات الله الخالق بخلاف صفات المخلوقين. نعم. فكما ان ذاته فكما ان ذاته تعالى لا تشبه الذوات. كذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقين. اذ صفاتهم لا تنفك عن الاغراض
47:10قوى الاعراض وهو تعالى منزه عن ذلك. بل لم يزل بصفاته واسمائه. وكفى في هذا قوله ليس كمثله شيء قال رحمه الله فكما ان ذاته تعالى لا تشبه الذوات. كذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقين. وانا اقرب لكم الصورة يا كرام
47:34دعك مما يتصل بالخالق سبحانه وتعالى وقارن بين المخلوقات مع بعضها. لو اثبتنا صفة الوجه لبعض مخلوقات فتقول للفيل وجه وللانسان وجه وللسمكة وجه اما رأيت انها اشتركت باسم الوجه
47:58لكن هل اثبات الوجه للفيل يشبه وجه السمكة او يشبه وجه الانسان؟ الم يسم كله وجها اذا فهمت هذا ادركت بداهة ان اطلاق الاسم او صفة ما تتعدد محلاتها وتختلف انحاء
48:18ان الاشتراك في الاسم لا يدل على الاشتراك في المسمى. وان اتحادها في اللفظ لا يدل على الاتحاد في المعنى هذه واحدة واما الثانية السنا نؤمن يا كرام بما ذكر الله من نعيم الجنة وما فيها من نخيل وعنب ورمان وعسل ولبن وانهار
48:40طيور واشجار وسائر ما ذكرت النصوص في وصف الجنة ونعيميها وليس في شيء من نعيم الجنة شيئا يشبه نعيم الدنيا اطلاقا. اولم يقل عليه الصلاة والسلام فيها ما لا عين رأت ولا
48:56اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر انا وانت لما نسمع ايات القرآن واحاديثه عليه الصلاة والسلام وهي تصف نعيم الجنان. الجنات والانهار والنخيل والرمان العنب. صحيح نتخيل ما نعرفه من فواكه الدنيا ونعيمها. لكن لا والله ليست هي بالمذكورة المقصودة في النصوص
49:21وكما قال ابن عباس ليس في الجنة من النعيم مما في الدنيا شيء الا الاسماء. ماذا يقصد يقصد انه الاسم فقط الذي نسميه رمانا هو الاسم الموجود في الجنة بالرمان او النخيل والعنب. لكن اما حقيقته فكما قال عليه الصلاة والسلام
49:42لا خطر على قلب بشر فمهما تفكرت فيه لن يحيط به خيالك. يا رجل اذا كان هذا في المخلوقات مخلوق كن في الدنيا مع مخلوق في الاخرة لا نستطيع تصور شيء من المفارقة وان مجرد الاشتراك في الاسم لا
50:02يمكن ان يقارب الحقائق والمعاني بالله عليك كيف تريد ان يتسرب الى الوهم شيء مما يتعلق بتسوية خالق بالمخلوق سبحانه. ونحن نقرر ان المخلوق احيانا لا يشبه بمخلوق مثله. فماذا عن الخالق جل وعلا
50:22اذا تقرر هذا زال عنك الوهم وعرفت ان اسماء الله سبحانه التي يمكن ان يتسمى بها بعض الخلق او التي يمكن ان يوصف بها بعض خلقه لا تشترك الا في الاسماء واما الحقائق فشتان على سبيل المثال. الله عز وجل كريم
50:45ومن العباد ايضا من يوصف بانه كريم وشتان بين كرم الله وكرم خلقه سبحانه وتعالى الله عز وجل رحيم والام رحيمة والاب رحيم وبعض الخلق رحماء. وشتان بين رحمة الخالق ورحمة المخلوق
51:03وقل مثل ذلك في كل ما يمكن ان يشترك فيه مخلوق مع الخالق في بعض الاسماء او بعض الصفات. نعم ولله در من قال من العلماء العارفين المحققين التوحيد اثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا
51:25معطلة من الصفات معطلة ولا معطلة من الصفات وزاد هذه النكتة الواسطي رحمه الله بيانا وهي مقصودنا فقال ليس كذاته ذات ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل ولا كصفته صفة الا من جهة موافقة اللفظ اللفظا
51:49وجلت الذات القديمة ان يكون لها صفة حديثة كما استحال ان يكون للذات المحدثة صفة قديمة وهذا كله مذهب اهل الحق والسنة والجماعة. رضي الله عنهم. وهذا المذهب الحق الذي وفق الله له اهل
52:09اهل السنة والجماعة جاء وسطا بين فئتين منتسبتين للاسلام اخطأتا في باب الاسماء والصفات احداهما رأت ان المشاركة في الاسماء والتشابه يقتضي تسوية. فشبهت المخلوق بالخالق عياذا بالله وفئة اخرى خشيت من هذا التشبيه فآل بها الامر الى نفي صفات الله. كما ذهبت اليه المعتزلة ومن وافقهم
52:39فانهم انما نفوا صفات الله فرارا من التشبيه ورغبة في التنزيه زعموا وظنوا انه لا يمكن اثبات عظمة الله الا بنفي تلك الصفات. وظنوا ان اثبات الصفات يستلزم التشبيه والحق ما تقدم بيانه انه اثبات بلا تشبيه وانه اثبات ايضا
53:04بلا تعطيل فالحق وسط الذي وفق الله له اهل الحق اهل السنة والجماعة في باب الاسماء والصفات. على انه قدم قبل قليل معنى اخر ان الصفات في المخلوقين ناشئة اما من عرض او غرض
53:22اي صفة في او فيك عبد الله؟ انما هي لمصلحة ترتجى وهي ايضا زائلة يوما ما. وهذان امران جوهريان يفارق فيهما الخالق صفات مخلوقاته. فصفات ربنا ليست اغراظا ليست لمصالح وليست لاهداف ومقاصد. كما ان صفاته سبحانه وتعالى ذاتية
53:48نية ليست كصفات المخلوقين. نحن معاشر العباد يتقرر عندنا ان العلم بالتعلم. وان الحلم بالتحلم وان له يكتسب احدنا من الصفات والاخلاق الحميدة بقدر ما يروض نفسه بالله عليك مثل هذا المعنى شتان ان يشترك في وصفه عبد مع صفة اشترك فيها اللفظ فقط مع صفات الله
54:15سبحانه وتعالى. فهذا امر بين واضح. وانما قصد العلماء بيانه لتقرير الخطأ الذي قررته بعض الطوائف. اما في نفي صفات الله رغبة في التنزيه واما ايغالا في الاثبات المستلزم للتشبيه وكلا طرفي قصد الامور ذميم والحق
54:35الذي تقرر مما سمعت قبل قليل. نعم وقد فسر الامام ابو القاسم القشيري رحمه الله قوله هذا ليزيده بيانا فقال هذه الحكاية تشتمل على جوامع مسائل التوحيد وكيف تشبه ذاته ذات وكيف تشبه ذاته؟ وكيف تشبه ذاته ذات المحدثات؟ وهي بوجودها مستغنية
55:02وكيف يشبه فعله فعل الخلق وهو لغير جلب وهو لغير جلب انس او دفع نقص حصل ولا لخواطر واغراض وجد. ولا بمباشرة ومعالجة ظهر وفعل الخلق لا يخرج عن هذه الوجوه. نعم. وهذا ايضا اصل عظيم. ان صفات الخلق وافعالهم وسائر ما
55:29يصدر عنهم امر في غاية النقص بل حتى يا كرام حتى ما يتمدح به احدنا من صفات الكمال. هي في الحقيقة كمال يغطي به عيبه الناقص فيه ويتزيى به ويتجمل حتى يبلغ درجة الحسن والكمال والرضا في اعين الناس. واما صفات ربنا سبحانه
55:53فانما هي عظمة متتابعة تستقر في قلوب المؤمنين من عباده ان ربنا جلت قدرته وتقدست اسماؤه له من اسماءه الحسنى وصفاته العلى ما تزيد المؤمن ايمانا. وما تجعل الكافر يقف على عظمة ربه
56:13به فيقبل عليه ايضا ايمانا. فهذا الفرق الكبير كيف يشبه في فعله فعل الخلق وهو كما قال هنا لغير جلب انس او دفع نقص حصل ولا لخواطر واغراض وجد ولا بمباشرة ظهر وفعل الخلق دائر على هذه الوجوه
56:33نعم وقال اخر من مشائخنا ما توهمتموه باوهامكم او ادركتموه بعقولكم فهو محدث مثلكم. نعم ام هذا جزء من اجوبة اهل العلم اللطيفة؟ سائر ما يتسرب الى الاذهان من الافهام الفاسدة
56:52ففساده قائم على كونه فهما محدثا. قال ما توهمتموه باوهامكم او ادركتموه بعقولكم فهو محدث مثلكم يعني لا يمكن ان يكون فعلا يدل على ذات الله لانها ليست محدثة. فما حدث في الاذهان
57:12وتوهمته العقول فابعد ما يكون عما حجب الله عز وجل عنه عقول خلقه بادراك كونه ذاته وقال الامام ابو المعالي الجويني من اطمئن الى موجود انتهى اليه فكره فهو مشبه. ومن اطمئن
57:34الى النفي المحض فهو معطل وانقطع بموجود اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد. نعم هذه اشارة في كلام امام الحرمين الى توسط ومذهب اهل السنة بين نفاة الصفات وبين الغولات في الاثبات الى حد التشبيه. من اطمأن الى موجود
57:58اليه فكره يعني تخيل وتصور فهو مشبه. ومن اطمأن الى النفي المحض يعني ما زال يبالغ في التنزيل بالنفي قال فهو معطل. وان قطع بموجود اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد. يقصد في
58:18الصفات وكيفياتها. نعم. وما احسن قول ذي النون المصري. حقيقة التوحيد ان تعلم ان قدرة الله تعالى في الاشياء بلا علاج. وصنعه لها وصنعه لها بلا مزاج. وعلة كل لشيء صنعه ولا علة لصنعه
58:42وما تصور في وهمك وما تصور وما تصور في وهمك فالله بخلافه. وهذا كلام نفيس محقق. يقول ذو النون حقيقة التوحيد ان تعلم ان قدرة الله تعالى في الاشياء بلا علاج. يعني لا
59:02تحتاج الى معالجة ومكابدة فقدرة الله في غاية ما اراد الله ان يقول له كن فيكون. وصنعه لها بلا ميزان فالله لا يحتاج في صنع خلقه وخلقهم الى شيء يمزجه بشيء كما يصنع الخلق اذا ارادوا صنعة شيء
59:22ان تكون لهم الة ومادة تكون بها الاشياء. لكن الله عز وجل اعظم من ذلك واجل. قال وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه والله عز وجل منزه عن كل ذلك. نعم
59:37والفصل الاخر تفسير لقوله ليس كمثله شيء قسم كلام ذي النون على بعض الشواهد في القرآن. قال وما تصور في وهمك فالله بخلافه يستدل له بقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
59:57والثاني تفسير لقوله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. يقصد جملة وعلة كل شيء صنعه ولا لصنعه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فاستدل لها بهذه الاية والثالث تفسير لقوله انما قولنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون. نعم واعاد هذه الاية
1:00:23بالاستدلال لها في الجملة الاولى حقيقة التوحيد ان تعلم ان قدرة الله تعالى في الاشياء بلا علاج. انما هو امر يتوقف على قوله سبحانه كن فيكون ثبتنا الله واياك على التوحيد والاثبات والتنزيه. وجنبنا طرفي الضلالة والغواية من التعطيل
1:00:49بمنه ورحمته امين وجعلنا واياكم من الهداة المهتدين. يا كرام هذه الليلة الفاضلة الشريفة الكريمة تزهو وتزدان وتكثر حسناتها وخيراتها بالاستكثار من الصلاة والسلام على امام الهدى ونبي الرحمة وسيد الورى صلى الله عليه وسلم ومحمد يحلو الكلام بذكره بل ذكر احمد في القلوب اقيما صلى
1:01:19الله يا خير الورى صلوا عليه وسلموا تسليما. اللهم صلي وسلم وبارك عليه صلاة وسلاما دائمين ابدا ونسألك اللهم علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها
1:01:39ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصل يا ربي وسلم وبارك

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.