شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 69 الباب الثالث : فصل في الوسيلة والكوثر 3-7-1438هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه السماوات وملئ الارض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيء بعد. واشهد ان لا اله الا الله
0:20وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله امام الانبياء وخاتم المرسلين وحبيب رب العالمين صلى الله عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد اخوتي الكرام
0:40فهذا المجلس الكريم المبارك في بيت الله الحرام في هذه الليلة الشريفة المباركة ليلة الجمعة. انما نجلس مجلسا ننتظر فيه الصلاة بعد الصلاة. ونحن في مجلس نطلب فيه علما ونغترف فيه خيرا وهدى ورحمة
1:00وبركة وهو فوق كل ذلك جلوس في مجلس نقلب فيه صفحات من شأن وسيرة وشمائل حقوق النبي المصطفى محمد بن عبدالله صلى الله عليه واله وسلم. ونحن بذلك نستكثر من الصلوات
1:20عليه في هذه الليلة الشريفة نصيب اجرا عظيما وسنة نبوية كريمة قال فيها النبي عليه الصلاة والسلام اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة. فان المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم يصيب بكل
1:40صلاة عشر صلوات من ربه جل وعلا. والمصلي على النبي صلى الله عليه وسلم يشرف بكنز ذلك الخير والحسنات في صحيفته وهو يكثر من الصلاة والسلام عليه. صلى الله عليه وسلم وينال بذلك الاولوية
2:00والحفاوة بقربه من النبي عليه الصلاة والسلام. بكثرة صلاته وسلامه عليه. ثم نحن فوق ذلك كله ايضا بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم انما نمتثل امرا الاهيا كريما قال فيه ربكم عز
2:20ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. فاللهم صل وبارك عليه صلاة وسلاما دائمين ابدا. ما زال بنا الحديث ايها الكرام في هذا السفر المبارك الشفا بتعريف حقوق المصطفى
2:40صلى الله عليه وسلم للامام القاضي عياض ابن موسى الي رحمة الله عليه وما زلنا في فصول بابه الثالث الذي خص لتلك المكارم والخصائص والمناقب. والاعطيات والهبات التي اكرم الله بها نبينا عليه الصلاة والسلام
3:00انتهى الحديث في ليلة الجمعة الماضية عن امر الشفاعة والمقام المحمود وذلك المعنى الكبير العظيم الذي خص الله به بين الكريم صلى الله عليه واله وسلم. اعقب المصنف رحمه الله تعالى ذلك الفصل بفصل قريب منه في ذكر
3:20بالوسيلة والفضيلة والكوثر الذي جعله الله عز وجل من خصائص نبينا ايضا صلى الله عليه واله وسلم نعم بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد
3:43عليه افضل الصلاة واتم التسليم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى فصل في تفضيله في الجنة بالوسيلة والدرجة الرفيعة والكوثر والفضيلة. قال حدثنا القاضي ابو
4:03عبد الله محمد بن عيسى التميمي والفقيه ابو الوليد. هشام بن احمد بقراءتي عليه قال حدثنا ابو علي الغساني قال حدثنا النمري قال حدثنا ابن عبد المؤمن قال حدثنا ابو بكر التمار قال حدثنا ابو
4:23داوود قال حدثنا محمد بن سلمة ابو داوود هذا صاحب السنن الامام السجستاني والمصنف يسوق الحديث بسنده اليه نعم قال حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وحيوة وسعيد ابن ابي ايوب عن كعب عن كعب
4:43ابن علقمة عن عبدالرحمن ابن جبير عن عبدالله بن عمرو بن العاص انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. ثم صلوا علي فانه من صلى علي مرة صلى الله
5:03الله عليه عشرا ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وارجو ان اكون انا هو. فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة. وفي حديث اخر
5:23عن ابي هريرة رضي الله عنه قال الوسيلة اعلى درجة في الجنة. نعم هذا الحديث كما سمعتم وقد ساقه المصنف من طريق الامام ابي داود رحمه الله تعالى. والحديث ايضا عند الامام مسلم في صحيحه. فالحديث صحيح
5:43قولوا فيه نبينا صلى الله عليه وسلم اذا سمعتم المؤذن الخطاب لمن؟ للسامعين لي ولك ولكل مسلم الى يوم القيامة. اذا اسمع ماذا يريد منا رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول اذا
6:03سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. ومن هنا شرع لنا ان نردد خلف المؤذن جمل الاذان جملة جملة الا في الحيعلتين فانا نقول لا حول ولا قوة الا بالله. يقول اذا سمعتم المؤذن
6:23فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي. صلى الله عليه وسلم. فالسنة الثانية اذا في الاذان يا كرام السنة الاولى ان تقول خلف المؤذن جمل الاذان جملة جملة. فاذا فرغ فالسنة الثانية ان
6:43شرع في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب فراغ المؤذن من الاذان. هاته سنتان. يقول عليه الصلاة والسلام ثم صلوا علي فانه من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا. ثم سلوا الله
7:03تعالى لي الوسيلة. هذه السنة الثالثة. ما الوسيلة؟ قال فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وارجو ان اكون انا هو. فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشهادة
7:23ساعة او حلت له الشفاعة كما في لفظ مسلم. حلت له الشفاعة بهذه الامور الثلاثة. ان تقول خلف المؤذن مثلما يقول ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الاذان ثم تسأل الله له الوسيلة عليه الصلاة والسلام
7:43كيف اسأل الله له الوسيلة كما جاء في حديث البخاري وغيره من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ات محمدا الوسيلة والفضيلة. وابعثه مقاما الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة. وليس في الدعاء كما سمعت الجملة السائرة على الالسن
8:13بزيادة والدرجة العالية الرفيعة. انما تقول اتي محمدا الوسيلة والفضيلة. وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته هكذا هو في لفظ البخاري. اذا هذه سنن ثلاث لكل مسلم يسمع الاذان. التكرار خلف المؤذن ثم الصلاة
8:33على النبي صلى الله عليه وسلم ثم سؤال الله تعالى له الوسيلة. والوسيلة كما سمعت هنا في الحديث منزلة رفيعة في الجنة وبها فسرت الفظيلة الوسيلة والفظيلة الفظيلة الدرجة العالية الزائدة على درجات العباد في الجنة
8:53قد فهمت انها درجة واحدة ولا يستحقها الا عبد واحد فقط من عباد الله. ونبينا صلى الله عليه وسلم يطمع ان يكون صاحبها. افلا يحق لي ولك ان نكون اكثر حرصا على ان يفوز بها نبينا صلى الله
9:13عليه وسلم من بين الخلائق اذا فلا تفوت سنة كلما سمعت الاذان. انت هكذا تحقق ندبه عليه الصلاة والسلام ثم سلوا الله لي الوسيلة. وانت هكذا ايضا تضرب لونا من الوفاء لنبي عظيم صلى الله عليه وسلم. وانت
9:33اتذكره مع كل اذان وتدعو الله سائلا ان يؤتيه الله جل وعلا هذه المنزلة الرفيعة العظيمة في الجنة له صلوات الله وسلامه عليه هي المرتبة الزائدة على الخلائق. فالفظيلة والوسيلة بمعنى واحد. وقد جاء معك هنا في الحديث الاخر
9:53الذي اخرج الترمذي واسناده ليس بالقوي الوسيلة اعلى درجة في الجنة. هذه الوسيلة التي ذكرت هنا في الحديث توجب لمن فعل هذا الدعاء وطبق السنة ان يفوز بشفاعة النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم
10:13وقد تقدم بكم يا كرام في ختام ليلة الجمعة الماضية. الحديث عن الشفاعة العظيمة بل وشفاعات رسول الله صلى الله عليه وسلم وطمع اهل الاسلام في الفوز بشفاعة نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام. وكلنا والله ذاك المسلم
10:33الذي يطمع ويأمل وكل مناه ان يفوز بشفاعة رسول الله سيدي الانام عليه الصلاة والسلام. في ذلك العظيم شفاعة يصيبها كل من سلك طريقها ويطمع فيها كل مسلم شفاعة ليست خاصة باهل الكبائر ومن دخل النار
10:54اجارنا واجاركم الله. تلك فئة تبحث عن الشفاعة يوم القيامة ولا شك. لكن ايضا من يبحث عن الشفاعة اقوام من اهل الجنة يطمعون في زيادة الدرجات وعلو المقامات. هي ايضا تنال بشفاعة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فيكون
11:14مسلم ويا كل من يرجو الشفاعة ويبحث عنها دونكم هذا الباب. الحفاظ على هذه السنن. ثم انت تلمح فيها امرين عظيمين تلمح ها هنا امرين عظيمين في هذه السنة بالدعاء له صلى الله عليه وسلم عقب كل اذان ان
11:34الله عز وجل الوسيلة. وان تنال انت بها الشفاعة. اما الامر الاول فانت ترى ان هذا ارتباط عظيم بين المسلم وبين نبيه صلى الله عليه وسلم في كل اذان مع كل صلاة. كم اذانا في اليوم؟ خمسة
11:54وانت في كل مرة لا تفتأ تذكر هذا الدعاء فتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم اولا. ثم تسأل الله له الوسيلة بالله عليكم اي لون من رفعة الذكر في الشريعة فرضها الاسلام لنبينا صلى الله عليه وسلم
12:14ثم حفظ له هذا المقام العظيم. فيقال لكل مسلم باحث مشتاق الى الشفاعة راج لنيلها يوم القيامة عليك بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عقب كل اذان وعليك بهذا الدعاء لتفوز بشفاعته عليه الصلاة والسلام. اما
12:34الامر الثاني الذي نتلمحه هنا فهو ان الله عز وجل قد وعده بالشفاعة. واتاه المقام المحمود او لم يقره ربه عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا. والمقام المحمود هو الشفاعة. وعسى هذه التي تأتي في السياق القرآني
12:54منسوبة الى الله عسى ان يبعثك ربك ليست تفيد الاحتمال ولا الترجي بل تفيد تحقيق الوقوع كما يقول المفسرون اذا فالشفاعة حاصلة له عليه الصلاة والسلام. والمقام المحمود مخصوص به عليه الصلاة والسلام
13:14فالسؤال فلماذا ندعو الله؟ ولماذا نسأله؟ ان يخصه الله بالمقام المحمود وقد وعده الله به. يقول العلامة البهوت الحنبلي رحمه الله في بيان الحكمة في سؤال ذلك والدعاء به مع كونه متحقق الوقوع وعدا من الله
13:34اظهارا لكرامته وعظيم منزلته بين امته صلى الله عليه واله وسلم. قد اتاه الله ووعده به لكن الشأن يتعلق بي وبك ان ندعو ونسأل ونطلب امرا مع وعد الله جل وعلا به لنبيه عليه الصلاة والسلام
13:54فانت بذلك تحوز الاجر والثواب والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وتحجز لك مقعدا في الشفعاء الذين يظفرون بشفاعته صلى الله عليه واله وسلم. يقول هنا في الحديث فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد
14:14من عباد الله وارجو ان اكون انا هو. فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة صلى الله عليه واله وسلم. نعم وعن انس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين انا اسير في الجنة اذ عرض لي نهر حافتاه
14:36باب اللؤلؤ قلت لجبريل عليه السلام ما هذا؟ قال هذا الكوثر الذي اعطاكه الله. قال ثم ضرب بيده الى طينه فاستخرج مسكا وعن عائشة وعبدالله بن عمر مثله. قال ومجراه على الدر والياقوت. وماؤه احلى من العسل وابيض من
15:01من الثلج وفي رواية عنه فاذا هو يجري ولم يشق شقا عليه حوض ترد عليه امتي وذكر حديث الحوض ونحوه عن ابن عباس وعن ابن عباس ايضا قال الكوثر الخير الذي اعطاه الله اياه
15:21قال سعيد بن جبير والنهر الذي في الجنة والنهر الذي في الجنة من الخير الذي اعطاه الله. وعن حذيفة الله عنه فيما ذكره عن ربه عليه السلام واعطاني الكوثر وهو نهر من الجنة يسيل
15:41وفي حوضي نعم هذه الكرامة والمنقبة والفضيلة الاخرى المذكورة في هذا الفصل لنبينا صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام انا اعطيناك الكوثر. الكوثر فسر هنا كما سمعتم في الحديث بهذا النهر العظيم في الجنة. سمعت الحديث الذي ساقه المصنف رحمه الله
16:11وهو عند البخاري في صحيحه بينما بين انا اسير في الجنة اذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤي قلت لجبريل ما هذا؟ قال هذا الكوثر الذي اعطاكه الله. قال ثم ضرب بيده الى طينه
16:31الى طين هذا النهر وهو الذي في اسفله. قال فاستخرج مسكا. فطينوا هذا النهر مسك. وفي حديث ابن عمر قال ومجراه على الدر والياقوت وماؤه احلى من العسل وابيض من الثلج. وفي رواية اخرى ايضا اخرجها احمد
16:51فاذا هو يجري ولم يشق شق عليه حوض تلد عليه امتي. الكوثر في اللغة مأخوذة من الخير الكثير فهذا المعنى وصف يدل على المبالغة في الكثرة. فما الشيء العظيم الكثير الذي اعطاه الله لنبينا عليه
17:11الصلاة والسلام فسر هنا في الحديث بنهر الجنة لكنه يرى بعض السلف كابن عباس فيما صح عنه ان المعنى من هذا النهر واوسع ولهذا ساق المصنف عن ابن عباس في في تفسير الكوثر قال هو الخير الذي اعطاه الله اياه
17:31ياه ومن جملة هذا الخير نهر الجنة. المسمى بنهر الكوثر. ثم وصف هذا النهر بما سمعتم. قيله النهر الذي يصب في حوضه صلى الله عليه وسلم او منه يسيل الماء المجتمع وقد مر بكم في احاديث
17:51انه يصب فيه ميزابان يشخبان فيه من الجنة. وان النهر نهر الكوثر متصل بهذا الحوض الذي ترد عليه امة محمد عليه الصلاة والسلام. وايا كان فتفسيره عليه الصلاة والسلام للكوثر
18:11هذا النهر الذي رآه ثم وصفه لنا في الجنة هو المقدم على ما سواه. اخرج مسلم في صحيحه ايضا عن انس رضي الله عنه قال بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم اذ غفا اغفاءة ثم رفع رأسه متبسما
18:31فقلنا ما اضحكك يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام نزلت علي سورة فقرأ انا الكوثر فصل لربك وانحر ان شانئك هو الابتر. اذا ضحك لما نزلت عليه السورة وتبسم سرور
18:51وفرحا عليه الصلاة والسلام ثم استمر في حديثه قائلا للصحابة اتدرون ما الكوثر قالوا الله ورسوله اعلم. فقال صلوات ربي وسلامه عليه فانه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه امتي يوم القيامة. ففرح بهذه البشارة عليه الصلاة والسلام. اتظن انه فرح
19:19لشيء يناله لنفسه؟ لا والله فرح لاجلي واجلك. يقول فانه نهر وعدنيه ربي. نهر ربي عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه امتي يوم القيامة. سر عليه الصلاة والسلام لانه
19:39اوتي خيرا ينال امته ووجد عطاء من الله هو خير لامته ونوال لها يوم يلقون الله. فكان هذا مبعث عليه الصلاة والسلام ولكم قلنا مرارا كم من العطاء وكم من الفضل والمناقب والخيرات والخصائص
19:59على المقامات التي يؤتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي في الحقيقة شرف وعطاء ونيل لامته له شرف للامة والعطاء له عليه الصلاة والسلام عطاء للامة. فكم نحن امة حفية بهذا الكرم والعطاء
20:19كم نحن امة حظية بنبي الاسلام صلى الله عليه واله وسلم. تفسيره صلى الله عليه وسلم للكوثر ووصفه بهذا الوصف الذي تشتاق له النفوس هو تحريك لقلوب المسلمين نحو العمل بسنته والبحث عن
20:39هديه وطريقته ولزومها واتباعها لانه انما ينال هذا الخير من سلك درب المصطفى عليه الصلاة والسلام. ويفوز بهذه الكرامة ويشربوا من هذا النهر من رزقه الله عز وجل حب السنة وحب صاحبها عليه الصلاة والسلام. قال
20:59اذا هو يجري ولم يشق شقا عليه حوض ترد عليه امتي. قال في حديث حذيفة في الحديث القدسي فيما ذكر عن ربه اعطاني الكوثر وهو نهر من الجنة يسير في حوضي عليه الصلاة والسلام
21:17وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى. قال الف قصر من لؤلؤ تراب المسك وفيه ما يصلحهن. وفي رواية اخرى وفيه ما ينبغي له من الازواج والخدم. نعم. هذا موقوف
21:37عن ابن عباس يعني من قوله رضي الله عنه في تفسير الاية في سورة الضحى ولسوف يعطيك ربك فترضى هذا وعد من الله ان يعطي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عطاء متتابعا ولا يزال يعطيه حتى يرضيه عليه الصلاة والسلام
21:59في الاية كرم الكريم جل جلاله. في الاية عطاء المنان سبحانه. في الاية خزائن الرحمة التي بيد رب الارباب جل في علاه في الاية خير عظيم وعده لنبينا عليه الصلاة والسلام. في الاية ايضا شرف وكرامة ومنقبة
22:19قام رفيع لنبينا عليه الصلاة والسلام ان الله يعطيه فيرضيه. وان الله يعده فيكرمه. وان الله عز وجل يخبر ذلك في اية تتلوها الامة الى يوم القيامة. ان النبي عليه الصلاة والسلام موعود من الله عز وجل
22:39الى حد الرضا ولسوف يعطيك ربك فترضى. فسر ابن عباس رضي الله عنهما فيما صحح الرواية عن ابن كثير في تفسيره بانه الف قصر من لؤلؤ ترابها المسك وفيها ما يصبح تلك القصور. يعني ما ينبغي من الازواج والخدم
22:59ونحوها لن يكون هذا يقوله ابن عباس رضي الله عنهما اجتهادا فهذه من امور الغيب. وقد جرى اهل العلم فيما يقوله الصحابة رضي الله عنهم من الغيبيات التي لا مجال للاجتهاد فيها بحملها على معنى المرفوع في نسبته الى
23:19النبي عليه الصلاة والسلام لانهم لن يجرؤ احدهم ان يقول في علم الغيب بافتراء من تلقاء نفسه ولا ان يتقول شيئا لما لم ينزل الله به سلطانا واحدهم ليس وحي ينزل عليه لكنه ربما اختصر الرواية وقد سمع شيئا منسوبا الى
23:39النبي عليه الصلاة والسلام فقاله جملة مرتجلة والاصل فيها انها في حكم المرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام ان كان هذا تفسيرا ينسب الى ابن عباس رضي الله عنهما في العطاء الذي يعطيه الله لنبينا عليه الصلاة والسلام
23:59ثق تماما انه ليس العطاء المحدود بهذه الجملة. الامر اوسع. والاية انما تركت ذلك. من اجل ان يبقى عطاء الله سبحانه ممتدا ولسوف يعطيك ربك فترضى. اراد المصنف رحمه الله في هذا الفصل مع الفصول التي تقدمت فيما
24:19سبق من اوائل هذا الباب الثالث ان يذكر من الاحاديث والروايات في صحيحها ومشهورها ما خص الله به عليه الصلاة والسلام من الكرامة والفظيلة والخير والعطاء فصلا بعد فصل. وقد جمع لك فيما تقدم
24:39من تلك الفصول ما يستقر في النفوس فيثمر ايمانا راسخا. ويقينا لا يتردد فيه مسلم ان النبي عليه الصلاة والسلام محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب قد تربع على عرش الكرامة التي خصه الله
24:59تعالى بها وانه اوتي ما لم يؤت احد قبله من الانبياء والرسل عليهم السلام. وانه حاز الامامة والشرف وانه صلوات ربي وسلامه عليه رزق من الفضل والخير والكرامة في الدنيا والاخرة ما لم يعطى
25:19احد من الانبياء قبله عليه السلام. ومع ذلك لم يزل متواضعا بابي وامي صلى الله عليه واله وسلم. ثم بث في احاديث لاصحابه يعلمهم ويرشدهم والامة من ورائهم. الى ان الله عز وجل اعطاه واعطاه. وخصه
25:39يريد ان يعلم الامة عليه الصلاة والسلام مقامه العظيم. وحقه الواجب ان تقوم به الامة له احتراما تقديرا وايمانا وتصديقا واتباعا واستنانا. هذا ينبغي ان يكون في الحسبان واضحا للعيان ان يعلم المسلم
25:59ان تعظيم النبي عليه الصلاة والسلام يمر بامور ثلاثة. اولها الوقوف على تلك المعالم التي جعلت له من العظمة صلوات الله وسلامه عليه ما ليس لاحد من البشر. ثانيها بعدما يعلم المسلم جوانب العظمة التي خصه الله بها
26:19يملأ قلبه بما يستوجبه ذلك التعظيم من حمل القلوب على تمام الايمان. واكمل المحبة وصدق الوفاء وتمام الطاعة والاقتداء له عليه الصلاة والسلام. وثالث تلك الخطوات ان يحمل احدنا نفسه حملا. على
26:39ان يكون احظى الناس بهذا النبي العظيم عليه الصلاة والسلام. وذلك والله لن يكون الا بارتسام خطاه واستنان سنته واقتداء هديه خطوة بخطوة وشبرا بشبر حذو القذة بالقذة فيصبح يسلم ويمسي ليس شيء احب على قلبه من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وليس شخص احب الى قلبه من رسول
27:09لا عليه الصلاة والسلام وليس سنة ولا طريقة ولا عادة ولا الف ولا شيء في هذا الوجود احب اليه من ان وقال له هذا طريق رسول الله عليه الصلاة والسلام. فيعيش على ذلك. وملء جوانحه الفرح بسنة يقف عليه
27:29وفرح اكبر بسنة يوفق للقيام بها. ثم لا يزال فرحا مغتبطا ان يؤتيه الله سنة في حياته يطبقها ويعيش عليها. ثم يعيش بين الانام معروفا بالسنة رافعا لرايتها. داعيا الناس الى
27:49سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. والله لكم هو مبارك ذلك المسلم الذي يجعل الله على يديه تعريف الامة بنبي الامة عليه الصلاة والسلام وتعريف العالمين بهذا النبي المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه واله وسلم. عقب
28:09هذا الفصل سيورد المصنف فصلا في غاية المتانة من العلم والدقة فيما يتعلق بالتفضيل بين الانبياء وقفت على تلك الجوانب المتعددة التي تقتضي تفضيله صلى الله عليه وسلم على سائر الانبياء عليهم السلام
28:29كيف تجمع بين هذا وبين النهي عن التفضيل بين الانبياء عليهم السلام. نعم. فصل في معنى الواردة بنهيه صلى الله عليه وسلم عن تفضيله على الانبياء. فان قلت اذا تقرر من دليل القرآن
28:49الاثر واجماع الامة كونه اكرم البشر وافضل الانبياء. فما معنى الاحاديث الواردة بنهيه عن الاحاديث فما معنى الاحاديث الواردة بنهيه عن التفضيل؟ كقوله فيما حدثنا الاسدي قال حدثنا السمرقندي قال حدثنا الفارسي قال حدثنا الجنودي قال حدثنا ابن سفيان قال حدثنا مسلم مسلم صاحب الصحيح
29:19رحمه الله وهكذا يسوق المصنف الحديث بسنده الى مسلم فيخرجه من طريقه. نعم. قال حدثنا مثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ابن مثنى قال حدثنا ابن مثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن قتادة سمعت ابا العالية يقول
29:43حدثني ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم يعني ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس ابن متى. وفي غير هذا الطريق عن ابي هريرة رضي الله عنه عن
30:03النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يعني يعني الله يعني الله يعني الله ما ينبغي لعبد يرى الحديث يعني الحديث القدسي في الطريق الثاني عن ابي هريرة ذكر الحديث ذاته في النهي عن التفضيل بين الانبياء وانه حديث
30:23قدسي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل ما ينبغي لعبد كالحديث الذي سبق ان يقول انا خير من انس ابن متى نعم وفي حديث ابي هريرة رضي الله عنه في اليهودي الذي قال والذي اصطفى موسى على البشر فلطمه رجل من الانصار وقال
30:45تقول ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين اظهرنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تفضلوا بين الانبياء وفي رواية لا تخيروني على موسى فذكر الحديث وفيه ولا اقول ان احدا افضل من يونس ابن متى
31:07وعن ابي هريرة رضي الله عنه من قال انا خير من يونس ابن متى فقد كذب. وعن ابن مسعود لا يقولن احدكم انا خير من يونس ابن متى. وفي حديثه الاخر فجاءه صلى الله عليه وسلم رجل فقال له يا خير البرية
31:27فقال ذاك ابراهيم. نعم. سمعتم الاحاديث يا كرام؟ متعددة الالفاظ صحيحة اخرج البخاري بعضها مسلم بعضها واصحاب السنن سواهم ايضا. في احد الاحاديث يقول ما ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس ابن متى
31:47ولما اختصم اليهودي مع رجل من الانصار فقال اليهودي في مقام المخاصمة والمجادلة حالفا بالله قال اذ اصطفى موسى على البشر. اجرى هذا القسم على لسانه فلطمه الانصاري. قال تقول ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين اظهره
32:07يعني تزعم او تحلف بيمين تشير فيه الى تفضيل موسى تقول والذي اصطفى موسى على البشر غضب الانصاري حمية فلطم اليهودي فجاء اليهودي يشتكي الى النبي عليه الصلاة والسلام. فقال عليه الصلاة والسلام لا تفضلوا بين الانبياء
32:27وفي رواية لا تخيروني على موسى. وجاء في الحديث ايضا ولا اقول ان احدا افضل من يونس ابن متى. وفي حديث ابي هريرة من قال انا خير من يونس ابن متى فقد كذب. وفي حديث ابن مسعود لا يقولن احدكم انا خير من يوم
32:47ابن متى ولما قال له الرجل يا خير البرية قال ذاك ابراهيم كما في حديث مسلم. هذه جمل ينهى عن على يونس عليه السلام وعلى موسى عليه السلام ولما قيل له يا خير البرية قال ذاك ابراهيم. هنا مسألتان الاولى هل
33:07هذا نهي عام يريد به صلى الله عليه وسلم ان لا نفضل بين الانبياء وانهم جميعا على رتبة واحدة على السواء؟ الجواب قطعا لا لم لا؟ لان الله يقول في القرآن تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض. فهذا نص صريح
33:29ان الرسل يجري بينهم التفضيل. نعم هم في البداية صفوة البشر وهم فيما اختارهم الله للنبوة والرسالة في عداد قوله سبحانه الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس فاصطفاهم الله على كل البشر
33:51هذا الاصطفاء من بين البشر لاختيار اولئك الانبياء والرسل عليهم السلام يستوي فيه الانبياء جميعا انهم خير من غيرهم من البشر ثم اذا جئت للمرتبة الثانية بعد هذا الاصطفاء وجدتهم يتفاضلون بنص قول الله تعالى تلك الرسل فضلنا
34:14بعضهم على بعض. يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره ولا خلاف ان الرسل افضل من بقية الانبياء. ان الرسل افضل من بقية الانبياء الانبياء كثيرون مئة وعشرون الفا وزيادة. يقول ان الرسل افضل من الانبياء من بقية الانبياء. ثم قال وان
34:40اولي العزم منهم افضلهم وهم الخمسة المذكورون نصا في قوله تعالى واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا. ثم قال
35:00ولا خلاف ان محمدا صلى الله عليه وسلم افضلهم. ثم بعده ها؟ ابراهيم ثم قال ثم موسى على المشهور. ويأتي خلاف العلماء في باقي التفضيل الحافظ ابن كثير يقول ولا خلاف يحكي ذلك اتفاقا. فيبقى السؤال القائم في صدر هذا الفصل كيف تجمع كما قال المصنف
35:28رحمه الله اذا تقرر من دليل القرآن وصحيح الاثر واجماع الامة كونه اكرم البشر عليه الصلاة والسلام وافضل الانبياء صلى الله عليه وسلم. فما معنى الاحاديث الواردة بنهيه عن التفظيل؟ وساق لك جملة من الاحاديث. تلاحظ
35:48في بعضها يقول من قال انا خير من يونس ابن متى فقد كذب كيف يكذب ونحن نعتقد يقينا جازما انه عليه الصلاة والسلام خير من كل الانبياء. وانه افضلهم درجة
36:04اقوم نحن والله ما نعتقد ذلك حمية لنبينا لانه نبينا عليه الصلاة والسلام. ولئن فعلنا فلسنا بملومين هذا نبينا وكل امة بنبيها تحتفي وتفرح واليه تنتسب. لكن مع ذلك نحن ننطلق من نصوص في كتاب الله
36:24وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وما زلنا في مجلسنا هذا منذ شهور عددا. نسوق من الروايات في الاحاديث الصحيحة ومن ايات القرآن الكريم التي تدل على تفضيله عليه الصلاة والسلام. فالامر قطع فكيف تجمع بين هذا وبين قوله
36:44من قال انا خير من يونس ابن متى فقد كذب. ويقول لا تخيروني على موسى وقول ولا اقول ان احدا افضل من يونس لما قال له الرجل يا خير البرية قال ذاك ابراهيم. يسوق المصنف لك الان رحمه الله اجوبة متعددة على هذا السؤال
37:04فيها من التحقيق العلمي الذي افاد منه العلماء ونقلوه عن المصنف القاضي عياض رحمه الله في اجوبة متينة يسوقها لك واحدا بعد واحد وهي تتفاوت قوة وظعفا. نعم فاعلم ان للعلماء في هذه الاحاديث تأويلات
37:26احدها ان نهيه عن التفضيل كان قبل ان يعلم انه سيد ولد ادم. فنهى عن التفضيل اذ يحتاج الى توقيف ان من فضل بلا علم فقد كذب. هذا اول الاجوبة. ان تقول ان كل حديث فيما ساق المصنف وغيره
37:47لما تسمع فيها قول النبي عليه الصلاة والسلام لا تفضلوا بين الانبياء لا تخيروني على موسى. من قال انا خير من موسى فقد من يونس فقد كذب ما ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس يقول كل هذه الاحاديث كانت قبل ان يوحي الله اليه
38:08انه خير البشر صلوات الله وسلامه عليه وهذا الجواب ضعفه العلماء. وان ذكر في سياق دفع هذا الاشكال هو احد الاجوبة لكنه من اضعفها. لم لانك لا تستطيع ان تقول ان هذا الحديث كان قبل ذاك وذاك جاء بعد. هو جواب لدفع احتمال وانه عليه الصلاة والسلام
38:32قال ما قال قبل ان يبلغه العلم بوحي الله انه خير خلق الله. صلوات الله وسلامه عليه. نعم وكذلك قوله لا اقول ان احدا افضل منه لا يقتضي تفضيله هو وانما هو في الظاهر كف عن
38:54تفضيل الوجه الثاني انه انه قاله صلى الله عليه وسلم على طريق التواضع ونفي التكبر والعجب. وهذا لا يسلم من الاعتراض. هذا جوابه ليس باقوى من الاول ان تقول في الجواب لا. انما علم صلى الله عليه وسلم انه افضل البشر
39:20وعلم انه خير سيد ولد ادم عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك فانما كان يقول لامته لا تفضلوا لا تقولوا ما ينبغي لعبد ونحو ذلك من اجل تقرير تواضعه. ونفي التكبر والعجب عنه
39:40صلى الله عليه وسلم. يعني قال ذلك تواضعا. وقال ذلك هضما لنفسه عليه الصلاة والسلام مع علمه بشريف مقامه وعلو قدره ورفيع مكانته صلى الله عليه واله وسلم. قال المصنف وهذا لا يسلم من الاعتراض
40:00يعني هذا الجواب يتوجه اليه اعتراض في وجهه ان تقول ليس هذا بجواب سديد لان النبي عليه الصلاة والسلام كان يثبت لنفسه ما اثبته الله له. وهل يعني لو اثبت الفضل لنفسه ان يلزم منه الكبر
40:20والخيلاء والعجب لا. الم يقل عليه الصلاة والسلام انا سيد ولد ادم ولا فخر فيثبت المقام ويثبت الشرف والفضيلة ثم يقرر تواضعه قائلا ولا فخر قال وبيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر
40:39وانا اول من تنشق عنه الارض يوم القيامة ولا فخر واول من تفتح له ابواب الجنة وهكذا. فلا يصح هذا التلازم ان تقول ان اثبات التفضيل يستدعي الكبر والعجب ولاجل
40:53ذلك نفاه صلى الله عليه وسلم فلهذا قال المصنف وهذا الجواب لا يسلم من الاعتراض. نعم. الوجه الثالث الا يفضل بينهم تفضيلا يؤدي الى تنقص بعضهم. او الغض منه. لا سيما في جهة يونس عليه السلام. اذ
41:13امر الله عنه بما اخبر لان لا يقع في نفس من لا يعلم منه بذلك غضاضة غضاضة وانحطاط من رتبته الرفيعة اذ قال تعالى عنه اذ ابقى الى الفلك المشحون. ابقى. اذ ابق الى الفلك المشحون
41:32اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فربما يخيل لمن لا علم عنده حقيقته بذلك. نعم. هذا جواب ثالث وهو افضل من الجوابين الاولين هو امثل يقول رحمه الله انما النهي في تلك الاحاديث عن التفضيل لا عن مطلق
41:57بل عن تفضيل اذا كان سيؤدي الى تنقص بعض الانبياء عليهم السلام. هذا مرفوض. نعم الفضل لنبينا صلى الله عليه وسلم. لكن هل يلزم من ذلك ان تثبت فضلا يترتب عليه انتقاصا
42:17من سواه من الانبياء؟ الجواب لا. قال نهي عن التفضيل يؤدي الى تنقص بعضهم. او الغض منه لا سيما في شأن يونس عليه السلام. لم يونس تحديدا؟ لانه الوارد في اكثر الروايات. قال عليه الصلاة والسلام
42:36ما ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس ابن متى. وقال من زعم من قال انا خير من يونس ابن متى فقد كذب لا تخيروني ولا اقول ان احدا افضل مليون سد متى. فاكثر من حديث ورواية جاءت بالنهي عن تفضيله على يونس
42:57تحديدا قال المصنف رحمه الله لا سيما في جهة يونس عليه السلام اذ اخبر الله عنه بما اخبر لان لا يقع في في نفس من لا يعلم منه بذلك غضاوة وانحطاط من رتبته الرفيعة اذ قال الله تعالى عنه اذ
43:19اذ ابطأ الى الفلك المشحون. فر هاربا عليه السلام. وقال عنه اذ ذهب مغاضبا. فالذي اخرج يونس عليه من قريته حتى ركب البحر. الغضب وخرج بعد ان ضاقت نفسه من تحمل اعباء الدعوة. فاصابه ما اصابه
43:39فاستهموا عليه فكان من المدحضين فالقوه في اليم فالتقمه الحوت وهو مريم الى اخر ما حكى القرآن عنه. قال فلو قرر النبي صلى الله عليه وسلم التفضيل لربما اوقع ذلك في نفسه من لا يعلم شأن الانبياء غضا وانحطاطا في قدر
43:59يونس عليه السلام فحفظ صلى الله عليه وسلم لاخيه يونس ابن متى عليه السلام مكانته ورتبته قيعة فدفع هذا الوهم قائلا لا تفضلوني على يونس. من قال انا خير من يونس فقد كذب
44:17من اجل ان يحفظ له مكانته وقدره الرفيع صلوات الله وسلامه عليه. اذا مدخل النهي هنا يا كرام فيما نفهمه انه صلى الله عليه وسلم كان يسوس الامة فيما يعلمها من شأن الانبياء ومقامات الرسل واقدارهم جميعا عليهم
44:37سلام انهم اولو احترام وتبجيل وتوقير وتعظيم. اعلى الله قدرهم واصطفاهم على البشر. فلا ينبغي لاحد اذا ما وقف على سيرة نبي وخبره وشأنه في القرآن او في سنة الصحيحة ان يقع في قلبه مثقال ذرة من
44:57انتقاص او حط من اقدارهم عليهم السلام. من اجل ذلك قال لا تفضلوني. هذا السبب ذاته لو فهمته ستفهم قصة اليهودية مع الانصاري لما قال لا والذي اصطفى موسى على البشر
45:13لماذا غضب الانصاري فلطمه قال اتقول ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي بين اظهرنا؟ اذا قالها حمية اراد عليه الصلاة والسلام لما اجاب الانصاري في ذلك الموقف لا تفضلوا بين الانبياء
45:31اراد معالجة موقف اراد عليه الصلاة والسلام غلق باب. الا يكون التفضيل بين الانبياء بابا تنشأ منه حمية وعصبية وانتساب كل ذي دين الى نبيه فيؤدي الى تنقص وشيء من الاصرار
45:53على حمية تتنازع النفوس ونحن بشر. فرفض عليه الصلاة والسلام ان تكون قضية التفضيل بين الانبياء مسار عبث يمكن ان تعبث به الاهواء حال الغضب. القضية علمية وايمان قبل ذلك. ويستقر في النفوس تفضيل لا يوجد
46:13متنازعا ولا عصبية او حمية ولا انتقاصا لاحد. فلان لا يفضي الى خصومة بسبب الانبياء اغلق عليه الصلاة والسلام كلام هذا الباب والا فهو يعلم ما خصه الله تعالى به على سائر الانبياء عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام
46:33هذا جواب امثل واشد من الجوابين الاولين. وثمة جواب رابع واخر خامس يختم به المصنف. نعم الوجه الرابع منع التفضيل في حق النبوة والرسالة. فان الانبياء فيها على حد واحد
46:52اذ هي شيء واحد لا يتفاضل وانما التفاضل في زيادة الاحوال والخصوص والكرامات والرتب الطاف. واما النبوة في نفسها فلا تفاضل. وانما التفاضل وانما النبوة واما النبوة في نفسها فلا تتفاضل. نعم. هذا جواب رابع
47:18ان تقول ان نهيه صلى الله عليه وسلم عن التفضيل بين الانبياء انما كان على التفضيل في القدر الذي اشتركوا فيه ما القدر المشترك يا قوم بين الانبياء عليهم السلام
47:35النبوة انهم انبياء سؤال. هل هذا القدر وهو الاصطفاء الذي ميزهم الله به عن البشر. هل هم فيه متفاوتون ام هم فيه سواء؟ هم فيه سواء. فاذا كنت تتكلم على النبوة من حيث هي اصطفاء
47:53وعن الرسالة من حيث هي وحي وتكليف وتشريف من الله عز وجل. فهذا القدر هم فيه سواء لا يسوغ التفضيل بينهم على هذا الاعتبار فهذا الجواب الرابع منع التفضيل في حق النبوة والرسالة. فان الانبياء فيها على حد واحد. اذ هي شيء
48:18واحد لا يتفاضل. اذا ففي اي شيء يتفاضلون يتفاوظون في الكرامات بالمعجزات في ماذا ايضا في عدد من يؤمن بهم من اممهم. في ماذا ايضا؟ فيما يخصهم الله تعالى به يوم القيامة من الكرامة والحفاوة. قال المصنف
48:40وانما التفاضل في زيادة الاحوال والخصوص والكرامات والرتب والالقاف. واما في نفسها فلا تتفاضل. نعم. واما النبوة في نفسها فلا تتفاضل. وانما التفاضل بامور اخر زائدة عليها. ولذلك منهم رسل ومنهم اولو عزم من الرسل. ومنهم من رفع مكانا عليا. ومنه
49:10من اوتي الحكم صبيا واوتي بعضهم الزبر. الزبور الزبر واوتي بعضهم الزبر. واوتي بعضهم الزبر وبعضهم البينات كما قال الله تعالى بالبينات والزبر. نعم ومنهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات. قال الله تعالى ولقد فضلنا بعض النبيين على
49:38بعض واتينا داود زبورا وقال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض قالوا قال بعض اهل العلم والتفضيل المراد لهم هنا في الدنيا وذلك بثلاث احوال بثلاثة وذلك بثلاثة احوال
49:58ان تكون اياته ومعجزاته ابهر واشهر او تكون امته ازكى واكثر او يكون في ذاته افضل واطهر نعم. قال بعض اهل العلم والتفضيل المراد لهم هنا في الدنيا بثلاثة احوال. اتفقنا الان
50:18على ان الانبياء جميعا عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام لا يتفاضلون في النبوة من حيث هي اصطفاء ولا يتفاوتون في الرسالة من حيث هي اجتباء. يتفاوتون في امر اخر. في امر زائد فيما خصهم الله تعالى به
50:39قال الذي يمكن ان يتفاضل به الانبياء ثلاثة اشياء احدها ان تكون اياته ومعجزاته ابهر واشهر. فنبي شق الله له القمر ونبي احيا الله له الموتى. ونبي قلب الله له العصا ثعبانا واخرج يده بيضاء للناظرين. ونبي
51:04فالله له البحر فكان فرقين كالطود العظيم. ونبي القى انجاه الله من النار بعد ان القوه فيها وهكذا يتفاوتون في المعجزات كثرة وقوة وظهورا. هذا احد الجوانب التي يقع فيها التفاضل بين الانبياء في
51:24دنيا الامر الاخر ان تكون امته ازكى واكثر ما من شك ان اتباع الانبياء عليهم السلام يتفاوتون. وقد صح في الحديث ان النبي يأتي يوم القيامة ومعه الرهط العظيم والامة والسواد الكثير
51:46والنبي يأتي يوم القيامة ومعه الرهط الجماعة. والنبي يأتي يوم القيامة ومعه الرجل والرجولان. والنبي يأتي يوم القيامة وليس معه احد فاحد جوانب التفضيل ولا شك ما كتب الله للانبياء من اتباعهم من الامم. في جانبين او في صفتين ان يكونوا
52:08ازكى واكثر يعني اكثر عددا وازكى يعني اتقى ايمانا واصدق تصديقا بنبوته ورسالته. هذا ايضا جانب في بين الانبياء عليهم السلام. الامر الثالث كما قال ان يكون في ذاته افضل واطهر. يعني النبي ذاته
52:30في شخصه لا في نبوته ان يكون افضل عند ربه واعلى مكانة. وهذا امر ذكر فيه المصنف الجواب التي يقع فيها التفضيل. فاذا القيت نظرك عبد الله الى هذه الامور الثلاثة وسواها. فيما
52:50لا يمكن ان يقع فيه التفضيل بين الانبياء الفيت محمدا صلى الله عليه وسلم امامهم وقائدهم في الثلاثة كلها لا من حيث المعجزات في بقائها وظهورها وكثرتها. ولا من حيث اتباعه وامته
53:10وعددهم ومن بعث اليهم الى الاولين والاخرين الى يوم القيامة ولم يختص بالعرب عليه الصلاة والسلام بل الى الناس كافة كما قال الله ولا من حيثما خصه الله لشخصه من الحفاوة واصطفاه وميزه به عن سائر البشر صلوات ربي وسلامه
53:30عليه. نعم وفضله في ذاته راجع قال بعض اهل العلم قال بعض اهل العلم والتفضيل المراد لهم هنا في الدنيا وذلك بثلاثة احوال ان تكون اياته ومعجزاته ابهر واشهر او تكون امته ازكى واكثر او يكون في ذاته افضل
53:54واطهر وفضله في ذاته راجع الى ما خصه الله به من كرامته واختصاصه من كلامه او خلة او رؤية او ما شاء الله من الطافه وتحف ولايته واختصاصه وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان للنبوة اثقالا وان يونس تفسخ منها تفسخ الربع
54:21فحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع الفتنة من اوهام من يسبق اليه بسببها جرح في نبوة جرح طرح في نبوته او قدح في اصطفائه وحط من رتبته رتبتي ووهن في عصمته شفقة منه صلى الله عليه وسلم على امته. نعم. قوله ان للنبوة اثقالا
54:47وان يونس تفسخ منها تفسخ الربع. الحديث يصح نسبته من قول الامام وهب ابن منبه رحمه الله ولا يصح حديثا مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم. ووهب الامام المحدث عالم اهل اليمن. قال
55:07ان للنبوة اثقالا وهذه من الجمل ذات الحكمة والاثر فيما تنسب الى وهب رحمه الله. ولذلك قال المصنف وقدروا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا. وقد مر بكم غير ما مر ان المصنف رحمه الله يشير بهذه الصيغة
55:27مضاعفة الى عدم ثبوت ذلك عنده باسناد صحيح. على كل فالصحيح فيما ذكر في حلية الاولياء وغيرها هي من قول وهب رحمه الله قال ان للنبوة اثقالا يعني حملا وتعبا وامانة ضخمة وان يونس
55:47تفسخ منها تفسخ الربع يعني اصاب يونس عليه السلام من مشقة الرسالة وتعبها ما ناء عنه بحمله. فتفسخ يعني اصابه من التعب والمشقة ما يصيب الربع وهو الولد من الابل الذي يولد في الربيع. يعني من شدة ما اصاب يشير الى انه كان في ابتداء امر نبوته
56:14التي قال فحفظ النبي صلى الله عليه وسلم موظع الفتنة من اوهام من يسبق اليه بسببها جرح في نبوة يونس عليه السلام او قدح في اصطفائه وحط من رتبته ووهب
56:34فهذه اجوبة اربعة ساقها المصنف رحمه الله تعالى جوابا عن هذا الاشكال كيف نجمع بين ثبوت تفضيله عليه الصلاة والسلام على سائر الانبياء عليهم السلام. وبين نهيه هو صلى الله
56:54وعليه وسلم عن تفضيله او تفضيل احد من الانبياء وقد سمعت فيه اجوبة اربعة بعضها اقوى من بعض ختم بجواب يصبح ان يكون خامسا وقد يتوجه على هذا الترتيب وجه خامس وهو ان يكون انا راجعا
57:16الى القائل نفسه اي لا يظن احد وان بلغ من الذكاء والعصمة والطهارة ما بلغ انه خير من يونس لاجل ما حكى الله عنهم فان درجة النبوة افضل واعلى. وان تلك الاقدار لم تحطه. لم
57:37لم تحطه عنها حبة خردل ولا ادنى. يعني قوله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس ابن متى كل ما سبق من الكلام كنا نفسر قوله ان يقول انا يعني نبينا صلى الله عليه وسلم خير من يونس يعني لا تقل
58:00ان محمدا صلى الله عليه وسلم خير من يونس الجواب الان الخامس ان يكون انا مقصود به انا وانت. ما ينبغي لعبد ان يقول عن نفسه يعني انا خير من يونس
58:14لئلا تظن لحظة ان ما اصاب يونس عليه السلام من ركوب البحر والقائه في اليم والتقام الحوت. لا تظن انه يمكن ان ينحط قدرا ولا قدر شعرة وانك مهما بلغت صلاحا وولاية وتقوى اتظن انك تبلغ درجة
58:35الانبياء او تفوقهم حاشا هذا جواب اخير ذكره المصنف يمكن ان يكون كذلك. ومثله قوله لا اقول ان احدا افضل من يونس. من قال انا خير من يونس فقد كذب ان يكون القائل معتقدا ذلك. فهذا جواب لطيف ايضا ختم به المصنف قال لاجل ما حكى الله عن
58:57فان درجة النبوة افضل واعلى. وان تلك الاقدار لم تحطه عليه السلام عنها حبة خردل ولا ادنى. نعم وسنزيد في القسم الثالث من هذا بيانا ان شاء الله تعالى. فقد بان لك الغرض وسقط بما حررناه شبهة
59:17وبالله التوفيق وهو المستعان لا اله الا هو. نعم ختم بهذا المصنف رحمه الله هذا الفصل لنشر بعون الله تعالى في ليلة الجمعة القادمة فصلا اخر فيه مزيد من البيان حول هذا الباب العظيم. الليلة الشريفة يا كرام
59:37ليلة عظيمة يتنافس فيها الصالحون مغتبطين باستكثارهم من الصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة. فصلوا وسلموا على من فضله الله تفضيلا. ومن رفع الله قدره واعلى منزلته. فان تفضيله تفضيل لامته. والشرف له شرف لامته
59:57صلى الله عليه وسلم ولسان حالكم مستشعرين هذا الفضل والكرم حروفي واوراقي وحبر يراعي لبت اذ دعاها الداعي صلى عليك الله يا علم الهدى ما حرك الشوق الدفين شراعي. فاللهم صل وسلم وبارك عليه
1:00:17ارزقنا يا ربي اتباع سنته وصدق محبته والاستنان والركاب في سير هديه وملته عليه الصلاة والسلام. ونسألك اللهم علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وتقبل منا انك انت السميع العليم. اللهم اغفر
1:00:39لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا. ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. اخلص يا ربي لنا النية واصلح لنا الذرية وتوفنا وانت راض عنا يا ذا الجلال
1:00:59اكرام. اللهم احينا مسلمين وتوفنا مسلمين والحقنا بالصالحين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار عذاب النار