شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 68 الباب الثالث - فصل في تفضيله بالشفاعة /2 في 24-6-1438هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله على احسانه. والشكر له على توفيقه وامتنانه. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه. واشهد ان سيدنا ونبينا وقرة عيوننا محمدا عبد الله ورسوله
0:20والداعي الى رضوانه اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد ايها الاخوة المباركون فهذه الليلة المباركة في هذا المكان المبارك نجلس مجلسا مباركا
0:40ذكروا فيه طرفا من عظمة شأن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم. فهنيئا لكم هذه البركات المجتمعة لكم هذه ليلة في هذا المكان في هذا المجلس. بركة الليلة الشريفة ليلة الجمعة التي ندبنا فيها الى الاكثار من الصلاة والسلام عليه
1:00صلى الله عليه واله وسلم. فما من احد احق ان يذكر هذه الليلة ويوم غد الجمعة اكثر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرا مقترنا بكثرة الصلاة والسلام عليه لينهل المؤمن بهذه الصلوات صلوات
1:20عفة من ربه جل وعلا. وفي هذا المكان المبارك في مجلس كما اسلفت ما زلنا نقلب صفحاته من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. فنحن هكذا نحوز بركات الى بركات وخيرات ونعمات
1:40من ربنا سبحانه وتعالى. احبتي الكرام هذا المجلس موصول بالمجلس الذي سبق. في ذكر الفصل الذي جعله المصنف رحمه الله تعالى فيما خص الله تعالى به نبينا عليه الصلاة والسلام بفضيلة الشفاعة التي ميزه الله بها
2:00ورفع بها قدره صلوات ربي وسلامه عليه. ولا يزال الحديث موصولا في ذكر ما يتعلق بهذا المقام المحمود الذي جعله الله لنبينا عليه الصلاة والسلام. فرفع له به ذكره ورفع به ذكر امته. واعلى به
2:20شأنه وكان بالتبعي ايضا شأن امته عليه الصلاة والسلام. اذا الليلة نحن نشهد او نعيش مشهدا من مشاهد الاخرة في حديث الشفاعة. وهي صفحة من عالم الغيب. التي اخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام
2:40بما اوحى الله تعالى اليه. هذا الباب الكبير في ذلك المشهد العظيم الذي مضى طرف منه في مجلس ليلة الجمعة الماضية وقد ساق المصنف الامام القاضي عياض رحمه الله تعالى حديث الشفاعة الطويل الصحيح الذي اخرجه الشيخان من
3:00رواية ابي هريرة وانس رضي الله عنهما واخرجه غيرهم من غير هذين الحديثين بروايات كثيرة متعددة وقد مر بكم في الحديث ان الخلق عندما يصيبهم ما يصيبهم من الكرب فانهم يبحثون عن مخرج فيجأرون
3:20بطلب النجاة والشفاعة بالذهاب الى الانبياء عليهم السلام. وقد وقف بنا الحديث عندما اتوا نبي الله موسى عليه وليكون الحديث موصولا وليرتبط اللاحق بالسابق نقرأ الحديث الذي ساقه المصنف رحمه الله تعالى عن انس وابي هو
3:40هريرة رضي الله عنهما من اوله. نعم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله واصحابه اجمعين. اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين هذا هو المجلس الثامن والستون من مجالس تدارس كتاب الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه
4:10وسلم في المسجد الحرام. وباسانيدكم المتصلة الى القاضي الامام العلامة ابي الفضل عياض ابن موسى ليحصبي رحمه الله تعالى رحمة واسعة قال رحمه الله فصل في تفضيله بالشفاعة والمقام المحمود وفي رواية
4:30انس وابي هريرة وغيرهما دخل حديث بعضهم على بعض قال صلى الله عليه وسلم يجمع الله الاولين والاخرين يوم القيامة فيهتمون او قال فيلهمون فيلهمون فيلهمون فيقولون لو استشفعنا الى ربنا ومن طريق اخر عنهما جناس بعضهم في بعض. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال
5:00وتدنو الشمس وفيبلغ الناس من فيبلغ الناس من الغم ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقولون الا تنظرون من يشفع لكم فيأتون ادم عليه السلام فيقولون زاد بعضهم انت انت ادم ابو البشر
5:20خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسكنك جنته واسجد لك ملائكته وعلم اسمك اسماء كل شيء اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا. الا ترى ما نحن فيه؟ فيقول
5:40قل ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله. ولا يغضب بعده مثله. نهاني عن الشجرة ارتفاع صيت نفسي نفسي اذهبوا الى غيري اذهبوا الى نوح. وقد تقدم بكم ايها الكرام في المجلس السابق
6:00ان هذا المشهد في فزع البشر واتيانهم الى الانبياء عليهم السلام. وهذا الحوار الذي بينهم وبين الانبياء واحدا بعد واحد يحمل من الدلالات الشيء العظيم. واظهره في هذا السياق هيبة الانبياء عليهم السلام وتعظيمهم
6:20لرب العزة والجلال. مع ما حباهم الله به من القرب والرفعة والاصطفاء. لكنك تعلم ان العبد كلما كان بالله اعرف كان منه اخوف. وكلما ازداد العبد علما بربه سبحانه وتعالى ازداد له تعظيما
6:40وخشية واجلالا. والعكس تماما ايها العباد كلما ابتعد العبد عن الله وضعفت معرفته بالله على حدود الله. والله ما عصى الله عبد الا من قلة معرفته بالله. ولهذا قال الامام الحسن البصري رحمه الله ما
7:00الله الا جاهل. الجهل هنا جهل بعظمة الله. وبحقه سبحانه مما يجب له من ان يعرف العباد قدره ويقدروه حق قدره. وهذا المشهد في الانبياء عندما يقول احدهم ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم
7:20قبله مثله ولا يغضب بعده مثله. هذا المقام الاول في شدة تعظيم هؤلاء من سادة البشر لرب البشر سبحانه وتعالى وهو يدلنا على انه متى رام العبد ان يصل الى مقامات العلو والسمو والصلاح
7:40والولاية من الله جل في علاه فليس له طريق اقرب من طريق الانبياء والمرسلين عليهم السلام. وقد امتلأت قلوب تعويما واجلالا وخشية من الله كما ترى الان في هذا السياق. وقد قال كل واحد منهم المقالة ذاتها. ان ربي
8:00غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قبله ولا يغضب مثله بعده. والعبد اذا استعظم شأن الله في قلبه اعظم ان يعصيه او ان يقف في موقف يرى انه كان الاولى به ان يكون غير هذا احسن منه. وهو الذي حصل
8:20الانبياء عليهم السلام. والمعنى الاخر الذي يلوح ايضا في هذا السياق استعظامهم عليهم السلام لما وقع من الواحد من رغم انه قد حكى الله جل وعلا انه ليس في مقام المؤاخذة او العقاب فيما صدر منهم عليهم السلام
8:40هذا ادم عليه السلام لما اعتذر فقال نهاني عن الشجرة فعصيت. عد ذلك عصيانا مع ان الله قال فعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. فاخبر القرآن بحصول التوبة وان
9:00قد عفا لكنه ما يزال يستصحب في هذا المقام العظيم ذلك الموقف. فاحرى بنا نحن ايها العباد والله ان نكون اكثر استحضارا لما وقع فيه احدنا من تفريط في جنب الله وتقصير وتعد على حدود الله
9:20مال للواجبات وتأخير في الحقوق ونحو ذلك من جوانب التقصير والاهمال التي هي الصق بنا من الانبياء عليهم السلام ونحن احرى منهم بهذا المقام في الوجل والخوف والخشية من الله جل في علاه. نعم. قال رحمه الله
9:40فيأتون نوحا عليه السلام فيقولون انت اول الرسل الى اهل الارض وسماك الله عبدا شكورا الا ترى ما نحن فيه؟ الا ترى ما بلغنا ما بلغنا؟ الا ترى ما بلغنا؟ الا تشفع لنا الى ربك
10:00فيقول ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله. ولا يغضب بعده مثله نفسي في نفسي قال في رواية انس رضي الله عنه ويذكر خطيئته التي اصاب سؤاله ربه بغير
10:20علم وفي رواية ابي هريرة رضي الله عنه وقد كانت لي دعوة دعوتها على قومي الى غيري اذهبوا الى ابراهيم فانه خليل الله. قال فيأتون ابراهيم عليه السلام يقولون انت نبي الله وخليله من اهل الارض. اشفع لنا الى ربك. الا ترى ما نحن فيه. فيقول
10:50قل ان ربي قد غضب اليوم غضبا وذكر مثله. ويذكر ثلاث كلمات ثلاث كلمات اذكر ثلاث كلمات كذبهن نفسي نفسي لست لها. ولكن عليكم بموسى فانه كليم الله نعم وقد تقدم ان الكلمات الثلاث التي قصدها عليه السلام وهي التي جاءت مجملة هنا في هذه الرواية قد
11:20روايات اخر وقصد بها مقولات ثلاث اثبتها القرآن كذلك. اولاها قوله عليه السلام اني سقيم. لما طلب منه قومه ان يشاركهم معهم في الخروج الى عيدهم. واما الثانية فقوله لما سألوا من فعل هذا بالهتنا
11:40اانت فعلت هذا يا ابراهيم؟ فكان الجواب قال بل فعله كبيرهم هذا. فاسألوهم ان كانوا ينطقون. واما فقوله لما سئل عن سارة وقد اراد الطاغية الاعتداء والتعدي عليها قال انها اختي
12:00والكلمات الثلاث ليست كذبا بل كانت معاريض. وفي المعاريظ ممدوحة عن الكذب. لكنه كما اسلفت لكم استعظام الانبياء عليهم السلام للمواقف التي ربما يرأوا ان الاولى منهم كان لهم غيرها. فليس بالذنب والخطيئة التي هي
12:20تعد على حدود الله او استهانة بالمعاصي او اقتراف لما حرم الله وحاشاهم عليهم السلام. لكنه استعظام للامر يسير وهكذا هو قلب العبد اذا استعظم في قلبه مكانة ربه جل وعلا وهذا لا يكون الا عن عظيم المعرفة بقدر الله
12:40جل وعلا. قال فان ان ربي قد غضب اليوم غضبا وذكر مثله. وانت ترى في السياق ما حصل مع ادم. ثم مع ثم مع موسى ثم مع ابراهيم عليهم السلام جميعا ان البشر اذا اتوا الى الواحد منهم ذكروا ما له من
13:00ما يرونها جديرة بانه اذا شفع شفع. واذا دعا اجيب واذا سأل اعطي وهذا مما يقع ايضا في نفوس الجميع انه كلما وقع الظن الحسن باحد كان ظن الرجاء من مثله
13:20اقرب فالتمسوا عندهم الشفاعة بما لهم من المكانة. انظر ماذا قالوا الى ادم انت ابو البشر. خلقك الله بيدك ونفخ فيك من روحه واسكنك جنته واسجد لك ملائكته وعلمك اسماء كل شيء اشفع لنا عند ربك. والذي
13:40قالوه لنوح انت اول الرسل لاهل الارض. وسماك الله عبدا شكورا. الا ترى ما نحن فيه؟ اشفع لنا الى ربك. والذي قالوه لابراهيم عليه السلام انت نبي الله وخليله من اهل الارض اشفع لنا الا ترى ما نحن فيه وسيأتيك قولهم لموسى عليه السلام انت
14:00كليم الله وانت كذا الى اخره. هذا ان دل فانما يدل على ان البشر يعرفون للانبياء قدرهم. ويوم القيامة وتجلى الحجب ولا ينطقون الا الحق ولا يكون الا الصدق. ويدلك ايضا على انهم رغم ما عرفوه من مقامات الانبياء
14:20وذكروه بين يدي التماسهم لشفاعة احدهم عند ربه جل وعلا الا ان هذا كله لم يكن تسوى شيئا في نفوس الانبياء عليهم السلام. فاحدهم رغم ما سمع من المناقب والثناء وحسن ظن الخليقة به في ذلك اليوم
14:40لكن عظمة ما قام بقلبه من هول الموقف وشدة الكرب وجلال الرب عز وجل جعل ذلك كله يتلاشى عنده فيقول ان ربي قد غضب اليوم غضبا. لم يغضب مثله قبله ولم يغضب مثله بعده. فيعتذروا عنها حتى يؤول الامر الى الذي بعده
15:00وهكذا. نعم. قال رحمه الله وفي رواية فانه عبد اتاه الله التوراة كلمه وقربه نجيا. قال فيأتون موسى عليه السلام فيقول لست لها ويذكر خطيئته التي وقتله النفس نفسي نفسي ولكن عليكم بعيسى فانه روح الله وكلمته. قال في موسى عليه السلام
15:30ويذكر خطيئته التي اصاب وقتله النفس. وهذا هو المقصود بالخطيئة هنا. وقد جاء في رواية اخرى ايضا في الصحيح قال واني قتلت نفسا لم اومر بقتلها. يقصد قتله القبطي لما استغاثه الذي من شيعته على الذي
15:50من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه. قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين. ثم انظر قال رب اني ظلمت نفسي فاغفر له فغفر له. حصلت المغفرة وحصلت التوبة وحصل العفو. لكنهم عليهم السلام ما يزالون في ذلك
16:10الموقف العظيم يرون ان تلك المواقف التي كانت منهم في الحياة ربما كانت لا تليق باحدهم ان يأتي عند الله يا رجل هذا نبي كريم عند الله مصطفى من البشر وقد احل الله عليه رضوانه
16:30به دينه ومع ذلك وهو يعرف ما له من المكانة عند الله. مع انه يعرف ايضا عفو الله له ومغفرة ورحمته لكنه ما زال يستصحب الخطيئة والذنب بالمعنى الذي تمت الاشارة اليه. فماذا عني وعنك؟ رغم
16:50اننا نخطئ ونتوب ربما وقع في حسبان احدنا انه قد بدل العمل السيء بعمل صالح وانه اعقب سيئة بحسنة وانه بدل سيئاته حسنات. وان الله اكرمه فحج. ووقف بعرفة. وانه اتى من
17:10بالبر والخير والاحسان ما يظن بحسن ظنه بربه ان الله بكرمه قد عفا عنه وغفر له وان الله نقله من دار السوء وعمل السوء وصحائف السوء الى مثلها من الخير والصالحات والاحسان والطاعات فالحقه بالابرار
17:30صالحين. نعم هذا من حسن ظن العبد بربه. لكنه ينبغي انه ان يبقى العبد الصالح مستشعرا الف ايامه المظلمة وعمله السيء ليكون ذلك وقودا له يزداد فيه من الخيرات والطاعات لئلا يركن العبد ابدا
17:50الى صالحة قدمها او عمل صالح اسلفه. والمعول كله على رحمة الله اولا واخرا. فلا والله ما حسناتنا ولا صالحاتنا ولا اعمالنا مهما بلغت ومهما وفق لها العبد ليست بالتي هي تبلغ بك المطلوب يوم القيامة
18:10وليست هي بالتي تحقق لك المراد. المعول في الدنيا على رحمة الله وفي الاخرة ايضا على رحمة الله. يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله. فيلتمس العبد رحمة الله في كل لحظة. من لحظات الحياة. وما يزال مستشعرا ان الله كريم وان
18:30ان الله عفو رحيم حليم لكنه ان شاء اخذ بالذنب فاخذ بالقليل والكثير. وان شاء عفا فعفا ايضا عن القليل والكثير فيبقى العبد هكذا بين حسن ظن بربه وطمع في رحمته وبين خوف يملأ قلبه اجلالا
18:50تعظيما ومهابة وهؤلاء الانبياء عليهم السلام الذين قال الله عنهم اولئك الذين هدى الله فبهداهم مقتدين هذه القدوة لنا في الانبياء عليهم السلام تنير لنا الدرب وتفتح لنا الابواب. نعم. قال رحمه الله فيأتون
19:10عيسى عليه السلام فيقول لست لها ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم. عبد غفر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. نعم ما ذكر هنا في شأن عيسى عليه السلام ما اعتذر به
19:30الانبياء من خطأ او ذنب ونحو. ولهذا وقع في رواية اسرح من هذا في الصحيح ايضا قال عيسى عليه السلام عن الشفاعة ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قبله ولن يغضب مثله بعده قال ولم
19:50اذكر له ذنبا فهذا صريح في شأن عيسى عليه السلام في هذا الحديث المتعلق بالشفاعة. نعم. قال رحمه الله قال النبي صلى الله عليه وسلم فؤتى فاقول انا لها. يعني فيأتيني الناس فاقول انا لها. هل
20:10يقولها عليه الصلاة والسلام غرورا وقد رأى قبله اخوته الانبياء يعتذرون ويتراجعون خوفا واجلالا وشفقة ومهابة في ذلك الموقف العظيم. وكلهم يقول نفسي نفسي. فاذا اوتي عليه الصلاة والسلام ولما اقول اوتي يعني اتيه
20:30انا وانت وامي وامك وابي وابوك والناس اجمعون. فنأتي اليه صلى الله عليه وسلم ونقول له انت عبد الله ورسوله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا عند ربك. لما يقول عليه الصلاة والسلام انا لها. ما الذي
20:50صلى الله عليه وسلم على قول انا لها والله ليس الا الوعد الحق من الله لما قال الله له عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا. قد وعده ربه. فلما حان الموعد علم صلى الله عليه وسلم انه صاحب
21:10هذا المقام فانطلق له ثقة بالله وكرامة من الله التي خص الله بها نبينا عليه الصلاة والسلام. بالله عليكم يا امة محمد صلى الله عليه وسلم. في هذا الموقف العظيم وهي صفحة من عالم الغيب كما اسلفت. ومشهد من مشاهد
21:30اليوم نقرأ وغدا والله سنشهده. اليوم نسمعه وغدا نعيشه بملئ حواسنا سمعا وبصرا. يوم في الابصار وترتعد الابدان وتبلغ الحناجر الحلقوم. والخلق كلهم في كرب. الله عز وجل وحده العالم بي ما الذي
21:50به الناس في ذلك الموقف. اقول اي شعور لنا يا امة محمد صلى الله عليه وسلم؟ ونحن نأتي فزعين الى الانبياء واحدا واحدا فكل نبي يعتذر من الهور والفزع قائلا نفسي نفسي اي شعور اذا ما اتينا الى نبينا
22:10صلى الله عليه وسلم فيقول انا لها. فيذهب وينطلق تحت العرش صلى الله عليه وسلم. والله ما هو الا الفرح عاف الذي نعيشه الان من الشعور بالفرح بان لنبينا صلى الله عليه وسلم ما خصه الله تعالى به دون سائر الانبياء
22:30عليهم السلام. فرحتنا التي نعيشها اليوم ونحن نقرأ شأنه العظيم. ونفخر بانه نبينا ورسول امتنا عليه الصلاة والسلام. شاعرين بعظيم الفرح والشرف اننا ننتسب الى امته. الفرحة التي نعيشها الساعة ستعيش
22:50اضعافا بل بلا مقارنة يوم تأتي الموقف فترى نبيك عليه الصلاة والسلام هو الذي يظفر بالشفاعة عند الله في هذا الموقف العظيم فهو المقام المحمود. فهمت اذا لماذا هو محمود؟ تحمده عليه الخلائق لانه يصنع معروفا
23:10بامر الله ويكون للبشرية كلها في ذلك الموقف مقام حمد يرونه قدم اليهم خيرا وبذل اليهم معروفا بما اتاه الله عز وجل من هذا المقام المحمود وهو الاذن له بالشفاعة صلى الله عليه واله وسلم. قال
23:30صلى الله عليه وسلم فانطلق فاستأذن على ربي فيؤذن لي. فاذا رأيته وقعت ساجدا في رواية فآتي تحت العرش فاخر ساجدا. وفي رواية فاقوم بين يديه فاحمده بمحامد لا عليها الا ان يلهمنيها الله. وفي رواية فيفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه
24:00لم يفتحوا على احد قبلي هذا هو صنيع نبينا عليه الصلاة والسلام كما سمعت. عندما يستشفع به عند ربه عز وجل ويطلب منه عليه الصلاة والسلام ان يطلب الشفاعة من الله. فيأتي قائلا عليه الصلاة والسلام
24:20فاستأذن على ربي فيؤذن لي. فاذا رأيته وقعت ساجدا. قال فاتي تحت العرش فاخر ساجدا. فاقوم بين يدي فاحمده بمحامد لا اقدر عليها الا ان يلهمنيها. وفي رواية فيفتح الله
24:40هي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على احد قبلي. اعلم عبد الله ان نيل مطالب العلا عند الله انما تنال بعظمة التقرب والخضوع لله. هذا نبينا عليه الصلاة والسلام في ذلك
25:00كالمقام العظيم. لما يضرب اعظم المطالب التي اعتذر عنها الانبياء عليهم السلام. انظر كيف طلبها ما قال يا ربي اسألك ما قال يا ربي هذا خلقك هم اليوم فقراء بين يديك ابدا انما فعل شيئا
25:20واحدا سجود تحت العرش. ثم تضرع وحمد وثناء. يا رجل حمد الله مفتاح الاجابة اذا فتح الله على عبد في حمده وحسن الثناء عليه فاعلم انه فتح له باب العطاء. الا ترى
25:40لما استفتحت به الصلاة الفاتحة واستفتحت بي الحمد لله رب العالمين. يقول الله حمدني عبدي الرحمن الرحيم اثنى علي عبدي مالك يوم الدين مجدني عبدي اياك نعبد واياك نستعين يقول الله هذه بيني وبين
26:00اين عبدي؟ فاذا قال اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين انعمت عليهم الى اخر الاية. قال الله هذا لعبدي ما سأل اجاب الله بان العبد افتتح باب الطلب بالحمد والثناء. ولهذا تعلمنا من ادب الدعاء اذا
26:20ربك في حاجة وسألته في ملمة ورجوت من كرمه وفضله وتفريج كربة احاطت بك ان تستفتح ذلك بالحمد فكلما فتح الله لك واجرى على لسانك وحرك في قلبك وملأ فؤادك من حمده سبحانه
26:40ثناء عليه بما هو اهل له وتعظيمه واجلاله ووجدت نفسك قد فتح لك هذا الباب فهنيئا والله لانه بدايات العطاء ان يؤذن لك بهذا المقام في الحمد والثناء على رب العزة والجلال. ولهذا جاء ايضا في اية الاسراء ومن الليل فتهجد به
27:00نافذة لك التهجد وقيام الليل التضرع والانكسار. الافتقار والدعاء عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا فجعل هذا بين يدي نيل هذا المطلب الكبير والحصول على المقام المحمود. انظر الى قوله صلى الله عليه وسلم
27:20يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على احد قبلي. ولانه بلغ في هذا المقام من الحمدلله والثناء على الله ما لم يبلغه احد فقد اعطي في هذا المقام عطاء لم يبلغه احد اعطي
27:40الشفاعة واذن له بما لم يؤذن لغيره من البشر. كلما عظم الحمد والثناء لله. عظم العطاء الذي يناله العبد كرما من الله فسبحان من يلهمك الحمد والثناء ثم يكرمك بالعطاء. جل الله في علاه. رب عظيم كريم
28:00شكور. نحن معشر العباد بحاجة الى ان تمتلئ قلوبنا تعظيما لله. تعظيما يحملنا على ان نقدر ربنا حقا كقدره ونحمده كما هو اهل له سبحانه. وان نحسن الثناء عليه. فربنا عز وجل يحب ذلك من العبد. يحب ان يسمع
28:20مع ثناء وهو اهل للثناء وان يسمع حمدا سبحانه وهو اهل والله للحمد. بل لا احد يستحق الحمد كاستحقاق ربنا لهذا نحن نقولها في كل صلاة الحمدلله مطلقا قليل الحمد وكثيره اوله واخره وظاهره وباطنه
28:40استحقاقا مطلقا لله رب العالمين. يقول صلى الله عليه وسلم فاحمده بمحامد لا اقدر عليها الا ان يلهمنيها الله حمد الله اذا مفتاح العطاء من ارهب الحمد فتح له باب الاجابة والقبول وهذا الموضع من شفاعته
29:00صلى الله عليه وسلم مرتهن حتى قال فيفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على احد قبل نعم قال رحمه الله تعالى قال وفي رواية ابي هريرة رضي الله عنه فيقال يا محمد ارفع
29:20سل تعطى واشفع تشفع فارفع رأسي فاقول يا ربي امتي يا ربي امتي فيقول فيقول ادخل من امتك من لا حساب عليه من الباب الايمن من ابواب الجنة. وهم شركاء الناس فيما
29:40اسوى ذلك من الابواب؟ ولم يذكر في رواية انس رضي الله عنه هذا الفضل وقال مكانه ثم اخل ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك واشفع تشفع وسل تعطى. فاقول يا
30:00رب امتي امتي فيقال انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة او شعيرة من من ايمان فاخرجه فانطلق فافعل. ثم ارجع الى ربي فاحبده بتلك المحامد. وذكر مثل الاول
30:20وقال فيه مثقال حبة من خردل. قال فافعل ثم ارجع وذكر مثل ما تقدم وقال فيه. من كان في بقلبه ادنى ادنى ادنى من مثقال حبة من خردل فافعل. وذكر في المرة الرابعة فيقال لي
30:40رفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعطى. فيقول يا رب ائذن لي في من قال لا لا اله الا الله. قال ليس ذاك اليك. ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي كبريائي لاخرجن من النار من قال لا اله الا الله. وفي رواية قدادة
31:10رضي الله عنه قال فلا ادري في الثالثة او الرابعة فيقول يا ربي ما بقي في النار الا من حبسه والقرآن اي وجب عليه الخلود. وعن ابي بكر وعقبة وعن ابي بكر. نعم في هذا السياق في في شفاعته
31:30صلى الله عليه وسلم فبعد ان يفتح الله عز وجل عليه بالحمد والثناء يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطى واشفع تشفع. قال فارفع رأسي فاقول يا ربي امتي يا ربي امتي
31:49ان الله عز وجل لما اكرمه فاجاب له دعاءه وحقق له مطلوبه وقبل شفاعته كان اول ما يذكر صلى الله عليه وسلم يعني يذكرني ويذكرك يا مسلم يا عبد الله. رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي
32:09رفع الله ذكره وغفر ذنبه واعلى شأنه. في ذلك الموقف العظيم والخلق في كرب الله عز وجل به عليم. انما ما يشفع لمثلي ومثلك. والله ان اول ما يتبادر في مثل هذا المقام. امثلي ومثلك بلغ من صدق ايمانه
32:29وحبه لنبيه صلى الله عليه وسلم. وحرصه على سنته. ما ينال به هذا الشرف بطلب الشفاعة لاجله وان يكون من اصحابها. اما ان الظن بالله حسن والله. وربنا كريم. لكن العودة الى النفس مرة بعد مرة
32:49فيش ما فيها والتنقيب عن ما في دواخلها وان يزن احدنا نفسه وايمانه وحاله وما هو اولى به في هذا المقام اذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يدخر شفاعته لامته يعني لي ولك ومثلنا من عباد الله من امة الاسلام. فان هذا
33:09يبعث في النفوس معاني عظام. اعظمها النظر في احوالنا. وتصحيح شؤوننا واصلاح ما في قلوبنا. واستقامة في امورنا على طاعة الله وشدة الاجتهاد في الطاعة والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والله ان هذا لمن
33:29قلل حقوق التي تستوجب له صلى الله عليه وسلم علي وعليك. وعلى كل مسلم يرجو شفاعته ذلك اليوم. شدة حب الوفاء الصادق له. كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. حبه الحب الذي يحمل على اتباع هديه
33:49والتفتيش عن سنته والفرح بها والعيش في ظلالها ودعوة الناس اليها. والتعريف بشأنه العظيم العالمين من هو رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم هذه في المرة الاولى عندما يسجد ويحمد الله في ذكر اول ما يذكر امته. فيقول الله عز وجل له ادخل من
34:15تلك من لا حساب عليه من الباب الايمن من ابواب الجنة. هذه الصفوة المختارة في الامة. اولئك الذين يدخلون الجنة بلا حساب كما اخبر عليه الصلاة والسلام ان زمرة من الامة سبعون الفا يدخلون الجنة بلا حساب. قال فيؤذن لهؤلاء وتقبل الشفاعة
34:35لهم وانت تعلم ان هؤلاء هم في الامة قليل. وباقي الامة سواهم كثير لكن الشفاعة عندما تفتح ابوابها يفوز بها الاوائل وهم الصفوة المقربون. الذين بلغوا الدرجات العلى فاذا اذن له عليه الصلاة والسلام قال فيدخلون
34:55من الباب الايمن من ابواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الابواب. هذه الشفاعة الاولى قال ثم اخروا اجد الثانية فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك واشفع تشفع وسل تعطى. فاقول يا رب امتي امتي
35:17كفى عليه الصلاة والسلام بفئة من امته تدخل وقد بقي من امته خلق كثير. فما يزال في حرصه وشفقته عليه الصلاة والسلام وحبه لامته وحبه الخير لها ان يعود بطلب الشفاعة يا رب امتي امتي
35:37فيقال انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة او شعيرة من ايمان فاخرجه. قال فانطلقوا فافعل هذه الثانية. قال ثم ارجع الى ربي فاحمده بتلك المحامد. وذكر مثل الاول وقال فاخرج من امتك من كان في قلبه مثقال
35:58قالوا حبة من خردل وحبة الخردل اصغر من البرة او الشعيرة. ما زالت الفئات في الامة تتسع. وما زال هنا الوصف يسع الاكثر فالاكثر سبعون الفا او من يدخل الجنة بلا حساب. ثم في المرة الثانية ينال الشفاعة من كان في قلبه مثقال
36:18حبة من البر او الشعير من الايمان. ثم في المرة الثالثة يناله من هو ادنى من ذلك وله في قلبه مثقال حبة من خردل قال وذكر مثل ما تقدم ثم يرجع صلى الله عليه وسلم رابعا قال ثم فافعل ثم ارجع وذكر مثل ما
36:38تقدم وقال فيه فاخرج من كان في قلبه ادنى ادنى ادنى من مثقال حبة من فافعل بالله عليكم من ذاك المحروم الذي سيبقى بعد هذا؟ الذي لن ينال شفاعته صلى الله عليه وسلم ولن يظفر
36:58بها انه الفاقد لاصل التوحيد. البعيد عن الايمان. هذا الخاسر الاكبر في ذلك المقام العظيم. بعد تلك المرة قال وذكر في المرة الرابعة فيقال لي ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعطى. بعد تلك المرات فيقول
37:18رب ائذن لي فيمن قال لا اله الا الله. فيقال ليس ذلك اليك. هذا جواب الله هو كلام الرب عز ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وكبريائي. لاخرجن من النار من قال لا اله الا الله
37:38هذا كرم الله عباد الله. ان الله لن يبقي ذلك الى شفاعة احد من خلقه. لكن ذلك كرم الله بعباده. ان العبد لو فارق الدنيا وله في قلبه اصل التوحيد. والاذعان لله
37:58له مهما لقي الله على ذنوب وتقصير وعصيان. لكن المطلوب ان يحمل في قلبه التوحيد الخالص لله ينغمس في الحرام ويقع في المعاصي ويتقلب في الفجور والاثام. لكن الله ما علمه في حياته
38:18علق قلبه بغير الله سبحانه. ولا سأل غير الله او دعاه. ولا رجا ولا عبد ولا صرف شيئا من العبادة قل او كثر لغير الله. هذا من يرجو شفاعة ويرجو رحمة ونجاة يوم يلقى الله. هذا من بقي في قلبه لا اله الا
38:38لو قالها وفي مقابل ذلك مهما بلغ العبد من الطاعة والاجتهاد والجد اذا زلت به القدم ووقع في فخاخ الشرك وعلق قلبه بغير الله وكله الله الى غيره في ذلك المقام. ولن يظفرا
38:58ان الله لا يغفر ان يشرك به. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن يشرك بالله فقد افترى اثما عظيما نصوص في هذا متكاثرة ويبقى الذي يفوز بالشفاعة والرحمة والنجاة من لقي الله وفي قلبه هذا التوحيد
39:18قلبي بالله وفي الحديث القدسي يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي. يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا. ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك
39:38بقرابها مغفرة. رحمة الله واسعة. ومغفرته عظيمة. لكن العبد لا ينالها الا بتصديقه توحيده بربه وان يحمل في قلبه هذا المعتقد فاسلم له امر اخرته رحمة من الله وفضلا وكرما. نعم
39:58قال رحمه الله تعالى وعن ابي بكر وعقبة ابن عامر وابي سعيد. وفي رواية قتادة قال وفي رواية قدادة رحمه الله عنه قال فلا ادري في الثالثات او الرابعة فاقول يا ربي ما بقي في النار الا من حبسه
40:18اي وجب عليه الخلود. والمقصود بهم اهل الشرك من حبسه القرآن يعني من اخبر الله عنه في القرآن بالخلود الابدي في النار وهذا ما ذكر الا لاهل الكفر والشرك بالله عياذا بالله. قال ثم تلا هذه الاية كما في صحيح مسلم عسى ان يبعثك
40:38ربك مقاما محمودا. قال انس وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه وسلم. فنزل الحديث الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة. وفي مراتبها ومراتها الاربع على الاية الكريمة في سورة الاسراء. عسى ان
40:58بعثك ربك مقاما محمودا. نعم. قال وعن ابي بكر وعقبة ابن عامر وابي سعيد وحذيفة رضوان الله عليه مثله قال فيأتون محمدا فيؤذن له وتأتي الامانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط. نعم بعدما
41:18فرغ المصنف من روايتي ابي هريرة وانس رضي الله عنهما. ذكر ان حديث الشفاعة قد ثبت ايضا مرويا عن ابي بكر وعقبة وابي سعيد وحذيفة. فحديث ابي بكر اخرجه البزار وابو يعلى. وحديث عقبة اخرجه الطبراني. وحديث ابي سعيد اخرجه
41:38الترمذي وحديث حذيفة اخرجه مسلم. فتعددت الروايات التي اثبتت حديث الشفاعة. وفي رواية هؤلاء ما لم يكن في في رواية ابي هريرة وانس من مثل هذه الجملة. قال فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم. يعني الخلق في طلب الشفاعة
41:58يؤذن له وتأتي الامانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط. كيف تأتي الامانة؟ وكيف فئة الرحم وهما ليسا شيئا محسوسا. الامانة التي اخبر الله انه حملها ابن ادم فتحملها والرحم التي تعلقت بالعرش فوعد الله ان يصل من وصلها وان يقطع من قطعها. واشتق لها من
42:28باسمه سبحانه وتعالى الرحمن اسم الرحم. هذان الامران العظيمان. يقول الامام النووي رحمه الله ارسال الامانة والرحم في ذلك الموقف لعظم امرهما وكبر موقعهما. فتصوران مشخصتين على صفة التي يريدها الله فينشأن على هيئة يراها العباد فيعرفون ان هذه امانة وان هذا رحم. فويل
42:58لمن يلقى الله مضيعا للامانة. والويل يومئذ لمن يلقى الله قاطعا للرحم. تأتيان يوم القيامة دون سائر العبادات والتكاليف فتنتصبان يوم القيامة. قال فتقومان جنبتي الصراط يأذن الله للامانة والرحم فتقفان على جانبي الصراط يمينا ويسارا. اي صراط الذي
43:28اعبره انا وانت على متن جهنم. تقف الامانة هنا والرحم هناك. وتعبر انت من بينهما. انها دلالة على ان ذا الامانة وواصل الرحم هو في مأمن في عبوره على الصراط يوم ذاك. وبعكس ذلك من ضيع واسرى
43:48وفرط في شيء من هذين فهو الذي يخاف عليه اتعبر على صراط وليس لك سوار او جدار تستند وتمشي بين جانبيه فمن لا امانة له يوشك ان يقع. ومن ضيع الرحم اوشك ان يقع. والصراط مزلة اقدام
44:08احب من الشعرة اسن من الشعرة واحد من السيف. في بابك المقام انت بحاجة الى ثبات. الثبات هناك ليس برياضة ابدان ولا بقوة اجسام. الثبات هناك برصيد من الايمان. فذكر الامانة والرحم دلالة هنا على عظيم
44:28يعني هذين الامرين ويعرف كلكم ما لهذين في نصوص الشريعة من عظمة مكانة وقدر. قال رحمه الله تعالى الا وذكر في رواية ابي مالك عن حذيفة رضي الله عنه قال فيأتون محمدا فيشفع فيضرب الصراط
44:48يمرون اولهم كالبرق ثم كالريح والطير وشد الرجال. ونبيكم صلى الله عليه وسلم على الصراط يقول اللهم سلم سلم حتى يجتاز الناس وذكر اخرهم جوازا اخرهم وذكر اخرهم جواز الحديث وفي رواية ابي هريرة رضي الله عنه فأكون اول من يجيز. نعم. هذا المشهد المتتابع يا قوم
45:18في حديث الشفاعة شفع صلى الله عليه وسلم. فاذن للبشر بالحساب وبالفصل والقضاء. فيتجه الخليقة للعبور الصراط المنصوب على متن جهنم. فمن كان من اهل الجنة نجا ومن كان من سوى ذلك والعياذ بالله هوى. فاذا جاءوا
45:38على الصراط فيكون نبينا صلى الله عليه وسلم اول من يعبر على الصراط. وتلك ايضا منقبة وكرامة رسولنا عليه الصلاة والسلام. قال فاكونوا اول من يجيز. يعني اول من يعبر ويجتاز الصلاة ويجيز بمعنى يجوز والمعنى
45:58ده واحد قال وقد ذكر اوصاف الناس في عبور الصراط فيمرون اولهم كالبرق في السرعة في العبور هؤلاء الاولياء والصالحون والمؤمنون البررة والاتقياء ثم كالريح وهي على سرعتها لكنها دون البرق والطير
46:18التي تخفق فتطير صراعا وشد الرجال والمقصود به هنا العدو البالغ والجري. يعني ايضا هنا عبور سريع كما يجري العداء السريع في مضمار السباق في سبقه لغيره. ثم ذكر امثال الناس احوالهم قال
46:38نبيكم صلى الله عليه وسلم على الصراط يقول اللهم سلم اللهم سلم. مما يخاف عليه الصلاة والسلام. يخاف على امته. يخاف علي وعليك. اما هو فهو اول من يعبر الصراط. لكن وقوف
46:58على الصراط يخيل لك مشهدا من مشاهد الشفقة والرحمة والرأفة كالذي يفعله الاب مع اولاده. عندما ايشهد معهم موقفا يخاف فيه عليهم؟ فانه لشدة قلقه لا يستريح ولو كان هو في مأمن. لكن القلق
47:18الذي في نفسه على بنيه واهل بيته يجعله في هذا المقام هكذا هو نبيكم يا امة الاسلام صلى الله عليه اله وسلم ما زال موصوفا بما وصفه الله تعالى به عزيز عليه ما عنتم. حريص عليكم. حريص
47:38عليكم حرص في الدنيا وحرص في بلاغ الرسالة حرص حتى الممات وحرص حتى لما لقي الله. بالله عليكم ايها بحق لهذا النبي الحريص علي وعليك صلى الله عليه وسلم. اي مقام له في القلوب صلوات الله وسلامه عليه؟ اذا كان قد بلغ
47:58به حرصنا حرصه علينا اعظم الدرجات. فوالله لا اقل من ان يكون له من الحب والوفاء في القلوب ايضا اعظم الدرجات مقابل حرصه بحبنا له. ونقابل حرصه وخوفه علينا بصدق الايمان وشدة الاتباع بسنته
48:18صلوات الله وسلامه عليه. اذا هذه هي مواقف الرأفة والشفقة والرحمة. منه عليه الصلاة والسلام على امته قال رحمه الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم يوضع الانبياء
48:38يوضع للانبياء منابر يجلسون عليها ويبقى منبري لا اجلس عليه. قائما بين يدي ربي منتصب فيقول الله تبارك وتعالى ما تريد ان اصنع بامتك؟ فاقول يا رب عجل حسابهم في
48:58بهم فيحاسبون. فمنهم من يدخل الجنة برحمته. ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي. ولا اشفع حتى اعطى سقاء سكاكا برجال قد امر بهم الى النار حتى ان خازن النار قول يا محمد ما تركت لغضب ربك في امتك من نقمة. صلى الله عليه واله وسلم. الحديث وان
49:28الحاكم تعقبه الذهبي بانه منكر. واخرجه ابن خزيمة ايضا في التوحيد وضعفه غير واحد من اهل العلم لعلة في اسناده بضعف رواته. لكن المعنى هنا انه عليه الصلاة والسلام ما يزال في حرصه على امته حتى يضمن ان يأذن الله
49:48الله عز وجل لهم جميعا بالعبور والحساب والنجاة من النار. وقوله ولا ازال اشفع حتى اعطى سكاكا برجال. الصكاك صك وهو الكتاب الذي يكتب فيه حقوق الناس واثبات ما لهم وما عليهم. قال حتى اعطى سكاكا برجال قد امر بهم الى
50:08نار فيستخلصهم صلى الله عليه وسلم بالشفاعة الى الجنة برحمة الله. وقد ذكر في الحديث ما بلغ به من امته صلى الله عليه وسلم رحمة وشفقة. نعم. قال رحمه الله ومن طريق زياد النميري رحمه الله عن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله
50:28الله عليه وسلم قال انا اول من تنفلق الارض عن جمجمته ولا فخر. وانا سيد الناس يوم القيامة لا فخر ومعي لواء الحمد يوم القيامة. وانا اول من تفتح له الجنة ولا فخر. فاتي فاخذ بحلق
50:48الجنة فيقال من هذا؟ فاقول محمد فيفتح لي فيستقبلني الجبار تعالى فاخر له ساجدا وذكر نحو ما تقدم. نعم الحديث اخرجه احمد وغيره وهو مشتمل على جمل مر غيرها في مثل
51:08كثير فالحديث صحيح المعنى بكل جمله التي سمعت في الرواية الان. قال رحمه الله ومن رواية انيس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لاشفعن يوم القيامة لاكثر مما في الارض من
51:28وشجر. نعم. الحديث يعني ضاعفه الحافظ بن عبدالبر بان اسناده ليس بالقوي. لكن المعنى صحيح شفاعته صلى الله عليه سلم في ذلك الموقف العظيم لعدد كبير من الخلق لا يحصيهم الا الله. قال رحمه الله فقد اجتمع من
51:48من اختلاف الفاظ هذه الاثار ان شفاعته صلى الله عليه وسلم ومقامه المحمود من اول الشفاعات الى اخرها الان يلخص الامام القاضي عياض شفاعات النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. مما اختلف الروايات التي
52:08سمعت والالفاظ التي مرت بك تجتمع لك صور من الشفاعات. هل الشفاعة لاهل الكبائر في الامة؟ للعصاة صالحين والبررة والسابقين لمن هي شفاعات متعددة من مختلف الروايات لخص القاضي الامام القاضي عياض هذه
52:28في الاسطر التالية. نعم. قال رحمه الله من اول الشفاعات الى اخرها من حين يجتمع الناس للحشر. وتضيق الحناجر ويبلغ منهم العرق والشمس والوقوف مبلغه. وذلك قبل الحساب فيشفع حينئذ لاراحة
52:48الناس من الموقف نعم وهذه الشفاعة العظمى وهي اول الشفاعات وليست شفاعة لجنة ولا بخروج من نار ان شفاعة لبدء الحساب. نعم. ثم يوضع الصراط ويحاسب الناس كما جاء في الحديث عن ابي هريرة وحذيفة رضي
53:08الله عنهما وهذا الحديث اتقن فيشفع في تعجيل من لا حساب عليه من امته الى الجنة كما جاء في الحديث فهذه شفاعة ثانية يفوز بها من لا حساب عليه من امته صلى الله عليه وسلم. ثم يشفع فيمن وجب عليه
53:28عذاب ودخل النار منهم حسب ما تقتضيه الاحاديث الصحيحة. هذه شفاعة ثالثة لاقوام دخلوا النار. استوجبوها بعملهم عندما غلبت سيئاتهم على الحسنات. ووقعوا فيما اوجب سخط الله عز وجل. فدخلوا النار فتنالهم
53:48المصطفى صلى الله عليه وسلم فيخرجهم الله تعالى بشفاعته عليه الصلاة والسلام. قال ثم في من قال لا اله الا الله وليس هذا لسواه صلى الله عليه وسلم. عليه الصلاة والسلام. وهذه المرتبة الاخيرة التي يفوز بها اهل الايمان
54:08في ادنى درجات الايمان. يقول النقاش رحمه الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات. شفاعة عامة وشفاعة في السبق الى الجنة وشفاعة في اهل الكبائر. ويقول الامام ابن عطية قال والمشهور انهما شفاعتان
54:28فقط الشفاعة العامة وشفاعة في اخراج المذنبين من النار. والصواب كما دلت عليه الروايات ما اشار اليه القاضي هنا رحمه الله في تعددها وانها اصناف ونبينا عليه الصلاة والسلام ما يزال في حرصه على امته يشفع لها فئة بعد فئة
54:48نعم. قال رحمه الله تعالى وفي الحديث المنتشر الصحيح لكل نبي دعوة يدعو بها واختبأت دعوتي شفاعة لامتي يوم القيامة. كيف يعني لكل نبي دعوة اعطى الله كرامة لكل نبي دعوة
55:08اجابة فتعجلها كل نبي في امته. فمنهم من دعا على امته. كما هو بعض الانبياء عليهم السلام لما بلغ بهم تكذيب اقوامهم الى الحد الذي ما اطاقوا عليه صبرا. ومنهم من دعا لهم بشيء من الدعوات. قال لكل نبي
55:28بين دعوة يدعو بها. اما نبينا عليه الصلاة والسلام فما استعمل دعوته؟ قال واختبأت دعوتي شفاعة لي امتي يوم القيامة ادخرها عليه الصلاة والسلام. رغم ما اصابه في دنياه من مواقف التكذيب والعماد والصد
55:48ورغم ما مر به من المواقف الصعبة ومواقف الكرب في الغزوات والجهاد لكنه ما تعجلها لعلمه عليه الصلاة والسلام بان موقفا عظيما يستحق ان يبقي له هذا الموقف من الدعاء وتأتيك الروايات في هذا الحديث ايضا. قال
56:08الله قال اهل العلم معناه دعوة اعلم انها تستجاب لهم. ويبلغ فيها مرغوبهم والا فكم قل لنبي منهم من دعوة مستجابة ولنبينا صلى الله عليه وسلم منها ما لا يعد. لكن حالهم عند
56:28دعائي بها بين الرجاء والخوف وضمنت لهم اجابة دعوة فيما في من شاؤوا يدعون بها على يقين من الاجابة. وقد قال محمد بن زياد وابو صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه في هذا الحديث. لكل نبي
56:48مستجابة دعا بها في امته فاستجيب له وانا اريد ان اؤخر دعوتي شفاعة لامتي يوم صلى الله عليه وسلم. نعم. قال وفي رواية ابي صالح لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل
57:08كل نبي دعوته والحديث في الصحيحين لكل نبي دعوة مستجابة. فتعجل كل نبي دعوته. دعا بها فاناله الله عز وجل مطلوبه في تلك الدعوة المجابة. قال في تتمة الحديث في رواية مسلم واني اختبأت دعوتي
57:28في شفاعة لامتي يوم القيامة فهي نائلة ان شاء الله من مات من امتي لا يشرك شيئا. نعم. قال ونحوه في رواية ابي زرعة عن ابي هريرة رضي الله عنه. وعن انس مثل
57:48رواية ابن ابن زياد عن ابي هريرة رضي الله عنه فتكون هذه الدعوة المذكورة مخصوصة بالامة مضمونة الاجابة والا فقد اخبر صلى الله عليه وسلم انه سأل لامته اشياء من امور الدين والدنيا اعطي بعد
58:08بعضها ومنع بعضها وادخر لهم هذه الدعوة ليوم الفاقة وخاتمة المحن وعظيم السؤال الرغبة جزاه الله احسن ما جزى نبيا عن امته. وصلى الله عليه وسلم كثيرا. صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا. نعم هذا الحديث اذا في بيان ما اختبأه عليه الصلاة والسلام. رغم انه قد بذل في
58:38من الدعوات لامته ما رجى بها ربه الرحمة والمغفرة والعفو. والله عز وجل قد قال وما في الصحيحين يقول صلى الله عليه وسلم اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي فانه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فان
59:08لها منزلة في الجنة لا تنبغي لعبد لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وارجو ان اكون انا هو. فمن سأل لي الوسيلة تحلت له الشفاعة. فهذا طريق يا كرام تنال به شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم. واما الطريق الاكبر
59:28فهو لقاء الله بتوحيد خالص. لما سأل ابو هريرة يا رسول الله من اسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال اسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة. من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه او قال من نفسه. هذا طريق
59:48اكرام عرفت هول الموقف وعرفت عظيم الشفاعة لرسولنا عليه الصلاة والسلام. فتنال بامور اعظمها التوحيد وهو ابو الابواب وامها التي ينبغي الدخول منها لنيل الشفاعة يوم نلقى الله. وثانيها الحرص على اتباع سنته وسلوك
1:00:08فلا يستقيموا ان يخالف عبد طريق السنة ثم يبحث عن صاحب السنة يطلب الشفاعة يوم القيامة. ولهذا ايضا صحفي الصحيحين كذلك لما ذكر عليه الصلاة والسلام الا وانه سيجاء برجال من امتي فيؤخذ بهم ذات الشمال. فاقول يا رب
1:00:28باصحابي فيقال انك لا تدري ما احدثوا بعدك. يقول فاقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شيء شهيد. الطريق الثالث هذه الاذكار المشروعة التي نذكرها بعد كل
1:00:48كل اذان قال فمن سأل لي الشفاء الوسيلة حلت له شفاعتي. والمسألة الرابعة التي تنال بها الشفاعة اكثار الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم وهو القائل ان اولى الناس بي يوم القيامة اكثرهم علي صلاة. وحسنه بعض اهل العلم مجموع الطرق وفي الحديث
1:01:08اخر وفيه ضعف من صلى علي حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا وجبت له شفاعتي. فاللهم صلي وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون. يا ايها الراجون خير شفاعة من احمد صلوا عليه وسلموا. صلى وسلم ذو الجلال عليه ما لبى ملبي
1:01:28او تحلل محرم هذه ليلة شريفة اكرمنا الله بافتتاحها بالصلاة والسلام عليه والاكثار منه فاتموا ليلتكم بذلك جمعتكم غدا بكثرة الصلاة والسلام عليه. نسألك يا رب علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم نسألك من خير
1:01:48الدنيا والاخرة. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا واهدنا سواء السبيل. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار نار والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين